الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 19:29 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
الجزائر تؤكد من بغداد دعمها الثابت لفلسطين وتدعو إلى تعزيز التضامن الإسلامي! الرئيس الجزائري يأمر بفتح تحقيق الفارق بين أسعار اللحوم المستوردة! انتخابات جنوب السودان 2026: بوابة الاستقرار أم شرارة الانقسام تواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة في العاصمة الليبية ​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية الجزائر تتجه نحو التمويل الأخضر: السندات المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار هذا ما سيتناوله إجتماع مجلس الوزراء الجزائري اليوم! تسريب شهادة طبية لوزيرة مغربية ..مرض نفسي أم تزوير للإفلات من ملف فساد! النفط الجزائري يتصدر خامات “أوبك” وسط أزمة الإمدادات العالمية “رأس العافية”.. الخطوط الجوية الجزائرية تتسلم سادس طائرة من طراز “إيرباص A330neo”!
شارك المقال

الانتصارات التكتيكية لا تكفي: ما الذي يحتاجه الأمن الإفريقي حقاً؟

• الكاتب(ة): خطاب ربيعة • 0 تعليق • 8 مشاهدة
الانتصارات التكتيكية لا تكفي: ما الذي يحتاجه الأمن الإفريقي حقاً؟

بوابة الجزائر الإخبارية : كلما حققت دولة إفريقية عملية أمنية ناجحة ضد جماعة مسلحة، أو تمكنت قواتها من إنقاذ رهائن أو تفكيك شبكة إجرامية، تتجدد موجة من التفاؤل بأن القارة بدأت تستعيد زمام المبادرة الأمنية. هذا التفاؤل مفهوم، لكنه قد يصبح مضللاً إذا تحول إلى اعتقاد بأن نجاح العمليات العسكرية وحده يعني اقتراب نهاية الأزمة الأمنية في إفريقيا.فالواقع أكثر تعقيداً.شهدت السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في أداء عدد من المؤسسات الأمنية الإفريقية.

الانتصارات التكتيكية لا تكفي: ما الذي يحتاجه الأمن الإفريقي حقاً؟
ادريس محمد سنوسي محلل سياسي في نيجيريا

فقد أصبحت بعض الجيوش وأجهزة الاستخبارات أكثر قدرة على تنفيذ عمليات مشتركة، وتحسن مستوى التنسيق بين القوات البرية والجوية والأجهزة الاستخباراتية، كما توسع استخدام التقنيات الحديثة في جمع المعلومات والاستطلاع. وهذه تطورات تستحق التقدير، لأنها تعكس تراكم الخبرة وتحسن الاحترافية.لكن هذه النجاحات، على أهميتها، تبقى انتصارات تكتيكية. أما التحدي الحقيقي فهو تحقيق مكاسب استراتيجية دائمة.فالجماعات المتطرفة في إفريقيا أثبتت خلال العقد الماضي قدرة كبيرة على التكيف. فعندما تخسر منطقة، تنتقل إلى أخرى. وعندما تُستهدف قياداتها، تعيد هيكلة شبكاتها.

وعندما تُغلق أمامها طرق التمويل التقليدية، تبحث عن مصادر جديدة عبر الجريمة المنظمة والتهريب والابتزاز. لذلك فإن تقييم النجاح بعدد المسلحين الذين قُتلوا أو حجم الأسلحة التي صودرت لا يكفي لقياس ما إذا كان التهديد قد تراجع بالفعل.الأمن المستدام لا يُقاس بنتائج عملية واحدة، بل بقدرة الدولة على منع عودة التهديد بعد انتهاء العملية.وهنا يبرز التحدي الأكبر. ففي أجزاء واسعة من القارة، لا تزال هشاشة المؤسسات، وضعف الإدارة المحلية، والبطالة، والنزاعات المجتمعية، والحدود المفتوحة، عوامل تمنح الجماعات المسلحة مساحة لإعادة تنظيم نفسها.

ولهذا فإن المعركة ليست عسكرية فقط، بل هي معركة تتعلق ببناء الدولة وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسساتها.وفي الوقت ذاته، تواجه إفريقيا بيئة أمنية أكثر تعقيداً من أي وقت مضى. فالإرهاب لم يعد منفصلاً عن الجريمة المنظمة، ولا عن الفضاء السيبراني، ولا عن شبكات تهريب السلاح والبشر والمخدرات. كما أن التنافس الدولي على النفوذ والموارد يضيف طبقة أخرى من التعقيد، تجعل بعض الأزمات المحلية مرتبطة بحسابات إقليمية ودولية أوسع.

لهذا السبب، تبدو الدعوات إلى حلول أمنية إفريقية أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. غير أن هذه الحلول لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها دعوة إلى الانعزال عن العالم، بل إلى بناء قدرة ذاتية تجعل الشراكات الخارجية داعمة للقرار الإفريقي، لا بديلاً عنه.

ويبدأ ذلك بتطوير التعاون الاستخباراتي بين الدول الإفريقية، وتعزيز أمن الحدود، والاستثمار في التكنولوجيا، وتبادل الخبرات، وبناء مؤسسات قادرة على الاستجابة السريعة للتهديدات المتغيرة.

كما يتطلب معالجة الجذور الاقتصادية والاجتماعية التي تستغلها الجماعات المسلحة لتجنيد الأفراد وتوسيع نفوذها.إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه الحكومات هو الخلط بين النجاح العملياتي والنجاح الاستراتيجي.

فقد تنجح قوة عسكرية في تنفيذ عملية معقدة بكفاءة عالية، لكن النجاح الحقيقي لا يتحقق إلا عندما تصبح تلك العملية جزءاً من سياسة شاملة تؤدي إلى تراجع العنف عاماً بعد عام، واستعادة الدولة لسلطتها، وتحسن حياة المواطنين.

لقد أثبتت التجربة أن الأمن لا يُفرض بالقوة وحدها، كما أن التنمية لا تزدهر في ظل انعدام الأمن. ولهذا فإن مستقبل إفريقيا لن يتحدد بعدد العمليات العسكرية الناجحة، بل بقدرتها على بناء مؤسسات قوية، واقتصادات أكثر صلابة، وشراكات إقليمية أكثر فاعلية.

إن القارة لا تعاني من نقص في الشجاعة أو الكفاءة المهنية داخل مؤسساتها الأمنية، بل من الحاجة إلى تحويل الإنجازات الميدانية إلى مشروع استراتيجي طويل الأمد. وعندما يحدث ذلك، لن تكون الانتصارات مجرد أخبار تتصدر العناوين، بل خطوات حقيقية نحو استقرار دائم يعزز سيادة الدول ويحمي شعوبها.

بقلم : إدريس محمد سنوسي، محلل سياسي نيجيري

#افريقيا،#الجماعات المسلحة،
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الشريط الرئيسي
شارك المقال

‏عمار بلاني‬⁩ يفتح النار على رئيس جمهورية الطابور الخامس السابق “فرانسوا هولاند‬⁩” الملقب بـ “فلانبي”!

