بوابة الجزائر الإخبارية : في مواجهة صمت دولي مزمن وانحرافات مستمرة عن مسار الشرعية الدولية، يُعدّ خطاب سعادة السفير عمار بن جامع، المندوب الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة، وثيقة دبلوماسية تاريخية جريئة تكشف خفايا أروقة مجلس الأمن. بكلمات قاطعة ورؤية ثاقبة تقسم تفاصيل النزاع في الصحراء الغربية إلى ستة محاور جوهرية (من “حامل القلم” إلى “البعد الإنساني”)، يوجه السفير بن جامع رسائل لا لبس فيها حول عدالة القضية الصحراوية، وخطورة محاولات شرعنة الأمر الواقع، والدفاع المستميت عن حق الشعوب في تقرير مصيرها دون إكراه أو مساومة.
وفي قراءة لهذا الموقف الوازن، يؤكد سيد احمد اليداسي، رئيس منظمة عدالة البريطانية وممثل لدى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، لبوابة الجزائر، أن المرافعة الجزائرية قد شكلت درعاً قانونياً وسياسياً يحمي الشرعية الدولية من الانزلاق نحو شرعنة شريعة الغاب، ويضع الأمم المتحدة أمام مسؤوليتها التاريخية في إنهاء آخر مستعمرة في إفريقيا.
دلالات تفنيد النص الأممي عبر الكلمات المفتاحية
استند السفير عمار بن جامع في تفنيده لمشاريع القرارات الأممية إلى مقاربة نقدية تفكيكية تعري الانحرافات الإجرائية والموضوعية، مستخدماً مفاهيم مركزية ذات حمولة قانونية وسياسية عميقة. وفي هذا السياق، يوضح سيد احمد اليداسي أن انتقاد مفهوم “حامل القلم” واحتكار صياغة النصوص يبرز رفض الجزائر الشديد لاحتكار دولة واحدة لصياغة القرارات بطريقة غير شفافة ومقصية للتوافق الحقيقي، مؤكداً أن “حامل القلم” لا ينبغي أن يحول النصوص الأممية إلى صكوك لخدمة أجندات أحادية أو فرض مقاربات ضيقة تخدم الاحتلال، بل يجب أن تعكس صياغة القرارات توافق أعضاء المجلس وتلتزم التزاماً حرفياً بقرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن المتعلقة بتصفية الاستعمار.
ويضيف سيد احمد اليداسي أن تركيز الجزائر على مفصل “السيادة” يكرّس حقيقة أنها حق غير قابل للتصرف وأنها للشعب الصحراوي وحده، حيث لا يمكن لأي قوة احتلال أو صفقة سياسية جانبية أن تمنح شرعية وهمية لسيادة مزعومة، مذكراً المجتمع الدولي بأن الصحراء الغربية إقليم غير متمتع بالحكم الذاتي ومدرج في جدول أعمال لجنة تصفية الاستعمار الرابعة، وأن أي محاولة للالتفاف على السيادة الحقيقية للشعب الصحراوي باطلة قانوناً وعديمة الأثر.

كما يشير سيد احمد اليداسي إلى أن تحذير الجزائر الصارم من رفض “الأمر الواقع” يمثل تنبيهاً حاسماً من محاولات تطبيع الاحتلال وشرعنة السياسات الأحادية الرامية إلى فرض سياسة الأمر الواقع على الأرض عبر الاستيطان واستنزاف الثروات، مشدداً على أن الشرعية الدولية لا تُبنى على التقادم ولا على فرض القوة العسكرية، وأن تقديس القوانين الدولية يقتضي إزالة آثار الاحتلال لا الاعتراف به كأمر واقع لا يمكن تغييره.
الأبعاد السياسية والإنسانية لتحذير السفير بن جامع من ابتزاز اللاجئين
شكّل التحذير الذي أطلقته الجزائر بشأن محاولات تحويل قضية اللاجئين الصحراويين إلى أداة ابتزاز أو تهجير قسري صفعة دبلوماسية للمقاربات الخبيثة التي تسعى لتفريغ النزاع من مضمونه السياسي والإنساني.
وهنا يرى سيد احمد اليداسي أن الأبعاد السياسية لهذا التحذير تتمثل في إحباط محاولات الالتفاف على تقرير المصير وقطع الطريق أمام الأطراف التي تسعى لحصر القضية الصحراوية في إطار إنساني بحت أو تدبير مخيمات للاجئين متجاهلة الجوهر الحقيقي للنزاع وهو حق الشعب الصحراوي في الاستقلال وتحديد مصيره عبر استفتاء حر ونزيه، فضلاً عن فضح التوظيف السياسي للملفات الإنسانية وعرّي مساعي ربط المساعدات بشروط سياسية مجحفة أو محاولة هندسة ديموغرافية للإقليم المحتل.
وعلى الصعيد الإنساني، يؤكد سيد احمد اليداسي أن الجزائر تدافع باستماتة عن حقوق اللاجئين الصحراويين المعترف بها دولياً رافضة أي محاولات لابتزازهم في لقمة عيشهم أو تقليص المساعدات الدولية بدوافع سياسية مشبوهة تهدف للضغط عليهم لتقديم تنازلات وجودية، إلى جانب تذكير الطرح الجزائري للأمم المتحدة والمجتمع الدولي بمسؤوليتهما القانونية والأخلاقية تجاه اللاجئين الصحراويين إلى حين تمكينهم من العودة الطوعية والآمنة إلى وطنهم الأصلي باعتبار اللجوء حالة مؤقتة لا يمكن ترويضها أو استغلالها للضغط على عدالة القضية.






