الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 23:07 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
الجزائر في عهد تبون عازمة على استعادة نفوذها الإقليمي والدولي بعد عقود من الغياب! الجزائر تتحرك لضبط الأسواق وتسريع الاستثمار.. قرارات رئاسية تشمل اللحوم والفوسفات والمياه المغرب لا يبلغ 60% من حجم اقتصاد الجزائر.. توقعات 2026 تكشف فارقًا بـ136 مليار دولار بأمر من الرئيس تبون.. التحقيق يطال هؤلاء المستوردين! ‏الرئيس الجزائري يأمر الحكومة بالتنفيذ الفوري لسبعة تدابير لضبط الأسعار ..إليكم الأوامر الرئاسية الجزائر ترفع صوتها من بغداد.. تحرك إسلامي عاجل لدعم فلسطين ومواجهة الأزمات الإقليمية ! الرئيس الجزائري يأمر بفتح تحقيق في الفارق بين أسعار اللحوم المستوردة! انتخابات جنوب السودان 2026: بوابة الاستقرار أم شرارة الانقسام تواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة في العاصمة الليبية ​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية
شارك المقال

تنسيق جزائري سعودي في ملف مكافحة الفساد وتعزيز جبهة الشفافية!

• الكاتب(ة): ب.خ • 0 تعليق • 20 مشاهدة
تنسيق جزائري سعودي في ملف مكافحة الفساد وتعزيز جبهة الشفافية!

بوابة الجزائر الإخبارية: بحث رئيس السلطة العليا والوقاية من الفساد ومكافحته بالنيابة، أمحمد جلاوي، مع وفد هيئة الرقابة ومكافحة الفساد بالمملكة العربية السعودية، سبل تعزيز التعاون وتبادل الخبرات في مجال الوقاية من الفساد ومكافحته، وذلك على هامش أشغال الدورة السادسة لمؤتمر الدول الأطراف في الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد بالعاصمة القطرية الدوحة.

وشكل اللقاء مناسبة لاستعراض عدد من مشاريع وبرامج السلطة العليا الجزائرية في مجال تعزيز الشفافية والوقاية من الفساد، إلى جانب الاطلاع على الممارسات والتجارب المعتمدة في البلدين لتطوير آليات العمل المؤسساتي في هذا المجال.

كما ناقش الطرفان آفاق توسيع التعاون وتبادل الخبرات والممارسات الفضلى، بما يساهم في تطوير الأداء المؤسساتي والاستفادة من التجارب والمبادرات الناجحة لدى الجانبين.

ويأتي هذا اللقاء في سياق أشغال المؤتمر العربي لمكافحة الفساد، الذي يتيح للدول المشاركة تبادل الخبرات والتجارب وتعزيز التنسيق في مجال الوقاية من الفساد ومكافحته.

وجرى اللقاء بحضور سفير الجزائر لدى دولة قطر، صالح عطية، وفق ما أورده بيان للسلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته.

#الجزائر#السعودية
شارك المقال
الكاتب(ة)

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إفريقيا
شارك المقال

الجزائر تدخل نادي الدول الناشئة..رؤية تبون تنتقل من 54 التزامًا إلى قفزة اقتصادية بـ400 مليار دولار ناتج داخلي خام!

الجزائر تدخل نادي الدول الناشئة..رؤية تبون تنتقل من 54 التزامًا إلى قفزة اقتصادية بـ400 مليار دولار ناتج داخلي خام!

بوابة الجزائر الإخبارية: 1% فقط من الناتج المحلي الإجمالي يمثل الدين الخارجي المتوقع للجزائر في 2026، مقابل نمو بـ4% للقطاع غير الهيدروكربوني، وأكثر من 20 ألف مشروع استثماري مسجل بقيمة تتجاوز 9 آلاف مليار دينار، فيما وضع الرئيس عبد المجيد تبون نهاية 2027 سقفاً زمنياً لتجاوز الناتج الداخلي الخام 400 مليار دولار. وبين هذه الأرقام يظهر، بعد نحو سبع سنوات من بداية العهدة الأولى، المسار الذي اختاره الرئيس للاقتصاد الجزائري: المحافظة على القرار المالي، توسيع قاعدة الاستثمار، إعادة الصناعة والمناجم والفلاحة إلى مركز النمو، وبناء موارد جديدة للتصدير والثروة إلى جانب المحروقات.

الجزائر تدخل نادي الدول الناشئة..رؤية تبون تنتقل من 54 التزامًا إلى قفزة اقتصادية بـ400 مليار دولار ناتج داخلي خام!

ولم يبدأ هذا المسار من هدف الـ400 مليار دولار. ففي 2019، حمل برنامج تبون 54 التزاماً جعل «الإنعاش والتجديد الاقتصادي» أحد محاوره الأساسية، ووضع ضمن أولوياته تحديث المنظومة البنكية والمالية، إصلاح المؤسسات العمومية، تحسين الاستثمار، إدماج الاقتصاد الموازي، تطوير الفلاحة، ودعم الإنتاج والصادرات واقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة. أي أن التنويع الاقتصادي ظهر منذ البداية كجزء من بناء نموذج جديد، ولم يأت لاحقاً كرد فعل ظرفي على أسعار النفط.

ومع مرور السنوات، اتضحت فلسفة هذا البرنامج أكثر: لم يطرح تبون التخلي عن المحروقات، بل تغيير موقعها في المعادلة الاقتصادية. فالنفط والغاز يبقيان مصدر قوة مالية واستراتيجية للجزائر، لكن العائد المتأتي منهما يُدفع تدريجياً نحو بناء أصول قادرة على توليد ثروة إضافية: مناجم مرتبطة بالتحويل الصناعي، سكك حديدية تخفض تكلفة النقل، زراعة تعوض الواردات، مصانع ترفع الإدماج المحلي، ومؤسسات تكنولوجية لا تحتاج أصلاً إلى مورد طبيعي كي تنتج قيمة.

وكانت سنة 2020 أول اختبار فعلي لهذه الرؤية. ففي خضم أزمة كورونا وهبوط أسعار النفط، تمسك الرئيس بخيار تجنب المديونية الخارجية الثقيلة وربطه باستقلال القرار الاقتصادي. وبعد ست سنوات، يظهر هذا التوجه بوضوح في ميزان الجزائر الخارجي؛ إذ يضع صندوق النقد الدين الخارجي عند نحو 1% فقط من الناتج في 2026، مع توقع انخفاضه إلى 0.8% في 2027.

وتمنح هذه النسبة الجزائر هامشاً مالياً خارجياً لافتاً؛ فهي تدخل مرحلة استثمارية واسعة من دون عبء كبير لخدمة قروض أجنبية أو تعرض مرتفع لتقلب أسعار الفائدة الدولية. لكن هذا الخيار فرض في المقابل تحدياً أكثر صرامة: إذا كانت التنمية لن تمول أساساً بالدين الخارجي، فعلى الاقتصاد الوطني أن يصبح قادراً على إنتاج موارد أكبر بنفسه.

ومن هنا انتقلت رؤية الرئيس تدريجياً من حماية السيادة المالية إلى بناء السيادة الإنتاجية.

الجزائر تدخل نادي الدول الناشئة..رؤية تبون تنتقل من 54 التزامًا إلى قفزة اقتصادية بـ400 مليار دولار ناتج داخلي خام!

من التصدير إلى الاستثمار.. بناء قاعدة تمول النمو

في 2022 أصبح التنويع قابلاً للقياس بالدولار. فقد تحدث تبون عن جعل تنويع الاقتصاد «أمراً ملموساً»، ووضع سقفاً عند نحو 7 مليارات دولار للصادرات خارج المحروقات، بعدما كانت، وفق تصريحاته، لا تتجاوز 1.3 مليار دولار في مراحل سابقة. وفي العام نفسه ربط رفع قيمة الدينار بتصحيح الاختلالات الاقتصادية وزيادة حجم الاقتصاد.

والتحول هنا يتجاوز حجم الصادرات. فالإنتاج المحلي الذي يحل محل سلعة مستوردة يحافظ على العملة الصعبة، بينما السلعة الجزائرية التي تصل إلى الخارج تجلب مورداً جديداً منها. ولهذا أصبح التصدير امتداداً طبيعياً للسياسة الصناعية، وليس ملفاً تجارياً منفصلاً عنها.

لكن التصدير يحتاج إلى إنتاج، والإنتاج يحتاج إلى استثمار. لذلك تحركت المرحلة التالية حول قانون الاستثمار والوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار والمنصة الرقمية والعقار الاقتصادي والشباك الوحيد. وفي 2023، أصبح تقليص البيروقراطية والفاصل الزمني بين رغبة المستثمر ودخول المشروع حيز التنفيذ أحد المحاور المتكررة في تصريحات الرئيس.

ثم جاءت العهدة الثانية في 2024 لترفع مستوى الالتزام من إصلاح البيئة إلى تحديد النتائج المطلوبة منها. فوضع البرنامج 20 ألف مشروع استثماري، و450 ألف منصب عمل، و20 ألف مؤسسة ناشئة، و500 ألف مقاول ذاتي، ومليوني سكن، إلى جانب رفع حصة الصناعة وتوسيع الري الزراعي وتحقيق اكتفاء أكبر في المحاصيل الاستراتيجية.

وبحلول 11 ماي 2026، أعلنت الحكومة أن عدد المشاريع المسجلة لدى الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار تجاوز بالفعل 20 ألف مشروع، بقيمة تفوق 9 آلاف مليار دينار. وهو تطور يمنح هدفاً رئيسياً من برنامج العهدة الثانية نتيجة رقمية واضحة على مستوى التسجيل قبل نهايتها بسنوات.

لكن القيمة الحقيقية لهذا الرقم ستظهر في المرحلة التالية. فالمشروع المسجل يمثل رأسمالاً محتملاً، بينما المشروع الذي يدخل الإنتاج هو الذي يرفع الناتج ويخلق الوظائف ويدفع الضرائب ويعوض الواردات أو يولد الصادرات. ولذلك يصبح الانتقال من التسجيل إلى الاستغلال أحد أهم اختبارات الفترة بين 2026 و2029.

وهنا أيضاً يظهر تماسك أهداف البرنامج: الـ20 ألف مشروع ليست رقماً منفصلاً عن الـ450 ألف وظيفة، كما أن التشغيل ليس منفصلاً عن الإنتاج، والإنتاج ليس منفصلاً عن الضرائب والصادرات. الاستثمار هو الحلقة التي يفترض أن تحول التعهدات إلى موارد اقتصادية دائمة.

