13 ألف مشروع استثماري، ونمو اقتصادي بلغ 3.9% في 2025، وتوجه لإنتاج سيارة جزائرية قبل نهاية 2028؛ مؤشرات وضعت التحولات الصناعية والاستثمارية في الجزائر ضمن اهتمامات التغطية الاقتصادية الأجنبية للقاء الذي جمع الرئيس عبد المجيد تبون بالمتعاملين الاقتصاديين، الأربعاء 14 أكتوبر 2026، وسط توجه لتوسيع الشراكات مع المؤسسات الصناعية الدولية وتعزيز الإنتاج المحلي.
و خصصت صحيفة The Rio Times البرازيلية، الخميس 15 أكتوبر، تقريراً موسعاً لمخرجات اللقاء، أبرزت فيه انتقال الجزائر نحو مشاريع صناعية تستهدف توطين التكنولوجيا وتطوير صناعة المكونات، مع التركيز على التعاون المرتقب مع شركاء ألمان وإيطاليين في صناعة السيارات.

واختارت الصحيفة مشروع السيارة الجزائرية محوراً رئيسياً لتغطيتها، بعدما أعلن الرئيس تبون إمكانية إنتاجها خلال 27 شهراً، مع التوجه نحو تصنيع علبة السرعات والإطارات داخل البلاد. ويمثل هذا التوجه مرحلة أكثر تقدماً في تطوير صناعة السيارات، باعتبار أن إنتاج المكونات الميكانيكية محلياً يتيح توسيع القيمة المضافة الصناعية، وفتح مجالات جديدة أمام المؤسسات المتخصصة في المناولة والهندسة والتجهيزات.
وتكتسب هذه المشاريع أهمية إضافية بالنظر إلى الموقع الجغرافي للجزائر وقربها من الأسواق الأوروبية، إلى جانب ارتباطها بشبكات النقل البحري والبري في حوض المتوسط وإفريقيا. ومن شأن توسيع الإنتاج الصناعي أن يوفر فرصاً لتعزيز سلاسل التوريد المحلية وتطوير التعاون بين المصنعين الجزائريين والشركات الدولية، خصوصاً في القطاعات التي تتطلب تجهيزات وتقنيات متقدمة.
ولم يقتصر الاهتمام الإعلامي البرازيلي على صناعة السيارات، بل امتد إلى المشاريع الاستثمارية المسجلة بعد مراجعة الإطار القانوني للاستثمار، والتي قدرها الرئيس تبون بنحو 13 ألف مشروع. ويعكس هذا الرقم اتساع قاعدة المشاريع المطروحة للتجسيد، فيما يرتبط أثرها الاقتصادي بدخولها مرحلة الإنتاج وتوفيرها مناصب العمل ورفع قدرات المؤسسات الوطنية.
وتتزامن هذه الحركية مع مؤشرات اقتصادية سجلتها الجزائر خلال العامين الماضيين. فقد أكد صندوق النقد الدولي، في تقريره المنشور يوم 21 سبتمبر 2026، أن الاقتصاد الجزائري حقق نمواً بنسبة 3.9% خلال 2025، مقابل 3.7% في 2024، مدفوعاً بقوة الاستثمارات، متوقعاً استمرار النمو عند 3.8% في 2026. كما أقر بأن الإصلاحات المعتمدة دعمت جهود التنويع الاقتصادي، مع تأكيده ضرورة مواصلة تطوير بيئة الأعمال.
وتبرز هذه المعطيات تطور النشاط الاقتصادي خارج قطاع المحروقات، إذ سجل هذا القطاع نمواً بنسبة 4.3% خلال 2024 و4% خلال 2025، وفق بيانات الصندوق، ما يعكس مساهمته المستمرة في دعم الناتج الداخلي الخام. ويكتسب هذا الأداء أهمية خاصة مع توسع الاستثمارات في الصناعات التحويلية والخدمات والبنية التحتية.
وفي قطاع الصناعات الصيدلانية، أبرزت تصريحات الرئيس تبون وصول تغطية السوق الوطنية بالأدوية المصنعة محلياً إلى 84%، وهو مستوى يعكس تطور القدرات الإنتاجية في صناعة استراتيجية كانت تعتمد بدرجة كبيرة على الأسواق الخارجية. ويفتح هذا التطور فرصاً لزيادة القيمة المضافة المحلية، وتعزيز الصناعات المرتبطة بالتعبئة والمواد الأولية والخدمات التقنية، وتوسيع النشاط التصديري مستقبلاً.

كما تطرقت التغطية البرازيلية إلى التطورات التي يشهدها قطاع تكرير المحروقات، بعد تصريحات الرئيس تبون بشأن الاستغناء عن استيراد البنزين والكيروسين والتوجه إلى تقليص واردات المازوت مع دخول مصفاة حاسي مسعود الجديدة حيز الإنتاج. وتندرج هذه الخطوات ضمن سياسة توسيع تحويل الموارد الطاقوية محلياً، بما يسمح برفع القيمة الاقتصادية للمواد المنتجة وتقليص الاعتماد على المنتجات النفطية المستوردة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه الجزائر لتطبيق ترتيبات جديدة ابتداءً من 2027، تشمل تعزيز فعالية الشباك الوحيد للاستثمار وتبسيط الإجراءات المرتبطة بإطلاق المشاريع. ويمكن لهذه الإصلاحات أن تدعم وتيرة تجسيد الاستثمارات وتحسن شروط عمل المؤسسات الوطنية والأجنبية.
وعلى المستوى الدولي، أكد صندوق النقد الدولي أن الاستثمارات المهيكلة وسياسات إحلال الإنتاج المحلي محل الواردات وتشجيع الصادرات غير النفطية تمثل محاور رئيسية في برنامج التحول الاقتصادي الجزائري. كما أشار إلى أن الإصلاحات الجارية تشمل تحسين الإدارة الجبائية وتسيير المالية العمومية والحوكمة ورقمنة النشاط الاقتصادي.
وتعكس هذه المؤشرات اتساع قاعدة النشاط الإنتاجي في الجزائر، بالتزامن مع توجه نحو إنشاء منظومات صناعية أكثر تكاملاً، وربط الاستثمار المحلي بالشراكات التكنولوجية الأجنبية. وبين المشاريع المسجلة، وتطور الصناعات الصيدلانية والميكانيكية، ومؤشرات النمو خارج المحروقات، تتجه الجزائر إلى توسيع مساهمة القطاعات المنتجة في الاقتصاد خلال السنوات المقبلة
