‏عمار بلاني‬⁩ يفتح النار على رئيس جمهورية الطابور الخامس السابق “فرانسوا هولاند‬⁩” الملقب بـ “فلانبي”!

مقال رأي بقلم : الدبلوماسي الجزائري السابق عمار بلاني

العالم وفق هولاند: تاريخ واحد،ومذنب واحد، وصفر من التفكير

بوابة الجزائر الإخبارية : إذا صدّقنا تخريفات أسوأ رئيس في الجمهورية الفرنسية الخامسة، ذلك المدعو «فلانبي»، الذي لا تقل رخاوة جسده عن ضحالة فكره، فإن السابع من أكتوبر هو الذي فجّر كل شيء: الحرب في إيران، والصعوبات الاقتصادية العالمية، والتوترات الدولية.

‏عمار بلاني‬⁩ يفتح النار على رئيس جمهورية الطابور الخامس السابق “فرانسوا هولاند‬⁩” الملقب بـ “فلانبي”!
السفير الجزائري السابق عمار بلاني

وبحسب منطقه، يبدو أن تاريخ العالم بدأ في ذلك اليوم. أما قبله، فكان كل شيء، على ما يبدو، يسير على ما يرام.

فالاحتلال الإسرائيلي المستمر منذ عام 1967، والحصار المفروض على غزة منذ عام 2007، والحرب في أوكرانيا منذ فبراير 2022، والتنافس بين إسرائيل وإيران، والتوترات بين واشنطن وبكين، والاختلالات الاقتصادية العالمية، كلها أمور يُفترض أنها انتظرت ظهور حماس حتى تصبح موجودة.

‏عمار بلاني‬⁩ يفتح النار على رئيس جمهورية الطابور الخامس السابق “فرانسوا هولاند‬⁩” الملقب بـ “فلانبي”!

إن الخلط بهذا القدر بين التسلسل الزمني والعلاقة السببية لم يعد تحليلاً جيوسياسياً، بل أصبح هراءً فكرياً يُقدَّم بثقة مفرطة من شخص يعتقد أن نبرة اليقين يمكن أن تحل محل الذكاء.


إن جعل السابع من أكتوبر سبباً شاملاً لكل الأزمات، الماضية منها والحاضرة، ضرب من الحماقة المفرطة.

لكن ماذا يُنتظر من رجل يبدو أنه جعل الانتهازية عقيدة، والتملّق منهجاً؟

إن التودد المفرط إلى لوبي معروف قد يؤدي أحياناً وظيفة محددة للغاية: الإبقاء على أمل العودة إلى القمة.

فعندما يحلم المرء باستعادة مقعد الرئاسة للمرة الثانية، ينتهي به الأمر إلى الخلط بين القناعة والحسابات، وبين التحليل والخضوع، وبين الخطاب السياسي ومحاولات استرضاء الآخرين وكسب رضاهم.

الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن الخط التحريري لبوابة الجزائر

شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

الكومندوس الرئاسي.. خزان تبون من رجالات الدولة “لم ينضب” وفق معادلة التدرج و”التوازنات”

الكومندوس الرئاسي.. خزان تبون من رجالات الدولة “لم ينضب” وفق معادلة التدرج و”التوازنات”

مقال رأي بقلم احميدة العياشي كاتب وصحفي جزائري

بوابة الجزائر الإخبارية: في وقت متقارب، يفقد الرئيس عبد المجيد تبون اثنين من أبرز رجاله الذين كان لكل واحد منهما موقعه الخاص داخل منظومة الحكم ومحيط الرئاسة.

الكومندوس الرئاسي.. خزان تبون من رجالات الدولة “لم ينضب” وفق معادلة التدرج و”التوازنات”
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (صورة الرئاسة الجزائرية)

الأول هو بوعلام بوعلام، أحد أقرب مساعدي الرئيس وأحد الرجال الأقوياء في الرئاسة، والذي كان حضوره السياسي أعمق بكثير من حضوره الإعلامي والدعائي. فقد ظل، طوال سنوات، بعيداً نسبياً عن الأضواء، لكنه كان حاضراً في دوائر صناعة القرار، وترك بصمته في عدد من الملفات، ولا سيما في المجال الدبلوماسي وفي إدارة بعض العلاقات الحساسة المحيطة بالرئاسة.

الكومندوس الرئاسي.. خزان تبون من رجالات الدولة “لم ينضب” وفق معادلة التدرج و”التوازنات”
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ومدير ديوان الرئاسة الجزائرية الراحل بوعلام بوعلام (صورة الرئاسة الجزائرية)

وفي الوقت نفسه، رحل أحد مستشاري الرئيس الذين حملوا معهم مساراً سياسياً وثقافياً مختلفاً، باعتباره واحداً من الوجوه المعروفة في تاريخ الحركة الثقافية الأمازيغية، وأحد الأسماء البارزة في حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، فضلاً عن كونه من زملاء عبد المجيد تبون في الحكومة في مرحلة سابقة.

الكومندوس الرئاسي.. خزان تبون من رجالات الدولة “لم ينضب” وفق معادلة التدرج و”التوازنات”
المستشار بالرئاسة الجزائرية الراحل حميد لوناوسي

وبذلك، فإن رحيل الرجلين لا يمثل مجرد فقدان شخصي بالنسبة إلى الرئيس، وإنما يعني أيضاً غياب تجربتين وشبكتين من العلاقات والخبرات التي كانت حاضرة، بدرجات متفاوتة، في محيط صناعة القرار.

وقد بدا الرئيس تبون متأثراً برحيل الرجلين، باعتبارهما من الشخصيات التي احتلت موقعاً مهماً في محيطه الرئاسي. غير أن اللافت في طريقة تعامله مع هذا الرزء كان غلبة الهدوء والتحفظ، وهي سمة تبدو منسجمة مع أسلوبه العام في إدارة الأزمات والانتقال بين الملفات، حيث لا يترك عادة لانفعالات اللحظة أن تتحول إلى مواقف سياسية متسرعة.

الكومندوس الرئاسي.. خزان تبون من رجالات الدولة “لم ينضب” وفق معادلة التدرج و”التوازنات”
الرئيس الجزائري يقرأ فاتحة الكتاب على روح الفقيد بوعلام بوعلام (صورة الرئاسة الجزائرية)

وقد يرى البعض أن فقدان شخصيتين من هذا الوزن، وفي ظرف زمني متقارب، يمكن أن يربك مسار الرئيس أو يترك فراغاً داخل دوائر القرار المحيطة به. غير أن قراءة مسار عبد المجيد تبون منذ وصوله إلى قصر المرادية تقود إلى استنتاج آخر.

