الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 17:25 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
الجزائر تتجه نحو التمويل الأخضر: السندات المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار هذا ما سيتناوله إجتماع مجلس الوزراء الجزائري اليوم! تسريب شهادة طبية لوزيرة مغربية ..مرض نفسي أم تزوير للإفلات من ملف فساد! النفط الجزائري يتصدر خامات “أوبك” وسط أزمة الإمدادات العالمية “رأس العافية”.. الخطوط الجوية الجزائرية تتسلم سادس طائرة من طراز “إيرباص A330neo”! 60 ألف حافلة وشاحنة سنويا.. مصنع ضخم بباتنة يدخل الإنتاج بداية جانفي 2027 ​”كسر الجليد التاريخي: هل ترسم محادثات دكار ملامح نظام إقليمي جديد في غرب إفريقيا؟” “سوناطراك” و”أوكسيدنتال بتروليوم” : هل تفتح التكنولوجيا الأمريكية آفاقًا جديدة لزيادة إنتاج النفط الجزائري؟ مداخيل بـ 37.5 مليار دولار و17 اكتشافاً جديداً.. المحروقات الجزائرية تسجل أداءً استثنائياً في 2026 الجمهورية الخامسة في مهب الريح: هل تسقط القلاع الفرنسية مجدداً؟
شارك المقال

الشراكة الطاقوية الجزائرية-الأمريكية.. أبعاد استراتيجية بين المرونة التشريعية والريادة التكنولوجية

• الكاتب(ة): خطاب ربيعة • 0 تعليق • 19 مشاهدة
الشراكة الطاقوية الجزائرية-الأمريكية.. أبعاد استراتيجية بين المرونة التشريعية والريادة التكنولوجية

بوابة الجزائر الإخبارية : في إطار التحولات المتسارعة التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية، وفي ظل المساعي الحثيثة التي تبذلها الجزائر لتثبيت موقعها كموَرّد رئيسي وموثوق للطاقات التقليدية، بالتوازي مع تسريع خريطة طريقها نحو التحول الطاقوي وتقليل البصمة الكربونية، تأتي الطبعة التاسعة عشرة من “يوم الطاقة الجزائري” لتشكل محطة استراتيجية تعكس متانة الشراكة الاقتصادية بين الجزائر والولايات المتحدة الأمريكية. إذ أن هذا التجمع الطاقوي الاستراتيجي، الذي احتضنته مدينة ليك تشارلز بولاية لويزيانا الأمريكية على هامش المؤتمر الدولي للغاز الطبيعي المسال، يأتي ليؤكد جاذبية البيئة الاستثمارية الجزائرية والمزايا التنافسية التي يوفرها قانون المحروقات الجديد لاستقطاب كبرى المجمعات العالمية، وتعميق التعاون التكنولوجي والميداني بين البلدين.وقد شهد الحدث مشاركة جزائرية رفيعة المستوى ترأسها سفير الجزائر بواشنطن، صبري بوقادوم، وبحضور قيادات ومسؤولي القطاع الطاقوي في البلاد، يتقدمهم الرئيس المدير العام لشركة “سوناطراك”، والأمين العام لوزارة الطاقة والمناجم، ورئيسا الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات (ALNAFT) وسلطة ضبط المحروقات. كما عرفت الفعالية حضوراً بارزاً لقاطرة الصناعة النفطية الأمريكية عبر مشاركة كبرى الشركات الرائدة مثل ExxonMobil وOxy في مجالات الاستكشاف وتطوير الحقول، وشركتي Halliburton وBaker Hughes في مجال التكنولوجيا والخدمات النفطية والابتكار، إلى جانب شركتي Hecate Energy وHGR في مجالات الطاقات المتجددة ومشاريع الانتقال الطاقوي.وأكد السفير بوقادوم في كلمته أن هذا اللقاء يفتح آفاقاً واعدة لتعميق التعاون الثنائي، واستقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ونقل التكنولوجيا الحديثة، بما يدعم جهود الجزائر في رفع كفاءة الإنتاج وتحقيق الانتقال الطاقوي المستدام، مجدداً التأكيد على أهمية مواصلة الحوار المباشر بين الفاعلين الاقتصاديين والارتقاء بالشراكة الطاقوية الجزائرية-الأمريكية إلى مستويات أكثر شمولاً وتكاملاً.وفي هذا السياق، يرى الخبير الطاقوي رمزي الجدي أن التطور المتنامي في العلاقات الجزائرية-الأمريكية في قطاع المحروقات يمثل نموذجاً للتحالفات الاستراتيجية المبنية على التكامل بين الوفرة في الموارد الهيدروكربونية والريادة التكنولوجية العالمية.

الشراكة الطاقوية الجزائرية-الأمريكية.. أبعاد استراتيجية بين المرونة التشريعية والريادة التكنولوجية

​قانون المحروقات 19-13.. بيئة جاذبة وروافد استثمارية للعمالقة الأمريكيين

أكد الخبير رمزي الجدي أن التشريعات الجزائرية الأخيرة أحدثت قطيعة حقيقية مع المنطق الجبائي التقليدي، موضحاً أن قانون المحروقات رقم 19-13 يُمثّل تحولاً هيكلياً نحو خلق بيئة تنافسية مرنة صُممت خصيصاً لاستقطاب رؤوس الأموال والتكنولوجيا المتقدمة التي يمتلكها العمالقة الأمريكيون مثل ExxonMobil وOxy. ويوضح الجدي أن الهندسة المالية الجديدة للقانون نجحت في تقليل الضغوط الضريبية وتوفير إعفاءات تفاضلية شاملة من الرسوم الجمركية والضرائب على القيمة المضافة لمعدات الاستكشاف والإنتاج، وهو ما يرفع المردودية الاقتصادية للمشاريع ويُحفّز تدفق رؤوس الأموال الأجنبية عبر تقليل مخاطر الاستثمار.​وفي ذات الصدد، يُبرز الخبير الطاقوي أهمية المرونة التعاقدية وتنوع نماذج الشراكة التي أتاحها القانون، حيث أوجد صيغاً مستحدثة تُلبّي تطلعات كبرى الشركات العالمية عبر خيارات تعاقدية مرنة تشمل عقود تقاسم الإنتاج وعقود المشاركة وعقود الخدمات بمقابل، مما يتيح للشركات الأمريكية تقاسم المخاطر وتسهيل إدارة الأصول المشتركة مع مجمع “سوناطراك”. كما أشار رمزي الجدي إلى أن التشريع الجديد وضع إطاراً تحفيزياً استثنائياً للمشاريع الواقعة في الحقول النائية والمكامن ذات النفاذية المنخفضة والغاز الصخري، وهي مجالات تمتلك فيها الشركات الأمريكية تفوقاً تكنولوجياً نوعياً يُعظّم من فرص استغلال الاحتياطيات الضخمة غير المستغلة، مؤكداً أن ضمان الاستقرار التشريعي وحماية حقوق الشركاء وسلاسة تحويل الأرباح، تحت مظلة هيئات تنظيمية مستقلة مثل الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات (ALNAFT) وسلطة ضبط المحروقات، يُكرّس ثقة المستثمر الدولي في البيئة الاستثمارية الجزائرية.

