الجمعة, 23 أكتوبر 2026 • 20:11 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
هشاشة النمو الاقتصادي المغربي.. أرباح اتصالات المغرب تتراجع بـ30% غادي آيزنكوت: أصول مغربية.. دم يتباهى به بوريطة.. وواجهة عسكرية إسرائيلية للتطرف الإمارات ترشح عرابة التطبيع لانا زكي نسيبة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة ! أوروبا على صفيح الأزمات.. الحروب تستنزف اقتصاد القارة العجوز وتكشف هشاشة استقلاليتها الاستراتيجية مقتل شخص وإصابة أربعة آخرين في هجوم مسلح في فرنسا فرنسا على موعد مع موجة غضب جديدة غير مسبوقة! “نهاية النفط مقابل الحماية”.. كيف تُعيد دول الخليج رسم أمنها القومي بعيداً عن واشنطن؟ الجزائر توقف صادرات اليوريا إلى فرنسا! آلاف الأبقار الأمريكية تعبر الأطلسي .. الجزائر تستعد لثورة في إنتاج الحليب تفويت رحلة واحتجاز داخل المطار.. ما الذي حدث لجزائريين في نيجيريا؟
شارك المقال

غادي آيزنكوت: أصول مغربية.. دم يتباهى به بوريطة.. وواجهة عسكرية إسرائيلية للتطرف

• الكاتب(ة): نور اليقين • 0 تعليق • 4 مشاهدة
غادي آيزنكوت: أصول مغربية.. دم يتباهى به بوريطة.. وواجهة عسكرية إسرائيلية للتطرف

بوابة الجزائر الاخبارية

في خضم السباق الانتخابي الإسرائيلي لعام 2026، يبرز اسم غادي آيزنكوت كمرشح يُقدّم أحيانا بوصفه «ابن المهاجرين المغاربة» أو «أول رئيس أركان من أصول مغربية». لكن هذه الهوية لا تطرح اليوم كمجرد تفاصيل شخصية بريئة بل تُستدعى في سياق سياسي إسرائيلي محتدم، وفي مقابل خطاب رسمي مغربي يعيد إلى الأذهان تصريحات وزير الخارجية ناصر بوريطة حول «الدم المغربي» الذي يجري في عروق الإسرائيليين.

غادي آيزنكوت: أصول مغربية.. دم يتباهى به بوريطة.. وواجهة عسكرية إسرائيلية للتطرف

ولد غادي آيزنكوت في 19 مايو 1960 في طبريا شمال فلسطين المحتلة . والده مئير ووالدته إستير مهاجران يهوديان من المغرب في موجة الخمسينيات والستينيات. ولدت والدته في الدار البيضاء ووالده في مراكش، وتربط العائلة أيضا بمدينة آسفي.

نشأ آيزنكوت في إيلات، المدينة الجنوبية الهامشية البعيدة عن مراكز القرار في تل أبيب والقدس. وعند الهجرة إلى إسرائيل غيّر موظف الهجرة الاسم إلى «آيزنكوت»، ليبدو أكثر «أوروبيا» أو أشكنازيا في الوثائق الرسمية. ودرس في مدرسة ثانوية متخصصة في الدراسات البحرية، قبل أن يلتحق بالجيش الإسرائيلي عام 1978، وينضم إلى لواء “جولاني” حيث تدرّج في المناصب العسكرية إلى أن تولّى قيادته ثم عُيّن رئيسا لأركان الجيش الإسرائيلي بين عامي 2015 و2019، ليكون أول من شغل هذا المنصب من أصول مغربية (مزراحية). وخلال مسيرة عسكرية امتدت لأكثر من أربعة عقود، ارتبط اسمه بالعقيدة العسكرية المعروفة بـ”عقيدة الضاحية” القائمة على استخدام القوة التدميرية الواسعة وغير المتناسبة ضد المناطق والبنى التحتية المدنية، كما شارك في صنع قرارات أمنية وعسكرية خلال حروب وعمليات متتالية طالت آثارها المدنيين الفلسطينيين. واليوم يتصدر آيزنكوت المشهد السياسي بصفته قائد حزب” يشار”، وسط تداول اسمه بوصفه أحد المنافسين المحتملين لبنيامين نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر 2026.

«كل يهودي يحمل دما مغربيا»

في مارس 2022، وقف وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة في قمة النقب وقال صراحة أمام نظرائه الإسرائيليين والأمريكيين والعرب المطبّعين: «تقولون إن لكل إسرائيلي في عائلته شخص يحمل دما مغربيا… هذه ليست مزحة، هذا واقع».

التصريح لم يكن عابرا بل هو جزء من سردية رسمية مغربية تُقدّم الوجود اليهودي التاريخي في المغرب، والهجرة الجماعية لليهود المغاربة إلى إسرائيل، كـ«رابط تاريخي» يبرّر التطبيع والعلاقات الأمنية والاقتصادية مع تل أبيب. بوريطة لا يخجل من القول إن الدم المغربي يجري في عروق الإسرائيليين، بما في ذلك قادة عسكريين مثل آيزنكوت. ما يعني أن مسؤول مغربي رفيع يفتخر علنا بأن دماء مغربية تسري في عروق من يخدمون في أعلى مستويات المؤسسة العسكرية الإسرائيلية. في الوقت الذي يُقدّم فيه التطبيع كـ«خيار سيادي» و«علاقات تاريخية»، يظهر أن الخطاب الرسمي نفسه يربط المغرب عضويا بالكيان عبر «الدم» و«الأصول».

آيزنكوت لم يحتاج إلى جنسية مغربية أصوله كافية ليُستدعى كمثال حي على ما يتحدث عنه بوريطة. والمفارقة أن بعض الإسرائيليين أنفسهم يهاجمونه بعنصرية صريحة بسبب هذه الأصول («قرد مغربي» كما وصفه مذيع مقرب من الليكود)، بينما يستخدمها الجانب المغربي الرسمي كدليل على «الترابط التاريخي».

هذا ليس تفصيلا عابرا هوكشف لكيفية توظيف التراث اليهودي المغربي والهجرة إلى إسرائيل في خدمة سياسة خارجية تطبيعية. الدم الذي يتحدث عنه بوريطة ليس مجرد تاريخ، بل يصبح في الخطاب الرسمي مبررا لعلاقات استراتيجية مع الدولة التي يقود جيشها رجال من أصول مغربية.

الهوية كأداة سياسية…

في إسرائيل نفسها، تستخدم أصول آيزنكوت المغربية سلاحا ذا حدين. من جهة، يحاول حزبه استمالة الناخبين الشرقيين (المزراحيم)، خاصة ذوي الأصول المغربية الذين شكلوا تاريخيا قاعدة انتخابية لليكود. ظهرت شعارات مثل «رئيس وزراء ديالنا» باللهجة المغربية في حملته. ومن جهة أخرى، واجه هجمات عنصرية صريحة أبرزها وصف مذيع على القناة 14 له بـ«قرد يحمل اسما مزرَاحيا مغربيا»، في إشارة واضحة إلى أصوله.

هذا التناقض يكشف أن الهوية المغربية ليست مصدر فخر مطلق داخل المجتمع الإسرائيلي، ولا هي ضمانة لأي «خصوصية» أخلاقية أو سياسية هي خلفية عائلية تُستدعى عند الحاجة الانتخابية أو الدبلوماسية ثم تُهمش أو تُهاجم عند الاختلاف.

إن التركيز على الأصول المغربية لآيزنكوت، واستحضار تصريح بوريطة، لا ينبغي أن يصرف الأنظار عن حقيقة هذا الجنرال وسجله داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، التي ارتبطت عملياتها بدمار واسع وانتهاكات جسيمة بحق الفلسطينيين. فآيزنكوت ليس مجرد اسم ذي جذور مغربية، بل هو أحد الوجوه العسكرية التي يجب أن تُقرأ من خلال موقعها في المؤسسة الإسرائيلية، والقرارات والسياسات العسكرية التي ارتبطت بمسيرتها، لا من خلال أصولها التي لا تمحو المسؤولية ولا تغيّر الحقائق.

والأكثر إثارة للانتقاد هو إصرار المغرب على المضي في مسار التطبيع مع إسرائيل، وفتح أبواب التقارب مع شخصيات تنتمي إلى مؤسستها العسكرية في وقت يدفع فيه الفلسطينيون ثمن العمليات العسكرية الإسرائيلية من أرواحهم وبيوتهم وأرضهم. فبدل أن تكون الأولوية لمساءلة المسؤولين عن الانتهاكات بحق الفلسطينيين تواصل السياسة المغربية منح التطبيع مساحة رسمية، بما يثير تساؤلات جدية حول التناقض بين الخطاب الداعم للقضية الفلسطينية والخيارات السياسية على أرض الواقع.

