بوابة الجزائر الإخبارية: تصريح لم تتجاوز مدته ثواني معدودة من حوار تلفزيوني شامل تجاوز ساعتين من الزمن، أخرج أبواق محور الشر المعادي للجزائر من جحورها في توقيت متزامن وبعزف سمفونية واحدة عنوانها الرئيسي شيطنة مواقف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.

فتصريحات الرئيس تبون الذي كان فيها وفيا لقناعاته ومبادئ حسن الجوار، تعهد بشكل واضح وصريح وبلغة مفهومة في قاموس التونسيين والجزائريين بسحق كل من يهدد أو يلوح بالإرهاب أو يأتي به إلى الحدود بين الجزائر وتونس، وهو ما خلق على ما يبدو حالة استنفار في مخابر محور الشر وصدمة في أوساط الأبواق المأجورة وبعض الأطراف التي لها أجندة مشبوهة في محاولة بائسة منها لإخراج تصريحات الرئيس تبون عن سياقها الطبيعي وتأويلها وفق منطق المؤامرة من زاوية الوصاية الجزائرية والتدخل في الشؤون الداخلية لتونس.
الجزائر التي تؤمن بمعادلة أمن قومي تتجلى في مقولة راسخة “أمن تونس من أمن الجزائر“، وهو ما يجسده التعاون الأمني والتنسيق رفيع المستوى بين البلدين الشقيقين الجارين وبالرغم من أن تصريح الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون كان واضحا وصريحا، غير أن ذلك أزعج على ما يبدو الأبواق الناعقة والمغرضة التونسية التي تحاول البحث عن عذرية مفقودة في الشارع التونسي ووجدت دعما من آلة بروباغندا مغربية وإماراتية.
فتصريحات الرئيس تبون ليست هي الأولى من نوعها من حيث السياق والرسالة، فلما لا نعود وإياكم بالذاكرة إلى تصريحات سابقة موثقة صادرة عن قادة ورؤساء دول وحكومات ومنظمات دولية تناولت بشكل مباشر معادلة الأمن في تونس، بل وتعهدت بتقديم الدعم الأمني والعسكري والاستخباراتي لها، دون أن تثير انزعاج أو حفيظة أحد داخل الساحة التونسية أو توجيه اتهامات بـ”التدخل في الشؤون الداخلية”؟؟ وهنا نطرح تساؤلات منطقية قبل أن نستعرض كرونولوجيا أبرز المواقف.
فخلال السنوات التي أعقبت الهجمات الإرهابية التي استهدفت تونس، تسابقت عواصم العالم إلى إعلان مواقفها، مؤكدة استعدادها للمساهمة في حماية تونس وتعزيز قدراتها الأمنية والعسكرية.
ففي 20 جويلية 2015، أكدت الممثلة العليا السابقة للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، أن “استقرار وأمن تونس أولوية استراتيجية للاتحاد الأوروبي”، مشددة على أن تونس “ليست وحدها في المعركة ضد الإرهاب”، مع التعهد بالعمل المشترك لتعزيز قدراتها الأمنية والعسكرية وحماية حدودها.
وعقب الهجوم الإرهابي الذي استهدف متحف باردو في 18 مارس 2015، أعلن الرئيس الفرنسي آنذاك فرانسوا هولاند وقوف بلاده إلى جانب تونس، مؤكدا أن باريس ستقدم “كل الدعم اللازم أمنيا واستخباراتيا” لمنع الإرهابيين من تحقيق أهدافهم وحماية تونس.
وبعد ذلك بثلاث سنوات، جدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال زيارته إلى تونس في الأول من فيفري 2018، التأكيد على أن تونس “تخوض حربا ضد الإرهاب بالنيابة عن المنطقة بأسرها”، معلنا استمرار الدعم الفرنسي المالي والعسكري، وتوفير معدات مراقبة الحدود لضمان أمنها.

وفي 11 أفريل 2021، شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على “التضامن الكامل مع تونس في مكافحة الإرهاب”، مؤكدا رفض أي محاولات لزعزعة استقرارها، وأن أمن تونس “جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي”، مع إعلان الاستعداد لتعزيز التعاون الأمني ونقل الخبرات لحمايتها.

أما الولايات المتحدة الأمريكية، فقد أعلنت في 10 جويلية 2015، بمناسبة منح تونس صفة “حليف رئيسي خارج حلف الناتو”، أن هذه الخطوة تمثل “إشارة قوية” لدعمها لتونس، وتعكس القيمة التي توليها واشنطن لعلاقاتها مع الحكومة والشعب التونسي.
كما أكد الأمين العام السابق لحلف الناتو، ينس ستولتنبرغ، في 19 ماي 2016، أن بناء المؤسسات الدفاعية والأمنية في تونس يمثل مفتاحا لاستقرار المنطقة، معلنا التزام الحلف بتقديم الدعم الاستشاري والتدريبي للقطاع الأمني التونسي، وتطوير قدرات القوات الخاصة وتأمين الحدود.
هذه التصريحات، التي صدرت عن قادة دول ومنظمات دولية مؤثرة، تضمنت إشارات مباشرة إلى الوضع الأمني والسياسي في تونس، وإعلانات صريحة عن تقديم الدعم العسكري والأمني، بل والحديث عن حماية حدودها واستقرارها، غير أنها لم تفسر تدخلا في الشأن الداخلي التونسي أم لزرع الفتنة واختلاق الأزمات كلام آخر؟ وليعلم الجميع بأن تاريخ العلاقات بين الجزائر وتونس أكبر من أن تنال منه الأصوات الحاقدة المفلسة.











