الإثنين, 19 أكتوبر 2026 • 05:27 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
الجزائر في عهد تبون عازمة على استعادة نفوذها الإقليمي والدولي بعد عقود من الغياب! الجزائر تتحرك لضبط الأسواق وتسريع الاستثمار.. قرارات رئاسية تشمل اللحوم والفوسفات والمياه المغرب لا يبلغ 60% من حجم اقتصاد الجزائر.. توقعات 2026 تكشف فارقًا بـ136 مليار دولار بأمر من الرئيس تبون.. التحقيق يطال هؤلاء المستوردين! ‏الرئيس الجزائري يأمر الحكومة بالتنفيذ الفوري لسبعة تدابير لضبط الأسعار ..إليكم الأوامر الرئاسية الجزائر ترفع صوتها من بغداد.. تحرك إسلامي عاجل لدعم فلسطين ومواجهة الأزمات الإقليمية ! الرئيس الجزائري يأمر بفتح تحقيق في الفارق بين أسعار اللحوم المستوردة! انتخابات جنوب السودان 2026: بوابة الاستقرار أم شرارة الانقسام تواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة في العاصمة الليبية ​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية
شارك المقال

الجيش الصحراوي يقصف قواعد عسكرية للاحتلال المغربي في المحبس المحتل

• الكاتب(ة): لخلف أمينة • 0 تعليق • 107 مشاهدة
الجيش الصحراوي يقصف قواعد عسكرية للاحتلال المغربي في المحبس المحتل

بوابة الجزائر الإخبارية : في إطار حرب الاستنزاف التي يخوضها ضد الاحتلال المغربي،نفذت مفارز متقدمة من جيش التحرير الشعبي الصحراوي ظهر الأربعاء،عملية نوعية خاطفة، استهدفت قواعد الاحتلال و تخندقاته بمنطقة لعكد بقطاع المحبس، حسبما أوردته المديرية المركزية للمحافظة السياسية لجيش التحرير الشعبي الصحراوي.

https://twitter.com/algatedz/status/2097937972570075541?s=46

وأوضح البلاغ العسكري،أن مفارز متقدمة من بواسل جيش التحرير الشعبي الصحراوي،نفذت ظهر الأربعاء قصفا مركزا استهدف قواعد الاحتلال و تخندقاته بمنطقة لعكد بقطاع المحبس.

كما أكد المصدر ذاته،أن العمليات النوعية التي نفذها الحيش الصحراوي كبدت الاحتلال خسائر فادحة في الأرواح و المعدات على طول “جدار الذل و العار” .

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إفريقيا
شارك المقال

2.5 مليار برميل.. وزير البترول النيجري يكشف بالأرقام عن إمكانات أضخم مشروع ⁧‫نفطي بين الجزائر ونيامي!

2.5 مليار برميل.. وزير البترول النيجري يكشف بالأرقام عن إمكانات أضخم مشروع ⁧‫نفطي بين الجزائر ونيامي!

بوابة الجزائر الإخبارية: بالأرقام، كشف وزير البترول النيجري حمادو تيني معطيات جديدة ولافتة عن مشروع حفر بئر استكشافية “كافرا جنوب شرق 1” الاستراتيجي الضخم بين الجزائر والنيجر والأول من نوعه لشركة “سوناطراك” الجزائرية في شمال نيامي والذي يقع بمنطقة أغاديز على بعد 85 كم فقط من الحدود الجزائرية.

2.5 مليار برميل.. وزير البترول النيجري يكشف بالأرقام عن إمكانات أضخم مشروع ⁧‫نفطي بين الجزائر ونيامي!

وزير البترول النيجري وفي ندوة صحفية، صرح بأن الدراسات تشير إلى إمكانات نفطية ضخمة، من بينها موارد استكشافية تقدر بنحو 2.5 مليار برميل في الجزء الشمالي من الحقل.

2.5 مليار برميل.. وزير البترول النيجري يكشف بالأرقام عن إمكانات أضخم مشروع ⁧‫نفطي بين الجزائر ونيامي!

‏وقدرت الاحتياطيات المؤكدة والمحتملة المرتبطة بالاكتشافات السابقة في مشروع كافرا عام 2018، حسب المعطيات التي عرضها الوزير النيجري، بنحو 255 مليون برميل، بينما أظهرت دراسة استشرافية أُنجزت عام 2023 أن الجزء الشمالي من المنطقة قد يحتوي على موارد استكشافية تصل إلى 2.5 مليار برميل.

2.5 مليار برميل.. وزير البترول النيجري يكشف بالأرقام عن إمكانات أضخم مشروع ⁧‫نفطي بين الجزائر ونيامي!

‏كما يضم الموقع، وفق حمادو تيني، خزانا منفصلا من النفط الثقيل يقدر بنحو 168 مليون برميل، مع إمكانية الاستفادة منه مستقبلا في إنشاء وحدة لإنتاج البيتومين والمساهمة في تغطية احتياجات النيجر والمنطقة من مواد إنشاء الطرق، فضلا عن وجود مؤشرات على نفط برافيني قد تكون له استخدامات في الصناعات الدوائية والبتروكيماوية.

وللإشارة، فإنه في شهر أوت من العام الجاري، تم إطلاق أشغال مشروع حفر البئر الاستكشافية «كفرا جنوب شرق 1» بحقل «كفرا» بشمال النيجر بالقرب من الحدود الجزائرية، وذلك تحت إشراف الوزير الأول الجزائري سيفي غريب مناصفة مع نظيره النيجري علي لمين زين مهمان، بحضور عدد من المسؤولين والإطارات والخبراء من البلدين.

2.5 مليار برميل.. وزير البترول النيجري يكشف بالأرقام عن إمكانات أضخم مشروع ⁧‫نفطي بين الجزائر ونيامي!

ويمثل إطلاق أشغال حفر البئر الاستكشافية «كفرا جنوب شرق 1» محطة مهمة في تجسيد هذه الديناميكية الجديدة، ويؤكد التزام الجزائر والنيجر بدفع المشاريع ذات الأولوية وتسريع تنفيذها، بما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون والاستثمار ويسهم في دعم التنمية الاقتصادية للبلدين

2.5 مليار برميل.. وزير البترول النيجري يكشف بالأرقام عن إمكانات أضخم مشروع ⁧‫نفطي بين الجزائر ونيامي!

وتشرف على المشروع شركة “سونطراك” الجزائرية مناصفة مع نظيرتها النيجرية “سونيديب” .

#الجزائر#النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
الشريط الرئيسي
شارك المقال

جامعات المغرب تتمرد على حكومة الشعارات.. دخول جامعي مشلول ووزارة غارقة في التسويف

جامعات المغرب تتمرد على حكومة الشعارات.. دخول جامعي مشلول ووزارة غارقة في التسويف

بوابة الجزائر الاخبارية: ستة أيام من الإضراب الوطني، وأسبوعان من مقاطعة الدخول الجامعي، ووقفة مركزية أمام مقر الوزارة؛ بهذه الحصيلة الثقيلة انهارت سريعًا واجهة «إصلاح الجامعة» التي تروّج لها الحكومة المغربية، بعدما دخل موظفو التعليم العالي والأحياء الجامعية السنة الجديدة في مواجهة مفتوحة مع وزارة عز الدين ميداوي، متهمين إياها بتجميد الحوار والتنصل من الالتزامات وترك الأجور والأنظمة المهنية وملفات الكفاءات رهينة التأجيل.

جامعات المغرب تتمرد على حكومة الشعارات.. دخول جامعي مشلول ووزارة غارقة في التسويف

وبدل أن تستقبل الجامعات المغربية طلبتها بخدمات مستقرة وبرامج واضحة، استقبلتهم بشارات الاحتجاج ومكاتب مهددة بالتعطيل ومؤسسات يطوقها الغضب المهني. فقد انطلقت مقاطعة الدخول الجامعي منذ فاتح سبتمبر 2026، على أن تستمر إلى غاية 14 منه، وتشمل مؤسسات التعليم العالي والأحياء الجامعية والإدارة المركزية.

كما دخل الموظفون إضرابًا وطنيًا لمدة 72 ساعة أيام 8 و9 و10 سبتمبر، بالتزامن مع وقفة احتجاجية أمام مقر وزارة التعليم العالي في الرباط يوم 9 سبتمبر عند الساعة الحادية عشرة صباحًا. ولم تترك النقابات للوزارة مساحة للاعتقاد بأن التحرك سينتهي بعد الجولة الأولى؛ إذ برمجت إضرابًا ثانيًا أيام 15 و16 و17 سبتمبر.

وبذلك وضعت الحكومة المغربية جامعات البلاد أمام ستة أيام كاملة من الإضراب خلال أقل من أسبوعين، في واحدة من أكثر مراحل السنة الجامعية حساسية. فهذه الفترة ترتبط بالتسجيلات والتوجيه والإقامات والمنح والملفات الإدارية وانطلاق البرامج البيداغوجية، ما يجعل أي توقف قابلًا للتحول سريعًا إلى تراكم يصعب امتصاصه.

ولم يعد بإمكان الوزارة وصف ما يجري بأنه خلاف محدود مع تنظيم واحد. فالبرنامج الاحتجاجي توسع ليجمع ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية، وهو ما يعكس انتقال الغضب من مطالب فئوية معزولة إلى أزمة قطاعية تهدد انتظام الدخول الجامعي.

وكانت النقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، قد أطلقت التصعيد بعد اجتماع مكتبها الوطني في 26 أوت. وقالت إن الوزارة جمدت الحوار القطاعي، وراكمت التأجيلات، وتنصلت من التزامات سابقة بدل تسوية الملفات المطروحة.

ولم يكن الإضراب، وفق هذا المسار، رد فعل مفاجئًا أو خطوة أولى؛ بل جاء بعد استنفاد فترة من الانتظار والاتصالات التي لم تنتج تسوية مقنعة. كما أن تمسك النقابات بالتحرك، رغم عقد اجتماع متأخر مع الوزارة، يدل على أن العرض الحكومي لم يتضمن ضمانات تنفيذية تكفي لتعليق الاحتجاج.

والأكثر إحراجًا للحكومة أن مطالب الموظفين لا تتعلق بتفاصيل هامشية يمكن تأجيلها دون أثر، وإنما بصلب العلاقة المهنية داخل الجامعة: نظام أساسي لم ير النور، وزيادة في الأجور لم تنفذ بأثر رجعي، ودكاترة موظفون وحاملو شهادات ينتظرون تسوية أوضاعهم، ورسوم جامعية تثير مخاوف بشأن مستقبل مجانية التعليم العمومي.

وتطالب النقابات بإصدار النظام الأساسي الخاص بموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية، باعتباره المرجع الذي يحدد الحقوق والواجبات والترقية والتعويضات والمسارات المهنية. واستمرار غيابه يعني إبقاء فئات واسعة من العاملين في حالة غموض، بينما تواصل الوزارة الحديث عن تحديث الجامعة ورفع أدائها.

وهنا ينكشف التناقض بوضوح: وزارة تدّعي أنها تبني جامعة المستقبل، لكنها عاجزة عن منح موظفي الحاضر إطارًا مهنيًا واضحًا. وتتبنى خطاب الجودة، بينما تترك الجهاز الإداري الذي يحمل المؤسسة الجامعية في مواجهة عدم الاستقرار.