إن استحضار أصول آيزنكوت المغربية لا ينبغي أن يتحول إلى محاولة لتخفيف وطأة سجله العسكري أو إضفاء طابع إنساني على مسيرته على حساب الضحايا. فالأصل لا يمحو المسؤولية، والانتماء لا يبرّئ من تبعات القرارات العسكرية والتطبيع لا يستطيع أن يحجب حقيقة المعاناة الفلسطينية. أما السياسة المغربية فإن استمرارها في هذا المسار يضعها أمام سؤال لا يمكن الالتفاف عليه: كيف يمكن تبرير التقارب مع المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بينما تظل حقوق الفلسطينيين ودماؤهم في صلب المأساة ؟

شارك المقال
الكاتب(ة)
نور اليقين
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الصحافة الفرنسية
شارك المقال

غضب النقابات يحاصر حكومة فرنسا: إضراب عام يوم 5 نوفمبر ومطالب بزيادة الأجور 10%

غضب النقابات يحاصر حكومة فرنسا: إضراب عام يوم 5 نوفمبر ومطالب بزيادة الأجور 10%
بوابة الجزائر الإخبارية

تواجه الحكومة الفرنسية موجة جديدة من الغضب الاجتماعي والضغط النقابي المتصاعد عقب إعلان الكونفيدرالية العامة للعمل (CGT)، إحدى أكبر النقابات العمالية في البلاد، عن الشروع في إضراب عام وتنظيم مظاهرات سلمية في مختلف أنحاء فرنسا يوم 5 نوفمبر المقبل، وسط تحذيرات من عمق الأزمة المعيشية التي تضر بآلاف المواطنين.

وأكدت النقابة في بيان لها أن البلاد تمر بأزمة عميقة ناتجة عن الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة مقابل ركود الأجور مشيرة إلى أن الفئات الشابة والموظفين والمتقاعدين يواجهون ظروفا معيشية غير مستقرة وتفتقر إلى الآفاق المستقبلية الواضحة.

غضب النقابات يحاصر حكومة فرنسا: إضراب عام يوم 5 نوفمبر ومطالب بزيادة الأجور 10%

وخلال اجتماع جمعها برئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو، وجهت رئيسة الكونفيدرالية العامة للعمل صوفي بينيه، مطالب حازمة للحكومة تتضمن:

  • رفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 10% بشكل عاجل
  • تجميد أسعار الوقود والسلع الأساسية للحد من التضخم.
  • توفير الدعم للشركات التي تواجه خطر تسريح العمال.
  • التراجع عن تخفيضات الإنفاق الاجتماعي المرتقبة في موازنة العام المقبل.

وحذّرت بينيه رئيس الوزراء بشكل مباشر قائلة: “الغضب في أوساط الشباب والموظفينوالمتقاعدين عارم، وهناك حاجة ماسة لاتخاذ تدابير حاسمة وفورية للاستجابة له“.

وأعلنت النقابة أن أعضاءها سيشاركون بكثافة في المظاهرات المقررة يوم السبت المقبل، حيث سيتولون تأمين المسيرات ومرافقتها برداء السترات الحمراء عالية الوضوح

تأتي هذه التحركات وسط مخاوف أمنية وسياسية متزايدة، خاصة بعد أن شهدت مسيرات السبت الماضي انزلاقات وأعمال عنف وشغب وحرائق ونهب في عدة مناطق فرنسية، مما يضع السلطات أمام اختبار حقيقي لإدارة الشارع وتفادي انفجار اجتماعي جديد.

شارك المقال
الكاتب(ة)
نور اليقين
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

الإعلام الفرنسي يحرك عش دبابير الطابور الخامس ويستنجد بالنيو حركى للتهجم على الجزائر!

الإعلام الفرنسي يحرك عش دبابير الطابور الخامس ويستنجد بالنيو حركى للتهجم على الجزائر!

بوابة الجزائر الإخبارية : تتوالى سقطات الإعلام الفرنسي التي تعكس حجم الانحطاط الذي بات علامة مسجلة لدى إعلام بولوريه الغارق في سرديات العداء تجاه الجزائر وعبر منابر “سي نيوز” ذات التوجه اليميني المتطرف حرك الإعلام الفرنسي عش دبابير النيوحركى وأحد عملائه المدعو شوقي بن زهرة للتهجم على الجزائر وتحليل أسباب سقوط وانهيار فرنسا.

‏النيو حركي المدعو ⁧‫شوقي بن زهرة‬⁩ واللاجئ بفرنسا بسبب الميول الجنسية وفق اعترافاته أصبح يستخدم من قبل إعلام فانسان بولوريه كبوق للتهجم على ⁧‫الجزائر‬⁩ على خلفية ما تشهده فرنسا من احتجاجات

حاول بن زهرة خلال اللقاء السير عكس التيار لربط أعمال العنف التي شهدتها احاجاجات باريس بالجزائر في مشهد مثير للسخرية لتبرير فشل دوائر القرار في فرنسا وإفلاس نخبه وساسته والذي تحول إلى محامي دفاع عن الجمهورية الفرنسية الخامسة وباع وطنه وتحول إلى خائن وعميل ينفذ أجندات مشغليه لضرب الجزائر

‏وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أكد، في تصريحات للصحفيين خلال زيارة قادته إلى قطر، أنه “لا يوجد تدخل أجنبي ظاهر في الأحداث التي شهدتها فرنسا”، مُلقيا باللوم على “تلاعب خارجي بالمعلومات” عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي تُظهر مشاهد لم تحدث فعلياً في فرنسا،في تصريحات أثارت جدلا وسخرية واسعتين عبر مواقع التواصل بين مغردين اعتبروا أن ماكرون يحاول انكار الوضع المزري في باريس وفقدان السيطرة على الحشود البشرية التي خرجت بعشرات الآلاف تنديدا بالوضع المعيشي المتأزم وانهيار القدرة الشرائية في البلاد


شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

غير مصنف
شارك المقال

طقوس العزيمة والرجولة..ملحمة قفزة الثيران المقدسة في قبيلة “هامر” الأفريقية

طقوس العزيمة والرجولة..ملحمة قفزة الثيران المقدسة في قبيلة “هامر” الأفريقية

بوابة الجزائر الإخبارية: في أعماق القارة السمراء، حيث تتشابك خيوط الطبيعة البكر مع عراقة التقاليد الإنسانية، تتجلى أسمى معاني الشجاعة وأدق اختبارات الإرادة البشرية. فبين ربوع قبيلة “حمر” أو “هامر” العريقة في إثيوبيا، تلك الجماعة الرعوية التي تقدس مواشيها وتعدها روح الوجود وعنوان الثروة والرفعة، تبرز طقوس فريدة تتجاوز المألوف لتغدو لوحة ملحمية حية تروي قصة العبور العسير من ظلمات الطفولة إلى فضاءات الرجولة الواسعة والمسؤولية الكاملة.

أبعاد الطقوس ودلالاتها المجتمعية العميقة

لا تقتصر هذه الممارسات العريقة على كونها مجرد استعراض عضلي للقوة البدنية البحتة، بل هي سياج أخلاقي واجتماعي منيع يحمي كرامة العائلة ويصون هيبتها بين القبائل المجاورة. يمثل هذا الاختبار البوابة الكبرى التي يعبر من خلالها الفتيان نحو عالم الكبار، حيث تتقاطع المسؤولية مع الشرف.

الغاية السامية: إثبات التفوق والكرامة والقدرة الفذة على مواجهة مصاعب الحياة وتحمل أعبائها الثقيلة.

المكافأة الكبرى: يمنح النجاح الباهر الشاب حق الزواج المبارك من فتاة يختارها والداه بعناية فائقة، ويؤهله لقيادة دفة الأسرة وتربية الأبناء، فضلاً عن امتلاك الصلاحية الكاملة للاعتناء بالماشية وإدارتها باعتبارها عصب الحياة الاقتصادية للقبيلة.

تفاصيل الملحمة ومحك التحدي الصعب

على مدى ثلاثة أيام متتالية، تدور عجلة الطقوس وسط أجواء مشحونة بهتافات الأهل وحماس القبيلة، حيث تتجسد هيبة التحدي في تفاصيل بالغة الدقة والصعوبة:

مرحلة الإعداد المسبق: يتم اختيار خمسة عشر ثوراً بعناية فائقة لتمثل عقبة التحدي، وتُفرك ظهورها بالروث والمواد الطبيعية لتغدو زلقة تماماً، مما يرفع سقف الخطر ويحول القفزة إلى مغامرة بالغة الخطورة تتطلب توقظاً ذهنياً وتوازناً استثنائياً ودقة متناهية في التصويب والهبوط.