الجزائر تدخل نادي الدول الناشئة..رؤية تبون تنتقل من 54 التزامًا إلى قفزة اقتصادية بـ400 مليار دولار ناتج داخلي خام!

تبون يربط 400 مليار دولار بالمناجم والصناعة لا بالنفط وحده

ومع بداية العهدة الثانية، أصبح هدف 400 مليار دولار عنواناً أكبر للرؤية. ففي 2025 تحدث الرئيس عن انتقال الجزائر إلى مصاف الاقتصادات الناشئة، ثم أعاد في فيفري 2026 التأكيد على تجاوز الناتج هذا المستوى مع نهاية 2027 «على أقصى تقدير»، رابطاً المسار بالمشاريع الهيكلية الكبرى في المناجم والصناعة والبنية التحتية.

وهذا الربط مهم لأن الناتج المستهدف لم يُقدم باعتباره نتيجة لطفرة نفطية فقط، بل كحصيلة لزيادة عدد محركات الاقتصاد.

فغارا جبيلات، على سبيل المثال، لا يمثل في هذا التصور مجرد احتياطي حديد. جدواه الاقتصادية تبدأ عندما يرتبط بمنظومة نقل تسمح بخروج الخام من موقعه، ثم بوحدات تحويل ترفع قيمته، ثم بصناعة حديد وصلب تستخدمه محلياً أو تصدره.

وبهذا المنطق تتحول السكة الحديدية من مشروع نقل إلى جزء من السياسة الصناعية، ويتحول المنجم من مصدر خام إلى نقطة بداية لسلسلة قيمة.

والمنطق نفسه ينطبق على الفوسفات؛ فالقيمة لا تتوقف عند استخراجه، بل ترتفع عندما يدخل صناعة الأسمدة ومشتقاتها، ويرتبط بعد ذلك بالزراعة والصناعات الكيماوية والتصدير.

وهنا تظهر واحدة من أكثر ملامح النظرة الاستشرافية وضوحاً: الجزائر لا تريد فقط استخراج موارد جديدة، بل الاحتفاظ داخل اقتصادها بحلقات أكثر من قيمتها قبل وصولها إلى السوق النهائية.

وتنسجم هذه الرؤية مع رفع وزن الصناعة. فقد كان تبون يتحدث منذ العهدة الأولى عن تجاوز المستويات المنخفضة لمساهمة القطاع، قبل أن تصبح الأهداف أكثر تحديداً في العهدة الثانية. والغاية لا تقاس بعدد المصانع فقط، بل بنسبة الإدماج المحلي والقيمة المضافة والقدرة على التصدير.

فكلما انتقل المصنع من التجميع إلى تصنيع المكونات، ازدادت الأجور والخدمات الهندسية والخبرة والضرائب التي تبقى داخل الاقتصاد. وعندما يصبح المنتج قادراً على المنافسة خارجياً، تنتقل الصناعة من مجرد إحلال الواردات إلى إنتاج العملة الصعبة.

وبذلك يصبح هدف الـ400 مليار دولار أكثر قوة كلما ارتفعت داخله مساهمة الصناعة والمناجم المحولة والزراعة والخدمات والتكنولوجيا، بدلاً من أن يأتي نمو الرقم من الأسعار أو المحروقات وحدهما.

الجزائر تدخل نادي الدول الناشئة..رؤية تبون تنتقل من 54 التزامًا إلى قفزة اقتصادية بـ400 مليار دولار ناتج داخلي خام!

الفلاحة والمياه.. تبون يربط الأمن الغذائي بالاستقلال الاقتصادي

ويمتد هذا المنطق إلى الفلاحة، التي انتقلت في برنامج العهدة الثانية من قطاع اجتماعي تقليدي إلى عنصر مركزي في الأمن الاقتصادي.

فالرئيس تعهد بتحقيق الاكتفاء الذاتي في القمح الصلب ثم الشعير والذرة، مع توسيع المساحات المسقية بنحو مليون هكتار إضافي.

وفي 28 جويلية 2026، قال تبون إن الجزائر تتوقع بلوغ الاكتفاء الذاتي من القمح الصلب خلال الموسم الزراعي الجاري، وهو تطور يحمل أثراً يتجاوز الإنتاج الزراعي نفسه.

فالطن المنتج محلياً بدلاً من استيراده لا يوفر الغذاء فقط؛ بل يخفض الطلب على العملة الصعبة، ويدفع القيمة داخل الاقتصاد نحو الفلاح والنقل والتخزين والصناعة الغذائية.

وتصبح المكاسب أكبر عندما لا تتوقف السلسلة عند الحصاد. فالقمح الذي يدخل الطحن والتحويل، والطماطم التي تدخل التعليب، والحليب الذي يدخل التصنيع، كلها أمثلة على انتقال القيمة من الفلاحة إلى الصناعة.

لكن الرئيس ربط هذا التوسع بملف المياه أيضاً، من خلال التحلية وربط السدود وتوسيع الري، وهو ترابط ضروري لأن الزراعة الجديدة لا يمكن أن تتوسع على حساب مورد مائي محدود.

ومن هنا تظهر النظرة الاستشرافية في انتقال النقاش من عدد الهكتارات وحده إلى كيفية توفير الماء والطاقة والبنية التي تجعل هذه الهكتارات منتجة بصورة مستدامة.

الجزائر تدخل نادي الدول الناشئة..رؤية تبون تنتقل من 54 التزامًا إلى قفزة اقتصادية بـ400 مليار دولار ناتج داخلي خام!

20 ألف مؤسسة ناشئة.. إضافة محرك لا يستخرج من باطن الأرض

وفي المقابل، لم يحصر برنامج تبون التنويع في الصناعات الثقيلة والفلاحة والمناجم. فقد منح اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة مساحة متصاعدة منذ العهدة الأولى، قبل أن يضع للعهدة الثانية هدفاً واضحاً: 20 ألف مؤسسة ناشئة في أفق 2029.

وأكدت الحكومة في نوفمبر 2025 أن قانون المالية 2026 يتضمن حوافز إضافية للمنظومة المقاولاتية في إطار هذا الهدف.

وتكمن أهمية هذا الرهان في أنه يضيف إلى الاقتصاد نوعاً مختلفاً من الثروة.

فالحديد يحتاج إلى منجم وسكة وطاقة، والزراعة تحتاج إلى أرض وماء، بينما تستطيع شركة برمجيات أو ذكاء اصطناعي أو خدمة رقمية أن تنتج قيمة أساسها المعرفة ورأس المال البشري.

ولهذا تمثل المؤسسات الناشئة الجزء الأقل ارتباطاً بالموارد الطبيعية في تصور تنويع الاقتصاد.

وإذا استطاعت الشركات الجديدة الانتقال من الدعم والتأسيس إلى التوسع والتصدير، فإن الجزائر تضيف مورداً للناتج لا يتحرك مع سعر برميل أو طن خام أو محصول زراعي.

وهنا يصبح هدف الـ20 ألف مؤسسة أكثر من برنامج لتشغيل الشباب؛ فهو محاولة لبناء كتلة اقتصادية تكنولوجية يمكن أن تتوسع مستقبلاً في الأسواق الإفريقية والدولية.

الجزائر تدخل نادي الدول الناشئة..رؤية تبون تنتقل من 54 التزامًا إلى قفزة اقتصادية بـ400 مليار دولار ناتج داخلي خام!

صندوق النقد يمنح المسار مؤشرات خارجية لصالح الجزائر

وفي سبتمبر 2026، جاءت مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي لتقدم تقييماً خارجياً مهماً لما وصل إليه الاقتصاد.

فالمؤسسة قالت صراحة إن برنامج الإصلاح الجزائري دعم التنويع والنمو القوي، ورحب مجلسها التنفيذي بجهود الجزائر في التنويع، كما وصف الآفاق القريبة بأنها إيجابية بوجه عام رغم وجود ضغوط مالية وخارجية.

ويتوقع الصندوق نمو الاقتصاد الحقيقي بـ3.8% خلال 2026، وهو معدل وصفه بالقوي، فيما تستمر الأنشطة خارج المحروقات في لعب دور مهم في النشاط. كما يقدر الاستثمار غير الحكومي عند 33.6% من الناتج، منه 32.1% في القطاعات غير الهيدروكربونية.

وهي مؤشرات تمنح المسار الذي بدأه تبون منذ 2019 قراءة أكثر أهمية: الجزء الذي كان مطلوباً توسيعه خارج النفط والغاز لم يعد مجرد نية سياسية، بل أصبح يحمل نسبة معتبرة من الاستثمار والنشاط.

كما أن الدين الخارجي عند نحو 1% فقط من الناتج يمنح النموذج الجزائري خصوصية إضافية؛ فالبلاد تجمع بين استثمارات واسعة وبين انكشاف شديد الانخفاض على المديونية الخارجية.

لكن صندوق النقد يضع أيضاً الاختبار الذي ستواجهه هذه الرؤية في مرحلتها التالية، إذ يتوقع عجزاً في الميزانية عند 9.6% من الناتج في 2026، مع استمرار ضغوط التمويل وتراجع الاحتياطيات في سيناريوه الأساسي.

وهنا تحديداً لا يصبح التحدي نقيضاً لما تحقق، بل نتيجة طبيعية لسؤال أكبر: كيف تتحول الاستثمارات الضخمة التي مولتها الدولة إلى مصادر تمويل جديدة للدولة والاقتصاد؟

الجزائر تدخل نادي الدول الناشئة..رؤية تبون تنتقل من 54 التزامًا إلى قفزة اقتصادية بـ400 مليار دولار ناتج داخلي خام!

من الدولة التي تمول النمو إلى اقتصاد يشارك في تمويل نفسه

وهذه ربما تكون المرحلة الأكثر حساسية في رؤية تبون.

فالدولة أنجزت أو دفعت بقوة نحو السكك والمناجم ومحطات المياه والسكن والبنية التحتية، وأعادت بناء منظومة الاستثمار، لكنها تحتاج الآن إلى أن تبدأ هذه الأصول في رد كلفتها الاقتصادية.

فالخط الحديدي يصبح أكثر قيمة عندما ينقل سلعة منتجة، والمنجم عندما يغذي مصنعاً، والماء عندما يرفع مردودية الزراعة والصناعة، والمشروع الخاص عندما يتحول إلى شركة تدفع الضرائب، والمؤسسة الناشئة عندما تجد زبوناً في الخارج.

كل حلقة من هذه الحلقات تنقل جزءاً من عبء النمو من الميزانية العمومية إلى اقتصاد قادر على تمويل نفسه بدرجة أكبر.

وهذا هو السبب في أن هدف تبون لا يمكن اختزاله في الناتج وحده.

