أي اعتداء على السعودية أو باكستان هو اعتداء على كليهما
بوابة الجزائر الإخبارية/ وكالات: وقع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ورئيس وزراء باكستان شهباز شريف، اتفاق دفاع استراتيجي مشترك بين البلدين.
وجاء ذلك، خلال لقائهما في العاصمة السعودية الرياض، مساء الأربعاء، وفق بيان مشترك للبلدين نقلته وكالة الأنباء السعودية الرسمية “واس”.
ووفق البيان، زار شريف الرياض تلبية لدعوة من ولي العهد السعودي، واستعرض الجانبان خلال لقائهما العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين البلدين، وعددا من المواضيع ذات الاهتمام المشترك.
كما وقع الأمير محمد بن سلمان ورئيس وزراء باكستان “اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك”.
وأفاد البيان بأن الاتفاقية “تأتي في إطار سعي البلدين لتعزيز أمنهما وتحقيق الأمن والسلام في المنطقة والعالم”.
كما تهدف الاتفاقية إلى “تطوير جوانب التعاون الدفاعي بين البلدين، وتعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء”.
وتنص الاتفاقية على أن “أي اعتداء على أي من البلدين هو اعتداء على كليهما“، وفق البيان.
وأكد البيان أن الاتفاقية تأتي “انطلاقًا من الشراكة التاريخية الممتدة لنحو ثمانية عقود، بين المملكة العربية السعودية وجمهورية باكستان الإسلامية، وبناء على روابط الأخوة والتضامن الإسلامي، واستنادًا إلى المصالح الاستراتيجية المشتركة، والتعاون الدفاعي الوثيق بين البلدين”.
ووصل شريف إلى الرياض أمس الأربعاء في زيارة غير محددة المدة.
وتأتي اتفاقية السعودية مع البلد الإسلامي النووي، بعد نحو أسبوع من هجوم إسرائيلي على الدوحة في 9 سبتمبر الجاري، استهدف مقر اجتماع لقادة حركة حماس الفلسطينية في العاصمة القطرية.
الدوحة أدانت العدوان الإسرائيلي ووصفته بـ”الغادر” وأكدت احتفاظها بحق الرد على العدوان الذي قتل عنصرا من قوى الأمن الداخلي القطري.
فيما أعلنت “حماس” نجاة وفدها المفاوض بقيادة رئيسها بغزة خليل الحية، من محاولة الاغتيال، واستشهاد مدير مكتبه جهاد لبد، ونجله همام الحية، و3 مرافقين.
وأثار العدوان الإسرائيلي على سيادة قطر إدانات عربية ودولية، مع دعوات إلى ضرورة ردع تل أبيب لوقف اعتداءات التي تنتهك القانون الدولي.
وجاء الهجوم على قطر رغم قيامها بدور وساطة، إلى جانب مصر وبمشاركة أمريكية، في مفاوضات غير مباشرة بين “حماس” وإسرائيل، للتوصل إلى اتفاق لتبادل أسرى ووقف إطلاق النار.
كما جاءت زيارة شريف للرياض بعد أيام من اللقاء الذي جمعه بالأمير محمد بن سلمان في الدوحة على هامش أعمال القمة العربية الإسلامية الطارئة، والذي بحث خلاله آفاق العلاقات بين البلدين، بالإضافة إلى استعراض تطورات الأوضاع في المنطقة.
وقال مصدر في السفارة الباكستانية في الرياض، أمس الثلاثاء، “إن زيارة شهباز شريف إلى المملكة، تأتي لتعزيز العلاقات الثنائية والتعاون بين البلدين، والتأكيد على المواقف الثابتة تجاه القضايا ذات الاهتمام المشترك”.
وأضاف أن زيارة شهباز شريف تستغرق يوما واحدا، موضحا أنه سيبحث مع بن سلمان القضايا ذات الاهتمام المشترك، والتأكيد على المضي قدما في مشروعات التعاون الثنائي بجميع المجالات السياسية والاقتصادية.
حان الوقت لتأسيس ناتو إسلامي
وفي تصريح سابق، قال وزير الدفاع الباكستاني خواجه محمد آصف إن الهجوم الإسرائيلي الأخير على قطر جرى بموافقة أميركية، مشيراً إلى ضرورة أن يميّز المسلمون بين الأصدقاء الحقيقيين ومن “يتخفون في صورة الحلفاء”.
وأوضح أن الرأي العام في الغرب، وحتى في الولايات المتحدة، يشهد تصاعداً في السخط على إسرائيل، لافتاً إلى أن وجود قادة حماس في قطر والهجوم عليهم تمّا برضا واشنطن.
ودعا آصف إلى تأسيس تحالف عسكري إسلامي شبيه بحلف الناتو لحماية الأمة من الأخطار الخارجية، مؤكداً أن هذا التحالف دفاعي وغير موجّه ضد أي دولة بعينها.
باكستان.. أقوى قوة نووية إسلامية
تعتبر باكستان أقوى دولة نووية إسلامية بعد إيران، حيث تمتلك واحدة من أكبر وأقوى القوات المسلحة في العالم الإسلامي، مدعومة بترسانة نووية تُعدّ عامل ردع استراتيجي في أي مواجهة محتملة ومواجهتها الأخيرة للهند خير دليل.
ويضم الجيش الباكستاني مئات الآلاف من الجنود النظاميين وقوات احتياط وقوات شبه عسكرية، مع خبرة قتالية واسعة اكتسبها من صراعات حدودية طويلة وعمليات مكافحة الإرهاب.
وتعتمد باكستان على أسطول جوي متنوع يشمل مقاتلات ومروحيات هجومية، إضافة إلى دبابات وأنظمة مدفعية وراجمات صواريخ، فضلاً عن قوة بحرية تضم سفناً وغواصات قادرة على حماية سواحلها الممتدة.
ورغم أن ميزانيتها الدفاعية أقل من الدول الغنية، فإنها تحتفظ بمرتبة متقدمة في المؤشرات العالمية للقوة العسكرية.
السعودية.. ثاني أقوى جيش عربي
أما السعودية، فتمتلك أحد أقوى الجيوش العربية بعد مصر وأكثرها تجهيزاً وحداثة بفضل الميزانية الدفاعية الضخمة التي تجعلها من بين أعلى دول العالم إنفاقاً عسكرياً.
ويضم الجيش السعودي قوات برية وجوية وبحرية متطورة، إضافة إلى قوات الحرس الوطني والدفاع الجوي، مع تركيز واضح على شراء أحدث المقاتلات مثل «إف-15» وتايفون، وأنظمة دفاع صاروخي متقدمة.
وتعمل الرياض على تعزيز قدراتها عبر مشاريع تصنيع عسكري محلي ضمن «رؤية 2030»، ما يمنحها استقلالية أكبر في الصيانة والتطوير.
كما تمكنها إمكاناتها المالية والتقنية من تحديث مستمر لقواتها وتجهيزها بأحدث التقنيات، ما يجعلها قوة إقليمية وازنة في الخليج والشرق الأوسط.
بقلم: سارة معمري