​التكنولوجيا الأمريكية وقيادة مسار التحول الطاقوي وخفض الكربون

​وفيما يتعلق بالبعد التكنولوجي والبيئي، يرى الخبير رمزي الجدي أن التعاون مع الشركات الأمريكية المزودة للخدمات والحلول الرقمية، وعلى رأسها Baker Hughes وHalliburton، يمثل حجر الزاوية في تنفيذ خريطة الطريق الجزائرية نحو تخفيض البصمة الكربونية وتحقيق الاستدامة. ويرى الجدي أن توطين تقنيات احتجاز وتخزين الكربون وإعادة حقنها في التشكيلات الجيولوجية العميقة يُعد تقنية مركزية تسعى الجزائر لدمجها في منشآت معالجة الغاز لتخفيض كثافة الكربون المرافقة للغاز الطبيعي الموجه للتصدير، مما يرفع من تنافسيته في الأسواق العالمية التي تفرض معايير بيئية صارمة.​ويمتد التأثير التكنولوجي الأمريكي ليشمل الحد المباشر من الانبعاثات؛ حيث يوضح الجدي أن الحلول الحديثة المخصصة لالتقاط الغازات المصاحبة لعمليات الإنتاج وإعادة تدويرها تسهم بشكل فعال في القضاء على ظاهرة حرق الغاز المشتعل وتقليل انبعاثات الميثان والغازات الدفيئة، مما يحول الغاز المحروق إلى قيمة اقتصادية مضافة. ويضيف الخبير الطاقوي أن إدماج منصات التحليل الرقمي وأنظمة الاستشعار فائقة الدقة يُتيح إدارة بيئية استباقية للشبكة الوطنية للمحروقات ومرافق الضغط والأنبوب. ويختتم رمزي الجدي تحليله بالإشارة إلى أن الخبرات الأمريكية تقدم حزمة متكاملة لتحديث المزيج الطاقوي داخل المنشآت النفطية عبر دمج الطاقة الشمسية في محطات الضخ، فضلاً عن تقديم الدعم الفني لمشاريع إنتاج ونقل الهيدروجين الأخضر والأزرق، بما ينسجم كلياً مع الرؤية الاستراتيجية للجزائر للتحول إلى مركز إقليمي محوري للطاقة النظيفة.

#الجزائر#الولايات المتحدة#يوم الطاقة الجزائري
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار العالم
شارك المقال

ما بعد الطاقة والسلاح: نحو شراكة اقتصادية مستدامة بين الجزائر وروسيا

ما بعد الطاقة والسلاح: نحو شراكة اقتصادية مستدامة بين الجزائر وروسيا

​

بوابة الجزائر الإخبارية : تشكل العلاقات الاستراتيجية المتينة بين موسكو والجزائر ركيزة محورية في المشهد الجيوسياسي المعاصر متجاوزة أطر التعاون التقليدي في مجالات الطاقة والأمن الغذائي لتجسد شراكة عميقة قائمة على الثقة المتبادلة والتقارب الاستراتيجي في الرؤى والمواقف الدولية وفي هذا السياق جاءت تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال منتدى منظمة روسيا للأعمال لتسلط الضوء على هذا الرصيد التاريخي الغني وتؤكد مكانة الجزائر الاستثنائية كوصفها أحد أقرب الأصدقاء والحلفاء لروسيا وهو توصيف يحمل دلالات عميقة تعكس التنسيق المستمر والتشاور السياسي المنتظم إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك ولا سيما في ظل التحولات العميقة التي تشهدها الساحة العالمية وسعي الطرفين الحثيث نحو إرساء قواعد نظام عالمي متعدد الأقطاب يعيد رسم موازين القوى الدولية ويحفظ مصالح الدول الصديقة والناشئة.

ما بعد الطاقة والسلاح: نحو شراكة اقتصادية مستدامة بين الجزائر وروسيا

في تحليلي لمسار العلاقات الجزائرية الروسية، يؤكد الدكتور باسل الحاج جاسم، الباحث والمستشار السياسي ومدير العلاقات الدبلوماسية في مؤسسة بوليتيكو تايمز، في تصريحاته لبوابة الجزائر، أن التحدي الأساسي الذي يواجه البلدين اليوم لا يتجسد في إثبات متانة وقوة العلاقات السياسية التاريخية التي تجمعهما، بل يكمن في كيفية تحويل هذه الروابط المتميزة إلى شراكة اقتصادية منتجة ومستدامة. ويرى الدكتور الحاج جاسم أن هذه الشراكة يجب أن تتجاوز القطاعات التقليدية كحجم المبادلات التجارية الراهنة ومجالات الطاقة والأمن الغذائي، لتنتقل إلى آفاق أرحب تشمل التكنولوجيا، والصناعات الدوائية والتحويلية، والبحث العلمي، والحلول الرقمية والهندسية.
ويوضح الباحث والمستشار السياسي أن الجزائر تتمتع بمقومات استراتيجية فارقة، في مقدمتها موقعها الجغرافي المتميز وسوقها الواعدة ومواردها الطبيعية، فضلاً عن كونها بوابة رئيسية للوصول إلى الأسواق الإفريقية. وفي المقابل، تمتلك روسيا خبرات صناعية وتقنية وعلمية متقدمة يمكن توظيفها في مشاريع استثمارية مشتركة. ومن هذا المنطلق، يشدد الدكتور باسل الحاج جاسم على أن الفرصة الحقيقية تتطلب التحول من مجرد الاستيراد والتبادل التجاري إلى الاستثمار المتبادل وتوطين المعرفة والتكنولوجيا داخل الجزائر، مع إبرام اتفاقات واضحة لنقل الخبرات وتدريب الكوادر المحلية وتأسيس مراكز بحث وإنتاج مشتركة تحقق قيمة مضافة ملموسة للاقتصاد الوطني.
وفي سياق رؤيته لمفهوم الاستقلالية الاقتصادية، يشير مدير العلاقات الدبلوماسية بمؤسسة بوليتيكو تايمز إلى أن الاستقلال الاقتصادي الحقيقي لا يتحقق بالاكتفاء بتنويع الشركاء الدوليين، بل يكمن في امتلاك القدرة الذاتية على التصنيع والتطوير واتخاذ القرار المستقل. ولذلك فإن مصلحة الجزائر تقتضي الاستفادة القصوى من الخبرات الروسية بالتوازي مع تعزيز شراكاتها مع الصين، وأوروبا، والولايات المتحدة وفقاً لأولوياتها الوطنية ودون الارتهان لمحور واحد. وعلى الجانب الآخر، يلفت الدكتور الحاج جاسم إلى أن الجزائر تقدم لروسيا فرصة استراتيجية لتوسيع حضورها الاقتصادي في إفريقيا والحيوي في حوض البحر الأبيض المتوسط، مما يمنح هذه الشراكة بُعداً استثمارياً مستداماً يتجاوز حد التقارب السياسي والتاريخي.
وعلى صعيد الدور الإقليمي والدولي للجزائر، يستطرد الدكتور باسل الحاج جاسم موضحاً أن جزءاً جوهرياً من الثقل الاستراتيجي للجزائر يستند إلى قدرتها على إدارة علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية المتنافسة. وفي ظل تصاعد الاستقطاب العالمي وانكماش مساحات التفاهم، تشكل هذه الاستقلالية ورقة دبلوماسية تمنح الجزائر هامشاً أوسع للحركة والمبادرة. ووفقاً للباحث السياسي، فإن أهمية الشراكة مع موسكو لا تكمن في اصطفاف الجزائر ضمن حلف مقابل آخر، وإنما في توظيف هذه العلاقة – بالتوازي مع العلاقات مع باقي الأطراف الدولية والعربية والإفريقية – لخدمة المصالح الوطنية وتعزيز الموقف التفاوضي للبلاد.
ويختتم الدكتور باسل الحاج جاسم تصريحاته لبوابة الجزائر بالإشارة إلى أن التقارب مع موسكو يفتح آفاقاً أوسع أمام خيارات الجزائر في الملفات الدولية، دون أن يعني ذلك بالضرورة تطابقاً تاماً في كافة المواقف، إذ إن الشراكات الاستراتيجية الناجحة تتأسس على تقاطع المصالح مع حفظ استقلالية القرار. ويؤكد مدير العلاقات الدبلوماسية بمؤسسة بوليتيكو تايمز أن الجزائر تمتلك فرصة حقيقية لترسيخ دورها المحوري والاستجابة لحاجة القارة الإفريقية لشراكات متوازنة، غير أن تحويل هذا الثقل إلى نفوذ مستدام يتطلب الاستمرار في الجمع بين الدبلوماسية النشطة، والتنمية الاقتصادية، والاستقرار الداخلي، وتقديم مبادرات عملية تعزز أمن منطقة الساحل والبحر المتوسط.