فالـ400 مليار دولار تصبح نتيجة حقيقية للرؤية إذا تغيرت معها مصادر التمويل والإنتاج: مزيد من الجباية غير النفطية، صادرات متنوعة، استثمار خاص أكبر، تصنيع محلي أعمق، واستيراد أقل للغذاء والمدخلات التي يمكن إنتاجها في الداخل.

وعندها فقط تكتمل الحلقة التي بدأت بخيار عدم الارتهان للدين الخارجي: سيادة مالية تدعم إنتاجاً وطنياً أوسع، والإنتاج بدوره يعزز السيادة المالية.

الجزائر تدخل نادي الدول الناشئة..رؤية تبون تنتقل من 54 التزامًا إلى قفزة اقتصادية بـ400 مليار دولار ناتج داخلي خام!

2027 ثم 2029.. البرنامج يدخل مرحلة الحساب

وعند وضع مختلف المحطات في تسلسلها، يصبح مسار الرؤية أكثر وضوحاً.

في 2019 وضع تبون القواعد ضمن 54 التزاماً: التنويع، الاستثمار، الصناعة، الفلاحة، البنوك، الرقمنة واقتصاد المعرفة.

وفي 2020 ثبّت خيار تقليص الاعتماد على الدين الخارجي.

وفي 2022 جعل الصادرات خارج المحروقات أول مقياس كمي بارز للتنويع.

وفي 2023 انتقل مركز الثقل إلى الاستثمار وتبسيط مسار المستثمر.

وفي 2024 تحولت العهدة الثانية إلى أهداف رقمية: 20 ألف مشروع، 450 ألف وظيفة، 20 ألف مؤسسة ناشئة، 500 ألف مقاول ذاتي، مليونا سكن، وتوسع صناعي وزراعي ومائي.

وفي 2026 تجاوز عدد المشاريع الاستثمارية المسجلة بالفعل عتبة 20 ألفاً، فيما يتوقع صندوق النقد استمرار نمو قوي ويقر بأن الإصلاحات دعمت التنويع.

أما 2027، فيصبح أول موعد كبير لاختبار النتيجة التي وضعها الرئيس: اقتصاد يتجاوز 400 مليار دولار، بالتزامن مع ارتفاع وزن الصناعة وبدء ظهور أثر أكبر للمناجم والاستثمارات والزراعة.

ثم تأتي 2029 لتضع كامل العهدة الثانية أمام الحساب: كم مشروعاً أصبح منتجاً؟ كم وظيفة أُنشئت؟ كم شركة ناشئة أصبحت مؤسسة قادرة على المنافسة؟ كم خفضت الفلاحة من الاستيراد؟ وكم أضافت الصناعة والمناجم إلى الصادرات؟

وهذه الأسئلة لا تنتقص من الرؤية، بل هي ما يجعلها قابلة للقياس.

فالجانب الاستشرافي في برنامج تبون لا يكمن في توقع المستقبل فقط، وإنما في ربط مشاريع اليوم بمصادر الثروة التي يفترض أن تنتجها غداً.

السكة ليست نهاية المشروع بل بدايته الاقتصادية. والمنجم ليس غاية إذا لم يصل إلى التحويل. والمزرعة لا تحقق كامل قيمتها إذا لم ترتبط بالصناعة الغذائية. والمؤسسة الناشئة لا تصبح رافعة للنمو إذا بقيت داخل السوق المحلية.

وعندما تعمل هذه الحلقات معاً، يصبح للاقتصاد الجزائري عدد أكبر من المحركات، بينما تبقى المحروقات في موقعها كأصل استراتيجي ومصدر قوة، لا كالمحدد الوحيد لمسار النمو.

الجزائر تدخل نادي الدول الناشئة..رؤية تبون تنتقل من 54 التزامًا إلى قفزة اقتصادية بـ400 مليار دولار ناتج داخلي خام!

وهنا تكمن الخلاصة الاقتصادية لمسار العهدتين: تبون لم يبن برنامجه على تقليص قيمة النفط والغاز، بل على استثمار قوتهما لبناء مصادر قوة أخرى.

وإذا تحولت أكثر من 20 ألف مشروع مسجل إلى قاعدة إنتاج، وتحولت المناجم إلى سلاسل صناعية، والفلاحة إلى إحلال فعلي للواردات، والمؤسسات الناشئة إلى شركات مصدرة، فإن بلوغ 400 مليار دولار لن يكون مجرد ارتفاع في حجم الاقتصاد، بل مؤشراً على تغير أعمق في الطريقة التي تنتج بها الجزائر الثروة وتمول بها تنميتها.

وعندها تنتقل الرؤية التي بدأت في 2019 من حماية استقلال القرار الاقتصادي إلى بناء قاعدة إنتاج تجعل هذا الاستقلال أكثر قابلية للاستمرار.

#الجزائر#تبون
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

مشروع فلاحي إيطالي غير مسبوق بتيميمون ..آخر الروتوشات !

مشروع فلاحي إيطالي غير مسبوق بتيميمون ..آخر الروتوشات !

بوابة الجزائر الإخبارية: في خطوة استراتيجية تعيد صياغة معادلة الأمن الغذائي والاقتصادي في المنطقة، تخطو الشراكة الجزائرية-الإيطالية ثباتاً نحو التجسيد الميداني الفعلي لأضخم مشروع زراعي عابر للصحراء.

وفي هذا السياق، استقبل وزير الداخلية الجزائري السعيد سعيود، سفيرة الجمهورية الإيطالية لدى الجزائر، أليساندرا سكيافو، في اجتماع رفيع المستوى خُصص لبعث دفعة ميدانية حاسمة للمشروع الاستراتيجي المشترك بولاية تيميمون. 

مشروع فلاحي إيطالي غير مسبوق بتيميمون ..آخر الروتوشات !

ويمثل هذا المشروع الضخم -الذي يُنجز بالشراكة مع مجمع “بونيفيكي فيراريزي” (BF) الإيطالي الرائد على مساحة شاسعة تناهز 36 ألف هكتار وبغلاف مالي إجمالي يقدر بـ 420 مليون أورو- ثورة زراعية بكل المقاييس في عمق الجنوب الكبير ما يتيح استحداث اكثر من 6700 وظيفة.

وتستهدف الخطة التشغيلية للمشروع تحقيق قفزة نوعية في الإنتاج الوطني عبر توفير 170 ألف طن سنوياً من القمح الصلب، إلى جانب آلاف الأطنان من البقول الجافة كالعدس والحمص اضافة الى البذور، مع إرساء قاعدة صناعية متكاملة تضم صوامع تخزين استراتيجية ووحدات للتحويل الغذائي.

مشروع فلاحي إيطالي غير مسبوق بتيميمون ..آخر الروتوشات !

اللقاء، الذي حضره والي ولاية تيميمون وإطارات الوزارة، شكّل محطة مفصلية لتقييم مدى تقدم الأشغال وبحث سبل تسريع وتيرة الإنجاز، وتذليل كافة العراقيل البيروقراطية والميدانية لضمان دخول المراحل الحاسمة للورشات حيز الخدمة وفق الآجال المسطرة. 

ولم يقتصر الطابع الاستراتيجي للمباحثات على البعد الفلاحي والصناعي فحسب، بل امتد ليشمل آفاقاً أوسع لتعزيز منظومة التعاون الثنائي في قطاعات حيوية أخرى، على غرار قطاع النقل البحري؛ إذ تباحث الطرفان آليات تكثيف برامج التكوين المتبادل، وتطوير قدرات صيانة البواخر، إلى جانب تحفيز شراكات مباشرة وفعالة بين المتعاملين الاقتصاديين في البلدين. 

مشروع فلاحي إيطالي غير مسبوق بتيميمون ..آخر الروتوشات !

وبهذا التناغم الدبلوماسي والميداني، تُثبت الجزائر وروما أن مشروعهما المشترك تجاوز مرحلة النوايا ليصبح نموذجاً إقليمياً فريداً في الشراكة المستدامة، وبوابة كبرى لتحويل رمال الصحراء إلى خزائن استراتيجية للإنتاج والأمن الغذائي.

#إيطاليا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

جلاوي يبحث مع البنكين الإسلامي والإفريقي للتنمية تمويل كبرى مشاريع السكك الحديدية..العدّ التنازلي لإطلاق الخط السككي تمنراست -الجزائر

جلاوي يبحث مع البنكين الإسلامي والإفريقي للتنمية تمويل كبرى مشاريع السكك الحديدية..العدّ التنازلي لإطلاق الخط السككي تمنراست -الجزائر

الجزائر تعزز شراكاتها لتمويل كبرى مشاريع المنشآت القاعدية

بوابة الجزائر الإخباربة : أطلقت الجزائر العدّ التنازلي لإنجاز أضخم مشروع لوجستي يربط شمال البلاد بجنوبه ،إذ دخل مشروع خط السكك الحديدية الرابط بين تمنغاست وشمال البلاد مرحلته الحاسمة عبر تحركات ماراثونية على محورين في مقدمتهما ضبط آخر التحضيرات الميدانية وتنويع آليات تمويل المشروع الضخم.

وفي هذا الصدد، ترأس وزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، عبد القادر جلاوي، اجتماعاً تنسيقياً رفيع المستوى خُصص لضبط الترتيبات النهائية وإعطاء الدفع اللازم لهذا المشروع الحيوي..

وقد استعرض الاجتماع المخططات التقنية وجاهزية الورشات للمقاطع الكبرى التي تمر عبر ولايات الأغواط، غرداية، المنيعة، وعين صالح وصولاً إلى تمنغست، وعلى رأسها محور الأغواط–غرداية–المنيعة الممتد على مسافة 495 كلم، إلى جانب مقطعي المنيعة–النقطة الكيلومترية 216، وتمنغست–مولاي لحسن على مسافة 213 كلم.

وشهد اللقاء تعبئة ترسانة وطنية ودولية وازنة من مكاتب الدراسات ومؤسسات الإنجاز، يتقدمها مجمع “كوسيدار“، والوكالة الوطنية للدراسات ومتابعة إنجاز الاستثمارات في السكك الحديدية (ANESRIF)، وشريك صيني يؤكد الأبعاد الاستراتيجية للمشروع.

ولم يتوقف هذا الزخم عند حدود الميدان، بل امتد بالتوازي إلى واجهة الدبلوماسية الاقتصادية؛ حيث استقبل وزير القطاع وفداً رفيع المستوى يمثل كل من البنك الإسلامي للتنمية والبنك الإفريقي للتنمية.


وشكّل هذا اللقاء، الذي جرى بحضور ممثلة عن وزارة المالية وإطارات “أنسريف“، محطة استراتيجية لبحث آفاق الشراكة وتمويل مشاريع البنية التحتية الكبرى، وعلى رأسها هذا الخط السككي العابر للصحراء.

