رفيق خلف الله : إعلامي وكاتب صحفي جزائري
يطرح التصريح الأخير للسفير الفرنسي بالرباط حول ضرورة توضيح باريس موقفها من نزاع الصحراء الغربية الكثير من التساؤلات حول ما تحضره إدارة الرئيس الفرنسي ماكرون في قادم الأيام، وما ستحمله من تحولات جديدة في مواقفه باريس تجاه الإحتلال المغربي للصحراء الغربية
السفير الفرنسي لدى المغرب :على باريس توضيح موقفها من النزاع في الصحراء الغربية

وقال السفير الفرنسي بالمغرب، كريستوف لوكورتيي إن “من الوهم وسوء الاحترام الاعتقاد بـأنه بإمكاننا بناء مستقبل مشترك مع المغرب دون توضيح موقف فرنسا من مسألة الصحراء الغربية”
وتشبتت باريس طيلة العقود الأخيرة بدورها كملاحظ تجاه ملف الصحراء الغربية ورفضها الاعتراف بالسيادة المزعومة للمغرب على الأراضي الصحراوية ودعمها للمسار الأممي لحل القضية، إلا أنها ضلت تواجه ضغوطات ومساومات كبيرة من المغرب داخليا وخارجياً

ويمارس نظام المخزن منذ سنوات ضغوطات كبيرة على الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون لدفعه للاعتراف بالسيادة المزعومة للمغرب على الصحراء الغربية .
ومن الأساليب القذرة التي امارستها الرباط هو استخدام البرنامج الإلكتروني ” بيغاسوس” للتجسس على كبار المسؤولين الفرنسيين وعلى رأسهم الرئيس ماكرون وهي الفضيحة التي صنعت الكثير من الجدير منذ ثلاث سنوات.
و الصعيد الإعلامي مارس المخزن ضغوطات كبيرة على باريس من خلال تحريك لوبياته داخل الأوساط الإعلامية الفرنسية من أجل الدعاية للأطروحات المغربية في ملف الصحراء الغربية المحتلة
وكانت العدالة الفرنسية قد وضعت الصحفي الفرنسي المغربي رشيد مباركي رهن التحقيق في قضية التدخل الأجنبي في عمله وخدمة الدعاية المغربية عن طريق بث أخبار كاذبة. ناهيك عن التقارير الصحفية المشبوهة الأخرى التي تمارس الدعاية لصالح المخزن.
أما على الصعيد الدبلوماسي فلقد لجأ المخزن لمحاولات لشراء النفوذ داخل مؤسسات الإتحاد الأوروبي من خلال تقديم رشاوى لعدد من أعضاء البرلمان الأوروبي مقابل دعمها للأطروحات المغربية وهي الفضيحة التي أسالت الكثير من الحبر في الصحافة البلجيكية والفرنسية. وقد خضع عدد من البرلمانيين الأوروبيين للتحقيق في شبهة تلقي عمولات من أجل خدمة المصالح المغربية .
وكان الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي قد أبدى دعمه للمغرب في نزاع الصحراء في كتابه الذي أصدره العام المنصرم وقد نصح الرئيس ماكرون بحسن ” اختيار أصدقائه” في إشارة إلى كسب علاقات ودية من المغرب لينضم هو الآخر لحملات الضغط على ماكرون لتغيير من موقف باريس تجاه نزاع الصحراء .

ويرى مراقبون أن أي تحول للموقف الفرنسي تجاه ملف الصحراء سيكون له انعكاسات دبلوماسية خاصة على مستوى العلاقات مع الجزائر المرشحة للدخول في نفق مظلم في حال اتخذت باريس خطوة الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية. وقد تتعامل الجزائر مع فرنسا بنفس الطريقة التي تعاملت بها مع مديد بعد تغيير موقفها.
وكانت قد اندلعت أزمة دبلوماسية بين الجزائر وإسبانيا مطلع عام 2023 بعد الإنقلاب المفاجئ لموقف مدريد لصالح الأطروحات المغربية ومقترحه للحكم الذاتي للصحراء المستعمرة الإسبانية القديمة، وقد وما تبعها من قطع للعلاقات التجارية بين الجزائر واسبانيا قبل أن تعود العلاقات إلى الدفء بعد تراجع خطاب مدريد .
























