بوابة الجزائر الإخبارية: في كلمته خلال أشغال القمة الثانية الإيطالية–الإفريقية، المنعقدة عشية الدورة العادية التاسعة والثلاثين لقمة الاتحاد الإفريقي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا ألقاها نيابة عنه الوزير الأول سيفي غريب، قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، إن القمة الثانية الإفريقية-الإيطالية تمثل فرصة لتقييم ما تحقق منذ إطلاق خطة “ماتي“، وتحديد الأولويات المستقبلية بصورة جماعية وبنّاءة.

وأضاف في ذات السياق، أن الجزائر تُعد شريكًا فاعلًا في هذه الخطة، انطلاقًا من قناعتها بأن إفريقيا لم تعد تقبل أن تكون موضوعًا للسياسات، بل فاعلًا كامل السيادة في إعدادها وتنفيذها.
كما ثمن الرئيس تبون، هذه المبادرة التي تندرج في إطار خطة “إنريكو ماتي” من أجل إفريقيا، والتي تُخلّد اسم شخصية تاريخية ارتبطت بالدفاع عن استقلال القرار واحترام سيادة الشعوب، وكان صديقًا وفيًّا لثورة التحرير الجزائرية.

وأكد أن الجزائر تستحضر هذه الرمزية باعتبارها تجسيدًا لرؤية متبصّرة للعلاقات الدولية، تقوم على الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة.
الرئيس تبون عرج أيضا إلى العلاقات الجزائرية–الإيطالية وتجربتها الممتدة عبر عقود، والتي تشكّل اليوم دعامة عملية لخطة “ماتي”، بما يعكس أن توفر الإرادة السياسية والثقة المتبادلة يسمح بتحقيق نتائج ملموسة تخدم مصلحة الشعبين وتعزز الاستقرار الإقليمي.

كما أكد، أن الشراكة الاستراتيجية في مجال الطاقة تُعد نموذجًا ناجحًا للتعاون الثنائي، إذ تنظر الجزائر إلى التعاون الطاقوي كشراكة طويلة المدى قائمة على المصلحة المتبادلة واحترام السيادة الوطنية.

وتُعد الجزائر، موردًا أساسيًا للغاز الطبيعي إلى إيطاليا، وتسهم بفاعلية في تعزيز أمنها الطاقوي، إلى جانب مشاريع استراتيجية مشتركة بين سوناطراك وENI في مجالي الاستكشاف والإنتاج.

كما قال الرئيس الجزائري في كلمته، إن التعاون بين البلدين اتسع ليشمل مجالات حيوية أخرى، من بينها المشروع الزراعي المتكامل بتيميمون، الهادف إلى تعزيز الأمن الغذائي وخلق قيمة مضافة محلية، ومركز “إنريكو ماتي” للتكوين والبحث والابتكار الفلاحي بسيدي بلعباس، ذي البعد الإفريقي، والذي يعكس الالتزام المشترك بالاستثمار في رأس المال البشري ونقل المعرفة.
وأوضح، أن مثل هذه المشاريع تجعل من خطة “ماتي” إطارًا عمليًا فعّالًا متى ارتكزت على مشاريع هيكلية، واحترمت أولويات التنمية في بلداننا، وكانت مؤطّرة إفريقيًا في تصورها وتنفيذها.

كما استعرض الرئيس تبون، أولويات القارة الإفريقية، وفي مقدمتها بناء شراكات متوازنة تقوم على الندية والثقة والمصالح المشتركة طويلة المدى، بعيدًا عن المقاربات الظرفية أو الأحادية.

وفي هذا الصدد، أوضح الرئيس تبون، أن نجاح الشراكة الإيطالية–الإفريقية، يقتضي جعل التنمية الاقتصادية والاجتماعية في إفريقيا محورًا لأي تعاون، مع احترام السيادة الوطنية والخيارات التنموية، وتعزيز التنسيق مع أجندة الاتحاد الإفريقي 2063، وتوفير التمويل الكافي والتنفيذ الفعّال للمشاريع.

كما جدد في ختام كلمته، استعداد الجزائر لمواصلة الإسهام في إنجاح الشراكة الإفريقية–الإيطالية بروح مسؤولة وبنّاءة، مع التطلع إلى مرحلة جديدة من خطة “ماتي” تكون أكثر طموحًا وشمولًا وفعالية، بما يسمح ببناء مستقبل مشترك مزدهر يخدم إفريقيا وإيطاليا على السواء.
ماهي خطة “ماتي” ؟
خطة ماتي (Mattei Plan) هي مبادرة استراتيجية أطلقتها رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني لتعزيز الشراكة مع الدول الأفريقية، بهدف تحقيق التنمية الاقتصادية، الحد من الهجرة غير النظامية، وتأمين موارد الطاقة.

وتركز الخطة على التعاون المتكافئ في عدة مجالات منها: التعليم، الصحة، الزراعة، المياه، والطاقة، وغيرها..



































