بوابة الجزائر الاخبارية: تواصل الجزائر ترسيخ مكانتها كقوة إقليمية وازنة في مجال الدفاع، من خلال سياسة أمنية متماسكة ورؤية سيادية واضحة تجعل من حماية الحدود وصون الاستقرار الوطني أولوية لا تقبل التهاون. وفي هذا الإطار، كشف تقرير حديث لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI ) عن معطيات تؤكد هذا التوجه، حيث سجلت الجزائر ارتفاعا لافتا في إنفاقها العسكري، لتتصدر دول القارة الإفريقية وتفرض نفسها ضمن كبار المنفقين عالميا، في وقت لا تزال فيه المغرب تراهن على صفقات ظرفية وتحالفات خارجية لم تمنحها توازنا استراتيجيا حقيقيا.

وبحسب التقرير، بلغ الإنفاق العسكري الجزائري 25.4 مليار دولار خلال سنة 2025، بزيادة قدرت بـ 11 بالمائة مقارنة بالسنة الماضية، بينما بلغت نسبة الزيادة خلال الفترة الممتدة من 2016 إلى 2025 نحو 89 بالمائة، ما جعل الجزائر تحتل المرتبة 20 عالميا والأولى إفريقيا من حيث حجم الإنفاق العسكري.
كما بلغت نسبة الإنفاق العسكري من الناتج المحلي الإجمالي حوالي 8.8 بالمائة، وهي من أعلى النسب عالميا، بما يعكس أولوية الأمن القومي في الرؤية الاستراتيجية للدولة الجزائرية.

هذه الأرقام لا يمكن قراءتها باعتبارها مجرد مؤشرات مالية، بل هي ترجمة مباشرة لعقيدة سيادية راسخة تتبناها الجزائر، قوامها الردع، وحماية الحدود الممتدة على آلاف الكيلومترات، وتأمين الجبهة الجنوبية في ظل الانفلات الأمني المتواصل في منطقة الساحل
فبحسب التقرير ذاته، لم يتجاوز الإنفاق العسكري المغربي 5.5 مليارات دولار، رغم ارتفاعه بنسبة 6.6 بالمائة مقارنة بعام 2024. ورغم محاولات الرباط تسويق هذا الارتفاع باعتباره مؤشرا على تعزيز القوة العسكرية، إلا أن الواقع يكشف أن المغرب لا يزال بعيدا جدا عن موازين القوى الحقيقية في المنطقة، إذ لم يتمكن حتى من دخول قائمة أكبر 40 دولة إنفاقا عسكريا في العالم، في حين رسخت الجزائر موقعها ضمن هذه القائمة بثبات.

الفارق لا يقتصر على الأرقام فقط، بل يمتد إلى طبيعة الخيارات الاستراتيجية، فالجزائر تستثمر في بناء منظومة دفاعية متكاملة ترتكز على تحديث الجيش وتعزيز القدرات الردعية والحفاظ على استقلالية القرار العسكري، بينما يواصل المغرب الارتهان لصفقات تسلح خارجية مكلفة، خاصة مع إسرائيل، في مسعى لتعويض اختلالات بنيوية في بنيته الدفاعية.
غير أن هذه الصفقات، رغم تكلفتها الباهظة، لم تمنح الرباط تفوقا استراتيجيا حقيقيا، بل زادت من تبعيتها العسكرية والسياسية للخارج.
م





