شدد الوزير على ضرورة تسريع وتيرة استكمال الإجراءات المتبقية وتعبئة كافة الإمكانيات المادية والبشرية لإطلاق الورشات ميدانياً في آجالها.

ويؤكد هذا التناغم المحكم بين جاهزية الميدان والغطاء المالي والدولي ثقة كبرى المؤسسات في جدوى المشروع، مُبشراً بتحول تنموي واقتصادي غير مسبوق يعيد رسم خارطة النقل ويربط الشمال بالجنوب.

شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

الجزائر تدعو إلى إعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الأجندة الدولية !

الجزائر تدعو إلى إعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الأجندة الدولية !

بوابة الجزائر الإخبارية: شارك وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف في الاجتماع التشاوري لوزراء الخارجية العرب أين أبرز ضرورة تفعيل العمل العربي المشترك في سياق دولي تميزه الانتقائية في تطبيق قرارات الشرعية الدولية وتدفع فيه دول المنطقة ثمن غياب الحلول السياسية

الجزائر تدعو إلى إعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الأجندة الدولية !

وأكد وزير الدولة على أهمية العمل على إعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الأجندة الدولية وعدم اختزالها في بعدها الإنساني والتصدي للإجراءات التي تهدف إلى تقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية وفق الشرعية الدولية

الجزائر تدعو إلى إعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الأجندة الدولية !

وجدد أحمد عطاف رفض الجزائر لتحويل المنطقة العربية إلى ساحة للحروب بالوكالة، خاصة في ضوء ما تشهده منطقة الخليج العربي من تصعيد، مؤكدا على الضرورة الملحّة لمعالجة الأزمات التي تعصف بكل من السودان واليمن والصومال وليبيا وعلى وصون وحدتها ودعم الحلول السياسية الوطنية ورفض التدخلات الخارجية في شؤونها

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2102448221062934757?s=46
#فلسطين ،الجزائر،الأمم المتحدة
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

بوشيخي بوحوص لـ «بوابة الجزائر»: الفوسفات الجزائري يمكن أن يصبح إحدى ركائز الاقتصاد الوطني الجديد

بوشيخي بوحوص لـ «بوابة الجزائر»: الفوسفات الجزائري يمكن أن يصبح إحدى ركائز الاقتصاد الوطني الجديد

بوابة الجزائر الاخبارية: أكد الخبير الاقتصادي بوشيخي بوحوص، في تصريح لـ«بوابة الجزائر» ، أن الجزائر تعمل بشكل فعال على إعادة بعث صناعة الأسمدة الفوسفاتية والمخصبات، من خلال مركب مناجم جبل العنق بولاية بئر العاتر، ووفق خطط وزارة المناجم الرامية إلى التعاقد مع شركاء أجانب لوضع أسس صناعية لصناعة أسمدة فوسفاتية مندمجة وقادرة على توليد قيمة مضافة عالية، بما يضع البلاد في مصاف الدول الرائدة في سوق الأسمدة والمخصبات العالمي.

وأوضح محدثنا أن تصدير الفوسفات الخام لا يحقق عائدًا جيدًا، مشيرًا إلى أن طن الفوسفات الخام لا يتجاوز، في أفضل الحالات، 100 دولار، بينما يتجاوز سعر طن واحد من الأسمدة الفوسفاتية 800 دولار، أي ما يعادل ثمانية أضعاف قيمة الفوسفات الخام.

وأضاف أن هذا الأمر دفع السلطات إلى إنشاء منظومة صناعية متكاملة ومندمجة تشمل استغلال الحقول، ومعالجة الفوسفات، وتخزينه، والخدمات اللوجستية، والبنية التحتية للموانئ، وصولًا إلى التصدير.

https://twitter.com/algatedz/status/2102385967998894474

ويرى الخبير الاقتصادي أن مشروع بلاد الحدبة–جبل العنق يتماشى تمامًا مع هذه الرؤية، إذ يهدف إلى جعل الفوسفات ركيزة للتنمية الصناعية ومحركًا للنمو في قطاعات عديدة من الاقتصاد الوطني.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن هذا التوجه الاستراتيجي يستند إلى قناعة راسخة بأن موارد الفوسفات في الجزائر تُقدّر بأكثر من 4 مليارات طن من الخام في منطقة جبل العنق، وليس 2.8 مليار طن كما هو متداول، معتبرًا أن هذه الموارد يمكن أن تشكل إحدى ركائز الاقتصاد الوطني الجديد ، إلى جانب الهيدروكربونات والبتروكيماويات والصناعات التحويلية.

وأضاف أن هذه القطاعات مجتمعة يمكن أن تتيح للجزائر تحقيق عائدات سنوية تصل إلى 4 مليارات دولار، وليس 1.2 مليار دولار كما هو متداول، مشيرًا إلى أن الوزارة الجديدة للمناجم تبذل جهودًا دبلوماسية لجذب المستثمرين وتعزيز مختلف الروابط في هذا القطاع الواعد.

وفي السياق ذاته، أوضح أن الجزائر تسعى بنشاط إلى استكشاف فرص التعاون مع العديد من الشركاء الدوليين ذوي الخبرة المرموقة في مجالات الأسمدة والفوسفات والمخصبات.

وفي هذا الإطار، أشار إلى لقاء وزير الدولة محمد عرقاب مع ممثلي مجموعة «سهيل بهوان» القابضة العمانية، لبحث آفاق التعاون بين المجموعة وشركة سوناطراك، حيث ركزت المناقشات بشكل خاص على مشاريع إنتاج الأسمدة، ولا سيما الأمونيا واليوريا، إلى جانب توسيع استثمارات المجموعة العمانية في الجزائر.

وأكد الطرفان، وفق الخبير، أهمية تعزيز التبادل الفني والتجاري لتنفيذ مشاريع مشتركة ذات قيمة مضافة عالية، معتبرًا أن هذا التعاون يمكن أن يشكل إحدى المحطات الأولى في صناعة الفوسفات الجزائرية المستقبلية، بالنظر إلى الدور المحوري للأسمدة في سلسلة معالجة هذا المورد.

كما لفت المتحدث ذاته إلى أن الهند تُعد من بين الشركاء الأكثر اهتمامًا بإمكانات الفوسفات في الجزائر، مشيرًا إلى أن اجتماعًا جمع محمد عرقاب وسفيرة الهند لدى الجزائر، سواتي فيجاي كولكارني، في نوفمبر الماضي، تركزت خلاله المناقشات على فرص التعاون في إنتاج ومعالجة وتصنيع أسمدة الفوسفات والنيتروجين.

وأوضح أن الاهتمام الهندي ينبع من اعتماد البلاد الكبير على واردات أسمدة الفوسفات، التي تُقدّر بنحو 6 إلى 7 ملايين طن سنويًا، معتبرًا أن احتياطيات جبل العنق تمثل فرصة استراتيجية لنيودلهي، التي تحرص على تأمين إمداداتها بشكل مستدام. وبالنسبة للجزائر، يرى أن هذه الشراكة من شأنها أن تمهد الطريق أمام استثمارات كبيرة ونقل الخبرات التقنية، بما قد يسرّع وتيرة تطوير صناعة الأسمدة المحلية.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الصين وإندونيسيا تنضمان بدورهما إلى هذا الزخم، موضحًا أن الصين أبدت اهتمامًا جادًا بتطوير هذا القطاع، إذ قدمت مجموعة «آسيا بوتاس» الصينية، في سبتمبر 2025، إلى الهيئة الجزائرية لترويج الاستثمار مشروعًا متكاملًا بقيمة 1.6 مليار دولار أمريكي لتطوير رواسب الفوسفات في شرق الجزائر.ويشمل المشروع، بحسب بوحوص، إنتاج الأمونيا واليوريا والأسمدة المركبة، معتمدًا بشكل خاص على موارد الغاز الطبيعي لتشغيل العمليات الصناعية.

وبالمثل، عززت الجزائر تعاونها مع إندونيسيا من خلال توقيع مذكرة تفاهم بين شركة «سوميفوس» الوطنية، التابعة لمجموعة سوناريم، وشركة «بوبوك إندونيسيا» الإندونيسية، بهدف استكشاف إمكانيات توريد الفوسفات الجزائري إلى السوق الإندونيسية، إلى جانب دراسة فرص الاستثمارات المشتركة في التعدين والتصنيع وتطوير المنتجات المشتقة.

#الجزائر#الفوسفات#بلاد الحدبة
شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الجزائري يحقق “طفرة” واستثناء عربي وأفريقي!

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الجزائري يحقق “طفرة” واستثناء عربي وأفريقي!

بوابة الجزائر الإخبارية: 1% فقط من الناتج المحلي الإجمالي يمثل الدين الخارجي المتوقع للجزائر في 2026، بالتزامن مع نمو مرتقب بـ4% للأنشطة خارج المحروقات و3.8% للاقتصاد ككل، في مؤشرات تمنح الاقتصاد الجزائري نقاط قوة واضحة في تقرير صندوق النقد الدولي الجديد، الذي أشاد باستمرار النمو وجهود التنويع وصلابة القطاع المصرفي. وفي المقابل، يضع التقرير المالية العامة أمام اختبار أكثر تعقيداً، مع عجز متوقع يعادل 9.6% من الناتج ودين حكومي عند 53.2% وتراجع الاحتياطيات الرسمية إلى 46.5 مليار دولار.

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الجزائري يحقق “طفرة” واستثناء عربي وأفريقي!

هذه الصورة المركبة هي الخلاصة الأبرز لمشاورات المادة الرابعة لعام 2026 التي اختتمها المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن الجزائر في 11 سبتمبر، قبل نشر بيانه النهائي في 21 سبتمبر، بعد بعثة عمل زارت الجزائر بين 16 و30 جوان وأجرت سلسلة من المناقشات مع السلطات حول الاقتصاد والمالية العامة والسياسة النقدية والقطاع المصرفي والإصلاحات الهيكلية.

ولا ترتبط هذه المشاورات بقرض أو برنامج تمويل جديد؛ فهي مراجعة دورية يجريها الصندوق عادة كل عام مع الدول الأعضاء، يجمع خلالها الخبراء البيانات الاقتصادية ويناقشون السياسات مع السلطات، ثم يُعرض التقرير على المجلس التنفيذي. وهذه النقطة مهمة في قراءة الوثيقة الجزائرية لأنها تضع الأرقام في سياق تقييم دوري لمسار الاقتصاد، لا في سياق مفاوضات للحصول على تمويل.

