العربي مازيغ
بوابة الجزائر الإخبارية: لم تكن ليلة الاثنين إلى الثلاثاء “عادية”، على الأقل في الجزائر، داكار ونجامينا، أين ترددت أصداء التصريحات المستفزة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وجاءه الرد سريعا في كبرى عواصم أفريقيا
إفريقيا في حالة “غضب”
في الجزائر، لم يتأخر الرد الرسمي دقائق بعد التدخل السافر لماكرون في الشؤون الداخلية عبر المجلس الشعبي الوطني (البرلمان) عن استنكاره الشديد للتصريحات غير المسؤولة لنزيل الإليزيه ووصفها بالمحاولة الفاشلة لتشوية البلاد ومؤسساتها السيادية.

وقال الأفلان (حزب سياسي جزائري ) “تابعنا باشمئزاز السقطة غير الأخلاقية والتصريحات اللامسؤولة التي أطلقها الرئيس الفرنسي” معتبرا أن هذا التدخل السافر في الشؤون الداخلية للجزائر ليس إلا “محاولة بائسة” تؤكد “حالة التيهان التي يعيشها صناع القرار بفرنسا بسبب ما تعيشه من أزمات سياسية واقتصادية عميقة.”

وفي داكار، ندد رئيس الوزراء السنغالي عثمان سونكو بتصريحات ماكرون التي اتهمت الأفارقة بالجحود وقال إن لولا مساهمة الجنود الأفارقة في الحرب العالمية الثانية في تحرير فرنسا من الاحتلال النازي “لربما كانت فرنسا اليوم لا تزال ألمانية”.

وبالنسبة لسونكو الذي أعلنت بلاده طرد القوات الفرنسية فإن ما أدلى به الرئيس الفرنسي “خاطئ بالكامل” إذ “لم يتمّ إجراء أيّ نقاش أو مفاوضات حتى الآن، والقرار الذي اتّخذته السنغال نابع من إرادتها الوحيدة، كدولة حرة ومستقلة وذات سيادة”.
وتابع رئيس الوزراء السنغالي أن “فرنسا لا تمتلك لا القدرة ولا الشرعية لضمان أمن أفريقيا وسيادتها. بل على العكس من ذلك، فقد ساهمت في كثير من الأحيان في زعزعة استقرار بعض الدول الأفريقية مثل ليبيا، ممّا أدّى إلى عواقب وخيمة لوحظت على استقرار وأمن منطقة الساحل”.
وفي نجامينا، أعرب وزير الخارجية التشادي عبد الرحمن كلام الله عن قلق بلاده العميق من تصريحات ماكرون التي تعبر عن ازدراء واضح تجاه إفريقيا والأفارقة.
وقال الوزير التشادي في بيان تمت تلاوته على التلفزيون الرسمي في وقت الذروة “ليست لدينا أي مشكلة مع فرنسا“، لكن بالمقابل “يجب على القادة الفرنسيين أن يتعلموا احترام الشعب الأفريقي”.
وتابع كلام الله أن “الشعب التشادي يتطلّع إلى السيادة الكاملة والاستقلال الحقيقي وبناء دولة قوية ومستقلة”.

ماكرون في مرحلة “المراهقة السياسية”
وبعيدا عن محميته الإفريقية (المغرب) التي عبرت عن امتنانها لتصريحات ماكرون أمس الاثنين ولشراكتهما الاستراتيجية في المستقبل (كقوادة لفرنسا) كانت الجزائر وداكار ونجامينا على قلب رجل واحد ومعهما العواصم الإفريقية الأخرى التي طردت القوات المسلحة الفرنسية من أغلب الساحل الإفريقي في انتظار البقية.
وبشكل غريب قام الرجل أمم سفراء بلاده بالتدخل السافر في شؤون الجزائر (قضية صنصال) واتهم دول الساحل ب “الجحود” لأنها “لم تشكر فرنسا على الدعم الذي قدمته للقارة الإفريقية” لمكافحة ما أسماه “التمرد الجهادي”.
ودافع المراهق السياسي عن خيارات بلاده قائلا بأنها كانت “محقة” في التدخل العسكري في منطقة الساحل “ضد الإرهاب” منذ 2013 إلا أن القادة الأفارقة “نسوا أن يقولوا شكرا لفرنسا على هذا الدعم”.

وبشكل متعجرف وصل ماكرون إلى الخلاصة النتنة عندما قال بأن هذا التدخل العسكري الفرنسي كان سببا في بقاء دول الساحل ذات سيادة وأن يحكمها هؤلاء القادة الأفارقة اليوم وهو يعني بالضرورة غويتا وتياني وتراوري.
ولكن ما الذي كان يعنيه هذا الرجل الذي فقد شرفه الدبلوماسي حين قال بسخرية مقيتة “لا يهمّ، سيأتي هذا (الشكر) مع الوقت”.

وفي الوقت الذي دعت فيه الجزائر ماكرون إلى الالتزام بالقواعد الدولية والاحترام المتبادل بين الدول ذات السيادة (وهي تقترب من القطيعة النهائية) تخلت نجامينا عن الكياسة الدبلوماسية وذكرت بأن فرنسا لم تخدم في تشاد إلى مصالحها الخاصة ولم يكن لها أي تأثير على تنمية الشعب التشادي فيما خاطبت داكار باريس “لقد حررناكم من النازية”.


