جامعات المغرب تتمرد على حكومة الشعارات.. دخول جامعي مشلول ووزارة غارقة في التسويف

كما تطالب النقابات بتنفيذ الزيادة في الأجور بأثر رجعي ابتداءً من أول جانفي 2026. وكل شهر إضافي من التأخير لا يلغي الكلفة، وإنما يراكم المستحقات ويوسع فجوة الثقة بين الموظفين والوزارة.

وتكشف هذه النقطة محدودية سياسة شراء الوقت التي تعتمدها الحكومة؛ فالتأجيل لا يحل الملف المالي، بل يؤخر الانفجار ويرفع فاتورته. كما يحول الالتزام الحكومي، إذا لم ينفذ ضمن أجل محدد، إلى وعد فاقد للقيمة أمام الشركاء الاجتماعيين.

أما ملف الدكاترة الموظفين وحاملي الشهادات، فيفضح خللًا أكثر عمقًا في تدبير الكفاءات. فالمغرب الذي يملأ خطاباته بعبارات «اقتصاد المعرفة» و«الرأسمال البشري» لا يزال عاجزًا عن تسوية الوضع المهني لموظفين يحملون مؤهلات أكاديمية داخل قطاع التعليم العالي نفسه.

وأي نظام جامعي لا يستطيع استثمار كفاءاته داخل مؤسساته لا يملك أساسًا جديًا للحديث عن التنافسية العلمية. فالجامعة التي تهدر مؤهلات موظفيها ثم تشتكي ضعف البحث والابتكار تعيد إنتاج مشكلاتها بقراراتها هي، لا بسبب نقص الشعارات أو الخطط التسويقية.

كما ترفض النقابة فرض رسوم التسجيل والمبالغ المرتبطة بما يسمى «التوقيت الميسر»، مؤكدة تمسكها بمجانية التعليم العمومي. ويضع هذا المطلب الوزارة أمام سؤال مباشر: هل تحول الإصلاح الجامعي في المغرب إلى مجرد وسيلة لتمرير الكلفة إلى الموظفين والطلبة؟

فالرسوم لا تخلق إصلاحًا مؤسسيًا، ولا تعالج نقص التمويل، ولا تحسن جودة التدريس تلقائيًا. إنها تنقل العبء من ميزانية الدولة إلى جيوب الراغبين في استكمال تعليمهم، في وقت لم تثبت فيه الوزارة قدرتها على الوفاء حتى بالالتزامات المهنية للعاملين لديها.

والتناقض هنا صارخ: الحكومة تطلب موارد إضافية من الملتحقين بالجامعة، لكنها تؤجل تسوية أجور موظفيها. وتروج لاستثمارات ضخمة وصورة دولة صاعدة، بينما تعجز عن إدارة حوار اجتماعي داخل قطاع سيادي مسؤول عن تكوين النخب والكفاءات.

كما اتهمت النقابة الوزير عز الدين ميداوي بممارسة «سياسة التمييز» بسبب عدم استقبال ممثليها. وإذا صح هذا التوصيف، فإن الأزمة لا تتعلق فقط بتأخر القرارات، بل بأسلوب حكومي يختار محاوريه ويغلق الباب أمام تنظيمات أخرى، ثم يتظاهر بالاستغراب عندما تنتقل المواجهة إلى الشارع والإضراب.

فالحوار الانتقائي ليس حوارًا اجتماعيًا، بل محاولة لتجزئة التمثيل النقابي وتحييد الأصوات المزعجة. والوزارة التي تستبعد طرفًا ممثلًا داخل القطاع لا تدير الأزمة، وإنما تؤجلها إلى موعد أكثر إحراجًا، وقد جاء الموعد هذه المرة مع الدخول الجامعي.

وحملت النقابة الوزارة المسؤولية الكاملة عن حالة الاحتقان والتذمر، متهمة إياها بالتسويف والتأجيل والتنصل من الالتزامات. ويصبح هذا الاتهام أكثر ثقلًا عندما يقترن ببرنامج احتجاجي منظم يمتد إلى الإدارة المركزية والأحياء الجامعية، وليس بتحرك رمزي لساعات محدودة.

وكان بإمكان الوزارة تفادي الانفجار لو نشرت جدولًا ملزمًا لإصدار النظام الأساسي، وحددت طريقة تنفيذ الزيادة في الأجور، وفصلت بين الملفات الجاهزة للحسم وتلك التي تتطلب ترتيبات مالية وتشريعية. لكنها أبقت الغموض قائمًا حتى بداية الموسم، ثم تركت الطلبة يدفعون ثمن عجزها عن التفاوض.

جامعات المغرب تتمرد على حكومة الشعارات.. دخول جامعي مشلول ووزارة غارقة في التسويف

ولا يمكن تحميل النقابات وحدها مسؤولية تعطيل الدخول الجامعي، لأن الإضراب يمثل المرحلة الأخيرة من النزاع لا بدايته. أما البداية الحقيقية فتوجد في الملفات المؤجلة والالتزامات غير المنفذة والأبواب التي تقول التنظيمات النقابية إنها ظلت مغلقة.

كذلك لا يعني إعلان الإضراب أن جميع الجامعات ستتوقف بالمستوى نفسه، لأن حجم الاستجابة يختلف بين المؤسسات. غير أن امتداد المقاطعة إلى المصالح الإدارية والأحياء الجامعية يهدد بتعطيل حلقات حساسة تتصل بالتسجيل والمنح والسكن والوثائق واستقبال الطلبة.

وتتضاعف الكلفة عندما يقع التوقف خلال الدخول الجامعي. فالملف الذي لا يعالج في موعده يتحول إلى طابور، والتسجيل المتأخر يربك الدراسة، وتعطل الإقامة يدفع الطالب إلى تحمل نفقات إضافية، بينما يُجبر بعض الأولياء على التنقل أكثر من مرة لاستكمال إجراء كان يفترض إنجازه في يوم واحد.

وبذلك لا تسدد الوزارة فاتورة فشلها من ميزانيتها وحدها؛ بل توزعها على آلاف الطلبة والعائلات والموظفين. إنها كلفة اجتماعية صامتة لا تظهر كاملة في الحسابات الحكومية، لكنها تتجسد في الوقت الضائع والنفقات الإضافية وتعطل المصالح وانهيار الثقة.

كما يفضح التصعيد المسافة بين الدعاية الرسمية وواقع المرفق العمومي المغربي. فالرباط تقدم البلاد في الخارج بوصفها منصة للاستثمار والتكنولوجيا والابتكار، لكن جامعاتها تدخل الموسم بإضرابات وطنية لأن الوزارة لم تستطع حسم نظام أساسي أو تنفيذ زيادة أو استيعاب حاملي الشهادات.

ولا يمكن بناء اقتصاد تنافسي بجامعة مضطربة، ولا صناعة متقدمة في ظل ضعف تكوين رأس المال البشري، ولا جذب استثمارات تكنولوجية بينما المؤسسة التي يفترض أن تنتج الباحثين والمهندسين محاصرة بالنزاعات المهنية.

ومن ثم، لا يمثل ما يحدث قضية أجور داخلية فقط، بل مؤشرًا على ضعف الحوكمة الحكومية. فالدولة التي تفشل في إدارة مواردها البشرية داخل الجامعة ستواجه بالضرورة صعوبة في تنفيذ استراتيجيات البحث والرقمنة والابتكار.

وبدل معالجة هذا الخلل، تواصل الحكومة المغربية الاستثمار في الصورة أكثر من المؤسسة، وفي الإعلانات أكثر من التنفيذ، وفي الواجهات أكثر من العاملين خلفها. غير أن الإضراب أسقط الزينة سريعًا وأعاد النقاش إلى السؤال الأساسي: ماذا تساوي كل خطط الإصلاح إذا كانت الجامعة لا تستطيع افتتاح سنتها بصورة طبيعية؟

ولا تحتاج المؤسسات المغربية إلى مزيد من العروض التقديمية عن «جامعة 2030»، بل إلى وزارة تعرف متى تتفاوض، ومتى تقرر، وكيف تنفذ ما تلتزم به. أما تحويل الملفات من اجتماع إلى آخر ومن لجنة إلى أخرى، فهو إدارة للتأجيل لا إدارة للقطاع.

ويُظهر الإضراب الثاني المبرمج في 15 و16 و17 سبتمبر أن النقابات لا تنتظر بيانات تهدئة، وإنما قرارات قابلة للقياس. وإذا لم تتحرك الوزارة قبل ذلك، ستكون قد سمحت للأزمة بالانتقال من المقاطعة الرمزية إلى اضطراب أكثر اتساعًا داخل المؤسسات.

وتتطلب التهدئة الحقيقية تحديد موعد نهائي لإصدار النظام الأساسي، وتنفيذ الزيادة بأثرها الرجعي، ووضع مسار لتسوية ملفات الدكاترة وحاملي الشهادات، ومراجعة الرسوم المثيرة للاحتجاج، وفتح الحوار أمام جميع التنظيمات الممثلة.

أما اللجوء إلى خطاب التخوين أو تحميل الموظفين مسؤولية الشلل، فلن يعالج شيئًا. فالموظف الذي ينتظر حقًا مهنيًا منذ أشهر لا يصبح سبب الأزمة لمجرد أنه توقف عن الصمت، والوزارة التي تملك سلطة القرار لا تستطيع تقديم نفسها ضحية لنتائج تأجيلاتها.

وتختصر رزنامة سبتمبر حجم المأزق: مقاطعة من فاتح إلى 14 سبتمبر، وإضراب أول لثلاثة أيام، ووقفة أمام الوزارة، ثم إضراب ثانٍ لثلاثة أيام. هذه ليست حادثة عابرة، بل لائحة اتهام مهنية ضد طريقة تدبير التعليم العالي في المغرب.

وإذا كان المخزن يراهن على الواجهات البراقة لتسويق نموذج إقليمي مزعوم، فإن الجامعة كشفت هشاشة هذا النموذج من الداخل. فالمؤسسات لا تُبنى بالدعاية، والتميز لا يُصنع بالصور، واقتصاد المعرفة لا يخرج من وزارة عاجزة عن تسوية أبسط شروط الاستقرار المهني.

لقد دخلت الجامعة المغربية السنة الجديدة بلا هدوء ولا توافق ولا أجوبة. وفي مقابل كل خطاب حكومي عن الإصلاح، توجد اليوم شارة احتجاج؛ وفي مقابل كل وعد بالتحديث، يوجد نظام أساسي مؤجل؛ وفي مقابل كل حديث عن تثمين الكفاءات، يوجد دكتور موظف ينتظر تسوية وضعه.

وهكذا تسقط واجهة «النموذج المغربي» عند أول احتكاك بالواقع: وزارة لا تحاور، وموظفون يضربون، وطلبة يتحملون الكلفة، وحكومة تعتقد أن التأجيل سياسة. أما الحقيقة التي تفرضها جامعات المغرب اليوم، فهي أن من يعجز عن تنظيم دخول جامعي مستقر لا يملك ما يؤهله لإلقاء دروس في الإصلاح أو الحوكمة أو اقتصاد المعرفة.

#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

الجزائر تشارك في أشغال الدورة الثانية رفيعة المستوى لمسار سواكوبموند حول “أجندة المرأة والسلام والأمن في أفريقيا”

الجزائر تشارك في أشغال الدورة الثانية رفيعة المستوى لمسار سواكوبموند حول “أجندة المرأة والسلام والأمن في أفريقيا”

بوابة الجزائر الإخبارية: شاركت الجزائر اليوم الاربعاء في العاصمة الاقتصادية البنينية كوتونو في اشغال الدورة الثانية رفيعة المستوى حول المرأة والسلام والأمن, المعروفة أيضا باسم مسار سواكوبموند التي ينظمها مجلس السلم والأمن للاتحاد الأفريقي و الرامية الى متابعة تنفيذ الالتزامات المتعلقة بتعزيز دور المرأة في منع النزاعات وحلها وبناء السلام.

و قد افتتحت أشغال هذه الدورة الثانية رفيعة المستوى لمسار سواكوبموند حول “أجندة المرأة والسلام والأمن في أفريقيا”, تحت الرئاسة الدورية لجمهورية بنين, بمشاركة وزيرة الشؤون الخارجية,كورين أموري بروني وأعضاء مجلس السلم والأمن للاتحاد الأفريقي, وممثلي التجمعات الاقتصادية الإقليمية والآليات الإقليمية, وأعضاء شبكة النساء الإفريقيات للوقاية من النزاعات والوساطة (FemWise-Africa), وعدد من الخبراء وممثلات النساء المشاركات بشكل مباشر في عمليات السلام في أفريقيا

الجزائر تشارك في أشغال الدورة الثانية رفيعة المستوى لمسار سواكوبموند حول “أجندة المرأة والسلام والأمن في أفريقيا”

وخلال هذا الاجتماع, استعرض سفير الجزائر لدى جمهورية بنين عمار حجار الجهود التي تبذلها الجزائر تحت القيادة الرشيدة لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون من أجل ترقية مكانة المرأة وتعزيز حضورها ومشاركتها في مواقع صنع القرار, مبرزا أهمية خطة العمل الوطنية بشأن المرأة والسلام والأمن للفترة 2023-2030, فضلا عن الإصلاحات التشريعية التي اعتمدتها الجزائر والتي ساهمت في تعزيز وصول المرأة وتبوئها مناصب قيادية في الهيئات المنتخبة وفي دوائر صناعة واتخاذ القرار, وهو ما يعكس التزام الدولة الجزائرية بتكريس المشاركة الفعلية للمرأة وتمكينها من الاضطلاع بأدوار قيادية وفعالة

الجزائر تشارك في أشغال الدورة الثانية رفيعة المستوى لمسار سواكوبموند حول “أجندة المرأة والسلام والأمن في أفريقيا”

وفي هذا الإطار, أكد سفير الجزائر أن انتخاب خليدة بوفدش على رأس المجلس الشعبي الوطني يمثل خطوة تاريخية في مسار تعزيز القيادة السياسية للمرأة في الجزائر, باعتباره تجسيدا ملموسا للانتقال من مجرد التمثيل النسائي إلى الممارسة الفعلية للقيادة السياسية وصنع القرار.

وتجدر الإشارة بأن أشغال هذه الدورة قد تمحورت حول أربعة محاور رئيسية, تمثلت في تقييم تنفيذ قرار مجلس الأمن 1325 والتقدم المحرز خلال 25 عاما منذ اعتماده, وتعزيز المشاركة الفعلية للمرأة في عمليات حفظ السلام وصنع القرار, وتفعيل قرارات الدورة الأولى لمسار سواكوبموند, إلى جانب تعزيز دور المرأة في آليات الإنذار المبكر وزيادة مشاركتها في قوات الدفاع و الامن و حفظ السلام.

الجزائر تشارك في أشغال الدورة الثانية رفيعة المستوى لمسار سواكوبموند حول “أجندة المرأة والسلام والأمن في أفريقيا”

وخلصت المناقشات إلى ضرورة تعزيز مشاركة النساء الإفريقيات في الوقاية من النزاعات والوساطة وبناء السلام في القارة, وتقوية آليات المتابعة والمساءلة, وضمان حماية النساء العاملات في مجال السلام, و التعاون بين الاتحاد الإفريقي والدول الأعضاء والمنظمات الإقليمية والأمم المتحدة و المجتمع المدني, مع التأكيد على أهمية بناء تصور جديد لأجندة ‘المرأة والسلام والأمن” للعقد المقبل وفق مقاربة أكثر شمولا وتحولا, تراعي الخصوصيات والسياقات الإفريقية.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2097790947949961413?s=46
#إفريقيا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

سوناطراك تنقل الغاز الجزائري إلى قلب أوروبا.. سلوفاكيا تفتح بوابة سوق احتكرتها روسيا لعقود!

سوناطراك تنقل الغاز الجزائري إلى قلب أوروبا.. سلوفاكيا تفتح بوابة سوق احتكرتها روسيا لعقود!

بوابة الجزائر الإخبارية: من برلين إلى براتيسلافا، ترسم سوناطراك امتدادًا جديدًا للغاز الجزائري داخل القارة الأوروبية، بعدما انتقلت في أقل من شهرين من توقيع عقد توريد مع شركة «VNG» الألمانية إلى مفاوضات مباشرة مع «SPP» السلوفاكية، أكبر مزود للطاقة في بلد يستهلك نحو 4.5 مليارات متر مكعب من الغاز سنويًا. ولا يتعلق التحول بإضافة مشترٍ جديد فحسب، بل بدخول الجزائر إلى سوق في أوروبا الوسطى ظلت لعقود مرتبطة بالإمدادات الروسية ومسارات العبور الشرقية.

سوناطراك تنقل الغاز الجزائري إلى قلب أوروبا.. سلوفاكيا تفتح بوابة سوق احتكرتها روسيا لعقود!

وحملت زيارة وزير الخارجية والشؤون الأوروبية السلوفاكي يوراي بلانار إلى الجزائر، يومي 8 و9 سبتمبر 2026، أول تحرك تجاري ملموس في هذا الاتجاه، بعدما ضم وفده ممثلين عن شركة الغاز الحكومية «Slovenský plynárenský priemysel–SPP» لإجراء محادثات مع سوناطراك حول إمكان تأمين إمدادات جزائرية مستقبلية.

ويمثل حضور الشركة السلوفاكية التحول الاقتصادي الأهم في الزيارة؛ إذ انتقلت براتيسلافا من إعلان اهتمامها العام بالقدرات الطاقوية الجزائرية إلى اختبار شروط شراء الغاز ونقله نحو سوقها. كما تكشف الخطوة أن الجزائر أصبحت ضمن الخيارات الفعلية التي تدرسها الدول الأوروبية الأكثر تعرضًا لإنهاء الواردات الروسية.

ولا يوجد، حتى الآن، عقد توريد ملزم بين سوناطراك و«SPP». كما لم تُحدد الكميات أو الأسعار أو مدة الإمداد أو نقطة التسليم. غير أن بدء التفاوض مع شركة تؤمّن قرابة ثلثي الطلب السلوفاكي يمنح المحادثات وزنًا يتجاوز الاتصالات الاستكشافية بين متعاملين محدودي النشاط.

وتدخل سوناطراك هذه المفاوضات من موقع مورد توسعت أهميته في أوروبا خلال السنوات الأخيرة، مستندة إلى قاعدة إنتاج كبيرة، وخطوط غاز مباشرة نحو إيطاليا وإسبانيا، ومركبي تسييل في أرزيو وسكيكدة، فضلًا عن خبرة طويلة في العقود الدولية والتجارة والشحن.

وبذلك لا تعرض الجزائر على سلوفاكيا مجرد كمية من الغاز، وإنما منظومة توريد تجمع بين الإنتاج والنقل عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال وإمكانات التسليم داخل الشبكة الأوروبية.

سوناطراك تنقل الغاز الجزائري إلى قلب أوروبا.. سلوفاكيا تفتح بوابة سوق احتكرتها روسيا لعقود!

دبلوماسية تبون تفتح أمام سوناطراك أسواقًا خارج المتوسط

تأتي المفاوضات السلوفاكية ضمن توسع خارجي متدرج تقوده سوناطراك بدعم من الدبلوماسية الجزائرية، التي حولت ملف الطاقة إلى أداة لبناء شراكات اقتصادية طويلة الأجل وفتح أسواق جديدة أمام المجمع الوطني.

وكانت أبرز خطوة في هذا المسار توقيع عقد توريد الغاز بين سوناطراك وشركة «VNG» الألمانية في 16 جويلية 2026، خلال الزيارة الرسمية التي أجراها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إلى ألمانيا.

ولم تكشف الشركتان عن حجم العقد أو مدته، لكن أهميته تكمن في إثبات قدرة الغاز الجزائري على الوصول تجاريًا إلى سوق لا ترتبط بالجزائر بأنبوب مباشر. كما وفر الاتفاق نموذجًا عمليًا يمكن الاستفادة منه في التفاوض مع مشترين آخرين داخل وسط وشمال أوروبا.

وبعد ألمانيا، جاءت سلوفاكيا لتؤكد أن توسع سوناطراك لم يعد محصورًا في دائرة الشركاء المتوسطيين. فالمجمع يتقدم نحو أسواق كانت تُصنف تاريخيًا ضمن المجال التجاري للغاز الروسي، مستفيدًا من إعادة تشكيل خريطة الطاقة الأوروبية.

ويكشف تتابع هذه الاتصالات فاعلية المقاربة التي اعتمدتها الدولة في عهد الرئيس تبون، والقائمة على الربط بين التحرك السياسي والمصلحة الاقتصادية. فالزيارات الرئاسية والوزارية تفتح القنوات المؤسساتية، بينما تتولى سوناطراك تحويلها إلى مفاوضات وعقود وشراكات.

كما يعزز هذا المسار استقلال القرار التجاري الجزائري؛ إذ يؤدي تنويع العملاء إلى تقليل الاعتماد على عدد محدود من المشترين، ويمنح سوناطراك خيارات أوسع عند توزيع الكميات وتجديد العقود والتفاوض على الأسعار.

وفي المقابل، تستفيد الدول الأوروبية من مورد قريب جغرافيًا، يمتلك أكثر من قناة للتصدير، ويحافظ على سجل تعاقدي مستقر. وقد ازدادت قيمة هذه المزايا بعد الاضطرابات التي مست إمدادات روسيا والشرق الأوسط ومسارات الشحن الدولية.

ولا تعني الدبلوماسية الطاقوية الجزائرية استعمال الغاز أداة ابتزاز سياسي، بل توظيف الموثوقية الإنتاجية في بناء مصالح متبادلة. وهذه النقطة تحديدًا رفعت جاذبية سوناطراك في سوق أصبح فيها أمن وصول الإمدادات لا يقل أهمية عن سعرها.

سوناطراك تنقل الغاز الجزائري إلى قلب أوروبا.. سلوفاكيا تفتح بوابة سوق احتكرتها روسيا لعقود!

ثلاثة مليارات متر مكعب تخرج تدريجيًا من المظلة الروسية

تبحث سلوفاكيا عن بدائل قادرة على تعويض جانب من نحو ثلاثة مليارات متر مكعب كانت تستوردها سنويًا من روسيا، وهي كمية تمثل معظم احتياجاتها الخارجية وجزءًا كبيرًا من استهلاكها السنوي البالغ قرابة 4.5 مليارات متر مكعب.

ولعقود، استفادت براتيسلافا من موقعها على شبكة الغاز الروسية العابرة لأوكرانيا، غير أن انتهاء اتفاق العبور في 31 ديسمبر 2024 أضعف هذا الامتياز وأجبرها على البحث عن مسارات أطول وأكثر تكلفة.

