الإثنين, 2 نوفمبر 2026 • 23:46 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
فندق «Suprême Luxury» يفتتح أبوابه بالأبيار.. إضافة جديدة تعزز جاذبية العاصمة الجزائرية سياحياً وفندقياً ألمانيا تؤمّن الغاز الجزائري لخمس سنوات.. وهذا موعد بداية زيادة الإمدادات! من الطاقة إلى الصناعات الغذائية.. هولندا تفتح مع الجزائر ملفات شراكة اقتصادية جديدة حفتر يلعب بالنار على الحدود الليبية النيجرية.. مخطط إماراتي مغربي لشن حرب بالوكالة ضد الجزائر! هذا موقف روسيا من قضية الصحراء الغربية بعد الفيتو! 219 مليار دينار لربط 3 محطات تحلية.. الجزائر تطلق شبكة مائية لخدمة أكثر من 9 ملايين نسمة طبيب جزائري ينجح في علاج 11 مريضاً بسرطان الدم! الساحل والطاقة وقضايا التحرر.. كيف يعيد التوافق الجزائري-الروسي رسم الخارطة الجيوسياسية؟ بعد عقود من الرعاية الأممية..هل تتهيأ القارة الأفريقية لإدارة ملف الصحراء بنفسها؟ الرئيس الجزائري يخص وزير الخارجية الهولندي باستقبال رسمي في قصر المرادية!
شارك المقال

219 مليار دينار لربط 3 محطات تحلية.. الجزائر تطلق شبكة مائية لخدمة أكثر من 9 ملايين نسمة

• الكاتب(ة): Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة • 0 تعليق • 5 مشاهدة
219 مليار دينار لربط 3 محطات تحلية.. الجزائر تطلق شبكة مائية لخدمة أكثر من 9 ملايين نسمة

بوابة الجزائر الإخبارية: أطلقت الجزائر، الاثنين 2 نوفمبر 2026، ثلاثة مشاريع استراتيجية لربط محطات تحلية مياه البحر بشبكات نقل وتوزيع المياه في ولايات تلمسان ومستغانم والشلف، في خطوة جديدة ضمن برنامج توسيع البنية التحتية المائية وتأمين الإمدادات على المدى الطويل.
وأشرف وزير الري، لوناس بوزقزة، من ولاية تلمسان، على إعطاء إشارة انطلاق أشغال الربط البعدي لمحطات التحلية الجاري إنجازها في عين عجرود ببلدية مرسى بن مهيدي، وسيدي العجال ببلدية خضرة، والمرسى بولاية الشلف.

219 مليار دينار لربط 3 محطات تحلية.. الجزائر تطلق شبكة مائية لخدمة أكثر من 9 ملايين نسمة

وتكتسي هذه المشاريع أهمية اقتصادية واستراتيجية بالنظر إلى حجم الاستثمارات المخصصة لها، والتي تقارب 219.4 مليار دينار جزائري، أي نحو 1.7 مليار دولار وفق سعر صرف تقريبي، فضلًا عن امتداد منشآتها على مسافة تتجاوز 250 كيلومترًا.ولا تقتصر أهمية هذه الأشغال على نقل المياه المحلاة من المحطات الساحلية، بل تشمل إنشاء البنية التحتية الضرورية لإيصالها إلى شبكات التوزيع والمناطق المستفيدة، بما يسمح بتحويل القدرات الإنتاجية الجديدة إلى إمدادات فعلية للمياه الصالحة للشرب.

ووفق المعطيات المعلنة، تستهدف المشاريع الثلاثة الاستجابة للاحتياجات المائية لأكثر من 9 ملايين نسمة في آفاق سنة 2050، وهو ما يعكس حجم التخطيط بعيد المدى لتلبية الطلب المتزايد على المياه في غرب الجزائر ووسطها.وتندرج هذه الاستثمارات ضمن الاستراتيجية الجزائرية الرامية إلى توسيع الاعتماد على تحلية مياه البحر، وتخفيف الضغط على الموارد المائية التقليدية، خاصة السدود والمياه الجوفية، مع توفير إمدادات أكثر انتظامًا للمناطق الحضرية والأنشطة الاقتصادية.

وتبرز أهمية هذه المشاريع في كون إنشاء محطات التحلية وحده لا يكفي لتحقيق أهداف الأمن المائي، إذ تمثل شبكات النقل والربط عنصرًا حاسمًا في إيصال المياه إلى المستهلكين.

وبإطلاق هذه الأشغال، تنتقل الجزائر إلى مرحلة جديدة من تطوير منظومتها المائية، تقوم على التكامل بين إنتاج المياه المحلاة ونقلها وتوزيعها، ضمن استثمارات تمتد آثارها الاقتصادية والاجتماعية لعقود مقبلة.

#اقتصاد#الجزائر#تحلية مياه البحر#مصانع
شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أوروبا
شارك المقال

أوروبا تطرق أبواب الجزائر.. سباق على الغاز بين ثلاث قوى اقتصادية

أوروبا تطرق أبواب الجزائر.. سباق على الغاز بين ثلاث قوى اقتصادية

بوابة الجزائر الإخبارية: تتزايد التحركات الأوروبية باتجاه الجزائر لتأمين إمدادات الغاز، مع اقتراب فصل الشتاء واستمرار التقلبات في أسواق الطاقة العالمية، في وقت تسعى فيه ألمانيا وفرنسا وجمهورية التشيك إلى توسيع علاقاتها الطاقوية مع أحد أبرز موردي الغاز إلى القارة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة L’Expression، الاثنين 2 نوفمبر 2026، فإن الاهتمام الأوروبي المتزايد بالغاز الجزائري يعكس التحولات التي تشهدها خريطة الطاقة في القارة، خصوصًا بعد تراجع الاعتماد على الإمدادات الروسية.

أوروبا تطرق أبواب الجزائر.. سباق على الغاز بين ثلاث قوى اقتصادية

وتبرز جمهورية التشيك ضمن أبرز الدول الساعية إلى زيادة وارداتها، بعدما أبدت رغبتها في مضاعفة مشترياتها من الغاز الجزائري من نحو 200 مليون متر مكعب سنويًا إلى 400 مليون متر مكعب.

وجاء هذا التوجه عقب مباحثات رسمية جرت أواخر أكتوبر بين مسؤولين تشيكيين ونظرائهم الجزائريين، حيث أُعلن عن موافقة مبدئية على دراسة زيادة الكميات، على أن تُحدد التفاصيل التجارية لاحقًا.

أما ألمانيا، أكبر اقتصاد أوروبي، فتسعى إلى توسيع شراكتها مع الجزائر عبر عقود طويلة الأجل، في إطار جهودها لتنويع مصادر الطاقة وضمان استقرار الإمدادات اللازمة لصناعاتها.

وكان وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول قد أكد خلال زيارته الجزائر في سبتمبر الماضي اهتمام برلين بتطوير التعاون الطاقوي، في ظل الأهمية التي يكتسيها الغاز بالنسبة إلى تنافسية الصناعة الألمانية.

وفي فرنسا، تشير تقارير صحفية إلى اهتمام باريس بالحصول على كميات إضافية من النفط والغاز الطبيعي المسال الجزائري، ضمن مساعيها لتأمين احتياجاتها ومواجهة تقلبات السوق الدولية.

وتأتي هذه التحركات في سياق إعادة تشكيل سوق الغاز الأوروبية، بعدما تراجعت حصة روسيا من واردات الاتحاد الأوروبي من نحو 45% سنة 2021 إلى 13% سنة 2025، وفق الأرقام التي أوردتها الصحيفة.

