
في سياق إقليمي إستثنائي تخيم عليه مشاهد حرب الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة بتواطؤ بعض العواصم العربية , ترجم حالك التخاذل العربي من خلال حصار غزة ،و غلق المعابر ، ومنع دخول المساعدات الإنسانية وضع مأساوي رسم حالة من الاحباط العام في الشارع العربي في ظل حالة الانقسام العربي وقطار التطبيع الذي بات يهدد بنسف القضية الفلسطينية
وفي غمرة مآسي فلسطين ،بقعة ضوء تلوح في الأفق عندما نقلب صفحات التاريخ خاصة عندما يتعلق الأمر بالجزائر

الثامن من فيفري 1958 محطة تاريخية لا تنسى في تاريخ العلاقات الجزائرية التونسي
في مثل هذا اليوم من عام 1958 امتزج الدم الجزائري والتونسي عندما شن سلاح الجو الفرنسي غارات عنيفة استهدفن قرية ساقية سيدي يوسف الواقعة على الحدود الجزائرية التونسية و هي واحدة من جرائم ومجازر الاستعمار الفرنسي التي لن تسقط بالتقادم

كان لأحداث ساقية سيدي يوسف نتائج عكس أحلام فرنسا وبدل عزل الثورة وتحييد تونس زاد الهجوم الفرنسي من الدعم التونسي للثورة الجزائرية وعمقت أواصر التضامن والتلاحم بين الشعبين الجزائري والتونسيي وهي ملحمة تاريخية رسمت قوة التلاحم والتضامن والتضحية بين شعبين شقيقين

في هذا اليوم من عام 1958 قام الطيران الحربي للاستعمار الفرنسي بقصف سوق أسبوعي ومدرسة للأطفال في جريمة حرب مخالفة لكل الأعراف الدولية سقط خلالها أكثر من 80 شهيدا تونسيا وجزائريا أعقب الهجوم الفرنسي الجبان احتجاج الرئيس التونسي السابق الحبيب بورقيبة على هذه المجزرة بالأمم المتحدة إلى جانب إعلان الأحزاب التونسية مواصلة دعمها للثورة التحريرية
وساهمت أحداث ساقية سيدي يوسف في تدويل القضية الجزائرية من خلال تنديد العديد من الدول بالأمم المتحدة بهذه المجزرة التي راح ضحيتها أبرياء من الشعب الجزائري والتونسي بما فيهم أطفال”

وأبرزت وبشكل لافت عدالة القضية الجزائرية ووحشية الاستعمار في وسائل الاعلام الدولية من خلال زيارات طواقم الصحفيين الأجانب الذين عاينوا مسرح الجريمة
ورسخت مجزرة ساقية سيدي يوسف التي امتزجت فيها الدماء الجزائرية و التونسية ذات يوم من عام 1958 لتلاحم أخوي يزداد صلابة و عمقا عبر السنين، تتجلى معالمه في تآزر شعبي و رسمي عفوي خلال فترات الأزمات و
المحن التي مرت بها تونس أو الجزائر منذ الاستقلال سواء إبان العشرية السوداء عندما فرض حصار عالمي على الجزائر كسرته تونس من خلال ترك الحدود البريك مفتوحة عكس جار السوء “المغرب ” وردت الجزائر جميل الإخوة التونسيين من خلال مرافقتهم في الانتقال الديمقراطي ودعمهم اقتصاديا من خلال شراكات استراتيجية

يستلهم الجزائريون والتونسيون وقبلهم العرب من المحيط إلى الخليج العبرة وهم يشاهدون كيف تحاصر غزة من قبل جيرانها وتباد بدعم عربي
ما أحوج العرب لساقية سيدي يوسف جديدة من المحيط إلى الخليج


























