الجمعة, 23 أكتوبر 2026 • 08:54 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
الجزائر تدعو إلى إصلاح عاجل لمجلس الأمن ومنح إفريقيا مقعدين دائمين على الأقل من امتصاص الصدمة إلى الردع الهجومي.. المقاربة الإيرانية لإفشال العدوان الأمريكي-الصهيوني غضب النقابات يحاصر حكومة فرنسا: إضراب عام يوم 5 نوفمبر ومطالب بزيادة الأجور 10% أربع تحالفات عالمية تتأهل لمناقصة مشاريع أرزيو وسكيكدة البتروكيماوية البوليساريو تهدد بالانسحاب من جولات التفاوض مع المغرب! عائلة العسكري المغربي السابق الموقوف بالجزائر تفضح أكاذيب إعلام البلاط..اعترافات صادمة! فرنسا تبحث عن «المؤامرة الجزائرية».. وديونها تتجاوز 3595 مليار يورو: عندما تُحمَّل الجزائر أزمات باريس! قرض جديد للمغرب.. اقتصاد محمد السادس ينهار من عمق “امقيدن”.. الفلاحة الصحراوية تتحول إلى القاطرة الجديدة للسيادة الوطنية “صفقة الرهائن بالساحل”: هكذا يُنعش المال المشبوه شريان الإرهاب تحت عباءة “الوساطة الإنسانية”في بنغازي
شارك المقال

مؤثرة جزائرية مشهورة ضمن عصابة 228 كغ كوكايين.. ما علاقتها بالإمارات!

• الكاتب(ة): سارة معمري • 0 تعليق • 503 مشاهدة
مؤثرة جزائرية مشهورة ضمن عصابة 228 كغ كوكايين.. ما علاقتها بالإمارات!

بوابة الجزائر الإخبارية: كشف القضاء الجزائري عن هويات المتورطين في قضية حجز أزيد من قنطارين من “الكوكايين” بولاية وهران غرب البلاد كانت قادمة من المغرب والتي تضمنت 20 متهما من بينهم 3 نساء ومغربي.

مؤثرة جزائرية مشهورة ضمن عصابة 228 كغ كوكايين.. ما علاقتها بالإمارات!

ومن بين المتهمين في قضية شبكة الإتجار الدولي بالكوكايين المؤثرة الملقبة بـ «شوشو» التي ورد اسمها وصورتها ضمن قائمة الموقوفين التي نشرها وكيل الجمهورية لدى محكمة وهران وهي حمادي شهرزاد وكانت تقدم نفسها على مواقع التواصل الإجتماعي على أنها مضيفة طيران.

مؤثرة جزائرية مشهورة ضمن عصابة 228 كغ كوكايين.. ما علاقتها بالإمارات!

والمعروف أن المؤثرة التي تنشط على تطبيق “سنابشات” ومنصة تيك توك «شوشو» تقيم بين الجزائر ودبي بدويلة الإمارات، وحسابها على سنابشات يوضح أنها كانت تعيش حياة بذخ وتتنقل بين عواصم العالم في رحلات VIP انطلاقا من دبي، وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة رحلاتها المشبوهة خاصة وأن الأمن الجزائري وبالإضافة إلى حجز 228 كلغ من مادة الكوكايين حجز أيضا كمية من العملات الأجنبية من بينها الدرهم الإماراتي.

مؤثرة جزائرية مشهورة ضمن عصابة 228 كغ كوكايين.. ما علاقتها بالإمارات!

وفي عملية نوعية نُفذت الأسبوع المنصرم، تمكنت المصالح العملياتية لأمن ولاية وهران من تفكيك البنية التنظيمية لشبكة إجرامية دولية منظمة يدير نشاطها بارونات من المغرب، مع ضبط كمية ضخمة من المخدرات الصلبة قدرت ب 02 قنطار و28 كلغ من المخدرات التصنيعية (كوكايين).

مؤثرة جزائرية مشهورة ضمن عصابة 228 كغ كوكايين.. ما علاقتها بالإمارات!

وحسب بيان لذات المصالح، فإن هذه العملية المُنفذة بولاية وهران، جاءت عقب عمل استعلاماتي دقيق ومكثف من قبل أفراد فرقة البحث والتدخل (BRI) بالتنسيق مع عناصر الأمن الحضري العشرين (20)بحي البركي، مكنت من إحباط مخطط لتمرير شحنة من الكوكايين إنطلاقا من الجنوب الغربي للوطن نحو ولاية وهران، بإستغلال شاحنة مخصصة لجر المركبات، التي ضبط بتجاويف هيكلها هذه الشحنة من السموم.

وأسفرت العملية عن توقيف عناصر الشبكة الإجرامية بعد كشف المنهج التضليلي المتبع لتبييض العائدات المالية الإجرامية، تحت غطاء وكالات لبيع السيارات.

كما أسفرت هذه العملية عن توقيف 20 شخصا من عناصر الشبكة الإجرامية، من بينهم 03 نساء ومغربي، مع ضبط واسترجاع 46 مركبة، مبلغ مالي بالعملة الوطنية قدر بـ 812 مليون سنتيم، ومبالغ مالية بالأورو، الدرهم المغربي والدرهم الإماراتي.

هذا وتم تقديم الأطراف أمام وكيل الجمهورية لدى القطب الجزائي المتخصص بوهران.

#الإمارات#الكوكايين#شهرزاد حمادي
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إيكونوميست
شارك المقال

تبون يحصّن أمن الجزائر الغذائي.. محصول بـ5 ملايين طن ومناقصات ذكية تكسر صدمة القمح

تبون يحصّن أمن الجزائر الغذائي.. محصول بـ5 ملايين طن ومناقصات ذكية تكسر صدمة القمح

بوابة الجزائر الإخبارية: بينما يندفع مستوردون كبار إلى شراء القمح الأسترالي والأرجنتيني بأسعار تصل إلى 330 دولارًا للطن لتعويض تعطل شحنات البحر الأسود، تدخل الجزائر موجة الاضطراب بتحصينات بُنيت قبل اشتداد الأزمة: محصول حبوب متوقع عند 5 ملايين طن، ومناقصة مبكرة أمّنت ما يصل إلى 720 ألف طن بنحو 289 دولارًا للطن، وقاعدة موردين واسعة تسمح بتحويل الطلب من الموانئ الروسية عالية المخاطر إلى رومانيا وبلغاريا. وتعكس هذه العناصر رؤية استباقية كرّسها الرئيس عبد المجيد تبون، تقوم على الجمع بين رفع الإنتاج الوطني وتأمين الواردات بدل ترك غذاء الجزائريين رهينة منشأ واحد أو طريق بحري مضطرب.

تبون يحصّن أمن الجزائر الغذائي.. محصول بـ5 ملايين طن ومناقصات ذكية تكسر صدمة القمح

لم تنتظر الجزائر وصول ارتدادات حرب البحر الأسود إلى مخزوناتها حتى تبدأ التحرك، ولم تتعامل مع وفرة القمح في الأسواق العالمية باعتبارها ضمانًا دائمًا للأمن الغذائي. فقد بُنيت المقاربة المعتمدة خلال السنوات الأخيرة على معادلة أكثر صرامة: إنتاج محلي أكبر، ومخزون أكثر قدرة على امتصاص الصدمات، ومناقصات مفتوحة أمام مناشئ متعددة، وشراء مبكر يأخذ في الحسبان مخاطر الشحن والتأمين، لا السعر الاسمي وحده.

وتتضح قيمة هذه المقاربة اليوم، بعدما تسببت الهجمات المتبادلة على السفن ومرافق تصدير الحبوب الروسية والأوكرانية في تأخير أو إلغاء عشرات الشحنات خلال ذروة الموسم، وأجبرت مستوردين آسيويين على التوجه بصورة عاجلة نحو أستراليا والأرجنتين، متحملين فارقًا سعريًا بلغ في بعض الحالات 70 دولارًا للطن مقارنة بشحنات البحر الأسود.

ولا يعني ذلك أن الجزائر أصبحت بمنأى كامل عن ارتفاع الأسعار؛ فهي لا تزال مستوردًا رئيسيًا للقمح، خاصة القمح اللين الموجه إلى صناعة الدقيق والخبز. غير أن البلاد تدخل الصدمة من وضع أفضل نسبيًا، بعدما رفعت إنتاجها المتوقع، ووسعت خياراتها التجارية، ووجهت أحدث مشترياتها نحو مناشئ أوروبية أقل تعرضًا في الوقت الراهن لمخاطر الموانئ الروسية والأوكرانية.

كما لا توجد، حتى الآن، معطيات رسمية عن نقص في المخزون أو اضطراب في تموين السوق الجزائرية. ويتمثل الخطر المباشر في ارتفاع كلفة الشراء والشحن والتأمين إذا طال أمد الأزمة، لا في انقطاع فوري للإمدادات.

الجزائر اشترت قبل القفزة العالمية

في مناقصة دولية أُغلقت مطلع أوت 2026، اشترى الديوان الجزائري المهني للحبوب كمية من القمح اللين تراوحت تقديراتها بين 540 ألفًا و720 ألف طن، بأسعار دارت حول 289 إلى 290 دولارًا للطن شاملة كلفة الشحن.

ورجح متعاملون أوروبيون أن تكون رومانيا وبلغاريا أبرز مصدري الكميات، رغم تقديم عروض روسية أقل سعرًا. ويعكس هذا الترجيح تغيرًا مهمًا في طريقة تقييم العروض؛ إذ لم يعد السعر الأدنى على الورق كافيًا عندما ترتفع احتمالات تأخر السفن أو تعطل التحميل أو زيادة أقساط التأمين.

فقد يتحول العرض الروسي الأرخص إلى صفقة أعلى كلفة إذا تأخرت الناقلة، أو اضطرت إلى تغيير الميناء، أو تحملت رسوم انتظار، أو أُعيدت برمجة الشحنة. ولذلك منح توجيه المشتريات نحو رومانيا وبلغاريا أفضلية لاستقرار التسليم، حتى وإن كان سعر القمح أعلى قليلًا من بعض العروض المنافسة.

وتبدو أهمية هذا القرار أوضح عند مقارنته بما واجهه المشترون الآسيويون بعد أسابيع قليلة فقط. فقد كشف تقرير لـرويترز، نُشر في 3 سبتمبر، أن مستوردين في آسيا اشتروا ما لا يقل عن 500 ألف طن من القمح الأسترالي والأرجنتيني خلال فترة تراوحت بين أسبوع و10 أيام، لتعويض شحنات روسية وأوكرانية لم تصل في مواعيدها.

ودفع المشترون ما بين 315 و330 دولارًا للطن، شاملًا الشحن، مقابل القمح الأسترالي الممتاز، وما بين 310 و315 دولارًا للقمح الأرجنتيني. في المقابل، كانت شحنات البحر الأسود قد حُجزت سابقًا بأسعار تراوحت بين 260 و280 دولارًا للطن.

وبذلك جاء سعر المناقصة الجزائرية الأخيرة أقل بما بين 20 و41 دولارًا للطن من مستويات الصفقات البديلة التي اضطر مستوردون آسيويون إلى إبرامها خلال سبتمبر. وتظل المقارنة تقريبية بسبب اختلاف الجودة ونسبة البروتين والموانئ ومواعيد التسليم، لكنها تظهر بوضوح القيمة التي حققها التوقيت الجزائري المبكر.

فلو اشترت الجزائر 720 ألف طن بسعر وسطي قدره 289.5 دولار للطن، فإن القيمة الحسابية للشحنة تناهز 208.4 ملايين دولار شاملة الشحن. ولو جرى شراء الكمية نفسها عند 315 دولارًا للطن، لارتفعت الكلفة بنحو 18.4 مليون دولار، بينما يصل الفارق إلى قرابة 29.2 مليون دولار عند سعر 330 دولارًا.

ولا تمثل هذه الحسابات قيمة العقد الرسمية، لأن الحجم النهائي والشروط التفصيلية لم يعلنا، لكنها تكشف مقدار الحساسية المالية التي قد تنتج من فارق بضعة أسابيع في توقيت المشتريات.

وكانت الجزائر قد اشترت قرابة 700 ألف طن في مناقصة أغلقت نهاية مارس بنحو 272 دولارًا للطن شاملًا الشحن. وعلى هذا الأساس، ارتفع سعر مناقصة أوت بنحو 17 إلى 18 دولارًا للطن، أي قرابة 6.4%، لكنه بقي دون الأسعار التي فرضتها موجة الشراء الطارئة من أستراليا والأرجنتين.

وهنا تظهر كفاءة التحوط التجاري: الجزائر لم تمنع ارتفاع السعر العالمي، لكنها قلصت درجة تعرضها للقفزة الحادة عبر الشراء قبل بلوغ السوق مستوياتها الجديدة، واختارت موردين أقرب نسبيًا وأكثر قابلية لضمان مواعيد التسليم.

تبون يحصّن أمن الجزائر الغذائي.. محصول بـ5 ملايين طن ومناقصات ذكية تكسر صدمة القمح

محصول 2026 يمنح الجزائر خط الدفاع الأول

تزامن التحوط في الاستيراد مع تحسن قوي في الإنتاج الوطني. فقد توقعت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «فاو» أن يبلغ محصول الحبوب في الجزائر خلال 2026 نحو 5 ملايين طن، أي أعلى بنحو 30% من المتوسط، ليسجل أكبر حصيلة منذ 2019.

ولا يمثل هذا الرقم إنجازًا زراعيًا معزولًا، بل خط دفاع اقتصاديًا في مواجهة سوق تتعرض لضغوط جيوسياسية ومناخية ولوجستية متلاحقة. فكل طن يُنتج ويُجمع محليًا يقلل الكميات التي يتعين شراؤها بالدولار، ويحد من انتقال ارتفاع الأسعار الخارجية إلى فاتورة الواردات.

ويعكس التحسن نتائج التوجه الذي وضع الأمن الغذائي ضمن أولويات الدولة تحت قيادة الرئيس عبد المجيد تبون، عبر توسيع المساحات المسقية، وتشجيع الزراعات الاستراتيجية في الجنوب، واستصلاح الأراضي، واستقطاب الاستثمارات الزراعية الكبرى، وتعزيز التخزين وجمع المحاصيل.

وتقوم النظرة الاستشرافية في هذا المسار على عدم اختزال الأمن الغذائي في موسم ممطر أو محصول استثنائي، بل الانتقال تدريجيًا من زراعة شديدة الارتباط بالتساقطات إلى إنتاج يستند بدرجة أكبر إلى الري والتكنولوجيا والبذور المحسنة والتسيير الدقيق للمياه.

فالجزائر لا تستطيع التحكم في حرب البحر الأسود، ولا في أسعار بورصة شيكاغو، ولا في أقساط التأمين البحري. لكنها تستطيع التحكم في مساحة الأراضي المسقية، ووتيرة إنجاز مخازن الحبوب، ومستوى تجميع الإنتاج، ومردودية الهكتار، وتوقيت المناقصات، وعدد الموردين المؤهلين.

وتكتسب زيادة الإنتاج أهميتها القصوى إذا جرى جمع المحصول بكفاءة وتوجيهه إلى المطاحن وشبكات التخزين. فالإنتاج الموجود في الحقول لا يتحول تلقائيًا إلى أمن غذائي ما لم ترافقه قدرة على الحصاد والنقل والتجميع والتخزين والمحافظة على النوعية.

كما أن تقليص خسائر ما بعد الحصاد يمكن أن يضيف كميات فعلية إلى المعروض من دون توسيع المساحات المزروعة. ولذلك تمثل الصوامع ومراكز التجميع والنقل المتخصص حلقة لا تقل أهمية عن الإنتاج نفسه.

ومع ذلك، ينبغي الفصل بدقة بين محصول الحبوب الإجمالي وإنتاج القمح اللين. فتقدير 5 ملايين طن يشمل القمح الصلب والقمح اللين والشعير ومحاصيل أخرى، بينما تتركز حاجة الجزائر الخارجية أساسًا في القمح اللين المستخدم في صناعة الخبز.

ولهذا لن يلغي تحسن المحصول الاستيراد، لكنه يمنح الدولة قدرة أفضل على خفض الكميات المطلوبة، وتوزيع المشتريات زمنيًا، وانتظار فرص سعرية أكثر ملاءمة بدل الاضطرار إلى الشراء تحت ضغط الحاجة الفورية.

توقعات الواردات القديمة لا تعكس محصول 2026

قدرت وزارة الزراعة الأميركية في تقرير صدر سنة 2025 واردات الجزائر من القمح بنحو 9.2 ملايين طن خلال الموسم التسويقي 2025-2026، بالتزامن مع توقعها إنتاجًا محليًا للقمح عند نحو 3 ملايين طن.

لكن هذه الأرقام تسبق التقييم الأحدث لمنظمة الأغذية والزراعة، الذي يتوقع وصول محصول الحبوب الجزائري في 2026 إلى 5 ملايين طن. كما أن رقم 9.2 ملايين طن يخص موسمًا تسويقيًا محددًا، ولا يمكن نقله تلقائيًا إلى موسم 2026-2027 أو اعتباره فاتورة استيراد ثابتة.

وسيكون مقدار التراجع الممكن في الواردات مرتبطًا بحصة القمح داخل محصول الحبوب، ونسبة القمح اللين منه، والكميات التي يجمعها الديوان، وحجم المخزون المرحّل، ومستوى الاستهلاك، واحتياجات المطاحن.

غير أن الاتجاه العام واضح: كلما ارتفع الإنتاج الوطني القابل للتسويق، اتسعت قدرة الجزائر على تقليص الانكشاف على السوق الدولية، أو على الأقل إدارة المشتريات بمرونة أكبر.

وتعزز هذه المرونة قدرة الدولة على حماية نظام دعم الخبز من الصدمات الخارجية. فإذا ارتفعت الأسعار العالمية بصورة حادة، تستطيع الخزينة امتصاص جزء من الزيادة، لكن ذلك يرفع تكلفة الدعم ويضغط على ميزان المدفوعات. أما رفع الإنتاج المحلي، فيعالج أصل الانكشاف بدل الاكتفاء بتغطية آثاره المالية.

كما أن الأمن الغذائي لا يقاس بنسبة الاكتفاء الذاتي وحدها. فقد يكون الاستيراد جزءًا طبيعيًا من توازن السوق، لكن الخطر يظهر عندما يعتمد بلد على مورد واحد أو ممر واحد أو توقيت شراء ضيق. ومن هنا تأتي أهمية الجمع بين الإنتاج الوطني وتنويع المناشئ وإدارة المخزون.

تبون يحصّن أمن الجزائر الغذائي.. محصول بـ5 ملايين طن ومناقصات ذكية تكسر صدمة القمح

تنويع الموردين يكسر سلاح المنشأ الواحد

اكتسب قمح البحر الأسود حضورًا متزايدًا في السوق الجزائرية بعد تعديل شروط الاستيراد منذ 2020، بما سمح للموردين الروس بالمنافسة بصورة أوسع وقلص الهيمنة التقليدية للقمح الفرنسي.

كما ارتفعت صادرات أوكرانيا إلى الجزائر بقوة، إذ بلغت نحو 1.6 مليون طن بين جويلية 2025 وفيفري 2026، لتصبح الجزائر ثاني أكبر وجهة للقمح الأوكراني خلال تلك الفترة بعد مصر.

ولا يعني اتساع حصة روسيا وأوكرانيا استبدال تبعية قديمة بتبعية جديدة؛ لأن مناقصات الديوان تتيح التوريد من مناشئ اختيارية متعددة، وفق السعر والجودة وشروط التسليم.

وتستطيع الجزائر المفاضلة بين روسيا وأوكرانيا ورومانيا وبلغاريا وألمانيا ودول البلطيق وكندا والأرجنتين وأستراليا، إلى جانب أي منشأ آخر يستجيب للمواصفات. وهذه القدرة ليست تفصيلًا إجرائيًا، بل أداة سيادية لحماية التموين.

فعندما ترتفع مخاطر الموانئ الروسية، يمكن توجيه الطلب إلى رومانيا وبلغاريا. وإذا تراجع المحصول الأوروبي أو ارتفعت أسعار المنطقة، يمكن توسيع المنافسة لتشمل أميركا الشمالية والجنوبية وأستراليا. كما تستطيع الجزائر تقسيم المشتريات على فترات وشحنات مختلفة لتجنب وضع كامل الكميات تحت خطر سعري أو لوجستي واحد.

ويعكس هذا المسار تحرر القرار التجاري الجزائري من الارتباط التاريخي بمورد بعينه. فالمعيار أصبح مصلحة السوق الوطنية: السعر، والجودة، وسرعة التسليم، وكلفة الشحن والتأمين، وقدرة المصدر على الوفاء بالتزاماته.

وتنسجم هذه البراغماتية مع رؤية الرئيس تبون لبناء قرار اقتصادي أكثر استقلالًا. فالسيادة الغذائية لا تعني إغلاق السوق أمام الواردات، بل امتلاك القدرة على اختيار المورد والتوقيت والكمية من دون الخضوع لاحتكار أو ضغط سياسي.

البحر الأسود يرفع كلفة المخاطر قبل كلفة القمح

شهدت السوق العالمية تغيرًا حادًا منذ نهاية جوان، إذ ارتفعت العقود الآجلة للقمح في بورصة شيكاغو بنحو 35% حتى مطلع سبتمبر، مدفوعة بنقص الإمدادات واضطراب حركة الشحن في البحر الأسود.

وتصاعدت المخاطر بعد استهداف سفن ومرافق تصدير روسية وأوكرانية. كما أعلنت مجموعة «ADM» الأميركية أن ضربة بطائرة مسيرة في 31 أوت ألحقت أضرارًا بمحطتها لتصدير الحبوب في ميناء أوديسا الأوكراني.

وأصبح مالكو السفن أكثر تحفظًا تجاه الرسو في الموانئ المعرضة للهجمات، ما أدى إلى تأجيل التحميل أو إلغائه ورفع كلفة التأمين. كما اضطرت بعض السفن التجارية إلى استخدام وسائل بدائية للحماية من الطائرات المسيرة، في مؤشر على انتقال المخاطر العسكرية مباشرة إلى سلاسل الغذاء العالمية.

وفي روسيا، بدأت شركات تصدير الحبوب تحويل بعض الشحنات نحو بحر البلطيق بعد تعرض منشآت البحر الأسود وبحر آزوف لتهديدات متزايدة. غير أن قدرة هذا المسار البديل تبقى محدودة.

فقد تعاملت موانئ البحر الأسود وبحر آزوف مع نحو 46.3 مليون طن من صادرات الحبوب الروسية خلال الموسم السابق، بما يعادل قرابة 90% من الشحنات المنقولة بحرًا. في المقابل، لم تتجاوز صادرات الحبوب عبر موانئ البلطيق الروسية نحو مليون طن، بينما تقدر طاقتها القصوى بنحو 7 ملايين طن سنويًا.

وبذلك لا يستطيع البلطيق تعويض المسار الجنوبي إذا طال الاضطراب، ما يعني أن المشكلة لا تتعلق بتغيير ميناء التحميل فقط، بل باختناق محتمل في قدرة التصدير الروسية نفسها.

وتزيد هذه المعادلة من أهمية قرب الجزائر من رومانيا وبلغاريا وموانئ أوروبا، إذ تستطيع الحصول على شحنات بديلة من مسافات أقصر نسبيًا من تلك التي تفصل أستراليا أو الأرجنتين عن المشترين الآسيويين.

كما تقلل مرونة المنشأ من تعرضها لسيناريو دفع أسعار طارئة مرتفعة. فالجزائر لا تنتظر وصول السفن المتأخرة ثم تبحث عن بديل بأي سعر، بل تستخدم المناقصة لخلق منافسة بين عدة مناطق إنتاج.

كم يمكن أن تكلف صدمة الأسعار الجزائر؟

إذا افترضنا، لأغراض الحساب فقط، استيراد 9 ملايين طن، فإن ارتفاع السعر الوسطي بمقدار 10 دولارات للطن يضيف 90 مليون دولار إلى الفاتورة. وإذا بلغت الزيادة 30 دولارًا، ترتفع التكلفة الإضافية إلى 270 مليون دولار، بينما تعني زيادة 50 دولارًا نحو 450 مليون دولار.

ولا تمثل هذه الأرقام توقعًا للفواتير الجزائرية؛ فهي تفترض انتقال الزيادة إلى جميع الكميات، في حين يشتري الديوان الحبوب على دفعات وبأسعار ومواعيد ومناشئ مختلفة، كما أن جزءًا من الاحتياجات قد يكون مؤمنًا بعقود سابقة أو مغطى بالمخزون والإنتاج المحلي.

ويستطيع محصول 2026 تخفيف أثر الأسعار بطريقتين. تتمثل الأولى في خفض الحجم المطلوب من الخارج، بينما تتعلق الثانية بمنح الديوان وقتًا أوسع لاختيار توقيت المناقصات بدل الشراء العاجل.

فإذا أدى تحسن الإنتاج المحلي، على سبيل المثال، إلى تقليص الواردات بمليون طن، فإن ذلك يوفر قيمة مشتريات تصل إلى 300 مليون دولار عند سعر 300 دولار للطن، قبل احتساب تكاليف التخزين الداخلي وجمع المحصول. ويظل هذا المثال حسابيًا، لأن الخفض الفعلي سيتحدد وفق تركيبة الإنتاج والمخزون والاستهلاك.

ومهما كان الرقم النهائي، فإن الاتجاه الاقتصادي ثابت: الاستثمار في الإنتاج المحلي والتخزين أقل تعرضًا للمفاجآت من تغطية كامل الطلب عبر سوق تتحكم فيها الحروب والمناخ والشحن وأسعار العملات.

تبون يحصّن أمن الجزائر الغذائي.. محصول بـ5 ملايين طن ومناقصات ذكية تكسر صدمة القمح

رؤية تبون تنقل الأمن الغذائي من رد الفعل إلى الاستباق

تكشف أزمة البحر الأسود القيمة العملية للرؤية التي وضعها الرئيس تبون لقطاع الفلاحة، والقائمة على التعامل مع الحبوب بوصفها مسألة سيادة وطنية، لا مجرد نشاط موسمي تحدده الأمطار.

فالتوسع الزراعي في الجنوب، ورفع المساحات المسقية، وتشجيع الاستثمارات الكبرى، وتطوير التخزين، وفتح المنافسة بين الموردين، ليست ملفات منفصلة؛ بل عناصر ضمن منظومة واحدة هدفها حماية السوق الوطنية من الصدمات الخارجية.

كما تُظهر الأزمة أن القرار الصحيح لا يكون دائمًا شراء العرض الأرخص، بل اختيار العرض الأكثر أمانًا عند احتساب جميع المخاطر. وهذا ما تعكسه مناقصة أوت، إذ رجح المتعاملون توجه الكميات نحو رومانيا وبلغاريا رغم وجود عروض روسية أقل سعرًا.

ومن هذه الزاوية، لم تدفع الجزائر علاوة غير مبررة، بل اشترت قدرًا أكبر من اليقين في وقت كانت فيه مخاطر البحر الأسود تتصاعد. وبعد أسابيع، اضطرت أسواق أخرى إلى دفع أسعار بلغت 330 دولارًا للطن للحصول على بدائل عاجلة.

وتمنح حصيلة متوقعة عند 5 ملايين طن البلاد خط دفاع داخليًا، بينما توفر مناقصات المنشأ الاختياري خط دفاع خارجيًا. أما المخزون وقدرات الجمع والتخزين، فيمثلان الحلقة التي تربط الإنتاج بالمستهلك وتمنع الصدمة العالمية من التحول إلى اضطراب محلي.

ومع ذلك، تظل المرحلة المقبلة حاسمة. فنجاح الموسم لن يقاس بحجم المحصول المقدر فقط، وإنما بالكميات التي جرى جمعها فعليًا، ونوعية الحبوب، وقدرة الصوامع على استيعابها، ومدى وصولها إلى المطاحن، وحجم الانخفاض الذي يمكن تحقيقه في الواردات.

كما ستتحدد كلفة الأزمة وفق نتائج المناقصات الجديدة، وتطور أسعار الشحن والتأمين، ومدة تعطل موانئ روسيا وأوكرانيا، ومدى قدرة رومانيا وبلغاريا والموردين الآخرين على توفير الكميات المطلوبة.

غير أن المؤشرات المتاحة حتى الآن تمنح الجزائر موقعًا أكثر أمانًا من كثير من المستوردين. فلا يوجد إعلان رسمي عن نقص أو اضطراب في التموين، في حين يتجه المحصول إلى أعلى مستوى منذ سبع سنوات، وتملك الدولة حرية الانتقال بين موردين متعددين، وقد سبقت موجة الأسعار بشراء كمية كبيرة قبل اشتداد الاضطراب.

وبذلك، لا تواجه الجزائر أزمة البحر الأسود برد فعل ظرفي، بل بمنظومة تحوط تجمع الأرض والمخزون والمناقصة والتوقيت. وهي مقاربة تعكس استشرافًا اقتصاديًا أدرك مبكرًا أن القمح لم يعد سلعة تجارية فقط، بل ورقة جيوسياسية، وأن الدولة التي تريد حماية قرارها لا تترك خبز مواطنيها رهينة حرب بعيدة أو ميناء واحد أو مورد يحتكر شروط البيع.

#الحصاد#القمح#عبد المجيد تبون
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

تورط مغربي وحجز الدرهم الإماراتي.. الأمن الجزائري يكشف تفاصيل مثيرة في قضية حجز أزيد من قنطارين من “الكوكايين” مصدرها المغرب

تورط مغربي وحجز الدرهم الإماراتي.. الأمن الجزائري يكشف تفاصيل مثيرة في قضية حجز أزيد من قنطارين من “الكوكايين” مصدرها المغرب

بوابة الجزائر الإخبارية: كشف الأمن الجزائري تفاصيل مثيرة في قضية ضبط أزيد من قنطارين من “الكوكايين” بوهران غرب البلاد قادمة من المغرب.

وفي عملية نوعية نُفذت الأسبوع المنصرم، تمكنت المصالح العملياتية لأمن ولاية وهران من تفكيك البنية التنظيمية لشبكة إجرامية دولية منظمة يدير نشاطها بارونات من المغرب، مع ضبط كمية ضخمة من المخدرات الصلبة قدرت ب 02 قنطار و28 كلغ من المخدرات التصنيعية (كوكايين).

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2095843510054257050?s=46

وحسب بيان لذات المصالح، فإن هذه العملية المُنفذة بولاية وهران، جاءت عقب عمل استعلاماتي دقيق ومكثف من قبل أفراد فرقة البحث والتدخل (BRI) بالتنسيق مع عناصر الأمن الحضري العشرين (20)بحي البركي، مكنت من إحباط مخطط لتمرير شحنة من الكوكايين إنطلاقا من الجنوب الغربي للوطن نحو ولاية وهران، بإستغلال شاحنة مخصصة لجر المركبات، التي ضبط بتجاويف هيكلها هذه الشحنة من السموم.

تورط مغربي وحجز الدرهم الإماراتي.. الأمن الجزائري يكشف تفاصيل مثيرة في قضية حجز أزيد من قنطارين من “الكوكايين” مصدرها المغرب

وأسفرت العملية عن توقيف عناصر الشبكة الإجرامية بعد كشف المنهج التضليلي المتبع لتبييض العائدات المالية الإجرامية، تحت غطاء وكالات لبيع السيارات.

تورط مغربي وحجز الدرهم الإماراتي.. الأمن الجزائري يكشف تفاصيل مثيرة في قضية حجز أزيد من قنطارين من “الكوكايين” مصدرها المغرب

كما أسفرت هذه العملية عن توقيف 20 شخصا من عناصر الشبكة الإجرامية، من بينهم 03 نساء ومغربي، مع ضبط واسترجاع 46 مركبة، مبلغ مالي بالعملة الوطنية قدر بـ 812 مليون سنتيم، ومبالغ مالية بالأورو، الدرهم المغربي والدرهم الإماراتي.

هذا وتم تقديم الأطراف أمام وكيل الجمهورية لدى القطب الجزائي المتخصص بوهران.

#الإمارات#المخدرات#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
الجزائر
شارك المقال

“تنزروفت” تتصدر عناوين الصحافة الدولية.. قرار تبون نفي بارونات المخدرات إلى “صحراء الموت” يصنع الحدث عالميا !

“تنزروفت” تتصدر عناوين الصحافة الدولية.. قرار تبون نفي بارونات المخدرات إلى “صحراء الموت” يصنع الحدث عالميا !

بوابة الجزائر الاخبارية :أسال قرار الرئيس تبون بتحويل ثكنة تابعة للجيش الجزائري في منطقة تنزروفت في أقصى الصحراء إلى سجن شديد الحراسة مخصص لبارونات المخدرات الكثير من الحبر ،و خلال ساعات قليلة، عقب اجتماع المجلس الأعلى للأمن تصدر القرار عناوين كبرى المؤسسات الإعلامية في القارات الخمس ، في انتشار دولي عكس قوة الرسالة التي أرادت الجزائر توجيهها إلى الشبكات الإجرامية: زمن إدارة تجارة السموم من داخل السجون التقليدية، والاحتفاظ بشبكات الاتصال والتمويل والتوجيه، يتجه إلى نهايته.

“تنزروفت” تتصدر عناوين الصحافة الدولية.. قرار تبون نفي بارونات المخدرات إلى “صحراء الموت” يصنع الحدث عالميا !

ولم تتعامل الصحافة الأجنبية مع القرار باعتباره إجراءً عقابيًا روتينيًا، بل قدمته باعتباره تحولًا شديد الصرامة في استراتيجية الدولة الجزائرية لمكافحة المخدرات. فقد اجتمع في الخطوة عنصران لافتان استحوذا على التغطية الدولية: تخصيص منشأة عالية التأمين لعزل الرؤوس المدبرة للشبكات، واختيار تنزروفت، إحدى أكثر مناطق الصحراء الكبرى عزلة وقسوة، موقعًا للمنشأة الجديدة.

“تنزروفت” تتصدر عناوين الصحافة الدولية.. قرار تبون نفي بارونات المخدرات إلى “صحراء الموت” يصنع الحدث عالميا !

غير أن جوهر القرار يتجاوز رمزية المكان. فالثكنة المزمع تحويلها ليست المشروع الوحيد الذي أقره المجلس الأعلى للأمن برئاسة الرئيس تبون، إذ رافقها قرار بإنشاء جهاز أمني متخصص في مكافحة المخدرات، على غرار الهيئات العاملة في عدد من الدول. وبذلك تجمع المقاربة الجديدة بين ملاحقة الشبكات في الميدان، وتطوير العمل الاستخباراتي والتحقيقي، ثم عزل قادتها داخل مؤسسة مصممة لمنع استمرارهم في تسيير نشاطهم الإجرامي من وراء القضبان.

وكانت وكالة الصحافة الفرنسية أول ناقل دولي واسع للخبر، قبل أن تتلقفه عشرات المواقع والمنصات. وركزت الوكالة على أن الجزائر ستُحوّل ثكنة عسكرية في تنزروفت إلى سجن شديد الحراسة، وأن القرار اتُّخذ خلال اجتماع للمجلس الأعلى للأمن ترأسه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون. كما أبرزت أن المنشأة ستخصص لـ«بارونات المخدرات والمتاجرين بها»، من دون أن يحدد بيان الرئاسة، حتى الآن، طاقتها الاستيعابية أو تاريخ دخولها الخدمة.

“تنزروفت” تتصدر عناوين الصحافة الدولية.. قرار تبون نفي بارونات المخدرات إلى “صحراء الموت” يصنع الحدث عالميا !

وقد اختارت صحيفة «لوموند» الفرنسية عنوانًا يضع الطبيعة القاسية للموقع في قلب الخبر، فتحدثت عن فتح سجن لمهربي المخدرات في «صحراء تنزروفت المعادية». وقدمت القرار بوصفه جزءًا من تشديد الجزائر لإجراءات مكافحة المخدرات، مع إبراز تحويل منشأة عسكرية إلى مؤسسة سجنية عالية التأمين، وإنشاء جهاز أمني متخصص.

وبالزاوية نفسها، ركزت قناة «CNews» الفرنسية على أن درجات الحرارة في المنطقة قد تتجاوز 50 درجة مئوية صيفًا، ووصفت تنزروفت بأنها من أكثر مناطق العالم قسوة وعزلة. ورغم تغليب القناة للعنصر الجغرافي الجاذب للقراء، فإن عنوانها أكد ضمنيًا القوة الردعية لاختيار الموقع، إذ لن يكون السجن مجرد جناح أمني داخل مؤسسة عادية، بل فضاء معزولًا عن المراكز الحضرية والبيئات التي تستطيع الشبكات الإجرامية استغلالها لمد قادتها بالاتصالات والأموال والتعليمات.

“تنزروفت” تتصدر عناوين الصحافة الدولية.. قرار تبون نفي بارونات المخدرات إلى “صحراء الموت” يصنع الحدث عالميا !

أما صحيفة «لو جورنال دو ديمانش» الفرنسية، فقد قدمت القرار تحت عنوان عزل مهربي المخدرات في واحدة من أكثر صحارى العالم قسوة. ولفتت إلى أن الجزائر تريد فصل كبار المتاجرين بالمخدرات عن محيطهم وشبكاتهم داخل منشأة شديدة الحراسة. كما توقفت عند قرار إنشاء جهاز أمني متخصص يستلهم نماذج دولية، بينها إدارة مكافحة المخدرات الأميركية «DEA».

كما تداولت شبكة «Maville» الفرنسية الخبر بعنوان قريب من برقية «AFP»، وركزت على إرسال بارونات المخدرات إلى واحدة من أكثر المناطق الصحراوية قسوة في العالم. وفي السياق نفسه، تعاملت صفحات ومنصات فرنسية أخرى مع تنزروفت باعتبارها مرادفًا للعزلة القصوى، وهو ما جعل اسم المنطقة يتحول إلى كلمة مفتاحية في أغلب عناوين التغطية.

وفي كندا، كانت صحيفة «Journal de Montréal» من أوائل المؤسسات الأجنبية التي نشرت الخبر مساء 2 سبتمبر، وقدمت السجن المرتقب باعتباره منشأة ستستقبل بارونات المخدرات في واحدة من أكثر صحارى العالم عداءً للحياة. وأضافت خلفية عن اتساع الإقليم الجزائري وطول حدوده البرية، التي تقارب 6400 كيلومتر، في إشارة إلى تعقيد المواجهة الأمنية مع شبكات تنشط عبر مسارات دولية ممتدة.

وأدرجت الصحيفة الكندية ضمن خلفية الخبر عمليات الحجز التي تعلنها الأجهزة الجزائرية، ولا سيما اعتراض أكثر من عشرة ملايين كبسولة من «بريغابالين» وأكثر من 33 كيلوغرامًا من الكوكايين في عملية أُعلن عنها يوم 21 أوت. وقد استُخدمت هذه الأرقام في التغطيات المنقولة عن وكالة الصحافة الفرنسية لتفسير انتقال الجزائر إلى مستوى جديد من الرد الأمني.

ومن جهتها، قدمت وكالة الأناضول التركية معالجة أكثر التزامًا بالصياغة الرسمية، إذ نشرت أن الجزائر قررت تحويل ثكنة عسكرية في صحراء تنزروفت بأقصى الجنوب إلى سجن «عالي التأمين» مخصص لبارونات المخدرات، وأرجعت القرار مباشرة إلى بيان الرئاسة الصادر عقب اجتماع المجلس الأعلى للأمن.

“تنزروفت” تتصدر عناوين الصحافة الدولية.. قرار تبون نفي بارونات المخدرات إلى “صحراء الموت” يصنع الحدث عالميا !

وتكتسب معالجة «الأناضول» أهمية تحريرية لأنها ابتعدت عن المبالغات الوصفية التي ركزت على الحرارة والعطش، وحافظت على الطبيعة المؤسساتية للقرار. فالحديث هنا لا يتعلق بإرسال متهمين إلى الصحراء خارج إطار القانون، وإنما بإنشاء مؤسسة سجنية عالية الحراسة تستقبل المحكوم عليهم من كبار قادة الشبكات، وفق التشريع الجزائري والإجراءات القضائية والتنظيمية التي ستحددها السلطات المختصة.

وفي إيطاليا، عنونت وكالة «Agenzia Nova» مادتها بـ«سجن في قلب الصحراء لبارونات المخدرات»، وربطت القرار بموقع تنزروفت في الجنوب الغربي للجزائر، غرب كتلة الهقار وعلى المحاور الصحراوية المؤدية إلى منطقة الساحل. كما أبرزت الوكالة أن الإجراء يأتي ضمن تشديد أوسع لمواجهة شبكات عابرة للحدود، وهو ما يمنح القرار بعدًا يتجاوز إدارة المؤسسات العقابية إلى حماية الأمن الوطني.

أما في بريطانيا، فنشرت منصة «The New Arab» تقريرًا عن خطة الجزائر لإنشاء سجن صحراوي عالي التأمين لبارونات المخدرات، ووسعت المعالجة لتشمل مجمل القرارات الأمنية المتعلقة بمكافحة هذه الآفة. وأبرزت أن الجزائر لا تكتفي بتشديد العقوبات أو زيادة عمليات الحجز، بل تتحرك نحو بناء هيكل متخصص يسمح بتجميع قدرات التحقيق والرصد والتنسيق الأمني.

وفي الفضاء الإعلامي العربي، تناولت صحيفة «الشرق الأوسط» القرار بعنوان يركز على تحويل الثكنة العسكرية في تنزروفت إلى سجن لمهربي المخدرات. كما وصفت المنطقة بأنها واحدة من أكثر أجزاء العالم قسوة للعيش، لكنها لم تقدم تفاصيل إضافية مستقلة عن الطاقة الاستيعابية أو موعد الافتتاح أو نمط تسيير المنشأة.

https://youtu.be/sfpE5_fBUHw?si=8AKxBWULQXV6yt1V تضمين معرفة المزيد حول التضمينات وفي المغرب، أعاد موقع «H24Info» نشر مادة وكالة الصحافة الفرنسية شبه كاملة، مستخدمًا عنوانًا عن إقامة سجن لبارونات المخدرات في واحدة من أشد صحارى العالم قسوة. وركز الموقع على تجاوز الحرارة 50 درجة، وعلى تسمية تنزروفت بـ«بلاد العطش»، لكنه أقر، من خلال مضمون الخبر نفسه، بأن الجزائر اتخذت قرارًا سياديًا صارمًا يستهدف الرؤوس الثقيلة للاتجار بالمخدرات، لا صغار المروجين وحدهم. كما تناول موقع «La Nouvelle Tribune» في بنين الخبر من زاوية إعلان الرئيس تبون إنشاء سجن عالي التأمين في عمق الصحراء، واعتبر تحويل ثكنة الجيش الوطني الشعبي إلى مؤسسة سجنية مؤشرًا على رفع مستوى الرد الجزائري. أما موقع «Afrik.com» فجمع القرار مع بقية الإجراءات الأمنية التي ناقشها المجلس الأعلى للأمن، وقرأه باعتباره جزءًا من تشديد الدولة استجابتها للتهديدات التي تمس أمن المجتمع. وفي موريتانيا، تحدث موقع «News Rim» عن إنشاء ما وصفه بـ«DEA جزائرية»، إلى جانب سجن شديد التأمين في تنزروفت. غير أن استخدام هذا الوصف يبقى إعلاميًا وغير رسمي؛ فالجزائر قررت إنشاء جهاز أمني متخصص يستفيد من تجارب الهيئات النظيرة، لكنها لم تعلن استنساخ النموذج الأميركي أو اعتماد اسم مماثل له. كذلك تداولت وسائل بلغارية الخبر، بينها موقع «Fakti»، الذي نقله تحت عنوان إرسال بارونات المخدرات إلى إحدى أكثر صحارى العالم عزلة. وظهر الخبر أيضًا عبر منصة «Ground News»، التي رصدت انتشاره في عدد من المنابر، بما يؤكد أن المادة تجاوزت الفضاء الفرنكوفوني والعربي إلى جمهور أوروبي أوسع. وفي المقابل، قدمت بعض المنابر الأجنبية تفاصيل غير واردة صراحة في البيان الرسمي، من بينها تحديد تبعية الثكنة إداريًا أو وصف المنشأة بأنها «سجن مفتوح». ولا يمكن اعتماد هذه الإضافات بوصفها معلومات نهائية، لأن الإعلان الرسمي تحدث عن ثكنة تابعة للجيش الوطني الشعبي في الصحراء الكبرى بمنطقة تنزروفت، وعن تحويلها إلى سجن عالي التأمين، من دون نشر اسم الموقع الدقيق أو إحداثياته أو سعته. كما لم تعلن السلطات، حتى تاريخ إعداد هذا التقرير، موعد انتهاء عملية التحويل، أو تاريخ استقبال أول دفعة من المحكوم عليهم، أو المؤسسة التي ستتولى إدارة السجن بعد انتقاله من الاستخدام العسكري إلى الاستخدام العقابي. ولم يُكشف كذلك عن نظام الزيارات والاتصالات أو درجات العزل داخله. غير أن غياب هذه التفاصيل لا يقلل من أهمية القرار، بل يعني أن ما أعلنه المجلس الأعلى للأمن يمثل الإطار السياسي والاستراتيجي، فيما ستتولى القطاعات المختصة ترجمة التوجه إلى ترتيبات قانونية وهندسية وأمنية. فتحويل الثكنة يتطلب تكييف البنية التحتية مع المعايير العقابية، وإنشاء مرافق للمراقبة والرعاية الصحية والإدارة القضائية، وتحديد نظام تأمين النقل والإمداد والاتصال. وتظهر القراءة المتأنية للقرار أن اختيار تنزروفت لا يستهدف فقط إبعاد السجناء جغرافيًا. فبارونات المخدرات لا يفقدون خطرهم بمجرد دخولهم السجن؛ إذ تستطيع الشبكات المتطورة المحافظة على خطوط اتصال مع قادتها، أو تمرير الأوامر والأموال عبر وسطاء وزيارات واتصالات غير مشروعة. لذلك يعتمد عدد من الدول مفهوم المؤسسات شديدة الحراسة التي تفصل القيادات الإجرامية عن القواعد التنفيذية وتفرض رقابة دقيقة على اتصالاتها. ومن هذه الزاوية، يمثل قرار الرئيس تبون انتقالًا من مقاربة تقوم أساسًا على اعتراض الشحنات وتوقيف المنفذين إلى استراتيجية تستهدف البنية القيادية والقدرة التنظيمية لشبكات المخدرات. فحجز المواد يمنع وصول شحنة، أما تفكيك القيادة والتمويل والاتصال فيضرب استمرارية الشبكة نفسها. كما أن إنشاء هيئة أمنية متخصصة يوفر، نظريًا، إطارًا لتجميع المعلومات التي قد تكون موزعة بين الشرطة والدرك والجمارك وحرس الحدود والجهات القضائية والمالية. إذ لم تعد تجارة المخدرات نشاطًا منفصلًا عن غسل الأموال والفساد والتهريب والأسلحة والجرائم السيبرانية والعملات المشفرة والعقارات والحسابات العابرة للحدود. وعليه، فإن المعركة الحديثة ضد المخدرات لا تنتهي عند حدود العثور على المادة المحظورة؛ بل تبدأ بتحديد المستفيد الحقيقي، وتفكيك مسارات التمويل، وحجز العائدات، وتعقب الأملاك والأصول، وإثبات الارتباط بين المنفذين والقيادات. وفي هذه الحلقة تحديدًا، يمكن للجهاز المتخصص أن يشكل مركز ثقل جديدًا في السياسة الأمنية الجزائرية إذا مُنح آليات فعالة للتحقيق المالي والتنسيق الدولي. كذلك يحمل القرار رسالة بأن الجزائر باتت تنظر إلى المخدرات بوصفها تهديدًا مركبًا للأمن القومي، وليست مجرد انحراف اجتماعي أو جريمة حق عام. فالبلاد تملك حدودًا برية شاسعة، وتجاور فضاءات تتقاطع فيها شبكات التهريب مع الجماعات المسلحة ومسارات الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر، ما يجعل مكافحة المخدرات جزءًا من حماية الحدود والاقتصاد والمؤسسات والنسيج الاجتماعي. وتنسجم هذه المقاربة مع نهج الرئيس عبد المجيد تبون القائم على نقل ملفات التهديدات الكبرى إلى أعلى مستوى في صناعة القرار. فقد عُرض الملف أمام المجلس الأعلى للأمن، ولم يُترك في حدود إجراء قطاعي معزول، وهو ما يعكس إدراكًا بأن مواجهة البارونات تتطلب تعبئة متكاملة تشمل الأمن والقضاء والجيش والجمارك والقطاع المالي والتعاون الدولي. كما تكشف الخطوة قدرة الدولة على تحويل إحدى منشآتها القائمة إلى أداة ردع جديدة، بدل انتظار إنشاء مؤسسة كاملة من نقطة الصفر. ويمكن لهذا الخيار أن يقلص آجال الإنجاز ويستفيد من الخصائص الأمنية واللوجستية لموقع عسكري صُمم أصلًا للعمل في بيئة صحراوية بعيدة. وتبقى الحماية القانونية لحقوق السجناء وضمان مطابقة المنشأة للمعايير الوطنية جزءًا من قوة المشروع، لا تنازلًا أمام الجريمة. فصرامة الدولة تزداد صدقية عندما تُطبق عبر أحكام قضائية واضحة ومؤسسات محكمة التأمين، لا من خلال إجراءات استثنائية غامضة. وهذا ما يجعل الإعلان عن النصوص التطبيقية لاحقًا ضروريًا لتحديد الفئات المعنية وشروط النقل وطبيعة العزل والرقابة القضائية. أما الرقم الذي تداولته مواد أجنبية عن وجود أكثر من ثلاثة ملايين مدمن في الجزائر سنة 2024، والمنسوب إلى الديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها، فيجب التعامل معه بحذر تحريري إلى حين العودة إلى الدراسة الأصلية ومنهجية احتسابه. فبعض وسائل الإعلام استخدمت تعبير «مدمن» بصورة مطلقة، بينما قد تميز البيانات الوطنية بين الاستهلاك العرضي، والتعاطي، والإدمان الطبي، والأشخاص الذين خضعوا للعلاج أو المتابعة. ويكشف هذا التفصيل أحد أوجه القصور في التغطية الخارجية؛ إذ ركزت أغلب المؤسسات على حرارة تنزروفت أكثر مما ركزت على الهندسة الأمنية الجديدة. كما كررت عشرات المنابر برقية واحدة، ما يعني أن كثرة الروابط لا تعادل تعدد المصادر أو وجود تحقيقات مستقلة. ومع ذلك، فإن اتساع الانتشار يمثل في ذاته مؤشرًا على قوة القرار إعلاميًا. فقد نجحت خطوة واحدة في وضع استراتيجية الجزائر لمكافحة المخدرات على أجندة الصحافة الدولية، وحولت تنزروفت إلى رمز لمرحلة جديدة عنوانها عزل البارونات وتجفيف قدرتهم على إدارة الشبكات. فالرسالة التي خرجت من اجتماع المجلس الأعلى للأمن لا تتعلق ببناء سجن بعيد فحسب، وإنما بإعادة ترتيب سلم المواجهة. صغار المروجين جزء من المشكلة، لكن الرؤوس التي تمول وتنسق وتبيض العائدات هي الهدف الأعلى. ومن ثم، جاءت تسمية «بارونات المخدرات» في البيان الرسمي لتحدد طبيعة الفئة التي يريد القرار استهدافها. وبذلك يكون الرئيس تبون قد جمع في خطوة واحدة بين الردع المادي، ممثلًا في السجن عالي التأمين، والردع المؤسساتي، ممثلًا في الجهاز الأمني المتخصص. وإذا أُرفق المسار بتوسيع التحقيقات المالية والمصادرة والتعاون القضائي الدولي والرقابة على الاتصالات، فإن الجزائر ستكون بصدد بناء منظومة لا تكتفي بحجز السموم، بل تضرب الاقتصاد الذي يقف خلفها. لقد ركزت الصحافة الأجنبية على أن تنزروفت «بلاد العطش» ومن أكثر صحارى العالم قسوة، غير أن الرسالة الجزائرية الأهم تقع أبعد من الوصف الجغرافي: الدولة قررت أن بارونات المخدرات الذين يتاجرون بأمن المجتمع وصحة الشباب لن يعاملوا كسجناء عاديين، ولن يُسمح لهم بتحويل المؤسسات العقابية إلى غرف قيادة بديلة لشبكاتهم. ومن «لوموند» و«CNews» و«JDD» و«Maville» في فرنسا، إلى «Journal de Montréal» في كندا، و«Agenzia Nova» في إيطاليا، ووكالة الأناضول التركية، و«The New Arab» البريطانية، و«الشرق الأوسط»، و«H24Info»، و«La Nouvelle Tribune»، و«Afrik.com»، و«News Rim» و«Fakti»، استقرت خلاصة واحدة في المشهد الإعلامي الدولي: الجزائر رفعت سقف حربها على المخدرات، والرئيس عبد المجيد تبون نقل المواجهة من إدارة الجريمة بعد وقوعها إلى بناء منظومة متخصصة لعزل قادتها وتفكيك امتداداتهم. وبهذا المعنى، لا يمثل سجن تنزروفت نهاية السياسة الجديدة، بل إحدى أدواتها. أما الاختبار الحقيقي فسيكون في سرعة تحويل القرار إلى منشأة عاملة، وصدور الإطار التنظيمي للجهاز المتخصص، وربط العزل العقابي بالتعقب المالي والمصادرة وتجفيف الشبكات. غير أن البداية حملت من الوضوح ما يكفي: الجزائر اختارت المواجهة من الرأس، ووضعت بارونات المخدرات أمام معادلة لم تعد تسمح لهم بالاحتماء بالمال أو المسافة أو نفوذ الشبكات. 

وفي المغرب، أعاد موقع «H24Info» نشر مادة وكالة الصحافة الفرنسية شبه كاملة، مستخدمًا عنوانًا عن إقامة سجن لبارونات المخدرات في واحدة من أشد صحارى العالم قسوة. وركز الموقع على تجاوز الحرارة 50 درجة، وعلى تسمية تنزروفت بـ«بلاد العطش»، لكنه أقر، من خلال مضمون الخبر نفسه، بأن الجزائر اتخذت قرارًا سياديًا صارمًا يستهدف الرؤوس الثقيلة للاتجار بالمخدرات، لا صغار المروجين وحدهم.

كما تناول موقع «La Nouvelle Tribune» في بنين الخبر من زاوية إعلان الرئيس تبون إنشاء سجن عالي التأمين في عمق الصحراء، واعتبر تحويل ثكنة الجيش الوطني الشعبي إلى مؤسسة سجنية مؤشرًا على رفع مستوى الرد الجزائري. أما موقع «Afrik.com» فجمع القرار مع بقية الإجراءات الأمنية التي ناقشها المجلس الأعلى للأمن، وقرأه باعتباره جزءًا من تشديد الدولة استجابتها للتهديدات التي تمس أمن المجتمع.

وفي موريتانيا، تحدث موقع «News Rim» عن إنشاء ما وصفه بـ«DEA جزائرية»، إلى جانب سجن شديد التأمين في تنزروفت. غير أن استخدام هذا الوصف يبقى إعلاميًا وغير رسمي؛ فالجزائر قررت إنشاء جهاز أمني متخصص يستفيد من تجارب الهيئات النظيرة، لكنها لم تعلن استنساخ النموذج الأميركي أو اعتماد اسم مماثل له.

“تنزروفت” تتصدر عناوين الصحافة الدولية.. قرار تبون نفي بارونات المخدرات إلى “صحراء الموت” يصنع الحدث عالميا !

كذلك تداولت وسائل بلغارية الخبر، بينها موقع «Fakti»، الذي نقله تحت عنوان إرسال بارونات المخدرات إلى إحدى أكثر صحارى العالم عزلة. وظهر الخبر أيضًا عبر منصة «Ground News»، التي رصدت انتشاره في عدد من المنابر، بما يؤكد أن المادة تجاوزت الفضاء الفرنكوفوني والعربي إلى جمهور أوروبي أوسع.

وفي المقابل، قدمت بعض المنابر الأجنبية تفاصيل غير واردة صراحة في البيان الرسمي، من بينها تحديد تبعية الثكنة إداريًا أو وصف المنشأة بأنها «سجن مفتوح». ولا يمكن اعتماد هذه الإضافات بوصفها معلومات نهائية، لأن الإعلان الرسمي تحدث عن ثكنة تابعة للجيش الوطني الشعبي في الصحراء الكبرى بمنطقة تنزروفت، وعن تحويلها إلى سجن عالي التأمين، من دون نشر اسم الموقع الدقيق أو إحداثياته أو سعته.

كما لم تعلن السلطات، حتى تاريخ إعداد هذا التقرير، موعد انتهاء عملية التحويل، أو تاريخ استقبال أول دفعة من المحكوم عليهم، أو المؤسسة التي ستتولى إدارة السجن بعد انتقاله من الاستخدام العسكري إلى الاستخدام العقابي. ولم يُكشف كذلك عن نظام الزيارات والاتصالات أو درجات العزل داخله.

غير أن غياب هذه التفاصيل لا يقلل من أهمية القرار، بل يعني أن ما أعلنه المجلس الأعلى للأمن يمثل الإطار السياسي والاستراتيجي، فيما ستتولى القطاعات المختصة ترجمة التوجه إلى ترتيبات قانونية وهندسية وأمنية. فتحويل الثكنة يتطلب تكييف البنية التحتية مع المعايير العقابية، وإنشاء مرافق للمراقبة والرعاية الصحية والإدارة القضائية، وتحديد نظام تأمين النقل والإمداد والاتصال.

وتظهر القراءة المتأنية للقرار أن اختيار تنزروفت لا يستهدف فقط إبعاد السجناء جغرافيًا. فبارونات المخدرات لا يفقدون خطرهم بمجرد دخولهم السجن؛ إذ تستطيع الشبكات المتطورة المحافظة على خطوط اتصال مع قادتها، أو تمرير الأوامر والأموال عبر وسطاء وزيارات واتصالات غير مشروعة. لذلك يعتمد عدد من الدول مفهوم المؤسسات شديدة الحراسة التي تفصل القيادات الإجرامية عن القواعد التنفيذية وتفرض رقابة دقيقة على اتصالاتها.

ومن هذه الزاوية، يمثل قرار الرئيس تبون انتقالًا من مقاربة تقوم أساسًا على اعتراض الشحنات وتوقيف المنفذين إلى استراتيجية تستهدف البنية القيادية والقدرة التنظيمية لشبكات المخدرات. فحجز المواد يمنع وصول شحنة، أما تفكيك القيادة والتمويل والاتصال فيضرب استمرارية الشبكة نفسها.

كما أن إنشاء هيئة أمنية متخصصة يوفر، نظريًا، إطارًا لتجميع المعلومات التي قد تكون موزعة بين الشرطة والدرك والجمارك وحرس الحدود والجهات القضائية والمالية. إذ لم تعد تجارة المخدرات نشاطًا منفصلًا عن غسل الأموال والفساد والتهريب والأسلحة والجرائم السيبرانية والعملات المشفرة والعقارات والحسابات العابرة للحدود.

وعليه، فإن المعركة الحديثة ضد المخدرات لا تنتهي عند حدود العثور على المادة المحظورة؛ بل تبدأ بتحديد المستفيد الحقيقي، وتفكيك مسارات التمويل، وحجز العائدات، وتعقب الأملاك والأصول، وإثبات الارتباط بين المنفذين والقيادات. وفي هذه الحلقة تحديدًا، يمكن للجهاز المتخصص أن يشكل مركز ثقل جديدًا في السياسة الأمنية الجزائرية إذا مُنح آليات فعالة للتحقيق المالي والتنسيق الدولي.

كذلك يحمل القرار رسالة بأن الجزائر باتت تنظر إلى المخدرات بوصفها تهديدًا مركبًا للأمن القومي، وليست مجرد انحراف اجتماعي أو جريمة حق عام. فالبلاد تملك حدودًا برية شاسعة، وتجاور فضاءات تتقاطع فيها شبكات التهريب مع الجماعات المسلحة ومسارات الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر، ما يجعل مكافحة المخدرات جزءًا من حماية الحدود والاقتصاد والمؤسسات والنسيج الاجتماعي.

وتنسجم هذه المقاربة مع نهج الرئيس عبد المجيد تبون القائم على نقل ملفات التهديدات الكبرى إلى أعلى مستوى في صناعة القرار. فقد عُرض الملف أمام المجلس الأعلى للأمن، ولم يُترك في حدود إجراء قطاعي معزول، وهو ما يعكس إدراكًا بأن مواجهة البارونات تتطلب تعبئة متكاملة تشمل الأمن والقضاء والجيش والجمارك والقطاع المالي والتعاون الدولي.

كما تكشف الخطوة قدرة الدولة على تحويل إحدى منشآتها القائمة إلى أداة ردع جديدة، بدل انتظار إنشاء مؤسسة كاملة من نقطة الصفر. ويمكن لهذا الخيار أن يقلص آجال الإنجاز ويستفيد من الخصائص الأمنية واللوجستية لموقع عسكري صُمم أصلًا للعمل في بيئة صحراوية بعيدة.

وتبقى الحماية القانونية لحقوق السجناء وضمان مطابقة المنشأة للمعايير الوطنية جزءًا من قوة المشروع، لا تنازلًا أمام الجريمة. فصرامة الدولة تزداد صدقية عندما تُطبق عبر أحكام قضائية واضحة ومؤسسات محكمة التأمين، لا من خلال إجراءات استثنائية غامضة. وهذا ما يجعل الإعلان عن النصوص التطبيقية لاحقًا ضروريًا لتحديد الفئات المعنية وشروط النقل وطبيعة العزل والرقابة القضائية.

أما الرقم الذي تداولته مواد أجنبية عن وجود أكثر من ثلاثة ملايين مدمن في الجزائر سنة 2024، والمنسوب إلى الديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها، فيجب التعامل معه بحذر تحريري إلى حين العودة إلى الدراسة الأصلية ومنهجية احتسابه. فبعض وسائل الإعلام استخدمت تعبير «مدمن» بصورة مطلقة، بينما قد تميز البيانات الوطنية بين الاستهلاك العرضي، والتعاطي، والإدمان الطبي، والأشخاص الذين خضعوا للعلاج أو المتابعة.

ويكشف هذا التفصيل أحد أوجه القصور في التغطية الخارجية؛ إذ ركزت أغلب المؤسسات على حرارة تنزروفت أكثر مما ركزت على الهندسة الأمنية الجديدة. كما كررت عشرات المنابر برقية واحدة، ما يعني أن كثرة الروابط لا تعادل تعدد المصادر أو وجود تحقيقات مستقلة.

ومع ذلك، فإن اتساع الانتشار يمثل في ذاته مؤشرًا على قوة القرار إعلاميًا. فقد نجحت خطوة واحدة في وضع استراتيجية الجزائر لمكافحة المخدرات على أجندة الصحافة الدولية، وحولت تنزروفت إلى رمز لمرحلة جديدة عنوانها عزل البارونات وتجفيف قدرتهم على إدارة الشبكات.

فالرسالة التي خرجت من اجتماع المجلس الأعلى للأمن لا تتعلق ببناء سجن بعيد فحسب، وإنما بإعادة ترتيب سلم المواجهة. صغار المروجين جزء من المشكلة، لكن الرؤوس التي تمول وتنسق وتبيض العائدات هي الهدف الأعلى. ومن ثم، جاءت تسمية «بارونات المخدرات» في البيان الرسمي لتحدد طبيعة الفئة التي يريد القرار استهدافها.

وبذلك يكون الرئيس تبون قد جمع في خطوة واحدة بين الردع المادي، ممثلًا في السجن عالي التأمين، والردع المؤسساتي، ممثلًا في الجهاز الأمني المتخصص. وإذا أُرفق المسار بتوسيع التحقيقات المالية والمصادرة والتعاون القضائي الدولي والرقابة على الاتصالات، فإن الجزائر ستكون بصدد بناء منظومة لا تكتفي بحجز السموم، بل تضرب الاقتصاد الذي يقف خلفها.

لقد ركزت الصحافة الأجنبية على أن تنزروفت «بلاد العطش» ومن أكثر صحارى العالم قسوة، غير أن الرسالة الجزائرية الأهم تقع أبعد من الوصف الجغرافي: الدولة قررت أن بارونات المخدرات الذين يتاجرون بأمن المجتمع وصحة الشباب لن يعاملوا كسجناء عاديين، ولن يُسمح لهم بتحويل المؤسسات العقابية إلى غرف قيادة بديلة لشبكاتهم.

“تنزروفت” تتصدر عناوين الصحافة الدولية.. قرار تبون نفي بارونات المخدرات إلى “صحراء الموت” يصنع الحدث عالميا !

ومن «لوموند» و«CNews» و«JDD» و«Maville» في فرنسا، إلى «Journal de Montréal» في كندا، و«Agenzia Nova» في إيطاليا، ووكالة الأناضول التركية، و«The New Arab» البريطانية، و«الشرق الأوسط»، و«H24Info»، و«La Nouvelle Tribune»، و«Afrik.com»، و«News Rim» و«Fakti»، استقرت خلاصة واحدة في المشهد الإعلامي الدولي: الجزائر رفعت سقف حربها على المخدرات، والرئيس عبد المجيد تبون نقل المواجهة من إدارة الجريمة بعد وقوعها إلى بناء منظومة متخصصة لعزل قادتها وتفكيك امتداداتهم.

وبهذا المعنى، لا يمثل سجن تنزروفت نهاية السياسة الجديدة، بل إحدى أدواتها. أما الاختبار الحقيقي فسيكون في سرعة تحويل القرار إلى منشأة عاملة، وصدور الإطار التنظيمي للجهاز المتخصص، وربط العزل العقابي بالتعقب المالي والمصادرة وتجفيف الشبكات. غير أن البداية حملت من الوضوح ما يكفي: الجزائر اختارت المواجهة من الرأس، ووضعت بارونات المخدرات أمام معادلة لم تعد تسمح لهم بالاحتماء بالمال أو المسافة أو نفوذ الشبكات.

#الجزائر#تنزروفت#عبد المجيد تبون
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

القضاء الجزائري يكشف عن هويات الموقوفين في قضية حجز 228 كغ من الكوكايين بوهران

القضاء الجزائري يكشف عن هويات الموقوفين في قضية حجز 228 كغ من الكوكايين بوهران

بوابة الجزائر الإخبارية: كشفت معطيات صادرة عن القطب الجزائي المتخصص لدى محكمة وهران عن إحباط عملية خطيرة لتهريب المخدرات الصلبة، بعد تمكن فرقة الأمن الحضري العشرين التابعة لأمن ولاية وهران، يوم 25 أوت الماضي، من ضبط شاحنة كانت محملة بـ228 كيلوغرامًا من مادة الكوكايين.

القضاء الجزائري يكشف عن هويات الموقوفين في قضية حجز 228 كغ من الكوكايين بوهران

وحسب ما كشفه وكيل الجمهورية لدى القطب الجزائي المتخصص، فإن سائق الشاحنة، المدعو نوري عبد المجيب الطاهر، البالغ من العمر 28 سنة، تمكن من الفرار عقب اكتشاف الشحنة، في وقت باشرت المصالح الأمنية تحريات موسعة لتحديد جميع المتورطين في القضية.

وأفضى التحقيق الابتدائي الذي تولته فرقة البحث والتدخل التابعة لأمن ولاية وهران إلى توقيف 20 شخصا يُشتبه في صلتهم بهذه الشبكة الإجرامية، إلى جانب حجز 46 مركبة من مختلف العلامات، كانت محل استعمال أو ارتباط بالأنشطة الإجرامية محل التحقيق.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2095819088383619134?s=46

وقد جرى تقديم المشتبه بهم أمام نيابة الجمهورية، حيث تمت متابعتهم قضائيًا على خلفية تهم ثقيلة، تتعلق بجنايات استيراد وحيازة ونقل وتخزين والحصول على المخدرات الصلبة بطريقة غير مشروعة ضمن جماعة إجرامية منظمة عابرة للحدود، من شأنها إلحاق أضرار جسيمة بالصحة العمومية، إلى جانب جناية التهريب بدرجة من الخطورة تهدد الصحة العمومية، وجنحة تبييض الأموال في إطار جماعة إجرامية.

وبعد الاستماع إلى المتهمين من طرف قاضي التحقيق، صدر أمر بوضعهم رهن الحبس المؤقت، في انتظار استكمال التحقيق القضائي والكشف عن جميع ملابسات القضية وامتداداتها المحتملة.

وتأتي هذه العملية في سياق أمني متصاعد لمواجهة شبكات الاتجار بالمخدرات، لاسيما بعد تفكيك شبكة خطيرة لترويج المخدرات وحجز 10 ملايين قرص مهلوس، في واحدة من أكبر العمليات التي أحبطت محاولات إغراق الجزائر بهذه السموم.

وفي ظل تنامي خطورة شبكات تهريب وترويج المخدرات، قرر المجلس الأعلى للأمن، خلال اجتماع ترأسه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون أول أمس، إنشاء سجن عالي التأمين مخصص لمهربي المخدرات في قلب صحراء تنزروفت بأقصى جنوب البلاد، وهي منطقة شاسعة ومعزولة تعد من أكثر المناطق نأياً في إفريقيا والعالم، في خطوة تعكس تشديد السلطات لإجراءاتها في مواجهة بارونات المخدرات والجرائم المرتبطة بها.

#الجزائر#المخدرات
شارك المقال
الكاتب(ة)
الجزائر
شارك المقال

ثورة في الإعلام الحكومي الجزائري .. تغييرات نوعية وأسماء وازنة على رأس كبرى المجمعات الإعلامية!

ثورة في الإعلام الحكومي الجزائري .. تغييرات نوعية وأسماء وازنة على رأس كبرى المجمعات الإعلامية!

بوابة الجزائر الإخبارية: في زمن تتصارع فيه الروايات وتشتد فيه حروب الجيل الرابع، لم يعد الإعلام مجرد أداة إخبارية، بل أصبح خط الدفاع الأول عن السيادة والوعي الوطني.

ثورة في الإعلام الحكومي الجزائري .. تغييرات نوعية وأسماء وازنة على رأس كبرى المجمعات الإعلامية!

منذ سنوات، الجزائر، بقيادة الرئيس تبون، تدرك هذا الواقع جيداً، وتسير بخطى واثقة نحو بناء منظومة إعلامية عمومية قوية، احترافية، وقادرة على تصدير صورتها الحقيقية للعالم ومواجهة حملات التكالب ضد كل ماهو جزائري.

التعيينات الأخيرة على رأس كبرى المؤسسات الإعلامية العمومية ليست مجرد تغيير إداري روتيني بل هي «ضربة معلم» كما يقال وتعكس رؤية استراتيجية عميقة وحسن اختيار للمسيرين في لحظة فارقة بعيدا عن ” جبر الخواطر ” .

قناة الجزائر الدولية (AL24) منذ أن طرحها الرئيس تبون كفكرة لم تُنشأ عبثاً منذ إطلاقها عام 2021، كان الهدف واضحاً على لسان الرئيس تبون كسر الاحتكار الإعلامي الدولي، ومواجهة الحملات المغرضة، وتقديم الرواية الجزائرية بصوت قوي ومهني في قضايا حيوية.

ثورة في الإعلام الحكومي الجزائري .. تغييرات نوعية وأسماء وازنة على رأس كبرى المجمعات الإعلامية!

اليوم وبتعيين إعلامي مخضرم له صولات وجولات في كبرى وكالات الأنباء العالمية في صورة لمين شيخي، الذي راكم خبرة دولية طويلة ليس صدفة هو اختيار ذكي من مهندس الاختيار فالرجل الذي يجمع بين المعرفة العميقة بالداخل وتوازناته والقدرة على مخاطبة الخارج بلغة يفهمها العالم مطالب اليوم بقيادة AL24 لمعركة خارج الحدود
لمين شيخي يعرف جيدا واليس غرف الأخبار ، ويعرف كيف تُفكك الروايات المعادية هذا هو بالضبط ما تحتاجه قناة دولية في عصر «حرب السرديات».

ثورة في الإعلام الحكومي الجزائري .. تغييرات نوعية وأسماء وازنة على رأس كبرى المجمعات الإعلامية!
المدير العام لقناة الجزائر الدولية لمين شيخي

أما الإذاعة الوطنية، ذلك الصوت الذي يصل إلى كل بيت جزائري فقد حان وقت تجديد دمائها بروح جديدة بعيدا عن المحاصصة فتنصيب هشام علالي مديراً عاماً يأتي في سياق تعزيز الخدمة العمومية كمبدأ ثابت وتطوير المحتوى الإذاعي ليلامس ويواكب التحولات الرقمية وينهي عهد الصورة الرمادية التي ترسم على قاعات تحرير المؤسسات الإعلامية الحكومية.

ثورة في الإعلام الحكومي الجزائري .. تغييرات نوعية وأسماء وازنة على رأس كبرى المجمعات الإعلامية!
المدير العام للإذاعة الجزائرية هشام لعلالي

الإذاعة ليست مجرد موجات، بل هي سلاح إعلامي آني وذاكرة جماعية وأداة تلاحم وطن واليوم اختيار مسير من أبناء المؤسسة العسكرية هشام علالي الذي يعرف الميدان واختبر عقباته وبقبعة اعلامية قادر على إعادة الحيوية إلى مبنى الإذاعة واستديوهاتها ومنصاتها الرقمية ويعكس حرص صانع القرار على القطيعة مع المعالجة التقليدية للمادة الإعلامية على أن يبقى الإعلام العمومي قريباً من الناس ووفياً لمهمته.
فالعقيد المتقاعد هشام لعلالي المدير العام الجديد للاذاعة الوطنية واحد من كوادر المديرية العامة للإيصال والإعلام والتوجيه لأركان الجيش الوطني الشعبي سابقا.

ثورة في الإعلام الحكومي الجزائري .. تغييرات نوعية وأسماء وازنة على رأس كبرى المجمعات الإعلامية!

وبعد مسار ناصع في الاعلام و الاتصال تحت مظلة المؤسسة العسكرية يطرق باب تحدي جديد، فهذه التعيينات التي تمت حت إشراف العائد لوزارة الاتصال محمد بوسليماني، ومستشار رئيس الجمهورية المكلف بالمديرية العامة للاتصال برئاسة الجمهورية الجزائرية كمال سيدي السعيد، الرجل الذي بدأ الإعلام الجزائري يقطف ثمار الثورة الهادئة التي يقوم بها بعيدا عن الأضواء والتي انعكست على كل المؤسسات الإعلامية بعد أن نجح في تفكيك ألغام عديدة كانت وإلى وقت قريب في خانة الطابوهات
هنا ،الرسالة تبدو وضحك واضحة ، الإعلام ملف استراتيجي يُدار من أعلى هرم الدولة، وليس مجرد قطاع إداري.

ثورة في الإعلام الحكومي الجزائري .. تغييرات نوعية وأسماء وازنة على رأس كبرى المجمعات الإعلامية!
مستشار رئيس الجمهورية المكلف بالمديرية العامة للاتصال برئاسة الجمهورية الجزائرية

فالاستراتيجية الإعلامية الجزائرية اليوم تقوم على عدة محاور أساسية ، وفي مقدمتها بناء سيادة إعلامية حقيقية في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة من التوترات في شمال أفريقيا إلى الاضطرابات في الساحل، فالجزائر تحتاج إلى إعلام قادر على الدفاع عن مواقفها السيادية دون تردد، وفي الوقت نفسه تقديم إنجازاتها الاقتصادية الكبرى إلى العالم (خط السكة الحديدية المنجمي الشرقي والغربي ، مناجم غارا جبيلات الاستثمارات في الطاقات المتجددة ،ثورة الشركات الناشئة ، التنمية في الجنوب ،الفلاحة والصناعة ) والقوة الناعمة كأداة تأثير توليها الجزائر أهمية بالغة.

فالإعلام العمومي، وخاصة القنوات الدولية والإذاعة، مطالبة اليوم بتحويل هذه الاستراتيجية إلى واقع من خلال مؤسسات إعلامية محترفة و مواجهة حملات التضليل والأخبار الزائفة العالم يعيش فيضاناً معلوماتياً، والجزائر مستهدفة بحملات منظمة.

#لمين شيخي#هشام لعلالي
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

توقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم في قطاع الأشغال العمومية بين الجزائر والنيجر !

توقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم في قطاع الأشغال العمومية بين الجزائر والنيجر !

بوابة الجزائر الإخبارية : في إطار تجسيد مخرجات الدورة الثانية للجنة المشتركة الكبرى الجزائرية–النيجرية، المنعقدة بنيامي شهر مارس المنصرم ، واستكمالا لما تم الاتفاق عليه خلال زيارة وزير التجهيز والبنية التحتية لجمهورية النيجر، ساليسو ماهامان ساليسو، إلى الجزائر شهر جوان ، استقبل وزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، عبد القادر جلاوي، وفدا هاما يقوده الأمين العام لوزارة التجهيز والبنية التحتية لجمهورية النيجر، عبد الله أوما أحمد، مرفوقا بمديرين عامين لمخابر قطاع التجهيز والبنية التحتية بجمهورية النيجر.

توقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم في قطاع الأشغال العمومية بين الجزائر والنيجر !

وقد خُصص هذا اللقاء لتبادل وجهات النظر حول سبل تجسيد بروتوكول التعاون الموقّع بنيامي ، ومتابعة تنفيذ مذكرات التفاهم بين الهيئة الوطنية للرقابة التقنية للأشغال العمومية (CTTP) والمخبر المركزي للأشغال العمومية (LCTP)، ونظيرتيهما بجمهورية النيجر، بالإضافة إلى بحث آفاق توسيع مجالات الشراكة وتعزيز القدرات التقنية بين الجانبين.

https://twitter.com/algatedz/status/2095568614594085045

وفي ذات السياق، تم التطرق إلى جملة من البرامج المزمع التوقيع عليها، لاسيما مشروع اتفاقية خاصة بين الهيئة الوطنية للرقابة التقنية للأشغال العمومية (CTTP) ومركز جودة الأشغال العمومية للنيجر (CPTP)، ومشروع مخطط عمل بين المؤسستين، إلى جانب مشروع اتفاقية للتكوين وإعادة التأهيل بين المخبر المركزي للأشغال العمومية (LCTP) والمخبر الوطني للأشغال العمومية والبناء بالنيجر (LNTPB)، فضلًا عن مشروع برنامج لتكوين الإطارات التقنية لجمهورية النيجر.

توقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم في قطاع الأشغال العمومية بين الجزائر والنيجر !

وقد تُوّجت سلسلة المشاورات بالتوصل إلى توقيع اتفاقيات خاصة بين المخابر المذكورة، وكذا اعتماد الصيغة النهائية لمخطط العمل، ومباشرة الانطلاق الفعلي في تجسيده ميدانيا، لا سيما في مجال نقل الخبرات والتكوين التقني في مختلف مجالات قطاع الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، بما يعزز التعاون وتبادل الخبرات ويرتقي بالعلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين.

#الجزائر#النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
الجزائر
شارك المقال

لمين شيخي ..تأشيرة AL24 لاجتياز الحدود !

لمين شيخي ..تأشيرة AL24 لاجتياز الحدود !

بوابة الجزائر الإخبارية: تعيين الإعلامي لمين شيخي مديرا عاما لقناة الجزائر الدولية AL24 News يأتي في مرحلة تفرض فيها التحولات التي تشهدها الجزائر والمنطقة إعادة النظر في وظيفة الإعلام الموجه إلى الخارج.

لا يتعلق التعيين بإدارة مؤسسة إعلامية فقط، وإنما يرتبط أيضا برهان أوسع يتمثل في تطوير قناة دولية قادرة على تقديم الجزائر إلى جمهور خارجي، وشرح مواقفها في القضايا الإقليمية والدولية، ومواكبة الحضور المتزايد للدبلوماسية الجزائرية.

دخل لمين شيخي هذه المهمة برصيد مهني يمتد لسنوات طويلة، فقد راكم تجربة تقارب أربعة عقود في الصحافة، شملت العمل في الملفات السياسية والأمنية والإقليمية، إضافة إلى خبرة واسعة في الإعلام الدولي.

وتبقى تجربته مع وكالة رويترز من أبرز محطات مسيرته المهنية ، فقد عمل مراسلًا ورئيسًا لمكتب الوكالة في الجزائر لأكثر من عقدين، وغطى خلال هذه الفترة العديد من الملفات الجزائرية والإقليمية، في مؤسسة تعتمد معايير دقيقة في جمع المعلومات والتحقق منها وصياغة الأخبار وتوزيعها على وسائل الإعلام ومؤسسات القرار في مختلف أنحاء العالم.

هذه التجربة منحته معرفة مباشرة بطريقة عمل وكالات الأنباء الدولية، وبالمعايير التي تحكم صناعة الأخبار الموجهة إلى الجمهور الدولي، كما تمنحه اطلاعًا واسعًا على كيفية تناول الجزائر وقضايا المنطقة في وسائل الإعلام الدولية.

إلى جانب ذلك، يمتلك لمين شيخي خبرة في الصحافة الجزائرية، وكان من الأسماء التي ساهمت في تجارب صحفية مختلفة خلال مراحل مهمة من تطور المشهد الإعلامي الوطني.

ويأتي اختياره على رأس AL24 في وقت تحتاج فيه القناة إلى الانتقال إلى مستوى أكثر تنافسية، فوجود قناة تخاطب الجمهور الدولي بثلاث لغات، العربية والفرنسية والإنجليزية، يفرض إنتاج محتوى يتناسب مع طبيعة هذا الجمهور، سواء من حيث الخبر أو التحليل أو التغطية الميدانية.

و لا ينبغي الهدف أن يكون فقط نقل الأخبار الجزائرية إلى الخارج، وإنما تقديم سياق متكامل حول مواقف الجزائر وسياساتها، خصوصا في الملفات التي تحظى باهتمام دولي.

و تبرز أهمية الإعلام في دعم السياسة الخارجية، فالتحرك الدبلوماسي يحتاج إلى إعلام قادر على شرح المواقف الرسمية وتقديم خلفياتها، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بملفات إقليمية ودولية معقدة.

كما أن حضور الجزائر في المنظمات والمحافل الدولية يحتاج إلى تغطية إعلامية تشرح للرأي العام الخارجي طبيعة هذا الحضور وأهدافه.

ويشمل ذلك أيضا الدفاع عن المصالح الوطنية في مواجهة الحملات الإعلامية أو الروايات التي تقدم الجزائر بصورة غير دقيقة أو مجتزأة.

وتحتل القضايا التي تتمسك بها الجزائر في سياستها الخارجية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وقضية الصحراء الغربية، موقعًا مهمًا في هذا المسار، وتحتاج هذه الملفات إلى معالجة إعلامية تستند إلى المعطيات والقانون الدولي والمواقف الرسمية، بعيدًا عن الخطاب الانفعالي.

كما أن تحسين صورة الجزائر في الخارج يمثل جانبا آخر من مهمة قناة دولية وطنية، فالجزائر تشهد تحولات اقتصادية وسياسية واجتماعية، وتعمل على تعزيز حضورها في محيطها الإفريقي والعربي والمتوسطي.

ومن مهام الإعلام الدولي أن ينقل هذه التحولات إلى الجمهور الخارجي، وأن يقدم صورة تقوم على المعلومات والمعطيات بدل الصور النمطية.

في المقابل، فإن طموح قناة AL24 يجب ألا يتوقف عند تحسين حضورها مقارنة بالقنوات الجزائرية، وإنما يجب أن يتجه نحو المنافسة مع القنوات الدولية التي تخاطب الجمهور نفسه.

الإمكانيات البشرية والمادية تمثل عاملا مهما في هذا المسار ، فالجزائر تمتلك كفاءات إعلامية، كما أن الدولة وفرت للقناة الإمكانيات التقنية واللوجيستيكية اللازمة للعمل، لذلك فإن التحدي الأساسي سيكون في حسن استثمار هذه الإمكانيات وتحويلها إلى محتوى قادر على المنافسة خارج الحدود.

ومن هذه الزاوية، يمكن فهم اختيار لمين شيخي، لأول مرة تتولى شخصية تتمتع بهذا الرصيد من الخبرة في الإعلام الدولي قيادة قناة الجزائر الدولية، وتجربته الطويلة داخل رويترز تمنحه معرفة بالسوق الإعلامية الدولية وبطريقة تعامل المؤسسات الإعلامية الكبرى مع الأخبار والملفات السياسية.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

ألكاتراز الجزائر.. سجن لبارونات المخدرات في صحراء الموت تجاوبا مع مطلب شعبي!

ألكاتراز الجزائر.. سجن لبارونات المخدرات في صحراء الموت تجاوبا مع مطلب شعبي!

بوابة الجزائر الإخبارية: في خطوة أمنية تاريخية وفي سابقة من نوعها عربيا وإفريقيا، قررت الجزائر تحويل ثكنة عسكرية تقع في منطقة “تنزروفت” في قلب الصحراء بأقصى جنوب البلاد إلى سجن عالي التأمين وشديد الحراسة، مخصص حصرا لبارونات وتجار المخدرات والمؤثرات العقلية، في قرار يعكس تشديد الجزائر قبضتها في مواجهة شبكات مروجي السموم التي تستهدف غالبا الشباب.

ألكاتراز الجزائر.. سجن لبارونات المخدرات في صحراء الموت تجاوبا مع مطلب شعبي!

القرار، الذي جاء عقب اجتماع المجلس الأعلى للأمن برئاسة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، يضع واحدة من أكثر المناطق الصحراوية عزلة وقسوة في الجزائر في قلب استراتيجية مكافحة الجريمة المنظمة، بعدما وقع الاختيار على تنزروفت لاحتضان هذه المنشأة العقابية.

ألكاتراز الجزائر.. سجن لبارونات المخدرات في صحراء الموت تجاوبا مع مطلب شعبي!

تنزروفت.. رعب بارونات المخدرات!

اختيار تنزروفت لم يكن اعتباطيا فالمنطقة الواقعة في أقصى جنوب الصحراء الجزائرية تعد من بين المناطق الأكثر قسوة في العالم حيث أطلق عليها اسم “صحراء الموت” و”أرض الرعب“ تسميات مرعبة تعكس الظروف الطبيعية الصعبة التي تميزها حيث لا تأتيك حتى فكرة الهرب وأنت بعيد عن التجمعات السكانية بمئات الكيلومترات في أرض لا حياة فيها.

وتقع “تنزروفت” في أقصى الجنوب الغربي الجزائري بين ولايتي أدرار وبرج باجي مختار أي بالقرب من الحدود المالية والنيجرية، وتعد الطبيعة فيها من أكثر المناطق قسوة وعزلة وجفافاً، حيث ترتفع فيها درجات الحرارة صيفا بشكل قياسي يتراوح بين 52 و60 درجة مئوية، كما تخلو تماما من السكان والواحات، مما يجعل الهروب منها أو اختراقها أمرا شبه مستحيل.

ألكاتراز الجزائر.. سجن لبارونات المخدرات في صحراء الموت تجاوبا مع مطلب شعبي!

ولهذا ارتبط اسم تنزروفت تاريخيا بالصحراء القاحلة والطرق الشاقة، حتى إن المنطقة توصف بأنها من أكثر البيئات الصحراوية عزلة وقسوة في العالم.

وهنا يستحال لبارونات المخدرات الاتصال وإدارة شبكاتهم كما كانوا معتدين في السجون العادية.

“سجن تنزروفت” .. “ألكاتراز الجزائر”

سرعان ما بدأ الجزائريون على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام مقارنة المشروع الجزائري بسجن ألكاتراز الأمريكي الشهير، الذي ارتبط اسمه تاريخيا بالعزلة واستحالة الهروب.

ألكاتراز وهو سجن فيدرالي شديد الحراسة أُقيم على جزيرة معزولة في خليج سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا الأمريكية يستحيل الهروب منه، وهو نفس الشي بالنسبة لسجن “تنزروفت”.

ألكاتراز الجزائر.. سجن لبارونات المخدرات في صحراء الموت تجاوبا مع مطلب شعبي!

و قررت الجزائر أيضا إنشاء هيئة أمنية مثلما هو معمول به في الولايات المتحدة الأمريكية.

استجابة لمطلب شعبي!

ويأتي هذا القرار في ظل تصاعد مطالب الجزائريين بتشديد العقوبات والإجراءات ضد بارونات المخدرات والشبكات التي تنشط في ترويج المخدرات والأقراص المهلوسة، خصوصا مع تنامي المخاوف من تأثير هذه المواد على الشباب والمجتمع.

ولسنوات، شكلت مكافحة المخدرات إحدى أبرز الملفات الأمنية في الجزائر، في ظل ضبط كميات كبيرة من المخدرات والمؤثرات العقلية وتوقيف أفراد متورطين في شبكات الاتجار والترويج.

ألكاتراز الجزائر.. سجن لبارونات المخدرات في صحراء الموت تجاوبا مع مطلب شعبي!

رسالة إلى بارونات المخدرات

وبهذه الخطوة التاريخية تكون الجزائر قد وجهت ضربة موجعة ورسالة قوية لبارونات المخدرات التي أقسمت على أنها لن تتسامح مع هذه الآفة الاجتماعية ولا مع باروناتها وداعميها.

ففي قلب الصحراء، بعيدا عن المدن، وعن وسائل النقل والاتصالات والحركة التي قد يستفيد منها أفراد الشبكات الإجرامية، سيكون بارونات المخدرات أمام واقع مختلف تماما عن السجون الواقعة داخل أو بالقرب من التجمعات الحضرية.

ألكاتراز الجزائر.. سجن لبارونات المخدرات في صحراء الموت تجاوبا مع مطلب شعبي!
#الجزائر#سجن تنزروفت
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تمسك بورقة البرميل داخل «أوبك+».. تثبيت أكتوبر يمهّد لمعركة مليارية على حصص 2027

الجزائر تمسك بورقة البرميل داخل «أوبك+».. تثبيت أكتوبر يمهّد لمعركة مليارية على حصص 2027

بوابة الجزائر الإخبارية: تدخل الجزائر اجتماع الدول السبع المحورية في تحالف «أوبك+»، المقرر الأحد 6 سبتمبر، وهي تدافع عن معادلة دقيقة: حماية قيمة البرميل من أي ضخ متسرع، والمحافظة في الوقت نفسه على كامل قدرتها الإنتاجية تمهيدًا للاستحقاق الأكبر المتعلق بإعادة ضبط خطوط أساس الإنتاج لعام 2027.

الجزائر تمسك بورقة البرميل داخل «أوبك+».. تثبيت أكتوبر يمهّد لمعركة مليارية على حصص 2027

فالاجتماع المرتقب لا يتعلق بكمية إضافية عابرة فحسب، بل يأتي عند نقطة تحول داخل التحالف، بعدما انتهت في سبتمبر عملية إعادة 1.65 مليون برميل يوميًا من التخفيضات الطوعية التي بدأت سنة 2023. وبذلك تنتقل الجزائر، إلى جانب السعودية وروسيا والعراق والكويت وكازاخستان وعُمان، من إدارة الزيادات الشهرية إلى مواجهة أكثر حساسية: من يملك القدرة الحقيقية على الإنتاج، وكم برميلًا سيُسمح لكل دولة بضخه مستقبلًا؟

وبحسب ثلاثة مصادر مطلعة تحدثت إلى «رويترز»، يتجه الاجتماع الافتراضي، الذي يُنتظر انطلاقه عند منتصف النهار بتوقيت الجزائر، إلى تثبيت سياسة الإنتاج خلال أكتوبر. غير أن هذا السيناريو يظل مرهونًا بالمداولات النهائية وبتقييم بيانات العرض والطلب والمخزونات وحركة الشحن العالمية.

تثبيت أكتوبر.. مكسب جزائري بلا براميل مجانية للسوق

بالنسبة إلى الجزائر، يمثل وقف الزيادات خلال أكتوبر الخيار الأكثر اتزانًا في المرحلة الحالية. فهو يجنب السوق موجة إمدادات جديدة قد تضغط على الأسعار، من دون أن يفرض على البلاد تنازلًا إنتاجيًا إضافيًا أو يقلص قدرتها على الاستفادة من المستويات السعرية المرتفعة.

وكانت الدول السبع قد أقرت رفع أهداف إنتاج سبتمبر بنحو 188 ألف برميل يوميًا، مستكملة بذلك التراجع التدريجي عن التخفيض الطوعي البالغ 1.65 مليون برميل يوميًا. لكن الزيادة المدرجة في الجداول لا تعني أن الكمية نفسها وصلت إلى المشترين؛ إذ بقي الإنتاج الفعلي دون المستويات الاسمية نتيجة اضطراب التدفقات الخليجية عبر مضيق هرمز، وتضرر منشآت روسية، وتعطل جانب من صادرات كازاخستان.

وهنا تبرز صلابة المقاربة التي تدافع عنها الجزائر داخل التحالف: السوق لا تحتاج إلى أرقام مرتفعة على الورق، وإنما إلى براميل قابلة للإنتاج والنقل والتسليم. وأي قرار يتجاهل أمن الممرات وقدرات الدول الفعلية قد يؤدي إلى قراءة خاطئة للمعروض، ثم إلى تصحيح حاد ومكلف في الأسعار.

وقد بلغ خام برنت 95.63 دولارًا للبرميل عند تسوية جلسة الأربعاء، مقابل 91.01 دولارًا لخام غرب تكساس الوسيط، قبل أن يتراجع قليلًا في تعاملات الخميس مع استمرار المخاطر المرتبطة بالمواجهة الأميركية الإيرانية واضطراب الملاحة عبر هرمز.

وعند هذه المستويات، تصبح حماية السعر أحيانًا أكثر جدوى من مطاردة زيادة محدودة في الكميات. فكل دولار إضافي في متوسط سعر البرميل يرفع الإيراد الإجمالي النظري لمبيعات مليون برميل بمليون دولار، قبل احتساب تكاليف الإنتاج والنقل وشروط العقود وفروق الجودة.

كما أن إنتاج عشرة آلاف برميل يوميًا عند سعر 95 دولارًا يعادل رقم أعمال نظريًا يقارب 347 مليون دولار سنويًا. لذلك فإن إدارة البرميل الجزائري لا تُختزل في عدد الوحدات المنتجة، بل في أفضل توازن بين الكمية والسعر والقدرة على التصدير.

وتظهر هنا قيمة وجود الجزائر داخل النواة التنفيذية المصغرة لـ«أوبك+». فهي ليست دولة تتلقى القرارات بعد اكتمالها، وإنما طرف حاضر في المداولات التي تضبط إيقاع الإمدادات، وتراقب الالتزام، وتحدد توقيت إضافة البراميل أو حجبها عن السوق.

معركة 2027.. كل برميل في خط الأساس يساوي مئات ملايين الدولارات

إذا كان قرار أكتوبر مكسبًا تكتيكيًا، فإن تحديد خطوط أساس 2027 يمثل المعركة الاقتصادية والاستراتيجية الأثقل. فهذا الخط ليس حصة إنتاج جاهزة، لكنه المستوى المرجعي الذي تُحسب انطلاقًا منه التخفيضات والزيادات المستقبلية، ولذلك يمكن لأي تعديل فيه أن يوسع أو يضيّق المساحة الإنتاجية المتاحة للدولة لسنوات.

وتخضع القدرات المستدامة للدول الأعضاء حاليًا لمراجعة فنية تتولاها شركة «DeGolyer and MacNaughton» الأميركية المتخصصة في تقييم الاحتياطات والطاقة الإنتاجية. ومن المنتظر تسليم النتائج إلى «أوبك» بنهاية سبتمبر، قبل فتح مفاوضات يُرجح أن تكون من أعقد جولات التفاوض داخل التحالف.

وبالنسبة إلى الجزائر، لا يتعلق الملف بمكانة رمزية على جدول الحصص، بل بأصل اقتصادي وسيادي قابل للتحويل مباشرة إلى إنتاج وصادرات وإيرادات.

فإضافة عشرة آلاف برميل يوميًا إلى الحصة المستقبلية تعادل 3.65 ملايين برميل سنويًا، بقيمة إجمالية نظرية تبلغ نحو 328.5 مليون دولار عند سعر 90 دولارًا للبرميل، وترتفع إلى قرابة 346.8 مليون دولار عند سعر 95 دولارًا.

أما خمسون ألف برميل يوميًا، فتمثل 18.25 مليون برميل في السنة، بقيمة نظرية تقارب 1.64 مليار دولار عند سعر 90 دولارًا. وهذه الحسابات لا تمثل أرباحًا صافية أو توقعًا مسبقًا لما ستحصل عليه الجزائر، لكنها تكشف لماذا تتحول بضعة آلاف من البراميل في مفاوضات خطوط الأساس إلى ملف مالي بالغ الحساسية.

ولا تدخل الجزائر هذه المفاوضات بالشعارات، بل بملف يرتكز على الاستثمار في المنبع، وحفر الآبار، وتحسين مردودية الحقول، واسترجاع الإنتاج المتراجع، وتحديث منشآت المعالجة والنقل. فالقدرة التي سيعترف بها التحالف يجب أن تكون مستدامة وقابلة للقياس، لا مجرد طاقة تصميمية غير مستخدمة.

ولهذا تمثل النتائج الميدانية لاستثمارات «سوناطراك» وشركائها ورقة التفاوض الأهم. فكل بئر تدخل الإنتاج، وكل حقل يستعيد جزءًا من طاقته، وكل انخفاض في فترات التوقف، يتحول إلى دليل فني يدعم حق الجزائر في خط أساس يعكس إمكاناتها الجديدة.

وتنسجم هذه المقاربة مع السياسة الطاقوية التي ترسخت بقيادة الرئيس عبد المجيد تبون، والقائمة على إعادة الاعتبار للاستثمار المنتج، وتجديد الاحتياطات، وتوسيع نشاط الاستكشاف، وتعزيز السيادة على القرار الطاقوي. فحماية الحصة داخل «أوبك+» تبدأ من الحقول الجزائرية، قبل أن تنتقل إلى طاولة المفاوضات الدولية.

الجزائر تمسك بورقة البرميل داخل «أوبك+».. تثبيت أكتوبر يمهّد لمعركة مليارية على حصص 2027

تراجع قدرات منتجين كبار يمنح الجزائر وزنًا إضافيًا

تجري مراجعة خطوط الأساس في وقت تظهر فيه فجوة متزايدة بين الحصص النظرية والقدرات الفعلية لبعض المنتجين الكبار. وقد أعلن نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك أن إنتاج بلاده سيتراجع قليلًا خلال 2026، عازيًا ذلك جزئيًا إلى أعمال صيانة غير مقررة في المصافي.

كما خفضت مسودة حكومية روسية تقديرات الإنتاج للفترة بين 2026 و2029 بما يتراوح بين 16 و20 مليون طن مقارنة بتوقعات ماي. وتراجع تقدير إنتاج 2026 إلى 494.2 مليون طن، أو نحو 9.88 ملايين برميل يوميًا، وهو أدنى مستوى متوقع منذ 17

ويمنح هذا التراجع أهمية أكبر للدول التي تستطيع إثبات قدرتها على تشغيل حصصها بانتظام. فداخل سوق مضطربة، تصبح الموثوقية جزءًا من القوة التفاوضية: الدولة القادرة على الإنتاج والتسليم والمحافظة على منشآتها تختلف عن عضو يملك حصة اسمية لا يستطيع تحويلها إلى براميل فعلية.

وتستفيد الجزائر هنا من عناصر قوة متراكمة: منشآت إنتاج ونقل وتخزين وتصدير قائمة، قطاع خدمات نفطية متطور، خبرة تشغيلية تمتد عقودًا، وموقع قريب من الأسواق الأوروبية، فضلًا عن استقرار مؤسساتي يجعل الإمدادات الجزائرية أكثر قابلية للتوقع.

كما تتيح السياسة الجزائرية القائمة على تنويع الشراكات، مع الإبقاء على «سوناطراك» في مركز القرار، جلب التكنولوجيا ورأس المال والخبرة من دون التفريط في السيادة على الموارد. وهذه المعادلة تمنح الجزائر قدرة على توسيع الإنتاج، وفي الوقت نفسه إبقاء قرار الاستثمار والتسويق منسجمًا مع مصالحها الوطنية.

الجزائر تمسك بورقة البرميل داخل «أوبك+».. تثبيت أكتوبر يمهّد لمعركة مليارية على حصص 2027

الجزائر تفاوض على قيمة البرميل لا على عدده فقط

لن تكون مصلحة الجزائر في الحصول على أعلى حصة ممكنة مهما كان الثمن. فالاندفاع الجماعي نحو رفع خطوط الأساس قد يتحول إلى سباق إنتاج يضعف تماسك «أوبك+» ويفتح الباب أمام وفرة تهوي بالأسعار، فتربح الدول براميل إضافية على الورق وتخسر مليارات الدولارات في السوق.

لهذا تبدو المعادلة الجزائرية أكثر نضجًا: الدفاع عن خط أساس عادل يعكس القدرة الحقيقية، مع المحافظة على الانضباط الذي يصون قيمة النفط. فالبرميل الذي يباع بسعر مستقر ومجزٍ أكثر فائدة من زيادة كمية تؤدي إلى انهيار السعر.

ويظل تثبيت أكتوبر، إذا أقره اجتماع الأحد، رسالة إلى السوق بأن الدول السبع لن تضخ إمدادات إضافية لمجرد أن الجداول تسمح بذلك. كما يمنح التحالف وقتًا لقياس أثر عودة التخفيضات السابقة، ومراقبة حركة هرمز، وتقييم الإنتاج الروسي والكازاخستاني، قبل اتخاذ خطوة جديدة.

أما بالنسبة إلى الجزائر، فإن الاجتماع يمثل مرحلة أولى في مسار تفاوضي أكبر. فهي مطالبة بحماية ثلاثة مكاسب مترابطة: سعر يمنح صادراتها قيمة عادلة، وحصة تسمح باستغلال طاقتها الإنتاجية، وخط أساس لعام 2027 يعترف بالاستثمارات والقدرات التي راكمتها.

وبذلك تدخل الجزائر غرفة قرار «أوبك+» لا بوصفها منتجًا هامشيًا ينتظر تسويات الكبار، بل دولة طاقوية ذات صوت محسوب، وخبرة تفاوضية، وقرار سيادي تدعمه رؤية الرئيس تبون لإعادة تثبيت البلاد قوةً موثوقة في هندسة أمن الطاقة العالمي.

فتثبيت إنتاج أكتوبر قد يحمي السوق لشهر واحد، أما معركة خطوط الأساس فستحدد وزن الجزائر النفطي لسنوات. وبين القرارين، تتمسك البلاد بالقاعدة الأذكى في إدارة الثروة: ليست القوة في ضخ أكبر عدد من البراميل، بل في امتلاك البرميل، وتوقيت إنتاجه، والدفاع عن قيمته.

#أوبك#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

عمار بلاني..3 رسائل جزائرية غير مشفرة من نيامي!

عمار بلاني..3 رسائل جزائرية غير مشفرة من نيامي!

أربع مقاتلات «سو-30» في النيجر.. الجزائر ترسم عقيدة «الدفاع النشط» وتحسم موقعها الأمني في الساحل

بوابة الجزائر الإخبارية: أربع مقاتلات جزائرية من طراز «سوخوي سو-30»، مدعومة بطائرة نقل عسكري «إيل-76» وطائرة للتزود بالوقود جوًا «إيل-78»، هبطت في نيامي يوم 30 أوت 2026، في عملية عسكرية حملت رسائل تتجاوز بكثير عدد الطائرات المشاركة فيها. فالتحرك، الذي جاء استجابة لطلب رسمي من السلطات النيجرية، كشف امتلاك الجزائر القدرة السياسية والعسكرية واللوجستية على التحرك السريع عندما يصبح استقرار جوارها الجنوبي جزءًا مباشرًا من أمنها القومي.

عمار بلاني..3 رسائل جزائرية غير مشفرة من نيامي!

ولم يكن وصول المقاتلات إلى مطار ديوري حماني استعراضًا عابرًا للقوة، بل ترجمة ميدانية لمرحلة جديدة في التعاون الأمني بين الجزائر والنيجر، خصوصًا أنه جاء بعد يوم واحد من اضطرابات عسكرية استهدفت مواقع حساسة في نيامي، بينها القاعدة الجوية 101، وقبل أسابيع قليلة فقط من تسليم الجزائر أربعة مروحيات عسكرية إلى الجيش النيجري.

وبذلك انتقلت العلاقات بين البلدين، خلال شهر واحد، من التنسيق والتكوين وتبادل الخبرة إلى توفير وسائل قتالية وإسناد جوي ولوجستي ثقيل. كما أظهرت العملية أن الجزائر لم تعد تنظر إلى أمن الساحل باعتباره ملفًا خارجيًا منفصلًا عن أمنها الداخلي، وإنما بوصفه امتدادًا طبيعيًا لجبهتها الجنوبية ومجالًا لا يمكن ترك ترتيباته لقوى بعيدة عن المنطقة.

عمار بلاني..3 رسائل جزائرية غير مشفرة من نيامي!

وأفادت تقارير متخصصة بأن التشكيل الجوي الجزائري ضم دوريتين من مقاتلات «سو-30»، أي أربع طائرات، إلى جانب طائرة التزود بالوقود «إيل-78» التي منحت القوة القدرة على تنفيذ رحلة بعيدة والحفاظ على مرونتها العملياتية، فضلًا عن طائرة النقل العسكري «إيل-76» المكلفة بإسناد العملية لوجستيًا. واستُقبلت الطائرات في نيامي بحضور مسؤولين نيجريين كبار، بينهم الوزير الأول ووزير الدفاع ورئيس أركان القوات المسلحة.

عمار بلاني..3 رسائل جزائرية غير مشفرة من نيامي!

وتكمن الدلالة الأولى للعملية في طبيعة الوسائل المستخدمة. فالجزائر لم ترسل طائرات نقل أو معدات دفاعية محدودة فقط، وإنما دفعت بمقاتلات ثقيلة متعددة المهام، تملك مدىً عملياتيًا واسعًا وقدرات متقدمة على تنفيذ مهام التفوق الجوي والاعتراض والهجوم الدقيق. كما أن إرفاقها بطائرة للتزود بالوقود جوًا يؤكد أن الرسالة لم تكن رمزية، بل استندت إلى منظومة متكاملة تسمح بإسقاط القوة الجوية بعيدًا عن القواعد الأصلية.

غير أن أهمية الخطوة لا تعني بالضرورة انتقال الجزائر إلى سياسة تدخل عسكري دائم خارج حدودها. فلا توجد، حتى الآن، معلومات رسمية تشير إلى إنشاء قاعدة جزائرية في النيجر أو تحديد مدة طويلة لبقاء المقاتلات أو تكليفها بعمليات قتالية مستمرة. ولذلك ينبغي قراءة العملية ضمن سياقها المعلن: استجابة سريعة لطلب دولة مجاورة واجهت محاولة لزعزعة استقرار مؤسساتها.

وفي هذا السياق، اعتبر السفير الجزائري السابق عمار بلاني أن إرسال طائرات «سو-30» حمل ثلاث رسائل استراتيجية كبرى، أولها حدوث تغير في مستوى الالتزام الجزائري داخل الساحل. فالبلاد انتقلت، بحسب قراءته، من أدوات التعاون التقليدية إلى إظهار قدرة قتالية جوية ثقيلة، مسنودة بالوسائل اللوجستية الضرورية لاستخدامها خارج المجال الوطني.

عمار بلاني..3 رسائل جزائرية غير مشفرة من نيامي!

وأوضح بلاني أن العملية جاءت بعد تسليم المروحيات العسكرية للنيجر، وهو ما يجعلها حلقة ضمن مسار متصاعد، لا حدثًا معزولًا. وبذلك أصبحت المساعدة الجزائرية أكثر مباشرة وملموسية، بعدما جمعت بين دعم قدرات الحركة البرية والجوية للجيش النيجري وبين إظهار الاستعداد للتدخل السريع، وفق الأطر السيادية المتفق عليها بين البلدين.

أما الرسالة الثانية، وفق السفير السابق، فتتصل بإعادة تركيب المنظومة الأمنية المحيطة بالنيجر. ففي منطقة تعددت داخلها التدخلات الأجنبية وتغيرت التحالفات بصورة متسارعة، تدخل الجزائر بثلاثة امتيازات يصعب تعويضها: الجوار الجغرافي، والقدرة على إسقاط القوة الجوية، والخبرة المتراكمة في قراءة البيئة الساحلية وتهديداتها.

فالجزائر ليست قوة وافدة تبحث عن موطئ قدم مؤقت، وإنما دولة تشترك مع النيجر في حدود تمتد لنحو ألف كيلومتر، وتتأثر مباشرة بأي انهيار أمني أو مؤسساتي على الجانب الآخر منها. كما راكمت أجهزتها الأمنية والعسكرية معرفة طويلة بشبكات الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة ومسارات الهجرة غير النظامية، ما يمنح تعاونها مع نيامي قيمة عملياتية لا توفرها المقاربات الأجنبية المبنية على الانتشار البعيد أو الحسابات الظرفية.

وتتمثل الرسالة الثالثة في تثبيت النيجر باعتبارها عمقًا استراتيجيًا مباشرًا للجنوب الجزائري. وبحسب بلاني، فإن سرعة التحرك الجزائري تؤكد تمسك الجزائر بدورها قوةً أمنية مستقلة في الساحل، ورفضها ترك هندسة أمن محيطها الجنوبي لقوى خارجية لا تتحمل النتائج المباشرة لأي اضطراب يصيب المنطقة.

وهذا البعد لا يعني فرض وصاية على النيجر أو التدخل في قرارها الداخلي؛ إذ جاءت العملية، وفق المعطيات المعلنة، استجابة لطلب سيادي من سلطات نيامي. بل إن هذه الصيغة تشكل جوهر المقاربة الجزائرية الجديدة: دعم الدولة الوطنية ومؤسساتها الشرعية عندما تطلب المساعدة، بدل إنشاء جماعات موازية أو تمويل وكلاء محليين أو تحويل هشاشة الدول إلى باب لاختراق سيادتها.

ومن هنا يظهر الفارق بين التدخل القائم على فرض الأمر الواقع، والتعاون العسكري الذي يتم بناءً على طلب رسمي بين دولتين. فالجزائر لم تتحرك لإعادة تشكيل النظام السياسي النيجري، وإنما لمساندة قدرة الدولة على حماية مؤسساتها ومنع انزلاق البلاد إلى فراغ أمني قد تمتد تداعياته بسرعة إلى كامل الساحل.

وجاء الانتشار عقب اضطرابات شهدتها نيامي يوم 29 أوت، عندما هاجم عسكريون متمردون مواقع حساسة، بينها القاعدة الجوية 101 الواقعة داخل مجمع المطار الدولي. وأعلنت السلطات النيجرية لاحقًا استعادة السيطرة على القاعدة، فيما أكدت تقارير دولية وصول دعم من الجزائر بعد احتواء التمرد.

وعليه، لا تتوافر معطيات تؤكد مشاركة المقاتلات الجزائرية في قصف أو اشتباكات داخل النيجر، كما لم تعلن الجزائر تنفيذ طلعات قتالية ضد المتمردين. غير أن وصولها السريع أدى وظيفة ردعية وسياسية واضحة، إذ أظهر أن الدولة النيجرية لا تواجه محاولات زعزعة استقرارها في عزلة، وأن الجزائر قادرة على الانتقال من إعلان التضامن إلى توفير دعم ميداني عالي المستوى.

كما تحمل العملية رسالة إلى مختلف القوى المتنافسة في الساحل مفادها أن الجزائر تملك أدواتها الخاصة ولا تحتاج إلى تفويض من قوى بعيدة لحماية مصالحها الحيوية. فهي تتعاون مع جيرانها وفق احتياجات المنطقة، وتحتفظ باستقلال قرارها العسكري، ولا تنخرط تلقائيًا في المحاور الدولية المتصارعة على النفوذ والموارد والمواقع الاستراتيجية.

وقد ساعد التوجيه السياسي للرئيس عبد المجيد تبون، بصفته رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزير الدفاع الوطني، على منح التحرك سرعة القرار ووضوح الهدف. كما جسّد تنفيذ العملية قدرة الجيش الوطني الشعبي، بقيادة رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الفريق أول السعيد شنقريحة، على تعبئة قوة جوية من الصف الأول وتأمين انتقالها إلى عمق الساحل خلال فترة قصيرة.

وتعكس هذه السرعة مستوى الجاهزية الذي بلغته القوات الجوية الجزائرية، لأن نقل أربع مقاتلات ثقيلة إلى مسرح بعيد لا يتوقف على إصدار الأمر السياسي، بل يتطلب التخطيط للمسار، وتأمين الوقود، وتعبئة الطواقم الفنية، ونقل المعدات وقطع الغيار، وضمان الاتصالات والقيادة والدعم الأرضي والتنسيق مع الدولة المستقبلة.

وبذلك لم تُظهر الجزائر امتلاكها مقاتلات متقدمة فقط، وإنما أثبتت امتلاك المنظومة التي تسمح بتحويل هذه المقاتلات إلى قوة قابلة للانتشار. وهذه نقطة مركزية في قياس القدرات العسكرية الحديثة؛ إذ لا تُقاس القوة بعدد الطائرات المسجلة في الترسانة، بل بمدى جاهزيتها وقدرة الدولة على تشغيلها وإسنادها خارج قواعدها عند الضرورة.

كما أن الجمع بين «سو-30» و«إيل-78» و«إيل-76» يقدم صورة متكاملة عن القدرة الجزائرية على إدارة عمليات جوية بعيدة نسبيًا. فالمقاتلات توفر الردع، وطائرة التزود بالوقود توسع المدى والاستقلالية، بينما تؤمن طائرة النقل انتقال الأطقم والوسائل الفنية. ومن ثم، فإن التشكيل الذي ظهر في نيامي كان رسالة عسكرية مكتملة العناصر، لا مجرد زيارة بروتوكولية لطائرات حربية.

ويعيد هذا التطور طرح مفهوم «الدفاع النشط» بوصفه إطارًا لفهم التحول الجاري في العقيدة الجزائرية. فالدفاع عن الحدود لم يعد مقتصرًا على انتظار وصول التهديد إلى الأراضي الوطنية، لأن الإرهاب والجريمة المنظمة والانقلابات والفراغات الأمنية لا تتوقف عند العلامات الحدودية. ولذلك يصبح دعم استقرار الدولة المجاورة، بطلب منها، أحد أساليب الوقاية من انتقال الخطر إلى الجزائر.

ومع ذلك، حافظت العملية على الفاصل بين الدفاع النشط والتدخل المفتوح. فالجزائر لم تعلن تبني عقيدة حروب استباقية، ولم تتخل عن مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وإنما وسعت أدوات حماية أمنها ضمن تعاون ثنائي قائم على السيادة والطلب الرسمي والتقاء المصالح.

وهذا ما شدد عليه عمار بلاني حين اعتبر أن التحول لا يتعارض بالضرورة مع الأسس الدبلوماسية الجزائرية أو أحكام الدستور، لأن التحرك جرى بطلب من السلطات النيجرية وفي سياق تضامن إقليمي يتصل مباشرة بالأمن الوطني الجزائري. ومع ذلك، تبقى الطبيعة القانونية الدقيقة لأي انتشار طويل أو مهمة قتالية ممتدة مرتبطة بمدتها ومضمونها والإطار الرسمي الذي يحكمها.

ولا تنفصل الأهمية الأمنية للنيجر عن وزنها الاقتصادي والاستراتيجي. فالبلد يمثل حلقة مركزية في الطريق العابر للصحراء، وفي مشروع الألياف البصرية القاري، وفي أنبوب الغاز العابر للصحراء الذي يفترض أن يربط نيجيريا بالجزائر مرورًا بالأراضي النيجرية. كما توسع «سوناطراك» وفروعها تعاونها مع شركة «سونيديب» في النفط والحفر والمسح الجيوفيزيائي وتسويق الخام وتوريد المنتجات المكررة.

ومن ثم، فإن استقرار النيجر لا يحمي الحدود الجزائرية فقط، بل يحمي أيضًا شبكة مشروعات قارية تراهن عليها الجزائر لإعادة وصل الساحل بالمتوسط وتحويل جنوب البلاد إلى منصة للطاقة والنقل والتجارة والاستثمار. وهذا ما يجعل الأمن والتنمية جزأين من استراتيجية واحدة، بدل التعامل معهما كملفين منفصلين.

وتظهر في هذا المستوى النظرة الاستباقية للدولة الجزائرية؛ إذ لم تنتظر اكتمال الفوضى أو انهيار المؤسسات حتى تتحرك، وإنما دعمت قدرة النيجر على حماية استقرارها، بالتوازي مع بناء مصالح اقتصادية وتنموية مشتركة تمنح العلاقة عمقًا يتجاوز التحالفات الظرفية.

وبذلك حملت مقاتلات «سو-30» ثلاث رسائل متزامنة: إلى نيامي بأن الجزائر شريك يمكن الاعتماد عليه عند الأزمات؛ وإلى القوى المتنافسة بأن الأمن الساحلي لن يُرسم من دون الجزائر؛ وإلى الداخل الجزائري بأن حماية الحدود الجنوبية تبدأ من منع تشكل مصادر التهديد وراءها.

فالجزائر لم تعلن تخليها عن دبلوماسية الحوار وعدم التدخل، لكنها أوضحت أن هذه المبادئ لا تعني السلبية أو ترك الدول المجاورة تواجه محاولات زعزعة الاستقرار وحدها. وما حدث في نيامي يشير إلى ولادة معادلة أكثر حزمًا: احترام سيادة الجار، والاستجابة لطلبه، ودعم مؤسساته، مع الاحتفاظ بالقدرة على التحرك السريع عندما تلتقي سلامته مع الأمن القومي الجزائري.

وعليه، لا تكمن القيمة الكبرى للعملية في بقاء الطائرات أو مغادرتها، ولا في تنفيذ طلعات قتالية من عدمه، وإنما في السابقة التي أرستها. فقد أظهرت الجزائر أنها تملك الإرادة والجاهزية والأدوات اللازمة لإسقاط قوة جوية معتبرة داخل عمقها الساحلي، وأنها لن تترك الفراغات الأمنية تُملأ تلقائيًا من قوى خارج المنطقة.

لقد وصلت أربع مقاتلات إلى نيامي، لكن الرسالة تجاوزت المجال الجوي النيجري كله: الجزائر تعود إلى الساحل بأدوات الدولة، وبقرار مستقل، وبقوة عسكرية قادرة على حماية استقرار جوارها عندما يطلب منها ذلك؛ لا بحثًا عن نفوذ عابر، وإنما دفاعًا عن عمق استراتيجي أصبح جزءًا لا يتجزأ من أمنها الوطني.

#الجزائر#النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي