بوابة الجزائر الإخبارية: كشف تقرير الرصد العالمي للتعليم لعام 2026، الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، عن استمرار وجود نحو 570 ألف مراهق وشاب خارج مقاعد الدراسة في المغرب، في مؤشر يعيد إلى الواجهة أزمة الهدر المدرسي وتأثير الفقر وارتفاع تكاليف التعليم على مستقبل آلاف الشباب المغاربة، خاصة المنحدرين من الأسر محدودة الدخل والمناطق الريف

الفقر يحرم أبناء الأسر الهشة من مواصلة التعليم
وتبرز الأوضاع المعيشية الصعبة باعتبارها أحد أبرز العوامل التي قد تدفع الأطفال والمراهقين إلى التخلي عن مقاعد الدراسة، حيث تجد بعض الأسر المغربية نفسها أمام أعباء مالية متزايدة، تشمل مصاريف النقل والكتب والأدوات المدرسية والإطعام، رغم مجانية التعليم العمومي.
وفي هذا السياق، كشف تقرير اليونسكو أن التكلفة السنوية لتعليم التلميذ في المرحلة الثانوية بلغت نحو 3412 درهماً مغربياً خلال الموسم الدراسي 2019-2020 وهي في تزايد مستمر .وتعكس هذه الأرقام حجم الضغط الذي يمكن أن تفرضه مصاريف التمدرس على العائلات الفقيرة، خصوصاً تلك التي تعيل عدة أطفال، حيث قد تتحول تكاليف الدراسة إلى عائق أمام استمرار الأبناء في التعليم.
وفي ظل محدودية الدخل وصعوبة تغطية الاحتياجات اليومية، يضطر بعض المراهقين إلى مغادرة المدرسة بحثاً عن العمل والمساهمة في إعالة أسرهم، ما يجعل الفقر سبباً مباشرا في الإنقطاع المبكر عن الدراسة، ويهدد بإعادة إنتاج الهشاشة الاجتماعية عبر الأجيال.
الهدر المدرسي يعمّق الفوارق الاجتماعية
لا تقتصر تداعيات الانقطاع المبكر عن الدراسة على حرمان مئات الآلاف من الشباب المغاربة من حقهم في التعليم، بل تمتد إلى مستقبلهم الاقتصادي والاجتماعي، حيث يؤدي ضعف التحصيل الدراسي وغياب المؤهلات إلى تقليص فرص الاندماج في سوق العمل والحصول على وظائف تضمن العيش الكريم.
وتزداد خطورة هذه الظاهرة عندما يتحول الفقر إلى حلقة متواصلة من الحرمان، إذ تدفع الظروف المعيشية الصعبة بعض الأسر إلى إخراج أبنائها من المدارس، ليجد هؤلاء أنفسهم لاحقاً أمام فرص عمل محدودة وأجور متدنية، ما يساهم في انتقال الهشاشة الاجتماعية من جيل إلى آخر.
أرقام تضع السياسات التعليمية أمام تحديات كبيرة
ورغم التراجع المسجل في أعداد المراهقين والشباب غير المتمدرسين خلال العقدين الماضيين، فإن بقاء نحو 570 ألفاً منهم خارج مقاعد الدراسة، وفق بيانات سنة 2023 التي أوردها تقرير اليونسكو، يطرح تساؤلات بشأن مدى فعالية السياسات الاجتماعية والتعليمية في الوصول إلى الفئات الأكثر هشاشة.
كما تعيد هذه الأرقام النقاش حول ضرورة تخفيف الأعباء المالية المرتبطة بالتمدرس، وتعزيز النقل والإطعام المدرسيين، وتوسيع برامج الدعم الموجهة إلى الأسر محدودة الدخل، خصوصاً في القرى والمناطق النائية.
وفي بلد لا تزال فيه الفوارق الاجتماعية والمجالية تؤثر على فرص الولوج إلى التعليم، تكشف هذه المعطيات أن ضمان مقعد دراسي لا يكفي وحده لتحقيق العدالة التعليمية، ما لم تتوفر الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تسمح للتلاميذ بمواصلة دراستهم.
وتضع هذه الأرقام السلطات المغربية أمام مسؤولية معالجة الأسباب العميقة للهدر المدرسي، وفي مقدمتها الفقر وارتفاع تكاليف المعيشة والتفاوتات الاجتماعية، إذ لا يمكن الحديث عن إصلاح حقيقي للمنظومة التعليمية بينما لا تزال الظروف المادية تحرم مئات الآلاف من الشباب من استكمال تعليمهم.
ويبقى السؤال المطروح هو مدى إهتمام السياسات الحكومية المغربية بكسر الحلقة التي تربط الفقر بالانقطاع عن الدراسة، وضمان ألا يتحول الوضع الاجتماعي للأسر إلى عامل يحدد مستقبل أبنائها، في وقت يفترض فيه أن يكون التعليم وسيلة للارتقاء الاجتماعي، لا امتيازاً يرتبط بالقدرة المادية.