وحسب ما رصدته تادامسا نيوز في التقرير وجدول المؤشرات للفترة الممتدة من 2023 إلى 2031، فإن صندوق النقد يقدم للاقتصاد الجزائري في 2026 قراءة أكثر توازناً مما قد توحي به أرقام العجز وحدها. فقد وصف المجلس النمو بأنه «قوي»، ورحب صراحة بجهود التنويع التي تقودها الجزائر وبالاستراتيجية القائمة على الاستثمار العمومي، كما اعتبر الآفاق الاقتصادية القريبة إيجابية بوجه عام، مستفيداً من ارتفاع عائدات المحروقات واستمرار النشاط خارج القطاع النفطي. ويظهر ذلك أولاً في تركيبة النمو نفسها.

فبعد نمو حقيقي قدره الصندوق بـ3.7% في 2024، ارتفع الاقتصاد إلى نحو 3.9% في 2025 مدفوعاً باستثمارات قوية، ويتوقع أن يحافظ على وتيرة مرتفعة نسبياً عند 3.8% خلال 2026. والأهم أن الأنشطة غير المرتبطة بالمحروقات تظل أسرع من الاقتصاد الكلي، إذ يُنتظر أن تسجل نمواً بـ4% بعد 4.3% في كل من 2024 و2025.

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الجزائري يحقق “طفرة” واستثناء عربي وأفريقي!

وهذه الأرقام تمنح جهود التنويع وزناً خاصاً في قراءة التقرير، لأن استمرار النمو غير النفطي قرب 4% يعني أن النشاط الاقتصادي لم يعد يتحرك حصراً وفق دورة أسعار النفط والغاز.

كما يُتوقع أن يتحسن أداء قطاع المحروقات نفسه، مع انتقال النمو من 1.3% في 2025 إلى 2.7% في 2026، ما يجعل السنة تجمع بين توسع الأنشطة غير النفطية وتعافي القطاع التقليدي الأكبر في الصادرات والإيرادات العمومية.

ويظهر التحول أيضاً في الحجم الاسمي للاقتصاد. فصندوق النقد يقدّر الناتج المحلي الإجمالي بنحو 43.024 تريليون دينار في 2026 مقابل 37.389 تريليوناً في 2025، أي نمو اسمي بـ15.1%، فيما يرتفع الناتج للفرد من نحو 5,997 دولاراً إلى 6,733 دولاراً. ويظل هذا المؤشر الاسمي متأثراً بالأسعار وسعر الصرف، لذلك لا ينبغي مساواته تلقائياً بزيادة مماثلة في القوة الشرائية الحقيقية.

لكن القراءة الإيجابية الأهم تكمن ربما في تركيبة الاستثمار.

فالصندوق يقدّر استثمار القطاع غير الحكومي غير النفطي بما يعادل أكثر من 32% من الناتج في 2026، في مؤشر يعكس الحجم المتزايد للنشاط الاستثماري خارج المحروقات والإنفاق العمومي المباشر. كما أبقى التقرير على الاستثمار العام عند مستويات مرتفعة نسبياً، بما يعكس استمرار دور البنية التحتية والمشروعات الكبرى في دعم النشاط.

ولم يكتف المجلس التنفيذي بملاحظة هذا المسار، بل رحب صراحة بجهود الجزائر لتنويع الاقتصاد، ودعا إلى استكمالها بإصلاحات تسمح بجذب مزيد من الاستثمار الخاص وتحسين مناخ الأعمال وتقليل الحواجز التنظيمية.

وتضاف إلى هذه الصورة نقطة قوة أخرى كثيراً ما تغيب عند قراءة المؤشرات الجزائرية: الدين الخارجي شديد الانخفاض.

فإجمالي الدين الخارجي لا يمثل سوى نحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، بعد 1.1% في 2025، ويتوقع الصندوق انخفاضه تدريجياً إلى 0.5% بحلول 2031. ويحد هذا المستوى المنخفض جداً من انكشاف الاقتصاد الجزائري على تقلب أسعار الفائدة العالمية، ومخاطر إعادة تمويل الديون بالعملات الأجنبية، والتغيرات المفاجئة في شهية المستثمرين الدوليين.

كما يقدم القطاع المصرفي عنصراً إضافياً من عناصر القوة. فقد أكد المجلس التنفيذي أن البنوك الجزائرية تظل سائلة ومربحة ومتمتعة بمستويات رسملة مناسبة، ورحب بالجهود المبذولة لتعزيز الاستقرار المالي والشمول المالي، مع دعوته في الوقت نفسه إلى مواصلة معالجة القروض المتعثرة وتحسين الحوكمة والإشراف وإدارة السيولة والأزمات.

وسجل الصندوق كذلك تطوراً مؤسسياً إيجابياً بإشادته بما وصفه بـالإزالة السريعة للجزائر من قائمة مجموعة العمل المالي للدول الخاضعة للمتابعة المعززة، معتبراً أن ذلك ينبغي أن يتبعه استمرار فعال في تنفيذ الإطار المعزز لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وتعزز هذه المؤشرات صورة اقتصاد يحتفظ بقاعدة داخلية قوية نسبياً، بينما ينتقل التحدي الأكبر إلى كيفية إدارة المالية العامة والحفاظ على الهوامش الخارجية.

فالعجز الإجمالي للميزانية، الذي بلغ بحسب تقديرات الصندوق 10.5% من الناتج في 2025، يتجه إلى الانخفاض إلى 9.6% في 2026. ورغم التحسن بنحو 0.9 نقطة مئوية، يظل المستوى مرتفعاً وفق تقييم المؤسسة الدولية، خصوصاً في ظل الاحتياجات الكبيرة للتمويل.

وتقدر إيرادات الحكومة المركزية بنحو 25.4% من الناتج في 2026، مقابل نفقات تشمل صافي الإقراض عند 35%، بما يعكس اتساع الفارق بين الموارد والإنفاق.

غير أن تقرير الصندوق يقر أيضاً بأن ارتفاع أسعار المحروقات خلال 2026 يمنح المالية العامة نافذة مواتية لإعادة بناء الاحتياطيات والهوامش المالية. ولذلك لم يدع المجلس إلى تصحيح مفاجئ، وإنما استخدم صيغة «ضبط مالي تدريجي وموثوق»، بما يعني معالجة العجز على مراحل مع المحافظة على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

ومن أبرز المقترحات التي وضعها الصندوق توسيع الإيرادات غير النفطية، وتحسين التحصيل الضريبي، وتقليص النشاط غير الرسمي، وتحسين كفاءة الاستثمار العمومي، إلى جانب إصلاح دعم الطاقة تدريجياً مع توفير حماية موجهة للأسر الهشة.

ويكتسب مسار الدين الحكومي أهمية خاصة في السيناريو المتوسط الأجل.

فالصندوق يقدّر الدين الإجمالي للحكومة، من دون الضمانات، عند 53.2% من الناتج في 2026 مقابل 52.1% في 2025 و48.1% في 2024. وإذا استمرت العجوزات المفترضة في السيناريو الأساسي من دون تعديل مالي أوسع، فإنه يتوقع ارتفاع النسبة إلى 60.4% في 2027 و66.4% في 2028 و71.2% في 2029، قبل بلوغ 79% في 2031.

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الجزائري يحقق “طفرة” واستثناء عربي وأفريقي!

وهذه الأرقام ليست نتيجة محتومة، وإنما مسار افتراضي يقوم على استمرار السياسات والعجوزات التي يتضمنها السيناريو الأساسي للصندوق. كما يشير التقرير نفسه إلى أن تسريع الإصلاحات والتنويع وتحسين المالية العامة يمثل سيناريو صعودياً يمكن أن يرفع الاستثمار والنمو ويعزز قدرة الاقتصاد على الصمود.

ويظهر التحدي نفسه في التمويل النقدي.

فصندوق النقد يقدّر تمويل بنك الجزائر للحكومة بما يعادل 3.7% من الناتج في 2025، ويرفع تقديره إلى 5.5% في 2026. ويرى المجلس أن استمرار الاعتماد الواسع على هذه الآلية قد يزيد الضغوط التضخمية ويؤثر في فاعلية السياسة النقدية، ولذلك أوصى بأن يظل التمويل النقدي محصوراً في الظروف الاستثنائية وتعزيز الاستقلالية التشغيلية للبنك المركزي.

وفي الوقت نفسه، تظهر مؤشرات الائتمان استمرار دوران النشاط الاقتصادي، إذ يتوقع الصندوق نمو الائتمان الموجه إلى الاقتصاد بـ9.6% في 2026 مقابل 7.8% في 2025، فيما تتوسع الكتلة النقدية وشبه النقدية بـ11.5%.

أما التضخم، فيمثل أحد الملفات التي يتوقع الصندوق أن تشهد ارتفاعاً مؤقتاً. فبعد متوسط بلغ 1.4% في 2025، يضع توقعه عند 5.5% في 2026، قبل انخفاضه إلى 3.5% في 2027 واستقراره حول 3.8% في السنوات التالية.

ويربط التقرير جانباً من الارتفاع الأخير في الأسعار بانتهاء فترة انخفاض أسعار الأغذية وارتفاع أسعار المجوهرات بالتزامن مع صعود الذهب، بعدما انتقل التضخم العام من انكماش بـ2% في سبتمبر 2025 إلى ارتفاع بـ5.2% في أفريل 2026.

لكن أكبر تحول في مؤشرات 2026 قد يأتي من الحساب الخارجي.

فبعد عجز في الحساب الجاري قدره الصندوق بـ8.9% من الناتج في 2025، يتوقع أن يتراجع إلى 1.9% فقط في 2026، أي تحسن يقارب سبع نقاط مئوية خلال عام واحد، مستفيداً أساساً من ارتفاع أسعار المحروقات وتراجع الواردات.

ويتوقع الصندوق بالتوازي ارتفاع وزن صادرات السلع إلى 19.3% من الناتج مقابل 15.8% في 2025، وانخفاض الواردات من 21.9% إلى 18.5%.

ويقوم جانب مهم من هذه التوقعات على افتراض ارتفاع متوسط القيمة الوحدوية لصادرات الخام الجزائري من 69.4 دولاراً للبرميل في 2025 إلى 92.6 دولاراً في 2026، قبل عودتها التدريجية إلى 82.4 دولاراً في 2027 و77.7 دولاراً في 2028.

وهذه النقطة تفسر لماذا يرى صندوق النقد أن ارتفاع عائدات المحروقات يمنح الجزائر فرصة آنية لتحسين الحسابات الخارجية والمالية العامة، لكنه في الوقت نفسه يشدد على أن تحويل هذه النافذة إلى مكسب دائم يمر عبر مواصلة التنويع وتقوية الإيرادات غير النفطية.

