الإثنين, 19 أكتوبر 2026 • 00:45 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
الجزائر في عهد تبون عازمة على استعادة نفوذها الإقليمي والدولي بعد عقود من الغياب! الجزائر تتحرك لضبط الأسواق وتسريع الاستثمار.. قرارات رئاسية تشمل اللحوم والفوسفات والمياه المغرب لا يبلغ 60% من حجم اقتصاد الجزائر.. توقعات 2026 تكشف فارقًا بـ136 مليار دولار بأمر من الرئيس تبون.. التحقيق يطال هؤلاء المستوردين! ‏الرئيس الجزائري يأمر الحكومة بالتنفيذ الفوري لسبعة تدابير لضبط الأسعار ..إليكم الأوامر الرئاسية الجزائر ترفع صوتها من بغداد.. تحرك إسلامي عاجل لدعم فلسطين ومواجهة الأزمات الإقليمية ! الرئيس الجزائري يأمر بفتح تحقيق في الفارق بين أسعار اللحوم المستوردة! انتخابات جنوب السودان 2026: بوابة الاستقرار أم شرارة الانقسام تواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة في العاصمة الليبية ​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية
شارك المقال

مطلوب للعدالة التونسية في أحضان الرئيس الفرنسي ⁧‫ماكرون!

• الكاتب(ة): لخلف أمينة • 0 تعليق • 64 مشاهدة
مطلوب للعدالة التونسية في أحضان الرئيس الفرنسي ⁧‫ماكرون!

‬⁩بوابة الجزائر الإخبارية : ظهر رئيس الحكومة التونسية الأسبق يوسف الشاهد، برفقة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، على هامش أشغال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، في لقاء اتسم بكثير من الود والمصافحات ماطرح عديد التساؤلات حسب أسباب حضوره وتواجده برفقة الرئيس الفرنسي خاصة وأن الشاهد مطلوب للعدالة التونسية وصدرت في حقه أحكام قضائية بالسجن لمدة ست سنوات في ما يعرف بقضية رفع التجميد عن أموال رجل الأعمال مروان المبروك.

https://twitter.com/algatedz/status/2102711117273334201?s=46

‏ولعل المشهد الأكثر إثارة للجدل،أن السفير السابق الفرنسي لدى تونس في عهد رئيس الحكومة التونسية الأسبق،أوليفييه بوافر دارفور ،هو من قدم الشاهد إلى الرئيس الفرنسي وبحسب ما وثقته كاميرات التغطية في ممرات المبنى الأممي تبادل الطرفان التحية وحديثا مقتضبا فيما بدا السفير الفرنسي وكأنه قد حضر اللقاء بصورة مرتبة .

جدير بالذكر أن الشاهد الذي يقيم حاليا خارج تونس صدرت في حقه عدة أحكام قضائية أبرزها حكم بالسجن غيابياً لمدة 35 عاما بحقه، في ما يعرف بقضية “التآمر 2” بالإضافة إلى حكم قضائي آخر بالسجن 6 سنوات مع النفاذ العاجل في قضية فساد تتعلق برفع التجميد عن أموال رجل الأعمال مروان المبروك.

#يوسف الشاهد،ماكرون
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أوروبا
شارك المقال

مشروع فلاحي إيطالي غير مسبوق بتيميمون ..آخر الروتوشات !

مشروع فلاحي إيطالي غير مسبوق بتيميمون ..آخر الروتوشات !

بوابة الجزائر الإخبارية: في خطوة استراتيجية تعيد صياغة معادلة الأمن الغذائي والاقتصادي في المنطقة، تخطو الشراكة الجزائرية-الإيطالية ثباتاً نحو التجسيد الميداني الفعلي لأضخم مشروع زراعي عابر للصحراء.

وفي هذا السياق، استقبل وزير الداخلية الجزائري السعيد سعيود، سفيرة الجمهورية الإيطالية لدى الجزائر، أليساندرا سكيافو، في اجتماع رفيع المستوى خُصص لبعث دفعة ميدانية حاسمة للمشروع الاستراتيجي المشترك بولاية تيميمون. 

مشروع فلاحي إيطالي غير مسبوق بتيميمون ..آخر الروتوشات !

ويمثل هذا المشروع الضخم -الذي يُنجز بالشراكة مع مجمع “بونيفيكي فيراريزي” (BF) الإيطالي الرائد على مساحة شاسعة تناهز 36 ألف هكتار وبغلاف مالي إجمالي يقدر بـ 420 مليون أورو- ثورة زراعية بكل المقاييس في عمق الجنوب الكبير ما يتيح استحداث اكثر من 6700 وظيفة.

وتستهدف الخطة التشغيلية للمشروع تحقيق قفزة نوعية في الإنتاج الوطني عبر توفير 170 ألف طن سنوياً من القمح الصلب، إلى جانب آلاف الأطنان من البقول الجافة كالعدس والحمص اضافة الى البذور، مع إرساء قاعدة صناعية متكاملة تضم صوامع تخزين استراتيجية ووحدات للتحويل الغذائي.

مشروع فلاحي إيطالي غير مسبوق بتيميمون ..آخر الروتوشات !

اللقاء، الذي حضره والي ولاية تيميمون وإطارات الوزارة، شكّل محطة مفصلية لتقييم مدى تقدم الأشغال وبحث سبل تسريع وتيرة الإنجاز، وتذليل كافة العراقيل البيروقراطية والميدانية لضمان دخول المراحل الحاسمة للورشات حيز الخدمة وفق الآجال المسطرة. 

ولم يقتصر الطابع الاستراتيجي للمباحثات على البعد الفلاحي والصناعي فحسب، بل امتد ليشمل آفاقاً أوسع لتعزيز منظومة التعاون الثنائي في قطاعات حيوية أخرى، على غرار قطاع النقل البحري؛ إذ تباحث الطرفان آليات تكثيف برامج التكوين المتبادل، وتطوير قدرات صيانة البواخر، إلى جانب تحفيز شراكات مباشرة وفعالة بين المتعاملين الاقتصاديين في البلدين. 

مشروع فلاحي إيطالي غير مسبوق بتيميمون ..آخر الروتوشات !

وبهذا التناغم الدبلوماسي والميداني، تُثبت الجزائر وروما أن مشروعهما المشترك تجاوز مرحلة النوايا ليصبح نموذجاً إقليمياً فريداً في الشراكة المستدامة، وبوابة كبرى لتحويل رمال الصحراء إلى خزائن استراتيجية للإنتاج والأمن الغذائي.

#إيطاليا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

الحزب الشعبي الأوروبي يلوح بعقوبات اقتصادية ضد المغرب لحسم أزمة الهجرة في سبتة

الحزب الشعبي الأوروبي يلوح بعقوبات اقتصادية ضد المغرب لحسم أزمة الهجرة في سبتة

بوابة الجزائر الإخبارية: بعد مرور أكثر من خمسين يوماً على اندلاع أزمة الهجرة في مدينة سبتة، تتجه الأنظار نحو تصعيد سياسي ودبلوماسي حاد يقوده الحزب الشعبي الأوروبي. فبعد تبنيه مبادرة لإدانة الرباط، يضغط الحزب اليوم نحو الانتقال من لغة التنديد إلى لغة العقاب، ملوحاً بتفعيل عقوبات اقتصادية صارمة ضد المغرب في حال استمراره في رفض استعادة المهاجرين الذين عبروا الحدود.

الحزب الشعبي الأوروبي يلوح بعقوبات اقتصادية ضد المغرب لحسم أزمة الهجرة في سبتة

وتشير المعطيات السياسية الحالية إلى تبني الحزب الشعبي لخطاب يتسم بـ “الحزم” في مواجهة ما يصفه بـ “الخضوع” المستمر لحكومة بيدرو سانشيز الإسبانية. ووفقاً للحزب، فإن المغرب هو من سمح، عبر ما يشبه “إشارة انطلاق مقصودة”، بتدفق نحو 80 ألف شخص نحو سبتة في أواخر يوليو الماضي. وبناءً على ذلك، يرى اليمين أن مفتاح العودة إلى الحياة الطبيعية في المدينة المتمتعة بالحكم الذاتي يقع حصراً في يد الرباط، وذلك لا يتأتى إلا عبر القبول بعودة كل مهاجر اقتحم الحدود ولم يغادر الأراضي الإسبانية بعد، دون استثناء، سواء كانوا من البالغين أو القاصرين.

