بوابة الجزائر الإخبارية: عيد الكميات الضخمة من الحشيش القادم من المغرب والمحجوزة في أوروبا تسليط الضوء على حجم تجارة المخدرات العابرة للحدود، في وقت تكشف فيه العمليات الأمنية المتتالية عن تمدد شبكات إجرامية تنشط في نقل وتخزين وترويج هذه السموم داخل عدد من الدول الأوروبية، بما يطرح مجددا تساؤلات حول استمرار تدفق المخدرات المغربية نحو الضفة الشمالية للمتوسط وحجم العائدات التي تدرها هذه التجارة غير المشروعة.
وأفادت صحيفة «أوروبا سور» (Europa Sur)، استنادا إلى بيانات مركز الاستخبارات ضد الإرهاب والجريمة المنظمة الإسباني، بأن السلطات حجزت خلال عام 2025 نحو 75.1 طنا من راتنج القنب في مقاطعة قادس، من أصل حوالي 198 طنا ضبطتها مختلف المصالح الأمنية عبر التراب الإسباني، وهي أرقام تعكس، بحسب المعطيات المنشورة، ضخامة تدفقات الحشيش القادم من المغرب عبر المسالك البحرية والبرية.
ولم تقتصر المضبوطات في قادس على الحشيش، إذ بلغت كميات الكوكايين المحجوزة 8.3 أطنان، في وقت سجلت فيه السلطات الإسبانية 1,019 توقيفا في قضايا مرتبطة بالمخدرات، بما يكشف حجم النشاط الإجرامي المرتبط بشبكات التهريب والتوزيع.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة بالنظر إلى موقع إسبانيا القريب من المغرب، الذي يعد من أبرز مصادر الحشيش المتداول في السوق الأوروبية، حيث تتحول الكميات المهربة إلى مصدر أرباح ضخمة للشبكات الإجرامية التي تتولى إدخالها إلى أوروبا ثم توزيعها على أسواق متعددة.
وفي أحدث العمليات، أحبطت مصالح الشرطة الجمركية والحدودية التابعة للحرس المدني الإسباني محاولة لتهريب 10.2 كيلوغرامات من الحشيش القادم من المغرب عبر ميناء سبتة، حيث أوقفت مواطنا مغربيا مقيما في فرنسا كان يستعد للصعود إلى عبارة متجهة نحو الجزيرة الخضراء.
ولا تتوقف تدفقات المخدرات القادمة من المغرب عند إسبانيا، إذ تكشف العمليات الأمنية في إيطاليا بدورها عن امتداد نشاط شبكات تهريب وترويج المخدرات إلى مناطق مختلفة من البلاد، وتورط أشخاص في نقل وتخزين وتوزيع مواد مخدرة متعددة.
وفي هذا السياق، أعلنت قوات الدرك الإيطالي توقيف رجل وامرأة مغربيين في منطقة تقع بين كاباشيو بايستوم وإيبولي جنوب البلاد، للاشتباه في حيازتهما المخدرات بغرض الاتجار ضمن نشاط إجرامي عابر للحدود.
وأسفرت العملية عن ضبط نحو 2.4 كيلوغرام من الكوكايين والكراك داخل سيارة، قبل أن تكشف عمليات تفتيش المساكن عن كميات أخرى من الحشيش القادم من المغرب، إضافة إلى الماريجوانا والهيروين والكوكايين والكراك، فضلا عن ضبط ثلاثة أسلحة و280 طلقة.
وفي شمال غرب إيطاليا، أوقفت السلطات في ألبينغا شخصا مغربيا للاشتباه في تورطه في ترويج الكوكايين، بعد تحقيق استمر ثلاثة أشهر وكشف نشاطا إجراميا منظما في منطقة سهل ألبينغا، شمل ترويج كميات كبيرة من الكوكايين والهيروين.
وتكشف هذه الوقائع أن الحشيش القادم من المغرب لا يدخل أوروبا في عمليات معزولة، وإنما يتحرك ضمن مسارات تهريب تستفيد منها شبكات إجرامية عابرة للحدود، تتوزع أدوارها بين النقل والتخزين والتوزيع والترويج، قبل ضخ العائدات المتحصلة من هذه التجارة في أنشطة مختلفة ضمن ما يمكن وصفه باقتصاد مواز غير مشروع.
كما تعيد هذه التدفقات المتواصلة طرح التساؤلات حول حجم العائدات التي تحققها تجارة الحشيش في المغرب ومسارات الأموال المتأتية من السوق الأوروبية، خاصة مع استمرار ضبط كميات ضخمة من الحشيش المغربي على الضفة الشمالية للمتوسط.
وبينما تكثف الدول الأوروبية عملياتها الأمنية لتفكيك شبكات التهريب وتجفيف مصادر تمويلها، تظل ظاهرة تدفق الحشيش القادم من المغرب أحد أبرز ملفات الجريمة المنظمة في المنطقة، لما تسببه من أضرار أمنية واجتماعية واقتصادية، ولما توفره هذه التجارة غير المشروعة من موارد مالية ضخمة للشبكات التي تنشط في سوق المخدرات الأوروبية.