الكومندوس الرئاسي.. خزان تبون من رجالات الدولة “لم ينضب” وفق معادلة التدرج و”التوازنات”

فالرئيس، في تعامله مع الملفات الداخلية كما مع التحديات الإقليمية والدولية، أظهر ميلاً واضحاً إلى البراغماتية والواقعية، وإلى بناء قراراته بطريقة تدريجية. فهو لا يتحرك، في الغالب، وفق منطق القفزات الكبرى، وإنما وفق منطق الخطوة التي تفتح الطريق أمام الخطوة التالية.

الكومندوس الرئاسي.. خزان تبون من رجالات الدولة “لم ينضب” وفق معادلة التدرج و”التوازنات”
صورة أرشيفية للرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)

وقد يكون هذا أحد مفاتيح فهم طريقة اشتغاله في الحكم: تحويل التحولات الصغيرة إلى مقدمات لتحولات أكبر من دون الكشف بالضرورة عن كامل المسار منذ بدايته.

ومن هذه الزاوية، فإن رحيل بوعلام بوعلام، ومن سبقه أو لحقه من مستشاري الرئيس وشخصيات محيطه، لا يعني بالضرورة أن الرئاسة فقدت أدواتها أو أن مشروع تبون دخل مرحلة من الارتباك. فالرئاسة، في نهاية المطاف، ليست مجموع الأشخاص الذين يحيطون بالرئيس، وإنما هي أيضاً شبكة مؤسسات ودوائر قرار ومصالح وخبرات تتغير مواقعها وأدوارها باستمرار.

الكومندوس الرئاسي.. خزان تبون من رجالات الدولة “لم ينضب” وفق معادلة التدرج و”التوازنات”

ولعل الأهم هو أن خزان الرئيس تبون من الخيارات والبدائل لم ينضب بعد. فالرجل الذي بنى مساره الرئاسي على التدرج، وعلى اختبار التوازنات قبل الانتقال إلى الخطوة التالية، يبدو أنه لا يزال يحتفظ بمجموعة من الأوراق التي يمكن أن يستخدمها في إعادة ترتيب محيطه وفي مواصلة تنفيذ التصور الذي حمله معه إلى قصر المرادية منذ بداية عهده.

الكومندوس الرئاسي.. خزان تبون من رجالات الدولة “لم ينضب” وفق معادلة التدرج و”التوازنات”
صورة أرشيفية للرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)


لهذا، فإن السؤال الحقيقي لا ينبغي أن يكون فقط: من سيعوض الرجلين؟ وإنما: أي اتجاه ستأخذ إليه الرئاسة بعد رحيلهما؟ وهل سيكتفي تبون بإعادة ملء المواقع الشاغرة، أم أن هذه التحولات ستدفعه إلى إعادة تركيب جزء من فريقه الرئاسي بما يتلاءم مع المرحلة المقبلة

الكومندوس الرئاسي.. خزان تبون من رجالات الدولة “لم ينضب” وفق معادلة التدرج و”التوازنات”

ملاحظة: الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن الخط التحريري لبوابة الجزائر

#الجزائر#قصر المرادية
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

مليارا دولار من الأسلحة الإسرائيلية للمغرب!.. عمار بلاني يرصد حجم التعاون العسكري على محورالرباط وتل أبيب

مليارا دولار من الأسلحة الإسرائيلية للمغرب!.. عمار بلاني يرصد حجم التعاون العسكري على محورالرباط وتل أبيب

مقال رأي بقلم : الدبلوماسي الجزائري السابق عمار بلاني

إسرائيل تشارك رسميًا في معرض مراكش للطيران بالمغرب

بوابة الجزائر الإخبارية : تشارك إسرائيل للمرة الأولى رسميًا في معرض مراكش للطيران، الذي يُقام من 7 إلى 10 أكتوبر 2026 في قاعدة القوات الجوية الملكية المغربية.

مليارا دولار من الأسلحة الإسرائيلية للمغرب!.. عمار بلاني يرصد حجم التعاون العسكري على محورالرباط وتل أبيب
السفير الجزائري السابق عمار بلاني

وقد افتتحت وزارة الدفاع الإسرائيلية جناحًا وطنيًا، وتقود وفدًا يضم ثماني شركات للصناعات الدفاعية.

وتأتي هذه المشاركة بعد نحو ست سنوات من استئناف العلاقات بين الرباط وتل أبيب، الذي أُعلن عنه في ديسمبر 2020 في إطار اتفاقيات أبراهام.

وتعرض الشركات الإسرائيلية معدات تشمل أنظمة الدفاع الجوي، والطائرات المسيّرة، والأنظمة المستقلة، والاتصالات عبر الأقمار الصناعية، والتكنولوجيات الفضائية.

كما يحظى الجانب الصناعي بأهمية كبيرة. وتؤكد شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية أنها تسعى إلى إقامة شراكات محلية، وتطوير التعاون التكنولوجي، واستكشاف فرص نقل التكنولوجيا.


وتأتي هذه المشاركة في سياق تنامي التعاون العسكري بين البلدين، ولذلك فهي لا تقتصر على الحضور التجاري.

كما تمنح هذه المشاركة صناعة الدفاع الإسرائيلية حضورًا رسميًا وبارزًا في معرض يُنظَّم بمساهمة السلطات المغربية.

تُقدَّر قيمة مشتريات المغرب من الأسلحة الإسرائيلية بنحو ملياري دولار منذ تطبيع العلاقات الثنائية في عام 2020. وقد أورد هذا الرقم معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS).

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

مقالات الرأي
شارك المقال

الطاعون في روسيا.. هل تعيد موسكو العالم إلى هواجس كورونا؟

الطاعون في روسيا.. هل تعيد موسكو العالم إلى هواجس كورونا؟

مقال رأي بقلم أحمد بوطاف : إعلامي جزائري-الدوحة

أعادت واقعة صحية غامضة في روسيا إلى الواجهة مخاوف العالم من ظهور مرض وبائي جديد بعدما أثارت وفاة عاملة في منشأة متخصصة بأبحاث الطاعون في مدينة إيركوتسك تساؤلات بشأن طبيعة المرض الذي أودى بحياتها وما إذا كانت الواقعة معزولة أم أنها تشير إلى خطر صحي أوسع.

الطاعون في روسيا.. هل تعيد موسكو العالم إلى هواجس كورونا؟
أحمد بوطاف

وبينما سارعت موسكو إلى طمأنة السكان والتأكيد على عدم تسجيل إصابات مؤكدة بالطاعون وعدم وجود مخاطر وبائية بدت عواصم غربية أكثر حذرا في ظل متابعة دولية لأي مؤشرات يمكن أن تكشف طبيعة الحادث وتمنع تحوله إلى مصدر تهديد يتجاوز الحدود الروسية.

وتستعيد هذه التطورات شيئا من أجواء السنوات الأولى لجائحة كورونا حين تحولت حادثة صحية محلية إلى أزمة عالمية في ظل نقص المعلومات وتضارب الروايات. غير أن المقارنة بين الحالتين لا تعني بالضرورة أن العالم أمام جائحة جديدة فالمعطيات المتاحة حتى الآن لا تشير إلى انتشار واسع أو انتقال مستدام للمرض بين البشر.

الطاعون في روسيا.. هل تعيد موسكو العالم إلى هواجس كورونا؟

اواقعة غامضة تفتح باب التساؤلات

بدأ القلق بعد وفاة عاملة في معهد متخصص بدراسة مسببات الطاعون في إيركوتسك إثر إصابتها بالتهاب رئوي حاد. وأثارت طبيعة عملها في منشأة تتعامل مع مسببات مرضية شديدة الخطورة اهتماما واسعا خصوصا مع عدم وضوح الأسباب التي أدت إلى تدهور حالتها الصحية.

الطاعون في روسيا.. هل تعيد موسكو العالم إلى هواجس كورونا؟

وسارعت السلطات الروسية إلى نفي وجود تفش للطاعون مؤكدة أن الوضع الصحي تحت السيطرة وأن الفحوص والإجراءات المتخذة لم تكشف عن انتشار للمرض بين السكان.

الطاعون في روسيا.. هل تعيد موسكو العالم إلى هواجس كورونا؟

وتكمن حساسية الواقعة في أن الطاعون رغم ارتباطه تاريخيا بأوبئة مدمرة لم يعد يمثل التهديد الذي كان عليه في العصور السابقة. فالعلاج بالمضادات الحيوية يجعل فرص الشفاء مرتفعة عند اكتشاف الإصابة والتعامل معها في الوقت المناسب بينما تتيح أنظمة الرصد الحديثة إمكانية اكتشاف حالات العدوى والسيطرة عليها قبل تحولها إلى انتشار واسع.

لكن وجود حالة وفاة مرتبطة بأعراض تنفسية حادة داخل مؤسسة متخصصة في أبحاث الطاعون يكفي لإثارة الأسئلة خصوصا في ظل عدم اتضاح الصورة كاملة في الساعات والأيام الأولى للحادث.

موسكو تطمئن.. والغرب يراقب

تحاول الرواية الروسية وضع الواقعة في إطار صحي محدود بعيدا عن الحديث عن تفش أو خطر وبائي. وتؤكد موسكو أن السكان لا يواجهون خطرا صحيا استثنائيا في وقت تتابع فيه المؤسسات الصحية تطورات الحالة وتعمل على تحديد أسباب الوفاة.

في المقابل فإن الاهتمام الدولي لا يرتبط بالضرورة باعتقاد أن روسيا تواجه وباء جديدا وإنما بحساسية أي حادث يقع داخل منشأة تتعامل مع مسببات أمراض خطيرة. فبعد تجربة كورونا أصبحت الحكومات والمنظمات الصحية أكثر ميلا إلى التعامل مع الحوادث غير المألوفة في مراحلها المبكرة قبل أن تتضح طبيعتها بشكل كامل.

وتزداد حساسية المسألة بسبب التوتر السياسي بين روسيا والدول الغربية إذ إن أي نقص في المعلومات أو تأخر في الإعلان عن نتائج الفحوص يمكن أن يفتح المجال أمام روايات متضاربة بعضها صحي وبعضها سياسي وأمني.

وفي هذا السياق تبدو دعوات المؤسسات الدولية للحصول على مزيد من المعلومات جزءا من إجراءات الاحتراز المعتادة أكثر من كونها دليلا على وجود تفش واسع. وحتى الآن لا توجد مؤشرات موثوقة تثبت حدوث تسرب متعمد أو انتشار سلالة معدلة أو ارتباط الواقعة ببرنامج بيولوجي عسكري.

واشنطن تدخل على خط الأزمة

ولم يبق الاهتمام محصورا في المؤسسات الصحية إذ دخلت الولايات المتحدة على خط المتابعة في ظل حساسية الملف البيولوجي الروسي ووجود منشآت متخصصة في دراسة مسببات الأمراض.

الطاعون في روسيا.. هل تعيد موسكو العالم إلى هواجس كورونا؟

وتكتسب تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب أهمية إضافية في هذا السياق بعدما أشار إلى أنه سيثير الموضوع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في خطوة تعكس اتساع دائرة الاهتمام بالحادث من المستوى الصحي إلى المستوى السياسي.

غير أن إدخال الملف إلى النقاش الأميركي الروسي لا يعني تلقائيا أن واشنطن تمتلك معلومات تثبت وجود خطر متعمد. فالمشكلة الأساسية تكمن في صعوبة الفصل في بيئة سياسية شديدة التوتر بين المخاوف الصحية المشروعة والشكوك التي قد تنتج عن نقص المعلومات.

وهنا تحديدا تكمن أهمية الشفافية. فكلما كانت نتائج الفحوص والإجراءات المتخذة واضحة ومعلنة تقل مساحة التكهنات بينما يؤدي الغموض إلى اتساعها حتى في غياب أدلة على وجود خطر استثنائي.

أوروبا لا تريد تكرار تجربة كورونا

في أوروبا لا تبدو المخاوف مرتبطة بوجود موجة طاعون وشيكة بقدر ارتباطها بضرورة الاستعداد المبكر لأي احتمال. فالذاكرة الأوروبية لجائحة كورونا ما تزال حاضرة بعدما أظهرت التجربة أن تجاهل مؤشرات صحية صغيرة في بداياتها يمكن أن يؤدي إلى تداعيات اقتصادية واجتماعية وصحية هائلة.

لكن المقارنة بين الطاعون الرئوي وفيروس كورونا تحتاج إلى قدر من الحذر. فالطاعون مرض بكتيري وليس فيروسيا وله علاجات معروفة كما أن انتقاله بين البشر لا يحدث بالطريقة ذاتها التي ينتقل بها فيروس كورونا.

الطاعون في روسيا.. هل تعيد موسكو العالم إلى هواجس كورونا؟

ويعد الطاعون الرئوي أكثر أشكال المرض خطورة ويمكن أن ينتقل عبر الرذاذ التنفسي في بعض الحالات لكن ذلك لا يعني أن ظهور إصابة واحدة يقود تلقائيا إلى سلسلة عدوى واسعة. العامل الحاسم يبقى في سرعة اكتشاف الحالات وعزلها والبدء بالعلاج المناسب.

لذلك فإن الحديث عن “كورونا جديدة” في هذه المرحلة يتجاوز ما تسمح به المعطيات المتوفرة خصوصا مع عدم وجود أدلة على انتشار مستمر للطاعون بين البشر.

بين الخطر الصحي والهاجس السياسي

ما يجعل الحادث الروسي أكثر حساسية من واقعة صحية عادية هو وقوعه عند تقاطع ثلاثة ملفات: الصحة العامة وأبحاث مسببات الأمراض والتوتر المتصاعد بين روسيا والغرب.

وفي مثل هذه البيئة يمكن لأي حادث غامض أن يتحول بسرعة إلى قضية سياسية خصوصا إذا لم تكن المعلومات متاحة بصورة كافية. وقد شهد العالم خلال جائحة كورونا كيف يمكن لنقص البيانات في المراحل الأولى أن يحول الأسئلة العلمية إلى سجالات سياسية واسعة.

لكن الحذر من تكرار تجربة كورونا لا يعني تبني أسوأ السيناريوهات. فحتى الآن لا توجد مؤشرات على تحول الواقعة إلى تفش واسع ولا أدلة موثوقة على أن المرض خرج من المختبر أو أن هناك جهة تقف وراء انتشار متعمد.

ويبقى السؤال الأكثر إلحاحا هو معرفة السبب الدقيق للوفاة وما إذا كانت الحالة مرتبطة فعلا بالطاعون أم بمرض تنفسي آخر. فالإجابة عن هذا السؤال هي التي ستحدد ما إذا كانت الواقعة مجرد حادث صحي محدود أم أنها تستحق مستوى أعلى من الاستنفار.

العالم بعد كورونا.. الحذر قبل فوات الأوان

بعد أكثر من ست سنوات على ظهور كورونا تغيرت طريقة تعامل العالم مع الأخبار الصحية الغامضة. لم يعد الانتظار حتى تتضاعف الإصابات خيارا مقبولا وأصبح التحقق المبكر وتبادل المعلومات ومراقبة الحدود والتواصل بين المؤسسات الصحية عناصر أساسية في احتواء أي تهديد محتمل.

من هذه الزاوية تبدو المتابعة الدولية للحادث الروسي مفهومة حتى في غياب مؤشرات على وباء جديد. فالمطلوب ليس إثارة الذعر وإنما التأكد من أن حادثا محدودا لن يتحول بسبب التأخر أو نقص المعلومات إلى أزمة يصعب احتواؤها لاحقا.

وبينما تؤكد موسكو أن الوضع تحت السيطرة تظل عيون المؤسسات الصحية والدول المجاورة معلقة على نتائج الفحوص والمعلومات الجديدة. وحتى ظهور أدلة مختلفة لا يبدو العالم أمام جائحة طاعون جديدة لكنه أمام اختبار آخر لذاكرة كورونا: هل يستطيع المجتمع الدولي هذه المرة أن يحصل على المعلومات بسرعة وأن يتعامل مع الخطر قبل أن يتحول إلى أزمة؟

الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن الخط التحريري لبوابة الجزائر

شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
مقالات الرأي
شارك المقال

لا تسول و لا استغلال ..ماذا يجد السائح في الجزائر؟ (مقال رأي)

لا تسول و لا استغلال ..ماذا يجد السائح في الجزائر؟ (مقال رأي)

مقال رأي بقلم الكاتبة والباحثة الجزائرية : سارة محمد مرزوقي

بوابة الجزائر الإخبارية : في بعض البلدان، تبدأ رحلة السائح قبل أن يصل إلى المعلم السياحي. تبدأ بمحاولة الإفلات من أيد تمتد نحوه، وأصوات تلاحقه، وأسعار تتغير بمجرد أن يعرف البائع أنه أمام أجنبي.

لا تسول و لا استغلال ..ماذا يجد السائح في الجزائر؟ (مقال رأي)

وقد خرج مؤثرون من تجارب سفر مختلفة وهم يتحدثون عن التسول الذي يطارد الزائر، أو عن محاولات استغلاله لأنه غريب عن المكان، لا يعرف الأسعار ولا العادات ولا حدود ما هو طبيعي وما هو مبالغ فيه.

لكن ماذا يحدث عندما يصل السائح إلى الجزائر؟

المفارقة أن الزائر قد يجد نفسه أمام سؤال مختلف تماما.

ليس: كم ستدفع؟

بل: هل أكلت؟

هذه الجملة البسيطة تختصر شيئا عميقا في الشخصية الاجتماعية الجزائرية. فالسائح، في كثير من المواقف، لا يُعامل باعتباره مجرد مستهلك وصل إلى البلد حاملا عملة أجنبية، وإنما قد يتحول، في لحظة، إلى ضيف.

وقد يجلس في مكان ما لتناول وجبة، ثم يجد من يرفض أن يأخذ ثمنها منه. يحاول الدفع، فيُقال له إنها ضيافة. وقد لا يكون صاحب المائدة غنيا ولا المطعم فاخرا، لكن فكرة أن يأكل الضيف ثم يدفع مقابل ما قدم له تبدو أحيانا أقل أهمية من فكرة إكرامه.

هنا تكمن خصوصية لا تستطيع شركات السياحة أن تصنعها بالإعلانات.

الضيافة الجزائرية ليست دائما خدمة سياحية. إنها سلوك اجتماعي.

فالجزائري الذي يفتح مائدته لغريب لا يفكر بالضرورة بمنطق العائد الاقتصادي. إنه يستحضر ثقافة قديمة ترى أن إطعام الضيف شرف، وأن مشاركة الطعام نوع من التقارب، وأن الغريب حين يدخل البيت أو يجلس إلى المائدة يصبح، ولو مؤقتا، واحدا من أهله.

ولذلك قد يجد السائح نفسه في موقف لا يشبه ما اعتاده في أماكن أخرى: شخص لا يعرفه يدله على الطريق، وآخر يعرض عليه القهوة، وثالث يصر على أن يتذوق الطعام المحلي، وربما صاحب مطعم يرفض في النهاية أن يتقاضى منه ثمن الوجبة.

لا يعني ذلك أن الجزائر خالية من مظاهر الاستغلال أو أن كل سائح سيعيش التجربة نفسها. فكل بلد له استثناءاته، وكل تجربة سفر تختلف باختلاف المكان والظروف والأشخاص.

لكن هناك فرقا بين أن تكون الضيافة جزءا من صناعة السياحة وأن تكون جزءا من الثقافة اليومية للناس.

وهذا الفرق مهم.

فالزائر قد ينسى اسم الفندق الذي أقام فيه، وقد تتشابه أمامه المطاعم والمتاجر والمعالم التي زارها، لكنه نادرا ما ينسى إنسانا قابله في الطريق وأشعره بأنه ليس غريبا.

والجزائر تملك من مقومات السياحة ما يكفي لصناعة وجهة عالمية: شريط ساحلي طويل، وصحراء تمتد بلا نهاية، وجبال ومدن عتيقة وقصور وآثار وواحات وذاكرة تاريخية وثقافية غنية.

لكن هناك موردا آخر لا يظهر في الخرائط ولا في الإحصاءات السياحية: الإنسان الجزائري نفسه.

ذلك الإنسان الذي قد لا يمتلك فندقا، لكنه يعرف كيف يستقبل ضيفا.

وقد لا يملك برنامجا سياحيا متكاملا، لكنه يستطيع أن يترك في ذاكرة السائح حكاية.

وقد لا يستطيع أن يشرح له تاريخ المكان بكل تفاصيله، لكنه قد يضع أمامه طبقا من الطعام ويقول له:

كل… أنت ضيفنا.