كما أكدت مصادر من القيادة العليا للحزب الشعبي لصحيفة “لاراثون” (LA RAZÓN) الاسبانية أن الهدف الحالي هو سد الفراغ الدبلوماسي الذي تركته حكومة سانشيز. وتسعى هذه التحركات إلى “أوربة” أزمة سبتة —أي جعلها شأناً أوروبياً خالصاً— ووضع المغرب في عين العاصفة، عبر التهديد المباشر بفرض عقوبات اقتصادية قد تكلف الرباط غالياً إن لم تتجاوب مع مطالب الترحيل.

الحزب الشعبي الأوروبي يلوح بعقوبات اقتصادية ضد المغرب لحسم أزمة الهجرة في سبتة

على الأرض، لا تعكس لغة الأرقام سوى صورة قاتمة لواقع ميداني واجتماعي ينذر بالانفجار. فبعد انقضاء قرابة الشهرين على بدء الأزمة، لا يزال نحو 13,000 مهاجر يهيمون في شوارع المدينة، وفقاً للبيانات التي تتحقق منها الحكومة المحلية. يتوزع هؤلاء بين 6,000 شخص يتكدسون في الملاجئ التي وفرتها الحكومة، بينما يلجأ الباقون إلى التجمعات العشوائية والمخيمات غير القانونية.

أما أزمة القاصرين، فتعد الجرح الأعمق في هذه المأساة الإنسانية والسياسية؛ إذ يتواجد أكثر من 2,000 قاصر حالياً تحت رعاية خدمات الاستقبال في المدينة، في حين تُشير التقديرات الرسمية إلى وجود ألف قاصر آخرين لم يتم التعرف على هوياتهم بعد، ما يعمق من حجم التحدي الأمني والاجتماعي.

الحزب الشعبي الأوروبي يلوح بعقوبات اقتصادية ضد المغرب لحسم أزمة الهجرة في سبتة

وأمام هذا المشهد المعقد، يبقى التساؤل مطروحاً: هل تنجح ضغوطات الحزب الشعبي في تحويل مسار الأزمة وفرض واقع جديد على كل من الرباط ومدريد، أم أن شوارع سبتة ستستمر في دفع ضريبة تصفية الحسابات السياسية والدبلوماسية؟

#إسبانيا#المغرب#اوروبا
شارك المقال
الكاتب(ة)
عماري محمد
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

في حضن إسرائيل.. المرتزق بوعلام صنصال : أنا يهودي الديانة ولهذا السبب اعتقلوني في الجزائر!

في حضن إسرائيل.. المرتزق بوعلام صنصال : أنا يهودي الديانة ولهذا السبب اعتقلوني في الجزائر!

بوابة الجزائر الإخبارية : في حلقة جديدة من سلسلة أكاذيب المرتزق الفرنسي بوعلام صنصال الذي لا يفوت الفرصة للركض خلف الأضواء إعلاميا،مستغلا حقده الدفين تجاه الجزائر ،عاد الكاتب الفرنسي المدان بتهم المساس بالوحدة الوطنية،هذه المرة ليكرر أسطوانته المشروخة حول حقيقة سجنه في الجزائر،وعلى أمواج Radio J،اعترف أخيرا صنصال بديانته اليهودية.

وفي لقاء غريب على محطة إذاعية يهودية فرنسية مضى صنصال في أراجيفه بالقول إنه تعرض للاعتقال في الجزائر،لأنه يهودي الديانة.

ودون أدنى احترام لمقدسات المسلمين ولجراح الفلسطينيين التي لم تندمل من حرب الإبادة الإسرائيلية، يضيف صنصال متفاخرا بالارتماء في أحضاء الاحتلال الصهيوني،”هذا الأمر لا يزال موجودًا في ملفي. ذهبت إلى إسرائيل وعدت”، معتبرا بأنه عاد من زيارته إلى القدس(المحتلة)، “غنيًا وسعيدًا”على حد وصفه.

https://twitter.com/algatedz/status/2102013187067445614?s=46

ويقول المرتزق الفرنسي،”هذه العبارة قتلتهم لقد كانوا يستعدون لمراقبتي ومراقبة أطفالي، أطفالي. هذا هو الأمر”على حد مزاعمه.

جدير بالذكر أن بوعلام صنصال كان قد زار إسرائيل عام 1997،وأظهر مقطع فيديو مسرب تداولته وسائل إعلامية، الكاتب بوعلام صنصال يتحدث عن مشاركته في منتدى دافوس عام 1997، ولقائه بمسؤول إسرائيلي،كما اعترف صنصال أيضا خلال الفيديو بعقد “لقاء سري مع وزير المالية الإسرائيلي آنذاك وعضو حزب الليكود دان مريدور”،ما يطرح عديد التساولات ،وفق مراقبين حول طبيعة علاقته وحجم عمالته للكيان الصهيوني.

وأواخر جويلية الماضي،قال صنصال في تصريح لوسيلة إعلامية عبرية،إنه يرغب في زيارة إسرائيل ويفكر في هذا الأمر”، كما استعاد زيارته إلى إسرائيل عام 2012،قائلا إنه “كان يتوقع اعتقاله فور عودته إلى الجزائر وتفاجأ عندما لم يحدث شيء”،على حد زعم المرتزق الفرنسي.

#بوعلام صنصال،إسرائيل
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

أوروبا
شارك المقال

الجزائر وألمانيا تفتحان ملف صناعة الهيدروجين.. تقنيات أوروبية وممر بطول 3300 كيلومتر نحو قلب القارة

الجزائر وألمانيا تفتحان ملف صناعة الهيدروجين.. تقنيات أوروبية وممر بطول 3300 كيلومتر نحو قلب القارة

بوابة الجزائر الإخبارية: أكثر من 3300 كيلومتر من البنية العابرة للحدود، وقدرة استيراد تتجاوز أربعة ملايين طن من الهيدروجين سنويًا، تضع الجزائر أمام فرصة صناعية تتجاوز تصدير الطاقة إلى المشاركة في بناء سلسلة تمتد من معالجة المياه والتحليل الكهربائي إلى التخزين والأنابيب والسوق الأوروبية. وفي هذا السياق، تحتضن الجزائر العاصمة، الاثنين 21 سبتمبر 2026، لقاء أعمال جزائريًا–ألمانيًا لتحديد الشركاء والحلول التقنية القادرة على نقل مشاريع الهيدروجين الأخضر من مرحلة التصورات إلى دراسات قابلة للتنفيذ.

وتنظم الغرفة الجزائرية–الألمانية للتجارة والصناعة الاجتماع ضمن بعثة أعمال تزور الجزائر وتونس بين 21 و25 سبتمبر، في إطار مبادرة التصدير الألمانية في مجال الطاقة، بمشاركة شركات متخصصة ومؤسسات قطاعية وممثلين عن وزارات البلدين ومنظمات مهنية.

ولا يتعلق اللقاء بالترويج لتقنية منفردة، بل بتجميع حلقات المنظومة الصناعية داخل برنامج واحد، بدءًا من إنتاج الكهرباء المتجددة ومعالجة المياه، مرورًا بالتحليل الكهربائي والضغط والتخزين، وصولًا إلى تأهيل الأنابيب والتصديق على المنتج ونقله نحو المستهلك.

ومن المقرر أن يقدم المشاركون عروضًا حول قطاع الطاقة والطاقات المتجددة في الجزائر، إلى جانب مداخلات للوكالة الألمانية للتعاون الدولي «GIZ» والمؤسسات المشاركة، ومائدة مستديرة بشأن التعاون الثنائي، ثم اجتماعات مباشرة بين الشركات لبحث الاحتياجات والمشاريع المحتملة.

ولا يتضمن الإعلان عقودًا موقعة أو قيمة استثمارات أو قدرات إنتاجية متفقًا عليها. لذلك يظل الاجتماع محطة لاستكشاف السوق وتحديد الشركاء وبناء المقترحات، على أن يرتبط الانتقال إلى الاستثمار بدراسات الجدوى والتمويل والعقود ومنافذ التسويق.

الجزائر وألمانيا تفتحان ملف صناعة الهيدروجين.. تقنيات أوروبية وممر بطول 3300 كيلومتر نحو قلب القارة

من تصدير الغاز إلى بناء سلسلة الهيدروجين

تكمن القيمة الاقتصادية للقاء في أنه يضع الشركات الجزائرية في اتصال مباشر مع مزودي التكنولوجيا خلال مرحلة تصميم المشاريع، بدل استدعائهم بعد تحديد كل الخيارات الفنية والمالية مسبقًا.

وتغطي عروض الوفد الألماني تقنيات التحليل الكهربائي، ومعالجة المياه وتحليتها، وأنظمة الضغط والتخزين، والمضخات والمعدات الصناعية، والهندسة والتصديق ودراسات الجدوى، إضافة إلى الحلول المتعلقة بإعادة تأهيل شبكات الأنابيب القائمة.

ويعكس هذا التنوع طبيعة صناعة الهيدروجين نفسها؛ إذ لا يكفي إنشاء محطة كهرباء شمسية أو شراء محلل كهربائي لبدء الإنتاج. فالمشروع يحتاج إلى مورد مائي معالج، وكهرباء متجددة مستقرة، ووحدات فصل وضغط، ومنشآت تخزين، وشهادات تثبت منشأ المنتج وانبعاثاته، فضلًا عن بنية تنقله إلى المستهلك بتكلفة تنافسية.

ويمنح ذلك الجزائر فرصة لبناء نشاط صناعي أوسع من بيع الهيدروجين الخام، عبر توطين خدمات الهندسة والتركيب والتشغيل والصيانة، وتكوين الكفاءات، وإشراك المؤسسات الوطنية في تصنيع بعض المعدات والمكونات.

لكن تحقيق هذه القيمة ليس تلقائيًا؛ إذ سيتوقف على طبيعة الشراكات التي قد تنشأ، ونسب الإدماج المحلي، وشروط نقل التكنولوجيا، ومشاركة الشركات الجزائرية في التنفيذ، بدل اقتصار دورها على شراء المعدات المستوردة.

وكانت الغرفة الجزائرية–الألمانية قد عرضت، في 20 أوت 2026، دليلًا للاستثمار في الهيدروجين الأخضر وتطبيقات تحويل الكهرباء إلى منتجات طاقوية في الجزائر، شمل الفرص المتاحة والإطار التنظيمي والجبائي والحوافز الموجهة للمستثمرين.

ويأتي لقاء سبتمبر بوصفه امتدادًا عمليًا لهذا المسار، من خلال نقل المعلومات الواردة في الدليل إلى طاولة التفاوض المباشر بين المؤسسات الجزائرية وموردي التكنولوجيا ومطوري المشاريع.

ممر أوروبي يبدأ من شمال إفريقيا

يتصدر ممر الهيدروجين الجنوبي «SoutH2 Corridor» الخلفية الاستراتيجية للمباحثات، بوصفه مشروعًا يستهدف نقل الهيدروجين من شمال إفريقيا عبر إيطاليا والنمسا إلى ألمانيا.

ويبلغ طول الممر المخطط نحو 3300 كيلومتر، مع قدرة استيراد تتجاوز أربعة ملايين طن سنويًا، وفق البيانات الرسمية للمبادرة. ويُرتقب أن يعتمد أكثر من 65% من مساره على إعادة استخدام بنية تحتية قائمة، مع استهداف بدء التشغيل في مطلع ثلاثينيات القرن الحالي.

وتتولى تطوير المبادرة شركات «Snam» الإيطالية و«TAG» و«Gas Connect Austria» النمساويتان و«bayernets» الألمانية، ما يمنح المشروع امتدادًا مباشرًا إلى الشبكات والأسواق الصناعية الأوروبية.

ولا تمثل الكميات المعلنة حصة مضمونة للجزائر، كما لا تعني وجود عقد لتصدير أربعة ملايين طن من الإنتاج الجزائري. فالرقم يخص القدرة الإجمالية المستهدفة للممر، بينما ستتحدد مساهمة كل بلد لاحقًا وفق المشاريع المنجزة والأسعار والعقود والقدرة على إثبات مطابقة المنتج للمعايير الأوروبية.

غير أن موقع الجزائر ومواردها الشمسية وشبكة أنابيبها القائمة وعلاقاتها الطاقوية مع إيطاليا وألمانيا تمنحها قاعدة تنافسية للدخول في هذه السلسلة، إذا نجحت في تحويل الإمكانات الطبيعية إلى إنتاج صناعي قابل للتصدير.

كما يمكن لإعادة استعمال أجزاء من شبكات الغاز القائمة أن تقلل حجم الإنشاءات الجديدة وتسرع الربط بالسوق الأوروبية. إلا أن نقل الهيدروجين يختلف تقنيًا عن نقل الغاز الطبيعي، ما يفرض تقييم الأنابيب والضواغط والصمامات ومتطلبات السلامة ومقاومة المواد.

ويفسر ذلك حضور شركات الهندسة وفحص الشبكات وإعادة التأهيل ضمن البعثة الألمانية، لأن الاستفادة من البنية القائمة تظل مشروطة بإثبات صلاحيتها، وليست نتيجة محسومة قبل إنجاز الدراسات.

المياه والتخزين في قلب الجدوى الاقتصادية

يضع إدراج تقنيات معالجة المياه وتحليتها ضمن البرنامج أحد أكثر مكونات الهيدروجين حساسية على طاولة النقاش. فالتحليل الكهربائي يحتاج إلى مياه ذات مواصفات محددة، ما يفرض ربط وحدات الإنتاج بمنشآت المعالجة أو التحلية وفق موقع المشروع وطاقته.

ولا يمثل استهلاك المياه وحده التحدي؛ إذ تشمل الحسابات كلفة التحلية والنقل والمعالجة والطاقة، ومدى قدرة المشروع على العمل من دون الضغط على الموارد الموجهة للسكان والفلاحة.

وتملك الجزائر خبرة متزايدة في تحلية مياه البحر، ما يتيح بحث التكامل بين محطات التحلية والطاقة المتجددة ووحدات الهيدروجين، خصوصًا في المشاريع الساحلية أو القريبة من شبكات النقل.

أما تخزين الطاقة، فيفتح محورًا صناعيًا موازيًا لا يقتصر على التصدير. فإنتاج الكهرباء الشمسية والريحية متغير بطبيعته، بينما تحتاج المصانع ووحدات التحليل الكهربائي إلى تشغيل منتظم. وتسمح تقنيات التخزين بإدارة الفارق بين أوقات الإنتاج والاستهلاك، وتحسين استغلال المنشآت وخفض التوقفات.

وتختلف الحلول الممكنة وفق حجم المشروع واستخدامه، من البطاريات إلى التخزين الحراري أو تحويل الكهرباء إلى هيدروجين ومشتقات أخرى. لذلك لا توجد تقنية واحدة مناسبة لجميع الحالات، وتبقى الدراسات الاقتصادية والفنية ضرورية لاختيار الحل الأقل كلفة والأكثر ملاءمة.

ويمنح لقاء الجزائر المؤسسات فرصة لتقييم هذه الحلول ضمن منظومة متكاملة، بدل شراء كل مكون بصورة منفصلة، لأن الجدوى النهائية تتحدد بتكلفة الكيلوغرام المنتج كاملًا من الكهرباء والمياه إلى التخزين والنقل والتصديق.

الشراكة تُقاس بالمشاريع لا بالإعلانات

يحمل الاجتماع دلالة واضحة على اهتمام الشركات الألمانية بالسوق الجزائرية وموقعها داخل خريطة الهيدروجين الأوروبية المقبلة، لكنه يظل خطوة تحضيرية لا إعلانًا عن استثمارات منجزة.

