الإثنين, 7 سبتمبر 2026 07:14 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
مؤثر مغربي معروف بعدائه للجزائر رهن الاعتقال في لندن ..والسبب سرقة ساعة قيمتها 170 ألف “باوند ” ! هكذا علق الرئيس تبون على الهبة التضامنية لأبناء الجزائر مع إخوانهم المتضررين من الحرائق! الجزائر تعيد رسم خريطة التعدين والصلب في شمال إفريقيا.. استثمارات أجنبية وقطار غارا جبيلات يدفعان التحول الصناعي الجزائر تحدث ثورة في شبكة أنترنت الهاتف النقال.. سرعة التحميل تقفز إلى 78.36 ميغابت/ثانية خلال عام! لماذا تتحفظ مصر على اتفاق 4+4 في ليبيا ! خمس دول أوروبية تتجه لإقامة مراكز لإعادة المهاجرين خارج الاتحاد الأوروبي عامان على عهدة الرئيس تبون الثانية .. الجزائر توسع نفوذها من نيويورك إلى نيامي ! تعويض المتضررين من الحرائق.. أوامر صارمة من الرئيس تبون! الجزائر تفتح أبواب إفريقيا أمام منتجاتها الصيدلانية مواجهات عنيفة تهز ⁧‫اليمن‬⁩.. أكثر من 140 قتيلاً بين القوات اليمنية والحوثيين
شارك المقال

محمد السادس يفتح قصوره الملكية لوزيرة صهيونية تطاولت على رسول الله في ذكرى خير الأنام!

الكاتب: لخلف أمينة 0 تعليق 136 مشاهدة
محمد السادس يفتح قصوره الملكية لوزيرة صهيونية تطاولت على رسول الله في ذكرى خير الأنام!

بوابة الجزائر الإخبارية : في ذكرى مولد خير الأنام،وصفوة الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم،وجه ملك المغرب محمد السادس دعوى خاصة إلى الوزيرة الإسرائيلية ميري ريغيف،التي تطاولت على خاتم الأنبياء،لقضاء إجازة في أحد قصوره الملكية بمدينة مراكش المغربية،في مشهد يكشف الوجه الخفي للشعارات الدينية التي يرفعها العاهل المغربي والذي يقدم نفسه أميرا للمؤمنين وادعى الانتساب لآل البيت بينما يفتح قصوره أمام شخصية إسرائيلية عُرفت بمواقفها المسيئة للإسلام والمسلمين دون أن تأخذه الحمية على رسول الله .

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2090479708425044463?s=46

وزيرة النقل الصهيونية لها سجل أسود في معاداة الإسلام والمسلمين، وصفت الآذان في تصريحات سابقة عام 2018 ب”نباح كلاب محمد”،اشتهرت بزياراتها المتكررة إلى المغرب (بسبب أصولها المغربية وزيارة أضرحة اليهود هناك)،تحط الرحال في مراكش بينما يلاحقها رصيد حافل بالمواقف المعادية للفلسطينيين، والخطاب العنصري والتحريضي ضد المسلمين، ففي ماي الماضي تباهت ريغيف باحتجاز نشطاء أسطول الصمود العالمي الإنساني، والتنكيل بهم على خطى وزير الأمن القومي الصهيوني إيتمار بن غفير الذي نشر مقطع فيديو يوثق التنكيل والإساءة بنشطاء الأسطول ، ونشرت ريغيف مقطع فيديو من ميناء أسدود جنوب فلسطين المحتلة للحظة وصول سفينة تضم عشرات المحتجزين من ناشطي “أسطول الصمود” تحت عنوان “هذا ما سيتم فعله بمؤيدي الإرهاب الذين جاؤوا لكسر الحصار على غزة” على حد وصف مجرمة الحرب الصهيونية.

وقد أثار استقبال الوزيرة الإسرائيلية غضب نشطاء مناهضين للتطبيع في المغرب، الذين ندّدوا بالزيارة وطالبوا بتحركات شعبية لرفض استقبالها وذهب آخرون إلى السخرية من الخطاب الرسمي الذي يقدّم محمد السادس “أميرا للمؤمنين” و “حفيدا للرسول” ليستقبل وزيرة تتطاول وتكره من يفترض أن يكون جده على حد زعم من يعتبر نفسه حامياً للرمزية الدينية!

هاشتاغ #إلا_رسول_الله تصدر منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الأخيرة، بالتزامن مع زيارة وزيرة النقل الإسرائيلية ميري ريغيف إلى المغرب، ودعا نشطاء ومستخدمون إلى إعادة تداول الهاشتاغ، تزامناً مع اقتراب ذكرى المولد النبوي الشريف، تعبيراً عن رفضهم للزيارة العلنية لوزيرة صهيونية أساءت لرسول الله، كما عبروا عن رفضهم لاتفاقيات التطبيع المخزية في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي في عملياته العسكرية واعتداءاته على الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، إلى جانب العدوان المتواصل على لبنان وسوريا.

#محمد السادس،ميري ريغيف،المغرب
شارك المقال
الكاتب
لخلف أمينة

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الشرق الأوسط
شارك المقال

أول لقاء معلن…أسعد الشيباني يلتقي مدير الموساد

أول لقاء معلن…أسعد الشيباني يلتقي مدير الموساد

بوابة الجزائر الإخبارية: قال موقع “أكسيوس” الأميركي إن وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني إلتقى مدير جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية الموساد رومان غوفمان، في إطار اتصالات تستهدف خفض التوتر بين دمشق وإسرائيل

ونقل الموقع عن مصدرين،أن مسؤولين سوريين وإسرائيليين كبارا عقدوا اليوم الأحد، اجتماعا لبحث سبل تهدئة التوتر المتصاعد بين الطرفين، مشيرا إلى أن اللقاء المباشر بين الشيباني وغوفمان جاء بعد أيام من الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف،قاعدة أبوالظهور الجوية العسكرية في محافظة إدلب شمال غربي سوريا

ولم يُشر الموقع إلى مكان انعقاد الاجتماع، إلا أن وكالة فرانس برس ذكرت نقلاً عن مصدرين أن اللقاء تم في الأردن

https://twitter.com/algatedz/status/2091606391051931660?s=46
#إسرائيل#سوريا
شارك المقال
الكاتب
محمد رضا .ص
أوروبا
شارك المقال

20 مليون يورو في 15 عامًا.. شبكات احتيال مغربية وإسرائيلية تستنزف السياح الفرنسيين في مراكش!

20 مليون يورو في 15 عامًا.. شبكات احتيال مغربية وإسرائيلية تستنزف السياح الفرنسيين في مراكش!

بوابة الجزائر الإخبارية : في مشهد يفضح الوجه الخفي للسياحة في الرباط، مع تزايد شكاوى السياح الفرنسيين ولا سيما كبار السن منهم، من عمليات احتيال استهدفت حساباتهم المصرفية في مراكش، في وقت كشفت فيه تحقيقات صحفية عن أسلوب منظم تتبعه شبكات مغربية وإسرائيلية تستخدم واجهات شركات ووكالات سفر وهمية لاستدراج الضحايا وسلب أموالهم.

وبحسب تحقيق نشرته صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية، فقد وقع مئات السياح ضحايا عمليات احتيال بعد انتهاء إقامتهم في المغرب، فيما يُقدّر إجمالي الأموال التي جرى الاستيلاء عليها بنحو 20 مليون يورو خلال 15 عامًا.

عروض سياحية مغرية.. مراكش بوابة إلى الاحتيال

وتكشف شهادات الضحايا عن أسلوب متكرر يبدأ غالبًا باتصال هاتفي من جهة تقدم نفسها باعتبارها وكالة سفر، وتعرض عروضًا سياحية بأسعار مغرية للغاية.

وكان زوجان فرنسيان من منطقة فال دو مارن قد تلقيا عرضًا لقضاء أسبوع في أحد فنادق مراكش مقابل 500 يورو فقط، مع الإقامة بنظام نصف إقامة،وبسبب جاذبية العرض، دفع الزوجان المبلغ مقدمًا، قبل أن يكتشفا لاحقًا أن الجهة التي تواصلت معهما كانت وهمية.

وبعد أشهر من الانتظار دون تلقي أي رد، تقدم الزوج، الذي يدعى جان، بشكوى لدى الشرطة، وقدم رقم الهاتف واسم الشخص الذي قدم نفسه له باعتباره وكيلًا للسفر.

أرقام هاتف مرتبطة بشركة إسرائيلية

غير أن التحقيق لم يصل إلى نتيجة حاسمة، إذ تبين أن أرقام الهاتف المستخدمة مرتبطة بشركة إسرائيلية تُدعى Kav El International، التي تشتري ما يعرف بكتل من أرقام الهواتف من هيئة تنظيم الاتصالات الفرنسية ARCEP قبل إعادة توزيعها.

وفي مرحلة لاحقة، عاودت الوكالة الوهمية الاتصال بالزوج وأبلغته بأن رحلته أصبحت جاهزة، ليقرر السفر إلى مراكش برفقة زوجته، أملاً في استعادة مبلغ الـ500 يورو الذي دفعه مقدمًا.

لكن عملية الاحتيال لم تتوقف عند هذا الحد.

من سيارة الأجرة إلى استنزاف الحساب المصرفي

فور وصول الزوجين إلى مراكش، كان في استقبالهما سائق سيارة أجرة عرض عليهما رحلات سياحية مقابل 500 يورو. وسرعان ما اكتشف الزوجان أن السعر المعروض كان مخصصًا لشخص واحد وليس لشخصين.

حاول الزوجان اللجوء إلى الشرطة السياحية المغربية، لكن مساعيهما لم تفضِ إلى حل، وفق روايتهما،وقبل مغادرتهما المغرب، ظهر وسيط آخر عرض عليهما المساعدة في تسوية النزاع،ونُقل الزوجان إلى مقر الشركة الوهمية، حيث جرى الفصل بينهما وإدخال كل واحد منهما إلى مكتب منفصل.

هناك، عرضت امرأة على السائحة الاشتراك في برنامج للسفر مستقبلًا بأسعار مخفضة، دون دفع أي مبلغ مقدمًا لكنها اشترطت، تحت ذريعة إجراء “تحقق من الملاءة المالية”، الاطلاع على تطبيقها المصرفي.

ثوانٍ كانت كافية للاستيلاء على الأموال

فتحت السائحة تطبيقها المصرفي وسلمت هاتفها إلى المرأة، في خطوة تحولت إلى “خطأ قاتل”وبحسب التحقيق، استُخدم نظام Wero للدفع والتحويلات المصرفية لتنفيذ عملية سحب للأموال من الحساب خلال ثوانٍ.

عقب عودة الزوجين إلى فرنسا، لجأ ضحايا هذه العمليات الاحتيالية التي نُفذت ضمن عصابة منظمة إلى القضاء، لكن دون جدوى،وقد تم حفظ القضية من قبل النيابة العامة في باريس، لأن التحقيق لم يتمكن من تحديد هوية مرتكب العملية.

#المغرب،السياحة،عمليات احتيال
شارك المقال
الكاتب
لخلف أمينة
أوروبا
شارك المقال

عمار بلاني: المغرب يبني «قوة زائفة» بالمساومة والهجرة والتحالف مع تل أبيب وأبوظبي

عمار بلاني: المغرب يبني «قوة زائفة» بالمساومة والهجرة والتحالف مع تل أبيب وأبوظبي

بوابة الجزائر الإخبارية: اعتبر الدبلوماسي الجزائري السابق عمار بلاني، أن المغرب يقود مسعى «هوسيًا وخطيرًا» لفرض نفسه قوة إقليمية، مستندًا إلى توظيف الهجرة للضغط على أوروبا، وفرض الأمر الواقع الاستعماري في الصحراء الغربية، وتعزيز تحالفاته العسكرية والأمنية مع تل أبيب وأبوظبي، محذرًا من أن هذه السياسة تدفع منطقة المغرب العربي نحو مزيد من التوتر والمواجهة.

وقال بلاني، في مساهمة نشرها الخميس 20 أوت 2026 بعنوان «المغرب: إرادة هوسية للقوة الإقليمية»، إن الرباط «لا تتراجع أمام أي مساومة، مهما بلغت دناءتها»، في سبيل تسويق صورة دولة صاعدة إقليميًا، بينما تقوم استراتيجيتها، حسبه، على الالتفاف المنهجي على القانون الدولي ومراكمة موازين القوة بدل تسوية النزاعات وفق قواعد الشرعية الدولية.

ووصف بلاني الأسس التي يقوم عليها هذا المسعى بأنها مصدر مباشر لعدم الاستقرار، مشيرًا إلى «الاستخدام الساخر لتدفقات الهجرة وسيلةً للضغط على أوروبا»، و«التجاوز المنهجي للقانون الدولي في قضية الصحراء الغربية»، إلى جانب توسيع التعاون العسكري والاستخباراتي مع إسرائيل بما يهدد التوازن الأمني في المنطقة.

الهجرة ورقة ابتزاز

خصص بلاني جانبًا رئيسيًا من مساهمته لأزمة الهجرة في سبتة، معتبرًا أن الموقع الجغرافي للمغرب منحه قدرة تفاوضية مع أوروبا تعلمت الرباط توظيفها «بلا مواربة ولا وازع».

وأوضح أن الأزمات المتكررة عند حدود المدينة الإسبانية، بما فيها التدفق الضخم المسجل في نهاية جويلية 2026، لا يمكن التعامل معها بوصفها حوادث هجرة عفوية منفصلة عن السياق السياسي، بل تندرج، وفق قراءته، ضمن آلية تتحول فيها مراقبة الحدود إلى «عملة للمساومة».

وأضاف أن كل تخفيف فعلي أو متسامح فيه للرقابة الساحلية يمكن أن ينتج تدفقًا بشريًا يضع إسبانيا والاتحاد الأوروبي تحت الضغط في اللحظة التي تراها الرباط مناسبة لخدمة ملفاتها السياسية والدبلوماسية.

وتأتي تصريحات بلاني بعد أزمة غير مسبوقة شهدتها سبتة يومي 30 و31 جويلية، عندما عبر أو حاول العبور عشرات الآلاف من الأشخاص من الأراضي المغربية إلى المدينة الخاضعة للإدارة الإسبانية. وقدرت السلطات الإسبانية عدد من دخلوا خلال المرحلة الأولى بنحو 50 ألف شخص، بينما رفعت تقديرات محلية العدد إلى نحو 60 ألفًا، قبل أن تشير تقديرات لاحقة إلى أن عدد المشاركين في محاولة العبور الجماعي بلغ قرابة 72 ألفًا.

وأسفرت الأزمة عن سقوط عشرات القتلى، فيما بقي ما بين خمسة آلاف وثمانية آلاف مهاجر داخل سبتة بعد إعادة أعداد كبيرة إلى المغرب. كما اضطرت مدريد إلى إرسال تعزيزات أمنية وعسكرية، قبل أن تبدأ السلطات الإسبانية، في 21 أوت، دفن ضحايا تعذر التعرف إلى هويات معظمهم.

وفي هذا السياق، رأى بلاني أن أخطر ما في هذه السياسة هو اعتمادها على «المعاناة الحقيقية لشباب مغربي جرت التضحية به على مذبح استراتيجية الضغط»، معتبرًا أن السلطة المغربية لا تعالج جذور البطالة والتهميش، بل تحول اليأس الاجتماعي إلى مورد يمكن تعبئته في صراعها التفاوضي مع أوروبا.

واستند إلى معطيات أوردتها منظمة العفو الدولية، نقلًا عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المغربي، ومفادها أن نحو شاب واحد من كل أربعة تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة لا يدرس ولا يعمل ولا يتلقى تدريبًا.

وقال بلاني إن توظيف معاناة الشباب للضغط على الجيران الأوروبيين يمثل «حسابًا ساخرًا» تعجز الدبلوماسية المغربية، رغم لغتها المنمقة، عن إخفائه.

احتلال يُسوَّق بوصفه «سيادة»

انتقل بلاني بعد ذلك إلى قضية الصحراء الغربية، معتبرًا أنها تمثل الركيزة الثانية في استراتيجية القوة التي يتبعها المغرب، من خلال محاولة إحلال الأمر الواقع الاستعماري محل القانون الدولي.

وأكد أن الصحراء الغربية لا تزال، وفق تصنيف الأمم المتحدة، إقليمًا غير متمتع بالحكم الذاتي، وأن وضعها النهائي لم يُحسم بعد، بل يظل مرتبطًا بمسار يضمن للشعب الصحراوي ممارسة حقه في تقرير المصير.

واتهم الرباط بالعمل منذ عقود على إفراغ هذا التصنيف القانوني من مضمونه عبر السيطرة الميدانية، وتوسيع الاستيطان والاستغلال الاقتصادي للموارد، وجمع مواقف دبلوماسية ظرفية، بدل الامتثال لمسار تصفية الاستعمار.

ووصف اعتراف الولايات المتحدة، في ديسمبر 2020، بما يسمى «السيادة المغربية» على الصحراء الغربية بأنه تم في «ظروف انتهازية فاضحة»، باعتباره جزءًا من صفقة تطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل.

كما أشار إلى التحولات التي طرأت لاحقًا على مواقف فرنسا وإسبانيا والمملكة المتحدة لمصلحة المقترح المغربي للحكم الذاتي، مؤكدًا أن هذه المواقف السياسية لا تلغي الوضع القانوني للإقليم ولا تحل محل حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.

وتناول بلاني قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في أكتوبر 2025، معتبرًا أن تقديم مشروع الحكم الذاتي المغربي بوصفه قاعدة للمفاوضات يعكس تغليبًا لموازين القوى على جوهر القضية القانونية.

غير أن القرار، رغم إبرازه المقترح المغربي في صياغة العملية السياسية، لم يحسم السيادة على الإقليم، كما أبقى الإشارة إلى تقرير المصير ومدد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية. واعتمد القرار بـ11 صوتًا، مع امتناع روسيا والصين وباكستان، بينما لم تشارك الجزائر في التصويت.

وبالنسبة إلى بلاني، لا يمكن للمواقف السياسية الصادرة عن بعض القوى الدولية أن تنتج شرعية قانونية للاحتلال أو تنهي قضية تصفية استعمار مدرجة على جدول أعمال الأمم المتحدة منذ عقود.

واستشهد في هذا الإطار بحكم محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي الصادر في 4 أكتوبر 2024، والذي قضى بأن تطبيق اتفاقات الاتحاد الأوروبي والمغرب على الصحراء الغربية يستلزم موافقة شعب الإقليم، باعتباره طرفًا ثالثًا صاحب حق في تقرير المصير.

وأكدت المحكمة أن هذه الموافقة لم تُمنح، ورفضت طعون مجلس الاتحاد الأوروبي والمفوضية ضد الأحكام التي ألغت القرارات المتعلقة بالاتفاقات التجارية. كما قضت، في ملف منفصل، بأن المنتجات الزراعية المحصودة في الصحراء الغربية يجب أن تحمل اسم الإقليم بلدًا للمنشأ، لا أن تُسوَّق بوصفها منتجات مغربية.

ورأى بلاني أن هذه الأحكام تكشف التناقض بين القانون الذي يؤكد الوضع المنفصل والمتميز للصحراء الغربية، والممارسات الأوروبية التي تحاول الالتفاف عليه بدافع المصالح المرتبطة بالتجارة والهجرة والتعاون السياسي مع الرباط.

ووصف ما يسوقه المغرب على أنه «مغربية تاريخية للصحراء الغربية» بأنه عملية منظمة لتطبيع الاحتلال؛ إذ تقوم، حسبه، على احتلال الأرض وتكثيف الوجود الاقتصادي والإداري فيها، ثم استخدام مرور الزمن لصناعة وضع يصعب التراجع عنه سياسيًا.

تحالف عسكري يهدد المنطقة

حذر بلاني من أن استراتيجية مراكمة القوة المغربية لا تتوقف عند ملف الصحراء الغربية، بل امتدت بعد تطبيع العلاقات مع إسرائيل سنة 2020 إلى مجالات التسليح والطائرات المسيّرة والأمن السيبراني والاستخبارات.

وأوضح أن القدرات الناتجة عن هذا التعاون تتجاوز متطلبات الشراكة الأمنية التقليدية، وتُقرأ بصورة مشروعة في الجزائر باعتبارها تهديدًا مباشرًا للأمن الوطني والتوازن الاستراتيجي في المغرب العربي.

وأشار إلى أن إنكار الرباط وجود نيات عدائية لا يغير أثر هذا التحالف على البيئة الأمنية، لأن النتيجة الميدانية، حسبه، تتمثل في توسيع الفجوة العسكرية وزيادة احتمالات سوء التقدير داخل منطقة تعاني أصلًا انقسامًا سياسيًا حادًا.

كما أعاد بلاني التذكير بخلفية مشروع «المغرب الكبير»، الذي تبنته تيارات قومية مغربية خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وكانت خرائطه تمتد إلى أراضٍ تقع داخل موريتانيا والجزائر الحالية.

وأوضح أن الرباط لا تطرح في الوقت الراهن مطالب إقليمية رسمية وصريحة تجاه هذه الحدود، غير أن استمرار حضور الفكرة في بعض الأوساط القومية، مقترنًا بالطريقة التي طبقها المغرب في الصحراء الغربية، يغذي مخاوف مشروعة بشأن أهدافه بعيدة المدى.

وتقوم هذه الطريقة، وفق بلاني، على ثلاث مراحل مترابطة: فرض السيطرة على الأرض، وتثبيت الأمر الواقع سياسيًا واقتصاديًا، ثم مطالبة المجتمع الدولي بالاعتراف بالنتيجة التي أوجدها الاحتلال نفسه.

واعتبر أن توسيع التعاون المغربي مع تل أبيب وأبوظبي يمنح هذه النزعة غطاءً ماليًا وعسكريًا واستخباراتيًا، لكنه لا يحول المغرب إلى قوة مستقلة؛ بل يجعله أكثر ارتباطًا بحسابات حلفاء خارجيين يبحثون عن موطئ قدم في شمال إفريقيا والساحل.

قوة زائفة ومبنية على أسس هشة!

وصف بلاني النموذج المغربي بأنه «قوة زائفة مبنية على أسس هشة»، مشيرًا إلى التناقض بين الإنفاق على التسليح والتحالفات الخارجية والدبلوماسية الهجومية، وبين استمرار البطالة والتهميش والاحتقان الاجتماعي داخل المغرب.

واستند إلى التقارير الدورية لمنظمتي «هيومن رايتس ووتش» والعفو الدولية التي وثقت قيودًا مفروضة على صحفيين وناشطين ومتظاهرين، إضافة إلى توقيفات ومحاكمات مرتبطة بحرية التعبير والاحتجاجات الاجتماعية.

وكانت منظمة العفو الدولية قد أعربت، في أكتوبر 2025، عن قلقها من استخدام القوة المفرطة والاعتقالات الجماعية خلال احتجاجات شبابية، مستندة إلى مقاطع مصورة قالت إنها أظهرت توقيف محتجين سلميين ومارة.

ورأى بلاني أن سلطةً توجه موارد متزايدة إلى إثبات مكانتها الإقليمية، فيما تعجز عن معالجة البطالة وانسداد الآفاق لدى شريحة واسعة من شبابها، تكون قد حسمت ترتيب أولوياتها لمصلحة استعراض القوة على حساب الاستقرار الاجتماعي.

وأضاف أن مأساة سبتة جسدت هذا التناقض بصورة حادة؛ إذ اندفع عشرات الآلاف، ومعظمهم من الشباب، نحو الحدود في أكبر أزمة هجرة شهدتها المدينة، بينما تواصل الرباط تقديم نفسها خارجيًا نموذجًا للاستقرار والنمو والنفوذ الإقليمي.

وبحسب قراءة بلاني، فإن الفجوة بين الخطاب الخارجي والواقع الداخلي تجعل مشروع القوة المغربي هشًا، لأن النفوذ المستدام لا يُبنى بالتسليح والصفقات الدبلوماسية وحدها، بل يحتاج إلى اقتصاد قادر على دمج الشباب ومؤسسات تحظى بالثقة وبيئة إقليمية مستقرة.

تحذير من مواجهة دائمة

خلص بلاني إلى أن استراتيجية الرباط لا تسهم في تسوية النزاعات، بل تنقل المنطقة بصورة متواصلة نحو المواجهة، لأنها تعتمد على فرض الأمر الواقع ومراكمة التحالفات وممارسة الضغط بدل التفاوض المتوازن والامتثال للقانون الدولي.

وحذر من خطر تحول نزاع الصحراء الغربية، بوصفه قضية تصفية استعمار لم تُحسم، إلى مواجهة دائمة بين دول المنطقة، بما يعطل التكامل المغاربي ويستنزف الموارد ويهدد أمن شمال إفريقيا والساحل.

وأكد أن استقرار المغرب العربي سيبقى رهينة لهذه السياسة ما دامت الصحراء الغربية تُعامل باعتبارها مسألة قوة ينبغي فرضها، لا قضية قانون وحق يجب تطبيقهما.

واختتم بلاني مساهمته بالتشديد على أن النهج المغربي «العدواني والتوسعي والمغامر» لا يبني قوة إقليمية حقيقية، بل يراكم بؤر التوتر ويجعل مستقبل المنطقة خاضعًا لتحالفات عسكرية خارجية وحسابات ظرفية ومشروع استعماري يتعارض مع حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.

#المغرب#عمار بلاني
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

“أينما يضعون أقدامهم يسيل الدم”.. تحقيقات دولية تتبنى تحذيرات تبون من سياسات الإمارات التخريبية

“أينما يضعون أقدامهم يسيل الدم”.. تحقيقات دولية تتبنى تحذيرات تبون من سياسات الإمارات التخريبية

بوابة الجزائر الإخبارية: قبل أن تصف Financial Times التمدد الإماراتي في إفريقيا بأنه اندفاعة ذات طابع «إمبراطوري»، وقبل أن تتعقب Human Rights Watch مرتزقة كولومبيين عبر منشآت عسكرية في الإمارات إلى السودان، وقبل أن تكشف رويترز أن فدية بقيمة 50 مليون دولار موّلت هجومًا لتنظيم القاعدة في مالي وأن ثلاثة مصادر إقليمية نسبت دفعها إلى الإمارات، كان الرئيس عبد المجيد تبون قد اختصر في مارس 2024 خريطة الخطر في ثلاث دول بالاسم: مالي وليبيا والسودان.

لم تكن عبارته آنذاك عامة. قال إن أموال دولة عربية لم يسمها توجد «في كل الأماكن التي فيها تناحر»، ثم عدد مالي وليبيا والسودان، قبل أن يحذر من محاولة التعامل مع الجزائر بالطريقة نفسها ويعلن أن «للصبر حدودًا». وبعد أكثر من عامين، تبدو أهمية ذلك التصريح أقل في حدته اللفظية وأكثر في دقة الجغرافيا التي اختارها الرئيس؛ فالساحات الثلاث التي حددها تحولت تباعًا إلى موضوع تقارير أممية وتحقيقات دولية في السلاح والذهب والمرتزقة والتمويل وشبكات النفوذ المرتبطة بالإمارات.

هذا لا يعني أن التحقيقات أثبتت أن كل اتهام جزائري كان صحيحًا، ولا أن الرئيس سمّى الإمارات رسميًا في كل تلك المناسبات؛ في الواقع، حافظ تبون طويلًا على عدم ذكرها بالاسم، رغم أن السياق وردود الفعل الإماراتية والقرارات الجزائرية اللاحقة لم تترك مجالًا واسعًا للالتباس. لكن وضع التصريحات على خط زمني واحد، ثم إسقاط ما تكشف لاحقًا من أدلة وتحقيقات فوقه، يُظهر أن الجزائر كانت تقرأ مبكرًا نمطًا وليس حادثة منفردة: رأس مال ضخم يتحرك خارج الحدود، موانئ وأصول استراتيجية، علاقات مع أطراف مسلحة، وأدوات أمنية ومالية تتجاوز بكثير مفهوم الاستثمار التقليدي.

يناير 2024.. الإنذار خرج أولًا من مجلس الأمن الأعلى

البداية الرسمية لم تكن تصريحًا فرديًا من الرئيس. ففي 10 جانفي 2024، ترأس عبد المجيد تبون اجتماعًا للمجلس الأعلى للأمن خُصص للوضع الداخلي والتطورات الأمنية في الجوار والساحل، وانتهى البيان إلى التعبير عن الأسف إزاء «تصرفات عدائية» صادرة عن «بلد عربي شقيق» تجاه الجزائر، من دون تسمية ذلك البلد. وسائل الإعلام والمراقبون ربطوا الإشارة مباشرة بالإمارات. ولذلك ينبغي تسجيل هذه المحطة بصفتها أول إنذار مؤسساتي لا تصريحًا شخصيًا لتبون ضد أبوظبي.

كانت المنطقة في ذلك الوقت تتغير بسرعة. مالي أنهت عمليًا مسار اتفاق الجزائر، ليبيا بقيت منقسمة بين سلطات ومراكز قوة متنافسة، والسودان دخل منذ أفريل 2023 حربًا مفتوحة بين الجيش وقوات الدعم السريع. وفي الخلفية، كان الدعم الإماراتي السابق لمعسكر خليفة حفتر في ليبيا موثقًا منذ سنوات؛ فقد نقلت Human Rights Watch عن تقرير خبراء أمميين أن الإمارات كانت من الأطراف التي خرقت حظر السلاح الليبي، فيما وثق المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية جسرًا جويًا إماراتيًا كبيرًا خلال حملة غرب ليبيا في 2020.

بذلك لم يكن القلق الجزائري منفصلًا عن وقائع المنطقة. الجزائر، التي تعتبر انهيار الدولة في ليبيا أو الساحل تهديدًا مباشرًا لحدودها، كانت ترى أن دخول قوى مالية وعسكرية خارجية إلى هذه الساحات يغيّر التوازنات المحيطة بها.

مارس 2024.. تبون يرسم الخريطة: مالي، ليبيا، السودان

جاء التحول الحقيقي مساء 30 مارس 2024، عندما تحدث تبون للمرة الأولى علنًا وبالتفصيل عن الأزمة مع الدولة الخليجية المقصودة، مع الاستمرار في عدم تسميتها.

بدأ بنبرة أبقت الباب الدبلوماسي مفتوحًا، فقال إن الجزائر لا تستخدم العنف اللفظي وإنها ما تزال تعتبر الطرف الآخر «أشقاء»، لكنه انتقل سريعًا إلى الاتهام، فوصف التصرفات بأنها غير منطقية وربطها بـ«الغرور» وعدم تقبل أن ترفض الجزائر بعض الطلبات. ثم وضع خطًا أحمر: الجزائر «لا تنحني»، ومن يعتقد أنه يستطيع التعامل معها كما يتعامل مع دول أخرى «يخطئ».

غير أن العبارة الأكثر أهمية جاءت عندما قال: «في كل مكان يوجد فيه صراع، نجد أموال هذه الدولة: في مالي، في ليبيا، في السودان»، ثم ختم بأن الجزائر تريد التعايش السلمي لكن «للصبر حدودًا».

هذه الجملة هي مفتاح قراءة كل ما حدث بعد ذلك. فالرئيس لم يقل إن هناك خلافًا تجاريًا بين الجزائر والإمارات، ولم يركز على استثمار بعينه. وضع المال في صلب اقتصاد النزاعات: من يمول؟ من يتحالف مع من؟ من يستطيع عبر موارده المالية إعادة تشكيل التوازن داخل دولة ضعيفة؟

وكان الرد الإماراتي غير المباشر سريعًا. ففي 2 أفريل، كتب المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات أنور قرقاش عن «دولة شقيقة بعيدة» تستخدم التلميح والغمز تجاه الإمارات، وقال إن أبوظبي ستختار عدم الرد والصبر. وعلى الرغم من أن الطرفين حافظا على عدم تسمية بعضهما مباشرة، فقد أكد الرد عمليًا أن الرسالة فُهمت في أبوظبي باعتبارها موجهة إليها.

ثم بدأت الوقائع الدولية تضيف طبقات إلى التحذير الجزائري. بعد شهرين فقط، في ماي 2024، خلص تحقيق واسع لـSWISSAID إلى أن 435 طنًا من الذهب بقيمة تتجاوز 30 مليار دولار خرجت من إفريقيا بصورة غير معلنة في 2022، وأن الإمارات كانت الوجهة الرئيسية، مستقبلة نحو 405 أطنان. وخلال العقد السابق، تجاوز الذهب الإفريقي غير المسجل في صادرات دول المنشأ الذي ظهر في واردات الإمارات 2500 طن بقيمة تفوق 115 مليار دولار. وردت أبوظبي بأنها شددت التشريعات والرقابة ولا يمكن تحميلها مسؤولية سجلات التصدير لدى الدول الأخرى.

هذه لم تكن بعد إجابة مباشرة عن مالي أو ليبيا أو السودان، لكنها كشفت البنية المالية الأوسع: دبي لم تعد فقط سوقًا للذهب، بل أصبحت ممرًا مركزيًا لثروة إفريقية يتسرب جانب ضخم منها خارج السجلات الرسمية لبلدانها الأصلية.

2025.. من التحذير من دولة إلى التحذير من نموذج تدخل

بحلول أكتوبر 2025، أصبح خطاب تبون أكثر تحديدًا في الداخل الجزائري. ففي كلمة خلال زيارته إلى وزارة الدفاع، قال إن علاقات الجزائر جيدة مع دول الخليج «باستثناء دولة واحدة» رفض ذكر اسمها، ثم ربط المشكلة بالتدخل في الشؤون الداخلية ومحاولة «الخراب في بيتي» في مسائل قال إن الجزائر لم تسمح حتى لقوى كبرى بالتدخل فيها.

هنا تطورت الرسالة من اتهام تلك الدولة بالتدخل في صراعات الجوار إلى اتهامها بمحاولة نقل منطق التدخل إلى الداخل الجزائري نفسه.

وبعد شهر، في 11 نوفمبر 2025، استخدم تبون أثناء استقباله الرئيس الصومالي لغة أقل تلميحًا في الملف السوداني، فاعتبر أن السودان يعيش مأساة حقيقية بسبب «تدخلات سافرة تؤجج الفتنة»، ودعا إلى وقف تدخلات وصفها بأنها وخيمة العواقب ومتجاوزة لقواعد التعاون العربي والإفريقي. لم يسم الإمارات في ذلك التصريح أيضًا، لكن السياق أصبح أثقل بعدما كانت تقارير دولية قد بدأت تربط أبوظبي بصورة متزايدة بقوات الدعم السريع.

وبالفعل، كانت منظمة العفو الدولية قد وثقت في جويلية 2024 أسلحة ومعدات حديثة من عدة دول، بينها الإمارات، داخل حرب السودان. ثم رفعت المنظمة مستوى اتهامها في 8 ماي 2025 بعدما حللت ذخائر وقنابل موجهة ومدافع صينية، وخلصت إلى أن أسلحة متطورة «من شبه المؤكد» أنها أعيد تصديرها من الإمارات إلى قوات الدعم السريع، معتبرة ذلك خرقًا لحظر السلاح في دارفور. أبوظبي ظلت تنفي دعم أي طرف في الحرب.

أما القضية التي رفعها السودان ضد الإمارات أمام محكمة العدل الدولية، فتم شطبها في ماي 2025 لأن المحكمة لا تملك الاختصاص بسبب تحفظ إماراتي على بند الاختصاص في اتفاقية الإبادة الجماعية. وهذه نقطة حاسمة مهنيًا: المحكمة لم تبرئ الإمارات من الوقائع ولم تثبتها؛ قالت صراحة إنها غير قادرة على النظر في جوهر الاتهامات.

ديسمبر 2025.. تونس تدخل دائرة الأمن الوطني الجزائري

في 30 ديسمبر 2025، توسع التصور الرئاسي من حماية الجزائر إلى حماية المجال الأمني المحيط بها. أمام البرلمان، حذر تبون من محاولات إثارة الاضطراب والفصل بين الجزائر وتونس، وأعاد التأكيد أن أمن البلدين مترابط وأن الجزائر نفسها لا تتدخل ولو «مثقال ذرة» في الشأن الداخلي التونسي.

لم يسم الرئيس الإمارات في هذا الموضع، ولذلك لا يصح إدراجه كاتهام مباشر لأبوظبي. لكنه مهم في الكرونولوجيا لأنه يوضح العقيدة التي كان يبني عليها خطابه: عدم التدخل ليس شعارًا تستعمله الجزائر ضد خصم بعينه، وإنما مبدأ تعتبره جزءًا من أمنها الإقليمي.

وبذلك صار الاصطدام مع أبوظبي أكثر وضوحًا. الجزائر ترى استقرار الدولة المجاورة أصلًا استراتيجيًا، بينما كانت تشك في شبكات خارجية تستخدم المال والتحالفات المحلية لتعديل موازين تلك الدول.

فيفري 2026.. الاتهام ينتقل إلى الانتخابات والمال الاستثماري

في 7 فيفري 2026، انتقل تبون إلى مستوى غير مسبوق. خلال لقائه الدوري مع الصحافة، استعرض علاقات الجزائر الوثيقة مع السعودية والكويت وقطر ومصر، ثم قال إن هناك «دولة، حتى لا أقول دويلة» تختلف عنها الجزائر، واتهمها لأول مرة علنًا بمحاولة التدخل في الانتخابات الجزائرية، قائلاً إنها تدخلت في «الانتخابات الأولى ثم الثانية» وفي ملفات أخرى.

ثم فتح ملفًا اقتصاديًا أكثر حساسية: الاستثمار والتحكيم الدولي. فقد قال إن الطرف المقصود يهدد الجزائر بالتحكيم بسبب استثماراته، ورد بأن عليه الذهاب إلى التحكيم، قبل أن يختم بتحذير شديد: «لا تجعلونا نندم على اليوم الذي عرفناكم فيه».

هذه اللحظة مهمة لأنها تكشف أن تصور تبون للخطر لم يعد محصورًا في تمويل النزاعات المسلحة. وفق الخطاب الرئاسي، باتت المسألة تشمل ثلاث أدوات مختلفة: التدخل السياسي، رأس المال، والضغط القانوني الدولي.

وفي اليوم نفسه تقريبًا انتقلت الجزائر من الكلام إلى الإجراء، وشرعت في إنهاء اتفاقية الخدمات الجوية الموقعة مع الإمارات عام 2013، مع إخطار الجانب الإماراتي ومنظمة الطيران المدني الدولي وفق الآليات القانونية. وأكدت رويترز القرار، مشيرة إلى أن تبون كان قد اتهم الدولة المقصودة بالتدخل وزعزعة الاستقرار.

هذا التزامن يعطي خطاب فيفري قيمة مختلفة عن تصريحات 2024: الجزائر أصبحت مستعدة لخفض امتيازات اقتصادية ثنائية عندما تعتبر أن كلفة العلاقة السياسية والأمنية تجاوزت فائدتها.

جويلية 2026.. أقسى عبارة: «حيث يضعون أقدامهم يسيل الدم»

بلغ التصعيد ذروته في المقابلة الرئاسية التي بثت في 27 جويلية 2026.

هذه المرة وصف تبون الطرف المقصود بأنه «دولة صغيرة» ذات أثر «سلبي جدًا»، ثم أطلق العبارة الأكثر حدة في كل الكرونولوجيا: «حيث يضعون أقدامهم يسيل الدم»، مضيفًا أن الجزائر تملك أدلة ولا تتحدث من فراغ.

ثم شرح سبب عدم قطع العلاقات بالكامل، قائلاً إن العالم العربي يعاني أصلًا انقسامات كثيرة وإن الجزائر لا تريد زيادتها، مضيفًا أنه لولا ذلك لقطعت العلاقات منذ زمن مع «هذه الدويلة» التي قال إنه لا يصدر عنها سوى «الإذلال والفتنة». وفي السياق نفسه، ربط أمن تونس مباشرة بأمن الجزائر وحذر من محاولات عزلها أو إدخال الإرهاب إليها.

يمكن قراءة هذه المرحلة بسهولة باعتبارها مجرد انفجار لغوي في أزمة دبلوماسية. لكن التوقيت يجعل القراءة أكثر تعقيدًا، لأن الأشهر والأسابيع السابقة واللاحقة حملت تحقيقات يصعب فصلها عن المفردات التي استخدمها الرئيس.

ثم جاءت الوثائق: المرتزقة والسلاح ومسارات السودان

في ماي 2026، نشرت Human Rights Watch تحقيقًا موسعًا حول الكولومبيين الذين يقاتلون مع قوات الدعم السريع. وبحسب المنظمة، جرى تدريب مئات المتعاقدين على أيدي إماراتيين في منشآت عسكرية داخل الإمارات قبل إرسالهم إلى السودان، وظهرت شركة Global Security Services Group، ومقرها أبوظبي، في عملية التجنيد. الإمارات نفت ذلك بصورة صريحة وقالت إنها لا تسمح باستخدام أراضيها لتجنيد أو تدريب أو تمويل أو عبور مقاتلين إلى النزاعات الخارجية.

ثم جاءت Financial Times في أوت 2026 لتوسع الصورة بصورة كبيرة، مقدرة عدد الكولومبيين الذين وصلوا إلى السودان بنحو 2000 مقاتل، بعد تحليل شهادات ومسارات سفر وبيانات أجهزة ومواقع لوجستية عبر الإمارات وليبيا وبوصاصو في الصومال وتشاد. بعض هؤلاء تلقى، وفق التحقيق، تدريبًا على الطائرات المسيّرة والدفاع الجوي.

قبلها، كانت وزارة الخزانة الأمريكية قد فرضت في ديسمبر 2025 عقوبات على شبكة تجنيد كولومبية وفرت لقوات الدعم السريع مقاتلين ومدربين ومشغلي طائرات مسيرة ومدفعية، وحددت ضابطًا كولومبيًا متقاعدًا مقيمًا في الإمارات كعنصر مركزي. لكنها لم تنسب الشبكة رسميًا إلى الحكومة الإماراتية، وهو فارق يجب الحفاظ عليه.

وقبل المرتزقة، كان هناك مسار جوي آخر. فقد تتبعت رويترز في ديسمبر 2024 عشرات الرحلات من الإمارات إلى مطار أم جرس في تشاد، وهو خط قالت مصادر أممية ودبلوماسية إنه يثير شبهات بشأن إمداد قوات الدعم السريع، فيما أكدت الإمارات أن الرحلات إنسانية.

لذلك، عندما قال تبون في جويلية 2026 إن «حيث يضعون أقدامهم يسيل الدم»، كانت أمامه بالفعل سنوات من الاتهامات الدولية المتراكمة؛ وما حدث بعد ذلك هو أن التحقيقات أصبحت أكثر تفصيلًا وأقرب إلى شبكات الأفراد والشركات ومسارات الحركة.

مالي.. أخطر تقاطع مع تصريح مارس 2024

لكن أقوى اختبار لفكرة «الاستشراف» ربما لا يوجد في السودان، بل في مالي. في مارس 2024 وضع تبون مالي في أول قائمة الدول التي قال إن أموال الدولة التي يحذر منها توجد في نزاعاتها.

وفي أوت 2026، كشف تقرير لفريق خبراء يتابع القاعدة وتنظيم الدولة لحساب مجلس الأمن أن فدية بنحو 50 مليون دولار دفعت في أواخر 2025 لتحرير رهينة أسهمت بصورة رئيسية في تمويل هجوم جماعة نصرة الإسلام والمسلمين في مالي، وذهب جزء منها إلى قيادة القاعدة وفروع أخرى. التقرير الأممي نفسه لم يسم الرهينة ولا الجهة التي دفعت المال. لكن ثلاثة مصادر إقليمية قالت لرويترز إن الدولة التي دفعت الفدية هي الإمارات، وإن مواطنًا إماراتيًا كان بين المفرج عنهم. أبوظبي لم تؤكد أو تنفِ الواقعة المحددة، وقالت إنها ثابتة في مكافحة الإرهاب وقطع تمويله.

وتتضاعف دلالة الرقم لأن الفدية المعتادة للأجانب، وفق المصادر التي تحدثت إليها رويترز، كانت غالبًا في نطاق 4 إلى 6 ملايين دولار؛ أما مبلغ 50 مليون دولار فقد وصفه الخبراء بأنه دفعة مالية غير عادية، وأكد التقرير الأممي أن الأموال لعبت دورًا رئيسيًا في تمويل الهجوم عبر مالي. كما ذكر أن تنظيم JNIM يضم ما بين 7000 و8000 مقاتل، نصفهم تقريبًا داخل مالي.

هنا يصبح التقاطع مع كلام تبون في 2024 شديد الحساسية: الرئيس حذر من «المال» تحديدًا في مالي، ثم تأتي بعد عامين وثيقة أممية تقول إن ضخًا ماليًا واحدًا بـ50 مليون دولار غيّر القدرة العملياتية لشبكة جهادية هناك، فيما تنسب مصادر إقليمية لرويترز الدفع إلى الإمارات.

هذا لا يحول المصادر الإقليمية إلى حكم قضائي ولا يجعل نسبة الدفع للإمارات حقيقة أممية؛ التقرير الأممي لم يسمها. لكنه يجعل التحذير الجزائري القديم أبعد بكثير من مجرد خصومة سياسية.

https://twitter.com/algatedz/status/2089325370273079652?s=46

ليبيا.. الساحة التي سبقت التحذير أصلًا

أما ليبيا، فقد كان المسار أكثر وضوحًا لأنه سابق لتصريحات تبون بسنوات. تقارير خبراء الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية وثقت الدعم الإماراتي للجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر خلال الحرب على طرابلس، بما في ذلك الطائرات المسيّرة والجسر الجوي والمعدات، بينما أشار تقرير للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إلى ما لا يقل عن 160 رحلة جوية من قواعد إماراتية إلى ليبيا ومصر بين جانفي وماي 2020 خلال التصعيد العسكري.

ولهذا عندما جمع الرئيس مالي وليبيا والسودان في جملة واحدة عام 2024، كانت ليبيا بالنسبة إلى المؤسسة الجزائرية نموذجًا قائمًا فعلًا لما يمكن أن يفعله التمويل الخارجي والسلاح والوكالة العسكرية في دولة مجاورة.

وزادت حساسية الملف في 2024 عندما تحركت قوات حفتر باتجاه غدامس والمناطق القريبة من الحدود الجزائرية والتونسية، ودفع ذلك تبون إلى التحذير من أن الجزائر لن تقف مكتوفة الأيدي إذا مُست مصالحها أو أمنها القومي.

الموانئ والذهب.. حين يصبح النفوذ اقتصاديًا قبل أن يصبح عسكريًا

غير أن قراءة تبون لا تكتمل إذا اختزلناها في المرتزقة والحروب. التحقيق الكبير الذي نشرته Financial Times في أوت 2026 رسم نموذجًا أوسع بكثير: أكثر من 168 مليار دولار من المشاريع الإماراتية المعلنة في إفريقيا منذ 2017، إلى جانب توسع في الموانئ والمعادن والأراضي الزراعية والطاقة واللوجستيك. الرقم يتعلق بإعلانات استثمارية وليس بالضرورة أموالًا نُفذت بالكامل، لكنه يعكس اتساع مجال الحركة الإماراتية.

القضية ليست أن الاستثمار في الميناء أو المنجم فعل عدائي؛ هذه أنشطة اقتصادية مشروعة تحتاجها إفريقيا. ما يثير التحفظ الجزائري هو تراكم القدرة على نقاط الاختناق نفسها: ميناء، ممر تجاري، مورد معدني، مركز مالي، ثم حضور أمني أو علاقات مع قوى محلية مسلحة.

والذهب يوفر أوضح مثال. فإذا كانت الإمارات أكبر مقصد للذهب الإفريقي غير المسجل في سجلات التصدير، فإن التأثير لا يقاس بما تملكه أبوظبي داخل المنجم فقط، بل بقدرتها على جعل دبي المكان الذي تتحول فيه المادة الإفريقية إلى مال عالمي قابل للتداول. وهذا يمنح المركز المالي نفوذًا على الاقتصاد المحيط بالثروة، لا على الثروة فقط.

وهنا كذلك ينبغي التعامل بحذر مع عبارة «شراء الذمم» المتداولة سياسيًا. لا توجد في المصادر التي راجعتها وثيقة تثبت أن الحكومة الإماراتية تعتمد دفع الرشى لمسؤولين أفارقة كسياسة دولة ممنهجة. الموجود أقوى في اتجاه آخر: تحقيق Dubai Unlocked الذي نسقته OCCRP مع أكثر من 70 مؤسسة إعلامية كشف أن سوق دبي العقارية استقطبت سياسيين وشخصيات متهمة بالفساد ومشتبهًا في غسل الأموال وأفرادًا خاضعين لعقوبات، مستفيدة من السرية المالية والضرائب المنخفضة وسوق العقار. هذا يثبت وجود بيئة شديدة الجاذبية للأموال والنخب، لكنه لا يسمح بتحويل كل علاقة إماراتية مع مسؤول إفريقي إلى «رشوة» بلا دليل.

وهذا التمييز مهم جدًا، لأن قوة الحجة الجزائرية لا تحتاج إلى مبالغة يمكن إسقاطها بسهولة.

حتى لندن.. مرتزق ممول إماراتيًا خارج ساحات إفريقيا

ثم جاء 19 أوت 2026 ليضيف بعدًا آخر لا يتعلق بإفريقيا أصلًا. تحقيق لـITV News كشف أن المتعاقد الأمني أبراهام غولان، الذي سبق أن ارتبط بعمليات استهداف في اليمن لصالح الإمارات، أدار في ديسمبر 2016 عملية مراقبة داخل لندن ضد الناشط البريطاني أنس التكريتي. واستند التحقيق إلى سجلات مالية ورسائل ومحادثات وشهادات، وقال إن غولان كان يتلقى أموالًا إماراتية خلال العملية، وإن الفريق صوّر منزل التكريتي وسيارته وحاول استدراجه عبر وسيط عرض عليه ما يصل إلى 100 ألف جنيه إسترليني. كما أظهرت السجلات، بحسب التحقيق، حصول غولان على مكافأة بمليون دولار قبل أسابيع من لندن عن عملية في اليمن.

التحقيق لم يثبت أن الحكومة الإماراتية أمرت مباشرة بقتل التكريتي، ولا أن أمرًا إماراتيًا صدر بتنفيذ العملية في لندن. وهذه حدود يجب الحفاظ عليها. لكن أهميته بالنسبة إلى الصورة الأكبر أنه يضيف مثالًا جديدًا على استخدام متعاقدين أمنيين ممولين إماراتيًا خارج الحدود التقليدية للدولة.

وحين يوضع إلى جانب ملف الكولومبيين في السودان، يصبح مفهوم «المرتزقة» أو الشركات العسكرية الخاصة جزءًا ثابتًا من النقاش حول أدوات القوة الإماراتية، وليس اتهامًا جزائريًا منفردًا.

من التحذير إلى العقيدة: لماذا تبدو قراءة تبون استشرافية؟

استشرافية خطاب تبون لا تأتي من أنه تنبأ بتقرير بعينه أو عرف مسبقًا ما ستنشره «فايننشال تايمز». القيمة توجد في شيء أدق: أنه حدد مبكرًا بنية الخطر التي ستصبح موضوع التحقيقات لاحقًا.

في مارس 2024 تحدث عن المال لا عن الجيش الإماراتي. ذكر مالي وليبيا والسودان لا خلافًا ثنائيًا اقتصاديًا محدودًا.

في أكتوبر 2025 انتقل إلى التدخل في الداخل. في نوفمبر أعاد التركيز على التدخلات التي تؤجج الحرب السودانية. في فيفري 2026 تحدث عن الانتخابات والاستثمار والتحكيم، أي أدوات النفوذ السياسي والمالي.

وفي جويلية 2026 انتهى إلى وصف أكثر شمولًا: أثر سلبي يرافقه الدم، مع تأكيد امتلاك الجزائر أدلة. وبموازاة تطور هذا الخطاب، كانت الأدلة الخارجية تتحرك في الاتجاه نفسه: ذهب بعشرات المليارات، أسلحة يقال إنها أعيد تصديرها إلى السودان، عشرات الرحلات الجوية المثيرة للشبهات، شبكة تجنيد كولومبية، نحو 2000 مقاتل، فدية هائلة مولت القاعدة في مالي، وموانئ واستثمارات ترسم خريطة نفوذ أوسع من حجم الدولة الخليجية نفسها.

ومع ذلك، تبقى هناك حدود للنتيجة الصحفية: الإمارات تنفي دعم قوات الدعم السريع، وتنفي السماح باستخدام أراضيها لتجنيد مرتزقة، وتدافع عن استثماراتها الإفريقية بوصفها شراكات تنموية واحترامًا لسيادة الدول. وردًا على سلسلة «فايننشال تايمز»، قالت وزارة الخارجية الإماراتية إن أبوظبي التزمت بأكثر من 110 مليارات دولار لمشاريع إفريقية بين 2019 و2023، منها نحو 70 مليارًا للتنمية والطاقة المتجددة.

لكن هذه الردود لم تعد كافية لإغلاق الملف، لأن مصدر الأسئلة لم يعد الجزائر وحدها.

الجزائر لم تكن تحذر من ثراء الإمارات.. بل من وظيفة المال

هنا تحديدًا توجد الخلاصة الأكثر أهمية في كرونولوجيا تبون. لم يعترض الرئيس على أن الإمارات دولة غنية، ولم يجعل حجم استثماراتها في إفريقيا موضوع المشكلة. الجزائر نفسها تبحث عن الاستثمار وتتعاون مع دول الخليج، وقد حرص تبون في كل مرة تقريبًا على الفصل بين خلافه مع الدولة المقصودة وعلاقاته الوثيقة مع السعودية وقطر والكويت وعُمان.

المشكلة في خطابه كانت دائمًا ماذا يفعل المال عندما يغادر الاقتصاد ويدخل السياسة الداخلية والحرب؟

فالمال الذي يبني مصنعًا أو ميناءً تجاريًا يمكن أن يخلق قيمة. لكن المال الذي يصل إلى فصيل مسلح أو يُضخ في فدية تعزز قدرة تنظيم إرهابي أو يمول شبكة مرتزقة أو يستخدم كورقة ضغط على القرار السيادي يدخل في معادلة أخرى تمامًا.

وهذه هي النقطة التي التقطها تبون مبكرًا. كما أنها تفسر لماذا تبدو المقاربة الجزائرية لإفريقيا معاكسة بنيويًا. الجزائر تراهن على مشاريع مثل أنبوب الغاز العابر للصحراء بين نيجيريا والنيجر والجزائر، وعلى البنك الإفريقي للطاقة، وعلى الاستثمار في دول الساحل؛ وهي مشاريع ترتفع قيمتها عندما تستقر الدولة الجارة وتزداد قدرتها الاقتصادية. أما تحويل الدولة إلى ساحة صراع فهو، بالنسبة إلى الجزائر، خسارة مباشرة للأمن والتجارة والطاقة والحدود.

لذلك لم تكن عبارة «للصبر حدود» في مارس 2024 نهاية خطاب؛ كانت بداية كرونولوجيا تصاعدية. وبعدها بعامين جاءت العبارة الأشد: «أينما يضعون أقدامهم يسيل الدم».

بين العبارتين تغيرت أشياء كثيرة: ظهرت بيانات الذهب، واتسع ملف السودان، ودخلت الأسلحة الصينية في التحقيقات، وفُرضت العقوبات على شبكات المرتزقة، وانكشف مسار الكولومبيين، وخرج تقرير أممي عن 50 مليون دولار أعادت تشكيل تمويل القاعدة في مالي، ثم جاءت «فايننشال تايمز» لتضع الموانئ والمناجم والذهب والقوة الأمنية داخل قصة واحدة.

لهذا لا تكمن قوة قراءة الرئيس عبد المجيد تبون في حدة كلماته، بل في أن الجغرافيا التي حذر منها في 2024 هي نفسها التي أصبحت في 2026 مسرحًا لأثقل التحقيقات الدولية حول النفوذ الإماراتي.

مالي: المال والقاعدة، ليبيا: السلاح وحفتر.، السودان: الذهب والأسلحة والمرتزقة، ودبي: المركز الذي تلتقي فيه التجارة والمال والثروات الإفريقية والنخب.

أما الجزائر، فكان موقفها منذ البداية واحدًا: لا أحد يشتري حقه في إعادة تشكيل جوارها، ولا يتحول الاستثمار إلى رخصة للتدخل في سيادة الدول.

وهذا ما يجعل كرونولوجيا تصريحات تبون اليوم أكثر من سجل لخلاف جزائري-إماراتي؛ إنها تبدو، بعد ما كشفته التحقيقات، سجلًا مبكرًا لمعركة أوسع حول من يملك القرار في إفريقيا: الدولة الإفريقية نفسها، أم رأس المال الخارجي عندما يتحول من شريك اقتصادي إلى أداة نفوذ؟

#الإمارات#الجزائر#تبون
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
الجزائر
شارك المقال

الإمارات–إفريقيا: الموانئ والذهب والمرتزقة.. ما حذّرت منه الجزائر توثقه «فايننشال تايمز»

الإمارات–إفريقيا: الموانئ والذهب والمرتزقة.. ما حذّرت منه الجزائر توثقه «فايننشال تايمز»

بوابة الجزائر الإخبارية: تتساقط تباعًا طبقات الصورة التي بنتها أبوظبي حول تمددها الإفريقي باعتباره قصة استثمار وموانئ وتنمية فقط. فما كان يُقدَّم لسنوات بوصفه اندفاعًا لرأس المال الخليجي نحو قارة تحتاج إلى التمويل، بات يظهر في تحقيقات دولية أكثر تعقيدًا: موانئ استراتيجية تتجاور مع ترتيبات أمنية، ذهب إفريقي يعبر إلى دبي بكميات هائلة بعضها غير مسجل في دول المنشأ، استثمارات تلاحق المناجم والأراضي والممرات، ثم حرب سودانية تنتهي خيوط منها عند شركات أمن مقرها أبوظبي ومقاتلين أجانب جرى نقلهم عبر شبكة عابرة للقارات.

ولم يعد هذا التفكيك يصدر من الجزائر، التي حذرت مبكرًا من المال الخارجي المتسلل إلى بؤر الصراع، بل من صحيفة Financial Times البريطانية، ومن Human Rights Watch، وSWISSAID، ووزارة الخزانة الأمريكية. ففي أحدث تحقيقاتها، وصفت «فايننشال تايمز» التوسع الإماراتي في إفريقيا بأنه اندفاعة ذات طابع «إمبراطوري»، قبل أن تعود في تحقيق آخر لتتبع نحو 2000 مقاتل كولومبي وصلوا إلى الحرب السودانية عبر شبكة تجنيد مرتبطة بشركة أمنية مقرها الإمارات. أبوظبي ترفض هذه القراءة وتؤكد أن علاقاتها بالقارة تقوم على الاستثمار والتنمية واحترام سيادة الدول، لكن تراكم الوقائع جعل من الصعب إبقاء النقاش داخل لغة التجارة وحدها.

وهنا تكتسب القراءة الجزائرية السابقة للأحداث معنى مختلفًا. ففي مارس 2024، وقبل أكثر من عامين من التحقيقات الحالية، تحدث رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون عن دولة لم يسمها رسميًا، منتقدًا وجود أموالها حيث توجد النزاعات، وذكر مالي وليبيا والسودان تحديدًا. وربطت وسائل إعلام التصريحات آنذاك بالإمارات، من دون أن يسميها الرئيس صراحة. لذلك لا يمكن الادعاء اليوم أن «فايننشال تايمز» أثبتت هوية الدولة التي كان يقصدها، لكن ما تكشفه التحقيقات يضع أمام تحذيره القديم آليات ملموسة: المال، والموانئ، والمعادن، وشركات الأمن، والمرتزقة، ومناطق الحرب.

وبهذا تنتقل القضية من خلاف دبلوماسي بين الجزائر وأبوظبي إلى سؤال أوسع بكثير: هل يدخل رأس المال إفريقيا ليبني اقتصاداتها، أم يستطيع في بعض الحالات أن يتحول إلى أداة للتحكم في الممرات والثروات وإعادة تشكيل موازين القوة داخل دول هشة؟

من الرصيف التجاري إلى عقدة النفوذ

بدأت القوة الإماراتية في إفريقيا من نقطة يفهمها أي اقتصاد بحري: من يملك الميناء يقترب من التحكم في الطريق الذي تسلكه التجارة. ولهذا تمددت DP World وغيرها من الشركات الإماراتية عبر محطات بحرية ومناطق حرة ومراكز لوجستية، فيما رصد تحقيق «فايننشال تايمز» اتساع المصالح الإماراتية إلى الموانئ والزراعة والمناجم والطاقة والبنية التحتية.

ومنذ 2017، تجاوزت قيمة المشاريع الإماراتية المعلنة في إفريقيا 168 مليار دولار وفق بيانات fDi Markets التي استند إليها التحقيق البريطاني. وهذه نقطة تستدعي الدقة: الرقم لا يعني أن 168 مليار دولار ضُخت فعلًا على الأرض، لأن جزءًا من المشروعات بقي في مرحلة الإعلان أو لم يتحول إلى استثمار منفذ. لكنه يكشف حجم الطموح واتجاهه نحو أصول ليست هامشية: موانئ، طاقة، نحاس، ذهب، حديد وأراضٍ زراعية.

وتبرز بربرة في أرض الصومال باعتبارها النموذج الأكثر اختصارًا لهذه المعادلة. فقد اقترنت استثمارات DP World في تطوير الميناء ومحوره اللوجستي نحو إثيوبيا بترتيبات أمنية وعسكرية إماراتية في المنطقة. وعندما يجتمع الميناء والممر التجاري والمنشأة الأمنية في مساحة واحدة، يصبح الفصل بين المشروع الاقتصادي والوظيفة الجيوسياسية أكثر صعوبة.

ولا تكمن المشكلة بالنسبة إلى إفريقيا في وجود مستثمر أجنبي، فالاحتياجات التمويلية للقارة ضخمة. المسألة تبدأ عندما يصبح المستثمر قريبًا في الوقت نفسه من المادة الخام والطريق الذي تسلكه والمنفذ الذي تغادر منه والمركز المالي الذي تستقر فيه عائداتها.

ومن هذه النقطة تحديدًا يقود الميناء إلى الذهب.

إفريقيا تستخرج الذهب.. ودبي تحصد القيمة

تبدو الأرقام التي جمعتها SWISSAID أشد قسوة من أي توصيف سياسي. ففي 2022 وحده، قدرت المنظمة أن أكثر من طن من الذهب الإفريقي كان يغادر القارة يوميًا من دون تصريح، وأن 435 طنًا على الأقل خرجت في تلك السنة خارج سجلات التصدير الرسمية بقيمة قاربت 31 مليار دولار.

وخلال الفترة من 2012 إلى 2022، سجلت الإمارات واردات بنحو 2569 طنًا من الذهب الإفريقي لم تكن مقابلاتها مسجلة كصادرات لدى دول المنشأ، بقيمة قدرتها المنظمة بنحو 115.3 مليار دولار. وفي 2022 وحده استحوذت الإمارات على 47 بالمائة من صادرات الذهب الإفريقي المباشرة، مقابل 21 بالمائة لسويسرا و12 بالمائة للهند.

ولا يعني هذا الرقم أن كامل الذهب «مسروق» أو ناتج عن جريمة؛ فجوة بيانات التجارة لا تكفي لإثبات المصدر الجنائي لكل شحنة. لكنها تثبت مشكلة إفريقية أعمق: قيمة هائلة من موارد القارة تستطيع مغادرتها من دون أن تظهر في دفاتر الدول التي استُخرجت منها، فيما تظهر لاحقًا في مركز تجاري خارجي.

والاتجاه لم يتوقف. ففي 2024، استوردت الإمارات 1392 طنًا من الذهب من العالم بقيمة 105.4 مليارات دولار، بينها 748 طنًا من إفريقيا وحدها، بارتفاع 18 بالمائة في عام. كما سجلت 29 طنًا قادمة مباشرة من السودان، و18 طنًا من تشاد، وتسعة أطنان من ليبيا، إضافة إلى 27 طنًا من مصر. ولهذا خلصت SWISSAID في نوفمبر 2025 إلى أن الإمارات ما تزال مركزًا رئيسيًا للذهب ذي المنشأ المثير للشكوك وذهب النزاعات.

وتستطيع أبوظبي الرد بأنها شددت أنظمة مكافحة غسل الأموال والتوريد المسؤول، وهو رد ينبغي أخذه في الاعتبار. لكن السؤال الاقتصادي يبقى: ماذا تستفيد الدولة الإفريقية إذا خرج ذهبها خامًا أو خارج السجلات، ثم جرى تكريره وتمويله وإعادة تصديره من دبي؟

فالخسارة هنا ليست في المعدن وحده. إنها تشمل الضرائب، والعملات الصعبة، والتكرير، والوساطة، والتمويل، والخدمات اللوجستية وهوامش إعادة التصدير. أي أن إفريقيا تنتج الأصل، فيما يمكن أن تنتقل أجزاء معتبرة من اقتصاد الأصل إلى الخارج.

ومع الحرب السودانية، خرج هذا الاختلال من صفحات التجارة إلى قلب ساحة القتال.

السودان: حيث يلتقي الذهب بالحرب

عندما اندلعت الحرب في الخرطوم في أفريل 2023، تعرضت منشآت مالية ومخازن للذهب للنهب. وتتبع تحقيق «فايننشال تايمز» قضية نحو 1.5 طن من الذهب قُدرت قيمتها حينها بحوالي 100 مليون دولار، واستند إلى شهادات عن انتقال المعدن عبر حدود السودان ودول مجاورة قبل أن ينتهي، بحسب الروايات التي جمعها التحقيق، في مسارات مرتبطة بالإمارات. قوات الدعم السريع تنفي مسؤوليتها، والإمارات تنفي ما ينسب إليها وتؤكد صرامة قواعد تجارة الذهب لديها؛ ولذلك تبقى تفاصيل تلك الشحنة قضية تحقيق صحفي وليست حكمًا قضائيًا نهائيًا.

لكن السودان كشف سريعًا أن الذهب ليس سوى جانب من المشكلة.

فمع استمرار الحرب، أصبحت قوات الدعم السريع تمتلك قدرات عسكرية أكثر تعقيدًا، وتحول ملف الدعم الخارجي إلى إحدى أكثر القضايا حساسية في الصراع. وهنا ظهرت الحلقة التي تجعل التحقيقات الأخيرة أكثر خطورة على صورة أبوظبي: المقاتلون الأجانب.

في ماي 2026، أصدرت Human Rights Watch تقريرًا من 83 صفحة بعنوان «من بوغوتا إلى الفاشر»، جمعت فيه مقابلات مع متعاقدين عسكريين كولومبيين، وموظف سابق في شركة أمنية إماراتية، وشهودًا من الفاشر، إلى جانب تحليل وثائق وسجلات شركات وصور وفيديوهات وبيانات جغرافية. وخلصت المنظمة إلى أن شركة Global Security Services Group – GSSG، ومقرها أبوظبي ولها صلات موثقة بمؤسسات ومسؤولين إماراتيين، تبدو قد شاركت في توظيف مقاتلين كولومبيين نُشروا في السودان لمساندة قوات الدعم السريع.

والأكثر حساسية أن HRW وثقت مرور متعاقدين عبر قاعدة غياثي العسكرية ومنشأة في الوثبة بأبوظبي قبل توجههم إلى السودان، وقال أحد المتعاقدين إنه تلقى تدريبًا من إماراتيين. وذهبت المنظمة إلى أن الأدلة التي جمعتها تجعل عملية الانتشار تبدو مدعومة من الدولة، وهو استنتاج ترفضه الإمارات التي تنفي دعم قوات الدعم السريع عسكريًا.

ثم جاءت «فايننشال تايمز» في أوت لتوسع نطاق الصورة، مقدرة بنحو 2000 عدد المقاتلين الكولومبيين الذين وصلوا إلى السودان، ومتتبعة شهادات وبيانات أجهزة ورحلات ومسارات لوجستية عبر ليبيا وبوصاصو في الصومال وتشاد، مع إشارات إلى تدريب على الطائرات المسيّرة والدفاع الجوي.

عند هذه النقطة، يصبح المشهد الذي حذرت منه الجزائر أكثر وضوحًا: لم يعد الأمر أموالًا تدخل ساحة نزاع فقط، بل مال وشركات وأفراد وتدريب ومسارات نقل عابرة للقارات.

العقوبات الأمريكية تجعل الشبكة أكبر من رواية صحفية

ولم يبق ملف المرتزقة حبيس تحقيقات المنظمات والصحف. ففي 9 ديسمبر 2025، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على أربعة أفراد وأربع شركات ضمن شبكة عابرة للحدود قالت إنها تجند عسكريين كولومبيين سابقين للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع.

وأكدت الخزانة أن هؤلاء المقاتلين خدموا كمشاة ومدفعيين ومشغلي طائرات مسيرة ومركبات ومدربين، وأن بعضهم شارك في تدريب أطفال. كما حددت الضابط الكولومبي المتقاعد ألفارو أندريس كيخانو بيسيرا، المقيم في الإمارات، باعتباره عنصرًا مركزيًا في التجنيد والنشر وتحريك الأموال.

وعادت واشنطن في أفريل ثم جوان 2026 لتوسيع العقوبات على الشبكات التي تغذي الحرب، مؤكدة أن مئات العسكريين الكولومبيين السابقين وصلوا إلى السودان منذ 2024.

وهنا يلزم الفصل الدقيق بين ما أثبتته الجهات المختلفة. فوزارة الخزانة الأمريكية لم تقل إن الحكومة الإماراتية هي التي تدير شبكة التجنيد. أما Human Rights Watch فذهبت أبعد، وربطت بين GSSG ومنشآت عسكرية إماراتية وصلات الشركة بمستويات رسمية في أبوظبي. و«فايننشال تايمز» أضافت شهادات ومسارات ومعلومات تقنية وسعت حجم الشبكة إلى قرابة 2000 مقاتل.

لكن اختلاف درجات الإثبات لا يمحو جوهر القضية؛ بل يوضح حجمها: هناك شبكة تجنيد مثبتة بالعقوبات الأمريكية، وشركة مقرها أبوظبي تظهر في التحقيق الحقوقي، ومسارات عبر منشآت داخل الإمارات، ومقاتلون يصلون في النهاية إلى حرب ترتكب فيها فظائع واسعة.

وهنا يعود السؤال الذي طرحته الجزائر قبل أن تتراكم كل هذه التفاصيل: ماذا يحدث عندما يصبح المال الخارجي جزءًا من بنية النزاع؟

ما قرأته الجزائر سياسيًا بات يُفكك اقتصاديًا وأمنيًا

في مارس 2024، لم تكن أمام الرئيس تبون أرقام الـ2000 مقاتل، ولا تقرير HRW، ولا العقوبات الأمريكية على شبكة التجنيد. ومع ذلك، ركز تحذيره على المال الموجود في مالي وليبيا والسودان. أي أنه لم يناقش حجم الإمارات الاقتصادي، بل وظيفة المال عندما يدخل فضاءات الصراع.

وتلك نقطة أساسية في فهم النظرة الاستشرافية الجزائرية. فالجزائر لم تبن موقفها من السودان على سؤال: من يستطيع دفع أموال أكثر؟ بل على قاعدة ثابتة في سياستها الخارجية: الحفاظ على الدولة، رفض التدخل، وإبقاء تسوية الأزمة في يد السودانيين.

وهذا يفسر لماذا تبدو التحقيقات الحالية وكأنها تعيد قراءة الموقف الجزائري بأثر رجعي. فما قيل في الجزائر بصيغة سياسية مبكرة، بات يجري تفكيكه اليوم في لندن وواشنطن والمنظمات الحقوقية بصيغة مالية ولوجستية وأمنية.

بل إن هذا الاختلاف بين النموذجين يظهر بوضوح أكبر عندما ننظر إلى ما تفعله الجزائر فعليًا في إفريقيا.

ففي جوان 2026، أطلقت الجزائر أشغال الشطر الجزائري من أنبوب الغاز العابر للصحراء TSGP تنفيذًا لتوجيهات الرئيس تبون، وهو مشروع يربط نيجيريا والنيجر بحاسي الرمل ثم بالأسواق الدولية. ويبلغ طول المشروع المخطط نحو 4128 كيلومترًا، بطاقة تصل إلى 30 مليار متر مكعب من الغاز سنويًا. نجاحه يتطلب استقرار نيجيريا والنيجر والجزائر، وتعاون الدول الثلاث، وتكامل بنيتها التحتية؛ أي أن مصلحة الجزائر الاقتصادية فيه ترتفع عندما تكون الدول المجاورة أقوى وأكثر استقرارًا، لا عندما تتفكك.

وفي موازاة ذلك، يقود الجزائري فريد غزالي منظمة منتجي النفط الأفارقة نحو تشغيل البنك الإفريقي للطاقة في سبتمبر 2026، برأسمال مستهدف يصل إلى خمسة مليارات دولار، لتمويل المصافي والأنابيب ومحطات الغاز والمشروعات الطاقوية داخل القارة وتقليص اعتمادها على التمويل الخارجي.

وهنا تتجسد رؤية مختلفة تمامًا للنفوذ.

الجزائر تدفع نحو أنبوب تشترك فيه دول إفريقية، وبنك تموله القارة، وشركات وخبرات تتحرك جنوبًا، ومشاريع لا تنجح إلا بوجود دول قوية قادرة على حماية القرار والاستثمار.

وفي المقابل، تكشف التحقيقات في النموذج الإماراتي نقاط تقاطع بين الميناء والقاعدة، وبين الذهب والنزاع، وبين رأس المال وشركات الأمن.

ولا يعني ذلك أن كل استثمار إماراتي في إفريقيا مشروع تخريب أو أن كل شركة إماراتية جزء من هذه الشبكات؛ تعميم كهذا لا تسنده الوقائع. لكنه يعني أن رواية «التنمية والاستثمار فقط» لم تعد تكفي لتفسير هذا الحضور.

https://twitter.com/algatedz/status/2089325370273079652?s=46

168 مليار دولار لا تشتري الإجابة عن سؤال السيادة

ردت الإمارات على «فايننشال تايمز» بأن وصف انخراطها الإفريقي كمشروع إمبراطوري يتجاهل إرادة الدول الإفريقية نفسها، وأكدت أن استثماراتها تقوم على الاحترام المتبادل والتنمية، مشيرة إلى التزامها بأكثر من 110 مليارات دولار لمشاريع بالقارة بين 2019 و2023، منها نحو 70 مليارًا في التنمية والطاقة المتجددة.

وهي حجة لا يمكن إسقاطها ببساطة؛ فعدد من الدول الإفريقية اختار هذه الاستثمارات بإرادته ويحتاج إليها.

لكن المال وحده لا يغلق ملف السيادة. فالسؤال ليس إن كانت إفريقيا تحتاج إلى 110 أو 168 مليار دولار. تحتاج إلى أكثر بكثير. السؤال هو ما الذي يبقى للقارة بعد الاستثمار؟

هل تبقى الوظائف والتكنولوجيا والقيمة المضافة والضرائب والسيطرة على الممرات؟ أم يصبح الميناء الخارجي بوابة للمادة الخام، وتصبح دبي مكانًا تستقر فيه الثروة، بينما تتحمل الدولة الإفريقية آثار الاضطرابات والفقر والحرب؟

وهنا تبدو المقاربة الجزائرية أكثر عمقًا من مجرد خلاف ثنائي مع أبوظبي. فالجزائر، بقيادة الرئيس عبد المجيد تبون، لا ترفض تعدد الشركاء في إفريقيا؛ على العكس، هي نفسها تنفتح على الصين وأوروبا والولايات المتحدة وتركيا ودول الخليج. لكن الخط الأحمر الذي ظلت تدافع عنه هو أن التعاون لا يتحول إلى وصاية، والاستثمار لا يتحول إلى قرار سياسي، والمال لا يصبح وقودًا لصراعات داخلية.

ولهذا كان تحذير تبون في 2024 استشرافيًا في جوهره: لم يكن يحاكم قيمة المحفظة الاستثمارية، وإنما حذر من طبيعة استخدامها عندما تلتقي بالأزمات.

وبعد عامين، أصبحت الوقائع التي تدور حول هذا السؤال أثقل: 168 مليار دولار من المشاريع المعلنة، 115.3 مليار دولار من فجوة تجارة الذهب الإفريقي مع الإمارات خلال عقد، 748 طنًا من الذهب الإفريقي دخلت الإمارات في 2024، وشبكات تجنيد عاقبتها واشنطن، وشركة أمن مقرها أبوظبي يضعها تقرير HRW في قلب انتقال مقاتلين إلى السودان، ونحو 2000 كولومبي تتبعهم «فايننشال تايمز» إلى ساحات الحرب.

لا تثبت هذه الأرقام وحدها أن كل خيط تحرك بأمر من الحكومة الإماراتية، ولا تسمح بتحويل الشبهة إلى حكم. لكنها تجعل السؤال الذي طرحته الجزائر مبكرًا أكثر إلحاحًا: متى يتوقف المال عن كونه استثمارًا ويصبح أداة نفوذ داخل أزمات الدول؟

وهذه هي النقطة التي تمنح الجزائر اليوم أفضلية سياسية وأخلاقية في قراءة المشهد. فالقوة الجزائرية في إفريقيا لم تُبنَ على شراء موانئ متناثرة أو إنشاء شركات عسكرية خاصة، بل على موقع قاري طبيعي، وحدود ومشاريع مشتركة، ودبلوماسية تعتبر استقرار الساحل امتدادًا مباشرًا للأمن الوطني.

من هنا، لا تحتاج الجزائر إلى أن تثبت حضورها الإفريقي بالاستحواذ على مفاتيح الآخرين. هي موجودة في إفريقيا بحكم الجغرافيا والتاريخ والمصلحة، وما تحتاجه لكي تزداد قوة هو أن تكون الدول المحيطة بها أكثر استقرارًا وسيادة وازدهارًا.

وتلك ربما أهم مفارقة تكشفها تحقيقات 2026: ما كان يُقدَّم قبل عامين على أنه تشدد جزائري في مواجهة تدخلات خارجية، بات يبدو اليوم أقرب إلى تشخيص مبكر لطبيعة معركة السيادة التي تواجه القارة.

فالذهب والموانئ والمرتزقة لا تمثل ثلاثة ملفات منفصلة. إنها ثلاث درجات في سؤال واحد: من يتحكم في الثروة الإفريقية، ومن يتحكم في طريقها، وماذا يحدث عندما يصبح المال قادرًا على التأثير في الحرب نفسها؟

الجزائر طرحت السؤال مبكرًا…. واليوم، تأتي الوثائق من خارج الجزائر لتجعل تجاهله أصعب.

#إفريقيا#الإمارات
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
الشرق الأوسط
شارك المقال

تركيا تصدر مذكرة توقيف دولية بحقّ نتنياهو 

تركيا تصدر مذكرة توقيف دولية بحقّ نتنياهو 

بوابة الجزائر الإخبارية : أصدرت تركيا مذكرة توقيف دولية بحق رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو على خلفية قضية تتعلّق بالهجوم على ناشطي ” أسطول الصمود العالمي” في المياه الدولية.

وأعلن وزير العدل التركي أكين غورلك استمرار الإجراءات القضائية بحق 35 متهماً، بينهم رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، في القضية المتعلقة بالهجوم على نشطاء أسطول الصمود العالمي

وأضاف أن المحكمة أصدرت في 14 جويلية 2026 مذكرة توقيف بحق نتنياهو على خلفية اتهامات تتعلق ب”الإبادة الجماعية”.

وأوضح وزير العدل التركي أن وزارته طلبت من وزارة الداخلية إصدار مذكرة حمراء بحق المطلوبين، بهدف إدراجهم ضمن قوائم البحث الدولي، مشيراً إلى أن الوثائق اللازمة أُرسلت إلى وزارة الخارجية التركية لاستكمال الإجراءات ذات الصلة.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2090818898929008922?s=46
#إسرائيل#تركيا
شارك المقال
الكاتب
محمد رضا .ص
الشرق الأوسط
شارك المقال

شبكة المرتزقة الإماراتية تصل لندن.. وثائق تفضح مخطط شيطاني لاستهداف ناشط بريطاني!

شبكة المرتزقة الإماراتية تصل لندن.. وثائق تفضح مخطط شيطاني لاستهداف ناشط بريطاني!

من اليمن إلى لندن.. تحقيق بريطاني يفتح الملف الأسود لأموال أبوظبي وشبكات المرتزقة

بوابة الجزائر الإخبارية: عدة ملايين من الدولارات في رواتب وحوافز، وفريق أمني يراقب منزلًا وسيارة وتحركات شخص داخل قلب لندن، بهذه الوقائع أعاد تحقيق نشرته شبكة «ITV News» في 19 أوت 2026 فتح واحد من أكثر الملفات إحراجًا للإمارات، بعدما تتبع حركة أموال إماراتية وصلت إلى أبراهام غولان، المتعاقد الأمني الذي يحمل الجنسية الإسرائيلية ومؤسس شركة «Spear Operations Group»، خلال عملية سرية استهدفت الأكاديمي والناشط البريطاني أنس التكريتي عام 2016. التحقيق لا يثبت أن مسؤولًا إماراتيًا أصدر أمرًا مباشرًا باغتيال التكريتي، لكنه يوثق أن الرجل الذي أدار المهمة داخل بريطانيا كان يتلقى أموالًا من أبوظبي، وأن فريقه لم يكتف بجمع معلومات عامة، بل صوّر المنزل والسيارة، درس مداخل المكتب، تتبع التحركات، بحث المساجد والمقاهي التي قد يرتادها الهدف، وحاول خلق فرصة للوصول إليه مباشرة، فيما ظهرت داخل المحادثات إشارات إلى احتمال تصفيته جسديًا.

قائمة إماراتية تحولت إلى عملية ميدانية

تبدأ القصة قبل عملية لندن بعامين. ففي نوفمبر 2014 أدرجت الإمارات 83 منظمة على قائمة الإرهاب، بينها ثلاث مؤسسات بريطانية هي «هيئة الإغاثة الإسلامية» و«الرابطة الإسلامية البريطانية» و«مؤسسة قرطبة» التي يرأسها أنس التكريتي. غير أن التصنيف الإماراتي لم يتحول تلقائيًا إلى موقف بريطاني؛ فقد أظهرت مراسلات دبلوماسية أن مسؤولين في لندن طلبوا من أبوظبي تقديم الأدلة التي بنت عليها قرارها، بينما لم تجد مراجعة حكومية بريطانية في 2015 ما يثبت تورط جماعة الإخوان المسلمين في نشاط إرهابي داخل المملكة المتحدة. وبذلك ظهر منذ البداية فاصل واضح بين ما تعتبره الإمارات خصمًا أيديولوجيًا وما تقبله دولة مثل بريطانيا كمعيار قانوني وأمني داخل أراضيها.
لكن القضية لم تبق عند مستوى اختلاف في التصنيف. فالتكريتي، وهو مواطن بريطاني يعمل في البحث والحوار والوساطة وشارك في جهود ساعدت على تحرير أكثر من 20 رهينة في إفريقيا والشرق الأوسط، وجد نفسه بعد ذلك هدفًا لعملية مراقبة سرية، لا بسبب حكم قضائي بريطاني أو اتهام جنائي، وإنما في سياق عداء سياسي أوسع تضع فيه أبوظبي جماعة الإخوان ومن تعتبرهم قريبين منها ضمن خانة التهديد.
وهنا يتحول الملف من خلاف سياسي إلى سؤال أكثر خطورة: إلى أي حد يمكن أن تذهب أموال دولة حليفة عندما تنقل خصوماتها من الشرق الأوسط إلى داخل عاصمة غربية؟

شبكة جُرّبت في اليمن قبل أن تصل إلى بريطاني

اسم أبراهام غولان لا يظهر لأول مرة في لندن. فقبل ذلك كان قد أسس شبكة أمنية خاصة تعتمد على عسكريين غربيين سابقين لتنفيذ عمليات في اليمن، بعد تعاقد شركته مع الإمارات في 2015. وضمت فرقته أفرادًا سبق أن خدموا في القوات الخاصة الأمريكية، فيما ارتبط اسم الشبكة بمحاولة استهداف السياسي اليمني أنصاف علي مايو، بعدما زرعت متفجرات قرب المبنى الذي كان يعمل فيه. ونجا مايو، ثم أصبحت الواقعة لاحقًا موضوع دعوى مدنية في الولايات المتحدة.
الأكثر إحراجًا أن غولان نفسه سبق أن تحدث عن إدارته برنامجًا للاغتيالات المستهدفة في اليمن، وقال إنه نفذه بموافقة إماراتية، بينما وصف ديل كومستوك، وهو عنصر سابق في القوات الخاصة الأمريكية شارك في تلك العمليات، أفراد المجموعة بأنهم كانوا يعملون عمليًا كـ«جنود إماراتيين». هذه الخلفية هي التي تمنح عملية لندن وزنها الحقيقي: الشخص الذي ظهر في بريطانيا لم يكن مستشارًا أمنيًا مجهول التاريخ، وإنما رجلًا سبق أن قاد عمليات استهداف مسلحة في اليمن مرتبطة بعقود إماراتية.
ثم انتقلت الآلية إلى لندن في نوفمبر 2016. تواصل غولان مع مستشار بريطاني أطلق عليه التحقيق اسم «فيكتور»، وطلب منه فتح طريق نحو التكريتي ومؤسسة قرطبة، مع التشديد على السرية. وبعد أسابيع، وصل إلى لندن وعقد لقاءات في فندق «بولغاري»، وعمل إلى جانب عنصر سابق في القوات الخاصة البحرية الأمريكية، بينما أشار إلى وجود فريق آخر داخل العاصمة البريطانية.
العرض المالي بدأ عند 50 ألف جنيه إسترليني مقابل المساعدة في الوصول إلى التكريتي، ثم ارتفع إلى 100 ألف جنيه، مع اقتراح تمرير الأموال عبر حساب خارجي وطرف ثالث. ولم يكن المطلوب كتابة تقرير سياسي أو جمع معلومات مفتوحة؛ الخطة كانت استدراج التكريتي إلى لقاء خارج منزله أو مكتبه عبر انتحال صفة مؤلف يعمل على كتاب عن الإخوان المسلمين.
وتصاعدت العملية سريعًا. طُلب عنوان المنزل ومقر العمل والمقاهي المحتملة والمسجد الذي يرتاده، وتبادلت الشبكة صورًا لمنزله وسيارته وخرائط للطرق المؤدية إلى مكتبه وصورًا فضائية وملاحظات حول المدخل الذي يستخدمه. وفي ذلك الوقت كان التكريتي يعيش مع طفلين صغيرين، أحدهما في الثالثة والآخر في عامه الأول، ما يجعل مراقبة المنزل العائلي نفسها جزءًا من عملية تجاوزت أي مفهوم عادي لجمع المعلومات.
وعندما بدأ المستشار البريطاني يشك في طبيعة المهمة، سأله شريك لغولان عما قد يحدث للتكريتي ثم مرر إصبعه على عنقه، وهي إشارة فسرها المستشار بوصفها حديثًا عن التصفية الجسدية. كما أظهرت إحدى الرسائل أن الفريق سيكون جاهزًا ميدانيًا ابتداءً من بعد ظهر 15 ديسمبر. وبعد مغادرة غولان لندن إلى واشنطن، أبلغه بأن الفريق بقي في العاصمة وأن العملية مستمرة، قبل أن ينسحب المستشار نهائيًا من التواصل في 19 ديسمبر بعدما اقتنع بأن ما يجري قد يتجاوز المراقبة.

المال يقود إلى أبوظبي.. والأمر المباشر لم يُثبت

أشد ما يضغط على الرواية الإماراتية في هذا الملف ليس وجود غولان في لندن وحده، وإنما مسار الأموال. فالسجلات المالية السرية التي حصلت عليها ITV أظهرت أن غولان كان يتلقى مقابلًا ماليًا خلال الفترة نفسها التي كان يخطط فيها لعملية استهداف التكريتي، مع راتب سنوي من ستة أرقام وحوافز ومكافآت كبيرة. وقبل أسابيع من سفره إلى بريطانيا، تلقى مليون دولار مقابل عملية سابقة استهدفت شخصية في اليمن، ثم أظهرت حسابات مودعة في الإمارات بعد عودته إلى الولايات المتحدة حصوله على عدة ملايين من الدولارات في شكل رواتب ومكافآت مرتبطة بعمله خلال الأشهر السابقة.
هذه الوقائع لا تسمح بالقفز إلى استنتاج لم يثبته التحقيق. فالسجلات لا تحدد بدقة أي دفعة خُصصت لعملية لندن، كما لم تثبت ITV صدور أمر مباشر من مسؤول إماراتي بقتل أنس التكريتي أو حتى بإطلاق المهمة داخل بريطانيا. لكن ما ثبت صحفيًا يبقى شديد الثقل: متعاقد أمني له تاريخ في عمليات استهداف مرتبطة بالإمارات، كان يتلقى أموالًا من أبوظبي بينما يدير فريقًا يراقب مواطنًا بريطانيًا داخل لندن ويحاول استدراجه، في وقت ناقشت فيه الشبكة سيناريوهات حملت إيحاءً بالقتل.
وهنا تصبح محاولة اختزال القضية في القول إن غولان ربما تصرف من تلقاء نفسه غير كافية للإجابة عن الأسئلة التي تطرحها الوثائق. فإذا كانت الإمارات لم تصدر أمرًا بالعملية، فكيف ظل شخص يعمل ضمن علاقة مالية معها يتحرك بفريق داخل دولة حليفة، ويعرض مئة ألف جنيه لاستدراج شخص مدرج على قائمة إماراتية، ويستخدم شبكة من العسكريين السابقين سبق أن عملت في اليمن لحسابها؟
التحقيق لا يقدم جوابًا قضائيًا نهائيًا، لكنه يجعل السؤال مشروعًا وثقيلًا.

حين تصبح دولة حليفة مصدر خطر داخل لندن

بعد العملية، زارت الشرطة البريطانية منزل التكريتي مرتين وحذرته من وجود تهديد محتمل لحياته، مستخدمة ما يعرف بـ«إشعار عثمان»، من دون أن تكشف له مصدر الخطر أو الجهة التي قد تكون وراءه. ولم يعرف التكريتي حقيقة ما كان يجري إلا بعد قرابة عشر سنوات، عندما شاهد صور منزله وسيارته واطلع على الرسائل التي تحدثت عن تحركاته وعائلته.
أما غولان فلم يقدم ردًا مفصلًا على نتائج التحقيق، والعسكري الأمريكي السابق الذي عمل معه في لندن لم يرد بدوره، فيما لم تقدم سفارتا الإمارات في لندن وواشنطن ردًا على نتائج التحقيق، وفق المادة التي استند إليها التقرير. كما امتنعت الحكومة البريطانية عن التعليق على التفاصيل الأمنية والاستخباراتية.
وهنا لا تعود القضية خلافًا بعيدًا في اليمن أو صراع نفوذ في الشرق الأوسط. إنها تمس مباشرة سيادة بريطانيا وسلامة مواطن داخل أراضيها. فالفريق الذي تصفه الوثائق لم يعمل في منطقة حرب، بل تحرك في شوارع لندن، راقب منزلًا بريطانيًا، صوّر سيارة، درس مداخل مكتب، حاول تجنيد وسيط مقابل أموال ضخمة، وكان قائده مرتبطًا ماليًا بدولة تصنف الشخص المستهدف خصمًا لها.
وهذا هو الجانب الأكثر خطورة في الملف بالنسبة إلى صورة الإمارات. فالتحقيق يرسم مسارًا يبدأ من قائمة سياسية أصدرتها أبوظبي في 2014، يمر بعمليات استهداف نفذتها شبكة مرتزقة في اليمن في 2015، ثم يصل إلى مراقبة ناشط بريطاني داخل لندن في 2016، قبل أن تظهر بعد عشر سنوات سجلات ورسائل تكشف كيف تحرك المال والأفراد بين هذه المحطات.
والقضية بهذا المعنى لا تتعلق فقط بما إذا صدر أمر قتل مباشر أم لا؛ فهذا تحديدًا ما لم يثبته التحقيق. الأخطر أنها تكشف كيف يمكن للمال والعقود الأمنية الخاصة أن تحمل خصومات دولة من ساحة حرب إلى عاصمة يفترض أنها محكومة بالقانون والسيادة والمؤسسات.
فإذا كان اليمن قد وفر لهذه الشبكات بيئة حرب تعمل فيها بمتفجرات وفرق قتالية، فإن لندن تكشف الوجه الآخر للنموذج نفسه: مراقبة، استدراج، حسابات خارجية، مرتزقة سابقون، سيارات، صور منازل، وقوائم أهداف.
ومن هنا يصبح التحقيق ضربة قاسية للصورة التي تسعى أبوظبي إلى تسويقها عن نفسها باعتبارها شريكًا للاستقرار والأمن. فوثائق ITV، حتى مع حدودها القانونية الواضحة، تضع أمام الرأي العام البريطاني سؤالًا لا يمكن دفنه وراء لغة العلاقات الاستراتيجية: كيف يمكن لدولة تصنف نفسها حليفًا لبريطانيا أن ترتبط أموالها بمتعاقد أمني يدير عملية سرية ضد مواطن بريطاني في قلب لندن؟
والأشد إحراجًا أن القضية لم تبدأ بمعلومة استخباراتية بريطانية أو اتهام جنائي ضد التكريتي، بل بقائمة إماراتية أحادية. ثم تحولت، وفق الوثائق، من تصنيف سياسي إلى مراقبة ميدانية، ومن مراقبة إلى محاولة استدراج، ومن استدراج إلى نقاشات حملت إيحاءً بالقتل.
وبين مليون دولار مكافأة، و100 ألف جنيه لاستدراج الهدف، وملايين الدولارات في حسابات المتعاقد، وفريق يتحرك داخل لندن، تترك القضية صورة قاتمة عن الطريقة التي يمكن أن تُستخدم بها الثروة وشركات الأمن الخاصة لنقل معارك أبوظبي السياسية إلى خارج حدودها.
لكن الحقيقة التي تبقى مثبتة بدقة هي الأهم والأشد كلفة سياسيًا: لم يثبت صدور أمر إماراتي مباشر بالقتل، غير أن التحقيق وثق استمرار تدفق الأموال الإماراتية إلى الرجل الذي كان يقود العملية بينما كانت شبكته تراقب مواطنًا بريطانيًا داخل بلده.
وهذه وحدها كافية لتحويل القضية من فضيحة فردية إلى ملف يمس حدود النفوذ الإماراتي، وحدود استخدام المال، وحدود ما يمكن أن تقبله دولة حليفة عندما تصل خصومات أبوظبي إلى شوارع عاصمتها.

#الإمارات#ناشط بريطاني
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
الشرق الأوسط
شارك المقال

المغرب ملاذٌ لمجرمي الحرب؟.. وزيرة النقل الصهيونية تختار مراكش لرحلة “خاصة”!

المغرب ملاذٌ لمجرمي الحرب؟.. وزيرة النقل الصهيونية تختار مراكش لرحلة “خاصة”!

بوابة الجزائر الإخبارية : يواصل المغرب تعميق تعاونه الأمني والسياسي مع إسرائيل ،في إطار مسار التطبيع المخزي،غير آبه باستمرار المجازر والجرائم ضد الانسانية في حق شعب أعزل واستهداف مقدسات المسلمين على رأسها “المسجد الاقصى “المبارك،مسرى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم،لتتحول بذلك الرباط إلى ملاذ آمن لمجرمي الحرب والفارين من العدالة.

Screenshot

وصلت ميري ريغيف، وزيرة النقل الإسرائيلية إلى المغرب في رحلة “خاصة“مساء الأربعاء،إلى مدينة مراكش،وتعد الوزيرة الصهيونية أحد أبرز أذرع رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو مجرم الحرب المطلوب الأول لدى المحكمة الجنائية الدولية التي أصدرت في حقه مذكرة توقيف دولية، على إثر ارتكابه جرائم حرب ضد الإنسانية خلال العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2023،

https://twitter.com/algatedz/status/2090489967613300888/video/1?s=46

الوزيرة الصهيونية سافرت على متن أول رحلة لشركة “أركيا” من تل أبيب إلى مراكش، معلنة استئناف الخط الجوي المباشر بين الجانبين بعد توقف دام نحو ثلاث سنوات.

ويشارك ريغيف التي تعتبر عضوا قياديا في حزب “الليكود” بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في الرحلة الافتتاحية المدير العام لوزارة النقل الإسرائيلية موشيه بن زاكين، ورئيس سلطة النقل العام عيدان مواليم، إضافة إلى مسؤولين آخرين في الوزارة، وفق ما أوردته وسائل إعلام عبرية.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2087859628029755414?s=46

ريغيف الني اشتهرت بزياراتها المتكررة إلى المغرب (بسبب أصولها المغربية وزيارة أضرحة اليهود هناك).تحط الرحال في مراكش بينما يلاحقها رصيد حافل بالمواقف المعادية للفلسطينيين، والخطاب العنصري والتحريضي ضد المسلمين، ففي ماي الماضي تباهت ريغيف باحتجاز نشطاء أسطول الصمود العالمي الإنساني، والتنكيل بهم على خطى وزير الأمن القومي الصهيوني إيتمار بن غفير الذي نشر مقطع فيديو يوثق التنكيل والإساءة بنشطاء الأسطول ، ونشرت ريغيف مقطع فيديو من ميناء أسدود جنوب فلسطين المحتلة للحظة وصول سفينة تضم عشرات المحتجزين من ناشطي “أسطول الصمود” تحت عنوان “هذا ما سيتم فعله بمؤيدي الإرهاب الذين جاؤوا لكسر الحصار على غزة” هلى حد وصف مجرمة الحرب الصهيونية.

في فبراير 2025، أثناء زيارتها لمؤتمر السلامة الطرقية في مراكش، قدم محامون ونشطاء (من بينهم خالد السفياني ومجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين والمرصد المغربي لمناهضة التطبيع) شكاوى أمام المحاكم المغربية طالبوا بمنع دخولها أو اعتقالها ومحاكمتها بتهم «جرائم حرب» و«جرائم ضد الإنسانية» و«المشاركة في الإبادة الجماعية» في غزة، مستندين إلى منصبها في الحكومة الإسرائيلية وتصريحاتها، عبر أن المحكمة الإدارية بالرباط رفضت الطلب الاستعجالي بمنع دخولها.

شارك المقال
الكاتب
لخلف أمينة
الشرق الأوسط
شارك المقال

إيران تهدد دول الخليج!

إيران تهدد دول الخليج!

بوابة الجزائر الإخبارية : حذرت طهران اليوم الأربعاء، دول الخليج من تقديم أي مساعدة أو تسهيلات للجيش الأمريكي يمكن أن تُعتبر دعما للعمليات العسكرية التي تشنها واشنطن ضد إيران

ونقلت وكالة أنباء “مهر” الإيرانية عن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، اللواء علي عبد اللهي، قوله إن “أي مساعدة أو تسهيل للجيش الأمريكي المعتدي يعتبر مشاركة مع القوات العسكرية الأمريكية” في عملياتها.

وأضاف عبد اللهي أن وجود عدد كبير من الطائرات العسكرية، ولا سيما طائرات التزود بالوقود، في القواعد الإقليمية “من دون علم الدول المضيفة” أمر مستبعد، مشيرًا إلى أن دول الضفة الجنوبية للخليج التي تعلن رفضها استخدام أراضيها من قبل الولايات المتحدة ضد إيران، “يجب أن تعلم أن شيئًا لا يخفى علينا”.

ويأتي هذا التحذير في وقت أعادت فيه واشنطن إرسال حاملة الطائرات “يو إس إس جورج واشنطن” إلى الشرق الأوسط، لتحل محل حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن”.

وفي سياق متصل، نفت إيران ما تردد بشأن شنها هجومًا صاروخيا على دويلة الإمارات مساء الثلاثاء، ووصفت تلك الأنباء بأنها “لا أساس لها من الصحة على الإطلاق”، وفق ما أوردته وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء “إرنا”، نقلًا عن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2090199461389558111?s=46
#إيران#الخليج
شارك المقال
الكاتب
محمد رضا .ص
الشرق الأوسط
شارك المقال

السعودية تصفع الإمارات.. الرياض تشدد الخناق المالي على أبوظبي!

السعودية تصفع الإمارات.. الرياض تشدد الخناق المالي على أبوظبي!

بوابة الجزائر الإخبارية: عاد ملف التحويلات المالية بين السعودية والإمارات إلى الواجهة، مع تشديد الإجراءات الرقابية على الأموال المتجهة من المملكة إلى الإمارات، في خطوة أعادت طرح تساؤلات حول خلفياتها الاقتصادية والسياسية.

وبحسب ما أوردته وكالة “رويترز”، أصبحت بعض التحويلات تخضع لإجراءات إضافية مرتبطة بالتحقق من مصادر الأموال والجهات المستفيدة، ما أدى إلى تأخر أو رفض عدد منها، وكانت هذه الرقابة قد ظهرت قبل أشهر قبل أن تتراجع حدتها، ثم عادت مؤخراً بصورة أكثر وضوحاً.

وتأتي هذه التطورات في وقت يتراجع فيه تحكم دويلة الشر في عدد من الملفات الاقتصادية والإقليمية.

و تعمل الدويلة المصطنعة على تعزيز مكانتها كمركز مالي وتجاري رئيسي في المنطقة، وتشجع الشركات والاستثمارات على توطين أعمالها داخل المملكة، في محاولة لتقليص اعتمادها على المراكز الإقليمية، وعلى رأسها دبي.

ورغم إمكانية تبرير الإجراءات باعتبارات تنظيمية ومكافحة الجرائم المالية، فإن استمرارها قد تكون له تداعيات اقتصادية أوسع، خصوصاً أن رؤوس الأموال السعودية تمثل جزءاً مهماً من حركة الاستثمار الخليجية في الإمارات.

ويؤثر هذا الإحراء بصورة سلبية على تطوير الإمارات للاستثمارات ورؤوس الأموال، ما يجعل أي زيادة مستمرة في تكاليف التحويل أو التدقيق والتأخير تحدياً أمام قدرتها على استقطاب الأموال الخليجية.

ولا يبدو أن الخلاف يتجه بالضرورة إلى مواجهة اقتصادية معلنة، بل قد يتخذ شكل منافسة هادئة تستخدم فيها كل دولة أدواتها.

فالسعودية تملك سوقاً ضخمة واقتصاداً متنامياً وقدرة متزايدة على جذب الشركات والاستثمارات، بينما تراهن الإمارات على موقعها المالي والتجاري وشبكة نفوذها الإقليمية.

وبذلك، قد تتحول حركة الأموال والاستثمارات إلى إحدى ساحات المنافسة الجديدة بين الرياض وأبوظبي، في ظل اتساع التباينات بينهما وتغير موازين القوة الاقتصادية في الخليج.

#الإمارات#السعودية
شارك المقال
الكاتب
زين الدين بن شابي