أما الاحتياطيات الرسمية، فيضعها التقرير عند 46.5 مليار دولار في 2026، مقابل 51 ملياراً في 2025 و68.9 ملياراً في 2024.

لكن الرقم لا يُقرأ منفرداً؛ فالمستوى المتوقع لعام 2026 ما يزال يعادل تغطية تقارب 8.1 أشهر من واردات السلع والخدمات للسنة التالية، وهي وسادة خارجية معتبرة، وإن كان الصندوق يركز على الاتجاه التنازلي باعتباره أحد الملفات التي تتطلب إعادة بناء الهوامش على المدى المتوسط.

وفي السيناريو الأساسي نفسه، يقدّر الصندوق الاحتياطيات عند 41 مليار دولار في 2027 و33.4 ملياراً في 2028، ثم 27.8 ملياراً في 2029 و19.8 ملياراً في 2031، مع انخفاض التغطية إلى 3.3 أشهر في نهاية فترة التوقع.

ومرة أخرى، تمثل هذه الأرقام توقعات مشروطة بافتراضات الصندوق حول أسعار الطاقة والسياسات والعجز والحساب الجاري وليست مساراً محسوماً، وهو ما يجعل السنوات المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان تحسن عائدات المحروقات الحالي سيستخدم لإعادة تكوين الأرصدة الخارجية.

وتكتسب توصيات الصندوق المتعلقة بالتنويع هنا معنى أوسع.

فالمجلس رحب بالاستثمارات والجهود الجزائرية في قطاعات جديدة، ودعا إلى تعميق الإصلاحات التي تسمح بتوسيع دور القطاع الخاص، وتحسين مناخ الأعمال، وتقليل العراقيل التنظيمية والنشاط غير الرسمي، وتعزيز الحوكمة والشفافية. كما شدد بصورة لافتة على أهمية تعميق الروابط التجارية والطاقوية بين الجزائر وأوروبا وإفريقيا.

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الجزائري يحقق “طفرة” واستثناء عربي وأفريقي!

وتعطي هذه الإشارة بعداً استراتيجياً لمسار التنويع، لأن الجزائر لا تتحرك داخل سوق داخلية فقط، بل في موقع جغرافي يسمح لها بالجمع بين الطاقة والأسواق الأوروبية والعمق الإفريقي، ما يفتح مجالاً أمام الصناعة والتعدين والزراعة والطاقة المتجددة والهيدروجين واللوجستيك والتجارة الإقليمية.

وعليه، فإن قراءة تقرير صندوق النقد لعام 2026 من زاوية العجز وحده تفقد جزءاً كبيراً من الصورة.

فالوثيقة تسجل نمواً حقيقياً قوياً، ونشاطاً غير نفطي عند 4%، وديناً خارجياً لا يتجاوز 1% من الناتج، وبنوكاً يصفها المجلس بأنها سائلة ومربحة وذات رسملة جيدة، وجهود تنويع حظيت بترحيب رسمي من مجلس إدارة الصندوق، إلى جانب الخروج السريع من قائمة المتابعة المعززة لمجموعة العمل المالي.

وفي الجهة المقابلة، يضع الصندوق أمام الجزائر معادلة واضحة للمرحلة المقبلة: استخدام سنوات العائدات الطاقوية المرتفعة لبناء هوامش مالية جديدة، وتقليص احتياجات تمويل الميزانية، والحفاظ على الاحتياطيات، مع تسريع انتقال النمو من الاعتماد على الإنفاق والمحروقات إلى استثمارات أكثر إنتاجية وقاعدة تصدير أكثر تنوعاً.

ولهذا يمكن اعتبار 2026 سنة مفصلية في قراءة الصندوق للاقتصاد الجزائري.

فالمؤسسة الدولية لا ترى اقتصاداً في حالة انكماش أو أزمة نمو؛ بل تتوقع استمرار توسع الناتج بـ3.8%، وتستخدم صراحة وصف «النمو القوي»، بينما تركز تحذيراتها على كيفية حماية هذا النمو من ضغوط العجز والتمويل النقدي وتراجع الهوامش الخارجية.

وبذلك، يصبح الرهان الاقتصادي الجزائري خلال المرحلة المقبلة أكبر من مجرد الحفاظ على معدل نمو قريب من 4%. التحدي هو تحويل الزخم الاستثماري والتنويع المتسارع وانخفاض المديونية الخارجية إلى قاعدة نمو أكثر استقلالاً عن دورة المحروقات، وفي الوقت نفسه استغلال التحسن المتوقع في عائدات الطاقة لإعادة بناء الاحتياطيات وضبط المالية العامة.

وإذا نجح هذا التوازن، فإن الأرقام التي يضعها صندوق النقد اليوم كعناصر قوة — نمو غير نفطي مرتفع، مديونية خارجية شديدة الانخفاض، قطاع مصرفي مستقر، وتوسع في الاستثمار والتنويع — يمكن أن تتحول من مؤشرات ظرفية إلى ركائز أكثر استدامة للاقتصاد الجزائري خلال النصف الثاني من العقد.

#الجزائر#صندوق النقد
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في الجزائر لأول مرة!

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في الجزائر لأول مرة!

بوابة الجزائر الإخبارية: لأول مرة منذ توليه الحكم سنة 2024، حطت الطائرة الخاصة لرئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية مسعود بزشكيان بمطار الجزائر الدولي هواري بومدين إثر توقف تقني، وذلك حسب ما نقله التلفزيون الجزائري.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في الجزائر لأول مرة!

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان كان في استقباله بالقاعة الشرفية لمطار الجزائر الدولي وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل السعيد سعيود وكاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية المكلف بالجالية الوطنية بالخارج سفيان شايب.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في الجزائر لأول مرة!
#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الأفامي يعرض بالأرقام.. الجزائر تتجه نحن تحقيق طفرة اقتصادية بصفر مديونية خارجية!

الأفامي يعرض بالأرقام.. الجزائر تتجه نحن تحقيق طفرة اقتصادية بصفر مديونية خارجية!

بوابة الجزائر الإخبارية: بأرقام غير مسبوقة وفي مؤشر يعكس النمو المتسارع الذي يشهده الاقتصاد الجزائري، أشاد صندوق النقد الدولي في تقريره الأخير حول الجزائر بقوة النمو الاقتصادي وجهود التنويع متوقعا نموا في إجمالي الناتج المحلي بـ3.8 بالمائة في 2026.

الأفامي يعرض بالأرقام.. الجزائر تتجه نحن تحقيق طفرة اقتصادية بصفر مديونية خارجية!

وحسب الأرقام التي وردت في تقرير صندوق النقد الدولي، وقد سجّل الاقتصاد الجزائري ارتفاعا قويا من 3.7 بالمائة في 2024 إلى 3.9 بالمائة في 2025 مدعوما بزيادة الاستثمارات.

وبلغ نمو القطاع غير النفطي في الجزائر بلغ 4.3 بالمائة في 2025 ويتوقع البنك بلوغه أكثر من 4 بالمائة في 2026.

الأفامي يعرض بالأرقام.. الجزائر تتجه نحن تحقيق طفرة اقتصادية بصفر مديونية خارجية!

كما أبرز صندوق النقد الدولي أن برنامج الإصلاح الجزائري ساهم في دعم التنويع الاقتصادي وتعزيز النمو.

وبخصوص الدين الخارجي الإجمالي للجزائر، فلا يتجاوز 1 بالمائة من الناتج المحلي في 2026 مقابل 1.1 بالمائة في 2025 متوقعا انخفاضا تدريجيا إلى 0.5 بالمائة في 2031، وفق تقرير الصندوق.

وقال صندوق النقد الدولي، إن الآفاق الاقتصادية للجزائر على المدى القريب إيجابية بوجه عام وارتفاع أسعار المحروقات سيعزز إيرادات الجزائر من التصدير والمالية العامة.

الأفامي يعرض بالأرقام.. الجزائر تتجه نحن تحقيق طفرة اقتصادية بصفر مديونية خارجية!

ويتوقع صندوق النقد الدولي انحسار عجز الحساب الجاري للجزائر خلال 2026 مع ارتفاع إيرادات المحروقات الذي سيتيح للجزائر فرصة لإعادة بناء هوامش الأمان المالي.

ومن جهة أخرى، رحب صندوق النقد الدولي بجهود الجزائر لتعزيز الاستقرار والشمول الماليين مؤكدا أن البنوك الجزائرية تتمتع بمستويات ملائمة من السيولة والربحية والرسملة.

الأفامي يعرض بالأرقام.. الجزائر تتجه نحن تحقيق طفرة اقتصادية بصفر مديونية خارجية!

كما رحب صندوق النقد الدولي بجهود الجزائر لتعزيز الاستقرار والشمول الماليين مشيدا بنجاحها في سرعة الخروج من قائمة الرقابة المعززة FATF لمجموعة العمل المالي.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن تسريع التنويع والإصلاحات في الجزائر من شأنه تحسين مناخ الأعمال أكثر ويجذب الاستثمار الخاص ويعزز النمو مؤكدا أهمية تعميق روابط الجزائر التجارية والطاقوية مع أوروبا وإفريقيا.

#الجزائر#صندوق النقد الدولي
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

لقاء تشاوري تفاعلي بمبنى الرئاسة.. الصحافة الإلكترونية في قلب معادلة المشهد الإعلامي الجزائري!

لقاء تشاوري تفاعلي بمبنى الرئاسة.. الصحافة الإلكترونية في قلب معادلة المشهد الإعلامي الجزائري!

بوابة الجزائر الإخبارية : في توقيت بالغ الدلالة، احتضن مقر رئاسة الجمهورية الجزائرية بالمرادية لقاءً تشاورياً تفاعلياً أشرف عليه المستشار لدى رئيس الجمهورية المكلف بالمديرية العامة للاتصال، كمال سيدي سعيد ووزير الاتصال في الحكومة الجزائرية محمد بوسليماني، وبمشاركة نوعية لمدراء الصحف الإلكترونية المعتمدة في الجزائر .

لم يكن الاجتماع مجرد جلسة استماع روتينية، بل محطة في مسار أوسع أعاد بلغة “المكاشفة والمصارحة ” تعريف مفهوم العلاقة بين مؤسسات الجمهورية والفضاء الإعلامي الرقمي خاصة عقب القرارات غير المسبوقة التي أقرها الرئيس تبون لفائدة الصحافة الإلكترونية منذ وصوله إلى سدة الحكم بعد أن أخرج المواقع من غرفة الإنعاش، وهي التي كانت تصارع من أجل البقاء ، لقاء وضع قطاع الإعلام الإلكتروني في موقع استراتيجي ريادي داخل مشروع الجزائر الجديدة وسمح لمدراء المواقع الإلكترونية بطرح جملة من الانشغالات ورؤيتهم لكسب معركة التأثير إعلاميا “وطنيا واقليميا ودوليا “.

الرسالة السياسية كانت واضحة ودلالات ورمزية مكان الاجتماع بقصر المرادية تحمل في طياتها رسالة من صانع القرار أن الإعلام الإلكتروني في الجزائر لم يعد مجرد ديكور في المشهد أو امتداداً للصحافة الورقية، أو أحد روافد الإعلام الحكومي أو الخاص الثقيل بل أصبح أداة من أدوات القوة الناعمة الجزائرية، وساحة من ساحات التنافس على تسويق السردية الجزائرية في بيئة إقليمية ودولية مفتوحة على التضليل والاختراق والتأثير العابر للحدود يقول مراقبون لبوابة الجزائر

اللقاء التشاوري مع الفاعلين في المشهد الإعلامي الجزائري أصبح تقليدا معمولا به في المديرية العامة للاتصال برئاسة الجمهورية ويندرح وفق مراقبين ضمن سلسلة مشاورات في إطار مؤسسي لصياغة رؤية جديدة تواكب التحولات

مؤسسات الجمهورية لم تعد تكتفي بإصدار النصوص القانونية والتشريعية ثم انتظار الامتثال من قبل المؤسسات الإعلامية بل انتقلت إلى نمط من السياسة التشاركية يُستدعى فيه الفاعل المهني إلى فضاء صناعة القرار، ليطرح انشغالاته ويُختبر مدى قدرته على التحول من متلقٍ للسياسة الإعلامية إلى شريك في صياغتها ،وهو ما يُعد يقول مراقبون ثورة في هندسة المشهد الإعلامي وصناعة التأثير في زمن الاستقطاب وحرب السرديات.

مؤسسات الجمهورية تبنت سياسة واضحة المعالم عنوانها الرئيس أن الإعلام الإلكتروني لم يعد مجرد وسيط إخباري كلاسيكي بل جزء من الأمن المعلوماتي

فالإعلام الرقمي مرافق للديناميكية التي تشهدها الجزائر على جميع الأصعدة وتسويق مقاربتها الدبلوماسية

#الإعلام الرقمي#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

247 مترًا مكعبًا للفرد تضع الزراعة الجزائرية أمام معادلة جديدة.. 7 أولويات من الفاو للماء والتربة والاستثمار

247 مترًا مكعبًا للفرد تضع الزراعة الجزائرية أمام معادلة جديدة.. 7 أولويات من الفاو للماء والتربة والاستثمار

بوابة الجزائر الإخبارية: 247 متراً مكعباً فقط من الموارد المائية العذبة الداخلية المتجددة للفرد سنوياً؛ رقم يختصر جانباً كبيراً من التحدي الذي سيحدد شكل الزراعة الجزائرية خلال السنوات المقبلة. ففي بلد يتوسع في استصلاح الأراضي ويرفع رهاناته على الحبوب والمحاصيل الاستراتيجية والزراعة الصحراوية، لم يعد السؤال الاقتصادي الأهم يتعلق بعدد الهكتارات الجديدة وحده، وإنما بكمية الغذاء والقيمة المضافة التي يمكن إنتاجها من كل متر مكعب من الماء ومن كل هكتار من التربة، وهي بالضبط المعادلة التي يضعها تقرير جديد لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة في قلب التحول نحو الزراعة الخضراء.

247 مترًا مكعبًا للفرد تضع الزراعة الجزائرية أمام معادلة جديدة.. 7 أولويات من الفاو للماء والتربة والاستثمار

وتظهر أحدث بيانات البنك الدولي المستندة إلى قاعدة «أكواستات» التابعة للفاو أن نصيب الفرد في الجزائر من الموارد المائية الداخلية المتجددة بلغ 247 متراً مكعباً في 2022، وهي أحدث سنة متاحة في السلسلة المنشورة.

وتكتسب هذه المعطيات أهمية أكبر بعدما وضعت منظمة الأغذية والزراعة سبع أولويات مترابطة للانتقال من السياسات الخضراء المكتوبة إلى التنفيذ الفعلي، في تقريرها التجميعي الجديد Green Agriculture: A Stocktaking، الذي أطلقته خلال الحوار الإقليمي الذي احتضنته بودابست يومي 14 و15 سبتمبر 2026 وجمع مسؤولين وخبراء من أوروبا وآسيا الوسطى والشرق الأدنى وشمال إفريقيا.

غير أن القراءة الجزائرية لهذا التقرير لا ينبغي أن تبدأ من البعد البيئي وحده. المسألة في جوهرها اقتصادية؛ لأن ندرة المياه وتراجع خصوبة التربة وارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة وتزايد المخاطر المناخية كلها عوامل تدخل مباشرة في تكلفة إنتاج القمح والبطاطا والخضر والأعلاف والمحاصيل الصناعية، وبالتالي في فاتورة الغذاء وفي قدرة الاستثمار الزراعي على الاستمرار.

ومن هنا، فإن التحول نحو الزراعة الخضراء بالنسبة إلى الجزائر لا يعني تقليص الإنتاج أو الحد من برامج الاستصلاح، بل يمكن أن يعني العكس تماماً: إنتاجاً أكبر بموارد أقل، ورفع مردودية الاستثمار الزراعي، وإطالة عمر الأراضي والمياه المستخدمة، والانتقال تدريجياً من التوسع الأفقي وحده إلى التوسع القائم على التكنولوجيا والإنتاجية.

وتؤكد «الفاو» أن التحدي الذي تواجهه الدول اليوم لم يعد نقص الطموح أو غياب الخطط، وإنما الفجوة بين الالتزامات والتنفيذ. ولهذا يخلص التقرير، بعد تجميع نتائج خمسة تقييمات إقليمية شملت إفريقيا، وآسيا والمحيط الهادئ، وأوروبا وآسيا الوسطى، وأمريكا اللاتينية والكاريبي، والشرق الأدنى وشمال إفريقيا، إلى أن السياسات الزراعية لا يمكن أن تستمر في العمل داخل قطاعات منفصلة. فالزراعة والماء والبيئة والمناخ والتمويل والأسواق والتنمية الريفية أصبحت أجزاء من معادلة واحدة.

وهذه الخلاصة تلتقي مباشرة مع طبيعة التحول الجاري في القطاع الزراعي الجزائري.

فالجزائر لا تواجه مشكلة نقص الأراضي القابلة للتطوير فقط، بل معادلة أكثر تعقيداً تتعلق بمكان وجود الماء، وكلفة نقله وضخه، ونوعية التربة، والمسافة بين مناطق الإنتاج ومراكز الاستهلاك، ووجود التخزين والتبريد والصناعة التحويلية، ثم قدرة المحاصيل المزروعة على تحقيق قيمة اقتصادية تتناسب مع كمية الموارد المستعملة.

وبذلك، قد يصبح المتر المكعب من الماء مؤشراً اقتصادياً لا يقل أهمية عن الهكتار.

فالهكتار الذي ينتج محصولاً كبيراً لكنه يستهلك كميات ضخمة من المياه الجوفية قد يبدو ناجحاً في حساب الموسم الزراعي، لكنه يصبح أقل جدوى عندما تُحتسب كلفة استنزاف المخزون المائي والطاقة المستخدمة في الضخ وتدهور التربة على مدى سنوات. وفي المقابل، يمكن لتقنيات الري الدقيقة واختيار الأصناف الملائمة والمراقبة الرقمية لرطوبة التربة أن ترفع القيمة المنتجة من الحجم نفسه من المياه.

وهذا تحديداً ما يفسر تركيز «الفاو» على الشرق الأدنى وشمال إفريقيا بوصفهما من أكثر المناطق تعرضاً لندرة المياه. ويعتبر التقرير أن الإنتاجية المائية والإصلاح المالي والتنظيمي وحماية التربة يجب أن تكون في مركز التحول الزراعي في المنطقة، في حين شدد المدير العام المساعد للفاو والممثل الإقليمي للشرق الأدنى وشمال إفريقيا عبد الحكيم الواعر على أن الإدارة المستدامة للمياه وصحة التربة والتنوع البيولوجي ومرونة المجتمعات الريفية تمثل عناصر أساسية في هذا المسار.

وتمنح هذه المقاربة الجزائر فرصة لإعادة تقييم نجاح البرامج الزراعية بمعايير أوسع.

فالتوسع الكبير في الزراعة الصحراوية، الذي أصبح أحد محاور سياسة الأمن الغذائي، يمكن أن ينتقل تدريجياً من منطق «مساحة مستصلحة وإنتاج محقق» إلى نموذج أكثر دقة يحتسب المردود لكل هكتار، والمردود لكل متر مكعب، وكلفة الطاقة، ونسبة الملوحة، وعمر الطبقات الجوفية، والقيمة المضافة التي تبقى داخل الاقتصاد الوطني.

وهذا لا ينتقص من أهمية التوسع الصحراوي؛ بل على العكس، يمكن أن يمنحه قاعدة أكثر صلابة واستمرارية. فالجزائر تملك مساحات واسعة وإشعاعاً شمسياً مرتفعاً وتجربة متراكمة في استصلاح مناطق جديدة، وإذا جرى الجمع بين هذه المزايا والري الذكي والطاقة الشمسية واختيار المحاصيل الأكثر ملاءمة للبيئات الجافة، فإن الصحراء يمكن أن تتحول من مجرد احتياطي للأراضي إلى مختبر واسع للزراعة عالية الكفاءة في المناخات القاحلة.

كما يبرز مسار آخر بدأت الجزائر بالفعل في تطويره: إعادة إدخال المياه المستعملة المعالجة إلى الدورة الاقتصادية.

ففي 15 أوت 2026، وُضعت ببلدية رأس الماء في ولاية سيدي بلعباس اللبنة الأولى لمحيط سقي فلاحي على مساحة 100 هكتار يعتمد بالكامل على المياه الخارجة من محطة معالجة المياه المستعملة في البلدية. وأكد وزير الري لوناس بوزقزة خلال إطلاق المشروع أهمية تنويع مصادر المياه وتثمين الموارد غير التقليدية وتوسيع استخدام المياه المعالجة في النشاط الزراعي.

وقد يبدو مشروع بمساحة 100 هكتار محدوداً عند مقارنته بالبرامج الكبرى للاستصلاح، لكن قيمته الاقتصادية تكمن في النموذج الذي يختبره.

