بوابة الجزائر الاخبارية: في سياق مواصلة الدولة الجزائرية مساعيها لإعادة ضبط المنظومة التجارية وتعزيز حماية الإنتاج الوطني، ترأس الرئيس الجزائري ، عبد المجيد تبون، أمس ، اجتماع عمل هام خصص لقطاع التجارة وآليات تنظيم الاستيراد والتصدير، مع التركيز بشكل خاص على ظاهرة إعادة تصدير سلع مستوردة في أصلها، وهي الممارسة التي أثارت في السنوات الأخيرة جدلا واسعا داخل الأوساط الاقتصادية.
ووفق بيان رئاسة الجمهورية، فقد خلص الاجتماع إلى اتخاذ قرار استراتيجي يتمثل في إستحداث “بطاقة المصدر والمستورد”، وهي آلية تنظيمية جديدة ينتظر أن تحدث تحولا في ضبط النشاط التجاري الخارجي، من خلال إدراج كافة البيانات المتعلقة بحاملها ضمن قاعدة معلومات دقيقة وموحدة.

و في هذا السياق قال الخبير الاقتصادي عبد القادر سليماني، في تصريح لـ”بوابة الجزائر“، إن قرار إنشاء بطاقة المصدر والمستورد “يمثل خطوة تعكس انتقال الجزائر من منطق إدارة التجارة إلى إعادة هندستها استراتيجيا”، موضحا أن البلاد تسعى من خلال هذا التوجه إلى “ترسيخ نموذج اقتصادي جديد قائم على تنويع الصادرات وتقليص التبعية للمحروقات”.
وأضاف سليماني أن المعطيات تشير إلى أن صادرات الجزائر خارج قطاع المحروقات “سجلت خلال السنوات الأخيرة مستويات غير مسبوقة”، حيث بلغت “حوالي 7 مليارات دولار، مقارنة بأقل من 2 مليار دولار قبل سنوات قليلة فقط”، لافتا إلى أنه “ورغم أن هذه الأرقام لا تزال تمثل أقل من 10% من إجمالي الصادرات، إلا أنها تعكس ديناميكية تصاعدية تؤكد بداية تحول حقيقي في بنية الاقتصاد الوطني”.

وأشار المتحدث إلى أن هذا التوجه “يهدف إلى رفع الصادرات خارج المحروقات إلى ما بين 10 و15 مليار دولار على المدى المتوسط”، مؤكدا أن ذلك سيتم “عبر دعم قطاعات واعدة مثل الصناعات الغذائية، الحديد والصلب، الإسمنت ومواد البناء، والمنتجات الفلاحية”.
وفي السياق ذاته، أوضح سليماني أن إقرار هذه البطاقة “يمثل خطوة مفصلية في تنظيم عملية التصدير”، مبرزا أنها تهدف إلى “إنشاء قاعدة بيانات دقيقة للمصدرين الحقيقيين، وتوجيه الدعم والتحفيزات بشكل فعال، ورفع جودة المنتجات الجزائرية وضمان مطابقتها للمعايير الدولية”.

كما كشف أن التقديرات تظهر أن “عدد المصدرين النشطين في الجزائر لا يتجاوز 1500 إلى 2000 مصدر فعلي”، واصفا هذا الرقم بـ”الضعيف مقارنة بالإمكانات الاقتصادية للبلاد”، ومؤكدا أن الدولة “تسعى إلى مضاعفة هذا العدد خلال السنوات القادمة عبر مرافقة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتمكينها من الولوج إلى الأسواق الخارجية”.
وأكد سليماني أن “الرهان اليوم لا يقتصر على تقليص الواردات أو زيادة الصادرات”، بل “يتجاوز ذلك إلى بناء سيادة اقتصادية قائمة على الإنتاج والتصدير”، مشددا على أن “كل مليار دولار يتم توفيره من الواردات أو تحقيقه في الصادرات خارج المحروقات يمثل خطوة نحو تقليص العجز التجاري، وتعزيز استقرار الدينار، ورفع احتياطات الصرف”.

وختم الخبير الاقتصادي تصريحه بالتأكيد على أن إنشاء بطاقة المصدر والمستورد ليست مجرد إجراء إداري، بل تمثل أداة استراتيجية ، مضيفا أنه “إذا ما تم تفعيلها ضمن رؤية متكاملة تقوم على الرقمنة والشفافية ودعم الإنتاج، فإن الجزائر مرشحة لتحقيق قفزة نوعية تنقلها من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد منتج ومتنوع قادر على المنافسة إقليميا و دوليا.



