#الجزائر#روسيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إيكونوميست
شارك المقال

هذا موعد صناعة أول سيارة جزائرية!

هذا موعد صناعة أول سيارة جزائرية!

بوابة الجزائر الإخبارية: كشف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في كلمته خلال إشرافه على أشغال اللقاء الوطني مع المتعاملين الاقتصاديين، عن موعد صناعة أول سيارة جزائرية.

الرئيس الجزائري قال إنه “في حال ما  إذا سارت الامور كما خططنا لها مع الألمان والإيطاليين, سنصل إلى سيارة جزائرية مع نهاية 2028 بعلبة سرعة جزائرية وعجلات جزائرية وليس مجرد نفخ عجلات, وهو رهان سنحققه”.

هذا موعد صناعة أول سيارة جزائرية!

كما أكد في ذات السياق، أن هذا التطور “يعكس الجهود المبذولة لتطوير الاقتصاد وتقليل الاعتماد على المحروقات”, منوها ب”الخطوات الهامة التي تحققت في مجال الاستثمار بعد مراجعة المنظومة القانونية”, مشيرا الى وجود “13 ألف مشروع استثمار حقيقي”.

وقال بهذا الخصوص أن الشباك الوحيد الوطني للاستثمار هو “تجربة رائدة” وهي “هيئة تستقطب الاستثمارات الوطنية والأجنبية ولها كل الصلاحيات والقرارات التي تخص الاستثمار”, لافتا الى أن نظام الشباك الوحيد الوطني للاستثمار “سيطبق بداية من الفاتح من يناير القادم مع دخول قانون المالية لسنة 2027 حيز التنفيذ”.

هذا موعد صناعة أول سيارة جزائرية!

وأضاف أن هذا الانجاز “يعبر عن إرادة واضحة لمواصلة تسهيل الاستثمار”, لكن -يضيف السيد الرئيس- بقوله “لا بد من التجند مع  بعض لرفع الصادرات خارج المحروقات ولابد من الجهد والتفاني وانخراط الجميع, فالدولة تساعد المستثمر وهو بدوره يساعد الدولة”.

كما أشار الرئيس الجزائري إلى أن “كل الأرقام واضحة وكافة الأمور واضحة, وهو واقع وليس تحليلا سياسويا”, مبرزا أن الاستيراد “تقلص والتصدير ارتفع وسنكمل البناء في سنة 2027 وستكون سنة محورية” في النهضة الاقتصادية التي تشهدها البلاد.

#الجزائر#صناعة السيارات
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

سوناطراك توسّع شراكاتها في الولايات المتحدة..

سوناطراك توسّع شراكاتها في الولايات المتحدة..

بوابة الجزائر الإخبارية: 3 شركات أمريكية كبرى، وملفان رئيسيان للاستكشاف والإنتاج، ومسار ثالث لنقل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي؛ محاور تصدرت مباحثات مجمع سوناطراك في مدينة هيوستن الأمريكية، ضمن زيارة عمل يجريها الرئيس المدير العام نور الدين داودي إلى الولايات المتحدة من 12 إلى 16 أكتوبر 2026، بهدف توسيع الشراكات الدولية وتطوير الموارد النفطية والغازية الجزائرية وتعزيز القدرات التقنية للصناعة الطاقوية الوطنية.

وتأتي هذه التحركات في إطار توجه سوناطراك إلى تعميق التعاون مع الشركات الأمريكية المتخصصة في الاستكشاف والإنتاج والخدمات البترولية، من خلال برنامج لقاءات شمل إكسون موبيل (ExxonMobil) وديفون إنرجي (Devon Energy) وهاليبرتون (Halliburton)، بما يجمع بين البحث عن فرص استثمارية جديدة، ومواصلة تطوير شراكات قائمة، والاستفادة من الحلول التكنولوجية المتقدمة لتحسين الأداء التشغيلي.

سوناطراك توسّع شراكاتها في الولايات المتحدة..

وبحسب بيان المجمع المؤرخ في 14 أكتوبر 2026، استهدفت المحادثات توسيع التعاون في أنشطة المنبع، التي تشمل استكشاف موارد المحروقات وتقييمها وتطوير الحقول وإنتاج النفط والغاز، بالتوازي مع بحث استخدام الرقمنة والذكاء الاصطناعي في العمليات البترولية، وتعزيز تكوين الكفاءات الجزائرية ونقل الخبرات والمعارف.

وتكتسب هذه الزيارة أهمية اقتصادية بالنظر إلى طبيعة المؤسسات التي شملتها المباحثات، إذ تمثل إكسون موبيل وديفون إنرجي شركات متخصصة في استكشاف وإنتاج المحروقات، بينما تعد هاليبرتون من أبرز المجموعات العالمية في الخدمات البترولية وتطوير حلول الحفر والإنتاج والتكنولوجيا الرقمية. ويتيح الجمع بين هذه التخصصات تناول مختلف المراحل التقنية والاستثمارية اللازمة لتطوير الموارد الطاقوية.

وفي هذا السياق، استهل نور الدين داودي برنامج الزيارة يوم 12 أكتوبر بمحادثات مع مسؤولي إكسون موبيل، تمحورت حول فرص توسيع التعاون في الاستكشاف وتطوير وتثمين موارد النفط والغاز الجزائرية، استكمالاً للمسار الذي انطلق رسمياً بتوقيع مذكرة تفاهم بين الشركتين في 23 ماي 2024.

وتكتسي هذه الشراكة أهمية خاصة لارتباطها بحوضي أهنت وقورارة، اللذين شملتهما مذكرة التفاهم بهدف دراسة فرص تطوير الموارد الهيدروكربونية، بالاعتماد على الابتكار التكنولوجي والتميز التشغيلي والممارسات البيئية المستدامة. وكان نائب رئيس إكسون موبيل للاستكشاف والفرص الجديدة، جون أرديل، قد أكد عند توقيع الاتفاق أن الخبرة الجزائرية في تطوير المحروقات، إلى جانب القدرات التكنولوجية المتقدمة للمجموعة الأمريكية، توفر أساساً للتعاون في استغلال الإمكانات الطاقوية للبلاد.

وشهد هذا التعاون تطوراً إضافياً خلال سبتمبر 2025، عندما ناقش مسؤولو الشركتين، على هامش مؤتمر «غازتك»، تقدم أعمال لجنة التفاوض المكلفة بتحديد معالم عقد للمحروقات استناداً إلى اتفاق ماي 2024. وتوضح هذه المحطة أن محادثات هيوستن تندرج ضمن مسار تفاوضي وتقني بدأ قبل أكثر من عامين، وليس مجرد اتصالات أولية بين الطرفين.

وفي موازاة الشراكات المرتبطة بتطوير الموارد، خصص وفد سوناطراك يوم 13 أكتوبر لاجتماع مع مسؤولي هاليبرتون، تم خلاله استعراض الحلول الرقمية والتكنولوجيات الحديثة المستخدمة في الصناعة البترولية، إلى جانب بحث مجالات التعاون في الخدمات والتكوين وإدماج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الأنشطة التشغيلية.

وشمل البرنامج زيارة منشآت تابعة للمجموعة الأمريكية والاطلاع على عروض تقنية تتصل بتحسين أداء العمليات البترولية. وتتيح مثل هذه الحلول معالجة البيانات الجيولوجية والتشغيلية، وتحسين التخطيط لعمليات الحفر، وتطوير إدارة المكامن، بما يمكن أن يساهم في تعزيز كفاءة الإنتاج والتحكم في التكاليف.

وتتزامن هذه المباحثات مع التوسع المتواصل لهاليبرتون في تطوير التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي، إذ عرضت الشركة خلال فعالياتها التكنولوجية في هيوستن، في ماي 2026، حلولاً تجمع بين البرمجيات والأتمتة وتحليل البيانات في الزمن الحقيقي، بهدف تحسين أداء الآبار ورفع الكفاءة التشغيلية. وتمثل هذه التقنيات أحد المجالات المطروحة لتعميق التعاون مع سوناطراك، دون أن يعني ذلك الإعلان عن اعتماد أنظمة محددة بموجب لقاءات أكتوبر.

ولا يقتصر التعاون بين سوناطراك وهاليبرتون على الخدمات التقنية، بل يمتد إلى تأهيل الموارد البشرية الجزائرية، حيث أعلنت المجموعة الأمريكية في 17 ماي 2021 منح تراخيص برمجية تعليمية متعددة الملايين من الدولارات لكل من جامعة العلوم والتكنولوجيا هواري بومدين، وجامعة بومرداس، وجامعة ورقلة.

وشملت هذه المبادرة إتاحة استخدام منصة «DecisionSpace» التابعة لهاليبرتون، بما يوفر للطلبة والأساتذة أدوات متخصصة في معالجة البيانات الزلزالية والجيوفيزياء وعلوم الأرض والحفر والإنتاج وإدارة البيانات. وكانت الشركة قد حددت مدة التراخيص الأصلية بثلاث سنوات، في إطار برنامجها الدولي لدعم التكوين الهندسي والبحث العلمي، دون الإعلان عن استمرار صلاحية تلك التراخيص بعد انتهاء مدتها.

وتعكس هذه التجربة أحد أبعاد الشراكة التكنولوجية التي تسعى سوناطراك إلى تطويرها، من خلال ربط التعاون الصناعي بتأهيل الكفاءات الوطنية وتمكين الجامعات من استخدام أدوات متقدمة في التكوين والبحث التطبيقي، بما يدعم احتياجات قطاع المحروقات من المهندسين والمتخصصين في الجيولوجيا وتكنولوجيات الإنتاج.

أما المسار الثالث من زيارة هيوستن، فتمثل في المحادثات التي أجراها وفد سوناطراك مع شركة ديفون إنرجي يوم 13 أكتوبر، والتي ركزت على فرص التعاون في الاستكشاف والإنتاج وتطوير أنشطة المنبع، إلى جانب تحديد إمكانات استثمارية جديدة.

وتفتح هذه الاتصالات مجالاً لدراسة التعاون مع مؤسسة أمريكية تمتلك خبرة في تطوير موارد النفط والغاز، ضمن مسعى سوناطراك إلى توسيع شبكة شركائها الدوليين وتنويع الخبرات الصناعية والتكنولوجية التي يمكن توظيفها في المشاريع المستقبلية.

وتأتي هذه التحركات ضمن مسار أوسع لتعزيز جاذبية قطاع المحروقات الجزائري أمام المستثمرين الدوليين، مستفيداً من الإطار القانوني للاستثمار في الاستكشاف والإنتاج، ولا سيما القانون رقم 19-13 المتعلق بأنشطة المحروقات.

وكانت الجزائر قد حققت خلال جولة عروض التراخيص لعام 2024، التي أُعلنت نتائجها في جوان 2025، إسناد خمس رقع من أصل ست مطروحة للمنافسة، بمشاركة مجموعات طاقوية دولية. وشكلت الجولة أول منافسة دولية للاستثمار تنظم في إطار القانون الجديد، بما يعكس توجه السلطات نحو توسيع مشاركة الشركاء الأجانب في تطوير الموارد الوطنية.

ويعزز هذا السياق أهمية المحادثات التي أجرتها سوناطراك في الولايات المتحدة، إذ إن توسيع قاعدة الشراكات في أنشطة المنبع يتيح دراسة مشاريع جديدة، وتبادل الخبرات في تطوير المكامن، والاستفادة من التكنولوجيات المتقدمة، بما يدعم جهود المجمع لتطوير قدراته الاستكشافية والإنتاجية.

وعلى المستوى الاقتصادي، تكتسب الشراكات التكنولوجية بعداً لا يقل أهمية عن الاستثمارات المباشرة، بالنظر إلى دور الابتكار في تحسين مردودية الحقول وتطوير تقنيات الاستكشاف والتحكم في تكاليف العمليات البترولية. كما يساهم تكوين الموارد البشرية وتطوير الخبرات الوطنية في تعزيز القدرات التشغيلية للمجمع على المدى الطويل.

غير أن لقاءات هيوستن لم تتضمن، وفق المعطيات المعلنة، توقيع عقود استثمار جديدة أو الإعلان عن التزامات مالية أو أحجام إنتاج إضافية، إذ انصبت أساساً على تطوير التعاون القائم ودراسة فرص مستقبلية، تتحدد أبعادها الاستثمارية والتجارية وفق نتائج المفاوضات والاتفاقات اللاحقة.

وبذلك، تجمع زيارة سوناطراك إلى الولايات المتحدة بين ثلاثة مسارات متكاملة، تشمل متابعة الشراكة الاستكشافية مع إكسون موبيل، وتطوير التعاون التقني والرقمي مع هاليبرتون، وفتح محادثات استثمارية مع ديفون إنرجي، في إطار توسيع العلاقات الطاقوية الجزائرية الأمريكية وتعزيز الاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا الدولية في تطوير الموارد الوطنية.

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

من البرازيل إلى أوروبا.. الصحافة الدولية تبرز التحول الصناعي للجزائر وشراكاتها الاقتصادية الجديدة

من البرازيل إلى أوروبا.. الصحافة الدولية تبرز التحول الصناعي للجزائر وشراكاتها الاقتصادية الجديدة

13 ألف مشروع استثماري، ونمو اقتصادي بلغ 3.9% في 2025، وتوجه لإنتاج سيارة جزائرية قبل نهاية 2028؛ مؤشرات وضعت التحولات الصناعية والاستثمارية في الجزائر ضمن اهتمامات التغطية الاقتصادية الأجنبية للقاء الذي جمع الرئيس عبد المجيد تبون بالمتعاملين الاقتصاديين، الأربعاء 14 أكتوبر 2026، وسط توجه لتوسيع الشراكات مع المؤسسات الصناعية الدولية وتعزيز الإنتاج المحلي.

و خصصت صحيفة The Rio Times البرازيلية، الخميس 15 أكتوبر، تقريراً موسعاً لمخرجات اللقاء، أبرزت فيه انتقال الجزائر نحو مشاريع صناعية تستهدف توطين التكنولوجيا وتطوير صناعة المكونات، مع التركيز على التعاون المرتقب مع شركاء ألمان وإيطاليين في صناعة السيارات.

من البرازيل إلى أوروبا.. الصحافة الدولية تبرز التحول الصناعي للجزائر وشراكاتها الاقتصادية الجديدة

واختارت الصحيفة مشروع السيارة الجزائرية محوراً رئيسياً لتغطيتها، بعدما أعلن الرئيس تبون إمكانية إنتاجها خلال 27 شهراً، مع التوجه نحو تصنيع علبة السرعات والإطارات داخل البلاد. ويمثل هذا التوجه مرحلة أكثر تقدماً في تطوير صناعة السيارات، باعتبار أن إنتاج المكونات الميكانيكية محلياً يتيح توسيع القيمة المضافة الصناعية، وفتح مجالات جديدة أمام المؤسسات المتخصصة في المناولة والهندسة والتجهيزات.

وتكتسب هذه المشاريع أهمية إضافية بالنظر إلى الموقع الجغرافي للجزائر وقربها من الأسواق الأوروبية، إلى جانب ارتباطها بشبكات النقل البحري والبري في حوض المتوسط وإفريقيا. ومن شأن توسيع الإنتاج الصناعي أن يوفر فرصاً لتعزيز سلاسل التوريد المحلية وتطوير التعاون بين المصنعين الجزائريين والشركات الدولية، خصوصاً في القطاعات التي تتطلب تجهيزات وتقنيات متقدمة.

ولم يقتصر الاهتمام الإعلامي البرازيلي على صناعة السيارات، بل امتد إلى المشاريع الاستثمارية المسجلة بعد مراجعة الإطار القانوني للاستثمار، والتي قدرها الرئيس تبون بنحو 13 ألف مشروع. ويعكس هذا الرقم اتساع قاعدة المشاريع المطروحة للتجسيد، فيما يرتبط أثرها الاقتصادي بدخولها مرحلة الإنتاج وتوفيرها مناصب العمل ورفع قدرات المؤسسات الوطنية.

وتتزامن هذه الحركية مع مؤشرات اقتصادية سجلتها الجزائر خلال العامين الماضيين. فقد أكد صندوق النقد الدولي، في تقريره المنشور يوم 21 سبتمبر 2026، أن الاقتصاد الجزائري حقق نمواً بنسبة 3.9% خلال 2025، مقابل 3.7% في 2024، مدفوعاً بقوة الاستثمارات، متوقعاً استمرار النمو عند 3.8% في 2026. كما أقر بأن الإصلاحات المعتمدة دعمت جهود التنويع الاقتصادي، مع تأكيده ضرورة مواصلة تطوير بيئة الأعمال.

وتبرز هذه المعطيات تطور النشاط الاقتصادي خارج قطاع المحروقات، إذ سجل هذا القطاع نمواً بنسبة 4.3% خلال 2024 و4% خلال 2025، وفق بيانات الصندوق، ما يعكس مساهمته المستمرة في دعم الناتج الداخلي الخام. ويكتسب هذا الأداء أهمية خاصة مع توسع الاستثمارات في الصناعات التحويلية والخدمات والبنية التحتية.

وفي قطاع الصناعات الصيدلانية، أبرزت تصريحات الرئيس تبون وصول تغطية السوق الوطنية بالأدوية المصنعة محلياً إلى 84%، وهو مستوى يعكس تطور القدرات الإنتاجية في صناعة استراتيجية كانت تعتمد بدرجة كبيرة على الأسواق الخارجية. ويفتح هذا التطور فرصاً لزيادة القيمة المضافة المحلية، وتعزيز الصناعات المرتبطة بالتعبئة والمواد الأولية والخدمات التقنية، وتوسيع النشاط التصديري مستقبلاً.

من البرازيل إلى أوروبا.. الصحافة الدولية تبرز التحول الصناعي للجزائر وشراكاتها الاقتصادية الجديدة

كما تطرقت التغطية البرازيلية إلى التطورات التي يشهدها قطاع تكرير المحروقات، بعد تصريحات الرئيس تبون بشأن الاستغناء عن استيراد البنزين والكيروسين والتوجه إلى تقليص واردات المازوت مع دخول مصفاة حاسي مسعود الجديدة حيز الإنتاج. وتندرج هذه الخطوات ضمن سياسة توسيع تحويل الموارد الطاقوية محلياً، بما يسمح برفع القيمة الاقتصادية للمواد المنتجة وتقليص الاعتماد على المنتجات النفطية المستوردة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه الجزائر لتطبيق ترتيبات جديدة ابتداءً من 2027، تشمل تعزيز فعالية الشباك الوحيد للاستثمار وتبسيط الإجراءات المرتبطة بإطلاق المشاريع. ويمكن لهذه الإصلاحات أن تدعم وتيرة تجسيد الاستثمارات وتحسن شروط عمل المؤسسات الوطنية والأجنبية.

وعلى المستوى الدولي، أكد صندوق النقد الدولي أن الاستثمارات المهيكلة وسياسات إحلال الإنتاج المحلي محل الواردات وتشجيع الصادرات غير النفطية تمثل محاور رئيسية في برنامج التحول الاقتصادي الجزائري. كما أشار إلى أن الإصلاحات الجارية تشمل تحسين الإدارة الجبائية وتسيير المالية العمومية والحوكمة ورقمنة النشاط الاقتصادي.

وتعكس هذه المؤشرات اتساع قاعدة النشاط الإنتاجي في الجزائر، بالتزامن مع توجه نحو إنشاء منظومات صناعية أكثر تكاملاً، وربط الاستثمار المحلي بالشراكات التكنولوجية الأجنبية. وبين المشاريع المسجلة، وتطور الصناعات الصيدلانية والميكانيكية، ومؤشرات النمو خارج المحروقات، تتجه الجزائر إلى توسيع مساهمة القطاعات المنتجة في الاقتصاد خلال السنوات المقبلة

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الاقتصاد الجزائري يخلط حسابات FMI !.. 332 مليار دولار ناتج محلي خام في عام 2027

الاقتصاد الجزائري يخلط حسابات FMI !.. 332 مليار دولار ناتج محلي خام في عام 2027

بوابة الجزائر الإخبارية: 332 مليار دولار هو حجم الاقتصاد الجزائري المتوقع في 2026، وفق أرقام نقلتها تقارير صحفية عن إصدار أكتوبر لآفاق الاقتصاد العالمي لصندوق النقد الدولي، بما يضع الجزائر أول اقتصاد مغاربي ورابع أكبر اقتصاد إفريقي. وتُظهر الأرقام ارتفاعًا بنحو 45.3 مليار دولار مقارنة بقيمة قدرها 285.72 مليار دولار في 2025، بينما يؤكد الصندوق في تقييمه للاقتصاد الجزائري استمرار النمو ودور الاستثمار في دعم النشاط والتنويع.

وبحسب البيانات المرصودة، تأتي الجزائر بعد جنوب إفريقيا، التي يُقدّر ناتجها بنحو 479.96 مليار دولار، ومصر بـ429.65 مليار دولار، ونيجيريا بـ377.37 مليار دولار. أما مغاربيًا، فيبلغ الفارق بينها وبين المغرب نحو 136.7 مليار دولار، استنادًا إلى تقدير الناتج المغربي عند 194.33 مليار دولار، ما يجعل حجم الاقتصاد الجزائري أكبر بنحو 70%.

وتعادل الزيادة بين الرقمين المنقولين لعامي 2025 و2026 نحو 15.8% بالقيمة الاسمية بالدولار. ويختلف هذا المؤشر عن النمو الحقيقي، لأنه يتأثر بتغير الأسعار وسعر الصرف إلى جانب تطور الإنتاج. وبذلك، فإن ارتفاع القيمة الدولارية يوضح اتساع الوزن المالي للاقتصاد، بينما يُقاس نمو النشاط بعد استبعاد أثر الأسعار بمؤشر مستقل.

وفي هذا الجانب، يتوقع صندوق النقد نمو الاقتصاد الجزائري بنسبة 3.8% في 2026، بعد 3.9% في 2025 و3.7% في 2024، وفق بيان مشاورات المادة الرابعة المنشور في 21 سبتمبر. ورحّب مجلسه التنفيذي بمتانة النمو وجهود التنويع المدعومة باستراتيجية ترتكز على الاستثمار العمومي، كما اعتبر ارتفاع إيرادات المحروقات فرصة لتحسين الآفاق القريبة وإعادة تكوين الهوامش المالية.

ويمنح هذا التقييم أهمية لنوعية الاستثمار إلى جانب حجمه؛ فالمشاريع التي توسع الإنتاج وتخفض تكاليف النقل والطاقة وتزيد قدرة المؤسسات على التصدير ترفع مساهمة القطاعات المختلفة في النشاط الاقتصادي. وفي المقابل، يظل قياس نتائج التنويع مرتبطًا بتطور القيمة المضافة والإنتاج والصادرات خارج المحروقات، وليس بقيمة المشاريع المعلنة وحدها.

وبخصوص هذه الأنشطة، يورد جدول مشاورات سبتمبر نموًا خارج المحروقات بلغ 4% في 2025، مع توقع 3.3% في 2026. لذلك، ينبغي ربط نسبة 4% بسنتها المرجعية، وعدم تقديمها باعتبارها توقعًا مؤكدًا للسنة الجارية.

وعند احتساب حجم الاقتصاد بتعادل القوة الشرائية، تنقل البيانات المقدمة رقمًا يقارب 947 مليار دولار دولي، مع ناتج للفرد يبلغ نحو 19,720 دولارًا دوليًا، مقابل نحو 6900 دولار للفرد بالأسعار الجارية. ويتيح تعادل القوة الشرائية مقارنة حجم السلع والخدمات المنتجة بعد مراعاة اختلاف مستويات الأسعار بين البلدان؛ ولذلك فهو يقدم زاوية إضافية لقياس الحجم الاقتصادي، إلى جانب الناتج المحسوب بأسعار الصرف.

وتبرز هذه المؤشرات اتساع القاعدة الاقتصادية الجزائرية، لكنها لا تعادل الأجر السنوي أو الدخل المتاح لكل مواطن. كما أن ارتفاع الناتج بتعادل القوة الشرائية لا يكفي وحده لإثبات تحسن القدرة الشرائية للأسر، التي يتحدد مسارها بتطور الأجور والأسعار والتشغيل وتوزيع الدخل.

وفي ملف التمويل، يمثل انخفاض المديونية الخارجية، متى أُثبتت نسبتها من أحدث البيانات، عاملًا يحد من التعرض المباشر لشروط الاقتراض الخارجي ومخاطر إعادة التمويل بالعملات الأجنبية. غير أن الدين الخارجي يختلف عن إجمالي الدين العمومي، الذي يشمل الالتزامات المحلية أيضًا؛ ولهذا فإن تقييم هامش التحرك المالي يتطلب قراءة المديونية مع رصيد الموازنة والاحتياطيات وتكلفة التمويل.

وفي تقييمه الأخير، ربط صندوق النقد تعزيز متانة الاقتصاد بتحسين كفاءة الاستثمار العمومي وتعبئة الإيرادات خارج المحروقات، مع الإشارة إلى أن تسريع التنويع والإصلاحات يمكن أن يجذب مزيدًا من الاستثمار الخاص ويدعم النمو على المدى المتوسط. وفي الوقت نفسه، نبّه إلى ضغوط العجز المالي وتراجع الهوامش الخارجية، وهي عوامل تجعل توجيه الموارد الإضافية إلى إنتاج مستدام مسألة أساسية.

و تكمن قوة الجزائر في الجمع بين حجم اقتصادي متقدم إقليميًا، ونمو مستمر، وقاعدة استثمارية تدعم توسيع النشاط. وتبقى ترجمة هذا الوزن إلى مكاسب أوسع مرتبطة بزيادة إنتاجية المؤسسات، وتوسيع الصادرات، وتحويل الاستثمارات إلى سلع وخدمات وفرص عمل.

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

النفط الجزائري الأغلى عربيًا.. و«صحارى بلند» يقترب من 120 دولارًا

النفط الجزائري الأغلى عربيًا.. و«صحارى بلند» يقترب من 120 دولارًا

بوابة الجزائر الاخبارية : تصدّر خام «صحارى بلند» الجزائري قائمة أغلى أنواع النفط العربية خلال شهر سبتمبر 2026، بعدما بلغ متوسط سعره 118.49 دولارًا للبرميل، وفق بيانات منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، التي أوردتها وحدة أبحاث الطاقة.

https://twitter.com/algatedz/status/2110349351709020575

وسجّل النفط الجزائري ارتفاعًا ملحوظًا في أسعاره بنسبة 26% مقارنة بشهر أوت الماضي، حين بلغ متوسط سعر البرميل 94.32 دولارًا، وذلك في ظل موجة صعود شهدتها أسعار النفط في الأسواق العالمية.

وبحسب البيانات ذاتها، حلّ الخام الليبي «السدر» في المرتبة الثانية عربيًا، بمتوسط سعر بلغ 117.49 دولارًا للبرميل، متبوعًا بالنفط الإماراتي بسعر 115.39 دولارًا، ثم الخام السعودي بمتوسط 109.02 دولارات.

وجاء النفط الكويتي في المرتبة الخامسة بمتوسط سعر بلغ 108.99 دولارات للبرميل، يليه الخام العراقي بسعر 108.93 دولارات.

وفي السياق ذاته، شهد متوسط سعر سلة خامات منظمة «أوبك» ارتفاعًا بنسبة 28% خلال سبتمبر، ليبلغ 110.59 دولارات للبرميل، مقارنة بـ86.44 دولارًا المسجلة خلال شهر أوت.

ومن شأن هذا الارتفاع في أسعار النفط أن ينعكس إيجابًا على عائدات الجزائر من الصادرات، خاصة أن المحروقات تُعدّ من أبرز مصادر إيرادات البلاد بالعملة الصعبة.

وباقترابه من مستوى 120 دولارًا للبرميل، يعزّز خام «صحارى بلند» الجزائري موقعه ضمن أنواع النفط الأعلى سعرًا في الأسواق العالمية، متصدرًا قائمة الخامات العربية خلال شهر سبتمبر 2026.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

الرئيس الجزائري يرسم ملامح الاقتصاد الجديدة ..إرادة سياسية صلبة لبناء منشأة اقتصادية معاصرة وقادرة على الصمود

الرئيس الجزائري يرسم ملامح الاقتصاد الجديدة ..إرادة سياسية صلبة لبناء منشأة اقتصادية معاصرة وقادرة على الصمود

بوابة الجزائر الإخبارية: شكلت الكلمة الأخيرة للرئيس الجزائري ، عبد المجيد تبون، أمام المتعاملين الاقتصاديين وأعضاء الحكومة، محطة فارقة في مسار تقييم وتوجهات الاقتصاد الوطني. اللقاء، الذي جاء بدعوة من مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري ووصِف بـ “السنة الحميدة”، أتاح الفرصة لإعادة إرساء جسور التواصل والتشاور بين السلطات العمومية والفاعلين في الميدان الاقتصادي، بما يخدم استراتيجية الدولة في تحقيق نهضة استثمارية شاملة.

الرئيس الجزائري يرسم ملامح الاقتصاد الجديدة ..إرادة سياسية صلبة لبناء منشأة اقتصادية معاصرة وقادرة على الصمود

أكد رئيس الجمهورية في مستهل خطابه أن حضور القيادة السياسية ومشاركتها المباشرة في مثل هذه المنتديات الدورية ليس مجرد بروتوكول، بل هو تجسيد صريح لإرادة سياسية حازمة ومستمرة تسعى للدفع بحركية الاستثمار.

وتستهدف هذه الخطوة تجاوز العقبات الإدارية والبيروقراطية عبر خلق مساحة للنقاش المباشر بين أعضاء الحكومة والمستثمرين من مختلف ولايات الوطن، مما يوفر بيئة آمنة ومحفزة للنشاط الاقتصادي وتطوير المشاريع الوطنية.

الرئيس الجزائري يرسم ملامح الاقتصاد الجديدة ..إرادة سياسية صلبة لبناء منشأة اقتصادية معاصرة وقادرة على الصمود

المؤشرات خارج المحروقات: نجاعة خيار التنوع


ولعل أبرز ما توقف عنده الرئيس الجزائري هو القراءة في المؤشرات الاقتصادية الأخيرة، وخاصة تلك المتعلقة بالناتج الداخلي الخام خارج قطاع النفط والغاز. واعتبر تبون أن الأرقام المسجلة تعكس نجاح المخطط التنموي في قطع شوط هام نحو تنويع الاقتصاد الوطني. هذا التحول النوعي يهدف بالأساس إلى التحرر التدريجي من الارتهان الكلي لتقلبات أسعار النفط في الأسواق الدولية، وتشييد قاعدة إنتاجية محلياً قادرة على فرض نفسها وتلبية الاحتياجات الوطنية بل والتصدير.

الرئيس الجزائري يرسم ملامح الاقتصاد الجديدة ..إرادة سياسية صلبة لبناء منشأة اقتصادية معاصرة وقادرة على الصمود

المنظومة القانونية كقاطرة للاستثمار

ولم يفُت رئيس الجمهورية التنويه بالخطوات العملية المحققة في الميدان عقب المراجعة الشاملة للمنظومة القانونية المؤطرة للاستثمار. فالبيئة التشريعية الجديدة جاءت لتكرس مبادئ الشفافية، وتكافؤ الفرص، وتوفير الضمانات اللازمة للمتعاملين المحليين والأجانب على حد سواء. ويُعد هذا الإصلاح القانوني حجر الزاوية في استقطاب رؤوس الأموال وتحفيز الابتكار والتنافسية في مختلف القطاعات الحيوية مثل الفلاحة، الصناعة، والخدمات.
نحو بناء اقتصاد معاصر ومتكيف

الرئيس الجزائري يرسم ملامح الاقتصاد الجديدة ..إرادة سياسية صلبة لبناء منشأة اقتصادية معاصرة وقادرة على الصمود

ختاماً، ينطوي خطاب رئيس الجمهورية على رؤية شاملة ترتكز على جعل الجزائر قطباً اقتصادياً إقليمياً يملك مقومات الصمود أمام الهزات والأزمات العالمية المتكررة. إن بناء “اقتصاد معاصر” لا يتحقق -وفق الرؤية المعتمدة- إلا بالشراكة الحقيقية بين الدولة والمتعاملين الاقتصاديين، والاستثمار الفعال في العنصر البشري والتكنولوجيا، للوصول إلى تنمية مستدامة تحمي السيادة الوطنية وتضمن الرفاه الاجتماعي.

#الاستثمار#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إيكونوميست
شارك المقال

‏الجزائر‬⁩ تسجل سابقة إفريقية وعالمية في مجال الإسعاف الجوي!

‏الجزائر‬⁩ تسجل سابقة إفريقية وعالمية في مجال الإسعاف الجوي!

الجزائر أول دولة تقتني طائرات الإسعاف الجوي الأمريكية “Cessna Sky Courier”!

‏بوابة الجزائر الإخبارية: في سابقة هي الأولى من نوعها إفريقيا وعالميا، نجحت شركة “طاسيلي“ للعمل الجوي التابعة للعملاق الجزائري “سوناطراك” في استكمال إجراءات القبول الفني في المصنع لطائرتين جديدتين من طراز Cessna SkyCourier، من تصنيع شركة Textron Aviation الأمريكية.

‏الجزائر‬⁩ تسجل سابقة إفريقية وعالمية في مجال الإسعاف الجوي!

ومن المتوقع وصول الطائرتين إلى العاصمة الجزائرية، وفق بيان للسفارة الأمريكية بالجزائر، بحلول نهاية شهر أكتوبر.

‏ويُعد هذا الطلب التاريخي، حسب السفارة، أول طلب لشراء طائرات من طراز “SkyCourier “في أفريقيا، وأول طلب على مستوى العالم لطائرة من هذا الطراز مجهزة للقيام بمهام الإسعاف الجوي.

‏الجزائر‬⁩ تسجل سابقة إفريقية وعالمية في مجال الإسعاف الجوي!

‏وصُممت الطائرة الجديدة لدعم نقل الركاب والإجلاء الطبي والمهام الخاصة، وستعمل على تحديث شركة طاسيلي للعمل الجوي ، وتعزيز الكفاءة التشغيلية والموثوقية، ودعم قطاع الطاقة في الجزائر. وسيكون مقر الطائرتان في الجزائر العاصمة وحاسي مسعود.

‏وبهذه المناسبة، هنأت السفارة الأمريكية، فريق شركة طاسيلي للعمل الجوي، وكذلك لشركة Textron Aviation وموزعها Africair، على هذا الإنجاز المهم وعلى هذه الشراكة التي تسمح للجزائر الاستفادة من تكنولوجيا الطيران الأمريكية المتقدمة.

‏الجزائر‬⁩ تسجل سابقة إفريقية وعالمية في مجال الإسعاف الجوي!

‏كما عبرت سفارة الولايات المتحدة الأمريكية عن فخرها بدعم الجهود التي تساهم في تحقيق هذا الإنجاز المهم، الذي يعكس قوة الروابط التجارية بين الولايات المتحدة والجزائر.

#الجزائر#طاسيلي
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الجيش الجزائري يتصدى لمحاولة إغراق البلاد بأزيد من 4 قناطير كيف عبر الحدود مع المغرب!

الجيش الجزائري يتصدى لمحاولة إغراق البلاد بأزيد من 4 قناطير كيف عبر الحدود مع المغرب!

بوابة الجزائر الإخبارية : في إطار محاربة الجريمة المنظمة، أوقفت مفارز مشتركة للجيش الوطني الشعبي، بالتنسيق مع مختلف مصالح الأمن، (47) تاجر مخدرات كما أحبطت محاولات إدخال (4) قناطير و(82) كيلوغرام من الكيف المعالج، عبر الحدود مع المغرب وذلك وفقا للحصيلة العملياتية الأسبوعية للجيش الجزائري خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 13 أكتوبر 2026

كما جرى ضبط (368.937)قرص مهلوس، خلال عمليات عبر النواحي العسكرية.

وتم أيضا القضاء على (3) منقبين غير شرعيين عن الذهب كان بحوزتهم سلاح ناري (1) ومعدات تنقيب مختلفة

وأوقفت مفارز أخرى، بكل من تمنراست وبرج باجي مختار وإن صالح، (385) شخصا وحجزت (29) مركبة و(144) مولد كهربائي و(97) مطرقة ضغط و(5) أجهزة كشف عن المعادن، بالإضافة إلى كميات من خليط خام الذهب والحجارة وتجهيزات تستعمل في عمليات التنقيب غير المشروع عن الذهب،

كما تم توقيف (11) شخص آخر وضبط (4) بنادق صيد و(20.980) لتر من الوقود، وهذا خلال عمليات متفرقة.

هذا وقد جرى إحباط محاولات هجرة غير شرعية بالسواحل الوطنية لـ (291) شخصا كانوا على متن قوارب تقليدية الصنع وتوقيف (592) مهاجر غير شرعي من جنسيات مختلفة عبر التراب الوطني.

مكافحة الإرهاب

أوقفت مفارز للجيش الوطني الشعبي (7) عناصر دعم للجماعات الإرهابية، خلال عمليات متفرقة عبر التراب الوطني.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إيكونوميست
شارك المقال

الطيران الجزائري يسبق إفريقيا والعالم.. طاسيلي تدخل جيلًا جديدًا من النقل والإسعاف الجوي

الطيران الجزائري يسبق إفريقيا والعالم.. طاسيلي تدخل جيلًا جديدًا من النقل والإسعاف الجوي

بوابة الجزائر الإخبارية: يسجل الطيران الجزائري خطوة نوعية جديدة في تحديث قدراته التشغيلية، بعدما أنهت شركة طاسيلي للعمل الجوي، التابعة لمجمع سوناطراك، إجراءات القبول الفني لطائرتين جديدتين من طراز «Cessna SkyCourier» قبل وصولهما المرتقب إلى الجزائر نهاية أكتوبر. وتمثل الصفقة أول طلب لهذا الطراز في إفريقيا، والأول عالميًا لنسخة مجهزة منذ الأصل لمهام الإسعاف والإجلاء الطبي.

ووفق إعلان السفارة الأمريكية بالجزائر، ستتمركز الطائرتان في الجزائر العاصمة وحاسي مسعود لدعم نقل الركاب والمهام الخاصة المرتبطة بقطاع الطاقة، بما يمنح طاسيلي قدرة جوية أقرب إلى واحد من أهم أقطاب النشاط النفطي والغازي في الجنوب.

وكانت «Textron Aviation» قد أعلنت الصفقة في 17 جوان 2025 خلال معرض باريس للطيران، وحددت 2026 موعدًا للتسليم. ويعني استكمال القبول الفني في المصنع أن العملية انتقلت الآن إلى المرحلة الأخيرة السابقة لوصول الطائرتين، من دون أن يعني ذلك دخولهما الخدمة التشغيلية بعد.

الطيران الجزائري يسبق إفريقيا والعالم.. طاسيلي تدخل جيلًا جديدًا من النقل والإسعاف الجوي

وتكمن القيمة الأساسية للاقتناء في مرونة الاستخدام. فقد زُودت الطائرتان بنظام LifePort PLUS للإجلاء الطبي، بما يسمح بإعادة تهيئة المقصورة بين نقل الركاب أو الشحن والمهام الطبية وفق الحاجة، وهو ما يتيح استخدام الأصل الجوي نفسه في أكثر من وظيفة بدل تخصيص طائرة مستقلة لكل مهمة.

وتكتسب هذه الخاصية أهمية مباشرة في الجزائر، بالنظر إلى اتساع المسافات بين المنشآت الطاقوية ومراكز العلاج والمطارات الكبرى، خصوصًا في الجنوب، حيث يصبح عامل الزمن حاسمًا في نقل الفرق التقنية أو التدخل الطبي العاجل.

كما صُممت «SkyCourier» للعمل في بيئات تشغيلية صعبة وعلى مدارج قصيرة وغير معبدة، وهي ميزة تتلاءم مع طبيعة جزء من النشاط الجوي المرتبط بالمواقع الصناعية والطاقوية البعيدة.

وتعمل الطائرة بمحركين توربينيين مروحيين، وتتسع نسختها القياسية لما يصل إلى 19 راكبًا، بمدى أقصى يقارب 1667 كيلومترًا وسرعة تحليق تتجاوز 370 كيلومترًا في الساعة. وهذه مواصفات عامة للطراز، ولا تعكس بالضرورة عدد الركاب أو الحالات الطبية الممكن نقلها عند اعتماد تجهيز الإسعاف الجوي.

وبالنسبة إلى طاسيلي، فإن إدخال هذا الطراز لا يقتصر على زيادة عدد الطائرات، بل يوسع نوعية المهام التي يستطيع الأسطول تنفيذها. فالشركة تؤدي دورًا لوجستيًا مرتبطًا مباشرة بنشاط الطاقة، حيث تتطلب عمليات نقل العمال والمهندسين والتدخلات الخاصة طائرات قادرة على العمل وفق شروط تختلف عن النقل التجاري التقليدي.

وتمنح الصفقة كذلك بعدًا تقنيًا للطيران الجزائري، باعتبار أن شركة وطنية ستكون أول مشغل إفريقي للطراز وأول زبون عالمي لنسخته الطبية الخاصة. ويضع ذلك طاسيلي ضمن المستخدمين الأوائل لمنصة جوية متعددة المهام، مع ما يرافق تشغيلها من خبرة جديدة للطيارين والمهندسين وفرق الصيانة والتجهيز الطبي.

وأشادت السفارة الأمريكية بالتعاون بين طاسيلي و«Textron Aviation» والموزع «Africair»، معتبرة الصفقة مؤشرًا على تطور العلاقات التجارية والتكنولوجية بين الجزائر والولايات المتحدة. ولم تكشف البيانات المنشورة عن قيمة الاقتناء أو تفاصيل عقود الصيانة والتكوين، ما لا يسمح حتى الآن بتقييم تكلفته الكاملة على مدى التشغيل.

وبذلك، لا تضيف طاسيلي طائرتين جديدتين إلى أسطولها فحسب، بل تدخل الطيران الجزائري إلى استخدام جديد لـ«SkyCourier» يجمع النقل والإسعاف الجوي في منصة واحدة، مع تمركز مباشر في قلب النشاط الطاقوي بحاسي مسعود. وتمنح هذه السابقة الجزائر موقعًا متقدمًا في إفريقيا والعالم في تشغيل الطراز ضمن مهام متخصصة، بما يعزز قدرة الطيران الوطني على خدمة قطاعات استراتيجية بكفاءة ومرونة أكبر.

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي