بوابة الجزائر الاخبارية: أطلق نبيل الوزاع، الأمين العام لما يسمى بـ“المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد”، تصريحات مثيرة للجدل وصفت بالخطيرة والمستفزة، خرج فيها عن السياقات السياسية والأخلاقية المعتادة، مفضلا “الثقة في الإسرائيلي” على أبناء بلده، وموجها خطابا تطبيعي وانتقادات مباشرة للجزائريين، في محاولة تعكس انزلاقا واضحا نحو التطبيع وتبني مواقف صادمة تجاه القضية الفلسطينية ومحيطها الإقليمي.

وأثار نبيل الوزاع جدلا حادا عقب خرجته الإعلامية التي جاءت على خلفية قيام شباب مغاربة بتنظيف محيط باب الدكالة بمدينة مراكش، بعد انتشار مقاطع فيديو تظهر أداء طقوس تلمودية في المكان، وهو ما فتح نقاشا مجتمعيا واسعا حول الواقعة.

غير أن الوزاع حوّل النقاش إلى هجوم مباشر، متسائلا بلهجة استنكارية: “هل فقد هؤلاء عقولهم؟ هل لأن إسرائيليين أدّوا طقوسهم أمام باب الدكالة، يقوم بعض الأشخاص الخارجين عن القانون سواء من النهج الديمقراطي أو جماعة العدل والإحسان برشّ المكان؟”، قبل أن يضيف بشكل صادم: “أنا أثق في الإسرائيلي أكثر مما أثق في بعض التيارات السياسية المغربية، ولا أضع فيهم أي ثقة”.
ولم يتوقف عند هذا الحد، بل ذهب أبعد من ذلك حين قال: “الإسرائيليون إخوتنا، ويجب استقبالهم بالورود”، مبررا موقفه بما وصفه بـ“ثقافة التسامح”، في طرح يتناقض بشكل صارخ مع واقع الاحتلال ومعاناة الشعب الفلسطيني، ويطرح تساؤلات جدية حول حدود هذا “التسامح” حين يتحول إلى تبرير للتطبيع.
كما حاول الوزاع إضفاء طابع مقارن على موقفه، متسائلا: “لماذا لا يُمنع المغاربة في الدول الأوروبية من أداء صلواتهم؟ ولماذا لا يعترض الأوروبيون على ذلك؟”، معتبرا أن الأمر يدخل في إطار الاحترام المتبادل، وهو طرح تجاهل الفارق الجوهري بين حرية العبادة في الدول، وممارسات كيان قائم على الاحتلال.
ورغم إعلانه أن القضية الفلسطينية “حاضرة في قلوب المغاربة”، إلا أنه عاد ليؤكد استعداده للترحيب بالإسرائيليين، بل واستقبالهم في منزله، قائلا إنه سيرحب بهم إذا مروا بجوار بيته.
الأخطر في تصريحاته، كان هجومه المباشر على الجزائر، حين قال: “يمكنني أن أدخل إسرائيليا إلى منزلي، لكنني لن أدخل جزائريا ”، في عبارة تحمل إساءة صريحة وغير مبررة، وتكشف عن مستوى غير مسبوق من الخطاب العدائي، الذي لا يخدم سوى تعميق الانقسامات بين الشعوب المغاربية.
كما أعلن عزمه القيام بزيارة إلى ما وصفها بـ“دولة إسرائيل الصديقة”، في موقف يكرّس بشكل واضح تبنيه لخطاب التطبيع، بعيدا عن أي اعتبارات تاريخية أو سياسية أو إنسانية.
ولم يكتف بذلك، بل دعا السلطات إلى التدخل واعتقال الشباب الذين ظهروا في مقاطع الفيديو وهم يقومون بتنظيف المكان، واصفا ما قاموا به بـ“التحريضي”، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول فهمه لمفاهيم الحريات والعمل المدني، خاصة وهو الذي يتحدث باسم منظمة يفترض أنها “حقوقية”.