وتتمتع الجزائر بموقع استراتيجي في هذه المعادلة، بفضل قربها الجغرافي من الأسواق الأوروبية وشبكة تصدير تشمل خط «ميدغاز» نحو إسبانيا و«ترانسميد» نحو إيطاليا، إضافة إلى منشآت تصدير الغاز الطبيعي المسال.

وبين رغبة براغ في مضاعفة وارداتها، ومساعي برلين لإبرام عقود طويلة الأجل، واهتمام باريس بإمدادات إضافية، تتضح أهمية الجزائر المتنامية في حسابات الطاقة الأوروبية.

#الجزائر#المانيا#جمهورية التشيك#طاقة#غاز#فرنسا
شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

إيكونوميست
شارك المقال

قانون المالية 2027.. إعفاءات ضريبية جديدة ودعم بمليارات الدينارات لحماية القدرة الشرائية

قانون المالية 2027.. إعفاءات ضريبية جديدة ودعم بمليارات الدينارات لحماية القدرة الشرائية

بوابة الجزائر الإخبارية: تتجه الجزائر إلى إقرار حزمة جديدة من التدابير الاقتصادية والاجتماعية ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، تجمع بين تمديد الإعفاءات الضريبية على عدد من المواد الغذائية، وتحفيز الاستثمار المنتج، وتخصيص اعتمادات مالية كبيرة لدعم الأسعار وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

وخلال عرضه المشروع أمام نواب المجلس الشعبي الوطني، اليوم الاثنين 2 نوفمبر، أكد وزير المالية محمد لمين لبو أن النص يتضمن إجراءات تشريعية تستهدف تنويع الاقتصاد الوطني والحفاظ على القدرة الشرائية، في ظل استمرار التقلبات الاقتصادية الدولية.

قانون المالية 2027.. إعفاءات ضريبية جديدة ودعم بمليارات الدينارات لحماية القدرة الشرائية

ومن أبرز التدابير المقترحة تمديد الإعفاء من الرسم على القيمة المضافة إلى غاية 31 ديسمبر 2029، بالنسبة إلى عمليات استيراد وبيع البقول الجافة، إلى جانب بيع الخضر والفواكه الطازجة وبيض الاستهلاك والدجاج والديك الرومي المنتج محليًا.

ويهدف هذا الإجراء إلى تخفيف الأعباء الجبائية المرتبطة بالمواد واسعة الاستهلاك، والمساهمة في استقرار تكاليف تموين السوق الوطنية.

وعلى المستوى الاجتماعي، يتضمن المشروع اعتمادات للتحويلات المالية تبلغ نحو 4415 مليار دينار في شكل اعتمادات دفع، يوجّه جزء أساسي منها لدعم المنتجات واسعة الاستهلاك، في إطار استمرار سياسة الدعم العمومي.

أما في مجال الاستثمار، فيقترح المشروع إعفاء صناديق الاستثمار المنشأة بموجب اتفاقيات دولية من الضريبة على أرباح الشركات لمدة عشر سنوات ابتداءً من انطلاق نشاطها، بما يتيح حوافز إضافية لاستقطاب رؤوس الأموال وتمويل المشاريع الإنتاجية.

ويتضمن النص كذلك إعادة تنظيم الإطار المؤسساتي للاستثمار، إلى جانب توسيع استخدام التصريح والدفع الإلكترونيين للضرائب، في خطوة تستهدف تبسيط الإجراءات الإدارية وتحسين تحصيل الموارد العمومية.

وتأتي هذه التدابير ضمن مشروع ميزانية يتوقع تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 4.2% خلال سنة 2027، مع إيرادات مقدرة بنحو 9251 مليار دينار، واعتمادات دفع تبلغ حوالي 17883 مليار دينار.

وبذلك، يضع مشروع قانون المالية لسنة 2027 القدرة الشرائية والاستثمار المنتج في صلب أولوياته، مع الرهان على توسيع النشاط الاقتصادي خارج المحروقات وتحسين كفاءة الإنفاق العمومي.

ويبقى إقرار هذه الإجراءات مرتبطًا باستكمال المسار التشريعي والمصادقة النهائية على قانون المالية.

#الجزائر#القدرة الشرائية#قانون المالية#قانون المالية 2027#ميزانية
شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

إيكونوميست
شارك المقال

فاتورة الوقود والكبريت تثقل تجارة المغرب الخارجية.. العجز يقفز إلى 32 مليار دولار في 9 أشهر

فاتورة الوقود والكبريت تثقل تجارة المغرب الخارجية.. العجز يقفز إلى 32 مليار دولار في 9 أشهر

بوابة الجزائر الإخبارية: سجّل الميزان التجاري المغربي تدهورًا ملحوظًا خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، بعدما قفز العجز إلى 323.9 مليار درهم، أي ما يعادل نحو 32 مليار دولار، بارتفاع سنوي نسبته 25.4%، وسط زيادة كبيرة في فاتورة الواردات، خصوصًا المنتجات البترولية والكبريت الخام.

وبحسب الأرقام التي أوردتها «الشرق بلومبيرغ» في تقرير نُشر نهاية أكتوبر، فإن ارتفاع تكلفة واردات الطاقة والمواد الأولية الصناعية شكّل أحد أبرز العوامل التي ضغطت على المبادلات التجارية للمملكة، وكشف حجم الأعباء التي تفرضها المشتريات الخارجية على الميزان التجاري المغربي.

فاتورة الوقود والكبريت تثقل تجارة المغرب الخارجية.. العجز يقفز إلى 32 مليار دولار في 9 أشهر

وجاءت المنتجات البترولية في مقدمة السلع التي ارتفعت فاتورة استيرادها، بعدما زادت قيمتها بنسبة 37% على أساس سنوي، لتبلغ 111.5 مليار درهم، وهو ما يعادل نحو 11 مليار دولار. ويعكس هذا الارتفاع اتساع الإنفاق على الطاقة المستوردة، في اقتصاد يعتمد على الأسواق الخارجية لتلبية جزء كبير من احتياجاته من الوقود.

ولم تقتصر الضغوط على قطاع الطاقة، إذ سجّلت واردات الكبريت الخام قفزة استثنائية بلغت 175%، لتصل قيمتها إلى 30.9 مليار درهم، أي نحو 3 مليارات دولار.

وتكتسب هذه الزيادة أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي يؤديه الكبريت في الصناعة المغربية، ولا سيما إنتاج حمض الكبريتيك المستخدم في معالجة الفوسفات وصناعة الأسمدة. وبالتالي، فإن ارتفاع وارداته يعكس أيضًا ارتباط النشاط الصناعي المغربي بسلاسل توريد المواد الأولية في الأسواق الدولية.

وبلغت القيمة الإجمالية لواردات المنتجات البترولية والكبريت الخام نحو 142.4 مليار درهم، وهو مبلغ يعادل قرابة 44% من قيمة العجز التجاري المسجل خلال الفترة نفسها. غير أن هذه المقارنة لا تعني أن السلعتين تسببتا وحدهما في هذه النسبة من العجز، لأن الميزان التجاري يتحدد بالفارق بين إجمالي الصادرات والواردات.

وتشير هذه التطورات إلى تحدٍّ اقتصادي يتمثل في ارتفاع فاتورة الاستيراد بوتيرة تضغط على التوازنات التجارية، حتى في ظل النشاط الذي تعرفه قطاعات صناعية وتصديرية بالمملكة.

ويبرز الاعتماد على استيراد الوقود والمواد الأولية الصناعية بوصفه أحد العوامل المؤثرة في التجارة الخارجية المغربية، إذ تظل تكلفة هذه المشتريات مرتبطة بتقلبات الأسعار العالمية وحجم الطلب المحلي والصناعي.

وبنهاية سبتمبر 2026، تكشف الأرقام عن اتساع الفجوة بين ما يشتريه المغرب من الخارج وما يبيعه للأسواق الدولية، مع بلوغ العجز التجاري مستوى يعادل نحو 32 مليار دولار خلال تسعة أشهر فقط، في مؤشر يضع تطور فاتورة الواردات تحت المجهر مع اقتراب نهاية العام.

شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

أوروبا
شارك المقال

فرنسا تخسر أكثر من مليون وظيفة صناعية.. وباريس تواجه كلفة التخلي عن المصانع

فرنسا تخسر أكثر من مليون وظيفة صناعية.. وباريس تواجه كلفة التخلي عن المصانع

بوابة الجزائر الإخبارية: بعد عقود من نقل الإنتاج إلى الخارج والتوسع في اقتصاد الخدمات، تعود فرنسا إلى مواجهة أحد أكثر الملفات الاقتصادية تعقيدًا: كيف يمكن إعادة بناء قاعدة صناعية فقدت أكثر من مليون وظيفة منذ مطلع الألفية، وتراجع وزنها في الاقتصاد الوطني إلى مستويات تثير تساؤلات بشأن القدرة التنافسية والسيادة الإنتاجية للبلاد؟

وبحسب تقرير نشرته صحيفة لوموند الفرنسية في الأول من نوفمبر 2026، عاد الجدل بشأن مستقبل الصناعة إلى الواجهة، بعدما كشفت التجربة الفرنسية عن حدود النموذج الاقتصادي الذي راهن على الاحتفاظ بالتصميم والابتكار والخدمات، مقابل نقل جانب من عمليات التصنيع إلى دول أقل تكلفة.

فرنسا تخسر أكثر من مليون وظيفة صناعية.. وباريس تواجه كلفة التخلي عن المصانع

وتشير الأرقام التي استعرضتها الصحيفة إلى تراجع مساهمة الصناعة التحويلية في الاقتصاد الفرنسي من نحو 16% عام 2000 إلى 10% عام 2020، بالتزامن مع اختفاء أكثر من مليون وظيفة صناعية، في تحول عميق لم يقتصر تأثيره على المصانع، بل امتد إلى سوق العمل والتوازن الاقتصادي بين المناطق.

فرنسا تخسر أكثر من مليون وظيفة صناعية.. وباريس تواجه كلفة التخلي عن المصانع

وتؤكد بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن الصناعة التحويلية لم تكن تمثل بنهاية 2025 سوى 11.2% من القيمة المضافة في فرنسا، و9.1% من الوظائف المأجورة، مقابل متوسط بلغ 15% و13% على التوالي في دول المنظمة خلال 2024.

ويعود جزء مهم من هذا التراجع إلى الخيارات الاقتصادية التي سادت منذ نهاية القرن الماضي، عندما فضّلت شركات فرنسية نقل عمليات الإنتاج إلى الخارج للاستفادة من انخفاض تكاليف العمالة والتشغيل، مع الإبقاء على الأنشطة الأعلى قيمة، مثل البحث والتطوير والتسويق وإدارة العلامات التجارية.

وكانت شركة ألكاتيل الفرنسية من أبرز الأمثلة على هذا التوجه، بعدما ارتبط اسمها في مطلع الألفية بفكرة الشركة التي تستطيع تحقيق النجاح دون امتلاك مصانع، عبر الاعتماد على شبكات إنتاج خارجية.

غير أن التحولات التي شهدتها التجارة العالمية خلال السنوات اللاحقة كشفت أهمية الاحتفاظ بالقدرات الإنتاجية المحلية، خصوصًا في الصناعات الاستراتيجية التي ترتبط بالتكنولوجيا والدفاع والأدوية والمواد الأساسية.

وأصبح هذا النقاش أكثر إلحاحًا مع اشتداد المنافسة الصناعية الدولية، وارتفاع تكاليف الطاقة، والحاجة إلى تأمين سلاسل التوريد، وهي عوامل دفعت باريس إلى إعادة النظر في موقع الصناعة ضمن نموذجها الاقتصادي.

وتكشف المقارنة الدولية حجم التحدي الفرنسي. فوفق بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يبقى وزن الصناعة التحويلية في الاقتصاد الفرنسي أقل من المتوسط المسجل لدى الدول الأعضاء، رغم الجهود الحكومية الرامية إلى إعادة توطين الأنشطة الصناعية وجذب الاستثمارات.

لكن الخلاف داخل فرنسا لا يتعلق فقط بضرورة إعادة التصنيع، بل بطبيعة الصناعات التي تستحق الدعم والاستثمار.

فبينما يرى اقتصاديون أن توجيه الموارد إلى القطاعات التكنولوجية المتقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية، قد يوفر عوائد أعلى، يدافع مسؤولون صناعيون عن ضرورة الحفاظ على قاعدة إنتاجية متنوعة تشمل الصلب والكيماويات والأدوية والصناعات الدفاعية.

ويعكس هذا الانقسام معضلة اقتصادية حقيقية: هل تستطيع فرنسا استعادة مكانتها الصناعية بالتركيز على القطاعات المستقبلية وحدها، أم أن الحفاظ على استقلالها الإنتاجي يتطلب أيضًا إعادة بناء صناعات تقليدية فقدت جانبًا من تنافسيتها؟

وتشير وزارة الاقتصاد الفرنسية إلى أن استعادة النشاط الصناعي لا تتوقف على تقديم الدعم المالي للمصانع، بل تتطلب معالجة تكاليف الإنتاج، وتحسين التنافسية، وتطوير المهارات، وتوفير بيئة قادرة على استقطاب الاستثمارات طويلة الأجل.

ومع ذلك، لا تعني خسارة الوظائف الصناعية اختفاء الإنتاج الفرنسي، إذ لا تزال البلاد تحتفظ بقدرات مهمة في قطاعات الطيران والصناعات الدوائية والمنتجات الفاخرة والصناعات الغذائية. كما أن الأتمتة وارتفاع الإنتاجية ونقل بعض الوظائف إلى شركات الخدمات تفسر جانبًا من تراجع العمالة الصناعية.

لكن التحدي الأساسي يبقى في قدرة الاقتصاد الفرنسي على تحويل خطط إعادة التصنيع إلى مصانع منتجة ووظائف مستدامة، بدل الاكتفاء بالإعلانات الاستثمارية والمشاريع التي تحتاج إلى سنوات قبل دخولها مرحلة الإنتاج.

وبعد أكثر من عقدين من تراجع وزن الصناعة، تجد فرنسا نفسها أمام اختبار اقتصادي يتجاوز مسألة إعادة فتح المصانع، ليصل إلى تحديد موقعها في سلاسل القيمة العالمية، وقدرتها على إنتاج السلع والتكنولوجيات التي يحتاجها اقتصادها.

فالمشكلة التي تواجه باريس اليوم لا تتعلق فقط بمليون وظيفة صناعية فُقدت، بل بالسنوات والاستثمارات والخبرات التي ستحتاج إليها لاستعادة جزء من القاعدة الإنتاجية التي تخلت عنها تدريجيًا.

شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تطلق خدمة جديدة للمتقاعدين.. معاملات رقمية دون تنقلات متكررة إلى الوكالات

الجزائر تطلق خدمة جديدة للمتقاعدين.. معاملات رقمية دون تنقلات متكررة إلى الوكالات

بوابة الجزائر الإخبارية: دخل الشباك الرقمي الموحد «تقاعدي – ALL IN ONE» حيز الخدمة، اليوم الاثنين 2 نوفمبر 2026، عبر مختلف الوكالات المحلية للصندوق الوطني للتقاعد في الجزائر، في خطوة تستهدف تسهيل الإجراءات الإدارية وتمكين المتقاعدين وذوي الحقوق من الاستفادة من الخدمات الرقمية دون الحاجة إلى التنقل المتكرر إلى مقرات الصندوق.

ويأتي إطلاق هذه الخدمة في إطار التحول الرقمي للإدارة الجزائرية، حيث يقوم المشروع على تخصيص شباك موحد داخل كل وكالة محلية، يتولى استقبال المتقاعدين ومرافقتهم في استخدام الخدمات الإلكترونية، بدل الاكتفاء بتوفيرها عبر التطبيقات والمنصات الرقمية.

الجزائر تطلق خدمة جديدة للمتقاعدين.. معاملات رقمية دون تنقلات متكررة إلى الوكالات

وبموجب النظام الجديد، يمكن للمتقاعدين الحصول على مساعدة مباشرة لتحميل تطبيق «تقاعدي»، وإنشاء حساباتهم الرقمية وتفعيلها، إلى جانب تلقي شروحات حول كيفية استخدام الخدمات المتاحة عن بعد، بما يسمح لهم مستقبلًا بإنجاز عدد من معاملاتهم دون الحاجة إلى زيارة الوكالات.

ولضمان سهولة الاستعمال، جهّز الصندوق هذه الشبابيك وفق نموذج موحد، مع توفير دليل إرشادي يتضمن شروحات مبسطة للخدمات الرقمية، بالإضافة إلى رمز استجابة سريعة (QR Code) يتيح الوصول المباشر إلى التطبيق.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الفئات المستفيدة، لا سيما كبار السن الذين قد يواجهون صعوبات في التعامل مع التطبيقات الإلكترونية، إذ يراهن الصندوق على الجمع بين الرقمنة والمرافقة البشرية لضمان استفادة فعلية من الخدمات الجديدة.

ويأتي دخول المشروع حيز التنفيذ بعد إعلان الصندوق الوطني للتقاعد، في أكتوبر الماضي، تطوير أكثر من 19 خدمة إلكترونية، ضمن مسار يهدف إلى توسيع الخدمات الإدارية المتاحة عن بعد وتخفيف الضغط على شبابيك الاستقبال.

ومن المنتظر أن يساهم الشباك الجديد في تقليص التنقلات المتكررة، وتبسيط الإجراءات وتحسين ظروف استقبال المتقاعدين، مع تمكينهم تدريجيًا من استخدام الخدمات الرقمية بصورة مستقلة.

وبذلك، تنتقل رقمنة خدمات التقاعد في الجزائر إلى مرحلة جديدة، لا تقتصر على إطلاق التطبيقات الإلكترونية، بل تركز على تمكين المواطنين من استخدامها فعليًا، بما يجعل إنجاز المعاملات الإدارية أكثر سهولة وأقل استهلاكًا للوقت والجهد.

#الجزائر#المتقاعدين#رقمنة
شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

إيكونوميست
شارك المقال

سوناطراك ترفع استثماراتها إلى 7.9 مليار دولار خلال 2025

سوناطراك ترفع استثماراتها إلى 7.9 مليار دولار خلال 2025

بوابة الجزائر الإخبارية: واصل مجمع سوناطراك تعزيز استثماراته خلال سنة 2025، مسجلاً إنفاقاً استثمارياً بقيمة 1078 مليار دينار جزائري، ما يعادل 7.9 مليار دولار، بزيادة قدرها 29 بالمائة مقارنة بسنة 2024، في إطار مواصلة تنفيذ مخططه التطويري وتعزيز قدراته الإنتاجية، رغم التحديات التي شهدتها الأسواق الطاقوية الدولية.

وكشف المجمع العمومي، في تقريره السنوي لسنة 2025 المنشور عبر موقعه الإلكتروني، أن هذه النتائج تعكس الديناميكية التنموية التي حافظت عليها المؤسسة، وقدرتها على مواصلة تنفيذ برامجها الاستثمارية وتحقيق أهدافها، بفضل تعبئة مواردها والتحكم في مختلف أنشطتها.

وأكدت سوناطراك أنها تمكنت من إثبات قدرتها على الصمود والتكيف مع الظروف الدولية الصعبة التي ميزت قطاع الطاقة، مع الحفاظ على وتيرة تنفيذ مشاريعها الاستراتيجية.

الاستكشاف والإنتاج يستحوذان على 69 بالمائة من الاستثمارات

وبحسب التقرير، استحوذ نشاط الاستكشاف والإنتاج على الحصة الأكبر من الميزانية الاستثمارية للمجمع، بنسبة بلغت 69 بالمائة، حيث تركزت الجهود على استكشاف وتطوير واستغلال المكامن، إلى جانب تعزيز القدرات الإنتاجية والمحافظة على مستويات الإنتاج.

وشملت الاستثمارات عدة مشاريع استراتيجية، أبرزها تقرت، تينهرت، غرد الشقة، «تي أف تي» جنوب، وغرد الباقل، فضلاً عن مواصلة إنجاز المشاريع الرامية إلى دعم الإنتاج، وفي مقدمتها المشروع الضخم لتعزيز الضغط بحقل حاسي الرمل، في مرحلته الثالثة، الشطر الثاني.

تحديث المنشآت وتعزيز قدرات نقل المحروقاتولم تقتصر استثمارات سوناطراك على أنشطة المنبع، بل امتدت إلى تحديث المنشآت والبنى التحتية وتأمينها، بهدف تعزيز موثوقية نقل المحروقات وضمان تلبية احتياجات السوق الوطنية والوفاء بالالتزامات الدولية للمجمع.

وفي هذا الإطار، خصصت المؤسسة تمويلات لتطوير وتحديث منشآت التمييع والعزل، شملت خصوصاً إنجاز رصيف جديد بميناء سكيكدة، وإنشاء خزان جديد للغاز الطبيعي المسال بمركب «GL1K».

رقم أعمال يتجاوز 5748 مليار دينار

وعلى الصعيد المالي، أظهرت الحصيلة السنوية تحقيق سوناطراك رقم أعمال إجمالياً بلغ 5748 مليار دينار جزائري خلال سنة 2025، منها 5230 مليار دينار ناتجة عن الصادرات.

كما سجل المجمع نتيجة صافية بلغت 603 مليارات دينار، وفق البيانات الواردة في تقريره السنوي.

انخفاض حرق الغاز بنسبة 31 بالمائة

وفي الجانب البيئي، واصلت سوناطراك تنفيذ استراتيجيتها المناخية الرامية إلى تقليص انبعاثات الغازات الدفيئة، وتحسين النجاعة الطاقوية، وتثمين الغازات المصاحبة، إلى جانب تعزيز آليات التسيير البيئي.

وسجل المجمع تقدماً ملحوظاً في جهود الحد من حرق الغاز، إذ بلغ الحجم الإجمالي للغاز المحروق 2.61 مليار متر مكعب قياسي خلال سنة 2025، بانخفاض قدره 31 بالمائة مقارنة بمستويات سنة 2020.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

من استقلال القرار إلى امتلاك الثروة.. الجزائر تعيد رسم اقتصادها بعد 72 عامًا من ثورة نوفمبر

من استقلال القرار إلى امتلاك الثروة.. الجزائر تعيد رسم اقتصادها بعد 72 عامًا من ثورة نوفمبر

بوابة الجزائر الإخبارية: بعد 72 عامًا على اندلاع ثورة الأول من نوفمبر 1954، تواصل الجزائر مسار بناء اقتصاد وطني يقوم على استغلال الثروات الطبيعية وتطوير الصناعة وتحقيق الأمن الغذائي والمائي، من خلال مشاريع استراتيجية كبرى تعكس انتقال مفهوم السيادة من الاستقلال السياسي إلى امتلاك أدوات الإنتاج.

وفي قطاع المناجم، يتصدر مشروع غارا جبيلات للحديد بولاية تندوف المشهد، باحتياطيات تُقدّر بنحو 3.5 مليارات طن من خام الحديد، ما يجعله أحد أبرز المشاريع المنجمية في إفريقيا، مع آفاق لتطوير صناعة الحديد والصلب محليًا.

من استقلال القرار إلى امتلاك الثروة.. الجزائر تعيد رسم اقتصادها بعد 72 عامًا من ثورة نوفمبر

أما في قطاع السكك الحديدية، فيبرز الخط المنجمي الغربي غارا جبيلات–تندوف–بشار، الممتد على مسافة 950 كيلومترًا، والذي دخل الخدمة في فبراير 2026، لربط مناطق استخراج المعادن بالمراكز الصناعية وشبكات النقل.

من استقلال القرار إلى امتلاك الثروة.. الجزائر تعيد رسم اقتصادها بعد 72 عامًا من ثورة نوفمبر

وفي الصناعات التحويلية، يمثل مشروع الفوسفات المدمج أحد أكبر الاستثمارات الاستراتيجية، باحتياطيات قابلة للاستغلال تبلغ نحو 840 مليون طن، وهدف إنتاج يصل إلى 10.5 ملايين طن من الفوسفات الخام سنويًا، مع تطوير صناعة الأسمدة الموجهة للأسواق المحلية والدولية.

وفي القطاع الفلاحي، يبرز مشروع بلدنا لإنتاج الحليب بولاية أدرار باستثمارات تبلغ 3.5 مليارات دولار، على مساحة تقارب 117 ألف هكتار، وبطاقة مستهدفة تصل إلى 194 ألف طن من مسحوق الحليب سنويًا عند اكتمال مراحله، بهدف تقليص الواردات وتعزيز الأمن الغذائي.

من استقلال القرار إلى امتلاك الثروة.. الجزائر تعيد رسم اقتصادها بعد 72 عامًا من ثورة نوفمبر

أما قطاع المياه، فيشهد تنفيذ برنامج خمس محطات كبرى لتحلية مياه البحر بطاقة إجمالية تبلغ 1.5 مليون متر مكعب يوميًا، لتأمين إمدادات المياه للسكان والأنشطة الاقتصادية.

وفي الطاقات المتجددة، تستهدف الجزائر إنتاج 15 ألف ميغاواط من الطاقة الشمسية بحلول 2035، ضمن برنامج يهدف إلى تنويع مصادر الكهرباء وتوفير كميات إضافية من الغاز للاستخدام الصناعي والتصدير.

من استقلال القرار إلى امتلاك الثروة.. الجزائر تعيد رسم اقتصادها بعد 72 عامًا من ثورة نوفمبر

وفي النقل البحري، يمثل مشروع توسعة ميناء عنابة أحد أبرز المشاريع اللوجستية، لدعم صادرات الفوسفات والمنتجات الصناعية وربط مناطق الإنتاج بالأسواق الخارجية.

أما في قطاع السكن، فيبرز برنامج عدل 3، مع تخصيص نحو 350 ألف وحدة ضمن التوجهات المعلنة لسنة 2027، امتدادًا للبرامج السكنية التي ساهمت في توزيع أكثر من مليوني وحدة منذ سنة 2020، وفق وكالة الأنباء الجزائرية.

وتعكس هذه المشاريع توجه الجزائر نحو بناء اقتصاد أكثر تنوعًا وتكاملًا، في وقت تستهدف فيه البلاد تجاوز ناتج محلي إجمالي بقيمة 400 مليار دولار بحلول نهاية 2027.

وبعد 72 عامًا على اندلاع ثورة نوفمبر، لم تعد معركة الجزائر تقتصر على حماية السيادة التي انتزعها جيل التحرير، بل امتدت إلى بناء قوة اقتصادية تستند إلى الصناعة والإنتاج والتحكم في الثروات الوطنية. فمن مناجم الحديد والفوسفات إلى المصانع والسكك الحديدية والمشاريع الفلاحية والطاقوية، تتشكل ملامح جزائر جديدة تسعى إلى تحويل إمكاناتها إلى ثروة حقيقية. وإذا كان جيل نوفمبر قد خاض معركة تحرير الأرض، فإن رهان الأجيال اليوم هو تحويل هذه الأرض وما تختزنه من ثروات إلى قوة اقتصادية تصنع مستقبل البلاد ومكانتها بين الأمم.

شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تدخل سوق أجهزة الدفع الإلكتروني من بوابة الصناعة المحلية.. وإيناتال تحصل على اعتماد جديد

الجزائر تدخل سوق أجهزة الدفع الإلكتروني من بوابة الصناعة المحلية.. وإيناتال تحصل على اعتماد جديد

بوابة الجزائر الإخبارية: تواصل الجزائر توسيع حضور مؤسساتها الصناعية في قطاع التكنولوجيا المالية، في خطوة جديدة تعكس التقاطع المتزايد بين الصناعة الإلكترونية والتحول الرقمي، بعدما حصلت المؤسسة العمومية للصناعة الجزائرية للتكنولوجيات الإلكترونية «إيناتال» (INATEL) على اعتماد رسمي من مجموعة النقد الآلي (GIE Monétique) لممارسة نشاط تركيب أجهزة الدفع الإلكتروني (TPE)، ضمن الصنف الخامس (Classe V).

ولا تقتصر أهمية هذا الاعتماد على توسيع شبكة أجهزة الدفع الإلكتروني في المحلات التجارية، بل تتجاوز ذلك إلى تعزيز مشاركة مؤسسة صناعية جزائرية في سلسلة الخدمات التكنولوجية المرتبطة بالدفع الرقمي، بما يفتح أمامها فرصًا جديدة في السوق الوطنية.

الجزائر تدخل سوق أجهزة الدفع الإلكتروني من بوابة الصناعة المحلية.. وإيناتال تحصل على اعتماد جديد

وبحسب بيان المؤسسة، الذي نقلته وكالة الأنباء الجزائرية الأحد 1 نوفمبر 2026، فإن الاعتماد الجديد جاء تتويجًا للكفاءات التقنية والخبرات التي تمتلكها إيناتال، ويسمح لها بالمساهمة بصورة مباشرة في نشر أجهزة الدفع الإلكتروني وتشغيلها ومرافقة التجار في استخدامها.

وستتولى مديرية العمليات بالمؤسسة تسخير الموارد البشرية والتقنية واللوجستية اللازمة لتسريع توزيع هذه الأجهزة، من خلال تقديم خدمات التسليم والتركيب والتشغيل، إلى جانب تكوين التجار ومرافقتهم تقنيًا، بما يضمن توسيع استخدام وسائل الدفع الحديثة وتحسين جودة الخدمات المقدمة.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية صناعية خاصة بالنظر إلى طبيعة نشاط إيناتال، وهي مؤسسة عمومية تابعة لمجمع «إيلك الجزائر»، تتخذ من ولاية تلمسان مقرًا لها، وتنشط في تصميم المنتجات الإلكترونية وإدماج الحلول التكنولوجية الموجهة للمؤسسات والهيئات العمومية والبنى التحتية الكبرى.

ويمثل دخول المؤسسة إلى مجال تركيب أجهزة الدفع الإلكتروني امتدادًا لنشاطها الصناعي والتكنولوجي، إذ يتيح لها الجمع بين خبرتها في الإلكترونيات وقدراتها على تقديم خدمات تقنية مرتبطة بالاقتصاد الرقمي. كما يعزز حضور الكفاءات الوطنية في سوق تتزايد أهميتها مع توسع استخدام البطاقات المصرفية ووسائل الدفع غير النقدية.

وتأتي هذه التطورات في سياق نمو متسارع لسوق الدفع الإلكتروني في الجزائر. فوفق بيانات مجموعة النقد الآلي، بلغت القيمة الإجمالية للمعاملات الإلكترونية نحو 939 مليار دينار خلال سنة 2025، مقابل 643.8 مليار دينار في 2024، بزيادة تقارب 46%.

أما المعاملات المنجزة عبر أجهزة الدفع الإلكتروني لدى التجار، فقد ارتفعت قيمتها من 44.56 مليار دينار سنة 2024 إلى نحو 89.5 مليار دينار خلال 2025، أي أنها تضاعفت تقريبًا خلال عام واحد.

الجزائر تدخل سوق أجهزة الدفع الإلكتروني من بوابة الصناعة المحلية.. وإيناتال تحصل على اعتماد جديد

وتعكس هذه الأرقام اتساع السوق التي تستهدفها المؤسسات العاملة في تجهيزات الدفع والخدمات المرتبطة بها، خصوصًا مع تنامي الحاجة إلى نشر الأجهزة وتوفير الدعم التقني للتجار وضمان استمرارية تشغيلها.

ولا تنحصر طموحات إيناتال في السوق الجزائرية، إذ سبق للمؤسسة تصدير أجهزة دفع إلكتروني إلى نيجيريا، في تجربة تعكس قدرة المنتجات والحلول التكنولوجية الجزائرية على الوصول إلى أسواق إفريقية خارج الحدود الوطنية.

وبين سوق داخلية تشهد نموًا متواصلًا في المعاملات الرقمية وفرص متزايدة في الأسواق الإفريقية، يعكس اعتماد إيناتال تطور دور الصناعة الإلكترونية الجزائرية من توفير التجهيزات والحلول التقنية إلى المشاركة المباشرة في تطوير البنية التشغيلية للاقتصاد الرقمي، بما يعزز موقع المؤسسات الوطنية في قطاع تكنولوجي سريع النمو.

#الجزائر#الدفع الالكتروني
شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

أخبار العالم
شارك المقال

موجة تضخمية عابرة للحدود.. قفزة أسعار الطاقة والسلع الأساسية تضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار الصدمات المركبة​

موجة تضخمية عابرة للحدود.. قفزة أسعار الطاقة والسلع الأساسية تضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار الصدمات المركبة​

بوابة الجزائر الإخبارية : شهد الاقتصاد العالمي عبر تاريخه الحديث محطات مفصلية أعادت رسم الخريطة الجيو-اقتصادية الدولية، غير أن التقاطع الراهن بين الأزمات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد يضع العالم أمام اختبار استثنائي ومزدوج الرهانات. تكتسب المعطيات الواردة في تقرير «آفاق أسواق السلع الأولية» الصادر عن البنك الدولي خطورة خاصة، إذ إن التوقعات القادمة بقفزة في الأسعار العالمية تبلغ نسبة 23% وارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 32% لا تؤشر مجرد ضغوط مالية عابرة، بل تعلن عن تشكل موجة تضخمية مركبة تعيد توزيع الأوراق ونفوذ القوى الاقتصادية بين الدول التي تملك السلعة وتلك التي تستوردها.​تؤدي هذه الطفرة الحادة في أسعار النفط، مع وصول خام برنت إلى حدود 91 دولاراً للبرميل وانكماش المعروض العالمي بنسبة 5.2%، إلى تحولات هيكلية عميقة في موازين القوة الدولية.

موجة تضخمية عابرة للحدود.. قفزة أسعار الطاقة والسلع الأساسية تضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار الصدمات المركبة​

فمن جهة، تُكسب هذه الارتفاعات الدول المصدرة للطاقة فائضاً مالياً ضخماً يعزز موازناتها العامة ويمنحها هامش مناورة واسعاً في السياسة الدولية، حيث تتحول موارد الطاقة والغذاء إلى أدوات ضغط جيو-اقتصادية وأوراق مساومة استراتيجية في التكتلات العالمية. وعلى الجانب الآخر، تجد الدول المستوردة للغذاء والوقود نفسها أمام عجز متزايد في الموازين التجارية وفرار متسارع لرؤوس الأموال، مما يفرض على العديد منها إما الخضوع لإملاءات اقتصادية قاسية أو البحث عن تحالفات جديدة لضمان الحد الأدنى من التدفقات السلعية، وهو ما يسرّع التفكك التدريجي للتحالفات التقليدية لصالح تكتلات جديدة مبنية بالكامل على مفهوم أمن الإمدادات. ومع امتداد هذه الضغوط التراكمية إلى أسعار المواد الغذائية التي يُتوقع أن تسجل ارتفاعاً بنسبة 18% على مدار عامين متتاليين، ينشأ محور نفوذ جديد يربط بين كبار منتجي الطاقة وكبار منتجي الأسمدة والحبوب، مما يهمش القوى المستوردة التي تفتقر للموارد الطبيعية وتفتقد للحماية المالية.​وتتضاعف هذه المخاطر بالنظر إلى أن الاقتصادات النامية والمستوردة للطاقة تمثل الحلقة الأضعف في مواجهة هذه الصدمات المركبة. فتصاعد أسعار الوقود واضطرابات الشحن يرفعان تكاليف اللوجستيات إلى مستويات قياسية، مما يدفع الدول والشركات نحو ممارسات الاحتراس المخزوني وفرض قيود على التصدير لحماية أسواقها المحلية، وهي سلوكيات تفرغ سلاسل الإمداد من مرونتها وتُحدث نقصاً حاداً في توفر المواد الخام الأساسية. ونظراً لأن الاقتصادات النامية تعتمد بشكل أساسي على استيراد الغذاء والوقود، فإن ارتفاع أسعارها عالمياً يُترجم فوراً إلى تضخم مستورد يلتهم الدخل الحقيقي للمواطنين، ويؤدي إلى تآكل القدرة الشرائية وانخفاض مستويات المعيشة، مما يرفع من مخاطر الاضطرابات الاجتماعية والسياسية. ولتطويق هذا التضخم، تضطر البنوك المركزية في هذه الدول إلى رفع أسعار الفائدة بمستويات قياسية، ورغم أن الهدف هو كبح جماح الأسعار، إلا أن ذلك يعوق الاستثمار المحلي وترتفع معه تكلفة خدمة الديون السيادية، مما يدفع بهذه الاقتصادات نحو حالة معقدة من الركود التضخمي حيث يجتمع ركود النمو مع ارتفاع الأسعار في بيئة اقتصادية شديدة الاضطراب.

ويرى الدكتور خثير شين، مدير معهد اقتصاد إيليزي، في تصريح لبوابة الجزائر، أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة لا يمثل مجرد اضطراب ظرفي عابر في الأسواق النفطية، بل يعكس تحولاً أعمق في موازين القوة الاقتصادية والجيوسياسية، حيث أصبحت القدرة على تأمين إمدادات الطاقة والغذاء أحد المحددات الأساسية للاستقرار الاقتصادي والسيادة الوطنية.

ويستند شين إلى توقعات البنك الدولي الصادرة في أكتوبر 2026، والتي يُرتقب فيها ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 32% بالتزامن مع تراجع المعروض النفطي العالمي بنسبة 5.2%، ليؤكد حجم الضغوط الهيكلية التي تواجه الأسواق الدولية وتدفع نحو إعادة توزيع الموارد المالية بين الدول المصدرة والمستوردة. ففي الوقت الذي تستفيد فيه الدول المصدرة من تحسن إيراداتها وعائداتها من النقد الأجنبي بما يمنحها هامشاً أوسع لتمويل الاستثمارات وتعزيز احتياطاتها المالية، تجد الدول المستوردة نفسها في مواجهة قفزات متتالية في فواتير الطاقة وضغوط متزايدة على موازين المدفوعات والميزانيات العمومية.ويستدرك الدكتور خثير شين موضحاً أن استفادة الدول المنتجة ليست مطلقة أو تلقائية، كونها تظل مرهونة بحجم صادراتها الفعلية واستقرار مستويات إنتاجها، إلى جانب تأثرها بتباطؤ الاقتصاد العالمي وارتفاع تكاليف السلع التي تستوردها من الخارج. وتتكشف خطورة هذه الموجة الحالية في انتقال آثارها المباشرة وغير المباشرة من أسواق الطاقة إلى أسواق الغذاء، بالنظر إلى أن النفط والغاز يشكلان مدخلاً رئيسياً في تكاليف الإنتاج الفلاحي وصناعة الأسمدة وعمليات النقل والتخزين. وعندما تقترن هذه الارتفاعات باضطرابات الشحن وتراجع المحاصيل، تجد الدول المستوردة للغذاء والطاقة نفسها أمام صدمة مزدوجة، تتقلص معها قدرتها على تأمين احتياجاتها الأساسية وتتزايد درجة اعتمادها على الموردين الخارجيين.

وعلى صعيد التوازنات الدولية، يؤكد شين أن هذه التحولات تعيد تشكيل العلاقات التجارية والتحالفات الاقتصادية بشكل ملموس، من خلال دفع الدول نحو تنويع مصادر الاستيراد، وإبرام عقود توريد طويلة الأجل، وتدعيم المخزونات الاستراتيجية، فضلاً عن توسيع الاستثمار في الطاقات البديلة والإنتاج الغذائي المحلي؛ وبذلك تتجاوز الطاقة والغذاء مفهوم السلع التجارية المجرّدة لتصبح عناصر حاسمة في معادلة الأمن الاقتصادي.

ويخلص مدير معهد اقتصاد إيليزي إلى أن التحول الجيوسياسي الأبرز لا يكمن فقط في تدفق عائدات مالية إضافية للبلدان المصدرة، بل في ارتفاع القيمة الاستراتيجية للدول القادرة على توفير إمدادات مستقرة وموثوقة، مشدداً على أن الدول التي ستنجح في الجمع بين أمن الطاقة والأمن الغذائي وتنويع الشركاء ستكون الأكثر قدرة على مواجهة الصدمات وصيانة استقلالية قرارها الاقتصادي، إذ لم تعد القوة الاقتصادية تُقاس بحجم الموارد الطبيعية المجرّدة، بل بالقدرة على التحكم في سلاسل الإمداد وتحويل الموارد إلى قدرات إنتاجية وصناعية وتكنولوجية مستدامة.

الانعكاسات المباشرة على سلاسل الإمداد ومعدلات التضخم في الاقتصادات النامية

ويوضح الدكتور خثير شين لبوابة الجزائر أن الاقتصادات النامية والمستوردة للطاقة تأتي في مقدمة الدول الأكثر هشاشة وتعرّضاً للتداعيات، بالنظر إلى اعتمادها الواسع على الأسواق الخارجية لتأمين احتياجاتها الأساسية من الوقود والحبوب والزيوت والأسمدة. وتتضاعف خطورة هذا الوضع نتيجة تزامن الارتفاع السعري مع اختناقات سلاسل الإمداد، مما يتجاوز مجرد زيادة عبء الفاتورة الاستيرادية إلى احتمالات تجسد أزمات حقيقية في تأخر وصول السلع أو تراجع الكميات المتاحة في الأسواق المحلية.

وتنتقل هذه الصدمة التضخمية عبر قنوات متتابعة تتصدرها فاتورة الطاقة، لتسري في عروق تكاليف الإنتاج الصناعي والفلاحي والنقل والتخزين، وتستقر أخيراً في أسعار السلع والمنتجات النهائية.ويشير شين إلى تقديرات البنك الدولي التي تتوقع ارتفاع أسعار المواد الغذائية عالمياً بنحو 10% في عام 2026، يليه ارتفاع إضافي بنسبة 7% في عام 2027، بما يمثل زيادة تراكمية تقارب 18% على مدار العامين، وهو ما ينبئ باستمرار الضغوط السعرية حتى وإن شهدت الاضطرابات الجيوسياسية انحساراً نسبياً. وتشتد حدة هذه الآثار داخل الاقتصادات النامية مع تراجع قيمة العملات الوطنية، حيث يؤدي انخفاض سعر الصرف إلى مضاعفة تكلفة الواردات بالعملة المحلية. ويترتب على قفزات أسعار الغذاء استنزاف الجزء الأكبر من دخل الأسر محدودة ومتوسطة الدخل، ما يقلص قدرتها الإنفاقية على قطاعات حيوية كالتعليم والصحة والخدمات، وينعكس سلباً على حركة الطلب الداخلي ومجمل النشاط الاقتصادي.

وعلى مستوى القطاع الإنتاجي والمؤسساتي، يلفت الدكتور خثير شين إلى أن ارتفاع أسعار المواد الأولية والطاقة والنقل يتسبب في تضخم تكاليف التشغيل وتآكل هوامش الربحية، مما يدفع العديد من المنتجين إما إلى تحويل العبء السعري للمستهلك أو تقليص الإنتاج وتأجيل الاستثمارات.

وتفتح هذه الديناميكية الباب أمام مخاطر السقوط في ظاهرة “الركود التضخمي”، حيث ترتفع الأسعار بالتزامن مع تراجع القدرتين الإنتاجية والشرائية، وهو معطى يصعب معالجته باستخدام أدوات السياسة النقدية التقليدية بمفردها. وفي المقابل، تجد الحكومات نفسها أمام معادلة مالية صعبة تشترط حماية القدرة الشرائية وضمان التموين، مقابل ارتفاع كلفة دعم الطاقة والغذاء وزيادة الضغط على الميزانيات؛ الأمر الذي يجعل التوسع غير المدروس في الدعم مفاقماً للاختلالات المالية، بينما يؤدي رفعه المفاجئ إلى صدمات اجتماعية حادة، ما يستدعي اعتماد تدخلات موجّهة بدقة للفئات الأكثر هشاشة وترشيد كفاءة الإنفاق العمومي.ويؤكد شين في ختام تحليله أن تجاوز هذه الصدمات المركبة يتطلب الانتقال الحاسم من نمط إدارة الأزمات بعد وقوعها إلى بناء منظومات اقتصادية مرنة تتسم بالاستباقية، وذلك عبر تنويع مصادر الاستيراد، وتعزيز المخزونات الاستراتيجية، وتطوير الإنتاج الفلاحي والصناعات الغذائية المحلية، وتحسين شبكات اللوجستيات والتخزين، واستحداث أنظمة رقمية متطورة لمتابعة الأسعار وحركة المخزون.

ويختم الدكتور خثير شين بتأكيد أن الخطر الأكبر لا يقف عند حدود الارتفاع الظرفي للأسعار العالمية، بل في احتمال تحول الصدمات الخارجية إلى اختلالات هيكلية داخلية تمس الإنتاج والتشغيل والاستقرار المالي؛ مبيناً أن الاقتصادات الأكثر قدرة على الصمود في وجه التضخم المستورد ليست تلك التي تمتلك أضخم الاحتياطيات المالية فحسب، بل التي تمتلك قاعدة إنتاجية متنوعة وسلاسل إمداد مرنة وقدرة مؤسسية على التدخل المبكر.

#البنك الدولي،
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أخبار العالم
شارك المقال

البنك الدولي يدق ناقوس الخطر.. العالم أمام موجة غلاء جديدة والطاقة والغذاء في قلب الأزمة

البنك الدولي يدق ناقوس الخطر.. العالم أمام موجة غلاء جديدة والطاقة والغذاء في قلب الأزمة

بوابة الجزائر الإخبارية: حذّر البنك الدولي من دخول الاقتصاد العالمي مرحلة جديدة من الضغوط على أسعار السلع الأساسية، في ظل تزامن اضطرابات إمدادات الطاقة مع تعطل شحنات الحبوب وارتفاع تكاليف الإنتاج، متوقعًا أن تسجل الأسعار العالمية زيادة بنسبة 23% خلال عام 2026، في واحدة من أبرز موجات الارتفاع التي شهدتها أسواق المواد الأولية خلال السنوات الأخيرة.

وكشف البنك، في أحدث إصدار من تقريره «آفاق أسواق السلع الأولية»، المنشور في 28 أكتوبر 2026، أن الاضطرابات الجيوسياسية المتلاحقة دفعت أسعار النفط والغاز والمعادن والمنتجات الغذائية إلى الارتفاع، ما يهدد بإعادة إشعال الضغوط التضخمية في العديد من الاقتصادات، خصوصًا الدول المستوردة للطاقة والغذاء.

وتشير توقعات المؤسسة المالية الدولية إلى ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 32% خلال العام الجاري، لتنهي ثلاث سنوات متتالية من التراجع، وتبلغ أعلى مستوياتها منذ عام 2022، في ظل تأثر الإمدادات العالمية بالصراع في الشرق الأوسط وتراجع المخزونات النفطية.

البنك الدولي يدق ناقوس الخطر.. العالم أمام موجة غلاء جديدة والطاقة والغذاء في قلب الأزمة

وفي سوق النفط، يتوقع البنك الدولي أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 91 دولارًا للبرميل خلال 2026، مقارنة بـ69 دولارًا في العام السابق، قبل أن يتراجع إلى 79 دولارًا في 2027، إذا بدأت ظروف الإمدادات العالمية في التحسن.

وتكشف هذه الأرقام عن تحول مهم في موازين سوق الطاقة، إذ يرجح التقرير انخفاض المعروض النفطي العالمي بنسبة 5.2% خلال 2026، وهو أكبر تراجع خلال أكثر من أربعة عقود باستثناء الانكماش المرتبط بجائحة كورونا عام 2020.

وفي المقابل، يتوقع انخفاض الاستهلاك العالمي للنفط بنسبة 2.5%، نتيجة تأثير الأسعار المرتفعة على الطلب، إلى جانب التوسع في استخدام الكهرباء في قطاعات النقل والصناعة، خصوصًا في الصين. ورغم هذا التراجع، يظل الإنتاج أقل من الاستهلاك، ما يؤدي إلى استمرار السحب من المخزونات النفطية وزيادة حساسية الأسواق تجاه أي اضطرابات إضافية.

ولا تقتصر المخاطر على قطاع الطاقة، إذ يحذر التقرير من ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنحو 10% خلال 2026، تليها زيادة إضافية بنسبة 7% في 2027، بما يمثل ارتفاعًا تراكميًا يقارب 18% خلال عامين.

ويربط البنك الدولي هذه التطورات باضطراب حركة شحن الحبوب عبر البحر الأسود، وارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، فضلًا عن التأثيرات المحتملة لظاهرة «النينيو» المناخية على المحاصيل الزراعية في عدد من المناطق المنتجة للغذاء.

البنك الدولي يدق ناقوس الخطر.. العالم أمام موجة غلاء جديدة والطاقة والغذاء في قلب الأزمة

وتكتسب هذه التوقعات أهمية خاصة بالنسبة للدول النامية، حيث تستحوذ المواد الغذائية والطاقة على حصة كبيرة من إنفاق الأسر، ما يجعل أي ارتفاع جديد في الأسعار عامل ضغط مباشر على القدرة الشرائية، ويزيد الحاجة إلى برامج الحماية الاجتماعية.

وفي سيناريو أكثر تشاؤمًا، يحذر البنك من أن تزامن تصاعد الصراعات واضطرابات الشحن والظروف المناخية القاسية قد يدفع أسعار الغذاء إلى مستويات أعلى بنسبة 12% من توقعاته الأساسية لعام 2027، وهو ما قد يفاقم انعدام الأمن الغذائي ويدفع مزيدًا من السكان نحو الفقر المدقع.

أما أسواق المعادن، فتشهد بدورها موجة صعود لافتة، إذ يتوقع البنك ارتفاع أسعار المعادن الصناعية بنسبة 25% خلال 2026، مع بلوغ أسعار النحاس والألومنيوم والقصدير مستويات قياسية، مدفوعة بالطلب المتزايد من قطاعات السيارات الكهربائية والطاقات المتجددة ومراكز البيانات، بالتزامن مع اضطرابات الإنتاج والإمدادات.

وفي الوقت نفسه، يرجح ارتفاع أسعار المعادن النفيسة بنسبة 40%، نتيجة تنامي الإقبال على الأصول الآمنة في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي، فيما يُنتظر أن ترتفع أسعار الأسمدة بنسبة 14% خلال العام الجاري، قبل أن تتراجع في 2027.

وتعكس هذه التطورات اتساع نطاق الضغوط السعرية، بعدما أصبحت الاضطرابات التي تصيب سوقًا واحدة تنتقل بصورة متزايدة إلى أسواق أخرى، سواء عبر تكاليف الطاقة أو النقل أو المواد الأولية المستخدمة في الصناعة والزراعة.

وبالنسبة إلى الدول المصدرة للمحروقات، ومن بينها الجزائر، فإن استمرار الأسعار المرتفعة للنفط والغاز قد يوفر ظروفًا أكثر دعمًا لعائدات الصادرات الطاقوية، في وقت تتزايد فيه أهمية الإمدادات المستقرة بالنسبة إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية.

غير أن التأثير الاقتصادي لهذه التطورات لا يقتصر على جانب الصادرات، إذ إن ارتفاع أسعار الحبوب والأسمدة والمعادن والمواد الصناعية عالميًا يمكن أن ينعكس أيضًا على تكاليف الواردات وسلاسل الإنتاج، ما يجعل المحصلة مرتبطة بتطور الأسعار وحجم المبادلات التجارية لكل دولة.

وفي مواجهة هذه المخاطر، أعلن البنك الدولي إتاحة تمويلات ودعم تتراوح قيمتها بين 50 و60 مليار دولار عبر أدواته القائمة، منها 25 مليار دولار من التمويلات المرتبة مسبقًا، بهدف مساعدة البلدان المتضررة على تعزيز شبكات الحماية الاجتماعية ودعم الشركات والمزارعين والتعامل مع الضغوط المالية.

ورغم توقعاته بتراجع المؤشر العام لأسعار السلع الأساسية بنسبة 7% خلال 2027، يشدد البنك على أن هذا السيناريو يفترض عدم حدوث تصعيد كبير جديد في الصراعات المؤثرة على الإمدادات العالمية.

وبذلك، ترسم توقعات البنك الدولي صورة لاقتصاد عالمي يواجه تحديًا مزدوجًا يتمثل في ارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء من جهة، واستمرار هشاشة سلاسل التوريد من جهة أخرى، في وقت باتت فيه أي أزمة جديدة في الأسواق الدولية قادرة على التأثير سريعًا في الأسعار والنمو والقدرة الشرائية عبر مختلف القارات.

شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.