بوابة الجزائر الإخبارية : في ظل إقليم مشتعل وتحديات أمنية متسارعة تحيط بالحدود الجنوبية، تقف الجزائر برؤية استراتيجية ثاقبة توازن بين مقتضيات السيادة وحتمية الجوار، حيث تشكل العلاقات مع دولة النيجر الشقيقة امتداداً حيوياً ونبضاً أصيلاً للأمن القومي الجزائري؛ وفي هذا السياق، أكد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، في رسالته بمناسبة الذكرى (72) لاندلاع الثورة التحريرية المجيدة، قائلاً: «ذِكْرَى مُتَجَدِّدَة تَدْعُو إلى الوَعْي بمَا تَسْتَوْجِبُه مصالح البلاد العليا، وَفي هَذَا المَنْظُور، يَأْتي التَّخْوِيلُ الدُّسْتُورِي وَالتَّوَافُقُ المُؤَسَّسَاتي المُكَرَّس في إطَارِ التَّعَاوُنِ مَعَ بَلَدٍ شَقِيقٍ وَجَارٍ، مُتَرْجِمًا لِلْحِرْصِ على مَصَالِحِنَا الحَيَوِيَّة وَلِلْبُعْدِ الِاسْتِبَاقي بِاعْتِبَارِهِ مِنْ مُحَدِّدَاتِ إسْترَاتِيجِيَّةِ أمْنِنَا القَوْمي إزَاءَ الأوْضَاعِ الرَّاهِنَةِ في المنْطِقَةِ، وَيَأْتي – كَذَلِك – مُتَّسِقًا مَعَ مُقْتَضَيَاتِ الحِفَاظِ على الاسْتِقْرَارِ الَّذي تَسْتَثْمِرُ الجزائرُ الجَدِيدَة في كَنَفِهِ المَوَارِد وَالمُقَدَّرَات بِقَرَارِهَا السِّيَاسي السِّيَادِي المُعَبِّر عَنْ رُوحِ نُوفمبر.»
استقلالية القرار السيادي ورمزية “روح نوفمبر” في الجزائر الجديدة
وفي هذا السياق، يوضح الأستاذ عبد الله تلي، رئيس جامعة العلوم السياسية بتلمسان، في تصريح لـ “بوابة الجزائر”، أن التخويل الدستوري والتوافق المؤسساتي للتعاون الميداني والأمني مع دولة النيجر الشقيقة يُجسدان تحولاً فارقاً في إدارة عقيدة الأمن القومي الجزائري.

ويؤكد عبد الله تلي لبوابة الجزائر أن الجزائر تُدرك تماماً أن أمن حدودها الجنوبية هو امتداد عضوي لا يتجزأ من أمن النيجر، موضحاً أن التوافق المؤسساتي يضفي طابعاً شرعياً صارماً يتيح التنسيق المباشر والسرعة الفائقة في مناورة التهديدات العابرة للحدود كالإرهاب والجريمة المنظمة، ومواجهتها في مهدها وقبل وصولها إلى التراب الوطني.تفعيل التخويل الدستوري وقطع الطريق أمام الأجندات الأجنبيةويتابع رئيس جامعة العلوم السياسية بتلمسان، عبد الله تلي، في تحليله المقدم لـ “بوابة الجزائر”، مؤكداً أن هذا التوجه الدستوري يعبر عن ممارسة واعية تتيح للدولة تحريك أدواتها وتوسيع مجالات التعاون والدخل الإنساني والأمني في إطار الدوائر الإقليمية وجوارها المباشر. ويشير عبد الله تلي لبوابة الجزائر إلى أن هذا النهج يضمن حماية المصالح الحيوية للدولة مع التمسك التام بالمبادئ الثابتة لعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام سيادة الجيران، مشدداً على أن بناء الشراكات الأمنية المباشرة مع النيجر يمثل حائط صد استباقياً يجهض المحاولات الخارجية لاستغلال الفراغ الأمني بالساحل، ويبرز الجزائر كشريك إقليمي موثوق يصنع حلولاً “أفريقية-أفريقية” تصون السلم الإقليمي.
وعلى صعيد التحصين الداخلي، يرى الأستاذ عبد الله تلي، رئيس جامعة العلوم السياسية بتلمسان، في تصريحه لـ “بوابة الجزائر”، أن الاستقرار السياسي والاقتصادي يشكل الرافعة الأساسية لتجسيد رؤية الجزائر الجديدة.
ويوضح عبد الله تلي لبوابة الجزائر أن امتلاك الجزائر لقرارها السيادي الحر المستند إلى استقرار مؤسساتها وتلاحم شعبها مع جيشها يمنحها قوة تفاوض واستقلالية تامة بعيداً عن التبعية والضغوط، مما يتيح توجيه الموارد لبناء اقتصاد قوي وتطوير أدوات الردع.
ويؤكد عبد الله تلي لبوابة الجزائر أن “روح نوفمبر” تتجلى في هذه الممارسات كعقيدة تحرر وسيادة عبر الوفاء لتضحيات الشهداء ودعم الجوار الشقيق، لافتة إلى أن الهدوء الداخلي والدولة القوية هما الضمانة لدحر الحروب الهجينة وإدامة الأمن.




