وانتقلت الإمدادات الروسية جزئيًا إلى الطريق الجنوبي عبر «ترك ستريم»، ثم تركيا والبلقان والمجر وصولًا إلى سلوفاكيا. إلا أن هذا الترتيب لم يعالج الخطر الأساسي، لأنه غيّر مسار الغاز من دون تغيير مصدره.

كذلك حصلت «SPP» خلال جزء من 2025 على نحو ثلث الكميات الروسية المتعاقد عليها فقط، ما كشف هشاشة الاعتماد على عقد رئيسي واحد في ظل النزاعات السياسية ومخاطر العبور.

وفي مارس 2026، عدلت الشركة عقدها طويل الأجل مع «غازبروم» لمواءمته مع التشريعات الأوروبية، بالتزامن مع محاولة رفع التدفقات الروسية قبل دخول الحظر الكامل حيز التنفيذ. لكنها واصلت، في الوقت نفسه، البحث عن بدائل لما بعد 2027، وتلقت قرابة 20 عرضًا لشراء غاز غير روسي.

وتدرس الشركة الاستيراد عبر ألمانيا وإيطاليا وبولندا، إضافة إلى التفاوض مع موردين من مناطق مختلفة. وفي هذا السباق، لا يكفي امتلاك الغاز، لأن القرار النهائي يخضع لتكلفة وصوله إلى سلوفاكيا، وشروط الدفع، ومرونة سحب الكميات، وقدرة المورد على الوفاء بالعقد خلال فترات الطلب المرتفع.

وتدخل الجزائر هذه المنافسة بميزة تتعلق بالقرب النسبي من أوروبا وبقدرتها على التصدير عبر الأنابيب والناقلات في آن واحد. كما تستطيع سوناطراك تصميم عقد أساسي طويل الأجل، أو توفير كميات مرنة، أو استخدام مبادلات تجارية داخل الشبكة الأوروبية.

أوروبا تضغط والجزائر تقدم المخرج

تكتسب المفاوضات أهميتها من اقتراب موعد إنهاء واردات الغاز الروسي داخل الاتحاد الأوروبي. فقد اعتمدت بروكسل جدولًا تدريجيًا يميز بين الغاز الطبيعي المسال والغاز المنقول عبر الأنابيب، وبين العقود القصيرة والطويلة الأجل.

وبالنسبة إلى العقود الطويلة، يُحظر استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي ابتداءً من أول جانفي 2027، بينما يدخل حظر الغاز الروسي عبر الأنابيب حيز التطبيق في 30 سبتمبر من السنة نفسها، مع إمكان تمديد محدود إلى أول نوفمبر إذا ظهرت صعوبات مرتبطة بملء المخزونات.

ويعني ذلك أن «SPP» مطالبة بإعادة بناء محفظة إمداداتها خلال فترة قصيرة نسبيًا. فالانتقال من مورد إلى آخر لا يتم بمجرد توقيع فاتورة شراء، وإنما يحتاج إلى مفاوضات تعاقدية وحجز سعات داخل الأنابيب والمحطات وتحديد نقاط التسليم واختبار المسارات.

وتمنح هذه الآجال سوناطراك فرصة للدخول المبكر إلى السوق السلوفاكية قبل بلوغ المنافسة على الإمدادات البديلة ذروتها. كما تسمح للجزائر بالتفاوض على عقد مستقر، بدل الاكتفاء ببيع شحنات فورية مرتبطة بظرف مؤقت.

أما سلوفاكيا، فتحتاج إلى مورد يستطيع المحافظة على التدفقات بعد 2027، وليس إلى حل قصير ينتهي مع أول اضطراب في السوق. ولذلك تبدو الجزائر مرشحًا مهمًا بالنظر إلى احتياطاتها وشبكتها التصديرية واستثماراتها الجديدة في المنبع.

ولا يعني الاتفاق المحتمل أن الغاز الجزائري سيعوض الكميات الروسية كاملة. فقد تلجأ «SPP» إلى توزيع احتياجاتها على عدة موردين ومسارات لتقليص المخاطر، غير أن حصول سوناطراك على جزء منتظم من سوق تستهلك 4.5 مليارات متر مكعب سيشكل توسعًا ذا قيمة تجارية واستراتيجية واضحة.

كيف يصل الغاز الجزائري إلى دولة بلا موانئ؟

تتمثل العقدة الرئيسية في أن سلوفاكيا دولة حبيسة لا تطل على البحر، ولا ترتبط مباشرة بشبكة الأنابيب الجزائرية. ولذلك سيكون اختيار مسار التسليم جزءًا حاسمًا من المفاوضات.

سوناطراك تنقل الغاز الجزائري إلى قلب أوروبا.. سلوفاكيا تفتح بوابة سوق احتكرتها روسيا لعقود!

ويتيح الموقع الإيطالي أول الحلول الممكنة. إذ يمكن ضخ الغاز من حاسي الرمل عبر خط «ترانسميد»، مرورًا بتونس، ثم عبور المتوسط إلى إيطاليا، قبل نقله شمالًا عبر الشبكة الإيطالية باتجاه النمسا ومنها إلى سلوفاكيا.

وتتجاوز قدرة «ترانسميد» التصميمية 30 مليار متر مكعب سنويًا، ما يجعله البنية الأساسية الأقرب لإيصال الغاز الجزائري إلى وسط أوروبا. غير أن القدرة الاسمية للأنبوب لا تساوي تلقائيًا سعة متاحة لعقد جديد، لأن جزءًا منها مخصص للطلب الإيطالي والعقود القائمة.

كما يتطلب المسار حجز قدرات لدى مشغلي الشبكات في إيطاليا والنمسا وسلوفاكيا، وتسديد رسوم العبور، وتحديد الجهة التي تتحمل مخاطر النقل بعد نقطة التسليم.

وقد تتفق سوناطراك و«SPP» على إتمام التسليم داخل إيطاليا، لتتولى الشركة السلوفاكية إدارة المرحلة المتبقية. كما يمكن اختيار نقطة تجارية في النمسا إذا سمحت السعات المتاحة بتقديم الغاز أقرب إلى السوق النهائية.

أما الخيار الثاني، فيعتمد على الغاز الطبيعي المسال المنتج في أرزيو وسكيكدة، وشحنه إلى محطات إعادة التغويز في إيطاليا أو كرواتيا أو ألمانيا أو بولندا، ثم نقله إلى سلوفاكيا عبر الأنابيب.

ويمنح الغاز المسال حرية أكبر في اختيار محطة الاستقبال ومواعيد الشحن، لكنه يضيف تكاليف التسييل والنقل البحري وإعادة التغويز ورسوم الشبكات البرية. ولذلك قد يصبح مسار الأنابيب أكثر تنافسية للكميات الأساسية، بينما يُستخدم الغاز المسال لتغطية الطلب الموسمي أو الحالات الطارئة.

كما يمكن تنفيذ الصفقة بواسطة مبادلة تجارية، بحيث تسلم سوناطراك الغاز إلى طرف داخل سوق أقرب، مقابل تسليم حجم مماثل إلى «SPP» من نقطة مرتبطة بسلوفاكيا. وتسمح هذه الآلية بتقليل كلفة النقل وتجنب بعض الاختناقات.

وبذلك لن تُحسم الصفقة وفق سعر الغاز الجزائري عند نقطة الإنتاج، بل وفق كلفته النهائية عند دخوله الشبكة السلوفاكية. وستحدد رسوم العبور والسعات المتاحة ومدة العقد والمرونة التشغيلية المسار الأكثر جدوى.

توسع سوناطراك يحتاج إلى كميات إضافية لا إعادة توزيع فقط

يحمل دخول أسواق جديدة فائدة أكبر عندما يقترن برفع الإنتاج القابل للتصدير، لأن زيادة عدد العملاء من دون إضافة كميات قد تؤدي فقط إلى إعادة توزيع المحفظة الحالية.

ولهذا تواصل الجزائر تطوير الحقول وتحسين معدلات الاسترجاع وتقليص التوقفات ورفع جاهزية المنشآت، بالتوازي مع استقطاب شركاء دوليين إلى مشروعات الاستكشاف والإنتاج.

وأطلقت البلاد جولة «Algeria Bid Round 2026» لعرض سبعة محيطات أمام المستثمرين في أحواض ورقلة وإليزي وتوقرت والبيض، ضمن برنامج يستهدف تجديد الاحتياطيات وتحويل الموارد الجديدة إلى إنتاج.

كما كثفت سوناطراك اتفاقاتها مع الشركات الدولية في خدمات الآبار والمسح والتطوير وخفض الانبعاثات، بما يساعد على المحافظة على إنتاج الحقول الناضجة واسترجاع كميات إضافية.

وتعمل الدولة كذلك على خفض الغاز المحروق وتحسين كفاءة العمليات الصناعية، لأن كل كمية يجري استرجاعها يمكن توجيهها إلى السوق الوطنية أو التصدير دون انتظار تطوير حقل جديد.

ويمثل هذا المسار جوهر النظرة الاستشرافية التي تعتمدها الجزائر بقيادة الرئيس تبون؛ إذ لا تراهن فقط على الفراغ الذي سيتركه الغاز الروسي، بل تعمل على زيادة قدراتها حتى تحتفظ بحصتها بعد انتهاء الاضطرابات الحالية.

فالأسواق الأوروبية لن تختار مورديها المستقبليين وفق الظروف السياسية وحدها، وإنما وفق القدرة على توفير الغاز بسعر تنافسي وعلى مدى سنوات. لذلك يتحول الاستثمار في المنبع والنقل والتسييل إلى شرط لتثبيت المكاسب الدبلوماسية والتجارية.

من عقد الغاز إلى شراكة صناعية سلوفاكية

لا تنحصر الزيارة في التفاوض بشأن الإمدادات، إذ تتزامن مع إعادة فتح السفارة السلوفاكية في الجزائر بعد غياب دام نحو عقدين، وتوقيع إطار جديد للتعاون الاقتصادي وإطلاق مسار لإنشاء لجنة حكومية مشتركة.

ومن المنتظر أن تتابع اللجنة ملفات التجارة والاستثمار، وأن تعد قوائم للمشروعات القابلة للتنفيذ، مع بحث عقد دورتها الأولى في سلوفاكيا خلال 2027.

ويمنح وجود سفارة مقيمة الشركات السلوفاكية قناة مباشرة للتواصل مع المؤسسات الجزائرية، وعلى رأسها سوناطراك والوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، بدل إدارة الملفات من بعثات خارج البلاد.

وتملك سلوفاكيا خبرة صناعية واسعة في السيارات والمكونات الميكانيكية والإلكترونية والأتمتة والمعدات الطاقوية. وفي المقابل، توفر الجزائر سوقًا تقارب 47 مليون نسمة، وطاقة تنافسية، وبنية تحتية تتوسع، وموقعًا يسمح بالوصول إلى دول الساحل وإفريقيا.

ويمكن للجزائر استخدام علاقة الغاز لتشجيع المؤسسات السلوفاكية على إنشاء وحدات إنتاج محلية، خصوصًا في المناولة الميكانيكية وقطع غيار السيارات والمعدات الصناعية والطاقة، بدل بقاء العلاقة في اتجاه واحد يقوم على بيع المحروقات.

وهنا تتضح القيمة الأوسع للدبلوماسية الطاقوية؛ إذ لا يُقاس النجاح بعدد الأمتار المكعبة المباعة فقط، بل بالاستثمارات التي يمكن أن يجذبها الغاز، والتكنولوجيا التي تنتقل إلى الاقتصاد الوطني، والأسواق التي تفتح أمام المؤسسات الجزائرية.

سوناطراك تعيد رسم حدود سوقها الأوروبية

تمثل محادثات «SPP» جزءًا من انتقال أكبر في موقع سوناطراك. فالمجمع الذي رسخ وجوده في إيطاليا وإسبانيا وفرنسا وتركيا أصبح يتقدم نحو أسواق ألمانيا وأوروبا الوسطى، مستفيدًا من البنية الأوروبية المترابطة ومن تحسن موقع الجزائر داخل أمن الطاقة القاري.

ويمنح الوصول إلى سلوفاكيا سوناطراك ثلاثة مكاسب محتملة: إضافة مشترٍ كبير إلى محفظتها، والدخول إلى سوق ذات طلب مستقر، واكتساب موطئ قدم يمكن استخدامه للوصول إلى دول مجاورة.

كما تستفيد الجزائر من تقليص التركّز الجغرافي للصادرات ورفع قدرتها على المفاضلة بين المشترين، بينما تحصل سلوفاكيا على مورد غير مرتبط بمسار أوكرانيا ولا بخطوط الغاز الروسية.

غير أن الانتقال من الاحتمال إلى التدفق الفعلي يحتاج إلى عقد واضح، وحجز سعات نقل، واتفاق على السعر ونقطة التسليم. وستكون هذه المؤشرات هي المقياس الحقيقي لتقدم الملف خلال المرحلة المقبلة.

وحتى ذلك الحين، تبقى المفاوضات إنجازًا دبلوماسيًا وتجاريًا أوليًا، لا صفقة مكتملة. لكنها تكشف اتجاهًا يصعب تجاهله: كلما تقلص الغاز الروسي داخل أوروبا، تقدمت الجزائر إلى المساحة التي يتركها، لا بوصفها مورد طوارئ، بل قوة طاقوية تملك شروط البقاء في السوق.

وبذلك لا تطرق سوناطراك باب سلوفاكيا وحدها؛ إنها تفتح للغاز الجزائري طريقًا جديدًا نحو قلب القارة، وتحوّل شبكة الأنابيب والمحطات التي بنتها الجزائر على مدى عقود إلى أدوات توسع اقتصادي ونفوذ استراتيجي يخدمان مكانة البلاد وإيراداتها على المدى الطويل.

#الجزائر#سلوفاكيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

من حضانة الفيس إلى تبييض الماك.. «ليبيراسيون» تحوّل الارتزاق ضد الجزائر إلى بطولة زائفة

من حضانة الفيس إلى تبييض الماك.. «ليبيراسيون» تحوّل الارتزاق ضد الجزائر إلى بطولة زائفة

بوابة الجزائر الإخبارية: مرة أخرى، تتصرف بعض غرف التحرير الباريسية كما لو أن الجزائر ما تزال ملفًا داخليًا فرنسيًا يمكن العبث بتوازناته، وانتقاء المتحدثين باسمه، ومنح شهادات «الديمقراطية» لكل من يعلن خصومته للدولة الجزائرية. هذه المرة جاء الدور على صحيفة «ليبيراسيون» التي اختارت أن تفتح صفحاتها أمام رواية عنصرين محسوبين على حركة «الماك»، يقيمان في المغرب، ثم تغلف انتماءهما الانفصالي بمشهد إنساني مصطنع صُمم لاستدرار التعاطف قبل عرض الحقائق.

من حضانة الفيس إلى تبييض الماك.. «ليبيراسيون» تحوّل الارتزاق ضد الجزائر إلى بطولة زائفة

يفتتح المقال الفرنسي حكايته بسريرين وبعض الملابس وثلاجة وقارورة غاز، في بناء سردي لا يحتاج إلى كثير من الذكاء لكشف وظيفته. فالقارئ يُدفع أولًا إلى رؤية شخصين بائسين يعيشان في ظروف صعبة، قبل أن يعرف طبيعة الحركة التي ينتميان إليها، أو علاقتها بالمشروع الانفصالي الذي يستهدف وحدة الجزائر، أو سبب احتضانهما من طرف المغرب في ذروة عدائه السياسي والأمني للجزائر.

ليست تلك صحافة تبحث عن الحقيقة، بل عملية تجميل سياسي تبدأ من ترتيب الأثاث وتنتهي بتبييض الانفصال. وحين تُخفى هوية المشروع خلف بطانية وقارورة غاز، تتحول التفاصيل المنزلية إلى أدوات دعائية، ويصبح البؤس المفترض بطاقة عبور تمنع مساءلة الشخصيات التي يقدمها المقال في ثوب الضحية.

المشكلة ليست في وصف ظروف إقامة الرجلين، ولا في حق أي صحيفة في إجراء مقابلة معهما، وإنما في بناء رواية تحذف عمدًا نصف الوقائع. فهما ليسا مجرد لاجئين تائهين في الدار البيضاء، بل ناشطان محسوبان على حركة انفصالية صنفتها الجزائر منظمة إرهابية سنة 2021. كما أن وجودهما في المغرب لا يمكن فصله عن توظيف نظام المخزن لحركة «الماك» ضمن خصومته المفتوحة مع الجزائر.

وعندما تتجاهل «ليبيراسيون» هذا السياق، ثم تستبدله بحكاية عاطفية عن الغربة والفقر، فهي لا تنقل حدثًا، بل تؤدي وظيفة سياسية واضحة: نزع الطابع الانفصالي عن الحركة، ومنح عناصرها شرعية أخلاقية، وتقديم المغرب في صورة الملجأ الإنساني بدل مساءلته عن أسباب احتضان ناشطين يعملون ضد وحدة بلد جار.

أما الادعاء بأن المقال مجرد مادة إنسانية مستقلة، فيصعب ابتلاعه. فالدار البيضاء ليست محطة لجوء محايدة، والمخزن ليس جمعية خيرية، واحتضان عناصر «الماك» لا يجري خارج حسابات الصراع الإقليمي. ولذلك يصبح السؤال الذي تهربت منه الصحيفة هو الأكثر أهمية: لماذا يفتح المغرب أراضيه وواجهاته الإعلامية لتنظيم انفصالي يستهدف الجزائر؟ ولماذا تتكفل صحيفة فرنسية يسارية بإعادة تغليف هذه الاستضافة سياسيًا وأخلاقيًا؟

من حضانة الفيس إلى تبييض الماك.. «ليبيراسيون» تحوّل الارتزاق ضد الجزائر إلى بطولة زائفة

تتقاطع المصالح هنا في صورة شديدة الوضوح. يمنح المخزن الملجأ والمنصة، وتقدم الصحافة الفرنسية غطاء «حقوق الإنسان»، بينما يحصل الانفصالي على صورة «المعارض الديمقراطي». أما الدولة الجزائرية، فتُدفع مرة أخرى إلى قفص اتهام صُنع في باريس، اعتمادًا على مادة أولية وصلت من الرباط.

ليست هذه الآلية جديدة داخل جزء من اليسار الفرنسي. فحين يتعلق الأمر بالجزائر، تتعطل لديه معايير التمييز بين المعارضة السياسية والمشروع المتطرف، وتتحول الخصومة مع الدولة الجزائرية إلى شهادة ديمقراطية تُمنح آليًا لأي جماعة ترفع شعار العداء لها. يصبح الإسلامي المتشدد «معارضًا»، والانفصالي «مناضلًا»، والمتعاون مع خصوم الجزائر «لاجئًا»، بينما تختفي الأسئلة المتعلقة بالأيديولوجيا والتمويل والتحالفات والغاية السياسية.

وبهذا المنطق، لا يعود ضروريًا أن يكون الخصم ديمقراطيًا بالفعل؛ يكفي أن يكون ضد الجزائر. ولا يشترط أن يدافع عن وحدة المجتمع أو الدولة؛ يكفي أن يوفر مادة لمهاجمة مؤسساتها. أما إذا احتضنه المغرب وفتح له أبوابه، فلا ترى بعض المنابر الفرنسية في ذلك تضاربًا يستحق التحقيق، بل تفصيلًا يمكن إخفاؤه خلف بضعة أثاث منزلي.

لقد مارست دوائر فرنسية النهج نفسه خلال تسعينيات القرن الماضي، عندما تعاملت بقدر لافت من التساهل السياسي والإعلامي مع شبكات محسوبة على الحركة الإسلامية الجزائرية. واتخذت مؤسسات اللجوء الفرنسية آنذاك قرارات فرقت بين الانتماء إلى «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» والمشاركة المثبتة في أعمال العنف، وهو فصل يستند قانونيًا إلى دراسة المسؤولية الفردية، لكنه تحوّل سياسيًا وإعلاميًا لدى بعض الأوساط إلى ستار حجب خطورة الشبكات المتطرفة التي كانت تتمدد داخل أوروبا.

ولا يجوز اختزال الإرهاب الذي ضرب فرنسا لاحقًا في قرار لجوء واحد أو تحميله بصورة آلية لتيار سياسي بعينه؛ فالتطرف ظاهرة مركبة ارتبطت بشبكات عابرة للحدود ومسارات تجنيد وتمويل متعددة. غير أن ذلك لا يلغي حقيقة أن الجزائر حذرت مبكرًا من منح الإسلاموية المتطرفة منصات وحرية حركة تحت عنوان حماية «المعارضة السياسية»، بينما اختارت أوساط فرنسية كثيرة التعامل مع التحذير الجزائري باستعلاء وشك.

ثم دفعت فرنسا نفسها ثمن الوهم الذي شاركت في صناعته. ففي ديسمبر 1994، اختطف أربعة إرهابيين من الجماعة الإسلامية المسلحة طائرة الخطوط الجوية الفرنسية رقم 8969، قبل أن تنتهي العملية بتدخل قوات الدرك الفرنسية في مطار مرسيليا. وتؤكد الرواية الرسمية للدرك الفرنسي أن المهاجمين كانوا من عناصر الجماعة الإسلامية المسلحة وأنهم احتجزوا ركاب الطائرة قبل القضاء عليهم في عملية الاقتحام.

وفي 1995، ضربت موجة تفجيرات باريس ومناطق فرنسية أخرى، وكان أكثرها دموية اعتداء محطة سان ميشال الذي أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة 117 آخرين. وتبين لاحقًا أن فرنسا لم تكن محصنة من الشبكات التي ظن بعض ساستها وإعلامييها أنها تستطيع مراقبتها أو استثمار وجودها للضغط على الجزائر.

بعد ذلك بسنوات، اتخذ التطرف أشكالًا جديدة، والتحق عدد كبير من المتطرفين القادمين من أوروبا بتنظيمي «القاعدة» و«داعش» في العراق وسوريا، قبل أن تواجه فرنسا موجة اعتداءات دامية خلال 2015 و2016. ولم تكن هذه الأحداث استمرارًا تنظيميًا مباشرًا للجبهة الإسلامية للإنقاذ، لكن الرابط السياسي بينها يكمن في خطأ فرنسي متكرر: التقليل من شأن التطرف عندما يبدو موجهًا إلى الخارج، ثم اكتشاف خطره بعد أن يعود إلى الداخل.

من حضانة الفيس إلى تبييض الماك.. «ليبيراسيون» تحوّل الارتزاق ضد الجزائر إلى بطولة زائفة

الجزائر فهمت هذا الدرس قبل فرنسا، لأنها دفعته دمًا. واجهت الإرهاب وحيدة في مرحلة كانت فيها أصوات باريسية تمنح المتطرفين صفات المعارضة السياسية، وتشكك في مؤسسات الدولة التي كانت تقاتل من أجل بقائها. وبينما كان الجزائريون يشيعون ضحايا المجازر، كانت بعض الصالونات الفرنسية تناقش كيفية الضغط على الجزائر باسم الديمقراطية، كما لو أن السكين التي تذبح المدنيين يمكن أن تتحول إلى أداة سياسية محترمة بمجرد عبورها استوديو فرنسيًا.

واليوم، يعاد إنتاج الآلية نفسها مع «الماك»، وإن تغيرت الأيديولوجيا والأدوات. حل الانفصال العرقي محل الإسلاموية السياسية، وتبدلت الأسماء والواجهات، لكن القاعدة الفرنسية القديمة بقيت ثابتة: كل قوة يمكن استخدامها ضد الدولة الجزائرية تستحق التلميع، ولو حملت مشروعًا يمس وحدة البلاد.

ولا تعني المقارنة بين «الفيس» و«الماك» التطابق الفكري أو التنظيمي بينهما، بل تكشف تطابق الوظيفة التي تريد بعض الدوائر الخارجية إسنادها إليهما: تشكيل أداة ضغط على الدولة الجزائرية، ثم تقديمها إلى الرأي العام الفرنسي في صورة بديل ديمقراطي أو ضحية سياسية. فالهدف ليس فهم المجتمع الجزائري، وإنما البحث عن نقطة كسر داخله.

وتبلغ المفارقة ذروتها عندما تنحاز صحيفة تصنف نفسها ضمن اليسار إلى حركة تقوم على فصل جزء من الشعب الجزائري عن دولته، وتجد لنفسها مكانًا داخل استراتيجية نظام مغربي لا يشتهر باحترام حق تقرير المصير عندما يتعلق الأمر بالشعب الصحراوي. فالمخزن الذي يحتل الصحراء الغربية ويقمع المدافعين عن استقلالها يتحول فجأة إلى حامٍ لحقوق «الشعوب» داخل الجزائر، بينما تتطوع «ليبيراسيون» لتسويق المسرحية.

من حضانة الفيس إلى تبييض الماك.. «ليبيراسيون» تحوّل الارتزاق ضد الجزائر إلى بطولة زائفة

إنه نفاق سياسي لا يحتاج إلى تفكيك معقد. حق تقرير المصير يصبح مقدسًا عندما يُستخدم ضد الجزائر، ومرفوضًا عندما يطالب به الصحراويون. الانفصالي الذي تحتضنه الرباط يتحول إلى مناضل، أما الصحراوي الذي يقاوم الاحتلال المغربي فيُحذف من الصورة. وتلك ليست ازدواجية معايير عابرة، بل توزيع للأدوار بين مخزن يحتاج إلى ورقة معادية للجزائر ومنبر فرنسي مستعد لإلباسها لغة حقوقية.

وتكشف هذه الواقعة أيضًا ضآلة الرؤية التي ما تزال تحكم جزءًا من النخبة الفرنسية. فباريس التي فقدت معظم نفوذها في إفريقيا لم تستخلص الدرس، وما تزال بعض دوائرها تتصرف وكأن مقالًا في صحيفة أو منبرًا لانفصالي قادر على تغيير موازين القوة داخل الجزائر. إنها سياسة تعويضية لدولة تراجع حضورها الفعلي، فصارت تحاول استعادة وهم القوة عبر صناعة أصوات هامشية وتضخيمها.

فرنسا الرسمية والإعلامية تستطيع أن تمنح ناشطي «الماك» صفحات وبرامج وإقامات، لكنها لا تستطيع منحهم قاعدة شعبية داخل الجزائر. كما يستطيع المخزن توفير الشقق والحماية والمنصات، لكنه لا يستطيع تصنيع شرعية لا وجود لها. فالهوية الجزائرية ليست مادة يحررها صحفي في باريس، ووحدة البلاد ليست بندًا قابلًا للتعديل في مكتب تابع للمخابرات المغربية.

وتكمن سذاجة هذه الحملات في اعتقاد أصحابها أن تكرار صورة «المعارض المضطهد» يكفي لإخفاء المشروع السياسي الذي يحمله. غير أن الجزائريين يميزون بين معارضة وطنية تختلف مع السلطة داخل إطار الدولة، وبين حركة تنقل نشاطها إلى بلد معادٍ وتبحث عن حماية لدى نظام يستخدم الانفصال سلاحًا ضد الجزائر.

كما يدركون أن منطقة القبائل ليست ملكًا لفرحات مهني ولا لحركته، وأن تاريخها الوطني أكبر من أن تختزله مجموعة تقيم في باريس أو الدار البيضاء. فقد كانت المنطقة في قلب المقاومة والثورة وبناء الدولة الجزائرية، ولا يستطيع انفصاليون مهما تضخمت مساحاتهم الإعلامية مصادرة انتمائها الوطني أو التحدث باسم سكانها.

أما «ليبيراسيون»، فقد كان بإمكانها ممارسة الصحافة فعلًا: أن تسأل عن علاقة الرجلين بالمشروع الانفصالي، وعن سبب وجودهما في المغرب، وطبيعة الدعم الذي يتلقيانه، ومصلحة الرباط في احتضانهما، وموقفهما من وحدة الجزائر، والتناقض بين دعم المخزن للانفصال داخل الجزائر ورفضه تقرير المصير في الصحراء الغربية. لكنها اختارت الطريق الأسهل: مرتبتان وثلاجة وقارورة غاز، ثم سيل من العاطفة يغطي الأسئلة المحرجة.

وعندما تتخلى صحيفة عن الأسئلة الأساسية خدمةً لرواية جاهزة، تصبح جزءًا من الحدث لا ناقلًا له. وحين تتقاطع مادتها مع مصالح دولة تناصب الجزائر العداء، يصبح الحديث عن البراءة التحريرية إهانة لعقل القارئ. فالصحافة لا تُقاس بجمال السرد، بل بما تكشفه؛ وما فعلته «ليبيراسيون» هو حجب السياق لتسويق الضحية التي اختارتها مسبقًا.

لقد جرّبت أوساط فرنسية الرهان على الإسلاموية ضد الجزائر، وانتهت إلى اكتشاف أن التطرف لا يحترم حدود الراعي ولا حساباته. واليوم تجرب الرهان على الانفصال، متوهمة أن تغيير الأداة سيغير النتيجة. غير أن الجزائر التي هزمت الإرهاب في واحدة من أقسى المعارك الحديثة لن تهتز أمام بضعة ناشطين تعيد الرباط تدويرهم وتتكفل باريس بتلميعهم.

كما أن فرنسا التي تعاني انقساماتها الداخلية وتراجع نفوذها الإفريقي ليست في موقع من يوزع شهادات الشرعية على الجزائريين. والأجدى بإعلامها أن يحقق في أزمات بلاده وفي أسباب انهيار الثقة بمؤسساتها، بدل البحث في الدار البيضاء عن شخصيات هامشية ليصنع منها «قضية جزائرية».

فلا «ليبيراسيون» تملك حق اختيار ممثلي الجزائر، ولا المخزن قادر على تصنيع بديل سياسي لها، ولا حركة انفصالية تستمد صوتها من الخارج تستطيع فرض نفسها على شعب حسم انتماءه بوحدة الأرض والدم والتاريخ.

من احتضان شبكات الإسلاموية بالأمس إلى تبييض الانفصال اليوم، يتغير الغلاف وتبقى الوصفة ذاتها: تطرف يُعاد تقديمه باعتباره معارضة، وخيانة للوحدة الوطنية تُغلف بحقوق الإنسان، ومنبر فرنسي يتوهم أنه يصنع التاريخ بينما لا يفعل أكثر من خدمة أجندة مغربية مكشوفة.

أما الجزائر، فليست في حاجة إلى اعتراف «ليبيراسيون» بوحدتها، ولا إلى إذن من اليسار الفرنسي لحماية سيادتها. لقد حسم الجزائريون مصيرهم بتضحيات أثقل من كل أعمدة الصحافة الباريسية، وستبقى بلادهم سيدة قرارها، فيما تظل الحركات التي تستجدي شرعيتها من الرباط وباريس أصواتًا هامشية تعيش على الضجيج، ولا تملك من الواقع إلا المساحة التي تمنحها لها صحافة فقدت البوصلة.

#الجزائر#فرنسا
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

زلزال استخباراتي يهز عرش محمد السادس.. مهدي الحجاوي ينشر فظائع “غوانتانامو المغرب”!

زلزال استخباراتي يهز عرش محمد السادس.. مهدي الحجاوي ينشر فظائع “غوانتانامو المغرب”!

بوابة الجزائر الإخبارية : في زلزال استخباراتي جديد،نشر الرجل الثاني في جهاز المخابرات المغربية مهدي الحجاوي، فضائح الخزنة السوداء لأجهزة الاستخبارات المغربية،لينذر بخريف عاصف حل قبل أوانه على نظام المخزن المغربي وأسقط القناع عن واحدة من أفظع جرائم المخابرات المغربية، بشهادة أخطر رجل استخبارات مغربي فار،الذي سرد لصحيفة le canard enchainé الفرنسية،تفاصيل اختطاف وتعذيب الملاكم المغربي زكرياء المومني في مركز تعذيب سرّي في مدينة تمارة على يد عبد اللطيف الحموشي مدير المخابرات الداخلية المغربية.

زلزال استخباراتي يهز عرش محمد السادس.. مهدي الحجاوي ينشر فظائع “غوانتانامو المغرب”!

وتعود وقائع القضية إلى اعام 2010 عندما تعرض زكريا مومني، البطل العالمي في الكيك بوكسينغ، للاختطاف والتعذيب في مركز تعذيب سرّي في تمارة ،وفقا للمصدر ذاته استخدم السجن أيضاً من قبل الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA بالتوازي مع غوانتانامو،وذلك عقب طلب مومني من الملك محمد السادس الحصول على منصب عمل، و اعترف حجاوي رسمياً، أن من بين مُعذّبيه، شخصا هو عبد اللطيف حموشي، الذي كان حينها رئيساً لنظرائه.

زلزال استخباراتي يهز عرش محمد السادس.. مهدي الحجاوي ينشر فظائع “غوانتانامو المغرب”!

في 2014، فتحت النيابة العامة الفرنسية في باريس تحقيقاً بحق الحموشي، واستدعته قاضية فرنسية.الأمر الذي دقع بالرباط ما أحدث أزمة دبلوماسية بين البلدين وأوقفت النظام المغربي حينها اتفاقات التعاون مع فرنسا احتجاجا على ذلك قبل أن يطوى الخلاف ويتم توشيحالحموشي بوسام جوقة الشرف الفرنسية .

وأكد الحجاوي رواية الملاكم: “لقد اعتُقل مؤمني في المطار، واقتيد إلى مقار أجهزة الاستخبارات المغربية، وتعرض للعنف بحضور حموشي. مضيفا “رأيته عندما وصل إلى الشرطة القضائية، مرافقاً من عناصر المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST)، وكان وجهه منتفخاً بشدة وبالكاد يستطيع الوقوف”.

زلزال استخباراتي يهز عرش محمد السادس.. مهدي الحجاوي ينشر فظائع “غوانتانامو المغرب”!

كما أكدت الصحيفة أن مؤمني، الذي أصبح فرنسي الجنسية عام 2012، قد تعرض هو أيضاً للمضايقة والتهديد من قبل عناصر مغاربة أُرسلوا إلى فرنسا،
ولم يتمكن حتى الآن من الحصول على اللجوء السياسي في كندا

مهدي حجاوي، البالغ من العمر 53 عاماً،الذي كوّن نفسه سابقاً في جهاز الموساد الإسرائيلي، تنقّل بين عدة دوائر مقربة من محمد السادس: إدارة الاستخبارات الخارجية التي ترأسها لفترة، تنسيق أجهزة الأمن، مكتب فؤاد علي الهمة، أول مستشار للملك و منذ انشقاقه عام 2021، اضطر ،للفرار إلى إنجلترا عام 2024، قبل أن يلجأ إلى إسبانيا أما الآن، فهو يتنقل من بلد إلى آخر، دون أن يشعر بالأمان الكامل في أي منها، لكنه يعلم جيداً أن أسراره هي أفضل وثيقة تأمين على حياته..

#مهدي حجاوي،زكرياء مومني،المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إفريقيا
شارك المقال

الاتحاد الإفريقي يشيد بقيادة الجزائر «النموذجية».. إصلاح الإدارة يتحول إلى مرجعية قارية

الاتحاد الإفريقي يشيد بقيادة الجزائر «النموذجية».. إصلاح الإدارة يتحول إلى مرجعية قارية

بوابة الجزائر الإخبارية: «قيادة نموذجية»؛ بهذا التوصيف الرسمي وضعت مفوضية الاتحاد الإفريقي الجزائر في موقع الدولة القائدة لمسار قاري يستهدف بناء إدارات عمومية أكثر كفاءة وشفافية وخضوعًا للمساءلة، مؤكدة أن الدور الجزائري لم يبدأ برئاسة مؤتمر الدول الأطراف في الميثاق الإفريقي للخدمة العامة والإدارة، بل يمتد إلى المساهمة المبكرة في إعداد هذا الإطار القانوني والتعجيل بدخوله حيز التنفيذ.

الاتحاد الإفريقي يشيد بقيادة الجزائر «النموذجية».. إصلاح الإدارة يتحول إلى مرجعية قارية

وجاءت الإشادة خلال افتتاح ورشة تقنية احتضنتها الجزائر العاصمة، في 7 سبتمبر 2026، لتكوين الإطارات الجزائرية على أداة تقييم الدول الأطراف «SPAT» وآليات إعداد التقارير الوطنية المتعلقة بتنفيذ الميثاق الإفريقي لقيم ومبادئ الخدمة العامة والإدارة.

وقال رئيس قسم الحوكمة وحقوق الإنسان في مفوضية الاتحاد الإفريقي، عيساكا غاربا عبدو، إن الجزائر تمارس «قيادة قارية لافتة» بصفتها رئيسة مؤتمر الدول الأطراف، قبل أن يشيد صراحة بـ«قيادتها النموذجية» والتزامها المستمر بتعزيز منظومة الحوكمة الإفريقية.

ولا يتعلق الأمر بتصنيف دولي جديد أو بشهادة مطلقة على جميع تفاصيل الأداء الإداري، بل باعتراف مؤسسي واضح بالدور الذي تؤديه الجزائر في قيادة آلية إفريقية مشتركة، وتشجيع الدول الأعضاء على تقييم إداراتها، وتقديم تقاريرها الوطنية، وتبادل الخبرات، والانتقال من الالتزامات القانونية العامة إلى نتائج قابلة للقياس.

وأوضح المسؤول الإفريقي، الذي تحدث نيابة عن مفوض الشؤون السياسية والسلم والأمن في الاتحاد الإفريقي بانكول أديوي، أن الجزائر تساهم من خلال رئاستها في دفع التنفيذ الفعلي للميثاق، وترسيخ ثقافة المساءلة والتميز داخل الإدارات العمومية الإفريقية، وتشجيع التعلم المتبادل بين الدول.

ويمثل هذا التوصيف تحولًا مهمًا في موقع الجزائر داخل نقاشات الحوكمة القارية. فالبلاد لا تظهر بوصفها موضوعًا لتقييم خارجي أو متلقية لتوصيات جاهزة، وإنما بصفتها دولة تشارك في صناعة المعايير، وتقود الإطار المكلف بمتابعة تطبيقها، وتستضيف عمليات التكوين المرتبطة بقياس الأداء وإعداد التقارير.

وأكدت مفوضية الاتحاد الإفريقي أن اختيار الجزائر لاحتضان الورشة يحمل دلالة تاريخية، بالنظر إلى الدور الذي أدته في المناقشات التي سبقت اعتماد الميثاق، ووجودها ضمن الدول الأولى التي صادقت عليه. وأسهم هذا الالتزام المبكر، وفق المفوضية، في توفير الزخم القاري الضروري لدخول الوثيقة حيز التنفيذ.

وكان الميثاق قد اعتُمد في 31 جانفي 2011، خلال الدورة العادية السادسة عشرة لمؤتمر رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا، قبل أن يدخل حيز التنفيذ في 23 جويلية 2016 بعد استكمال العدد المطلوب من المصادقات.

وتمنح هذه الخلفية الإشادة الحالية مضمونًا يتجاوز المجاملة الدبلوماسية. فالجزائر رافقت المسار منذ مرحلة بناء القاعدة القانونية، ثم انتقلت إلى المصادقة المبكرة، قبل أن تتولى رئاسة مؤتمر الدول الأطراف والمساهمة في متابعة التنفيذ على المستوى القاري.

ويتقاطع هذا الحضور مع مسار إصلاح الدولة الذي تقوده الجزائر في عهد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، والقائم على تحديث الإدارة، وتوسيع الرقمنة، وتبسيط الإجراءات، وتحسين الخدمة العمومية، وإخضاع القرار الإداري لمزيد من البيانات والتقييم والرقابة.

وتكتسب أداة «SPAT» أهمية خاصة في هذا المسار؛ لأنها لا تكتفي بتسجيل وجود القوانين والهياكل، بل تساعد الدولة على قياس درجة امتثال مؤسساتها لمبادئ الميثاق، ورصد الممارسات الجيدة، وتحديد الثغرات، ووضع إجراءات تصحيحية مبنية على الأدلة.

وبذلك تنتقل الحوكمة من مستوى الخطاب إلى مؤشرات قابلة للفحص. فالإدارة الحديثة لا تُقاس بعدد النصوص التي تصدرها، وإنما بسرعة الخدمة، وشفافية القرار، وكفاءة استخدام الموارد، ووضوح المسؤوليات، وقدرتها على الاستجابة لحاجات المواطن والمتعامل الاقتصادي.

وأكد ممثل الاتحاد الإفريقي أن الإدارة العامة الكفؤة والمهنية والشفافة والخاضعة للمساءلة تمثل شرطًا لتحقيق التنمية المستدامة والديمقراطية والتكامل الإفريقي. كما ربط بصورة مباشرة بين جودة الخدمات العمومية وثقة المواطنين في مؤسساتهم، موضحًا أن الإدارة الفعالة تعزز التماسك الاجتماعي والنمو الاقتصادي وشرعية المؤسسات.

وهذه النقطة تمنح الورشة بعدًا اقتصاديًا واضحًا؛ إذ إن جودة الإدارة تنعكس على آجال معالجة ملفات الاستثمار، وتنفيذ المشروعات، وتسيير الصفقات العمومية، وتحصيل الجباية، وتوجيه الإنفاق، ومراقبة المال العام، والقدرة على تحويل القرارات الحكومية إلى نتائج ميدانية.

وبالنسبة إلى الجزائر، التي تقود برنامجًا واسعًا لتنويع الاقتصاد وجذب الاستثمار وتطوير الصناعة والمناجم والزراعة والطاقة، تصبح فعالية الجهاز الإداري جزءًا أساسيًا من معادلة النمو. فالمشروع الاستثماري، مهما بلغت قيمته، يحتاج إلى إدارة قادرة على منح التراخيص ومرافقة الإنجاز ومعالجة العراقيل ضمن آجال واضحة.

الاتحاد الإفريقي يشيد بقيادة الجزائر «النموذجية».. إصلاح الإدارة يتحول إلى مرجعية قارية

ومن هذا المنظور، لا تنفصل الإشادة الإفريقية بقيادة الجزائر عن التحول الجاري في مفهوم الإصلاح الإداري. فالرقمنة ليست مجرد نقل الوثيقة الورقية إلى شاشة، بل وسيلة لتقليص التدخل البشري، وتتبع الملفات، ومقاطعة البيانات، وكشف الاختلالات، وتحديد المسؤوليات، ورفع قدرة الدولة على اتخاذ القرار.

كما أن اعتماد التقييم المبني على الأدلة ينسجم مع توجه الجزائر نحو إنشاء قواعد بيانات وطنية أكثر دقة وربط المعلومات بين الإدارات. ويسمح هذا المسار بالتخلي تدريجيًا عن القرارات المبنية على التقديرات العامة، والانتقال إلى سياسات تستند إلى معطيات قابلة للتحيين والقياس.

وتمتد الورشة على أربعة أيام، وتركز على ثلاثة محاور رئيسية: تعميق فهم أحكام الميثاق وقيمه، وتعزيز المهارات التقنية المتعلقة باستخدام أداة «SPAT»، وتطوير قدرات الإطارات على إعداد التقارير الوطنية والتحقق منها وتقديمها وفق معايير الجودة المطلوبة.

وتشمل الأعمال عروضًا تقنية ودراسات حالة وتمارين تطبيقية وتبادلًا للخبرات، بمشاركة ممثلي الوزارات والمؤسسات والإدارات العمومية وخبراء في الحوكمة والخدمة العامة. ومثّل الجزائر في افتتاح الورشة المدير العام للوظيفة العمومية والإصلاح الإداري محمد شرنون.

ولا تتعامل مفوضية الاتحاد الإفريقي مع التقارير الوطنية باعتبارها التزامًا بيروقراطيًا. فقد شدد ممثلها على أن إعداد التقرير يتيح للدولة تقييم ما أنجزته، وتحديد الصعوبات، وتوثيق الممارسات الناجحة، ومشاركة خبرتها مع بقية البلدان الإفريقية.

ويضع ذلك الجزائر أمام فرصة مزدوجة: قياس تقدمها الداخلي وفق أداة قارية موحدة، وتحويل التجارب الجزائرية الناجحة إلى خبرة متاحة للدول الأعضاء. وهنا تتجسد القيمة الحقيقية للرئاسة الجزائرية، لأنها لا تقوم على إدارة الاجتماعات، بل على توجيه مسار التنفيذ وتكوين القدرات وتعزيز التعاون المؤسسي الإفريقي.

وفي الوقت نفسه، ترفع الإشادة سقف المسؤولية؛ فالقيادة النموذجية تقتضي أن تكون التقارير الوطنية دقيقة، وأن تتحول نتائج التقييم إلى قرارات، وأن يُعالج أي قصور تكشفه المؤشرات. وهذا لا ينتقص من الاعتراف الإفريقي، بل يمنحه قيمة أكبر، لأن الحوكمة الحقيقية تقوم على القياس والمراجعة والتحسين المستمر.

واستهل المسؤول الإفريقي كلمته بالتعبير عن تضامن الاتحاد الإفريقي مع الجزائر عقب الحرائق التي مست عددًا من مناطق البلاد، مقدمًا التعازي للعائلات والوقوف إلى جانب السكان المتضررين، ومجددًا الدعم الأخوي للحكومة والشعب الجزائريين.

الاتحاد الإفريقي يشيد بقيادة الجزائر «النموذجية».. إصلاح الإدارة يتحول إلى مرجعية قارية

كما شكر السلطات الجزائرية على التزامها المتواصل بالحوكمة الرشيدة وتحديث الإدارة وتقوية مؤسسات الدولة، مثمنًا مستوى التعاون في تنظيم الورشة. وأكد في ختام كلمته أن الخبرات المكتسبة ستعزز قدرة الجزائر على تنفيذ الميثاق والوفاء بالتزاماتها المتعلقة بالتقارير، مع مواصلة تقديم نموذج تستفيد منه الدول الإفريقية الأخرى.

وتكشف هذه الإشادة أن الجزائر تعزز حضورها الإفريقي بأدوات تتجاوز الوساطة السياسية والتعاون الأمني والاستثمار الاقتصادي. فإلى جانب أدوارها التقليدية، تتقدم البلاد داخل ملف بناء المؤسسات وتحديث الإدارات، وهو أحد أكثر الملفات ارتباطًا بقدرة إفريقيا على تنفيذ أجندة 2063.

وعليه، لم تعد الجزائر داخل هذا المسار دولة تتلقى دروس الحوكمة، بل أصبحت طرفًا في صياغة قواعدها وقيادة آلياتها القارية. ويؤكد الاعتراف الصادر عن مفوضية الاتحاد الإفريقي أن الإصلاح الإداري الذي تدفع به الدولة الجزائرية في عهد الرئيس تبون بدأ يتحول من ورشة وطنية إلى رصيد قاري، يمنح الجزائر سلطة المثال إلى جانب ثقلها السياسي والدبلوماسي

#الاتحاد الافريقي#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
ملفات مغاربية
شارك المقال

الحزب الإشتراكي الإسباني يؤكد دعمه لقانون الجنسية الخاصة بالصحراويين

الحزب الإشتراكي الإسباني يؤكد دعمه لقانون الجنسية الخاصة بالصحراويين

بوابة الجزائر الإخبارية: جدد الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني دعمه لمقترح القانون المتعلق بمنح الجنسية الإسبانية للصحراويين المولودين في الصحراء الغربية خلال فترة الإدارة الاستعمارية الإسبانية، في خطوة تعيد ملف الجنسية الصحراوية إلى صدارة النقاش السياسي داخل إسبانيا

وأكد المتحدث باسم المجموعة الاشتراكية في مجلس النواب الإسباني، باتشي لوبيث يوم الثلاثاء 8 سبتمبر 2026، أن نواب الحزب سيصوتون لصالح مشروع القانون خلال الجلسة المقررة الخميس، مشدداً على أن موقف الحزب من المبادرة مستقل عن موقف المغرب ولا يخضع له

وقال لوبيث إن الحزب الاشتراكي يتبنى موقفاً سياسياً مستقلاً، مؤكداً أن ما يبديه المغرب من مواقف بشأن المبادرة لن يكون عاملاً محدداً لتصويت الإشتراكيين

الحزب الإشتراكي الإسباني يؤكد دعمه لقانون الجنسية الخاصة بالصحراويين

وتنص المبادرة على إقرار مسار قانوني خاص للحصول على الجنسية الإسبانية لفائدة الصحراويين المولودين خلال فترة الإدارة الإسبانية للصحراء الغربية تحديد شروط وإجراءات لإثبات استيفاء المعايير المنصوص عليها في النص.

وتشير تقارير إسبانية إلى أن المبادرة تستهدف آلاف الصحراويين الذين ولدوا قبل 29 سبتمبر 1977، إضافة إلى فئات من أبنائهم وفق الصيغة التشريعية المقترحة.

ويأتي تجديد الدعم الاشتراكي قبل التصويت المرتقب في مجلس النواب الإسباني يوم الخميس، وسط ترقب لمواقف بقية الكتل البرلمانية، ولا سيما الحزب الشعبي (PP)، الذي لم يكن موقفه النهائي محسومًا وفق التقارير الأخيرة.

الحزب الإشتراكي الإسباني يؤكد دعمه لقانون الجنسية الخاصة بالصحراويين

ويعيد هذا التطور ملف الجنسية الإسبانية للصحراويين إلى واجهة المشهد السياسي في مدريد، في وقت تشهد فيه العلاقات الإسبانية المغربية توتراً على خلفية عدد من الملفات، من بينها قضية سبتة ومليلية.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2097747567803007157?s=46
#إسبانيا#الصحراء الغربية#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

تبون يأمر بتسريع رقمنة عمليات الاستثمار

تبون يأمر بتسريع رقمنة عمليات الاستثمار

بوابة الجزائر الإخبارية : أمر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، اليوم الأربعاء،بتسريع رقمنة كل عمليات الاستثمار مع القطاعات المعنية، لا سيّما مع مصالح الضرائب وأملاك الدولة والجمارك.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2097719962890600653?s=46

جاء ذلك خلال ترؤس رئيس الجمهورية، اجتماع عمل، خصص لقطاع الاستثمار وتفعيل الشباك الوحيد.

https://twitter.com/algatedz/status/2097717170079715417?s=46

#تبون،الرقمنة
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إيكونوميست
شارك المقال

مركز دراسات جيوسياسي دولي يضع الجزائر تحت المجهر..ما سر قوة الموقف الجزائري في عهد تبون !

مركز دراسات جيوسياسي دولي يضع الجزائر تحت المجهر..ما سر   قوة الموقف الجزائري في عهد تبون !

“The Geopolitical Desk” (GPD)..هذه أسباب نجاح سياسات الجزائر منذ 2020

بوابة الجزائر الاخبارية : تفرض الجزائر نفسها بشكل متزايد كفاعل مركزي على الرقعة الإقليمية في مجالات الطاقة، والدبلوماسية، والأمن، لدرجة أن وسيلة الإعلام المتخصصة “The Geopolitical Desk” (GPD) الذراع الإعلامي لأحد أكبر المراكز البحثية في العلاقات الدولية أعلنت عن توسيع تغطيتها المخصصة للبلاد، مشيرة إلى أن التحليلات الجادة باللغة الإنجليزية حول الجزائر لا تزال نادرة للغاية، في وقت يستمر فيه وزن البلاد على الساحة الدولية في التنامي.

مركز دراسات جيوسياسي دولي يضع الجزائر تحت المجهر..ما سر   قوة الموقف الجزائري في عهد تبون !

بلد في قلب أربعة ملفات استراتيجية

وفقاً لـ GPD، تستحق الجزائر معالجة تتجاوز التقارير السطحية، حيث يمتد نفوذها اليوم على عدة جبهات:

• سياسة طاقوية هجومية، مع تحديث مستمر للقوانين التنظيمية ودورات جديدة من طلبات العروض التي تجذب انتباه كبرى الشركات الدولية.

• دبلوماسية في مرحلة إعادة تشكيل نشطة مع أوروبا والولايات المتحدة، اللتين تضاعفان مبادراتهما تجاه الجزائر.

• دور جيوسياسي رائد عبر الصحراء وإفريقيا الموسعة، حيث تفرض الجزائر نفسها كمحور إقليمي لا غنى عنه.

• ديناميكية مؤسساتية داخلية نشطة، مع برلمان متجدد وتطورات سياسية تُتابع عن كثب.

مركز دراسات جيوسياسي دولي يضع الجزائر تحت المجهر..ما سر   قوة الموقف الجزائري في عهد تبون !

الجزائر، محرك لدورة طاقوية عالمية جديدة

تطرقت وسيلة الإعلام بشكل خاص إلى الدورة الجديدة لطلبات العروض الخاصة بالنفط والغاز التي أطلقتها الجزائر، تحت اسم “Algeria Bid Round 2026”، والتي تأتي في أعقاب دورة 2024 التي سمحت بالفعل بمنح خمسة تراخيص للاستكشاف والإنتاج لشركات دولية. وتؤكد GPD أن هذه المبادرة تأتي في لحظة حاسمة لقطاع المحروقات العالمي، في سياق من التوترات على سلاسل الإمداد الطاقوي، مما يضع الجزائر في موقع يتيح لها الاستفادة من رؤيتها الاستباقية والثقة المتزايدة للمستثمرين القادمين من الشرق والغرب على حد سواء.

https://twitter.com/thegeopoldesk/status/2097608823548661900?s=20

دبلوماسية جزائرية محط اهتمام في أوروباعلى الصعيد الدبلوماسي

تشير GPD إلى أن الجزائر تضاعف شراكاتها الاستراتيجية مع مدريد وبرلين، مما يرسخ مكانتها كشريك لا غنى عنه لأوروبا في مجال الاستثمارات والتعاون السياسي.

كما حللت وسيلة الإعلام كيف أن الديناميكية الإقليمية في الصحراء تقرب مجدداً بين الجزائر ومالي، وهما بلدان كانت علاقاتهما قد شهدت فتوراً، مما يوضح الدور الداعم للاستقرار الذي تستمر الجزائر في لعبه في منطقة تعاني من الاضطرابات.

حياة مؤسساتية تُتابع عن كثب على الصعيد الداخلي

خصصت GPD تحليلاً للبرلمان الجزائري الجديد، المنبثق عن ثاني انتخابات تشريعية منذ عام 2019، والذي تميز بشكل خاص بوصول أول امرأة إلى رئاسته. من جهة أخرى، تابعت وسيلة الإعلام عن كثب التحضيرات لمنتدى الأعمال الأمريكي-الجزائري، معتبرة إياه إشارة قوية على إرادة الجزائر لتعميق علاقاتها الاقتصادية والطاقوية مع واشنطن، مما يمهد الطريق لعلاقة ثنائية متجددة.

https://youtu.be/0Hs9uIzGvPE?si=XRZTU_MNt-zWwbw8 تضمين معرفة المزيد حول التضمينات وصول مجاني مُقترح للمشتركين تدعو “The Geopolitical Desk” المهنيين والمراقبين الذين تمثل الجزائر بالنسبة لهم مجال عمل، ولكنهم يجدون صعوبة في العثور على تغطية جادة باللغة الإنجليزية حول البلاد، إلى الاشتراك مجاناً للوصول إلى هذا التحليل بالكامل. اسحب الملفات هنا لرفعها 

وصول مجاني مُقترح للمشتركين

تدعو “The Geopolitical Desk” المهنيين والمراقبين الذين تمثل الجزائر بالنسبة لهم مجال عمل، ولكنهم يجدون صعوبة في العثور على تغطية جادة باللغة الإنجليزية حول البلاد، إلى الاشتراك مجاناً للوصول إلى هذا التحليل بالكامل.

مركز دراسات جيوسياسي دولي يضع الجزائر تحت المجهر..ما سر   قوة الموقف الجزائري في عهد تبون !

#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عماري محمد
طالع مقالاتي