بوابة الجزائر الإخبارية : لم يكتفِ المخزن بإغراق المغرب في الديون، بل امتدت عمليات تدبيره للمالية العمومية إلى عقارات المستشفيات والمدارس، في واحدة من أكثر الصفقات إثارة للجدل! ممتلكات عمومية تُباع بمليارات الدراهم، ثم تعود الدولة لتستأجرها من جديد بأموال دافعي الضرائب! إنها مفارقة مالية فاضحة: التخلي عن ملكية عقارات يحتاجها المواطنون، ثم دفع المال لاستعمالها بعدما خرجت من ملكية الدولة! وبينما تُسوَّق هذه العمليات باعتبارها حلولاً لتمويل الخزينة، يجد المغاربة أنفسهم أمام فاتورة جديدة والتزامات تمتد لسنوات.
وكشف تحقيق لمجلة «أوريان 21» الفرنسية أن عمليات التفويت التي انطلقت منذ عام 2019 شملت نحو 592 أصلاً عقارياً، بقيمة تقارب 158 مليار درهم، أي ما يعادل 14.6 مليار يورو، بينها ستة مراكز استشفائية جامعية من أصل سبعة تابعة للدولة.
والأكثر إثارة للجدل أن الأمر لم يتوقف عند بيع العقارات، بل شمل إعادة استئجارها بعقود طويلة الأمد، لتتحول ممتلكات كانت ضمن الرصيد العقاري للدولة إلى التزامات إيجارية جديدة تثقل كاهل الميزانيات العمومية. وبذلك تحصل الخزينة على سيولة فورية من التفويت، لكنها تلتزم في المقابل بدفع الإيجارات مقابل مواصلة استخدام العقارات نفسها.

كما أثار التحقيق علامات استفهام بشأن شفافية هذه العمليات، في ظل عدم إتاحة تفاصيل العقود وشروطها كاملة للرأي العام، رغم ضخامة الأصول المعنية وحساسيتها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمرافق استشفائية وتعليمية.
وتشير تقديرات التحقيق إلى أن احتساب الالتزامات المرتبطة بهذه العمليات ضمن المديونية قد يرفع نسبة الدين العمومي من 67.1 إلى 75.9 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفق منهجيته الحسابية.

وهكذا تتحول ممتلكات المغاربة إلى مصدر للسيولة اليوم، وإلى فواتير إيجار للسنوات المقبلة! مستشفيات ومدارس ومبانٍ عمومية تدخل في صفقات بمليارات الدراهم، بينما تبقى كلفة هذه الاختيارات معلّقة برقبة المالية العمومية، ويتحمل المواطن تبعات تدبير لا تزال تفاصيله وشروطه محل جدل واسع.

















