بوابة الجزائر الاخبارية: أكد وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، اليوم الإثنين بالجزائر، أن الشراكة الثنائية بين البلدين حققت خلال السنوات الثلاث الماضية مكاسب معتبرة تبعث على الارتياح والتفاؤل، وتعكس إرادة سياسية مشتركة صلبة للارتقاء بالعلاقات إلى مستوى استراتيجي ينسجم مع طموحات القيادتين ويليق بمكانة البلدين في محيطهما الإقليمي والإفريقي.
وجاءت تصريحات وزير الخارجية الجزائري خلال أشغال لجنة المتابعة الجزائرية-الموريتانية، المنعقدة تحضيرا للدورة العشرين للجنة الكبرى المشتركة المرتقبة يوم غد الثلاثاء، حيث أوضح أن حصيلة التعاون المسجلة، رغم إيجابيتها، تظل حافزا إضافيا لمضاعفة الجهود والانتقال بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب قوامها التكامل الاقتصادي والتنمية المشتركة.
وأبرز في هذا الإطار أن تطلعات البلدين “تظل أكبر بكثير من المستويات الراهنة”، بالنظر إلى ما يجمعهما من إرادة سياسية ثابتة وعزم مشترك على تعميق الشراكة.
وأشار الوزير عطاف إلى أن انعقاد هذه الدورة يأتي بعد مرور ثلاث سنوات على آخر اجتماع للآلية الثنائية، ما يتيح فرصة لتقييم شامل لما تحقق من إنجازات، والوقوف عند النقائص المسجلة، في إطار نهج قائم على الصراحة والتشاور المستمر.
كما شدد على أن هذا المسار يعكس التوجه الذي رسمه قائدا البلدين، رئيس الجزائري عبد المجيد تبون ونظيره الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، والرامي إلى ترسيخ تعاون ثنائي متين وقادر على مواجهة مختلف التحديات الإقليمية والدولية.
وفي الشق السياسي والأمني، أكد الوزير أن العلاقات الجزائرية-الموريتانية تقوم على تقاليد راسخة من التنسيق والتشاور، تعززت من خلال الحركية المكثفة للزيارات المتبادلة بين قائدي البلدين خلال السنوات الأخيرة، فضلاً عن التطور الملحوظ في مجالات التعاون العسكري والتنسيق الأمني، بما يعكس مستوى عالياً من الثقة المتبادلة.
أما على الصعيد الاقتصادي، فقد سجل الوزير عطاف ارتياحه للتقدم المحرز في تجسيد المشاريع التكاملية الكبرى، وعلى رأسها مشروع الطريق البري الرابط بين تندوف والزويرات، الذي بلغت نسبة إنجاز شطره الأول مستوى معتبرا، إلى جانب التقدم في استكمال منطقة التبادل الحر، المرتقب تدشينها خلال الصيف المقبل، فضلاً عن فتح المعابر الحدودية الجديدة بإشراف مباشر من قائدي البلدين.
كما لفت إلى أن المبادلات التجارية بين الجزائر وموريتانيا عرفت نموا لافتا بنسبة 48 بالمائة خلال السنة الماضية، ما مكّن الجزائر من الحفاظ على مكانتها كشريك تجاري أول لموريتانيا في إفريقيا منذ سنة 2023.
وفيما يتعلق بالبعد الاجتماعي والإنساني، شدد على أن الاستثمار في هذا المجال يشكل ركيزة أساسية لضمان استدامة العلاقات الثنائية وتعزيز متانتها، مبرزاً أهمية توسيع التعاون في قطاعات التعليم العالي والبحث العلمي والتكوين المهني والصحة والثقافة والشباب والسياحة والشؤون الدينية، إلى جانب ضرورة إعطاء دفع خاص لتنمية المناطق الحدودية باعتبارها فضاءات للتلاقي المباشر بين شعبي البلدين.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن كافة المؤشرات الحالية تعكس قوة وثبات الإرادة السياسية المشتركة، مشيرا إلى أن الأرقام المسجلة والإنجازات المحققة تفتح آفاقا واعدة لمستقبل العلاقات الجزائرية-الموريتانية، ليس فقط بما يخدم مصالح البلدين، بل بما ينعكس إيجابا على استقرار وتنمية المنطقة الإفريقية بأسرها .