وستُقاس نتيجته بعدد دراسات الجدوى التي ستنطلق، والشراكات التي ستُبرم، والمشاريع التي ستؤمّن التمويل وعقود الشراء، ونسبة القيمة الصناعية التي ستبقى داخل الجزائر.

وبالنسبة إلى الجزائر، لا يقتصر الرهان على تأمين منفذ جديد لتصدير الطاقة، بل يمتد إلى استثمار التحول الأوروبي لبناء صناعة وطنية، وتطوير الخبرة الهندسية، وخلق وظائف تقنية، وإدماج المؤسسات المحلية في سلسلة تجهيزات الهيدروجين وتخزين الطاقة.

أما ألمانيا، فتبحث عن مصادر منخفضة الانبعاثات لتزويد صناعاتها مستقبلًا، وعن موردين قادرين على الارتباط بالممر الجنوبي ضمن عقود طويلة الأجل. وتوفر الجزائر قربًا جغرافيًا وموارد متجددة وبنية غازية قائمة، لكنها مطالبة بتحويل هذه المزايا إلى مشاريع تنافسية تحترم معايير السوق الأوروبية.

ومن ثم، يمثل لقاء 21 سبتمبر اختبارًا لقدرة الطرفين على الانتقال من إعلان الاهتمام إلى تحديد مواقع الإنتاج والتقنيات والتمويل ومسؤوليات الشركاء. فالنجاح لن يقاس بعدد العروض المقدمة، بل بتحولها إلى استثمارات تنقل المعرفة وتخلق قيمة محلية وتمنح الجزائر موقعًا صناعيًا داخل ممر الهيدروجين الأوروبي

#ألمانيا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

الغاز الجزائري يعيد رسم أمن الطاقة الإيطالي.. أزمة «إديسون» تثبت استشراف الجزائر لمخاطر الإمدادات

الغاز الجزائري يعيد رسم أمن الطاقة الإيطالي.. أزمة «إديسون» تثبت استشراف الجزائر لمخاطر الإمدادات

بوابة الجزائر الإخبارية: 6.4 مليارات متر مكعب من الغاز القطري سنويًا، تعادل نحو 10% من استهلاك إيطاليا، تحولت من نقطة قوة داخل محفظة «إديسون» إلى مصدر اضطراب أربك نتائجها وعقّد بيع حصة منها، بعدما عطلت الحرب وإغلاق مضيق هرمز وصول شحنات قطر للطاقة. وفي المقابل، برزت قيمة الخيار الذي بنته الجزائر وإيطاليا قبل سنوات، والمتمثل في إمدادات مستقرة عبر الأنابيب وعقود طويلة الأجل وبنية مباشرة لا تمر عبر المضائق ولا تتوقف على الناقلات ومحطات إعادة التغويز.

وكشفت رويترز، نقلًا عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مجموعة الكهرباء الفرنسية «EDF» تدرس منح المستثمرين المحتملين حقوقًا مالية تفضيلية لتسهيل بيع حصة أقلية في «إديسون» الإيطالية، بعد أن أضعفت اضطرابات الغاز القطري جدوى الخيارات التقليدية، وفي مقدمتها طرح الشركة في البورصة أو بيع أسهم عادية.

وتعتزم المجموعة الفرنسية الاحتفاظ بحصة الأغلبية، مع توجيه عائدات التخارج الجزئي إلى تمويل مفاعلات نووية جديدة وصيانة أسطولها الفرنسي. غير أن جذب المستثمرين أصبح يتطلب هندسة مالية أكثر حماية لهم، بعدما انتقلت مخاطر الإمداد من حسابات التشغيل إلى تقييم الشركة نفسها.

وتمنح الصيغة قيد الدراسة للمشترين، المرجح أن يكونوا صناديق استثمار كبرى، أولوية تعاقدية في توزيع التدفقات النقدية وفق عائد مستهدف، قبل بقية المساهمين. ولا تضمن هذه الآلية تحقيق الأرباح، لكنها تعيد ترتيب توزيع العائد لتقليل تعرض المستثمر الجديد لتقلب النتائج.

وهكذا دفعت أزمة الإمدادات «EDF» إلى محاولة تعويض المخاطر التشغيلية بامتيازات مالية. فحين يصبح وصول الغاز غير مؤكد، لا تتراجع الكميات المتاحة للشركة فقط، بل يرتفع هامش المخاطر الذي يطلبه المستثمر وتنخفض جاذبية السهم وترتفع كلفة إتمام الصفقة.

من مضيق هرمز إلى تقييم «إديسون»

بدأت قطر للطاقة إلغاء شحنات متجهة إلى «إديسون» منذ أفريل 2026، على خلفية الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وفق المعلومات التي أوردتها رويترز. ويربط الطرفين عقد طويل الأجل بحجم 6.4 مليارات متر مكعب سنويًا، وهو ما يوضح درجة انكشاف الشركة على مورد يعبر أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.

ولا يعني هذا الرقم أن «إديسون» فقدت كامل الكمية منذ أفريل، بل يمثل الحجم السنوي للعقد الذي تعرضت شحناته للاضطراب. أما النقص الفعلي، فيتحدد وفق عدد الشحنات الملغاة والكميات البديلة التي استطاعت الشركة تأمينها خلال الفترة.

وانتقل الضغط سريعًا من التموين إلى النتائج المالية. ففي ماي، أفادت رويترز بتأجيل عملية بيع الحصة، قبل أن تخفض «إديسون» في جويلية توقعات أرباحها السنوية للمرة الثانية خلال 2026، متأثرة باضطراب الغاز وضعف الإنتاج الكهرومائي.

أما نطاق التقييم المتداول بين سبعة وعشرة مليارات يورو، فيعود إلى تقديرات ظهرت خلال العام الماضي، ولا يمثل سعرًا نهائيًا أو تقييمًا محدثًا بعد اضطراب الشحنات القطرية.

وتنتظر «EDF» نهاية سبتمبر لإعادة تقييم الوضع، مع احتمال توقيع اتفاق بنهاية 2026 أو مطلع 2027 إذا تقرر إطلاق عملية البيع خلال الشهر الجاري. ولم تؤكد المجموعة اعتماد هيكل الأسهم التفضيلية، فيما اكتفت بالإحالة إلى تصريحات مديرها المالي بشأن مواصلة التحضير وانتظار وضوح آفاق نشاط «إديسون». رويترز

وتكشف الأزمة أن أمن الطاقة لم يعد عاملًا خارجيًا يُدرج في هوامش خطط الشركات، بل أصبح عنصرًا مباشرًا في تقييم الأصول وتحديد العائد المطلوب وشروط دخول المستثمرين. فالعقد الكبير لا يضمن الاستقرار إذا ارتبط بمسار بحري يمكن تعطيله عند أول تصعيد إقليمي.

الدبلوماسية الطاقوية الجزائرية سبقت الأزمة

في الجهة المقابلة، تكشف أزمة «إديسون» القيمة الاستراتيجية للرؤية التي بنت بها الجزائر علاقاتها الطاقوية مع إيطاليا. فبدل الاكتفاء ببيع شحنات فورية عند ارتفاع الأسعار، اعتمدت الجزائر على عقود طويلة الأجل، وربط مباشر عبر «ترانسميد»، وشراكة مؤسساتية بين «سوناطراك» و«إيني» تشمل الإنتاج والنقل والاستثمار.

هذه الهندسة لم تظهر بعد تعطل الغاز القطري، بل سبقت الأزمة بسنوات. ففي 11 أفريل 2022، وقعت «سوناطراك» و«إيني» اتفاقًا لتسريع تطوير حقول الغاز ورفع الإمدادات الموجهة إلى إيطاليا تدريجيًا بما يصل إلى تسعة مليارات متر مكعب سنويًا خلال 2023–2024، بالاستفادة من قدرات النقل المتاحة.

ولا يمثل رقم تسعة مليارات متر مكعب احتياطيًا إضافيًا جاهزًا تلقائيًا في 2026، وإنما هدفًا للاتفاق الذي وُضع في سياق إعادة تشكيل خريطة الطاقة الأوروبية. إلا أن أهميته تكمن في أنه يعكس نظرة استشرافية جزائرية أدركت مبكرًا أن أمن الإمدادات سيصبح معيارًا يوازي السعر، وأن القرب الجغرافي والبنية البرية سيمنحان الغاز الجزائري قيمة تتجاوز الكمية المصدرة.

وقد زودت الجزائر إيطاليا بنحو 20 مليار متر مكعب خلال 2025، أي قرابة 30% من الاستهلاك الإيطالي، لتصبح أحد أعمدة منظومة التموين وليس مجرد مورد يُستدعى عند الطوارئ.

وفي 25 مارس 2026، زارت رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني الجزائر، وأعلنت رغبة بلادها في زيادة وارداتها من الغاز الجزائري بالتزامن مع اضطراب الشحنات القطرية. وربطت روما التوسع المحتمل بتعميق التعاون بين «سوناطراك» و«إيني»، واستكشاف فرص جديدة في الغاز البحري وغير التقليدي، دون الكشف عن كميات أو آجال تنفيذ محددة. رويترز

ولا تعكس هذه العودة إلى الجزائر تحركًا ظرفيًا فرضته الأزمة فقط، بل نتيجة دبلوماسية طاقوية عملت الجزائر من خلالها على تثبيت نفسها شريكًا موثوقًا، يجمع بين الموارد والبنية التحتية والقرب الجغرافي والقدرة على التفاوض طويل الأجل.

«ترانسميد» يمنح الجزائر تفوقًا جغرافيًا

ينطلق الغاز الجزائري من الحقول الوطنية، ويمر عبر تونس والبحر المتوسط، ثم يدخل الشبكة الإيطالية من صقلية. وهذا المسار لا يحتاج إلى تسييل الغاز وتحميله على الناقلات وعبور الممرات البحرية ثم إعادة تغويزه داخل الموانئ الأوروبية.

وتمنح هذه البنية الجزائر ميزة تشغيلية في فترات اضطراب الملاحة، إذ لا تمر الإمدادات عبر مضيق هرمز ولا ترتبط بتوافر ناقلات الغاز المسال أو ازدحام محطات الاستقبال.

ولا يعني ذلك أن غاز الأنابيب محصن بالكامل من المخاطر، فهو يرتبط بجاهزية الحقول ومحطات الضغط والبنية العابرة للحدود والالتزامات التعاقدية. غير أن عدد حلقاته اللوجستية أقل، ما يخفض تعرضه المباشر لتقلب أجور الشحن وإغلاق المضائق والمنافسة الآسيوية على الناقلات.

وفي حالة الغاز القطري، لم تكن المشكلة في الاحتياطيات أو القدرة الإنتاجية وحدهما، بل في عجز الشحنات عن عبور المسار البحري المعتاد. وهنا يظهر الفارق بين امتلاك الغاز والقدرة على إيصاله؛ فالمورد لا يحقق قيمته الاقتصادية ما لم يمتلك طريقًا آمنًا إلى المستهلك.

وقد بنت الجزائر هذه المعادلة قبل تفجر الأزمة، من خلال الاستثمار في خطوط الربط، وتطوير العلاقات مع «إيني»، وإبقاء قنوات الحوار السياسي والطاقوي مفتوحة مع روما. ومع كل اضطراب يصيب الغاز المسال، ترتفع القيمة الاقتصادية لهذه البنية، حتى من دون توقيع عقد جديد.

الجزائر ليست طرفًا في بيع «إديسون»

لا تتضمن المعطيات المتاحة أي دور لـ«سوناطراك» أو الجزائر في بيع الحصة التي تدرسها «EDF»، كما لم يُعلن عن اتفاق جزائري لتعويض شحنات «إديسون» القطرية تحديدًا.

والرابط بين الملفين يتعلق بسوق الطاقة الإيطالية الأوسع؛ فتعطل مورد يغطي نحو 10% من الاستهلاك يرفع حاجة إيطاليا إلى تنويع مصادرها، ويعزز أهمية الموردين القادرين على تقديم كميات مستقرة عبر مسارات لا تتأثر بمضيق هرمز.

كما لا تستطيع الجزائر زيادة الإمدادات بلا حدود أو على حساب احتياجاتها الداخلية. فكل كمية إضافية ترتبط بمستوى الإنتاج، وبرامج تطوير الحقول، والعقود القائمة، والطلب الوطني، والطاقة الفعلية المتاحة داخل شبكة النقل.

لكن غياب صفقة تعويض مباشرة لا يقلل المكسب الاستراتيجي. فالأزمة رفعت قيمة النموذج الجزائري القائم على القرب والربط المباشر والشراكة طويلة الأمد، وأكدت أن أمن الإمدادات أصبح أصلًا اقتصاديًا يؤثر في قيمة شركات الطاقة وقدرتها على جذب المستثمرين.

أزمة قطر تثبت صحة الرهان الجزائري

تواجه «EDF» اليوم مشكلة لم تبدأ داخل حسابات «إديسون»، بل في ممر بحري يقع على بعد آلاف الكيلومترات. ومع ذلك، انتقلت تداعياته إلى توقعات الأرباح وتوقيت البيع وهيكل الصفقة ونوعية الحقوق التي سيطلبها المستثمرون.

أما الجزائر، فقد بنت علاقتها مع إيطاليا على مسار مختلف؛ غاز يُنتج في الضفة الجنوبية للمتوسط، يعبر شبكة قائمة، ويصل إلى سوق مرتبطة معه بعقود وشراكات استثمارية طويلة.

وتتجسد النظرة الاستشرافية الجزائرية في إدراك أن التحول الطاقوي الأوروبي لا يلغي الغاز فورًا، بل يرفع قيمة المورد القريب والموثوق خلال مرحلة الانتقال. كما تتجسد في الانتقال من علاقة بائع ومشترٍ إلى شراكة تشمل تطوير الإنتاج وخفض الانبعاثات والاستكشاف والتقنيات الجديدة.

وعندما تحركت الجزائر لتعزيز علاقتها بإيطاليا بعد أزمة الغاز الروسي، لم تكن تستجيب فقط لنقص مؤقت، بل كانت تعيد تثبيت موقعها في خريطة أمن الطاقة الأوروبي. واليوم، تمنح أزمة الغاز القطري هذه السياسة دليلًا إضافيًا على صحتها.

فالاضطراب الذي أربك بيع «إديسون» لم يغير ملكية شركة إيطالية فقط، بل كشف الفارق بين مورد بعيد يعتمد على ناقلات ومضيق قابل للإغلاق، وشريك قريب بنى مع روما طريقًا مباشرًا ومؤسسات تعاون قادرة على الاستمرار.

وبذلك تخرج الجزائر من الأزمة من دون أن تكون طرفًا فيها، لكنها تحصد قيمة سنوات من الدبلوماسية الطاقوية والاستثمار في الثقة والبنية التحتية. فكل شحنة تتعطل في هرمز ترفع أهمية «ترانسميد»، وكل مراجعة لتقييم شركة أوروبية بسبب مخاطر الإمداد تؤكد أن الجزائر لم تكن تبيع الغاز فقط، بل بنت موقعًا داخل الأمن الاقتصادي لإيطاليا.

#إيطاليا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
أخبار العالم
شارك المقال

الفرنسيون يخزنون الطعام والماء وكل ماهو “معلب” استعدادا للسيناريو الأسوأ ..ما القصة؟

الفرنسيون يخزنون الطعام والماء وكل ماهو “معلب” استعدادا للسيناريو الأسوأ ..ما القصة؟

بوابة الجزائر الإخبارية : لم يعد المشهد في فرنسا مقتصراً على النقاشات السياسية المعتادة حول طاولات المقاهي، بل تحول إلى واقع ملموس واستنفار داخل المنازل. الآن، يتسابق الفرنسيون لتخزين المياه والأطعمة المعلبة، استجابةً لتحذيرات حكومية تدعو للاستعداد لسيناريو مرعب: اندلاع حرب واسعة النطاق ومدمرة مع روسيا.

الفرنسيون يخزنون الطعام والماء وكل ماهو “معلب” استعدادا للسيناريو الأسوأ ..ما القصة؟

هذه التحذيرات تأتي في إطار خطط طوارئ وطنية تعكس حجم التوترات الجيوسياسية المتصاعدة التي تعصف بالقارة الأوروبية.

​”الجميع مسؤولون”.. خطة العزلة لثلاثة أيام

تحت شعار “الجميع مسؤولون”، أصدرت الحكومة الفرنسية سابقا; دليلاً إرشادياً يحث كل مواطن على إعداد حقيبة طوارئ تكفي لثلاثة أيام متتالية من الأزمة الشاملة.

القائمة التي وزعتها السلطات دقيقة وتستهدف ضمان البقاء الأساسي : 6 لترات من مياه الشرب لكل شخص، مخزون كافٍ من الطعام المعلب وغير القابل للتلف، أدوية أساسية وإسعافات أولية، راديو يعمل بالبطاريات لتلقي التوجيهات الرسمية عند انقطاع الاتصالات، ومصباح يدوي. كما تضمنت التوصيات توفير ألعاب لوحية وكتب للتسلية للحفاظ على الاستقرار النفسي، خاصة للأطفال وسط فوضى الأزمات،

الفرنسيون يخزنون الطعام والماء وكل ماهو “معلب” استعدادا للسيناريو الأسوأ ..ما القصة؟

​تصريحات عسكرية صادمة وزلزال سياسي

هذه التجهيزات المدنية لم تأتِ من فراغ، بل تزامنت مع زلزال فجرته تصريحات قائد أركان الجيش الفرنسي، فابيان ماندون اين حذر بلهجة حازمة خالية من الدبلوماسية من أن فرنسا ستكون في خطر وجودي إذا لم يتهيأ شعبها لتقبل خسائر اقتصادية فادحة، داعياً إياهم بوضوح إلى “الاستعداد لتحمل خسارة أبنائهم” في حال اندلاع صراع مسلح في أوروبا لردع أي تهديد روسي متوقع بحلول عام 2030.

الفرنسيون يخزنون الطعام والماء وكل ماهو “معلب” استعدادا للسيناريو الأسوأ ..ما القصة؟

​أشعلت هذه التصريحات عاصفة من الانتقادات من كافة أطياف المعارضة، من أقصى اليسار إلى اليمين المتطرف، حيث اتُهمت الحكومة بتهيئة الرأي العام لزج البلاد في محرقة دموية. ورغم تدخل وزيرة الدفاع، كاثرين فوتريان، لتخفيف حدة المشهد والتأكيد على أن الهدف هو بناء “القوة المعنوية الجماعية” والروح الدفاعية الوطنية وليس إرسال الشباب للجبهات، إلا أن الرسالة التحذيرية كانت قد حُفرت في وعي الشارع الفرنسي.

​عين على ساحة المعركة

تستند هذه التحركات إلى التقرير الاستراتيجي الوطني الفرنسي لعام 2025، الذي يضع جداول زمنية مقلقة ومحددة. فالتقرير يرجح احتمالية انخراط باريس في تدخل عسكري عالي الكثافة في أوروبا بين عامي 2027 و2030، مشدداً على أن أي اعتداء روسي على دولة في حلف شمال الأطلسي (الناتو) سيُفعل فوراً المادة الخامسة، ليضع القوات الفرنسية بشكل مباشر في قلب المعركة.

#اوروبا#فرنسا
شارك المقال
الكاتب(ة)
عماري محمد
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

أسعار الوقود تخرج عن السيطرة في فرنسا وتوقعات بوصول أسعار الديزل إلى 4 يورو!

أسعار الوقود تخرج عن السيطرة في فرنسا وتوقعات بوصول أسعار الديزل إلى 4 يورو!

بوابة الجزائر الإخبارية: في مؤشر يعكس خروج أسعار الطاقة عن السيطرة في فرنسا، واصلت أسعار الوقود لهيبها إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، بعد تجاوز متوسط سعر اللتر حاجز 2.40 يورو، فيما وصل سعر اللتر الواحد للديزل في بعض محطات الوقود 3 يورو، مع توقعات بمواصلة أسعار الوقود ارتفاعها خلال الأيام القادمة بسبب أزمة الطاقة التي تضرب فرنسا.

أسعار الوقود تخرج عن السيطرة في فرنسا وتوقعات بوصول أسعار الديزل إلى 4 يورو!

ووفق ما نقلته صحيفة “Le Parisien” حسب بيانات تحصت عليها، اليوم السبت، فقد بلغ متوسط سعر الديزل نحو 2.41 يورو للتر استنادًا إلى أسعار منشورة من 6,544 محطة خلال الساعات 48 السابقة، وهو ما يعادل  370 دج وفق سعر الصرف الرسمي.

أسعار الوقود تخرج عن السيطرة في فرنسا وتوقعات بوصول أسعار الديزل إلى 4 يورو!

وفي أرقام لافتة، نشرتها الصحيفة، فقد لامس سعر اللتر الواحد 3 يورو في محطة في Saint-Laurent-de-la-Salanque بمقاطعة Pyrénées-Orientales حيث بلغت الأسعار إلى 2.920 يورو،  أي ما يعادل قرابة 448 دج للتر.

هل يصل سعر الوقود إلى 4 يورو؟

يرى مراقبون أنه من المحتمل أن تواصل أسعار الطاقة الارتفاع في فرنسا وأوروبا عامة خلال الأيام المقبلة مادامت اضطرابات الإمدادات والتوترات في أسواق الطاقة متواصلة.

وطرح تقرير “Le Parisien” سيناريو وصول الديزل إلى مستويات قياسية جديدة قد تصل الأسعار إلى 4 يورو، وهو ما يعادل نحو 614 دج بسعر الصرف الرسمي الحالي، لكن الاحتمال يبقى بعيدا حاليا ما دام أسعار الوقود لم تتجاوز عتبة 3 يورو.

أسعار الوقود تخرج عن السيطرة في فرنسا وتوقعات بوصول أسعار الديزل إلى 4 يورو!
#الوقود#فرنسا
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

أرقام قياسية والأعلى منذ 1995.. ماكرون يغرق فرنسا بالديون قبل مغادرته الإليزيه!

أرقام قياسية والأعلى منذ 1995.. ماكرون يغرق فرنسا بالديون قبل مغادرته الإليزيه!

بوابة الجزائر الإخبارية: في مؤشر جديد ينذر بتهالك الاقتصاد الفرنسي، أفادت وسائل إعلام فرنسية بأن الدين العام في فرنسا سيسجل هذه السنة أعلى مستوى له منذ عام 1995، مدفوعا بعجز حاد في الموازنة، وذلك وفق ما كشفت عنه وزارة المال.

أرقام قياسية والأعلى منذ 1995.. ماكرون يغرق فرنسا بالديون قبل مغادرته الإليزيه!

وحسب وكالة الأنباء الفرنسية، فإن مصدر من الوزارة كشف لصحافيين أن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي ستصل إلى 119,3 بالمئة عام 2026، وإلى 121,7 بالمئة عام 2027، أي نحو ضعف السقف المرجعي البالغ 60 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي والذي يفترض بدول الاتحاد الأوروبي التزامه.

ووفق ذات المصدر، فإن نسبة الديون وصلت إلى مستويات غير مسبوقة منذ بدأ المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية برصد مستويات الدين وفق المنهج الحالي أواخر عام 1995.

ويشهد الاقتصاد الفرنسي في السنوات الأخيرة وبالأخص منذ تولي إيمانويل ماكرون الرئاسة أزمات متتالية وغير مسبوقة.

#الديون#فرنسا
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

الجزائر تعيد ضبط تجارتها وفرنسا تدفع الثمن.. 600 مليون يورو تتبخر من الصادرات في عام!

الجزائر تعيد ضبط تجارتها وفرنسا تدفع الثمن.. 600 مليون يورو تتبخر من الصادرات في عام!

بوابة الجزائر الإخبارية: خسرت الصادرات الفرنسية إلى الجزائر نحو 600 مليون يورو خلال 2025، بعدما هبطت من 4.8 مليارات إلى 4.2 مليارات يورو، في نتيجة تكشف أن قرارات الجزائر السيادية بتنويع الموردين وإخضاع الواردات لأولويات الاقتصاد الوطني لم تعد تترك لفرنسا موقعًا تجاريًا مضمونًا. وبينما انكمشت المبيعات الفرنسية 12%، قفزت الصادرات الأمريكية إلى السوق الجزائرية 25.9%، لتجد باريس نفسها أمام حقيقة جديدة: الجزائر تملك البدائل، والخاسر من التوتر والغطرسة السياسية هو الاقتصاد الفرنسي.

الجزائر تعيد ضبط تجارتها وفرنسا تدفع الثمن.. 600 مليون يورو تتبخر من الصادرات في عام!

وأظهرت البيانات التي حدثتها وزارة الخارجية الفرنسية في 15 سبتمبر 2026 أن المبادلات التجارية بين البلدين تراجعت إلى 9.4 مليارات يورو خلال 2025، مقابل 11.1 مليارًا في 2024، بانكماش قدره 1.7 مليار يورو، أي أكثر من 15%.

وأرجعت الخارجية الفرنسية هذا التراجع إلى عاملين رئيسيين هما انخفاض أسعار المحروقات وتقلص الصادرات الفرنسية. ويعني ذلك أن كامل انخفاض المبادلات لا يمكن نسبه إلى قرارات تجارية جزائرية، لكن هبوط المبيعات الفرنسية بنحو 600 مليون يورو يظل خسارة مباشرة في الوصول إلى السوق الجزائرية.

ولا يمثل هذا المبلغ أرباحًا صافية ضاعت على الشركات الفرنسية، بل قيمة مبيعات لم تتحقق مقارنة بالسنة السابقة. غير أن أثره ينتقل إلى دفاتر الطلبيات، وحجم الإنتاج، والسيولة، والنقل، والخدمات المرتبطة بالتصدير، خصوصًا لدى المؤسسات التي تعتمد على الجزائر سوقًا رئيسية لتصريف منتجاتها.

باريس تخسر وهم «السوق المضمونة»

تعاملت دوائر فرنسية طويلًا مع السوق الجزائرية كامتداد تجاري طبيعي لا يحتاج إلى جهد للحفاظ عليه، مستندة إلى العلاقات التاريخية واللغة وشبكات المؤسسات القائمة. لكن الجزائر الجديدة ألغت عمليًا هذا الامتياز غير المكتوب، وأخضعت المورد الفرنسي للقواعد نفسها التي تواجه الشركات الأمريكية والصينية والألمانية والإيطالية والتركية.

لم تعد العلامة الفرنسية كافية للفوز بعقد، ولم يعد القرب التاريخي بديلًا عن السعر والجودة ونقل التكنولوجيا وخدمات ما بعد البيع. كما لم تعد باريس قادرة على الجمع بين التصعيد السياسي والاستفادة التجارية، أو مهاجمة الجزائر في الخطاب ثم انتظار بقاء مؤسساتها في مقدمة الموردين.

ويؤكد تراجع 2025 أن السوق الجزائرية ليست حقًا مكتسبًا لفرنسا، وإنما فضاء تنافسي تملك الجزائر قرار تنظيمه وتحديد احتياجاته وتوجيه إنفاقه بما يخدم مصالحها الاقتصادية.

وشمل الانكماش بصورة حادة المنتجات الزراعية والغذائية، وهي من القطاعات التي تمتلك فيها فرنسا قاعدة تصديرية واسعة. كما تضم المبيعات الفرنسية السيارات والآلات والتجهيزات والمنتجات الصيدلانية والكيميائية، ما يوسع عدد الشركات والوظائف المعرضة لتراجع الطلب الجزائري.

وكل طلبية تخسرها شركة فرنسية لا تعني تأجيل عملية شراء بالضرورة، إذ تستطيع الجزائر توجيهها إلى مورد آخر أو تعويض السلعة بإنتاج محلي. وحين يدخل منافس جديد، فإنه لا يبيع المنتج فقط، بل يبني علاقات في التمويل والنقل والصيانة وقطع الغيار والتكوين، ما يجعل عودة المورد السابق أكثر صعوبة.

الجزائر تعيد ضبط تجارتها وفرنسا تدفع الثمن.. 600 مليون يورو تتبخر من الصادرات في عام!

الجزائر تملك البدائل وفرنسا تفقد المساحة

تزامن تراجع الصادرات الفرنسية مع نمو قوي في المبيعات الأمريكية إلى الجزائر. ووفق مكتب الممثل التجاري الأمريكي، ارتفعت صادرات السلع الأمريكية 25.9% خلال 2025 لتصل إلى نحو 1.3 مليار دولار، بزيادة 262.9 مليون دولار خلال عام واحد.

ولا تعني المقارنة أن الولايات المتحدة استحوذت على العقود والمنتجات نفسها التي فقدتها فرنسا، لأن إثبات ذلك يحتاج إلى بيانات مفصلة حسب السلع والشركات. لكنها تقدم دليلًا واضحًا على أن السوق الجزائرية لم تنغلق، بل أعادت توزيع فرصها على أساس المنافسة والمصلحة.

وبذلك تسقط الرواية الفرنسية التي تحاول تصوير القرارات الجزائرية باعتبارها انغلاقًا اقتصاديًا. فالجزائر لم تغلق أبوابها أمام التجارة، وإنما أغلقت زمن المورد المفضل الذي يبيع بشروطه مستفيدًا من نفوذ سياسي موروث.

وتسمح المنافسة بين الولايات المتحدة والصين ودول أوروبا وآسيا للجزائر بتحسين شروط التفاوض، ومقارنة الأسعار والجودة، واشتراط نسب أعلى من الإدماج المحلي ونقل الخبرة. كما تمنحها قدرة على حماية استمرارية التموين من خلال عدم الارتهان لمنشأ واحد.

ويزداد المكسب عندما تتحول الصفقة من استيراد نهائي إلى تصنيع محلي وشراكة إنتاجية وتكوين للعمال وإشراك للمؤسسات الجزائرية. فالمطلوب ليس استبدال التبعية لفرنسا بتبعية لمورد آخر، وإنما توظيف المنافسة لتقليص الاعتماد الخارجي تدريجيًا.

3.1 مليارات يورو تحت اختبار السيادة الجزائرية

لا تقتصر مصالح فرنسا في الجزائر على الصادرات؛ فقد بلغ رصيد استثماراتها المباشرة نحو 3.1 مليارات يورو بنهاية 2024، موزعًا على أكثر من 250 فرعًا لشركات فرنسية.

واستحوذت الأنشطة المالية والتأمين على 36% من هذا الرصيد، مقابل 29% للصناعات التحويلية و23% للصناعات الاستخراجية. وتكشف هذه التركيبة حجم المصالح الفرنسية التي تحتاج إلى استقرار العلاقة والوصول إلى السوق الجزائرية، وليس العكس فقط.

فالجزائر لا ترفض الاستثمار الفرنسي بسبب هويته، لكنها تملك الحق في تقييمه وفق ما يضيفه إلى الاقتصاد من إنتاج ووظائف ومشتريات محلية وتكنولوجيا وصادرات. أما الاستثمار الذي يكتفي بجني العائد دون بناء قدرات جزائرية، فلم يعد قادرًا على الاحتماء بالعلاقات السياسية القديمة.

وهنا يتجلى معنى السيادة الاقتصادية؛ ألا تتحول الاستثمارات الأجنبية إلى أداة ضغط، وألا يصبح وجود فروع دولية مبررًا لتجميد القرار الوطني أو منح دولة أجنبية معاملة تفضيلية.

كما أن الرصيد الاستثماري الفرنسي، رغم أهميته، لا يضع الجزائر في موقع الضعيف. بل يجعل الشركات الفرنسية نفسها معنية بمنع التصعيد السياسي، لأنها تمتلك أصولًا وأسواقًا وعقودًا يمكن أن تتأثر كلما دفعت باريس بالعلاقة نحو التوتر.

الفاتورة تصل إلى الشركات الفرنسية

لا يمكن تحويل كل تراجع في الصادرات إلى إفلاس تلقائي، كما لا يجوز التعامل مع الأرقام المتداولة عن آلاف الشركات الفرنسية باعتبارها حصيلة مؤكدة للمتضررين دون مصدر مفصل. غير أن الخطر يصبح أكبر لدى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تمثل الجزائر حصة مرتفعة من رقم أعمالها.

فالشركة التي تفقد سوقًا يوفر ربع مبيعاتها لا تواجه نقصًا محاسبيًا بسيطًا؛ بل تحتاج إلى إيجاد مشترين جدد، وتعديل الإنتاج، وتحمل كلفة التخزين والتسويق، وربما تقليص العمالة والاستثمار.

وفي المقابل، لا تنتظر الشركات المنافسة انتهاء الخلاف السياسي. فكل فراغ يتركه المورد الفرنسي يتحول إلى فرصة لمؤسسة أمريكية أو صينية أو إيطالية أو ألمانية أو تركية، وكل عقد جديد يرسخ شبكة تجارية قد تستمر حتى بعد تحسن العلاقات الدبلوماسية.

لذلك لا تستطيع باريس استرجاع 600 مليون يورو بمجرد تخفيف لهجتها أو إرسال وفد سياسي. فاستعادة الحصة المفقودة تتطلب أسعارًا أكثر تنافسية، وتمويلًا مناسبًا، وضمانات للتوريد، ونقلًا للتكنولوجيا، وقبولًا بأن الجزائر هي التي تحدد احتياجاتها وشروطها

الجزائر تعيد ضبط تجارتها وفرنسا تدفع الثمن.. 600 مليون يورو تتبخر من الصادرات في عام!

الجزائر تقرر وفرنسا تتحمل النتيجة

تكشف حصيلة 2025 انقلابًا في ميزان العلاقة. فالجزائر لم تعد تتعامل مع فرنسا بوصفها البوابة الوحيدة إلى التكنولوجيا والسلع والتمويل، فيما لم تعد الشركات الفرنسية قادرة على اعتبار الجزائر سوقًا محفوظة بحكم التاريخ.

ولا تعني السيادة الاقتصادية رفض الشراكة، بل إعادة بنائها على الندية والمصلحة المتبادلة. فمن يقدم منتجًا تنافسيًا واستثمارًا منتجًا يجد مكانًا في السوق، ومن يراهن على النفوذ السياسي والامتيازات القديمة يفقد حصته لمصلحة منافسين أسرع وأكثر مرونة.

لقد انخفضت الصادرات الفرنسية 600 مليون يورو، بينما توسعت مبيعات موردين آخرين. وهذا هو الرد الاقتصادي الأكثر وضوحًا على من تصور أن الضغط على الجزائر بلا كلفة.

باريس تستطيع مواصلة التصعيد واستعمال الهجرة والذاكرة والتأشيرات وقودًا للاستهلاك السياسي الداخلي، لكن شركاتها هي التي ستتلقى الفاتورة. أما الجزائر، فتملك أسواقًا بديلة وموردين متنافسين وقدرة متزايدة على فرض شروطها.

إن الرقم الفرنسي لا يوثق خسارة تجارية فقط، بل نهاية مرحلة كانت باريس تعتقد خلالها أن الخلاف السياسي يمكن أن يتصاعد من دون أن يمس مصالحها الاقتصادية. الجزائر غيّرت القاعدة؛ من يريد سوقها عليه احترام سيادتها، ومن يختار الاستعلاء سيكتشف أن مكانه ليس محجوزًا وأن البديل حاضر

#الجزائر#فرنسا
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

أيوب عيسيو وبارون برتغالي والاستخبارات المغربية.. خيوط شبكة مخدرات دولية تتكشف في إسبانيا

أيوب عيسيو وبارون برتغالي والاستخبارات المغربية.. خيوط شبكة مخدرات دولية تتكشف في إسبانيا

بوابة الجزائر الاخبارية : كشفت صحيفة «إل ديباتي» الإسبانية عن معطيات جديدة في قضية رجل الأعمال الفار من العدالة الجزائرية ، أيوب عيسىيو، مشيرة إلى ورود اسمه في شكوى تتحدث عن شبكة دولية للاتجار بالمخدرات تمتد من أميركا الجنوبية إلى أوروبا وشمال إفريقيا، مروراً بالمغرب وسبتة ومليلية وجزر الكناري.

وبحسب الصحيفة الإسبانية، التي قالت إنها اطلعت على نسخة من الشكوى المقدمة ضد عيسىيو، فإن الشبكة المفترضة كانت تهدف إلى نقل المخدرات بشكل سري من البرازيل وغينيا بيساو نحو أوروبا وشمال إفريقيا، مع استخدام عدد من المناطق والموانئ والممرات البحرية كنقاط عبور استراتيجية.

وتقول الوثيقة، وفق «إل ديباتي»، إن العملية شملت ثلاثة أطراف بالاسم، بينهم تاجر المخدرات البرتغالي ، وأيوب عيسىيو، إلى جانب أشخاص تصفهم الوثيقة بأنهم أعضاء في أجهزة الاستخبارات المغربية.

وتضيف الصحيفة أن البارون اسمه الحقيقي روبين أوليفيرا، يُنسب إليه بناء شبكات لوجستية دولية مرتبطة بكارتلات المخدرات في أميركا الجنوبية، مع قدرة على إدخال كميات كبيرة من الكوكايين إلى أوروبا، فضلاً عن امتلاكه موارد مالية واسعة.

55 عاما من الأحكام في الجزائر

وتأتي هذه الاتهامات الجديدة في وقت يواجه فيه عيسىيو أيضاً أحكاماً قضائية صادرة في الجزائر، بلغت في مجموعها، بحسب الأحكام التي استندت إليها «إل ديباتي»، 55 عاماً من السجن، على خلفية قضايا تتعلق باختلاس الأموال وتبييضها وتمويل أحزاب سياسية بشكل سري، إلى جانب مخالفات مالية أخرى.

وكانت السلطات الإسبانية قد أوقفت عيسىيو في يوليو الماضي بناءً على مذكرة تسليم صادرة عن السلطات الجزائرية، على خلفية قضايا تتعلق بالتزوير واستعمال المزور، والمشاركة في منظمة إجرامية وتبييض الأموال.

وفي 26 يوليو، أودع الحبس المؤقت في سجن بريانز 1 ببرشلونة، قبل أن تؤكد المحكمة المركزية للتحقيق رقم 1 التابعة للمحكمة الوطنية الإسبانية استمرار حبسه في 28 يوليو، دون إمكانية الإفراج عنه بكفالة.

لكن المحكمة أصدرت في 4 سبتمبر قراراً جديداً قضى بالإفراج عنه مؤقتاً، مع فرض مجموعة من التدابير الاحترازية، بينها تحديد محل إقامة ثابت، والمثول مرتين أسبوعياً أمام المحكمة، ومنعه من مغادرة الأراضي الإسبانية ومصادرة جواز سفره.

من اختلاس الأموال إلى شبكة شركات وهمية

وتشير الأحكام التي حصلت عليها الصحيفة الإسبانية إلى أن إحدى القضايا بدأت باختلاس أموال عامة، قبل أن يتم، وفق ما ورد في الحكم، تمرير الأموال عبر شركات استُخدمت كغطاء لإخفاء مصدرها وإدخالها في النظام المالي على أساس أنها أرباح تجارية.

كما تتحدث أحكام أخرى، بحسب «إل ديباتي»، عن إخراج رؤوس أموال من الجزائر بصورة سرية، وتجاوز أنظمة الرقابة على الصرف، واستخدام شيكات دون رصيد في معاملات مالية وصفتها الأحكام بأنها وهمية، فضلاً عن تمويل سري لأحزاب سياسية بأموال غير مشروعة.

أما الحكم الأحدث، فتقول الصحيفة إنه كشف عن شبكة أوسع لتبييض الأموال امتدت لسنوات، واستخدمت فيها عشرات الشركات الوهمية والحسابات المصرفية داخل الجزائر وخارجها، إضافة إلى عقارات لإخفاء مصدر مبالغ مالية كبيرة.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي