العربي مازيغ
بوابة الجزائر الإخبارية: أيام فقط عقب احتفاء الدكاكين المخزنية بما سمي الوساطة الملكية للإفراج عن أربعة جواسيس فرنسيين تابعين لجهاز Dgse معتقلين في بوركينافاسو حتى كشفت الصحافة الفرنسية عن فضيحة جديدة من فضائح نظام المخزن المغربي .. إنها الجواسيس مقابل المال.
لوموند تفضح محمد السادس

وبعنوان “بوركينافاسو القصة المجنونة وراء اعتقال أربعة عملاء فرنسيين للمديرية العامة للأمن الخارجي وإطلاق سراحهم” نشرت الجريدة الفرنسية تفاصيل هذه الفضيحة التي لم يكن يعرف عنها أي شيء قبل 19 ديسمبر الماضي حين كشفت باريس عن إطلاق سراحهم واحتفاء الرباط باليد الملكية الشريفة التي أنجزت هذا العمل.
وقالت لوموند أن العملاء الأربعة غادروا فرنسا باتجاه بوركينافاسو في 2023 للقيام بمهمة رسمية مع نظرائهم الأفارقة لكن سرعان ما وجدوا أنفسهم في خضم أزمة دبلوماسية وأمنية بين البلدين.

وتم القبض على الجواسيس في الفندق الذي كانوا يقيمون فيه بعد أن تمكنت المخابرات البوركينابية من التعرف عليهم حيث جعل الفرنسيون هذه المهمة سهلة للغاية كون الموقوفين لم تكن لديهم تأشيرات دبلوماسية مناسبة، تضيف الجريدة.
وزيادة على هذا الخطأ الفادح ارتكب الفرنسيون خطأ آخر يتعلق بعدم تفريغ هواتفهم المحمولة وهو الدرس الأول الذي يتلقاه الجاسوس المبتدأ وفقا للوموند.
ووجدت المخابرات البوركينابية بحوزة الجواسيس صورا لأكثر المباني حساسية في العاصمة واغادوغو وهو الدليل الدامغ على المهمة السرية التي كان يقوم بها هؤلاء. لقد أصبحت هويتهم الاستخباراتية معروفة ومهمتهم واضحة وأصبحوا متهمين بالتجسس في نظر السلطات البوركينابية.
فضيحة تطيح برأس إيمي

ولأنها واحدة من “أخطر الأزمات الداخلية” التي عرفتها الأجهزة الاستخباراتية الفرنسية في السنوات الأخيرة قالت لوموند أن سقوط جواسيس واغادوغو أحدث ضجة كبيرة بباريس إلى درجة إطاحة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برأس برنارد إيمي (السفير الفرنسي في الجزائر سابقا) من أعلى هرم المديرية العامة للأمن الخارجي.
واستمرت هذه الأزمة لمدة أزيد من سنة حيث تم حبسهم لبضعة أيام ثم نقلهم إلى فيلتين أنيقتين في العاصمة واغادوغو. تلقوا طيلة هذه الفترة معاملة جيدة لكن الوقت الطويل لم تقطعه سوى بضع زيارات قام بها القنصل الفرنسي ومحاميهم.
وبشكل مباشر أكدت الجريدة ما كشفت عنه سلطات بوركينافاسو مرارا وتكرارا وهي محاولات فرنسا لزعزعة استقرارها من خلال عمليات خاصة ودعم الإرهاب، فذكرت أن باريس وبعد فشلها في التفاوض بالوساطة الطوغولية والإماراتية خططت للقيام بعملية عسكرية سرية لتحرير الجواسيس بالقوة.
وقالت لوموند “تم وضع مخطط للمبنى. وتمت دراسة هجوم بطائرة هليكوبتر من دولة مجاورة. لكن العملية، التي تعتبر معقدة للغاية، لن يتم إطلاقها أبدًا. فالمخاطر الإنسانية والسياسية كبيرة جدًا”.
المغرب يدفع الثمن

وبعد فشل المفاوضات وعدم القدرة على القيام بأي عمل عسكري لجأت فرنسا في ربيع 2024 إلى المغرب من أجل تحرير الجواسيس الذي حاول مقايضة الموقف الفرنسي بخصوص الصحراء الغربية مع هذه العملية وهو ما كان فعلا من خلال رسالة ماكرون إلى محمد السادس في جويلية 2024.
ومع أن المخابرات الفرنسية نفت بشكل كامل وجود أي صفقة سياسية (موقف فرنسا من الصحراء الغربية) أو مالية إلا أن السياق العام للأحداث ومصدر داخلي من المخابرات المغربية أكد للوموند وجود أموال ومعدات تم تقديمها للبوركينابيين مقابل تحرير الجواسيس.
وقام المغرب (حسب المصدر) بدفع 60 مليون أورو (أي ما يعادل 40 مليار فرنك فرنسي إفريقي) كفدية لتحرير العملاء الفرنسيين فضلا عن معدات أخرى تلقاها البوركينابيين مع أنه كان يقدم نفسه كوسيط لديه علاقات عميقة مع مخابرات هذا البلد الإفريقي وكصديق يريد استخدام نفوذ الملك محمد السادس وعلاقته بإبراهيم تراوري لإنقاذ مواطنين فرنسيين بشكل إنساني لا غير. يا لها من فضيحة.





















