يا لا الحظ العاثر لروتايو، ذلك الرجل الذي من المفروض أن يكون وزيرا للداخلية الفرنسية، لكنه بات صبيا أو شيخا عاد في أرذل العمر إلى التصابي.

فبعد خرجة النظارة السوداء غير الموفقة ها هو صديق صنصال يطل علينا من جديد لا لشيء سوى ليردد نفس الأسطوانة المشروخة أو يضيف عليها بعض النوتات الناشزة ولنتأكد بعد مرور الأيام أن عازف سيء لسمفونية الكراهية لكل ما هو جزائري.
روتايو أصبح بحاجة إلى معالج للصدمة
وفي ظهوره الجديد على قناة “بي أف أم” المعروفة بخطها التحريري الذي يحابي المصالح الخارجية واليمين المتطرف بدى روتايو وكأنه لم يتجاوز صدمة “بوعلام” الثانية وهو بحاجة ماسة إلى عرض قدراته العقلية والنفسية على طبيب متخصص في تجاوز الصدمات.
وعاد الحاقد مجددا للتنديد بما وصفه بعدوانية الجزائر تجاه باريس قائلا “أن فرنسا فعلت كل ما بوسعها على طريق المصالحة لكنها في المقابل لم تتلق سوى أعمالا عدائية” متجاهلا حقيقة واحدة هي أنه يتحدث عن بلد سيد وليس عن محظية يمكن للفرنسيين أن يسافروا إليها ببطاقة الهوية البيومترية.

واعتبر روتايو أن تمسك قصر المرادية بسيادة القرار الجزائري قد جرح كبرياء فرنسا وأهانها وهو ما يتطلب الرد من خلال إجراءات صارمة سبق وأن اصطدمت بالمعارضة داخل الحكومة وفي أروقة الإليزيه.
ومن ذلك الاتفاق الثنائي (اتفاقية 1968) الذي أصبح العلكة المفضلة للوزراء الفرنسيين بعد أن كان “اللبان” المنعش للوبان ووجها الجميل (بارديلا) باعتباره يستثني الجزائريين من القواعد العامة للهجرة حسب هذا القطيع من المجترات.
وأردف هذا الضئيل أن هذا الاتفاق قديم وقد أدى إلى ما أسماه تشويه نظام الهجرة الجزائري على اعتبار أن 50 في المائة من المهاجرين إلى فرنسا قد تنقلوا إليها لسبب عائلي (محض) بخلاف الهجرة المغربية (طلبا للعمل ولتحسين الظروف المعيشية).
وبعد أن قال بأن هذه الاتفاقية لم يعد لها أي مبرر (وفي الحقيقة لم يعد لها أي أثر) حاول روتايو تغليط الرأي العام بإعادة طرح هذه الورقة كأداة للضغط أو وسيلة للابتزاز.
روتايو لم يتجاوز الشوق لصنصال

ولن يمضي اللقاء دون أن يعبر روتايو عن الشوق لصديقه صنصال القابع في السجن في الجزائر بتهم تتعلق بالمساس بالسلامة الترابية للبلاد فيتجاوز مرة أخرى بعدوانيته الشديدة سيادة الدولة التي يعتقد أنها ضيعة مخزنية ويتطاول على مؤسساتها المؤهلة.
ولأنه اعتقد أن الأمر قد يكون مقايضة (بوعلام ببوعلام) حاول هذا المتهور أن يتجاوز كبوته الأولى بالقول إن “الجزائر لم تحترم القانون الدولي عندما رفضت (لم ترغب) استقبال شخص بالرغم من حمله لجواز سفر بيومتري يؤكد جنسيته الجزائرية.”

وفي لحظة مؤثرة حاول برونو استخدام البكاء للحصول على تعاطف المشاهدين وهو يتداول كلمات من قبيل “الإهانة” و”العداون” و”الكبرياء” و”الجرح” و”صديقي” قبل أن يكشر عن أنيابه الصغيرة.
ومع أن كل أصدقائه نصحوه بارتداء كمامة (حديدية) تمنع لسانه من التطاول على الآخرين قال روتايو “فرنسا يجب أن تختار طرقا للرد على الجزائر”، “لقد وصلنا إلى الحد الأقصى، أنا مؤيد لاتخاذ إجراءات صارمة، لأنه بدون توازن قوى لن نحقق شيئًا”.

وبعد أن أدرك فجأة بأنه قد تجاوز صلاحيات وزارته على حساب بارو (الوزير الخشبي) ودارمانان (حفيد موسى) رمى الكرة مجددا في ملعب ماكرون الذي يبدو أن رحلته إلى لبنان وشربه للقهوة بالجميزة وتناوله لبعض الفطائر قد تعيده إلى الصواب.




















