الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 21:44 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
الجزائر تتحرك لضبط الأسواق وتسريع الاستثمار.. قرارات رئاسية تشمل اللحوم والفوسفات والمياه المغرب لا يبلغ 60% من حجم اقتصاد الجزائر.. توقعات 2026 تكشف فارقًا بـ136 مليار دولار بأمر من الرئيس تبون.. التحقيق يطال هؤلاء المستوردين! ‏الرئيس الجزائري يأمر الحكومة بالتنفيذ الفوري لسبعة تدابير لضبط الأسعار ..إليكم الأوامر الرئاسية الجزائر ترفع صوتها من بغداد.. تحرك إسلامي عاجل لدعم فلسطين ومواجهة الأزمات الإقليمية ! الرئيس الجزائري يأمر بفتح تحقيق في الفارق بين أسعار اللحوم المستوردة! انتخابات جنوب السودان 2026: بوابة الاستقرار أم شرارة الانقسام تواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة في العاصمة الليبية ​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية الجزائر تتجه نحو التمويل الأخضر: السندات المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار
شارك المقال

خلال 24 ساعة فقط.. وزارة المالية تحسم الجدل بشأن تحويل أموال شركات الطيران!

• الكاتب(ة): ب.خ • 0 تعليق • 54 مشاهدة
خلال 24 ساعة فقط.. وزارة المالية تحسم الجدل بشأن تحويل أموال شركات الطيران!

بوابة الجزائر الإخبارية: وضعت وزارة المالية الجزائرية حدا للتساؤلات المطروحة بشأن تحويل إيرادات شركات الطيران الدولية الناشطة في الجزائر إلى الخارج، مؤكدة أن الإجراءات المعتمدة متوفرة وتتم معالجتها في آجال قصيرة.

وأفادت الوزارة، في بيان لها اليوم الثلاثاء، بأن كل طلب لتحويل الإيرادات يستوفي الشروط المطلوبة ويتم إيداعه لدى المؤسسة البنكية المعنية، تتم معالجته في أجل لا يتجاوز 24 ساعة.

خلال 24 ساعة فقط.. وزارة المالية تحسم الجدل بشأن تحويل أموال شركات الطيران!

ودعت الوزارة شركات الطيران التي تواجه أي صعوبات في عمليات تحويل إيراداتها إلى التواصل مباشرة مع المصالح المختصة، من أجل دراسة وضعياتها واتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة الانشغالات في أقرب وقت ممكن.

ووضعت وزارة المالية تحت تصرف الشركات المعنية بريدا إلكترونيا مخصصا لهذا الغرض: contact.transfert@mf.gov.dz، كما يمكن التواصل مع المصالح المختصة عبر الهاتف على الرقم 021 57 59 21 أو عن طريق الفاكس على الرقم 021 59 51 49.

وتأتي هذه التوضيحات في إطار تأكيد وزارة المالية على ضمان سلاسة وسرعة عمليات تحويل الإيرادات المستحقة لشركات الطيران الدولية العاملة في الجزائر.

#الجزائر#شركات الطيران
شارك المقال
الكاتب(ة)

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إيكونوميست
شارك المقال

الرئيس تبون يغلق منافذ الاستيراد الوهمي!

الرئيس تبون يغلق منافذ الاستيراد الوهمي!

بوابة الجزائر الاخبارية: 130.32 مليار دولار طلبتها 3961 مؤسسة لا يتجاوز عدد عمال كل واحدة منها خمسة موظفين ضمن برامجها التقديرية للاستيراد، في رقم لا يمثل واردات منفذة أو تحويلات فعلية، لكنه كشف حجم الاختلالات التي دفعت الجزائر إلى إعادة بناء منظومة التجارة الخارجية تحت قيادة الرئيس عبد المجيد تبون، عبر ربط كل عملية بالحاجة الاقتصادية والقدرة المالية وقاعدة الزبائن، وفرض مؤونة نقدية تصل إلى 130% على السلع المستوردة لإعادة بيعها على حالتها.

الرئيس تبون يغلق منافذ الاستيراد الوهمي!

وتكشف الإجراءات الجديدة انتقال الجزائر من الرقابة التقليدية على السلع عند الموانئ إلى تتبع المسار الكامل للعملية التجارية، بداية من هوية المستورد ونشاطه وعدد عماله، مرورًا بالبرنامج التقديري والتوطين البنكي ومصدر التمويل، وصولًا إلى الشحن والتخليص الجمركي وتوزيع المنتجات داخل السوق الوطنية.

وقد رصد تقرير حديث لشبكة المعلومات الزراعية العالمية «GAIN»، التابعة لدائرة الزراعة الخارجية في وزارة الزراعة الأميركية، امتداد هذه المنظومة إلى المنتجات الزراعية والغذائية والاستهلاكية، بعدما كانت المتابعة الإعلامية تركز أساسًا على المعدات والمواد الأولية ومدخلات المصانع.

وصدر التقرير عن مكتب الشؤون الزراعية في السفارة الأميركية بالجزائر في 6 أوت 2026، تحت الرقم «AG2026-0002»، لتوضيح التغيرات التي ينبغي على مصدري الأغذية والمنتجات الزراعية الأميركيين مراعاتها قبل شحن بضائعهم نحو السوق الجزائرية.

ولا يتحدث التقرير عن حظر يستهدف الولايات المتحدة أو دولة بعينها، ولا عن إغلاق السوق أمام المنتجات الأجنبية، وإنما يرصد قواعد عامة فرضتها الجزائر على المستوردين، بهدف إخضاع الطلبات إلى تدقيق مالي وتجاري أكثر صرامة، والتحقق من أن الكميات المطلوبة تتناسب مع نشاط المؤسسة واحتياجات الإنتاج أو التوزيع.

وتندرج هذه الإجراءات ضمن إصلاح أوسع أطلقه الرئيس تبون لإخراج التجارة الخارجية من مرحلة التسيير الإداري المتفرق إلى منظومة رقمية تقوم على المقاطعة بين البيانات البنكية والجبائية والاجتماعية والتجارية. ويستهدف هذا التحول توجيه العملة الصعبة نحو الواردات الضرورية، وحماية الإنتاج الوطني، ومنع تضخيم الفواتير والطلبات الوهمية، من دون المساس بتموين السوق ومدخلات المصانع.

الرئيس تبون يغلق منافذ الاستيراد الوهمي!

وقد تزامن المسار مع إعادة تنظيم الهيئات المكلفة بالتجارة منذ سبتمبر 2025، وإنشاء وزارتين منفصلتين، هما وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية ووزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات. ويعكس الفصل بين الوظيفتين رغبة الدولة في تشديد الرقابة على حركة السلع داخل السوق، بالتوازي مع ضبط الاستيراد وتوسيع الصادرات خارج المحروقات.

وبدأ تطبيق البرنامج التقديري الإلزامي للاستيراد في 9 جويلية 2025، وفق التقرير الأميركي، وأصبحت المؤسسات مطالبة بإيداع توقعاتها الفصلية قبل تنفيذ عملياتها. ولا يمثل البرنامج تصريحًا إحصائيًا شكليًا، بل وثيقة أساسية ترتبط بالموافقة على التوطين البنكي وتمويل الصفقة.

ففي غياب التأشير المسبق، لا تستطيع البنوك الجزائرية فتح الاعتماد المستندي أو تسهيل تحويل الأموال إلى المورد الأجنبي. وتقدر مدة المعالجة المعتادة بنحو سبعة أيام، لكنها تبقى مرتبطة باكتمال الملف وسلامة الوثائق ونتائج المقاطعة بين البيانات، ولا تعني حصول كل طلب على الموافقة بصورة آلية.

كما يتعين على المستورد تنفيذ برنامجه التقديري من خلال بنك واحد، باستثناء حالات محدودة لم يفصل تقرير «GAIN» شروطها. ويتيح تركيز العمليات لدى مؤسسة مصرفية واحدة مقارنة القيمة المصرح بها بحجم التوطين والتحويلات والمدفوعات والكميات المستوردة فعليًا، بدل توزيع العمليات على بنوك متعددة بما يصعب تكوين صورة مالية موحدة عن نشاط المتعامل.

ويظهر البعد الأكثر صرامة في السلع المستوردة لإعادة بيعها على حالتها، إذ أصبح المستورد مطالبًا بتكوين مؤونة نقدية تعادل بين 120% و130% من القيمة الإجمالية للعملية. وبذلك تحتاج صفقة تبلغ قيمتها 10 ملايين دولار إلى غطاء نقدي يتراوح بين 12 و13 مليون دولار.

ولا تمثل المؤونة رسمًا جمركيًا أو ضريبة جديدة، كما لا تعني دفع 130% للمورد الأجنبي، وإنما هي غطاء مالي يضعه المستورد لدى البنك مقابل العملية. ويتيح هذا الشرط اختبار قدرته الحقيقية على تمويل الصفقة، والحد من تقديم طلبات تفوق إمكاناته أو تعتمد على موارد غير مؤكدة.

كما يوفر الغطاء الإضافي هامشًا لمواجهة تغيرات سعر الصرف ومخاطر عدم التسديد والتكاليف التي قد تظهر خلال التنفيذ. غير أن أثره المباشر يتمثل في رفع حاجز الدخول أمام المؤسسات ضعيفة الملاءة والمتعاملين الذين كانوا يبنون نشاطهم على طلب كميات كبيرة من دون قاعدة مالية متناسبة.

ويرتبط الشرط، وفق التقرير الأميركي، بالمنتجات المستوردة لإعادة البيع المباشر، ولا يورد التقرير تطبيق المؤونة نفسها على الآلات والمعدات أو المواد الأولية المخصصة للتحويل الصناعي. ويعكس هذا التفريق توجه السياسة الاقتصادية في عهد الرئيس تبون إلى حماية الواردات التي تنتج قيمة داخل الجزائر، مقابل إخضاع السلع النهائية المنافسة للإنتاج المحلي إلى شروط مالية ورقابية أشد.

كما حصر النظام أهلية الاستيراد في المؤسسات التي تمارس نشاطًا إنتاجيًا أو تمتلك ترخيصًا بإعادة البيع على الحالة. وبذلك أصبحت مطابقة طبيعة السلعة مع موضوع السجل التجاري والنشاط الفعلي للمؤسسة شرطًا جوهريًا، بما يمنع استخدام سجلات لا علاقة لها بالمواد المستوردة.

ولا تتوقف الرقابة عند الموافقة على البرنامج، إذ يمنع بنك الجزائر شحن السلع من الخارج قبل استكمال التوطين البنكي. ويعني ذلك أن المورد الأجنبي لا ينبغي له تحميل البضاعة وإرسالها إلى الجزائر قبل إنهاء المستورد الإجراءات المصرفية والحصول على الموافقات المطلوبة.

وقد كانت شحنات تصل في السابق إلى الموانئ قبل استكمال مسار التمويل والتوطين، ما يضع الإدارة والبنوك أمام أمر واقع ويؤدي إلى تراكم الحاويات ونشوء نزاعات بشأن التسوية. أما في المنظومة الجديدة، فقد أصبح ترتيب المراحل إلزاميًا: البرنامج التقديري، ثم الموافقة، فالتوطين البنكي، وبعد ذلك الشحن.

الرئيس تبون يغلق منافذ الاستيراد الوهمي!

ويحذر تقرير وزارة الزراعة الأميركية من أن عدم احترام هذا التسلسل، أو تجاوز الآجال، قد يؤدي إلى تجميد العملية البنكية وتعطل البضاعة عند نقطة الدخول. وتزداد حساسية هذا الخطر في الأغذية القابلة للتلف، بسبب مصاريف التخزين والتأخير واحتمال فقدان صلاحية بعض المنتجات.

أما أبرز تحول رقابي، فيتعلق بإلزام مستوردي المنتجات غير الموجهة إلى تحويل صناعي لاحق بالكشف عن زبائنهم داخل الجزائر. فابتداء من 31 ماي 2026، أصبح المستورد مطالبًا بإيداع أسماء زبائنه وأرقام سجلاتهم التجارية وطبيعة أنشطتهم، في نسختين ورقية ورقمية، قبل انقضاء مهلة التوطين البنكي المقدرة بـ45 يومًا.

ويغير هذا الإجراء طبيعة الرقابة جذريًا، لأن الإدارة لم تعد تكتفي بالسؤال عن هوية المستورد وسعر البضاعة، بل أصبحت تتحقق من الجهة التي ستشتري السلعة بعد دخولها الجزائر، ومدى تطابق نشاطها مع نوع المنتج، وقدرة شبكة التوزيع المعلن عنها على استيعاب الكميات المطلوبة.

وبالتالي، تستطيع المصالح المختصة مقارنة قيمة البرنامج التقديري بعدد الزبائن المسجلين، وطبيعة نشاطهم، وحجم السوق التي يخدمونها، وسجل المبيعات السابقة. فإذا تقدمت مؤسسة بطلب استيراد ضخم، بينما لا تملك سوى عدد محدود من الزبائن أو لا يتناسب نشاطهم مع السلعة، يصبح الملف موضع تدقيق إضافي.

كما يسمح كشف المسار التجاري بمكافحة شبكات التوزيع الوهمية، والحد من استخدام سجلات تجارية متعددة لتبرير طلبات لا تستند إلى مبيعات حقيقية، إلى جانب تضييق المجال أمام إعادة توجيه السلع إلى أنشطة موازية بعد دخولها السوق.

ولا يقدم تقرير «GAIN» هذا الإجراء باعتباره نظامًا صحيًا أو بيطريًا جديدًا. كما لا يتضمن الإعلان عن رسوم إضافية أو حصص كمية أو حظر على منتجات غذائية محددة، بل يركز على أهلية المستورد والتمويل والتوطين وتتبع الزبائن وآليات تسوية المدفوعات.

وتزداد أهمية الوثيقة الأميركية عند ربطها بنتائج التحليل الرقمي التي أعلنتها وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات لاحقًا. فقد مكّنت تقنيات المقاطعة الآلية والذكاء الاصطناعي من رصد تطابقات غير عادية في ملفات 1013 متعامل اقتصادي، شملت وثائق يفترض أن تكون مستقلة وخاصة بكل مؤسسة.

وأظهرت البيانات إيداع 278 متعاملًا وثيقة التصريح نفسها بالعمال لدى الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء «CNAS»، بينما استخدم 277 متعاملًا الوثيقة ذاتها الخاصة بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لغير الأجراء «CASNOS».

كما أودع 240 متعاملًا مستخرج الجدول الضريبي نفسه، واستخدم 60 متعاملًا الميزانية المحاسبية ذاتها، بينما ظهر رقم التعريف الجبائي نفسه في ملفات 56 مؤسسة. وشملت المطابقات كذلك وثائق صادرة عن الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار وكشوف الهوية البنكية والبرامج التكميلية.

ولا تثبت المطابقة وحدها وقوع تزوير أو احتيال، ولذلك قررت الوزارة استدعاء المتعاملين وتكليفهم بتقديم الوثائق الأصلية وتحديد مصادرها وظروف استخدامها. ولن تتخذ الإجراءات القانونية إلا بعد استكمال التحقيق وإثبات المخالفة، بما يحافظ على قرينة البراءة وحقوق المؤسسات السليمة.

غير أن المؤشر الأكبر ظهر عند تحليل طلبات 3961 مؤسسة توظف بين صفر وخمسة عمال، إذ بلغت القيمة الإجمالية لبرامجها التقديرية نحو 130.32 مليار دولار. ويكاد هذا الرقم يعادل أضعاف الاحتياجات السنوية الطبيعية للاقتصاد، وهو ما جعله إشارة خطر تستوجب التدقيق، لا سيما أنه صادر عن مؤسسات محدودة العمالة.

الرئيس تبون يغلق منافذ الاستيراد الوهمي!

وتقدمت 851 مؤسسة لا يتجاوز عدد العاملين في كل واحدة منها عاملين بطلبات بلغت قيمتها 76.88 مليار دولار، أي قرابة 59% من الإجمالي، بينما طلبت 949 مؤسسة توظف عاملًا واحدًا استيراد سلع بقيمة 21.84 مليار دولار.

ولا يجوز التعامل مع هذه الأرقام بوصفها فاتورة واردات فعلية؛ فهي قيم صرح بها أصحاب الملفات ضمن البرامج التقديرية، ولم تتحول بالضرورة إلى موافقات أو اعتمادات مصرفية أو مشتريات أو تحويلات للعملة الصعبة. لكن ضخامتها تكشف المخاطر التي كانت ستواجه التوازنات الخارجية لو عولجت الطلبات بصورة آلية ومن دون مقاطعة بياناتها.

كما رصدت الوزارة حالات سجلت فيها بعض المؤسسات عمالًا بين جانفي ونهاية مارس 2026، ثم توقفت عن التصريح بهم خلال أفريل وماي وجوان، قبل استئناف التسجيل بين جويلية وسبتمبر، بالتزامن مع فترات إيداع البرامج التقديرية.

ولا يعني هذا النمط تلقائيًا وجود مخالفة، فقد تكون هناك تغيرات موسمية أو تعاقدية مشروعة، لكنه يشكل مؤشرًا يستوجب المقارنة مع تصريحات الضمان الاجتماعي وكشوف الأجور والإنتاج الفعلي والواردات السابقة.

ويجسد استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل الملفات أحد أهم أبعاد إصلاحات تبون في إدارة التجارة الخارجية. فبدل فحص كل وثيقة بمعزل عن الأخرى، باتت المنصة تقارن بيانات المؤسسة عبر عدة قواعد، تشمل العمالة والضرائب والسجل التجاري والحساب البنكي وحجم النشاط والاستيراد السابق وشبكة الزبائن.

ويحول هذا الربط الرقمي البيانات الإدارية المتفرقة إلى نظام إنذار مبكر، قادر على رصد الطلبات غير المتناسبة والتطابقات المتكررة والتغيرات غير المعتادة في نشاط المؤسسات. كما يقلل الاعتماد على التقدير الفردي للموظف، ويوفر مسارًا أكثر قابلية للتتبع والمراجعة.

وفي الجانب المالي، يشير التقرير الأميركي إلى أن الجزائر تمنع الدفع المسبق الكامل للمورد الأجنبي، بهدف تقليص مخاطر خروج الأموال قبل وصول البضائع. وتسمح القواعد، من حيث المبدأ، بتسبيق لا يتجاوز 15% من قيمة الفاتورة، غير أن التقرير يعتبر إجراءات استخدامه ثقيلة، ما يجعل اللجوء إليه محدودًا.

ولهذا يبقى الاعتماد المستندي وسيلة الدفع الأكثر أمانًا في الشحنات الزراعية والغذائية مرتفعة القيمة، لأنه يربط التسديد بتقديم الوثائق المنصوص عليها في العقد. كما يستخدم الدفع مقابل المستندات بين الموردين والمشترين الذين تجمعهم علاقات مستقرة وثقة تجارية سابقة.

وتُمنع البنوك المحلية كذلك من تحرير القيمة النهائية للمورد قبل استكمال التخليص الجمركي للبضاعة في نقطة الدخول. وبذلك تصبح عملية تحويل الأموال مرتبطة بوصول السلعة وإنهاء الإجراءات ومطابقة الوثائق، ما يقلل مخاطر تسديد قيم بضائع غير مشحونة أو غير مطابقة.

وتمنح هذه المنظومة الجزائر عدة مستويات من الحماية في عملية واحدة: اختبار حاجة السوق، والتحقق من نشاط المستورد، وقياس ملاءته المالية، وضمان التوطين قبل الشحن، ومراقبة وصول السلعة، ثم تتبع توزيعها داخل البلاد.

كما تعكس فلسفة اقتصادية واضحة في إصلاحات الرئيس تبون، قوامها أن الاستيراد وظيفة مكملة للإنتاج الوطني وليس نشاطًا مستقلًا يستنزف العملة الصعبة. فالمواد الأولية التي تشغل المصانع والمعدات التي تضيف طاقة إنتاجية لا يمكن وضعها في المستوى نفسه مع سلعة نهائية تمتلك الجزائر القدرة على تصنيع بديل لها.

غير أن نجاح المنظومة يقتضي المحافظة على سرعة معالجة ملفات المؤسسات الصناعية والزراعية الحقيقية، لأن تأخير المواد الأولية قد يوقف خطوط الإنتاج ويرفع التكاليف. لذلك تتمثل المعادلة في تشديد الرقابة على الاستيراد غير المبرر، مقابل تسهيل احتياجات المستثمرين والمنتجين الذين يخلقون الوظائف والقيمة المضافة.

ويكتسب هذا التوازن أهمية أكبر في السلع الزراعية، لأن الجزائر تعتمد على الخارج لتغطية جزء من احتياجاتها من الحبوب والأعلاف والزيوت والسكر وبعض مدخلات الصناعات الغذائية. ولا يمكن إدارة هذه المنتجات بمنطق المنع، بل عبر تقدير المخزونات والإنتاج المحلي والاستهلاك ومواعيد وصول الشحنات.

ومن ثم، لا تهدف القواعد الجديدة إلى إغلاق السوق الجزائرية، وإنما إلى جعل الوصول إليها مرتبطًا بالشفافية والقدرة المالية والحاجة الفعلية. فالمصدر الأجنبي الجاد الذي يعمل مع مستورد منظم ويستكمل التوطين قبل الشحن لا يواجه حظرًا، لكنه أصبح مطالبًا باحترام ترتيب صارم للوثائق والمدفوعات.

ويحمل تقرير «GAIN» تحفظًا منهجيًا مهمًا، إذ يوضح أن محتواه أعده موظفو وزارة الزراعة الأميركية ولا يعبر بالضرورة عن موقف رسمي للحكومة الأميركية. كما يؤكد أن المتطلبات قابلة للتغيير والتفسير، وينصح المصدرين بالتأكد منها لدى شركائهم الجزائريين والسلطات المحلية قبل الشحن.

وعليه، لا تمثل الوثيقة نصًا قانونيًا جزائريًا ولا يمكن الاحتجاج بها بدل التعليمات والمراسلات الرسمية الصادرة عن السلطات الجزائرية. لكنها تقدم قراءة عملية لكيفية تلقي المصدرين الأجانب التحول الجاري في إدارة الواردات.

وتكشف هذه القراءة أن الجزائر انتقلت من مرحلة ضبط الاستيراد بالقرارات المتفرقة إلى بناء منظومة مراقبة تعتمد على البيانات والذكاء الاصطناعي والتتبع البنكي. كما توضح أن الدولة لم تعد تقبل أرقامًا ضخمة لمجرد إدراجها في برنامج تقديري، بل تطالب أصحابها بإثبات القدرة المالية والقاعدة التجارية والحاجة الاقتصادية.

وبهذه الإجراءات، يرسخ الرئيس تبون تحولًا عميقًا في إدارة العملة الصعبة، يقوم على حماية الموارد المالية للدولة من الطلبات الوهمية، وتوجيه الواردات نحو الإنتاج والأمن الغذائي، وإجبار المتعاملين على العمل ضمن مسارات قابلة للتدقيق.

أما الرسالة الموجهة إلى الموردين الأجانب، فهي واضحة: السوق الجزائرية لا تغلق أبوابها أمام التجارة المشروعة، لكنها تغلق الثغرات أمام الاستيراد غير المبرر. وبين مؤونة تصل إلى 130%، وتوطين يسبق الشحن، وكشف إلزامي للزبائن، ومقاطعة رقمية لملفات آلاف المؤسسات، لم يعد الوصول إلى العملة الصعبة حقًا تمنحه فاتورة، بل قرارًا اقتصاديًا يستوجب إثبات الحاجة والقيمة التي ستدخل السوق الوطنية.

#الاستيراد#تبون
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

الجزائر تدين استهداف مدن سعودية وتجدد تأييدها لما تتخذه الرياض من إجراءات لحماية أمنها!

الجزائر تدين استهداف مدن سعودية وتجدد تأييدها لما تتخذه الرياض من إجراءات لحماية أمنها!

بوابة الجزائر الإخبارية: أدانت الجزائر بشدة استهداف مدن أبها وخميس مشيط وجازان ونجران بالمملكة العربية السعودية الشقيقة، باعتداءات آثمة أسفرت عن إصابة عدد من المدنيين، من بينهم نساء وأطفال، معتبرة ذلك انتهاكًا صارخًا لسيادة المملكة ومساسًا بأمنها واستقرارها.

وأمام هذه الاعتداءات المشينة، أكدت الجزائر تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة، مجددة تأييدها لما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها وصون سيادتها الوطنية.

كما دعت الجزائر، في هذا الصدد، إلى الوقف الفوري لهذه الهجمات، وكذا لكل أشكال التصعيد في المنطقة.

الجزائر تدين استهداف مدن سعودية وتجدد تأييدها لما تتخذه الرياض من إجراءات لحماية أمنها!
https://twitter.com/algeriagateplus/status/2097384396957352438?s=46
#الجزائر#السعودية
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

سلوفاكيا تستعيد بوابتها إلى شمال إفريقيا من الجزائر.. سفارة جديدة وتحالف اقتصادي قيد البناء

سلوفاكيا تستعيد بوابتها إلى شمال إفريقيا من الجزائر.. سفارة جديدة وتحالف اقتصادي قيد البناء

بوابة الجزائر الاخبارية: 22 مليون يورو فقط كانت حصيلة التجارة الجزائرية السلوفاكية خلال 2024، لكن براتيسلافا قررت العودة إلى الجزائر بتمثيل دبلوماسي مقيم بعد انقطاع استمر قرابة عقدين، في خطوة تتجاوز إعادة فتح سفارة إلى إعادة تموضع اقتصادي في شمال إفريقيا، تنظر من خلاله سلوفاكيا إلى الجزائر بوصفها سوقًا صناعية صاعدة، وقوة طاقوية، ومنصة وصول إلى الساحل والعمق الإفريقي.

وتتجسد هذه العودة خلال الزيارة الرسمية التي يجريها وزير الخارجية والشؤون الأوروبية السلوفاكي يوراي بلانار إلى الجزائر يوم الأربعاء 9 سبتمبر 2026، حيث يُنتظر أن يعقد محادثات مع وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، وأن يشرف الوزيران على افتتاح المقر الجديد للسفارة السلوفاكية في شارع البشير الإبراهيمي بالجزائر العاصمة.

وتشير معلومات دبلوماسية إلى احتمال استقبال بلانار من طرف رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بقصر المرادية، غير أن انعقاد المقابلة يظل مرتبطًا بالبرنامج الرسمي الذي تعلنه رئاسة الجمهورية.

ولا تُختزل دلالة الزيارة في تدشين مقر دبلوماسي؛ فعودة سلوفاكيا بعد نحو 20 عامًا تعني أن براتيسلافا أعادت تقييم مكانة الجزائر داخل حساباتها الخارجية. كما تكشف أن الحضور المؤقت أو غير المقيم لم يعد كافيًا لمتابعة التحولات الاقتصادية والصناعية والطاقوية التي تشهدها البلاد، ولا للاستفادة من موقعها داخل القارة الإفريقية.

سلوفاكيا تستعيد بوابتها إلى شمال إفريقيا من الجزائر.. سفارة جديدة وتحالف اقتصادي قيد البناء

الدبلوماسية الجزائرية تستعيد شريكًا أوروبيًا من بوابة الاقتصاد

تأتي زيارة بلانار تتويجًا لمسار دبلوماسي جزائري أعاد بناء العلاقات مع سلوفاكيا بصورة تدريجية، قبل أن يدفع بها إلى مستوى التمثيل المقيم والتشاور السياسي المنتظم.

وكان أحمد عطاف قد زار براتيسلافا في 8 ديسمبر 2025، بتكليف من الرئيس تبون، في خطوة رافقت إعادة فتح السفارة الجزائرية في العاصمة السلوفاكية. ومثلت الزيارة إعلانًا عمليًا عن إنهاء مرحلة الفراغ الدبلوماسي وفتح قناة مباشرة لمتابعة المصالح السياسية والاقتصادية.

وفي 13 ماي 2026، استقبل عطاف بالجزائر كاتب الدولة بوزارة الخارجية والشؤون الأوروبية السلوفاكية ماريك إيشتوك، الذي أجرى كذلك مباحثات مع مسؤولين جزائريين حول فرص الشراكة الصناعية والاستثمارية.

وتنتقل العلاقة، مع زيارة وزير الخارجية السلوفاكي، إلى مستوى سياسي أعلى يفترض أن يسمح بإعداد خارطة طريق اقتصادية، وربط المؤسسات السلوفاكية بالمشروعات الجزائرية، وتوفير غطاء دبلوماسي للمفاوضات بين الشركات.

ويكشف هذا التسلسل فاعلية الدبلوماسية الاقتصادية الجزائرية في استعادة الشركاء الأوروبيين وتوسيع دائرة العلاقات خارج المحاور التقليدية. فالتحرك نحو سلوفاكيا لا يستهدف علاقة ثنائية مع دولة واحدة فقط، وإنما يفتح منفذًا إلى أوروبا الوسطى وسلاسلها الصناعية المتشابكة.

وتنتمي سلوفاكيا إلى الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو، كما ترتبط صناعاتها بالأسواق الألمانية والتشيكية والنمساوية والبولندية والمجرية. ومن ثم، فإن تأسيس حضور جزائري مباشر في براتيسلافا يمنح المؤسسات الوطنية نقطة اتصال داخل فضاء صناعي أوسع من حجم السوق السلوفاكية منفردة.

الجزائر تعود إلى مركز الحسابات الأوروبية في شمال إفريقيا

لم يكن قرار براتيسلافا إعادة فتح سفارتها في الجزائر منفصلًا عن التحولات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة. فقد ارتفعت القيمة الاستراتيجية للجزائر بالنسبة إلى أوروبا بفعل مكانتها في أمن الطاقة، واستقرارها السياسي، وثقلها الدبلوماسي، وقدرتها على مخاطبة دول المتوسط وإفريقيا والساحل من موقع مستقل.

وكان بلانار قد وصف الجزائر، عند الإعلان عن قرار إعادة فتح السفارة في أكتوبر 2025، بأنها «شريك استراتيجي في شمال إفريقيا»، مشيرًا إلى وزنها في ملفي الطاقة والأمن وإلى موقعها داخل القارة.

ولا يمثل هذا الوصف مجاملة بروتوكولية، لأن براتيسلافا لم تكتف بإعلان سياسي، بل أعادت بعثة دبلوماسية مقيمة بعد غياب دام نحو عقدين، وعيّنت سفيرًا يتولى من الجزائر متابعة العلاقات مع عدة دول إفريقية.

فقد اختارت سلوفاكيا الدبلوماسي ماريك مورين سفيرًا مقيمًا في الجزائر، مع اعتماده أيضًا لدى موريتانيا والنيجر والسنغال وتونس. ويمنح هذا الترتيب العاصمة الجزائرية وظيفة تتجاوز إدارة العلاقات الثنائية، لتصبح قاعدة دبلوماسية تغطي قسمًا مهمًا من شمال وغرب إفريقيا والساحل.

ويؤكد نطاق الاعتماد أن سلوفاكيا تنظر إلى الجزائر باعتبارها نقطة ارتكاز إقليمية، بالنظر إلى حدودها مع تونس والنيجر وموريتانيا، وعلاقاتها السياسية مع دول الساحل، وموقعها المحوري بين البحر المتوسط والعمق الإفريقي.

كما تستند هذه المكانة إلى شبكة مشروعات عابرة للحدود تشمل الطريق العابر للصحراء والربط بالألياف البصرية وأنبوب الغاز العابر للصحراء، فضلًا عن المبادرات الجزائرية الرامية إلى تطوير التجارة والاستثمار والتعاون الأمني مع دول الجوار الجنوبي.

تجارة محدودة لا تعكس وزن الاقتصادين

رغم التقارب السياسي، بقيت المبادلات الجزائرية السلوفاكية عند مستوى متواضع لم يتجاوز 22 مليون يورو خلال 2024. ولا يعكس هذا الرقم حجم الاقتصاد الجزائري أو القدرات الصناعية السلوفاكية، كما يكشف أن العلاقات ظلت طوال سنوات من دون آليات كافية لتحويل الإمكانات إلى تدفقات تجارية منتظمة.

ولإظهار اتساع الفجوة، بلغت تجارة الاتحاد الأوروبي مع الجزائر 43.4 مليار يورو خلال 2025، موزعة بين 26.47 مليار يورو من الواردات الأوروبية و16.93 مليارًا من الصادرات إلى السوق الجزائرية.

وبذلك لا تمثل المبادلات مع سلوفاكيا سوى نسبة هامشية جدًا من التجارة الجزائرية الأوروبية، رغم امتلاك الاقتصاد السلوفاكي خبرات يمكن توظيفها داخل المشروعات الجزائرية، خصوصًا في الميكانيك وصناعة المركبات والتجهيزات الكهربائية والأتمتة الصناعية.

ومن هنا تكتسب السفارة الجديدة وظيفتها الاقتصادية. فوجود بعثة مقيمة يسمح بتحديد المتعاملين، ومعالجة الصعوبات التنظيمية، ومرافقة الوفود الاقتصادية، وتنظيم لقاءات الأعمال، ومتابعة الملفات بعد انتهاء الزيارات الرسمية.

كما يتيح للمؤسسات الجزائرية التعرف بصورة أفضل إلى متطلبات السوق السلوفاكية والاتحاد الأوروبي، والبحث عن موزعين وشركاء صناعيين، بدل بقاء العلاقة محصورة في مشتريات متقطعة أو معاملات محدودة.

صناعة السيارات تفتح أكبر نافذة للاستثمار

تظهر صناعة السيارات بوصفها أحد أكثر القطاعات استعدادًا لاستقبال تعاون جزائري سلوفاكي، نظرًا إلى التخصص الصناعي الذي بنته سلوفاكيا داخل هذه الشعبة.

ولا تقتصر خبرتها على مصانع تجميع المركبات، بل تشمل شبكة من الشركات المنتجة للمكونات الميكانيكية والكهربائية، وأنظمة التحكم، والمعدات الصناعية، والقوالب، والأسلاك، وقطع الغيار وتكنولوجيات الأتمتة.

وتحتاج الجزائر، في المقابل، إلى بناء شبكة مناولة قادرة على رفع الإدماج المحلي داخل مصانع السيارات، وتوفير المكونات محليًا، وتقليل الاعتماد على الاستيراد. ولذلك يمكن أن تحقق الشراكة قيمة أكبر إذا اتجهت نحو إقامة وحدات صناعية داخل الجزائر، بدل الاكتفاء بتوريد المركبات أو القطع الجاهزة.

ويتوافق هذا التصور مع السياسة الصناعية التي تقودها الدولة في عهد الرئيس عبد المجيد تبون، والتي تربط الاستثمار بخلق القيمة المضافة، ونقل التكنولوجيا، وتكوين العمالة، والاندماج داخل النسيج الاقتصادي الوطني.

كما تسمح إقامة وحدات سلوفاكية في الجزائر بخدمة سوق محلية كبيرة والانطلاق نحو أسواق إفريقية تحتاج إلى المركبات التجارية ومعدات النقل وقطع الغيار. ويمنح ذلك المستثمر قاعدة طلب أوسع من السوق الجزائرية وحدها.

غير أن تحويل هذا الاحتمال إلى نتيجة يتطلب تحديد مشروعات ملموسة، تتضمن قيمة الاستثمار والطاقة الإنتاجية ونسب الإدماج وعدد الوظائف وآجال الإنجاز والأسواق المستهدفة. ففتح السفارة يوفر المرافقة السياسية والمؤسسية، لكنه لا يمثل بديلًا عن العقود الصناعية.

الطاقة الجزائرية تعيد رسم علاقة براتيسلافا بالمتوسط

تدخل الجزائر الحسابات السلوفاكية كذلك من بوابة الطاقة، في ظل سعي دول أوروبا الوسطى إلى توسيع قاعدة الموردين وتقليل تعرضها للاضطرابات المرتبطة بمصدر أو مسار واحد.

وتملك الجزائر منظومة متكاملة تشمل إنتاج النفط والغاز، وشبكة أنابيب نحو أوروبا، ومنشآت لتسييل الغاز، وموانئ تصدير، إضافة إلى خبرة سوناطراك في التجارة الدولية وإدارة الحقول والبنية التحتية الطاقوية.

ورغم عدم وجود أنبوب مباشر يصل الجزائر بسلوفاكيا، تستطيع الإمدادات الجزائرية دخول المنظومة الأوروبية عبر خطوط الربط مع إيطاليا وإسبانيا، أو في صورة غاز طبيعي مسال يُستقبل في المحطات الأوروبية ثم يعاد توزيعه عبر الشبكات المترابطة.

وبذلك لا ينبغي حصر التعاون في عقد لشراء الغاز، إذ يمكن توسيعه إلى المعدات الصناعية، وصيانة المنشآت، والخدمات الهندسية، والطاقات المتجددة، والهيدروجين، والتكنولوجيا الكهربائية وتحسين الكفاءة الطاقوية.

وتمنح الجزائر المستثمرين ميزة إضافية تتمثل في توافر الطاقة والموارد الطبيعية والقرب من السوق الأوروبية. كما تستطيع توظيف الغاز في تطوير الصناعات البتروكيميائية والأسمدة والحديد والصلب، بدل الاقتصار على تصديره مادة أولية.

الجزائر تفرض نموذجًا جديدًا للشراكة الأجنبية

تأتي العودة السلوفاكية في مرحلة تغيرت فيها شروط التعامل مع السوق الجزائرية. فالبلاد لم تعد تبحث عن توسيع الواردات، وإنما تعمل على اجتذاب المؤسسات التي تنتج محليًا وتوظف الكفاءات وتنقل المعرفة وتشارك في بناء سلاسل القيمة.

وتستند هذه المقاربة إلى الإصلاحات الاستثمارية التي دفعت بها رئاسة الجمهورية بهدف تعزيز الاستقرار القانوني، وتبسيط معالجة المشروعات، وتوفير العقار الاقتصادي، ورفع شفافية منح الامتيازات.

كما تمنح الاستثمارات الكبرى الجارية في السكك الحديدية والمناجم والطاقة والصناعة والزراعة فرصًا لموردي المعدات والخدمات والتكنولوجيا. وتستطيع الشركات السلوفاكية، بحكم تخصصها، المساهمة في تجهيز الوحدات الصناعية وأتمتتها وصيانتها، فضلًا عن صناعات السيارات والآلات الفلاحية ومعالجة المياه والصناعات الغذائية.

غير أن الجزائر تملك اليوم قدرة تفاوضية أكبر، لأنها تعرض سوقًا واسعة وموقعًا إفريقيًا وموارد طاقوية، مقابل مطالبتها بمحتوى محلي ونقل التكنولوجيا والتصدير. ولذلك سيكون نجاح الشراكة مرتبطًا بمدى استعداد الشركات السلوفاكية للانتقال من البيع إلى الاستثمار.

الجزائر منصة للوصول إلى الساحل والأسواق الإفريقية

لا تنظر براتيسلافا إلى الجزائر باعتبارها سوقًا وطنية فقط. فالموقع الجغرافي للبلاد، وحدودها الممتدة مع دول الساحل، وشبكة علاقاتها السياسية والاقتصادية، تمنحها وظيفة طبيعية بوصفها بوابة نحو إفريقيا.

ويتأكد هذا الدور من خلال اعتماد السفير السلوفاكي في الجزائر لدى موريتانيا والنيجر والسنغال وتونس. فاختيار الجزائر مقرًا لإدارة العلاقات مع هذه الدول يختصر المسافات الدبلوماسية ويستفيد من خبرة الدولة الجزائرية في ملفات المنطقة.

كما يمكن للشركات التي تستثمر في الجزائر الاستفادة مستقبلًا من تحسن الربط البري والرقمي والطاقوي نحو الجنوب. ويبرز الطريق العابر للصحراء، الممتد على محور الجزائر–لاغوس، بوصفه أحد المشروعات القادرة على تسهيل حركة السلع والخدمات بين المتوسط وغرب إفريقيا.

ويضاف إلى ذلك أن الجزائر تملك معرفة مؤسسية وأمنية وسياسية بالفضاء الساحلي لا تتوافر لكثير من القوى البعيدة. ومن ثم، فإن الشراكة معها تقلل كلفة الدخول إلى أسواق تحتاج إلى البنية التحتية والمعدات والنقل والطاقة والخدمات الزراعية.

سلوفاكيا بوابة مقابلة أمام الصادرات الجزائرية

في الاتجاه الآخر، تمنح العودة الدبلوماسية الجزائر منفذًا إلى أوروبا الوسطى، حيث ترتبط سلوفاكيا بسلاسل توريد صناعية متقدمة وبسوق الاتحاد الأوروبي.

ويمكن للصادرات الجزائرية من الأسمدة والحديد والصلب والمنتجات البتروكيميائية والمشتقات النفطية والمواد المنجمية أن تجد منافذ جديدة عبر هذه السوق، شريطة احترام المواصفات وقواعد المنشأ والاشتراطات البيئية الأوروبية.

كما تستطيع المؤسسات الوطنية بناء شراكات في التوزيع والتخزين والتصنيع المشترك، بدل الاعتماد على التصدير العرضي. ويمنح وجود سفارة جزائرية في براتيسلافا هذه الشركات قناة رسمية لمتابعة الفرص وحل العراقيل والاتصال بالهيئات الاقتصادية.

وعليه، لا ينبغي قياس قيمة العلاقة بحجم التجارة الحالي فقط، لأن 22 مليون يورو تمثل نقطة انطلاق منخفضة أكثر مما تمثل سقفًا اقتصاديًا. وكلما اتسعت قاعدة الشركات والمنتجات، أصبح بالإمكان بناء تدفقات أكثر توازنًا.

زيارة بلانار أمام اختبار النتائج الاقتصادية

يمثل افتتاح السفارة حدثًا دبلوماسيًا مهمًا، غير أن العائد الاقتصادي سيظل مرتبطًا بما ستنتجه زيارة بلانار من آليات تنفيذية.

ويتمثل المؤشر الأول في الاتفاق على خارطة طريق تحدد القطاعات والأولويات ومواعيد الاجتماعات، بينما يتمثل الثاني في تنظيم لقاءات مباشرة بين الشركات، والثالث في الإعلان عن مشروعات بقيم مالية وآجال إنجاز واضحة.

أما المؤشر الأكثر أهمية بالنسبة إلى الجزائر، فهو انتقال الشركات السلوفاكية إلى الاستثمار المحلي، خصوصًا في مكونات السيارات والمعدات الصناعية والطاقة والتكنولوجيات الزراعية، بدل الاكتفاء بتصدير السلع الجاهزة.

وتؤكد عودة السفارة، في المحصلة، نجاح الدبلوماسية الجزائرية في إعادة جذب شريك أوروبي كان حضوره محدودًا طوال عقدين. كما تكرس موقع الجزائر بوصفها القوة المحورية في شمال إفريقيا، والدولة القادرة على الجمع بين السوق والطاقة والاستقرار والامتداد نحو الساحل.

وبذلك تدخل العلاقات الجزائرية السلوفاكية مرحلة مختلفة جذريًا عن سابقتها: تمثيل دبلوماسي متبادل، وتشاور سياسي منتظم، واهتمام معلن بالصناعة والطاقة، ورؤية للجزائر تتجاوز حدودها الوطنية إلى دورها منصةً أوروبية نحو إفريقيا.

ويبقى التحدي في تحويل هذا الرصيد السياسي إلى مصانع وعقود وصادرات ووظائف. فإذا نجح الطرفان في ذلك، لن تكون السفارة الجديدة مجرد عودة سلوفاكية إلى الجزائر، بل بداية تموضع اقتصادي جديد لبراتيسلافا في شمال إفريقيا بقيادة بوابتها الجزائرية.

#الجزائر#سلوفاكيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

صادرات الجزائر إلى الصين تقفز 111%.. بكين تراهن على المناجم والفوسفات والتصنيع الجزائري

صادرات الجزائر إلى الصين تقفز 111%.. بكين تراهن على المناجم والفوسفات والتصنيع الجزائري

بوابة الجزائر الإخبارية: 980 مليون دولار بلغت قيمة صادرات الجزائر إلى الصين خلال النصف الأول من 2026، مسجلة قفزة سنوية قدرها 111%، في حين ارتفع إجمالي المبادلات التجارية بين البلدين 28% إلى 9 مليارات دولار، وفق أحدث أرقام أعلنها السفير الصيني لدى الجزائر دونغ قوانغلي.

صادرات الجزائر إلى الصين تقفز 111%.. بكين تراهن على المناجم والفوسفات والتصنيع الجزائري

وتكشف هذه النتائج بداية تحول في هيكل العلاقات الاقتصادية الجزائرية الصينية، بعد سنوات اتسمت بتركيز مرتفع على الواردات الجزائرية وعقود إنجاز البنية التحتية. فارتفاع الصادرات الجزائرية بأكثر من الضعف، بالتزامن مع تقدم مشروعات السكك الحديدية والمناجم والفوسفات والخدمات الرقمية، يشير إلى انتقال تدريجي من علاقة يغلب عليها التوريد والإنجاز إلى شراكة تشمل الإنتاج والتحويل والتصدير والاستثمار طويل الأجل.

وقال دونغ قوانغلي، في كلمة ألقاها بمناسبة الذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، إن العلاقات الثنائية سجلت خلال 2026 نتائج إيجابية تحت التوجيه الاستراتيجي للرئيس عبد المجيد تبون ونظيره الصيني شي جين بينغ، مؤكدًا أن التعاون بين البلدين أصبح أكثر عمقًا وارتباطًا بالمشروعات الهيكلية.

ولا تعني زيادة الصادرات الجزائرية إلى 980 مليون دولار اختفاء الاختلال التجاري بين البلدين، إذ تظل الصين أكبر مصدر للسلع نحو الجزائر، وتكشف الأرقام أن المبيعات الصينية إلى السوق الجزائرية شكلت الجزء الأكبر من المبادلات البالغة 9 مليارات دولار. غير أن نمو الصادرات الجزائرية بنسبة 111% يمثل مؤشرًا مهمًا على بداية تعديل الاتجاه، خصوصًا مع توسيع الصين نفاذ المنتجات الإفريقية إلى سوقها وإعفاء عدد كبير منها من الرسوم الجمركية.

وبحساب الفرق بين إجمالي التجارة والصادرات الجزائرية المعلنة، تقدر الواردات الجزائرية من الصين خلال النصف الأول بنحو 8.02 مليارات دولار، بينما تبلغ نسبة تغطية الصادرات للواردات قرابة 12.2%. وهي حسابات تقريبية مستخرجة من الأرقام التي قدمها السفير، وليست حصيلة تفصيلية منشورة حسب كل بند جمركي.

وتوضح هذه النسبة أن أمام الجزائر مساحة كبيرة لرفع مبيعاتها إلى السوق الصينية، وأن المكسب الحقيقي لا يتوقف على زيادة المبادلات الإجمالية، وإنما على تحسين تركيبها عبر تصدير منتجات صناعية ومنجمية وزراعية ذات قيمة مضافة أعلى.

وكان السفير الصيني قد كشف في ماي 2026 أن التجارة الثنائية تجاوزت 15 مليار دولار خلال 2025، بينما قاربت الاستثمارات الصينية المتراكمة في الجزائر 7 مليارات دولار. وبمقارنة هذا الرقم مع المبادلات المسجلة في النصف الأول من 2026، يتبين أن البلدين يتجهان إلى الحفاظ على مستوى تجاري مرتفع، مع إمكانية تجاوز حصيلة العام الماضي إذا استمرت الوتيرة نفسها خلال النصف الثاني.

غير أن القيمة الاستراتيجية للعلاقة لا تختزل في حجم التجارة. فقد انتقلت الشركات الصينية إلى المشاركة في مشروعات مرتبطة مباشرة بإعادة تشكيل القاعدة الإنتاجية الجزائرية، وفي مقدمتها خط السكة الحديدية المنجمي الغربي ومشروع الفوسفات المدمج والمركز الوطني للخدمات الرقمية، إلى جانب التعاون في الطاقة والموانئ والاستكشاف الجيولوجي.

وفي هذا السياق، أبرز دونغ قوانغلي دخول خط السكة الحديدية للمشروع المنجمي الغربي حيز الخدمة، معتبرًا أن حضور المؤسسات الصينية ونتائج التعاون العملي بين البلدين أصبحا ملموسين في مختلف مناطق الجزائر.

ويمتد الخط الرابط بين بشار وتندوف وغارا جبيلات على نحو 950 كيلومترًا، ويشكل البنية اللوجستية الأساسية لاستغلال واحد من أكبر احتياطيات الحديد غير المطورة بالكامل عالميًا، والمقدرة بنحو 3.5 مليارات طن.

ويمنح تشغيل الخط الجزائر قدرة على نقل خام الحديد من أقصى الجنوب الغربي نحو مراكز المعالجة والتحويل والشبكة الوطنية للسكك الحديدية، بعد أن ظلت كلفة النقل والعزلة الجغرافية من أكبر العوائق التي حالت دون استغلال المنجم لعقود.

كما يكشف المشروع تغير طبيعة الشراكة مع الصين. فبدل حصر التعاون في بناء منشأة مستقلة، ربطت الجزائر الخبرة الصينية بمشروع صناعي متكامل يبدأ من المنجم، ويمتد إلى النقل والمعالجة وصناعة الحديد والصلب، ثم إحلال الخام الوطني محل جزء من الواردات.

صادرات الجزائر إلى الصين تقفز 111%.. بكين تراهن على المناجم والفوسفات والتصنيع الجزائري

وتندرج هذه المقاربة ضمن التوجه الاقتصادي الذي يقوده الرئيس تبون، والقائم على وقف تصدير الموارد في صورتها الخام كلما توفرت إمكانية تحويلها محليًا، وربط المشروعات الكبرى بشبكات النقل والطاقة والموانئ ووحدات التصنيع.

ولا تقتصر أهمية غارا جبيلات على إنتاج الحديد، إذ يمهد الخط المنجمي لإنشاء ممر اقتصادي جديد في الجنوب الغربي، قادر على استقطاب وحدات المعالجة والخدمات والصيانة والتخزين والمناولة، فضلًا عن أثره في حركة المسافرين وتنمية المناطق الواقعة على مساره.

وبالتوازي، يتقدم مشروع الفوسفات المدمج بوصفه ثاني أبرز محاور التعاون الصناعي الجزائري الصيني. ففي أوت 2026، حضر السفير دونغ قوانغلي مراسم توقيع عقود مرتبطة بالمشروع، مؤكدًا أن الجزائر والصين شريكان يسعيان إلى تحقيق التنمية المشتركة، وأن بكين مستعدة لدعم مؤسسات البلدين لتوسيع التعاون المتبادل المنفعة.

ويغطي المشروع سلسلة الفوسفات من الاستخراج في بلاد الحدبة بولاية تبسة إلى التخصيب والتحويل الصناعي وإنتاج الأسمدة، ثم النقل والتصدير عبر ميناء عنابة. وتستهدف المنشآت، عند دخولها كامل طاقتها، إنتاج قرابة 6 ملايين طن من الفوسفات المخصب ونحو 4 ملايين طن من الأسمدة سنويًا.

وفي هذا الإطار، وقعت الشركة الصينية لهندسة الموانئ عقد إنجاز المرحلة الثانية من المنشآت المخصصة للمشروع في ميناء عنابة، بما يربط القدرات المنجمية داخل البلاد بمنفذ تصدير قادر على خدمة الأسواق الخارجية.

وتنبع أهمية المشروع من أن الجزائر لا تستهدف بيع الفوسفات الخام، بل تحويله إلى أسمدة مثل فوسفات ثنائي الأمونيوم وفوسفات أحادي الأمونيوم والأسمدة المركبة، وهي منتجات تحقق قيمة أعلى وترتبط مباشرة بالأمن الغذائي العالمي.

كما تتيح وفرة الغاز الطبيعي للجزائر ميزة في إنتاج الأسمدة، بالنظر إلى استخدام الطاقة والمواد الهيدروكربونية في مراحل مختلفة من الصناعة. وعند جمع الخام والطاقة والبنية التحتية والموانئ، يصبح المشروع منصة لتصدير منتج صناعي بدل مورد أولي منخفض القيمة.

ويتسع التعاون المرتقب ليشمل الاستكشاف الجيولوجي والتطوير الأخضر للمناجم. فقد أكد السفير الصيني، خلال لقائه وزير المناجم والصناعة المنجمية مراد حنيفي في جوان 2026، أن الجزائر تمتلك موارد منجمية غنية توفر آفاقًا واسعة للتعاون، معلنًا استعداد بلاده لتعزيز التنسيق بين المؤسسات وتبادل الخبرة في الاستكشاف والمعالجة والتحويل.

ويشمل التصور الصيني التعاون بين هيئات المسح الجيولوجي، وتكوين المهندسين الجزائريين، واستخدام التقنيات الحديثة في رسم خرائط الموارد الباطنية، إلى جانب تطوير مشروعات منجمية متكاملة بدل الاكتفاء بتوريد المعدات.

وتحتاج الجزائر إلى هذه الخبرة في التعامل مع التحديات التقنية لبعض المكامن، ومنها ارتفاع نسبة الفوسفور في خام غارا جبيلات، فضلًا عن الحاجة إلى تقنيات أكثر كفاءة في استخراج الزنك والرصاص والفوسفات ومعالجة المخلفات وتقليص استهلاك المياه والطاقة.

غير أن توسيع التعاون مع الصين يجري داخل إطار قانوني جديد أعاد فتح القطاع المنجمي أمام الاستثمار الدولي، مع الحفاظ على مشاركة الدولة. فقد سمح قانون المناجم رقم 25-12 للمستثمر الأجنبي بامتلاك ما يصل إلى 80% من رأسمال شركة استغلال المناجم، مقابل حصة لا تقل عن 20% لمؤسسة عمومية جزائرية.

صادرات الجزائر إلى الصين تقفز 111%.. بكين تراهن على المناجم والفوسفات والتصنيع الجزائري

كما مدد القانون مدة رخص استغلال المناجم إلى 30 عامًا، قابلة للتجديد لفترات تصل إلى 20 عامًا، بما يتلاءم مع طبيعة الاستثمارات المنجمية الثقيلة وطول فترة استرداد رأس المال.

ويعكس هذا التعديل تحولًا في سياسة الدولة تجاه الاستثمار الأجنبي تحت قيادة الرئيس تبون. فالجزائر لم تعد تكتفي بعرض الاحتياطيات، وإنما تعمل على توفير رؤية قانونية طويلة الأجل، وتبسيط الإجراءات، وإسناد متابعة المشروعات إلى الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، مع منح المستثمر قدرة أوسع على الإدارة والتمويل.

وفي المقابل، حافظت الدولة على أدوات السيادة من خلال اشتراط خضوع الشركة للقانون الجزائري ومشاركة مؤسسة عمومية، فضلًا عن الالتزامات الجبائية والبيئية وقواعد المحتوى المحلي.

وتقدم الشراكة الصينية فرصة لاستقطاب رأس المال والتكنولوجيا وربط المنتجات الجزائرية بالسوق الآسيوية، لكنها تضع في الوقت نفسه عدة شروط لضمان أثر اقتصادي مستدام، في مقدمتها نقل المعرفة، ورفع الإدماج المحلي، وتشغيل العمالة الجزائرية، وإشراك المؤسسات الوطنية في المناولة والهندسة والصيانة.

كما يجب قياس كل مشروع بالقيمة التي يضيفها داخل الجزائر، لا بقيمة العقد المعلن فقط. فالمشروع الذي يستورد معظم تجهيزاته وعمالته ويكتفي باستخراج الخام يختلف اقتصاديًا عن مشروع يبني قدرات محلية ويكوّن المهندسين ويحول المورد إلى منتجات صناعية قابلة للتصدير.

وتوفر سياسة الإعفاء الجمركي الصينية فرصة موازية لرفع الصادرات الجزائرية. فقد بدأت الصين، في ماي 2026، تطبيق إعفاء جمركي كامل لفائدة 53 دولة إفريقية تقيم معها علاقات دبلوماسية، ضمن توجه يستهدف تسهيل دخول المنتجات الإفريقية إلى السوق الصينية.

وأوضح دونغ قوانغلي أن هذه السياسة تفتح أمام الجزائر فرصًا لرفع القيمة المضافة لصادراتها وجذب الاستثمار المنتج، مشيرًا إلى إمكانات التمور وزيت الزيتون والحمضيات، إلى جانب الطاقة والمنتجات المنجمية والصناعية.

ولا يعني الإعفاء أن المنتجات الجزائرية ستدخل السوق الصينية آليًا، إذ تظل مطالبة باستيفاء شروط الصحة والحجر الزراعي والتغليف والتتبع والمواصفات الفنية. ولذلك يتوقف استغلال الامتياز الجمركي على استكمال البروتوكولات القطاعية وتطوير الخدمات اللوجستية وبناء شبكات توزيع داخل الصين.

كما يكتسب الإعلان المرتقب عن خط جوي مباشر بين الجزائر العاصمة وشنغهاي أهمية اقتصادية تتجاوز نقل المسافرين؛ إذ يستطيع دعم حركة رجال الأعمال والخدمات والشحن الجوي للمنتجات مرتفعة القيمة، وتقليص الزمن المطلوب للوصول إلى أحد أكبر المراكز المالية والتجارية في آسيا.

وكان عدد الجزائريين المتوجهين إلى الصين قد تضاعف خلال الأشهر الستة السابقة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق السفير، ما يعكس نمو الحركة التجارية والتعليمية والمهنية بين البلدين.

وإلى جانب التجارة والمناجم، دخل التعاون قطاع الخدمات الرقمية، مع تشغيل المركز الوطني الجزائري للخدمات الرقمية، فضلًا عن التعاون الفضائي الذي تجسد في إطلاق القمر الاصطناعي «ألسات-3». وتكشف هذه المشاريع أن العلاقة لم تعد محصورة في البناء والأشغال العمومية، بل امتدت إلى البيانات والاتصالات والفضاء والذكاء الاصطناعي.

ويأتي هذا التحول ضمن الخطة الخمسية للتعاون الاستراتيجي الشامل بين الجزائر والصين 2022-2026، ومذكرة الاندماج في مبادرة الحزام والطريق، إضافة إلى التفاهمات التي تعززت بعد زيارة الرئيس تبون إلى الصين في جويلية 2023.

وتظهر النتائج المسجلة خلال 2026 أن التوجيه الرئاسي بدأ ينتقل من مستوى الاتفاقات إلى أصول دخلت الخدمة ومشروعات يجري تنفيذها. فالخط المنجمي الغربي أصبح واقعًا تشغيليًا، والفوسفات انتقل إلى عقود الإنجاز، والصادرات الجزائرية نحو الصين ارتفعت 111%، بينما بلغ الاستثمار الصيني المتراكم قرابة 7 مليارات دولار.

غير أن المرحلة المقبلة ستتحدد بقدرة الجزائر على تحسين الميزان التجاري وتنويع صادراتها. فبقاء الواردات عند أكثر من 8 مليارات دولار خلال ستة أشهر، مقابل صادرات تقل عن مليار، يعني أن العلاقة لا تزال تميل بقوة لمصلحة المورد الصيني.

صادرات الجزائر إلى الصين تقفز 111%.. بكين تراهن على المناجم والفوسفات والتصنيع الجزائري

ومن ثم، تتمثل المصلحة الجزائرية في توجيه الاستثمار الصيني نحو الإنتاج داخل البلاد، خصوصًا في المعدات الصناعية والإلكترونيات والآلات والطاقات المتجددة وقطع الغيار والنقل والمناجم، بدل استمرار استيراد المنتجات الجاهزة بالقيمة نفسها.

كما تستطيع الجزائر استخدام السوق الإفريقية لرفع جدوى هذه الاستثمارات، مستفيدة من موقعها المتوسطي وشبكات النقل الجاري تطويرها وانضمامها إلى منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية. فالمصنع الصيني المقام داخل الجزائر لا يخدم الطلب الوطني فقط، بل يمكن أن يتحول إلى قاعدة للتصدير نحو أوروبا والساحل وغرب إفريقيا.

وتدل تصريحات دونغ قوانغلي على أن بكين ترى في الجزائر شريكًا استراتيجيًا رئيسيًا في إفريقيا، وليس مجرد سوق لتصريف المنتجات أو موقعًا لتنفيذ العقود. غير أن ترجمة هذا الوصف اقتصاديًا تقتضي توسيع الاستثمار المباشر ونقل التكنولوجيا وزيادة المشتريات الصينية من الجزائر.

وبذلك، يمثل ارتفاع الصادرات الجزائرية إلى الصين بنسبة 111% إشارة أولى إلى اتجاه أكثر توازنًا، لكنه لا يشكل نقطة النهاية. أما المكسب الأكثر أهمية، فيتمثل في نجاح الجزائر، بقيادة الرئيس تبون، في نقل التعاون مع ثاني أكبر اقتصاد عالمي إلى قلب مشاريع التنويع الصناعي، من غارا جبيلات والفوسفات إلى الرقمنة والفضاء.

وإذا استمرت وتيرة تنفيذ المشروعات وارتفعت نسبة التحويل المحلي للموارد، يمكن للعلاقة الجزائرية الصينية أن تنتقل من مبادلات تجارية غير متوازنة إلى شراكة إنتاجية أعمق، تصبح فيها الجزائر قاعدة صناعية ومنجمية للتصدير، وتتحول فيها الخبرة الصينية إلى رافعة لبناء قدرات وطنية دائمة.

#الجزائر#الصين
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

أولياء التلاميذ الجزائريون الراغبون في تحويل أبنائكم.. هذا يهمكم!

أولياء التلاميذ الجزائريون الراغبون في تحويل أبنائكم.. هذا يهمكم!

بوابة الجزائر الإخبارية: أعلنت وزارة التربية الجزائرية عن فتح عملية تحويل التلاميذ من مؤسسة للتربية والتعليم إلى أخرى برسم السنة الدراسية 2026–2027، وذلك في إطار رقمنة الإجراءات وتسهيل عملية التحويل أمام الأولياء، مع اعتماد النظام المعلوماتي لقطاع التربية الوطنية حصريا في دراسة الطلبات ومعالجتها.

انطلاق إيداع الطلبات ابتداء من 13 سبتمبر

وحسب البلاغ المؤرخ في 8 سبتمبر 2026، ستكون طلبات التحويل متاحة ابتداء من الأحد 13 سبتمبر 2026، حيث يمكن للولي أو الوصي الشرعي إيداع الطلب إلكترونيا عبر حسابه في فضاء الأولياء، باستعمال خدمة الدخول الموحد Dzaïr Digital Service (SSO)، عبر النظام المعلوماتي لقطاع التربية الوطنية.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2097358893718339832?s=46

فضاء الأولياء لاستقبال طلبات التحويل

وأوضحت الوزارة أن العملية يمكن إنجازها كذلك عبر منصة فضاء الأولياء، من خلال ملء الاستمارة الإلكترونية الخاصة بطلب التحويل وإرفاقها بالوثائق الثبوتية المطلوبة، حسب الحالة.

ويتعين على الولي تقديم إحدى الوثائق التي تبرر طلب التحويل، لاسيما وثيقة تثبت الإقامة في القطاع الجغرافي للمؤسسة المستقبلة أو وجود مقر عمل الولي أو الوصي الشرعي في محيطها، إلى جانب تقرير صحي يثبت المرض المزمن و/أو الإعاقة، حسب طبيعة الحالة

أولياء التلاميذ الجزائريون الراغبون في تحويل أبنائكم.. هذا يهمكم!

48 ساعة للفصل في الطلب

وبعد إيداع الطلب، يتولى مدير المؤسسة التربوية المستقبلة دراسته إلكترونيا وإبداء رأيه بشأنه في أجل لا يتعدى 48 ساعة من تاريخ تقديم طلب التحويل.

ويتم إشعار الولي أو الوصي الشرعي بقرار المؤسسة، سواء بالقبول أو الرفض، عبر حسابه في فضاء الأولياء، بما يسمح بمتابعة كامل مراحل العملية عن بعد.

آجال مختلفة حسب تاريخ التحويل

وبالنسبة لطلبات التحويل المقبولة قبل تاريخ الدخول المدرسي، يلتحق التلميذ بالمؤسسة المستقبلة ابتداء من تاريخ دخول التلاميذ المحدد للسنة الدراسية 2026-2027، وذلك بعد إشعار الولي بقبول طلبه.

أما الطلبات التي تتم الموافقة عليها بعد الدخول المدرسي، فيلتحق التلميذ بالمؤسسة المستقبلة في أجل أقصاه 48 ساعة، ابتداء من تاريخ إشعار وليه أو وصيه الشرعي بقبول طلب التحويل.

الوزارة تحذر من التحويلات خارج النظام المعلوماتي

وشددت وزارة التربية الوطنية على أن كل تحويل يتم خارج النظام المعلوماتي لقطاع التربية الوطنية يعد لاغيا ولا يترتب عنه أي أثر، مؤكدة بذلك اعتماد الرقمنة كمسار رسمي وحصري لتنظيم العملية.وتأتي هذه الإجراءات في سياق مواصلة وزارة التربية الوطنية رقمنة الخدمات الموجهة للتلاميذ والأولياء، بما يسمح بتبسيط الإجراءات وتقليص التنقلات إلى المؤسسات التربوية، مع ضمان متابعة الطلبات والرد عليها ضمن آجال محددة.

#التحويلات#التلاميذ
شارك المقال
الكاتب(ة)
الجزائر
شارك المقال

العد التنازلي لتدشين سجن تنزروفت في الصحراء الجزائرية الكبرى المخصص لبارونات المخدرات

العد التنازلي لتدشين سجن تنزروفت في الصحراء الجزائرية الكبرى المخصص لبارونات المخدرات

الرئيس الجزائري يتابع تقدم الأشغال في ثكنة عسكرية بالصحراء الكبرى ستحول لسجن لبارونات المخدرات تحت وصاية وزارة العدل

الثكنة العسكرية بالصحراء الكبرى لتنزروفت ستصبح تحت وصاية وزارة العدل الجزائرية


بوابة الجزائر الإخبارية : ترأس اليوم الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني، اجتماع عمل حضره الفريق أول السعيد شنقريحة، وزير منتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، ولطفي بوجمعة وزير العدل حافظ الأختام، وضباط سامون، في الجيش الوطني الشعبي والمدير العام لإدارة للسجون، حيث تناول الاجتماع مدى تقدم أشغال تحويل الثكنة العسكرية بالصحراء الكبرى لتنزروفت إلى سجن خاص ببارونات المخدرات ومروجيها، وكيفية استلامه ليُصبح تحت وصاية وزارة العدل، وكذا وضعه في الخدمة وذلك وفقا لما أوردته الرئاسة الجزائرية.

https://twitter.com/algatedz/status/2097356579297182149?s=46
#سجن تنزروفت،تبون
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

أوروبا
شارك المقال

الجزائر في قلب معادلة الطاقة البريطانية .. الغاز الجزائري ينافس كبار موردي المملكة المتحدة!

الجزائر في قلب معادلة الطاقة البريطانية .. الغاز الجزائري ينافس كبار موردي المملكة المتحدة!

بوابة الجزائر الإخبارية : عززت الجزائر تموقعها في سوق الطاقة البريطانية، بعد بروزها ضمن موردي الغاز الطبيعي المسال إلى المملكة المتحدة، مستفيدة من مكانتها كأحد أبرز مصدري الغاز إلى السوق الأوروبية وفي وقت يتراجع فيه إنتاج الغاز من بحر الشمال،تتجه بريطانيا إلى زيادة اعتمادها على الواردات لتغطية احتياجاتها من الطاقة وتعويض الفجوة المتنامية بين الإنتاج والاستهلاك.

الجزائر في قلب معادلة الطاقة البريطانية .. الغاز الجزائري ينافس كبار موردي المملكة المتحدة!

وفقا لصحيفة «ذا تلغراف»، تواجه بريطانيا تحديات متزايدة على مستوى أمن إمدادات الطاقة، في مقدمتها الانخفاض المستمر في إنتاج الغاز من بحر الشمال وقد بلغ إنتاج المملكة المتحدة من المنطقة نحو 28 مليار متر مكعب خلال عام 2025، بما يغطي حوالي 41% من احتياجات البلاد.

الجزائر في قلب معادلة الطاقة البريطانية .. الغاز الجزائري ينافس كبار موردي المملكة المتحدة!

ويتوقع أن يتراجع الإنتاج إلى نحو 14 مليار متر مكعب خلال السنوات الأربع المقبلة، أي إلى نصف مستواه الحالي تقريباً، قبل أن ينخفض إلى نحو 6 مليارات متر مكعب بحلول عام 2035.

الجزائر في قلب معادلة الطاقة البريطانية .. الغاز الجزائري ينافس كبار موردي المملكة المتحدة!

وتتصدر الولايات المتحدة قائمة موردي الغاز الطبيعي المسال إلى بريطانيا، إلى جانب قطر والجزائر والصين وغينيا الاستوائية وتركيا، فيما سجلت واردات المملكة المتحدة من الغاز الطبيعي المسال نمواً بنسبة 24% خلال عام 2025.

الجزائر في قلب معادلة الطاقة البريطانية .. الغاز الجزائري ينافس كبار موردي المملكة المتحدة!

ويأتي تنامي حضور الجزائر في السوق البريطانية في سياق تحولات متسارعة تشهدها سوق الغاز الأوروبية، بفعل تراجع الإنتاج المحلي البريطاني واتساع الفجوة بين العرض والطلب ويفتح أمام الجزائر فرصاً أكبر لتوسيع صادراتها وتعزيز موقعها في السوق البريطانية خلال السنوات المقبلة.

وتستند الجزائر في هذا التوسع إلى قاعدة إنتاجية وتصديرية قوية، تتيح لها تلبية الطلب الخارجي عبر مزيج من إمدادات الغاز عبر خطوط الأنابيب والغاز الطبيعي المسال كما يمنحها موقعها الجغرافي وقربها من الأسواق الأوروبية ميزة تنافسية مهمة، بما يعزز قدرتها على ترسيخ حضورها كمورد موثوق للغاز في ظل إعادة تشكيل خريطة الطاقة الأوروبية.

#الغاز،الجزائر،بريطانيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

الجزائر
شارك المقال

لافروف يذكر الجزائر في حسابات «اتفاق مكة».. ماذا قال؟

لافروف يذكر الجزائر في حسابات «اتفاق مكة».. ماذا قال؟


بوابة الجزائر الإخبارية: أثار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس الاثنين ، مسألة إمكانية توسيع «اتفاق مكة للدفاع المشترك» ليشمل دولاً أخرى في المنطقة، واضعاً الجزائر ضمن الدول التي يمكن أن يكون لانضمامها أو إبدائها اهتماماً بهذا الإطار أثر إيجابي كبير جدا نظرا للمكانة الإقليمية التي تحتلها الجزائر .
و يعد «اتفاق مكة» هو اتفاق للدفاع المشترك وقعته في 7 أغسطس 2026 السعودية وتركيا وباكستان، ويقوم على مبدأ التعاون والدفاع الجماعي، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام انضمام دول أخرى.


وتأتي الإشارة الروسية إلى الجزائر في وقت جدد فيه وزير الخارجية أحمد عطاف، أمس بالقاهرة، تمسك الجزائر بموقفها الداعي إلى معالجة أزمات المنطقة بشكل وطني وجامع وبعيداً عن التدخلات الخارجية.

https://twitter.com/algatedz/status/2097280076815475066

وفي التصريح نفسه، أشار لافروف أيضاً إلى مصر وإيران باع7تبارهما من الدول التي يمكن أن تدخل مستقبلا ضمن هذا الإطار نظرا للتوافق الكبير في الرؤى ووجهات النظر في عديد القضايا العالمية

#الجزائر#لافروف
شارك المقال
الكاتب(ة)
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تربط نفط بحر قزوين بمصفاتها في أوروبا.. تحالف مرتقب بين «سوناطراك» و«سوكار»

الجزائر تربط نفط بحر قزوين بمصفاتها في أوروبا.. تحالف مرتقب بين «سوناطراك» و«سوكار»

بوابة الجزائر الإخبارية: أكثر من مليون برميل يوميًا تمثل الطاقة الاستيعابية لأنبوب باكو–تبليسي–جيهان الذي انتقلت إدارته التشغيلية إلى شركة «سوكار» الأذربيجانية في جويلية 2026، بينما تملك «سوناطراك» مصفاة أوغوستا في صقلية؛ أصلان استراتيجيان يضعهما التقارب الجزائري الأذربيجاني اليوم أمام فرصة لبناء سلسلة نفطية متكاملة تربط خام بحر قزوين بمنشأة تكرير جزائرية داخل السوق الأوروبية.

الجزائر تربط نفط بحر قزوين بمصفاتها في أوروبا.. تحالف مرتقب بين «سوناطراك» و«سوكار»

ودخل التعاون الطاقوي بين الجزائر وأذربيجان مرحلة جديدة، عقب المحادثات التي أجراها وزير الدولة، وزير المحروقات محمد عرقاب، الثلاثاء 8 سبتمبر 2026، مع وزير الطاقة الأذربيجاني برويز شاهبازوف، بهدف تحويل مذكرة التفاهم الثنائية إلى مشروعات تجارية وصناعية قابلة للتنفيذ بين «سوناطراك» وشركة النفط الوطنية الأذربيجانية «سوكار».

وجرى اللقاء عبر تقنية التحاضر المرئي، بمشاركة سفير الجزائر لدى أذربيجان ومسؤولين وخبراء من البلدين، فيما تناولت المحادثات خدمات الآبار وتطوير الحقول ونقل المحروقات والتكرير والبتروكيمياء وتسويق النفط والمنتجات المكررة، إلى جانب التكوين ونقل الخبرة والتشريعات المنظمة للصناعة النفطية.

ويختلف هذا التحرك عن الاتصالات السابقة في كونه يأتي بعد استكمال الجزائر الإجراءات القانونية اللازمة لتفعيل مذكرة التعاون الموقعة في 29 نوفمبر 2022، وبعد انتقال «سوكار» إلى إدارة واحد من أهم خطوط نقل النفط في منطقة بحر قزوين، بالتوازي مع توسع «سوناطراك» في استغلال أصولها الخارجية وتنويع مصادر الخام الموجه إلى مصفاتها الإيطالية.

غير أن اجتماع 8 سبتمبر لم يسفر، وفق المعلومات المنشورة، عن توقيع عقد استثماري أو تحديد حقل بعينه أو الإعلان عن قيمة مالية. كما لم يُكشف عن كميات النفط التي يمكن أن توردها «سوكار» أو تاريخ انطلاقها. ولذلك تتمثل النتيجة العملية الحالية في إعادة تنشيط الإطار الحكومي وتكليف خبراء البلدين بإعداد قائمة المشروعات والملفات القابلة للعرض على اللجنة الحكومية المشتركة وعلى الشركتين الوطنيتين.

وركز الوزيران على التحضير للدورة المقبلة للجنة الحكومية الجزائرية الأذربيجانية للتعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والتقني، باعتبارها الإطار المكلف بتحويل التفاهم السياسي إلى خارطة طريق تنفيذية، تحدد المسؤوليات والآجال ومصادر التمويل وصيغ مشاركة المؤسسات.

وتتجاوز أهمية اللجنة قطاع المحروقات، لكنها تكتسب وزنًا خاصًا في الطاقة، لأن التعاون المحتمل يجمع دولتين منتجتين للنفط والغاز تمتلكان خبرة في تشغيل الحقول وشبكات النقل والتكرير والتسويق، وتشاركان في آليات دولية مشتركة لضبط الأسواق.

وتستند المباحثات إلى مذكرة تفاهم حكومية وقعها عرقاب وشاهبازوف في الجزائر في نوفمبر 2022. وقد صادق الرئيس عبد المجيد تبون على الوثيقة في ماي 2026، لتدخل حيز التنفيذ من الجانب الجزائري بعد استكمال الإجراءات الداخلية.

وتمتد المذكرة خمس سنوات، مع تجديدها تلقائيًا لمدد مماثلة، ما لم يطلب أحد الطرفين إنهاءها وفق الشروط المحددة. ولا تكمن أهميتها في مدتها فقط، بل في اتساع نطاقها، إذ تشمل الاستكشاف والإنتاج في الحقول البرية والبحرية، وتطوير المنشآت، ونقل النفط والغاز وتوزيعهما، والتكرير والبتروكيمياء وتسويق المنتجات النفطية، إضافة إلى البحث والتكوين والبنية التحتية والتشريعات الطاقوية.

كما تشمل المذكرة التعاون في النافتا والغاز الطبيعي المسال والهيدروجين والبنى اللازمة لنقله، بما يسمح بتوسيع الشراكة مستقبلًا خارج النفط الخام، غير أن لقاء سبتمبر ركز أساسًا على المشروعات المرتبطة بالمحروقات التقليدية والخدمات النفطية.

الجزائر تربط نفط بحر قزوين بمصفاتها في أوروبا.. تحالف مرتقب بين «سوناطراك» و«سوكار»

وتكشف مصادقة الرئيس تبون على الاتفاق عن جانب أساسي في الدبلوماسية الطاقوية الجزائرية الجديدة. فالجزائر لم تعد تحصر شراكاتها في جذب الشركات الأجنبية إلى حقولها، وإنما أصبحت تستخدم أصول «سوناطراك» وخبرتها التجارية وموقعها داخل المتوسط لبناء علاقات متبادلة تمتد إلى أسواق ومنشآت خارج الحدود.

وتبرز مصفاة أوغوستا، التي تملكها «سوناطراك» في جزيرة صقلية الإيطالية، في قلب هذه المعادلة. فالمصفاة تمنح المجمع الجزائري قدرة على شراء خامات من مصادر مختلفة ومعالجتها داخل السوق الأوروبية، ثم تسويق المنتجات المكررة في إيطاليا ومنطقة المتوسط.

ووفق ما أوردته وكالة الأنباء الأذربيجانية الرسمية «أذرتاج» عقب المصادقة على المذكرة، فإن الإطار الثنائي ينص على توريد «سوكار» كميات طويلة الأجل من الخام الأذربيجاني الخفيف وأنواع نفطية أخرى إلى «سوناطراك رافينيريا إيطاليانا».

لكن الإشارة إلى الإمدادات طويلة الأجل داخل مذكرة التفاهم لا تعني أن التوريد التجاري بدأ بالفعل. فتنفيذ هذا المسار يتطلب عقدًا نهائيًا يحدد حجم كل شحنة ونوعية الخام وآلية التسعير ووجهة التحميل وشروط التسليم والنقل والتأمين ومدة الالتزام.

كما يحتاج الطرفان إلى التحقق من توافق مواصفات الخامات الأذربيجانية مع التشكيلة التقنية لمصفاة أوغوستا، ومقارنة تكلفة البرميل عند الوصول بعوائد المنتجات المكررة وهوامش السوق الأوروبية.

وإذا انتقلت التفاهمات إلى التنفيذ، ستستفيد «سوناطراك» من تنويع سلة الخامات التي تعالجها في صقلية، بدل ربط تشغيل المصفاة بالنفط الجزائري وحده أو بالمشتريات الفورية من الأسواق الدولية. كما يمكن للعقود الطويلة أن تقلل تقلب الإمدادات وتمنح المنشأة قدرة أفضل على تخطيط الإنتاج والمبيعات.

وفي المقابل، تحصل «سوكار» على منفذ إضافي لتسويق خام بحر قزوين داخل منشأة قائمة ومملوكة لمجمع طاقوي وطني في قلب المتوسط، بدل اقتصار دورها على تحميل الخام في ميناء جيهان وبيعه إلى مشترين متفرقين.

ويكتسب هذا المسار قيمة أكبر بعد انتقال الإدارة التشغيلية لأنبوب باكو–تبليسي–جيهان من شركة «بي بي» إلى «سوكار»، اعتبارًا من الأول من جويلية 2026، تنفيذًا لترتيب تعاقدي بين الشركاء.

ويمتد الأنبوب من أذربيجان عبر جورجيا إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط، وتزيد طاقته عن مليون برميل يوميًا. كما تملك «سوكار»، عبر شركة «AzBTC»، حصة قدرها 32.97% في المشروع، بينما تحتفظ «بي بي» بحصة تبلغ 30.1% إلى جانب ثمانية شركاء آخرين.

الجزائر تربط نفط بحر قزوين بمصفاتها في أوروبا.. تحالف مرتقب بين «سوناطراك» و«سوكار»

وأكدت «بي بي» أن نقل الإدارة لا يمثل تخارجًا من الأنبوب، وإنما انتقالًا للوظيفة التشغيلية إلى «سوكار». إلا أن هذه الخطوة تمنح الشركة الأذربيجانية دورًا أكبر في إدارة التدفقات والصيانة والعمليات داخل أحد أهم الممرات النفطية الرابطة بين بحر قزوين والمتوسط.

وعند جمع خط باكو–تبليسي–جيهان بمصفاة أوغوستا، تظهر إمكانية بناء ممر تجاري واضح: إنتاج الخام في أذربيجان، ونقله عبر الأنبوب إلى جيهان، ثم شحنه بحرًا إلى صقلية، ومعالجته داخل مصفاة مملوكة لـ«سوناطراك»، قبل تسويق المشتقات في أوروبا والمتوسط.

ولا يعني ذلك أن هذا المسار أصبح برنامجًا تجاريًا قائمًا، لكنه يمثل أقرب فرصة قابلة للتجسيد ضمن المذكرة، لأن البنية التحتية الأساسية موجودة بالفعل ولا تحتاج إلى إنشاء خط جديد بين البلدين.

وتحمل هذه الإمكانية دلالة أوسع على تطور موقع الجزائر داخل سوق الطاقة. فالبلاد لا تتحرك فقط بصفتها منتجًا للنفط والغاز، بل بصفتها مالكة لأصول تكرير خارجية وقادرة على إدارة تجارة خامات متعددة وتحويلها وتسويق منتجاتها في أسواق دولية.

وهذا هو التحول الذي استهدفه الرئيس تبون في إعادة تموقع «سوناطراك»: المحافظة على قوتها في الاستكشاف والإنتاج داخل الجزائر، مع توسيع نشاطها على امتداد سلسلة القيمة، من الخدمات النفطية والتكرير إلى البتروكيمياء والتجارة الدولية.

كما تتزامن المفاوضات مع توسع دولي لافت لـ«سوكار». ففي سبتمبر 2026، أعلنت الشركة الأذربيجانية اتفاقًا بقيمة 1.65 مليار دولار لشراء حصص في أصول غازية وخدمات نقل ومعالجة في حوض هاينزفيل الأميركي، ما يكشف قدرتها على تنفيذ استثمارات كبيرة خارج حدودها.

ويمنح هذا التوسع الطرف الجزائري شريكًا يمتلك خبرة متراكمة في الحقول البحرية وخطوط الأنابيب والتجارة والاستحواذات الدولية. وفي المقابل، توفر «سوناطراك» لـ«سوكار» خبرة في تطوير الحقول الصحراوية ومعالجة الغاز وتسييله ونقله عبر شبكات طويلة وتشغيل مصاف ومجمعات بتروكيماوية.

وتبلغ احتياطيات أذربيجان النفطية المثبتة نحو سبعة مليارات برميل، فيما تتراوح تقديرات احتياطاتها من الغاز بين 1.3 و2.5 تريليون متر مكعب، وفق اختلاف المصادر ومنهجيات التقييم، بينما تستخدم التقديرات الأميركية رقمًا يقارب 1.7 تريليون متر مكعب.

وصدرت أذربيجان نحو 25 مليار متر مكعب من الغاز في 2024، وتسعى إلى إضافة ثمانية مليارات متر مكعب إلى صادراتها بحلول 2030. كما دخل إنتاج الغاز التجاري من الطبقات العميقة في حقل «أذري–تشيراغ–غونشلي» مرحلة جديدة خلال جوان 2026، بما يوسع قاعدة الإمدادات الأذربيجانية.

وفي الوقت نفسه، تطور «بي بي» و«سوكار» وشركاؤهما مشروعات إضافية في بحر قزوين، من بينها حقل «بابك» الذي تقدر موارده بنحو 400 مليار متر مكعب من الغاز و80 مليون طن من المكثفات، إلى جانب التوسعات في «شاه دنيز» و«أبشيرون».

وتوفر هذه القاعدة فرصًا لتبادل الخبرة مع الجزائر في هندسة الحقول البحرية وإدارة المكامن والضغط والنقل والمعالجة، خصوصًا أن مذكرة التفاهم تشمل الاستكشاف والإنتاج برًا وبحرًا.

وفي الاتجاه المقابل، تستطيع المؤسسات الجزائرية المتخصصة في خدمات الآبار والمسح الجيوفيزيائي والحفر والهندسة عرض خبرتها على السوق الأذربيجانية، بدل حصر التعاون في نشاط الشركتين الأم فقط. ويتيح ذلك فتح فرص أمام فروع «سوناطراك» والمؤسسات الوطنية التي راكمت خبرة في البيئات الصحراوية والحقول الناضجة.

كما يمكن أن يشمل التعاون تحسين إنتاج الآبار، وإدارة المنشآت، وفحص خطوط الأنابيب، والتكوين في المعهد الجزائري للبترول، وإعداد دراسات هندسية مشتركة. وكانت الوفود الأذربيجانية قد زارت سابقًا مركز البحث والتطوير التابع لـ«سوناطراك» والمعهد الجزائري للبترول، ما يؤكد وجود مسار فني سبق الاتصالات السياسية الأخيرة.

الجزائر تربط نفط بحر قزوين بمصفاتها في أوروبا.. تحالف مرتقب بين «سوناطراك» و«سوكار»

وتعود المحاولات العملية لتقريب «سوناطراك» و«سوكار» إلى نوفمبر 2022، عندما ناقش وزير الطاقة الأذربيجاني مع إدارة المجمع الجزائري فرص التعاون في خدمات الهندسة والاستكشاف وبناء منشآت إنتاج النفط والغاز والتصنيع المحلي، إضافة إلى إمكانية توسيع العلاقة بين «SOCAR Trading» و«سوناطراك» في تجارة المنتجات الطاقوية.

وفي مارس 2024، استغل الوزيران انعقاد القمة السابعة لمنتدى الدول المصدرة للغاز في الجزائر للاتفاق على تسريع إنشاء فريق العمل المشترك المنصوص عليه في المذكرة. ثم أعيد الملف إلى الواجهة في أفريل 2026 خلال محادثات تناولت خدمات الآبار وتطوير الحقول والنقل والتكرير والبتروكيمياء.

وجاءت مصادقة الرئيس تبون في ماي لتمنح الإطار صلاحيته القانونية، قبل أن ينتقل اجتماع 8 سبتمبر إلى التحضير للجنة الحكومية المشتركة وعقد لقاءات بين خبراء البلدين. وبذلك يظهر المسار في تسلسل واضح: توقيع مذكرة، ثم إنشاء آلية متابعة، فاستكمال المصادقة، وأخيرًا إعداد ملفات التنفيذ.

غير أن الاختبار الحقيقي يبدأ بعد هذه المرحلة، لأن طول المسار الدبلوماسي لا يعوض ضرورة إعلان مشروعات محددة. وسيقاس نجاح التفعيل بتوقيع عقود التوريد والخدمات، وتحديد الكميات والاستثمارات والآجال ونسب المحتوى المحلي، لا بعدد الاجتماعات أو اتساع قائمة المجالات المقترحة.

ويستفيد البلدان من وجودهما داخل منظومات تنسيق طاقوية مشتركة. فالجزائر عضو كامل في منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، في حين تشارك أذربيجان ضمن المنتجين من خارج المنظمة في تحالف «أوبك+».

ويتيح هذا الإطار للبلدين تبادل التقديرات بشأن العرض والطلب والمخزونات والاستثمار والأسعار، والتنسيق في إدارة الإمدادات. كما يمنح الجزائر، بفضل عضويتها داخل «أوبك» ومشاركتها في المجموعة التي تدير التخفيضات الطوعية، موقعًا مباشرًا داخل غرفة القرار النفطي.

وتحمل العلاقة مع باكو أهمية إضافية لأن أذربيجان استضافت في 15 جويلية 2026 الاجتماع الافتتاحي للجنة التقنية التابعة لميثاق التعاون بين «أوبك» والمنتجين من خارجها، بما يعكس تنامي دورها داخل المنظومة الموسعة.

وفي سوق الغاز، تنتمي الجزائر إلى منتدى الدول المصدرة للغاز بصفة عضو كامل، بينما تتمتع أذربيجان بصفة مراقب. ويتيح المنتدى للطرفين تبادل الدراسات والتوقعات المتعلقة بالطلب والاستثمار والتقنيات وأمن الإمدادات، وإن كان لا يفرض حصص إنتاج أو أسعارًا موحدة على أعضائه.

وتؤكد هذه الروابط أن التقارب بين الجزائر وباكو لا يبدأ من فراغ. فالبلدان يتعاملان داخل الإطار نفسه لضبط النفط، ويتقاطعان داخل منتدى الغاز، ويملكان شركتين وطنيتين تغطيان معظم حلقات الصناعة الطاقوية.

لكن القيمة الجزائرية الحقيقية تكمن في الانتقال من التنسيق حول السوق إلى اقتناص فرص تجارية داخلها. فالمشاركة في «أوبك+» تساعد على حماية توازن الأسعار، بينما تتيح الشراكة مع «سوكار» تحقيق عائد مباشر من التوريد والتكرير والخدمات والتسويق.

كما يعزز المشروع المحتمل استراتيجية الجزائر لتنويع مصادر الخام الذي تعالجه مصفاة أوغوستا. فامتلاك مصفاة خارج البلاد لا ينبغي أن يبقى مجرد حيازة صناعية، بل يجب أن يتحول إلى أداة للتجارة الدولية وتحسين هوامش التكرير والوصول المباشر إلى المستهلك الأوروبي.

ومن جهة أخرى، لا يعني استيراد خام أذربيجاني إلى مصفاة مملوكة لـ«سوناطراك» أن الجزائر تعاني نقصًا في النفط. فالعملية تختلف عن استيراد الخام للسوق الوطنية؛ إذ تتعلق بتشغيل أصل تجاري في الخارج وفق أفضل مزيج من الخامات والأسعار والمردودية، بما يسمح للمجمع بتحقيق أرباح من التكرير والتسويق، إضافة إلى عائداته من إنتاج النفط الجزائري.

وتتمثل الحنكة في الفصل بين وظيفة الدولة المنتجة ووظيفة الشركة الدولية. فالجزائر تصدر خامها وفق التزاماتها وأسعار السوق، بينما تستطيع «سوناطراك» شراء خامات أخرى لمصفاتها الخارجية إذا كانت تلك العملية تحقق هامشًا اقتصاديًا أعلى.

كما يفتح التعاون إمكانية دخول «سوكار» في مشروعات داخل الجزائر، خاصة في خدمات الآبار وتحسين إنتاج الحقول والنقل والتكرير، لكنه لا يمنحها حقوقًا تلقائية في أي أصل. إذ يتطلب الاستثمار في الحقول أو المنشآت الجزائرية مفاوضات منفصلة وعقودًا خاضعة لقانون المحروقات والسلطات المنظمة.

وبالمثل، لا يمكن تأكيد وجود مشروع جزائري أذربيجاني للهيدروجين لمجرد إدراجه ضمن مذكرة التفاهم. فالاتفاق يسمح بدراسة التعاون في إنتاج الهيدروجين ونقله، لكن اجتماع سبتمبر لم يعلن دراسة جدوى أو موقعًا أو قدرة إنتاجية أو تمويلًا مخصصًا.

وعليه، ينبغي الفصل بين ثلاثة مستويات: اتفاق حكومي أصبح نافذًا، وفرص حددها الطرفان، وعقود تجارية لم تُوقع بعد. ويمنح هذا الفصل التقرير دقته، ويمنع تحويل النوايا إلى صفقات منجزة قبل صدور الإفصاحات الرسمية.

وتدخل الجزائر هذه المرحلة وهي تعزز استثماراتها في المنبع والتكرير والبتروكيمياء، وتعمل على رفع الإنتاج وتجديد الاحتياطيات وتحسين مردودية الحقول. كما توسع شبكة شركائها لتشمل شركات أميركية وأوروبية وآسيوية وخليجية، بما يقلل الاعتماد على دائرة ضيقة من المستثمرين.

ويعكس فتح المسار مع أذربيجان سياسة تقوم على تنويع الشراكات من دون التنازل عن مركز «سوناطراك» في قيادة الصناعة الوطنية. فالشريك الأجنبي يأتي بالتمويل أو التكنولوجيا أو السوق، بينما تحتفظ الجزائر بالقرار السيادي وتوجه التعاون نحو بناء القيمة والخبرة.

الجزائر تربط نفط بحر قزوين بمصفاتها في أوروبا.. تحالف مرتقب بين «سوناطراك» و«سوكار»

وبذلك لا يمثل لقاء عرقاب وشاهبازوف مجرد اتصال بروتوكولي بين وزيرين، وإنما خطوة لتوظيف تكامل جغرافي وصناعي قابل للتحول إلى أعمال حقيقية: أذربيجان تملك الخام والممر الممتد إلى جيهان، والجزائر تملك «سوناطراك» ومصفاة داخل الاتحاد الأوروبي وخبرة في التكرير والتسويق وعلاقات مستقرة مع أسواق المتوسط.

أما المرحلة المقبلة، فستكون مرتبطة بإنشاء فريق العمل، وعقد الدورة الجديدة للجنة الحكومية المشتركة، واختيار المشروعات ذات الجدوى، ثم توقيع الاتفاقات التجارية والفنية بين «سوناطراك» و«سوكار».

الجزائر تربط نفط بحر قزوين بمصفاتها في أوروبا.. تحالف مرتقب بين «سوناطراك» و«سوكار»

وإذا تحقق عقد توريد طويل الأجل إلى أوغوستا، ستنتقل العلاقة لأول مرة من التنسيق داخل المنظمات الدولية إلى تدفق تجاري منتظم يمكن قياسه بالبراميل وهوامش التكرير والإيرادات. وإذا أضيفت إليه خدمات الآبار أو الاستثمار أو التكوين، ستنشأ شراكة تغطي حلقات متعددة من سلسلة القيمة.

وعندها ستكون الجزائر قد استخدمت وزنها الطاقوي وأصولها الأوروبية لبناء جسر بين بحر قزوين والمتوسط، في خطوة تعكس الرؤية التي رسخها الرئيس تبون لإخراج الدبلوماسية الاقتصادية من دائرة التفاهمات العامة إلى منطق المصالح والأصول والاستثمار والعائد

#أذربيجان#الجزائر#سوناطراك
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

لا تكسره المحن ولا تهزه الفتن”.. مجلة الجيش تشيد بتلاحم الشعب الجزائري

لا تكسره المحن ولا تهزه الفتن”.. مجلة الجيش تشيد بتلاحم الشعب الجزائري

بوابة الجزائر الإخبارية: أكدت افتتاحية مجلة الجيش لشهر سبتمبر 2026 أن الشعب الجزائري، ورغم المحن والشدائد، يظل متماسكا ومتلاحما، وأن الأزمات لا تزيده إلا قوة وثباتا، مستحضرة الهبة التضامنية الواسعة التي شهدتها البلاد عقب حرائق الغابات التي اجتاحت عددا من ولايات شرق ووسط الوطن، ولاسيما ولاية جيجل.

وجاء في الافتتاحية أن الفاجعة الأليمة، التي خلفت حزنا وألما لدى الجزائريين، كشفت في المقابل عن أصالة الشعب الجزائري ومعدنه النفيس وروح التآخي والتضامن المتأصلة فيه، حيث بادر المواطنون إلى تقديم يد العون لمختلف أسلاك الدولة وأفراد الجيش الوطني الشعبي والحماية المدنية في مواجهة ألسنة النيران، متحدين الظروف الصعبة التي رافقت عمليات الإخماد.

كما هرع الجزائريون من مختلف مناطق الوطن ومن خارجه لمساعدة إخوانهم المتضررين، في هبة تضامنية واسعة قل نظيرها، توافدت خلالها قوافل المساعدات من مختلف ولايات البلاد بعد أن قطعت مئات الكيلومترات، في مشاهد اعتبرتها الافتتاحية تجسيدا لعظمة الشعب الجزائري وتكافله في أوقات الشدة.

ورغم جسامة المصاب، أن هذه المحنة شكلت محطة أخرى لتعزيز أواصر الأخوة واللحمة الوطنية وترسيخ روح التضامن والتماسك بين الجزائريين، الذين أثبتوا مرة أخرى أن الشعب الجزائري نسيج واحد، تشتد قوته ويزداد تماسكه أثناء المحن والصعاب.

https://twitter.com/algatedz/status/2097299028085998003

وشددت على أن الهبة التضامنية التي عرفتها البلاد ليست مجرد لحظة عابرة، وإنما تعكس خصلة متأصلة في الجزائريين، مؤكدة أن التلاحم الوثيق بينهم سيظل الجدار المنيع في مواجهة مختلف الشدائد والأزمات، ورافدا للوطنية الحقة ومصدرا للقوة في رفع التحديات.

وفي السياق ذاته، استحضرت الافتتاحية تصريح رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، السيد عبد المجيد تبون، عقب تفقده بمستشفى الحروق الكبرى “الدكتور سعيد شيبان” بزرالدة حالة المصابين الذين تم إجلاؤهم من الولايات المتضررة، حيث أكد أن عزاء الجزائريين كان في الهبة التضامنية للشعب، معبرا عن فخره بالانتماء إلى الجزائر، ومشددا على أن من يظنون شيئا آخر بشأن الشعب الجزائري مخطئون، وأن التحاليل التي يقومون بها منذ زمن حول الجزائر خاطئة أيضا.

لا تكسره المحن ولا تهزه الفتن”.. مجلة الجيش تشيد بتلاحم الشعب الجزائري

وتعود الافتتاحية إلى التاريخ لتؤكد أن قيمة التلاحم الوطني تعد من أعمق القيم الراسخة في الوجدان الجماعي للجزائريين، مشيرة إلى أن هذه القيمة شكلت على امتداد التاريخ أحد أبرز مرتكزات قوة البلاد، لاسيما خلال الثورة التحريرية التي خاضها الشعب الجزائري بفضل وحدته وإرادته الحرة، لتصبح أنموذجا فريدا في تاريخ حركات التحرر ودليلا على قدرة الشعوب على تحقيق الانتصار عندما تتوحد إرادتها وتلتف حول قضيتها العادلة.

وأكدت أن الثورة التحريرية كانت ملحمة وطنية جسدت أبلغ صور التعاضد والتلاحم، قبل أن يتحول هذا التلاحم إلى قيمة وطنية راسخة، أثبتت مختلف المحطات التي عرفتها الجزائر لاحقا أنها من أهم مصادر قوتها وقدرتها على تجاوز الأزمات وكسب الرهانات.

كما أن التلاحم الوطني، الذي كان بالأمس أحد أسرار قوة الثورة وانتصارها، يكتسب اليوم أهمية استراتيجية مضاعفة في ظل بيئة إقليمية ودولية تتسم بتسارع التحولات وتنامي مصادر التهديد وتداخل أشكالها.

وفي هذا الإطار، تؤكد أن الدول، مهما بلغت قدراتها المادية، تبقى بحاجة إلى جبهة داخلية متماسكة ومجتمع واع بمصالحه الوطنية، إلى جانب مؤسسات قوية تعمل في إطار من التكامل والانسجام، مشددة على أن تماسك المجتمع ووحدة صفه وتعزيز جسور الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة من شأنه أن يزيد قدرة البلاد على صون استقرارها وحماية استقلالية قرارها الوطني.

ومن صميم هذه المعادلة، تبرز الافتتاحية العلاقة المتينة بين الشعب الجزائري والجيش الوطني الشعبي، الذي يستمد قوته من انتمائه العميق إلى شعبه وارتباطه الوثيق به، باعتباره سليل جيش التحرير الوطني.

وأكدت أن الشعب الجزائري سيبقى ملتفا حول جيشه وداعما له في تنفيذ مهامه، في حين سيظل الجيش الوطني الشعبي إلى جانب الشعب كلما كان في حاجة إليه، انطلاقا من شرف الخدمة وصدق الولاء للوطن، الذي يحتاج إلى جهد الجميع.

وفي هذا السياق، استشهدت الافتتاحية بتأكيد الفريق أول السعيد شنڨريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، أن الجيش الوطني الشعبي، السليل الوفي لجيش التحرير الوطني، كان حاضرا في كل المحطات الحاسمة التي عاشتها الجزائر، ولا يزال عازما على المساهمة بفعالية في تجاوز المحن والملمات التي تشهدها البلاد، على غرار وقوفه إلى جانب المواطنين في مواجهة الحرائق الأخيرة التي شهدتها بعض مناطق الوطن.

وأوضح الفريق أول السعيد شنڨريحة أن هذا الالتزام ينطلق من الإيمان العميق بنبل المهام التي تعهد الجيش والتزم أمام الله والوطن والشعب بتأديتها بكل حزم وتفان، مهما عظمت التحديات والرهانات.

وتخلص افتتاحية مجلة الجيش إلى أن الجزائر، التي ظلت صامدة وشامخة على امتداد تاريخها الحافل بالمجد والبطولة، ستصمد أمام مختلف الأزمات والتحديات، ولن تنحني أمام المحن والفتن، بفضل التماسك والانسجام والتضامن والوحدة.

وأكدت أن هذه القيم والمبادئ ستظل القبس الذي ينير دروب الأجيال المتلاحقة، التي تدرك، مثلما أدرك أسلافها، أن سر القوة والصمود يكمن في وحدة الصف، التي ستبقى صمام أمن البلاد واستقرارها ورافدا لانتصاراتها.

وختمت الافتتاحية بالتأكيد على أنه، رغم الألم والأحزان، ستخمد النيران وينقشع الدخان، ولن يبقى في الجزائر سوى الأمن والأمان، بفضل شعبها الأبي الذي لا تكسره المحن ولا تهزه الفتن، فيما ستظل أرض الجزائر الطاهرة، المروية بدماء الشهداء، وفية لماضيها، واثقة في حاضرها، وماضية بثبات نحو مستقبلها.

#الجيش#الشعب الجزائري
شارك المقال
الكاتب(ة)