استقالات ،انشقاقات في صفوف حزب فرنسا الأبية الذي خسر قاعدته الانتخابية في أوساط الناخبين من أصول مغاربية
بوابة الجزائر الإخبارية: موجة من الغضب تتصاعد داخل أروقة حزب فرنسا الأبية (LFI)،الذي يقوده جان لوك ميلانشون، وحالة من التذمر في صفوف قاعدته الانتخابية ، بعد سلسلة من المواقف الغريبة و المثيرة للجدل التي اتخذتها بعض قياداته ووجوه محسوبة علىيه بشأن قضايا جيوسياسية حساسة مرتبطة بأصول قاعدته الانتخابية الأولى في فرنسا وهم الجزائريين .
في غضون أسابيع قليلة، أثارت قضيتان منفصلتان تساؤلات جدية حول ثبات البعد الدولي في أبجديات هذه التشكيلة السياسية الفرنسية التي يبدو أنها تبدع في التلون تحت عدة مسميات عندما يتعلق الأمر بالجزائر أو مغازلة أصوات بزء من ناخبيها من أصول مغاربية.
صمت القبور بين قيادات حزب فرنسا الأبية عقب تصريحات استفزازية حملت توقيع الناشطة الفلسطينية ريما حسن تضمنت دعما صريحا وواضحا للأطروحات الاستعمارية المغربية في ملف الصحراء الغربية.
يُنظر إلى هذا الموقف على أنه متناقض مع التقليد الثابت العالمي والمناهض للاستعمار الذي تدعيه الحركة الميلانشونية، والتي كانت تاريخيًا تدافع عن حق الشعوب في تقرير مصيرها، وغالباً ما تنتقد نظام المخزن المغربي في هذا الملف بالتحديد.
أثار هذا الدعم الدهشة حتى داخل صفوف الحزب، حيث يراه البعض انزلاقًا معزولًا، بينما يراه آخرون علامة على خط سياسي أصبح أكثر غموضًا.

لكن القضية الثانية هي التي أثارت صدمة أكثر دوامًا. فقد أعربت صوفيا شيكيرو، مرشحة LFI لرئاسة بلدية باريس، علنًا عن دعمها لعناصر التنظيم الإرهابي الذي يقوده المدعو فرحات مهني، المصنف منظمة إرهابية في الجزائر.
«إن الماك ليس حركة إرهابية»، هكذا عبرت بكل وقاحة صوفيا شيكيرو، عن موقفها المعادي لمؤسسات الجمهورية الجزائرية وعارضت أي توجه فرنسي لتسليم أحد عناصر هذا التنظيم ، أكسيل بلعباسي، إلى الجزائر.
أدت هذه التصريحات إلى استقالة عدد كبير من المناضلين والمنتخبين من أصول جزائرية ، وفي هذا الصدد أعلنت المنتخبة المحلية في سين سان دوني ورئيسة الاتحاد الفرنسي الجزائري للتوطيد والتجديد، كريمة خاتيم، عن مغادرتها حزب فرنسا الأبية وهو تعبير سياسي صريح وواضح عن موقف رافض لتصريحات تراها «معادية للجزائر» وغير متوافقة مع أدبيات الحزب ونهجه السياسي
في رسالة علنية، تذكر بأن «الفرنسيين من أصول جزائرية، مثل جميع المواطنين ذوي الهويات المتعددة، يطمحون إلى تمثيل سياسي عادل ومسؤول ومحترم لتاريخهم». ، وتضيف: «يجب ألا يُستدعوا كحجة سياسية عندما يناسب الأمر، ثم يُتجاهلوا عندما يتعلق الأمر بالبناء الحقيقي»

ما وراء الأشخاص، تطرح هذه القضايا سؤالًا استراتيجيًا على حزب فرنسا الأبية : هل هي مواقف فردية غير مدروسة جيدًا، أم خيار سياسي مدروس، على حساب إثارة غضب جزء من قاعدته الانتخابية وغالبيتهم من أصول مغاربية إن لم نقل جزائريين لأن الجالية المغربية أصبحت تصوت لحسابات سياسية لليمين ؟
بينما يريد ميلونشون وفريقه التسويق لشعارات فرنسا الأبية البراقة فإن مواقف بعض قياداتها التي تمليها حسابات تمويل حملاتهم الانتخابية وتوجهات الناخبين في دوائرهم قد تنسف رصيد هذه التشكيلة السياسية التي هي لا شيء دون القاعدة الانتخابية من أصول مغاربية



