قانون الفشل والنجاح: يوضع الشاب أمام خيار حاسم بفرصة واحدة لا رجعة فيها؛ فإن حالفه الحظ ونجح في اجتياز ظهور الثيران متزناً وثابتاً، كُتبت شهادة ميلاده كفارس ورجل يُعتمد عليه في السراء والضراء. أما إذا عثرت خطاه وسقط أرضاً، فإنه يُحرم منعاً باتاً من إعادة المحاولة، وعليه أن يجر أذيال الخيبة بانتظار عام كامل من الصبر والمرارة حتى تحين الفرصة القادمة.

روح الفداء وصون كرامة العائلة

تتجاوز هذه الطقوس المقدسة حدود الفرد لتلامس أرواح العائلة وأفئدة الأقارب؛ فالفتى الواقف على حافة الهاوية يحمل على عاتقه شرف البيت بأكمله وتاريخ الأجداد. إنها لحظة تاريخية يمتزج فيها خوف البدايات بشجاعة النهايات، ويتحول العرق والجهد المضني إلى وسام فخر يخلد اسم العائلة ويزيد من مكانتها الرفيعة في ذاكرة القبيلة.

يرافق هذه الفعاليات رقصات تقليدية نابضة بالحياة، وأهازيج تعزز من روح التضامن المجتمعي، مؤكدة أن الفرد في قبيلة هامر ليس وحيداً، بل ينهض بمساندة عشيرته بأسرها.

البعد الأنثروبولوجي لاستمرارية التراث

تستمر هذه الممارسات المتوارثة عبر الأجيال كدليل ساطع على قدرة التقاليد البشرية على الصمود في وجه الزمن. إن ارتباط الراعي بماشيته يتجاوز النفعية المادية البحتة ليصل إلى مرتبة التبادل الروحي؛ فالشاب الذي يروض الثور الزلق يروض في الوقت ذاته صعاب البيئة الإفريقية القاسية، مما يمنحه الحكمة والصلابة اللازمتين ليكون حامياً لقطيعه وأسرته ومجتمعه بأسره.

تبقينا قبيلة “هامر” أمام مرآة مذهلة من التراث البشري الأصيل، حيث تُصنع الرجولة بنار الصبر وصدق العزيمة، وتُقاس الكرامة بمدى القدرة على قهر الصعاب والثبات فوق ظهور الثيران الزلقة. إنها حكاية بقاء وفخر تتناقلها الرياح عبر سهوب إفريقيا الساحرة، لتظل شاهدة على عظمة الروح البشرية حين تتحدى المستحيل.

شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

الشريط الرئيسي
شارك المقال

مفتي ليبيا يفتح النار على صدام حفتر.. لن يحكم ليبيا إلا بالدم!

مفتي ليبيا يفتح النار على صدام حفتر.. لن يحكم ليبيا إلا بالدم!

بوابة الجزائر الإخبارية : لم تمر تحركات آل حفتر الأخيرة والمشبوهة التي تندرج في سياق استئناف مساعي التطبيع مع إسرائيل مرور الكرام على الطبقة السياسية وعلماء الدين في ليبيا، في وقت لاتزال عقارب الساعة الليبية متوقفة على واقع الانقسام السياسي والمؤسساتي بين مراكز النفوذ في الشرق والغرب،وعبر مقطع فيديو رصدته بوابة الجزائر،فتح مفتي ليبيا الشيخ الصادق الغرياني،النار على صدام حفتر نجل اللواء الليبي المنشق المتمرد خليفة حفتر، محذرا من حرب طاحنة في حال نجاح ما أسماه “المشروع الامريكي الصهيوني” الذي يسعى إلى تنصيبه حاكما على ليبيا

الغرياني،اعتبر أن المشروع الأمريكي يحلم بتنصيب صدام حفتر حاكما للبلاد تحت شعار إنهاء الانقسام، وجعل مدينة سرت مركزا للحكم، مع نقل مؤسسات الدولة ومصرف ليبيا المركزي،ولم يتوقف المفتي الليبي عند هذا الحد ومضى في تحذيراته من أنه في حال استمرار “الأمريكيين واليهود في التدخل في الشأن الليبي” وتنصيب صدام حفتر لن يكون أمام الليبيين حل الا الحرب للدفاع عن أنفسهم وأموالهم ووطنهم مستشهدا بحديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي جاء فيه “مَنْ قُتِلَ دُونَ مالِهِ فهوَ شَهيدٌ . ومَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فهوَ شَهيدٌ . ومَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فهوَ شَهيدٌ ، ومَنْ قُتِلَ دُونَ أهلِهِ فهوَ شَهيدٌ”

وعن أبرز ردود الفعل على الساحة العربية غرد الإعلامي الجزائري أحمد حفصي عبر حسابه الرسمي على موقع X معلقا على المناورات السياسية المريبة لنظام حفتر المتمرد بالقول إن ‏”حفتر وأبناؤه…نهايتهم أبشع من نهاية القذافي…!سيجرُّهم الليبيون بدمائهم تتقاطر في الشوارع وسيقولون هذا جزاء من خان الشعب الليبي وخان الأمة!
‏احفظوها وبيننا الأيام بإذن الله !”


جدير بالذكر أن اللقاءات السرية لشراء الشرعية الدولية انطلاقا من اللقاء السري الذي جمع صدام حفتر بنتياهو في الإمارات مركز الصفقات القذرة إلى إبرام خالد حفتر قائد الجيش الموازي في شرق ليبيا لصفقة عسكرية مع شركة إسرائيلية لتوريد الدرونز المصنعة في المغرب من قبل إسرائيل وصولا إلى دعوة الحاخام الإسرائيلي ديفيد روزن المعروف بمواقفه الداعمة لاتفاقيات أبراهام يسعى من خلالها المعسكر الشرقي للتطبيع مع إسرائيل وبيع النفط الليبي للكيان، مقابل تسهيل الوصول إلى كرسي الرئاسة الليبية، وفق التقارير الإعلامية

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إيكونوميست
شارك المقال

خمسة مشاريع كهربائية كبرى تعيد رسم مستقبل الطاقة في الجزائر

خمسة مشاريع كهربائية كبرى تعيد رسم مستقبل الطاقة في الجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية: من محطات الطاقة الشمسية إلى تعزيز إنتاج الكهرباء في الجنوب وتحديث شبكات النقل، تستعد الجزائر لتنفيذ برنامج استثماري خلال عام 2027، في خطوة تتجاوز تأمين احتياجات الاستهلاك المحلي نحو دعم النشاط الصناعي وتحسين إدارة الموارد الطاقوية.

وفي هذا السياق، تبرز خطة مجمع سونلغاز لاستثمار نحو 624 مليار دينار جزائري، ما يعادل 4.64 مليار دولار، خلال عام 2027، باعتبارها فرصة لإعادة النظر في الدور الاقتصادي لقطاع الكهرباء، الذي يمكن أن تتجاوز مساهمته تلبية الاستهلاك المحلي إلى دعم التوازنات الطاقوية والمالية للبلاد.

لكن القيمة الحقيقية لهذه الاستثمارات لن تتحدد بحجم الأموال المرصودة أو عدد المحطات المنجزة فحسب، بل بقدرتها على تحسين كفاءة المنظومة الكهربائية، وتقليل استهلاك الغاز في إنتاج الطاقة، وخلق فرص اقتصادية جديدة.

خمسة مشاريع كهربائية كبرى تعيد رسم مستقبل الطاقة في الجزائر

خمسة مشاريع كبرى منتظرة في 2027

1. استكمال محطات الطاقة الشمسية بقدرة 2440 ميغاواط

يتصدر البرنامج استكمال محطات الطاقة الشمسية المتبقية ضمن المرحلة الأولى من المشروع الوطني لتطوير الطاقات المتجددة. وتبلغ القدرة المقرر دخولها الخدمة 2440 ميغاواط ذروة، ضمن برنامج أوسع يستهدف إنتاج 3200 ميغاواط ذروة، من خلال 21 محطة موزعة على 14 ولاية. ويمثل هذا المشروع خطوة مهمة نحو تنويع مصادر إنتاج الكهرباء وتقليص الاعتماد النسبي على الغاز الطبيعي. و هذا من شأنه أن يساهم في زيادة إنتاج الكهرباء الشمسية في تخفيض كميات الغاز المستخدمة في محطات التوليد التقليدية، ما يتيح مرونة أكبر في توجيه الموارد الغازية نحو الاستخدام الصناعي أو التصدير.

2. دخول أجزاء من ثلاث محطات كهربائية حيز الخدمة

يتضمن البرنامج دخول أجزاء جديدة من محطات توليد الكهرباء في الجلفة وأوماش 3 ومستغانم حيز الخدمة خلال عام 2027. ومن المنتظر أن تضيف هذه المشروعات قدرة إنتاجية إجمالية تبلغ 1378 ميغاواط، بما يعزز إمكانات المنظومة الكهربائية الوطنية. وتأتي هذه الإضافات في وقت يتواصل فيه نمو الطلب على الكهرباء، خصوصًا خلال أشهر الصيف. مما سيضمن دعم استقرار الإمدادات الكهربائية وتوفير قدرات إضافية يمكن أن تستفيد منها المؤسسات الصناعية والمناطق التي تشهد توسعًا اقتصاديًا.

خمسة مشاريع كهربائية كبرى تعيد رسم مستقبل الطاقة في الجزائر

3. إطلاق مشروعات جديدة لتوليد الكهرباء في تبسة وأدرار

يشمل البرنامج الشروع في إنشاء محطات جديدة لتوليد الكهرباء في ولايتي تبسة وأدرار. ويعكس اختيار هاتين الولايتين أهمية توسيع البنية التحتية الكهربائية خارج المراكز التقليدية للإنتاج والاستهلاك. كما يمكن لهذه المشروعات أن تدعم الاحتياجات المستقبلية للأنشطة الاقتصادية المحلية و تعزيز جاذبية المناطق المستفيدة للاستثمارات الصناعية والخدماتية، وتوفير أحد المتطلبات الأساسية لإنشاء وحدات إنتاجية جديدة.

4. إنشاء محطة كهربائية جديدة في تمنراست

تستعد الجزائر كذلك لإنجاز محطة جديدة لتوليد الكهرباء في ولاية تمنراست، بقدرة إنتاجية تبلغ 136 ميغاواط. ويكتسب المشروع أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الجغرافي للولاية واحتياجاتها المرتبطة بتطوير البنية التحتية. وهذا من شأن تعزيز قدرات إنتاج الكهرباء في المنطقة تحسين موثوقية الإمدادات ومواكبة الطلب المستقبلي و دعم الأنشطة الاقتصادية في الجنوب، وتحسين الظروف الضرورية لتطوير المشروعات الاستثمارية والخدمات الأساسية.

5. تحديث شبكة نقل الكهرباء في شرق الجزائر

يتعلق المشروع الخامس بتطوير خط لنقل الكهرباء في شرق البلاد، من خلال رفع مستوى الجهد من 90 إلى 220 كيلوفولت، على امتداد 130 كيلومترًا.ويهدف المشروع إلى تعزيز قدرات نقل الكهرباء وتحسين أداء الشبكة في المناطق المعنية.وتبرز أهمية هذه الاستثمارات في أن زيادة إنتاج الكهرباء يجب أن تترافق مع تطوير شبكات قادرة على نقلها بكفاءة إلى مناطق الاستهلاك.

خمسة مشاريع كهربائية كبرى تعيد رسم مستقبل الطاقة في الجزائر

لماذا تتجاوز أهمية هذه المشروعات قطاع الكهرباء؟

رغم أن البرنامج يستهدف بصورة مباشرة تطوير المنظومة الكهربائية، فإن انعكاساته المحتملة تمتد إلى عدد من القطاعات الاقتصادية. فالكهرباء ليست مجرد خدمة أساسية، بل تمثل أحد المدخلات الرئيسية للإنتاج الصناعي، وعاملًا مؤثرًا في قرارات الاستثمار. فكلما تحسنت موثوقية الإمدادات وتوافرت قدرات إنتاجية كافية، ازدادت قدرة الاقتصاد على استيعاب أنشطة صناعية وخدماتية جديدة. وتكتسب هذه المعادلة أهمية خاصة بالنسبة إلى الجزائر، التي تسعى إلى توسيع قاعدتها الإنتاجية وتنويع مصادر النمو خارج قطاع المحروقات.

الطاقة الشمسية قد تمنح الجزائر هامشًا أكبر لتصدير الغاز

تمثل مشروعات الطاقة الشمسية أحد أبرز الجوانب الاقتصادية في البرنامج الاستثماري. فالجزائر تعتمد بدرجة كبيرة على الغاز الطبيعي في إنتاج الكهرباء، وهو ما يجعل ارتفاع الاستهلاك المحلي عاملًا مؤثرًا في حجم الموارد الغازية المتاحة للاستخدامات الأخرى. ومن هذا المنطلق، فإن زيادة مساهمة الطاقة الشمسية في إنتاج الكهرباء قد تساعد على تقليص استهلاك الغاز في محطات التوليد التقليدية. وقد يتيح ذلك، في ظروف إنتاج وتسويق ملائمة، توجيه كميات إضافية من الغاز إلى الأسواق الخارجية، أو استخدامها في الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة. غير أن تحقيق هذه المكاسب يتوقف على حجم الإنتاج الفعلي من المحطات الشمسية، وطبيعة تشغيل المنظومة الكهربائية، وقدرة قطاع الغاز على الاستفادة من الكميات التي يمكن توفيرها.

وبالتالي، يمكن النظر إلى التوسع في الطاقة الشمسية باعتباره جزءًا من سياسة اقتصادية أوسع لتعظيم القيمة المستخرجة من الموارد الطاقوية الوطنية.

شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

الجزائر
شارك المقال

الرئيس تبون يجري حركة جزئية في سلك ولاة الجمهورية!

الرئيس تبون يجري حركة جزئية في سلك ولاة الجمهورية!

بوابة الجزائر الإخبارية : أجرى اليوم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، حركة جزئية في سلك ولاة الجمهورية .

الرئيس تبون يجري حركة جزئية في سلك ولاة الجمهورية!

وجاء في بيان قصر المرادية: “أجرى اليوم رئيس الجمهورية, عبد المجيد تبون, حركة جزئية في سلك ولاة الجمهورية, تم بموجبها تحويل:

  • رياض بن أحمد من ولاية باتنة إلى ولاية آفلو.
  • ⁠يوسف بشلاوي من ولاية تلمسان إلى ولاية باتنة.
  • ⁠محمد مزيان من ولاية الطارف إلى ولاية بجاية.
  • ⁠كمال نويصر من ولاية برج بوعريريج إلى ولاية تلمسان.
    كما تم تعيين :
  • عبد الوهاب زيني الوالي المنتدب للمقاطعة الإدارية للحراش بولاية الجزائر ، واليا لولاية الطارف .
  • ⁠رضوان خليفة الوالي المنتدب سابقا للمقاطعة الإدارية لباب الوادي بولاية الجزائر، واليا لولاية برج بوعريريج.
  • ⁠عمر بوطهراوي الأمين العام لولاية أم البواقي واليا لولاية بريكة .

#تبون،حركة جزئية،سلك الولاة
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

الجزائر
شارك المقال

أمن تونس والجزائر لا يتجزأ.. دبلوماسي تونسي يضع النقاط على الحروف !

أمن تونس والجزائر لا يتجزأ.. دبلوماسي تونسي يضع النقاط على الحروف !

عبد الجليل بن رابح وزير مفوض نائب السفير لدى سفارة تونس لـ”بوابة الجزائر”: أمن تونس والجزائر لا يتجزأ.. والشراكة الاستراتيجية رهان لتعزيز السيادة والتنمية والاستقرار الإقليمي

حوار : ربيعة خطاب

بوابة الجزائر الإخبارية : أكد عبد الجليل بن رابح، الوزير المفوض ونائب السفير بسفارة الجمهورية التونسية، في حوار مع «بوابة الجزائر»، أن العلاقات التونسية الجزائرية تستند إلى إرث تاريخي عميق من النضال المشترك والروابط الأخوية ووحدة المصير، مشدداً على أن التنسيق السياسي والأمني المستمر بين البلدين يعكس إرادة قيادتيهما في الارتقاء بالتعاون الثنائي إلى مستويات أوسع، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز الاستقرار الإقليمي.

أمن تونس والجزائر لا يتجزأ.. دبلوماسي تونسي يضع النقاط على الحروف !
صحفية بوابة الجزائر مع الوزير المفوض نائب السفير لدى سفارة تونس

وأوضح بن رابح أن تونس والجزائر تتقاسمان رؤية تقوم على احترام السيادة الوطنية ورفض التدخلات الخارجية، سواء في معالجة الأزمة الليبية أو في مواجهة التحديات الأمنية العابرة للحدود، لافتاً إلى أن تنمية المناطق الحدودية وتوسيع الشراكات الاقتصادية والصناعية والطاقوية تمثل ركائز أساسية لتعزيز التكامل بين البلدين.

أمن تونس والجزائر لا يتجزأ.. دبلوماسي تونسي يضع النقاط على الحروف !
عبد الجليل بن رابح، الوزير المفوض ونائب السفير بسفارة الجمهورية التونسية

كما شدد على أن الشراكات الدولية لا تعني التنازل عن السيادة الوطنية، محذراً من مخاطر التلاعب بالرأي العام عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وداعياً إلى تعزيز الوعي الرقمي وحماية المجتمعات من محاولات إثارة الكراهية وضرب الاستقرار.

علاقات تاريخية وتنسيق سياسي يعكسان وحدة المصير

وفي حديثه عن طبيعة العلاقات الثنائية ومستوى التنسيق السياسي بين الجزائر وتونس، أكد عبد الجليل بن رابح أن العلاقات بين البلدين تستمد قوتها من تاريخ عريق من الروابط الأخوية والتلاحم والنضال المشترك بين الشعبين الشقيقين.

وأوضح أن هذا المسار التاريخي أسهم في ترسيخ وعي عميق لدى الشعبين وقيادتي البلدين بوحدة المصير وحتمية التعاون والتآزر من أجل بناء الدولتين وتحقيق تطلعاتهما إلى مزيد من التقدم والازدهار في مختلف المجالات، فضلاً عن مواجهة التحديات المشتركة.

أمن تونس والجزائر لا يتجزأ.. دبلوماسي تونسي يضع النقاط على الحروف !

وأشار الدبلوماسي التونسي إلى أن المرحلة الراهنة تتميز بتواصل سياسي مستمر وتنسيق دائم بين البلدين، وهو ما يعكس حرص قيادتيهما على تعزيز علاقات التعاون والشراكة وتبادل وجهات النظر بشأن التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، ولا سيما في المحيطين العربي والمتوسطي.

وأضاف أن هذا التنسيق يهدف إلى خدمة مصالح البلدين والشعبين، والحفاظ على المكاسب المشتركة وتعزيز الأمن وسلامة المجتمعات، إلى جانب الإسهام في إرساء نظام دولي وإقليمي أكثر عدلاً واستقراراً وتشاركية.

التعاون الأمني.. ترجمة عملية للإرادة السياسية المشتركة

وفي ما يتعلق بالأمن القومي وحماية الحدود، اعتبر بن رابح أن التعاون الأمني بين تونس والجزائر يمثل أحد أبرز المجالات التي نجحت فيها السلطات المختصة في تحويل الإرادة السياسية المشتركة إلى واقع ملموس.

وأوضح أن التواصل المباشر والمستمر بين الأجهزة الأمنية المختصة في البلدين مكّن من تطوير آليات مواجهة التهديدات القائمة والمحتملة، انطلاقاً من قناعة مشتركة مفادها أن أمن تونس وسلامتها لا يمكن أن يتحققا بمعزل عن أمن الجزائر واستقرارها، والعكس صحيح.

أمن تونس والجزائر لا يتجزأ.. دبلوماسي تونسي يضع النقاط على الحروف !

وأكد أن هذه الرؤية ظلت حاضرة في مختلف اللقاءات والزيارات رفيعة المستوى التي تجمع قيادتي البلدين، مشيراً إلى أن السلطات التونسية والجزائرية أثبتت قدرتها على التعامل السريع والسلس والناجع مع الملفات الأمنية المطروحة، ونجحت إلى حد كبير في مواجهة التهديدات المرتبطة بمظاهر الجريمة العابرة للحدود.

وفي السياق ذاته، لفت إلى أن القضاء النهائي على هذه التهديدات، بما فيها الهجرة غير النظامية والمخاطر المرتبطة بها، يستوجب تضافر جهود مختلف الدول المعنية

.

أمن تونس والجزائر لا يتجزأ.. دبلوماسي تونسي يضع النقاط على الحروف !

وأوضح أن الدبلوماسيتين التونسية والجزائرية تعملان على تكريس هذا التوجه من خلال مقاربة شاملة تتجاوز المعالجة الأمنية البحتة، نحو بناء شراكات دولية وإقليمية متكافئة تستهدف معالجة الأسباب العميقة لهذه الظواهر، بدلاً من الاكتفاء بالتعامل مع تداعياتها.

وأشار إلى أن التجارب أثبتت أن شبكات تهريب البشر والاتجار بهم والجرائم المصاحبة لها لا يمكن القضاء عليها بجهود دولة واحدة، بل تتطلب تعاوناً وثيقاً ومتعدد الأطراف بين دول المصدر والعبور والمقصد.

كما شدد على أهمية دور المواطن بوصفه شريكاً أساسياً في حماية الأمن القومي وضمان نجاح الاستراتيجيات الأمنية والتنموية، خاصة في المناطق الحدودية المشتركة.

الأزمة الليبية.. رفض التدخلات الخارجية والتمسك بحل ليبي–ليبي

وبشأن الأزمة الليبية وانعكاساتها على الاستقرار الإقليمي، أكد نائب السفير التونسي أن هذه الأزمة طال أمدها وازدادت تعقيداً وعمقاً بفعل التدخلات الخارجية، مشيراً إلى أن تونس والجزائر تعدان من أكثر الدول تضرراً من استمرارها وما تفرزه من تحديات أمنية وسياسية.

وأوضح أن البلدين من أشد الأطراف حرصاً على التوصل إلى تسوية عاجلة تحفظ وحدة ليبيا وسيادتها وتصون مقدراتها وثرواتها.

أمن تونس والجزائر لا يتجزأ.. دبلوماسي تونسي يضع النقاط على الحروف !

وأشار إلى أن المقاربتين التونسية والجزائرية تجاه الملف الليبي ترتكزان على رؤية دبلوماسية وأمنية مشتركة ترفض التدخلات الأجنبية وتدعم الحل السياسي الشامل عبر حوار ليبي–ليبي يحافظ على وحدة الأراضي الليبية ومؤسسات الدولة.

وفي هذا الإطار، أبرز بن رابح أهمية التنسيق الثلاثي بين تونس والجزائر ومصر في إطار اللجنة الثلاثية، موضحاً أن هذا المسار يهدف أساساً إلى العمل المشترك من أجل ترسيخ هذه المقاربة باعتبارها ضرورة لمنع الانهيار الشامل في ليبيا.

وأضاف أن الدول الثلاث تسعى إلى إقناع مختلف الأطراف المعنية، داخل ليبيا وخارجها، بضرورة تهيئة الظروف الإقليمية والدولية الملائمة لإنهاء الأزمة.

وأكد أن تونس والجزائر ومصر تلتقي مواقفها ومصالحها حول ضرورة حماية وحدة ليبيا وإقامة دولة ليبية في إطار مسار مصالحة ليبية–ليبية.

أمن تونس والجزائر لا يتجزأ.. دبلوماسي تونسي يضع النقاط على الحروف !

و تستعد العاصمة الجزائرية مطلع الأسبوع المقبل لاحتضان اجتماع جديد لآلية التشاور الثلاثية بشأن ليبيا بمشاركة. وزارات خارجية تونس و الجزائر ومصر

التكامل الاقتصادي.. فرص واعدة في الصناعة والطاقة والفلاحة

وفي الشق الاقتصادي، أكد عبد الجليل بن رابح أن الإرادة المشتركة لتعزيز التعاون والشراكة بين تونس والجزائر تظل قوية ومتجددة، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن البلدين يمتلكان من الإمكانيات والقدرات ما يؤهلهما لتحقيق العيش الكريم لشعبيهما، وخدمة مصالحهما المشتركة وبناء دولتين قويتين ومستقرتين وفاعلتين.

وأوضح أن السلطات التونسية والجزائرية عملت خلال السنوات الماضية على تحديد مجالات الاهتمام المشترك ووضع الخطط والبرامج اللازمة لتفعيل مشاريع التعاون وتجسيد فرص الشراكة المتاحة.

وأشار إلى أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تتميز حالياً بتنوع مجالاتها وتفاوت مستويات تقدمها، مثمناً التعاون القائم في قطاع الطاقة وحجم المبادلات التجارية في العديد من المواد بين الجانبين.

غير أنه شدد على أهمية مواصلة استكشاف فرص جديدة في قطاعات متعددة، بما يسمح بالارتقاء بالتعاون الاقتصادي إلى مستويات تتناسب مع الإرادة السياسية القائمة ومتطلبات المرحلة الراهنة.

وفي هذا السياق، حدد الدبلوماسي التونسي جملة من القطاعات الواعدة التي يمكن أن تشكل قاطرة لديناميكية اقتصادية جديدة بين البلدين، وفي مقدمتها الشراكة الصناعية، لا سيما في مجال صناعة السيارات.

وأوضح أن الجزائر تخوض تجربة رائدة في توطين هذه الصناعة، في حين تمكنت تونس من تحقيق نسبة اندماج معتبرة في صناعة مكونات السيارات والطائرات، وهو ما يفتح المجال أمام فرص للتكامل الصناعي.

كما أبرز أهمية توسيع التعاون الفني والاستفادة المتبادلة من خبرات البلدين في مختلف المجالات، إلى جانب الاستثمار المشترك في مشاريع الطاقة والطاقات المتجددة.

وأشار كذلك إلى الإمكانيات المتاحة في مجال تثمين الموارد الفلاحية والزراعية، وإنجاز مشاريع مشتركة، خاصة في المناطق الحدودية.

المناطق الحدودية.. التنمية صمام أمان في مواجهة الإرهاب والتهريب

وفي ما يتعلق بتنمية المناطق الحدودية والاستثمارات المشتركة، أكد بن رابح أن هذه المناطق ستظل رهاناً أساسياً للسلطات التونسية والجزائرية، ومقياساً حقيقياً لمدى نجاح البلدين في استغلال مواردها وتحقيق شروط نهضتها الاقتصادية والاجتماعية.

أمن تونس والجزائر لا يتجزأ.. دبلوماسي تونسي يضع النقاط على الحروف !

وأوضح أن المناطق الحدودية اضطلعت تاريخياً بدور محوري في تعزيز التواصل والروابط بين الشعبين، كما تمثل اليوم فضاءً مهماً لتطوير التعاون الثنائي وتحقيق التنمية المحلية.

وأشار إلى أن تحسين ظروف معيشة سكان الشريط الحدودي وتثبيتهم في مناطقهم يمثلان جزءاً أساسياً من المقاربة المشتركة، بما يجعل هذه المناطق صمام أمان في مواجهة الإرهاب والتهريب والجريمة العابرة للحدود.

وشدد على أن نجاح هذه المقاربة يتطلب الجمع بين البعدين الأمني والتنموي، باعتبارهما عنصرين متلازمين في حماية الاستقرار.

وأوضح أن السلطات التونسية والجزائرية أدركت مبكراً أهمية تنمية المناطق الحدودية، انطلاقاً من قناعة مفادها أن تحسين ظروف عيش السكان وتوفير بدائل اقتصادية حقيقية يحول المواطن من ضحية محتملة لشبكات التهريب أو الجماعات الإرهابية إلى شريك فاعل في حماية الوطن وخط دفاع أول عن أمنه واستقراره.

وفي هذا الإطار، أشار إلى إعادة إحياء وتفعيل لجنة تنمية وترقية المناطق الحدودية، التي تعقد اجتماعات دورية بمشاركة ولاة المناطق الحدودية في البلدين.

وذكّر بأن الاجتماع الأول للجنة، المنعقد في جانفي 2024 برئاسة وزيري داخلية البلدين، أسفر عن وضع تصور تنموي شامل للمناطق الواقعة على امتداد الشريط الحدودي المشترك.

كما تُوج الاجتماع بالتوقيع على خارطة طريق لإنجاز عدد من المشاريع المشتركة، إلى جانب اعتماد توصيات لمتابعة مخرجات اللجنة وتفعيلها.

مشاريع مشتركة لتطوير النقل والتجارة والطاقة الشمسية

وفي استعراضه لأبرز المشاريع التي حددها الجانبان ويعملان على استكمال دراستها تمهيداً لتفعيلها، أوضح بن رابح أن تحسين النقل والتنقل بين تونس والجزائر يأتي في مقدمة الأولويات، من خلال تطوير ظروف استقبال المسافرين في المعابر الحدودية وتقليص فترات الانتظار.

وأشار إلى إعطاء إشارة انطلاق القطار الرابط بين تونس وعنابة منذ أوت 2024، فضلاً عن فتح خطوط نقل بري منتظمة بين البلدين منذ مارس 2026.

كما كشف أن المشاريع المطروحة تشمل دراسة سبل تنمية المبادلات التجارية بين الولايات الحدودية، وتطوير بعض المعابر الحدودية وتغيير تصنيفها، إلى جانب تهيئة مناطق للتبادل الحر وإنشاء مناطق لوجستية.

وفي المجال الطاقوي، أشار إلى وجود مشاريع لإقامة محطات لتوليد الكهرباء بالطاقة الشمسية في بعض المناطق الحدودية.

أمن تونس والجزائر لا يتجزأ.. دبلوماسي تونسي يضع النقاط على الحروف !

وتتضمن مجالات التعاون المقترحة أيضاً تنظيم معارض مشتركة في الولايات الحدودية للتعريف بالمنتجات الثقافية والسياحية المحلية، فضلاً عن جرد فرص التكوين المتاحة في مختلف المجالات، بما يسمح بتثمين الإمكانيات البشرية والاقتصادية لهذه المناطق.

السيادة الوطنية.. الشراكات الدولية لا تعني التنازل عن القرار المستقل

وفي رده على القضايا المتعلقة بالسيادة الوطنية والخطاب الإعلامي، شدد عبد الجليل بن رابح على أن تونس، شأنها شأن الجزائر، تتمسك تمسكاً كاملاً بسيادتها الوطنية باعتبارها إحدى الركائز الأساسية التي تقوم عليها الدولة ومؤسساتها.

وأوضح أن السيادة التونسية تحققت بفضل التضحيات الجسام التي قدمها شهداء الوطن في مواجهة الاستعمار ونيل الحرية والاستقلال.

وأكد أن تونس لا تقبل التدخل في شؤونها الداخلية، مثلما تلتزم بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.

وفي ما يتعلق بالاتفاقيات والمعاهدات الدولية، أوضح أن التعاون بين الدول يمكن أن يشمل مختلف المجالات، بهدف إيجاد أطر قانونية ملائمة تواكب التحولات التي يشهدها العالم.

وأشار إلى أن صياغة الاتفاقيات والمعاهدات الدولية تندرج في إطار ممارسة الدول لسيادتها، باعتبارها أدوات لتطوير التعاون وخدمة المصالح المشتركة دون المساس باستقلالية القرار الوطني.

وشدد في هذا السياق على أن الشراكات الدولية لا تعني تقديم تنازلات تمس السيادة الوطنية، بل تمثل وسيلة لتعزيز مناعة الدولة وتوفير الأطر الملائمة لتنفيذ سياساتها الوطنية ومقارباتها التنموية والأمنية الشاملة.

التحذير من التلاعب الرقمي ومحاولات ضرب العلاقات والاستقرار

وفي ختام حديثه عن الخطاب الإعلامي والتحديات المرتبطة بالفضاء الرقمي، حذر بن رابح من مخاطر اختراق العديد من وسائل الإعلام، ولا سيما منصات التواصل الاجتماعي، وتوجيه مضامينها عبر خوارزميات مغرضة.

وأكد ضرورة اليقظة تجاه المحتويات التي قد تمس سلامة المواطن وأمنه الشامل، مشيراً إلى أن مواجهة هذه الظواهر أصبحت من أبرز التحديات الفكرية الراهنة.

وأوضح أن التصدي لمحاولات التلاعب بالرأي العام يستوجب اعتماد استراتيجيات متعددة الأبعاد تقوم على تطوير الوعي الرقمي وتعزيز السيادة الرقمية.

وشدد على أهمية حماية المجتمعات من المضامين التي تستهدف توجيه الرأي العام ضد مصالح البلدان، أو التأثير في السلم الأهلي وإثارة النعرات والكراهية.

كما أكد ضرورة مواجهة محاولات ضرب النسيج المجتمعي والمقومات الأساسية للاستقرار الاجتماعي والسياسي، بما يحفظ أمن الدول ومصالح شعوبها.

وتعكس مواقف عبد الجليل بن رابح، كما عرضها في حواره مع “بوابة الجزائر”، تمسك تونس بتعزيز التعاون مع الجزائر على أسس الأخوة التاريخية ووحدة المصير واحترام السيادة الوطنية، مع إعطاء أهمية خاصة للتنسيق الأمني والتكامل الاقتصادي وتنمية المناطق الحدودية، إلى جانب مواصلة العمل المشترك من أجل استقرار ليبيا والتصدي للتحديات الإقليمية والرقمية.

#الجزائر#تونس#عبد الجليل بن رابح
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
غير مصنف
شارك المقال

من أروقة بغداد.. الجزائر ترفع صوت القانون الدولي وتُجدد العهد التاريخي مع فلسطين

من أروقة بغداد.. الجزائر ترفع صوت القانون الدولي وتُجدد العهد التاريخي مع فلسطين

بوابة الجزائر الإخبارية: يأتي البيان الصحفي الصادر بمناسبة مشاركة الجزائر في أشغال الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي بالعاصمة العراقية بغداد، ليعكس محطات أساسية ومبادئ ثابتة في العقيدة الدبلوماسية الجزائرية. فقد حرص كاتب الدولة، السيد سفيان شايب، على التشديد على دقة الظرف الدولي والإقليمي الراهن، داعيًا إلى الانتقال من أطر التنسيق التقليدية إلى استجابات جماعية فاعلة ترتكز على مبادئ القانون الدولي، احترام سيادة الدول، والتسوية السلمية للنزاعات.كما يبرز النص الالتزام التاريخي والمبدئي للجزائر تجاه القضية الفلسطينية والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، لاسيما حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، مع التركيز على اتخاذ خطوات عملية لوقف الانتهاكات في القدس والتخفيف من الكارثة الإنسانية في قطاع غزة. وفي الموازاة مع ذلك، عكس البيان رؤية شاملة تجمع بين مواجهة التحديات الفكرية والأمنية (كالإسلاموفوبيا وخطاب الكراهية والتضامن مع الدول الشقيقة كالسودان والسعودية)، وبين تفعيل التعاون الاقتصادي والتنموي المُتوج بـ “إعلان بغداد” كمدخل لإصلاح المنظمة وتأكيد فاعليتها.

وفي تصريحات خاصة لـ “بوابة الجزائر”، قدم الكاتب والباحث السياسي في الشأن الدولي، الأستاذ أحمد عرابي، قراءة تحليليّة مفصّلة تناولت كيفية تحويل مخرجات “إعلان بغداد” والدعوة الجزائرية للعمل الجماعي إلى أفعال ملموسة، فضلاً عن رسم معالم خريطة طريق مؤسساتية واقتصادية شاملة لإصلاح المنظمة وتفعيل دورها الإقليمي والدولي.

الترجمة العملية لـ “إعلان بغداد” ودعم الحقوق الفلسطينية

من أروقة بغداد.. الجزائر ترفع صوت القانون الدولي وتُجدد العهد التاريخي مع فلسطين

يرى الباحث السياسي أحمد عرابي أن القضية الفلسطينية والقدس الشريف فرضت نفسها على رأس أصل جدول أعمال دورة بغداد؛ حيث شدد عرابي على أن المرحلة الراهنة تقتضي الانتقال العاجل من مجرد تثبيت المقررات إلى ترجمة مخرجات “إعلان بغداد” والدعوة الجزائرية للعمل الجماعي إلى خطوات عملية وموحدة. وأوضح عرابي أن هذه الخطوات يجب أن تركز بالأساس على حماية الوضع التاريخي والقانوني لمدينة القدس الشريف، والتصدي الحازم للممارسات غير المشروعة التي تنتهجها سلطات الاحتلال، إلى جانب تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية والتكفل بالأوضاع الكارثية، والبدء في عمليات إعادة الإعمار، مع الرفض القاطع لمخططات التهجير والاستيطان والضم.

وفي هذا الصدد، يؤكد أحمد عرابي أن الموقف الإسلامي الثابت يجب أن يترجم من خلال دعم حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة وعلى رأسها حقه الأصيل في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشريف، مع تقديم دعم لامحدود لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). ويفصّل عرابي في طرحه بالإشارة إلى أن بلورة موقف إسلامي موحد واتخاذ إجراءات تنفيذية حاسمة هما السبيل الوحيد للتصدي للمخاطر التي تهدد مدينة القدس، وللدفع نحو إيجاد حلول سلمية مستدامة وشاملة تنهي حالة عدم الاستقرار وتكفل حقوق الشعوب في المنطقة بأكملها.

الإصلاح المؤسساتي والمالي لمنظمة التعاون الإسلامي

وعلى الصعيد المؤسساتي، يشدد الباحث أحمد عرابي على أن إصلاح منظمة التعاون الإسلامي لم يعد خياراً ثانوياً، بل أضحى ضرورة استراتيجية ملحة ترتبط بالأساس بمدى توفر الإرادة السياسية لدى الدول الأعضاء.

ويقترح عرابي اعتماد مقاربة تتجاوز الخلافات وتركز على القواسم المشتركة من خلال المصارحة والشفافية، موازاة مع إجراء مراجعة شاملة للهيكل التنظيمي للمنظمة؛ تشمل تطوير آليات التصويت والتنسيق في المحافل والمنتديات الدولية، وإعادة تحديد وظائف ودور البعثات والمكاتب التابعة للمنظمة، ووضع خطوط توجيهية حازمة لتقديم القرارات واعتمادها وترشيدها وتنفيذها، مع تأسيس أجهزة ولجان جديدة وتعزيز قدرات اللجان القائمة.

كما يتطرق أحمد عرابي بالتحليل إلى ملف الإصلاح المالي والإداري داخل المنظمة، مؤكداً على ضرورة تحسين الأوضاع المالية للأمانة العامة وللأجهزة المتفرعة عنها، وعقد مراجعة دقيقة للمساهمات المالية الإلزامية للدول الأعضاء للارتقاء بها وفق المعايير والمؤشرات الدولية المعتمَدة.

ويدعو عرابي في الوقت ذاته إلى ابتكار آلية مرنة لتسوية متأخرات الدول الأعضاء وتعزيز الشفافية والمساءلة المالية، بالإضافة إلى تحديث اللوائح والقواعد الوظيفية، وتنظيم العلاقة وتنسيقها بين الأمانة العامة وباقي مؤسسات المنظمة لمتابعة تنفيذ القرارات الصادرة.

فض النزاعات وتحديث آليات اتخاذ القرار بالمنظمة

وفي سياق تعزيز فاعلية المنظمة، يبرز عرابي أهمية فض الاشتباك في الصلاحيات والاختصاصات بين مختلف الأجهزة لضمان التكاملية والعمل بفاعلية أكبر، داعياً إلى تعظيم دور المنظمة في مجال فض المنازعات التي تنشأ بين الدول الأعضاء أنفسهم أو بينها وبين أطراف خارجية، مما يعزز مكانتها كفاعل دولي وإقليمي موثوق.

ويضيف الباحث السياسي أحمد عرابي في هذا الإطار أهمية إجراء دراسة تقييمية شاملة للأنشطة والمساهمات المالية الموجهة للصناديق الخاصة بدعم فلسطين لضمان نجاعتها ووصولها إلى غاياتها الاستراتيجية.

ويختتم الباحث أحمد عرابي تصريحاته بالإشارة إلى أهمية تحرير وتحديد المفاهيم الضابطة لآليات العمل داخل المنظمة، وفي مقدمتها مفهوما “التوافق” و”الأغلبية” في اتخاذ القرارات؛ موضحاً أن ضبابية هذه المفاهيم قد تعطيل العمل الجماعي. ويشدد عرابي على أن الهدف النهائي لجميع هذه الإصلاحات هو إيجاد آلية تنفيذية وصارمة تكفل متابعة وتطبيق القرارات الوزارية المستدامة، والانتقال بالتوصيات والقرارات الرسمية إلى شراكات عمل واقعية تُعزز صمود الدول الأعضاء وتدعم الاستقرار الإقليمي.

شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أخبار العالم
شارك المقال

ماكرون يهرب إلى الخليج بحثا عن طوق نجاة .. !

ماكرون يهرب إلى الخليج بحثا عن طوق نجاة .. !

وتضع الجولة أمن الإمدادات الطاقوية وحرية الملاحة في مضيق هرمز وتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستراتيجية في صلب أولويات باريس، وسط أزمة إقليمية أثّرت في حركة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.

اضطرابات الداخل تضغط على أجندة ماكرون

تأتي الجولة في وقت تواجه فيه فرنسا احتجاجات مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب مطالب اجتماعية تتعلق بالخدمات العمومية. ويضع هذا السياق الداخلي التحرك الخارجي لماكرون أمام تحدٍّ مزدوج: تعزيز حضور فرنسا وشراكاتها الدولية، بالتوازي مع التعامل مع الضغوط الاجتماعية والاقتصادية داخل البلاد.

أمن الطاقة في صلب الجولة الخليجية

بحسب ما أعلنته الرئاسة الفرنسية، تهدف المحادثات إلى دعم الاستقرار وحرية الملاحة في مضيق هرمز، والعمل على تأمين الإمدادات الطاقوية وتنويع مصادرها ومسارات نقلها، فضلًا عن تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والدفاع والأمن والتكنولوجيا والاستثمار.

وتكتسب هذه الملفات أهمية إضافية في ظل الاضطرابات التي طالت حركة الملاحة وإمدادات النفط، وما رافقها من مخاوف بشأن ارتفاع أسعار الطاقة. غير أن نتائج الجولة ستظل مرتبطة بما ستسفر عنه المحادثات من إلتزامات واتفاقات ملموسة.

الأزمة الجزائرية الفرنسية.. فاتورة اقتصادية متزايدة

ماكرون يهرب إلى الخليج بحثا عن طوق نجاة .. !

و بالتوازي مع تحرك باريس نحو شركاء الخليج، تظل العلاقات الجزائرية الفرنسية أمام تداعيات أزمة دبلوماسية تفاقمت منذ صيف 2024، عقب إعلان فرنسا تغيير موقفها بشأن قضية الصحراء الغربية. ولم تقتصر انعكاسات التوتر على المستوى السياسي، بل امتدت إلى المبادلات التجارية وموقع الشركات الفرنسية في السوق الجزائرية.

فوفق بيانات وزارة الخارجية الفرنسية، تراجعت المبادلات التجارية بين البلدين إلى 9.4 مليارات يورو خلال 2025، مقابل 11.1 مليار يورو في 2024، بانخفاض قدره 14.8%. وتعزو الوزارة هذا التراجع إلى مجموعة عوامل، من بينها انخفاض أسعار المحروقات وتراجع الصادرات الفرنسية نحو الجزائر بنسبة 12%.

وفي مذكرة نشرها معهد مونتين الفرنسي في سبتمبر الماضي ، أشار الباحثان ميشال دولو وأوغستان موت إلى أن نحو 600 شركة فرنسية مُصدِّرة إلى الجزائر أفلست خلال أزمة 2025، ضمن سياق اتسم بتراجع الحضور الفرنسي في السوق الجزائرية واشتداد المنافسة من شركاء آخرين، من بينهم الصين وتركيا وإيطاليا. ويعكس هذا الرقم المخاطر التي واجهتها المؤسسات المرتبطة بالسوق الجزائرية، دون أن يثبت أن الأزمة الثنائية كانت السبب الوحيد وراء جميع حالات الإفلاس.

كما أشارت المذكرة إلى تراجع وصول الشركات الفرنسية إلى بعض الأسواق الاستراتيجية الجزائرية، مستشهدة بقطاع القمح الذي انخفضت فيه حصة فرنسا بشكل كبير مقارنة بما كانت عليه قبل عام 2019. ومع ذلك، لا تزال العلاقات الاقتصادية قائمة في قطاعات متعددة، فيما تظل المحروقات أحد أبرز مكونات المبادلات بين البلدين.

ماكرون يهرب إلى الخليج بحثا عن طوق نجاة .. !

شراكات الخليج في سياق إعادة ترتيب الأولويات

في هذا السياق، تبرز الجولة الخليجية ضمن مساعي فرنسا لتعزيز شراكاتها الاقتصادية والطاقوية والأمنية في منطقة ذات أهمية استراتيجية. لكن الربط بين التحرك الخليجي والأزمة مع الجزائر ينبغي أن يُقرأ في إطار أوسع من تنويع الشراكات وتأمين الإمدادات، لا باعتباره دليلًا على أن الزيارة تهدف حصريًا إلى تعويض تراجع العلاقات مع الجزائر.

وتُظهر المعطيات المتاحة أن باريس تواجه تحديات متزامنة: اضطرابات اجتماعية داخلية، ومخاطر مرتبطة بأمن الطاقة، وعلاقات اقتصادية مع الجزائر شهدت تراجعًا ملحوظًا. وبين هذه الملفات، ستُقاس نتائج الجولة بما تحققه من تقدم فعلي في تأمين الإمدادات وتعزيز الشراكات، في وقت تتزايد فيه أهمية الاستقرار الاقتصادي والدبلوماسي بالنسبة إلى فرنسا.

#الإمارات ،إيران ،الخليج#الكويت#فرنسا#قطر
شارك المقال
الكاتب(ة)
إيكونوميست
شارك المقال

النفط الجزائري يتصدر خامات “أوبك” وسط أزمة الإمدادات العالمية

النفط الجزائري يتصدر خامات “أوبك” وسط  أزمة الإمدادات العالمية

بوابة الجزائر الإخبارية : سجل خام ” صحاري بلند ” الجزائري ارتفاعا لافتا في أسعاره خلال سبتمبر، ليواصل تصدره قائمة خامات منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك“، مستفيدا من الإضطرابات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية نتيجة أزمة الّإمدادات و تراجع تدفقات النفط عبر الممرات البحرية الحيوية.

النفط الجزائري يتصدر خامات “أوبك” وسط  أزمة الإمدادات العالمية

وبحسب التقرير الشهري الصادر عن المنظمة، بلغ متوسط سعر برميل «صحارى بلند» 118.49 دولارًا خلال سبتمبر، مقابل 94.32 دولارًا في أغسطس، بزيادة قدرها 24.17 دولارًا، أي ما يعادل نحو 26 بالمئة في شهر واحد.

وامتد الارتفاع إلى متوسط الأسعار منذ بداية العام، إذ بلغ سعر البرميل 96.95 دولارًا خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، مقابل 71.49 دولارًا خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مسجلًا زيادة بنحو 36 بالمئة.

ويعكس هذا الأداء المكاسب التي حققها الخام الجزائري في سوق تتأثر بصورة متزايدة بالتوترات الجيوسياسية ومخاطر تعطل الإمدادات، وهي عوامل تدفع الأسعار إلى الارتفاع بفعل المخاوف من نقص المعروض العالمي.

النفط الجزائري يتصدر خامات “أوبك” وسط  أزمة الإمدادات العالمية

اضطرابات الإمدادات تدعم الأسعار

لم يقتصر الارتفاع على الخام الجزائري، إذ بلغ متوسط سلة أوبك المرجعية 110.59 دولارات للبرميل خلال سبتمبر، بزيادة قدرها 24.15 دولارًا مقارنة بأغسطس، وفق التقرير ذاته.

وتأتي هذه المكاسب في ظل اضطرابات حادة في حركة نقل النفط، خصوصًا عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة عالميًا. وقد أدت القيود التي طالت حركة الشحن إلى تراجع تدفقات النفط المنقولة عبر المضيق، مقارنة بالمستويات المسجلة قبل اندلاع الأزمة، ما زاد المخاوف بشأن استقرار الإمدادات ورفع تكاليف النقل والتأمين.

وفي المقابل، تواصل منظمة أوبك مراجعة توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط، إذ خفّضت تقديراتها لعام 2026 للمرة السادسة على التوالي، من 400 ألف برميل يوميًا في أغسطس إلى 200 ألف برميل يوميًا، في إشارة إلى استمرار الضغوط على آفاق الاستهلاك العالمي رغم ارتفاع الأسعار.

ويبرز هذا التباين بين صعود الأسعار وتباطؤ توقعات نمو الطلب مدى تأثر السوق بالعوامل الجيوسياسية ومخاطر الإمدادات، إلى جانب العوامل التقليدية المرتبطة بالاستهلاك والنشاط الاقتصادي العالمي.

النفط الجزائري يتصدر خامات “أوبك” وسط  أزمة الإمدادات العالمية

الإنتاج الجزائري يسجل أعلى مستوى منذ 2023

على مستوى الإنتاج، بلغ إنتاج الجزائر من النفط نحو 1.003 مليون برميل يوميًا خلال سبتمبر 2026، مقابل مليون برميل يوميًا في أغسطس، مسجلًا ارتفاعًا طفيفًا، وأعلى مستوى له منذ أبريل 2023، وفق البيانات الواردة في التقرير.

ويمنح ارتفاع الأسعار، بالتزامن مع استقرار الإنتاج عند مستويات أعلى، الجزائر فرصة لتعزيز مداخيل صادرات المحروقات، بالنظر إلى الوزن الذي يحتله القطاع في موارد البلاد من العملة الصعبة وتمويل الميزانية.

غير أن انعكاس هذه المكاسب على الإيرادات الفعلية يظل مرتبطًا بعدة عوامل، من بينها الكميات المصدّرة، وتكاليف الإنتاج والنقل، وتطور الأسعار خلال الأشهر المقبلة. كما أن استمرار الاضطرابات العالمية قد يدعم الأسعار من جهة، لكنه يزيد في المقابل تكاليف الشحن ومخاطر وصول الإمدادات إلى الأسواق.

وبذلك، يضع تصدر «صحارى بلند» خامات أوبك الجزائر في موقع مستفيد من موجة ارتفاع الأسعار، لكن استدامة هذه المكاسب ستظل رهينة تطورات سوق النفط العالمية، ومسار الطلب، ومدى استمرار المخاطر الجيوسياسية التي تعيد رسم خريطة الإمدادات.

شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.