فكل متر مكعب من المياه المعالجة يُعاد توجيهه إلى الزراعة يمثل مورداً إضافياً لا يُسحب من سد ولا من طبقة جوفية. وكل توسع مدروس في هذا النوع من المشاريع يمكن أن يحرر جزءاً من المياه التقليدية لاستخدامات أخرى، ويوفر للقطاع الزراعي مورداً أكثر انتظاماً، خصوصاً حول المدن والمناطق التي تمتلك محطات معالجة.

وهذا هو الاقتصاد الدائري بأحد أكثر تطبيقاته وضوحاً: المورد لا ينتهي بعد استخدامه الأول، بل يدخل دورة إنتاج ثانية.

لكن الانتقال من عشرات أو مئات الهكتارات إلى نموذج واسع يتطلب أكثر من محطة معالجة. فهو يحتاج إلى شبكات نقل منفصلة، ومراقبة مستمرة لنوعية المياه، وتحاليل للتربة، وتصنيف المحاصيل التي يمكن ريها، واستثمارات في التخزين والضخ، إضافة إلى إطار اقتصادي يجعل استخدام المياه المعالجة جذاباً للمستثمر والفلاح مقارنة بالمصادر التقليدية.

وتضع «الفاو» الاقتصاد الدائري وكفاءة الموارد ضمن أولوياتها السبع، إلى جانب مواءمة السياسات والتخطيط والتمويل، وتقوية المؤسسات والحوكمة، وتحسين البيانات والأنظمة الرقمية والمتابعة، وتوسيع التكنولوجيا والابتكار بصورة شاملة، وإدماج العدالة والمشاركة، وتعزيز التنسيق الإقليمي والدولي.

وعند إسقاط هذه الأولويات على الجزائر، يظهر أن التحول المطلوب يتجاوز وزارة واحدة أو برنامجاً قطاعياً واحداً.

فقرار إنشاء محيط زراعي جديد يرتبط بالماء، والماء يرتبط بالطاقة المستخدمة في الضخ، والطاقة تؤثر في تكلفة الإنتاج، بينما تحدد الطرق وغرف التبريد والأسواق والصناعة التحويلية مقدار ما يصل من ذلك الإنتاج إلى المستهلك ومقدار القيمة الاقتصادية التي تضيع بين الحقل والسوق.

ولهذا تحذر «الفاو» من بقاء الاهتمام مركزاً على الإنتاج والموارد الطبيعية مقابل تقدم أبطأ في سلاسل التوريد الخضراء والاستهلاك المستدام وتقليل الفاقد والنفايات الغذائية. وتقول المنظمة إن المكاسب التي تتحقق داخل المزرعة لا يمكن الحفاظ عليها إذا بقيت الحلقة اللاحقة للإنتاج ضعيفة.

وهي نقطة بالغة الأهمية بالنسبة إلى الجزائر.

فطن من المحاصيل يُفقد خلال التخزين أو النقل ليس مجرد طن من الغذاء الضائع؛ إنه أيضاً مياه ضائعة وطاقة وأسمدة وعمل وتمويل ومساحة زراعية استُهلكت دون تحقيق قيمتها النهائية.

ومن ثم، يمكن أن يصبح الاستثمار في غرف التبريد والمخازن والمنصات اللوجستية والصناعة الغذائية جزءاً من سياسة الحفاظ على المياه نفسها، لأن تخفيض الفاقد يعني إنتاج الكمية الصافية نفسها بموارد أقل.

وهنا يتحول مفهوم الزراعة الخضراء من ملف بيئي إلى سياسة لرفع الكفاءة الاقتصادية للقطاع الزراعي بالكامل.

كما أن التحول الرقمي قد يكون واحداً من أكبر مصادر الزيادة المقبلة في الإنتاجية الزراعية الجزائرية. فالأقمار الصناعية وأجهزة قياس رطوبة التربة ومحطات الطقس المحلية والطائرات المسيرة وأنظمة الري المتصلة رقمياً تسمح بتحديد موعد السقي وكميته بدقة أكبر، ومراقبة تطور المحاصيل، والكشف المبكر عن الأمراض والإجهاد المائي.

وفي المناطق الصحراوية الواسعة، تصبح هذه التقنيات أكثر أهمية، لأن الإدارة التقليدية للمساحات الكبيرة تكلف وقتاً ويداً عاملة ومياهاً أكثر، بينما يسمح الاستشعار عن بعد بمراقبة آلاف الهكتارات بصورة متواصلة.

لكن القيمة الحقيقية للرقمنة لا تأتي من امتلاك الأجهزة وحدها، وإنما من البيانات التي تنتجها وربطها بقرارات الاستثمار والسياسة الزراعية.

فعندما تعرف السلطات كمية المياه المستهلكة في كل محيط، ونوعية التربة، والمحاصيل المزروعة، والمردودية، ومستوى الملوحة وتطور الطبقات الجوفية، يصبح من الممكن توجيه الاستصلاح إلى المناطق والمحاصيل الأكثر جدوى، بدلاً من بناء القرارات على المساحة والإنتاج الإجمالي فقط.

وهنا تظهر واحدة من أهم الرسائل التي يحملها التقرير للجزائر: الانتقال من سياسة تعتمد أساساً على المدخلات إلى سياسة تعتمد أكثر على المعرفة.

وتنسجم هذه الفكرة مع المسار الذي تطرحه «الفاو» ضمن إصلاحاتها لعام 2026، والقائم على الانتقال من معالجة الأزمات إلى بناء القدرة على الصمود، ومن نظم غذائية كثيفة المدخلات إلى نظم أكثر اعتماداً على المعرفة، ومن السياسات المنعزلة إلى التنسيق، ومن الالتزامات العالمية إلى التنفيذ المحلي.

أما الحلقة التي يمكن أن تحدد سرعة التحول فهي التمويل.

فالزراعة الخضراء أكثر كفاءة على المدى الطويل، لكنها تحتاج في بدايتها إلى استثمارات: شبكات ري حديثة، مجسات، معدات رقمية، طاقة شمسية، معالجة مياه، تحسين التربة، غرف تبريد ومنشآت تحويل.

ومن هنا يمكن للقطاع المالي الجزائري أن يصبح شريكاً مباشراً في التحول إذا تطورت منتجات مصرفية تمنح شروطاً أفضل للمشروع الذي يخفض استهلاك المياه أو يستخدم الطاقة المتجددة أو يعيد تدوير المخلفات أو يعتمد تقنيات زراعية دقيقة.

وعندها يمكن أن ينتقل التمويل الزراعي من السؤال التقليدي: كم هكتاراً سيستصلح المشروع؟ إلى أسئلة أكثر تطوراً: كم ينتج؟ كم يستهلك من الماء؟ ما نسبة الفاقد؟ وما قدرته على الاستمرار عشرين أو ثلاثين عاماً؟

كما يمكن لآليات التأمين الزراعي المرتبطة بالمناخ أن تخفف جزءاً من المخاطر الجديدة التي تواجه المنتجين، خصوصاً مع زيادة تواتر موجات الحر والجفاف والتقلبات الجوية.

ولا تقدم «الفاو» وصفة واحدة جاهزة للجزائر أو لغيرها. بل تؤكد صراحة أن التحول لا يملك مساراً موحداً، وأن السياسات يجب أن تنطلق من الواقع المحلي، وهو ما يمنح الجزائر مساحة كبيرة لبناء نموذجها الخاص انطلاقاً من خصائصها الصحراوية والمتوسطية ومواردها المائية غير التقليدية وإمكاناتها الطاقوية.

وهذه قد تكون إحدى نقاط القوة الجزائرية في السنوات المقبلة.

فالدول التي تملك وفرة مائية تستطيع زيادة الإنتاج عبر توسيع الري بسهولة نسبية، بينما تدفع ندرة الموارد الجزائر إلى البحث مبكراً عن حلول أكثر تقدماً في التحلية ومعالجة المياه والري المحسوب والزراعة الصحراوية والطاقة الشمسية. وإذا تحولت هذه الضرورة إلى قاعدة تكنولوجية وصناعية، فقد تنتج عنها خبرة قابلة للتعميم في أسواق أخرى تعاني الظروف المناخية نفسها، خصوصاً في إفريقيا والساحل والشرق الأوسط.

ومن هذا المنظور، لا ينبغي النظر إلى رقم 247 متراً مكعباً للفرد باعتباره مؤشراً على القيد فقط.

إنه أيضاً رقم يحدد طبيعة النموذج الزراعي الذي تحتاجه الجزائر: نموذج لا يقيس القوة بكثرة المياه المستعملة، بل بما يستطيع استخراجه من قيمة اقتصادية من كل وحدة منها.

وهنا تلتقي الأولويات السبع للفاو مع التحولات التي بدأت تظهر داخل الجزائر: المياه المعالجة، الزراعة الصحراوية، الرقمنة، استصلاح الأراضي، تطوير التخزين والتحويل، والبحث عن مردودية أعلى للمحاصيل الاستراتيجية.

التحدي الحقيقي سيكون في ربط هذه المشاريع ضمن منظومة واحدة.

فإذا نجحت الجزائر في جعل قرار الاستثمار الزراعي مرتبطاً منذ البداية بمصدر المياه وحالة التربة والطاقة والرقمنة والتخزين والتحويل والسوق، فإن المرحلة المقبلة يمكن أن تنتقل فيها السياسة الزراعية من سباق على توسيع المساحات إلى سباق أكثر أهمية: رفع الإنتاجية والقيمة المضافة مع خفض استهلاك الموارد.

وبذلك، فإن تقرير «الفاو» لا يضع أمام الجزائر سبعة التزامات جديدة بقدر ما يقدم إطاراً دولياً لمسار بدأت أجزاء منه بالفعل داخل البلاد.

والفرصة الأكبر تكمن في تحويل هذه الأجزاء المتفرقة إلى سياسة متكاملة تجعل المياه غير التقليدية والري الذكي والتربة السليمة والرقمنة والتمويل الأخضر والصناعة الغذائية حلقات في مشروع اقتصادي واحد.

عندها لن يقاس نجاح الزراعة الجزائرية فقط بعدد ملايين الأطنان أو الهكتارات الجديدة، بل بمؤشر أكثر حسماً لاستدامة الأمن الغذائي: كم قيمة زراعية تستطيع الجزائر إنتاجها من كل متر مكعب من الماء، وكم عاماً تستطيع الأرض مواصلة الإنتاج بالكفاءة نفسها.

وهذه هي المعادلة التي قد تحدد ليس فقط مستقبل الزراعة الخضراء، بل قدرة الجزائر على بناء أمن غذائي أكبر وأكثر استقلالاً وأقل تعرضاً لندرة الموارد وتقلبات المناخ خلال العقود المقبلة.

#الجزائر#الزراعة
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي