بوابة الجزائر الإخبارية: بلغ الإنتاج التراكمي لمحطة تحلية مياه البحر بالرأس الأبيض في وهران غرب الجزائر 100 مليون متر مكعب منذ دخولها حيز الاستغلال، مسجلة محطة تشغيلية جديدة بعد وصولها في أوت الماضي إلى كامل طاقتها المقدرة بـ300 ألف متر مكعب يوميًا، بما يعزز استقرار التموين بالمياه الصالحة للشرب ويرفع مساهمة الموارد غير التقليدية في المنظومة الوطنية للمياه.

وأعلنت الشركة الجزائرية لتحلية المياه، فرع مجمع «سوناطراك»، الجمعة 18 سبتمبر 2026، تجاوز المنشأة هذا المستوى من الإنتاج الموجه للاستهلاك، معتبرة أن النتيجة تعكس استمرارية التشغيل والمحافظة على الأداء والاعتمادية.
وتكشف مقارنة أحدث البيانات تسارع مساهمة المحطة في شبكة التموين. ففي 17 أوت الماضي، أعلنت الشركة أن الإنتاج التراكمي بلغ 92 مليونًا و345 ألف متر مكعب، ما يعني إضافة نحو 7.66 ملايين متر مكعب خلال قرابة شهر.
ويعادل الحجم الإجمالي المسجل إنتاج أكثر من 333 يومًا عند التشغيل بالطاقة القصوى، غير أن هذه المقارنة حسابية فقط؛ لأن المحطة مرت منذ دخولها الخدمة بمراحل رفع تدريجي للإنتاج قبل بلوغ قدرتها الكاملة.
300 ألف متر مكعب يوميًا
وصلت محطة الرأس الأبيض في 17 أوت 2026 إلى كامل طاقتها التصميمية البالغة 300 ألف متر مكعب يوميًا، بعد استكمال اختبارات التشغيل ومراحل الرفع المتدرج وفق المعايير الفنية المعتمدة.
ويعني التشغيل بهذه القدرة إمكان إنتاج نحو تسعة ملايين متر مكعب خلال شهر من 30 يومًا، وأكثر من 109 ملايين متر مكعب سنويًا إذا حافظت المنشأة على طاقتها القصوى نظريًا طوال العام. غير أن الحجم الفعلي يبقى مرتبطًا ببرامج الصيانة والجاهزية التقنية ومتطلبات شبكة التوزيع.
ويعزز بلوغ عتبة 100 مليون متر مكعب دور المحطة في تأمين احتياجات وهران ومناطق الغرب الجزائري، وتقليص الضغط على السدود والمياه الجوفية التي تتأثر بتذبذب الأمطار وتوالي سنوات الجفاف.
ولا تقاس أهمية المنشأة بحجم الإنتاج وحده، بل بقدرتها على توفير مصدر مائي منتظم لا يرتبط مباشرة بالتساقطات، بما يسمح بتحسين التخطيط للتموين وتقليل تعرض المدن الساحلية للعجز الموسمي.
التحلية تتحول إلى ركيزة للتزويد
يندرج المشروع ضمن الاستراتيجية الجزائرية الرامية إلى زيادة الاعتماد على تحلية مياه البحر وتنويع مصادر التموين، بدل إبقاء استهلاك السكان والمدن الكبرى مرتبطًا بالسدود والموارد الجوفية وحدها.
ويمنح التوسع في التحلية الجزائر قدرة أكبر على توجيه المياه السطحية والجوفية نحو الولايات الداخلية والأنشطة الفلاحية، بالتوازي مع تغطية جانب متزايد من احتياجات الشريط الساحلي انطلاقًا من مياه البحر.
ويحمل هذا التحول كلفة استثمار وتشغيل وطاقة تستدعي المحافظة على كفاءة المنشآت ومراقبة استهلاك الكهرباء ونوعية المياه المنتجة. كما تبقى استمرارية التموين مرتبطة بسلامة شبكات الضخ والنقل والتوزيع، لأن رفع الإنتاج داخل المحطة لا يحقق أثره الكامل ما لم تصل المياه بانتظام إلى المستهلكين.
وفي هذا السياق، أكدت الشركة الجزائرية لتحلية المياه استمرار تعبئة مواردها البشرية والتقنية للمحافظة على الإنتاج وجودة الخدمة وضمان الجاهزية، مشيدة بجهود إطارات المحطة وعمالها في بلوغ المستوى التراكمي الجديد.
استثمار يدعم الأمن المائي
يمثل إنتاج 100 مليون متر مكعب مؤشرًا عمليًا إلى انتقال محطة الرأس الأبيض من مرحلة الإنجاز والرفع التدريجي إلى الاستغلال المستقر، ويمنح منظومة المياه في وهران موردًا استراتيجيًا عالي القدرة.
كما يعكس الرقم الأثر المتنامي لاستثمارات التحلية في تقليص التبعية للمناخ، خصوصًا أن الجزائر تواجه ضغطًا متزايدًا على الموارد التقليدية نتيجة الجفاف والنمو السكاني والتوسع العمراني وارتفاع الطلب.
وبذلك لا يمثل بلوغ 100 مليون متر مكعب رقمًا تشغيليًا فقط، بل خطوة إضافية نحو تثبيت التحلية ركيزة دائمة للأمن المائي الوطني، شرط مواصلة الصيانة، ورفع الكفاءة الطاقوية، وتطوير شبكات التوزيع بما يضمن تحويل الإنتاج المتزايد إلى تموين مستقر للمواطن.
