في عالم أصبحت فيه السياحة صناعة ضخمة، وأصبح السائح في بعض الأماكن رقما في دفتر الإيرادات، تبدو هذه التفاصيل الصغيرة أكثر أهمية مما نعتقد.

فالسياحة لا تُقاس فقط بعدد الزوار، ولا بعدد الليالي الفندقية، ولا بحجم الأموال التي ينفقونها.

أحيانا، تُقاس أيضا بما يقولونه عن البلد عندما يعودون إلى أوطانهم.

وربما تكون أجمل دعاية يمكن أن تحملها الجزائر إلى العالم ليست صورة لمعْلم سياحي، وإنما قصة سائح يقول لأصدقائه:

ذهبت إلى الجزائر كسائح… وغادرتها وأنا أشعر أنني كنت ضيفا.

وهذه صورة لا تُشترى بالمال، ولا تصنعها حملة إعلانية.

إنها تُصنع على مائدة.

بوجبة قد لا يُطلب ثمنها، وبكلمة بسيطة تقول كل شيء:

«أكلت ؟»
ملاحظة: مقال رأي لا يعبر بالضرورة عن السياسة التحريرية لبوابة الجزائر

شارك المقال
الكاتب(ة)
الجزائر
شارك المقال

عمار بلاني في قراءة مابين السطور.. لماذا تريد نواكشوط لجنة بشأن حدود الصحراء الغربية؟

عمار بلاني في قراءة مابين السطور.. لماذا تريد نواكشوط لجنة بشأن حدود الصحراء الغربية؟

مقال رأي بقلم : الدبلوماسي الجزائري السابق عمار بلاني

«من طنجة إلى الكويرة»: صيغة تثير تساؤلات في نواكشوط

في 31 أكتوبر 2025، غداة اعتماد مجلس الأمن القرار 2797، قال محمد السادس: «لقد حان وقت المغرب الموحد الممتد من طنجة إلى الكويرة، الذي لن يجرؤ أحد على المس بحقوقه أو تجاوز حدوده التاريخية».

عمار بلاني في قراءة مابين السطور.. لماذا تريد نواكشوط لجنة بشأن حدود الصحراء الغربية؟
السفير الجزاري السابق عمار بلاني

ولم تمر الإشارة إلى الكويرة، مقرونة بالحديث عن «الحدود التاريخية»، مرور الكرام في نواكشوط. فقد أثارت هذه الصيغة، بما تنطوي عليه من نزعات توسعية، انتباه نواكشوط.

عمار بلاني في قراءة مابين السطور.. لماذا تريد نواكشوط لجنة بشأن حدود الصحراء الغربية؟

وفي هذا السياق، طلبت نواكشوط، في إطار المناقشات حول الصحراء الغربية، إنشاء لجنة تتولى توضيح الحدود الدولية النهائية والدائمة للإقليم، الذي لا يزال وضعه القانوني والسياسي موضع تحديد، وذلك «بشكل توافقي».

لماذا الآن؟ من منظور نواكشوط، يبدو أن المسار السياسي بشأن الصحراء الغربية يدخل الآن مرحلة عملية قد تفضي إلى إعادة تشكيل ترابي جديدة.

عمار بلاني في قراءة مابين السطور.. لماذا تريد نواكشوط لجنة بشأن حدود الصحراء الغربية؟

غير أن هذا التصور يستند إلى فرضية خاطئة، تتمثل في التوصل إلى تسوية تقوم على الحكم الذاتي الذي تقترحه الرباط. وترفض جبهة البوليساريو هذا الخيار، وتواصل المطالبة بحق الإقليم في تقرير المصير.

وفي استباقها الذي يبدو متسرعاً إلى حد بعيد، تسعى موريتانيا بالتالي إلى معالجة مسألة الحدود قبل أن يؤدي أي اتفاق سياسي محتمل إلى خلق وقائع جديدة على الأرض.

ويعكس ذلك رغبتها في ألا تجد نفسها، بعد «التوصل إلى التسوية»، أمام تداعيات ترابية أو أمنية لم يكن بمقدورها مناقشتها مسبقاً.

عمار بلاني في قراءة مابين السطور.. لماذا تريد نواكشوط لجنة بشأن حدود الصحراء الغربية؟

ولا تملك موريتانيا، من الناحية القانونية، أي مطالبة بالسيادة على الكويرة، التي تسيطر عليها فعلياً، بعدما تخلت سنة 1979 عن مطالبها الإقليمية في الصحراء الغربية.

ويتمثل هاجسها في الحفاظ على الوضع القائم حول هذه المنطقة الاستراتيجية، وضمان ألا تفضي التسوية المستقبلية لقضية الصحراء إلى خلق وقائع ترابية جديدة، من دون موافقتها، على مقربة مباشرة من ميناء نواذيبو الاستراتيجي.

الكويرة على مقربة مباشرة من نواذيبو

تنبع حساسية المسألة أيضاً من العامل الجغرافي. تقع الكويرة في الجزء الغربي من شبه جزيرة رأس نواذيبو، على مسافة تقارب 13 كيلومتراً جواً من نواذيبو. وتتقاسم موريتانيا والصحراء الغربية، بحكم الأمر الواقع، شبه الجزيرة نفسها، حيث تقع موريتانيا في الشرق والصحراء الغربية في الغرب.

وتُعد نواذيبو المركز البحري والاقتصادي الرئيسي في شمال موريتانيا. وبالتالي، فإن أي تطور مهم في الكويرة، ولا سيما في المجالات المينائية والسياحية واللوجستية، قد تكون له تداعيات على محيطها الاستراتيجي المباشر.

المشاركة الإماراتية

يضاف إلى هذا القرب الجغرافي بُعد اقتصادي جديد. فقد أفادت معلومات نُشرت في فبراير 2026 بوجود مشاريع مغربية في الكويرة بمشاركة شركاء إماراتيين، ولا سيما في مجالات السياحة والإيواء والتطوير العمراني.

وتمنح المشاركة الإماراتية هذه المشاريع بُعداً يتجاوز العلاقة الثنائية بين الرباط ونواكشوط. فهي تدخل فاعلاً اقتصادياً إقليمياً إضافياً في منطقة تقع على بعد بضعة كيلومترات من نواذيبو. ومع ذلك، ينبغي التمييز بين المشاريع المعلنة والبنى التحتية التي أُنجزت فعلياً أو بدأ تنفيذها على الأرض. ولا تزال أهم الأشغال المغربية الموثقة في هذا الجزء من الصحراء متركزة في مناطق أبعد شمالاً، ولا سيما حول الداخلة والكركرات.

نقطة احتكاك محتملة جديدة بين الرباط ونواكشوط

بالنسبة إلى نواكشوط، تشكل تصريحات محمد السادس بشأن مغرب «من طنجة إلى الكويرة»، والإشارة إلى «الحدود التاريخية»، ودخول المسار السياسي مرحلة أكثر عملية، وفقاً لتقييمها، والإعلان عن مشاريع في الكويرة مع شركاء إماراتيين، مجموعة من المؤشرات التي تستدعي مزيداً من اليقظة.

ومن ثم، تكتسب المطالبة الموريتانية بإنشاء لجنة معناها الكامل. فنواكشوط تريد أن تُحسم مسألة الحدود ضمن إطار توافقي قبل أن يصل المسار السياسي إلى نهايته ويخلق وقائع ترابية يصعب التراجع عنها.

ووفاءً لسياستها القائمة على التوازن والحياد الإيجابي، تحافظ موريتانيا اليوم على علاقات جيدة مع المغرب والجزائر. كما تواصل الاعتراف بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، والحفاظ على اتصالات نشطة مع جبهة البوليساريو، مع تقليص مستوى الحضور المؤسسي الممنوح للجبهة، تفادياً لإغضاب المغرب.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

مقالات الرأي
شارك المقال

عمر هلال.. سفــيهٌ بدرجـة سفيـرِ!

عمر هلال.. سفــيهٌ بدرجـة سفيـرِ!

بقلم:أ. محـمد الهـادي الحســني

الــدول المحترمة تحرص أشد الحرص على أن يكون ممثلوها عند الدول الأخرى، أو في المنظمات الإقليمية أو الدولية من أحسن العناصر الذين يحسنون الكلام مبنى ومعنى، وقد كان “سفير” قريش للقبائل العربية هو العملاق عمر بن الخطاب قبل أن يشرح الله صدره للإسلام ويهدي قلبه.

عمر هلال.. سفــيهٌ بدرجـة سفيـرِ!
محـمد الهـادي الحســني

لدولة “المروك” سفيه بدرجة سفير في الأمم المتحدة اسمه عمر هلال، ولا يتوقع من هذا الهلال أن يصير بدرا.. هذا “الكائن” كلما تدخل في الأمم المتحدة أضحك بـ”بسفاهته” الموتى في اللحود والأطفال في المهود، و”المهابل” في المستشفيات.. خاصة بلكنته التي تذهب جمال أجمل لسان في الوجود، وهو اللسان العربي، الذي اصطفاه الله لكتابه الأكرم والأقوم.

سمعت هذا “السفيه” “يهدر” بأن بلاده عريقة، بينما لم يكن للجزائر وجود قبل 1962.

لو كان هذا “الكائن” عاقلا لعاقلنه كما يقول العرب، ولكن هذا “الكائن” الذي “حارت البرية فيه”، كما يقول المعري، لا يملك عقلا لأدله على كتب مغربية تثبت أن للجزائريين تاريخا قبل مرّوكه..

ولأكتف بفترة ما بعد دخول الإسلام إلى شمال إفريقيا.. إن أول دولة أقامها أسلاف الجزائريين في الإسلام هي “الدولة الرستمية” وعاصمتها تيهرت، وذلك قبل أول دولة إسلامية في المروك، وهي الدولة الإدريسية بعشر سنوات، وارجع إلى كتب التاريخ لعلك تفهم ذلك، أما أنا “فليس عليّ إفهام البقر”، كما يقول “آية الله” الإبراهيمي، كما وصفه محمد إبراهيم الكتاني العالم المغربي في جريدة “العلم” المغربية.

عمر هلال.. سفــيهٌ بدرجـة سفيـرِ!
عمر هلال

فإن قلت -أيها السفيه- إن أمراء الدولة الرستمية ليسوا من أبناء الجزائر، فأكد لي -ولن تستطيع- أن أمراء الدولة الإدريسية كانوا مرّوكيين، وأكد لي أن ملوك الدولة الموحدية لم يكونوا من أسلاف الجزائريين.

ولنأت إلى فترة التاريخ الحديث حيث تحالف الشعب الجزائري مع الخلافة العثمانية لمواجهة الصليبية الأوروبية وأهم هذه المواجهات ذلك النصر المؤزر الذي أحرزه أسلافنا الجزائريون ضد أكبر إمبراطور أوروبي في التاريخ الحديث وهو شارل الخامس في مثل هذا الشهر من عام 1541.

فإن قلت أيها “السفيه” إن الجزائر كانت “تابعة” للخلافة العثمانية، أقول لك: لماذا لا تعقد الدول الأوروبية وأمريكا معاهدات مع الدولة العثمانية، وتعقدها مع الجزائر مباشرة، واقرأ – إن كنت تعرف كيف تقرأ- كتاب “مراسلات ملوك فرنسا مع حكام الجزائر”، الذين كانوا مسلمين من غير النظر إلى أعراقهم.. إذ منهم من النصارى الذين أسلموا وجاهدوا أقوامهم النصارى مثل حسن قينزيانو، وعلي بتشيني، ولكن المجاهدين كان أكثرهم جزائريين.

عندما سمعت “هدرة” سفيه المروك في الأمم المتحدة “ضحكت حتى أذني”، كما يقول الإخوة التونسيون، وتذكرت أبياتا للعالم الكبير الخليل بن أحمد التي صنّف فيها الناس أربعة أصناف هي:

رجل يدري ويدري أنه يدري فذاك عالم فسلوه

ورجل يدري ولا يدري أنه يدري فذاك ناس فذكّروه

ورجل لا يدري ويدري أنه لا يدري فذاك مسترشد فعلّموه

ورجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري

فذاك جاهل فأبعدوه.

ولاشك أنك أكدت -بهدرتك- أنه حائز على الجائزة الأولى في الصنف الرابع، ولو قدّر لـ”سيدك” أن يطلع على هذه الكلمة فسيعزلك، ويعيدك إلى “ساحة الفنا” في مراكش لتمارس “اليقشة” لأنك لست أهلا لمنصب سفير.

الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن الخط التحريري لبوابة الجزائر

شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

عمار بلاني يفضح إزدواجية معايير فرنسا العابرة للحدود.. ما علاقة إيران؟

عمار بلاني يفضح إزدواجية معايير فرنسا العابرة للحدود.. ما علاقة إيران؟

بوابة الجزائر الإخبارية: قال الدبلوماسي الجزائري عمار بلاني إن المشهد بين فرنسا وإيران يشهد مفارقة لافتة، بعدما كانت باريس لسنوات توزّع دروسًا في الديمقراطية والحريات العامة واحترام المتظاهرين، قبل أن تنقلب الأدوار وتصبح طهران هي التي تستدعي السفير الفرنسي للاحتجاج على طريقة تعامل السلطات الفرنسية مع المتظاهرين.

عمار بلاني يفضح إزدواجية معايير فرنسا العابرة للحدود.. ما علاقة إيران؟
عمار بلاني

وأشار بلاني إلى أن اللافت في هذا السياق هو اختلاف اللغة المستخدمة من جانب باريس موضحًا أنه عندما تعلّق فرنسا على المظاهرات في إيران، تتحدث عن الحريات العامة، بينما عندما تعلّق إيران على المظاهرات في فرنسا، تتحدث باريس عن التضليل والتلاعب

عمار بلاني يفضح إزدواجية معايير فرنسا العابرة للحدود.. ما علاقة إيران؟

وأضاف أن المشهد يأخذ بُعدًا يكاد يكون تعليميًا، معتبرًا أن فرنسا لا تستسيغ كثيرًا أن تطبّق إيران بدورها الأداة الدبلوماسية نفسها التي تستخدمها باريس.

وختم بلاني بالقول إن من كان يسقي الآخرين اكتشف أن الساقية تعمل في الاتجاهين

#عمار بلاني#فرنسا
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
في الواجهة
شارك المقال

ترامب وأوروبا.. حليف يتحدث من موقع الوصاية!

ترامب وأوروبا.. حليف يتحدث من موقع الوصاية!

مقال رأي بقلم أحمد بوطاف : إعلامي جزائري – الدوحة

الأراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن الخط التحريري لبوابة الجزائر

من السخرية من القادة الأوروبيين إلى الضغط عليهم في ملفات الطاقة والأمن وصولا إلى تفسير احتجاجات فرنسا باعتبارها نتيجة للهجرة ورغبة الإسلام في السيطرة يبدو أن دونالد ترامب يتعامل مع أوروبا بوصفها شريكا يحتاج إلى التوجيه أكثر مما يراها حليفا ندا. وفي قلب هذا المشهد تقف فرنسا التي تحولت خلال الأشهر الأخيرة إلى إحدى أكثر العواصم الأوروبية تعرضا لانتقادات الرئيس الأميركي.

ترامب وأوروبا.. حليف يتحدث من موقع الوصاية!
أحمد بوطاف

لم يعد الخلاف بين دونالد ترامب والقادة الأوروبيين مجرد تباين في الرؤى حول التجارة أو الدفاع أو الحرب في أوكرانيا. فخطاب الرئيس الأميركي تجاه أوروبا أخذ في مناسبات عديدة منحى أكثر حدة تجاوز الانتقاد السياسي إلى التشكيك في كفاءة القادة الأوروبيين ووصف سياساتهم بالضعف والتدخل في قضايا داخلية تخص دولا حليفة للولايات المتحدة.

ترامب وأوروبا.. حليف يتحدث من موقع الوصاية!

وفي أحدث فصول هذا السجال لم يتردد ترامب في التعليق على الاحتجاجات التي تشهدها فرنسا واضعا لها تفسيرا يتجاوز الأسباب التي يطرحها المحتجون أنفسهم. فقد اعتبر أن ما يحدث في فرنسا يرتبط بالهجرة الجماعية الخارجة عن السيطرة وأن الأمر لا يتعلق بالمدارس بل بما وصفه برغبة الإسلام في السيطرة على بلد كان عظيما ذات يوم.

ترامب وأوروبا.. حليف يتحدث من موقع الوصاية!

جاء ذلك بينما كانت فرنسا تشهد واحدة من أوسع موجات الاحتجاج الطلابي في السنوات الأخيرة حيث امتدت التحركات إلى مدن عدة وشارك فيها عشرات الآلاف. وبدأت الاحتجاجات أساسا من مطالب مرتبطة بتدهور أوضاع المدارس ونقص المدرسين واكتظاظ الفصول ونقص الموارد قبل أن تتسع دائرتها وتنضم إليها نقابات ومعلمون وأولياء أمور.

ولا يعني ذلك أن الاحتجاجات خلت من أعمال العنف أو المواجهات مع الشرطة. فقد شهدت مدن فرنسية عدة صدامات وعمليات تخريب ووقعت إصابات في صفوف الطلاب وعناصر الشرطة. لكن تحويل حركة احتجاجية ذات مطالب اجتماعية وتعليمية إلى دليل على رغبة الإسلام في السيطرة يمثل قفزة سياسية تتجاوز الأسباب التي طرحتها الجهات الفرنسية المشاركة في الاحتجاجات.

ليست هذه المرة الأولى التي يختار فيها ترامب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هدفا لتعليقاته الحادة. فمنذ عودته إلى البيت الأبيض تراكمت الخلافات بين الرجلين حول ملفات متعددة من الرسوم الجمركية إلى الحرب في الشرق الأوسط مرورا بأوكرانيا ومستقبل العلاقة بين أوروبا والولايات المتحدة.

ترامب وأوروبا.. حليف يتحدث من موقع الوصاية!

وفي أكثر من مناسبة سخر ترامب علنا من ماكرون ووجه انتقادات إلى مواقفه السياسية كما تناول بطريقة ساخرة جوانب شخصية مرتبطة بالرئيس الفرنسي وزوجته. وهي مواقف أثارت استياء في فرنسا واعتبرت مؤشرا على أسلوب مختلف في التعامل مع الحلفاء الأوروبيين.

لكن الأهم من هذه الوقائع المنفردة هو النمط الذي تكشفه. فترامب لا يتحدث إلى القادة الأوروبيين دائما باعتبارهم رؤساء حكومات دول حليفة تمتلك مصالح ومواقف مستقلة وإنما كثيرا ما يتعامل معهم بمنطق الصفقات. ماذا يقدمون للولايات المتحدة وكم ينفقون على الدفاع وهل ينفذون ما تطلبه واشنطن وهل يتبنون مواقف الرئيس الأميركي في القضايا التي يعتبرها أولوية.

وفي ملف الديزل ظهر هذا الأسلوب بصورة أكثر وضوحا. فقد ضغطت الإدارة الأميركية على فرنسا وألمانيا للإفراج عن مخزوناتهما الطارئة من الديزل في ظل اضطرابات أسواق الطاقة وارتفاع الأسعار. وترافقت الضغوط مع تهديدات بإمكان فرض قيود على صادرات الديزل الأميركية إلى أوروبا إذا لم تتحرك الدول الأوروبية.

المخزونات الاستراتيجية الأوروبية ليست مجرد سلعة يمكن إخراجها من المستودعات بقرار سياسي عابر. إنها جزء من منظومة أمن الطاقة واحتياطي يستخدم في مواجهة أزمات الإمداد المفاجئة. ومع ذلك تعاملت واشنطن مع المسألة باعتبارها أداة ضغط يمكن استخدامها لدفع الحلفاء إلى التحرك وفقا للأولوية الأميركية.

وفي النهاية وافقت دول مجموعة السبع على إطلاق كميات كبيرة من النفط والديزل من المخزونات الاستراتيجية خلال الأشهر التالية في محاولة لتهدئة الأسواق وتخفيف ضغوط الإمدادات. وكانت فرنسا نفسها من بين الدول التي دفعت باتجاه الإفراج عن جزء من المخزونات الأوروبية.

لكن طريقة الوصول إلى القرار تظل ذات دلالة سياسية. فقد جاء الاتفاق بعد ضغط أميركي قوي في وقت تواجه فيه أوروبا أصلا أزمة طاقة وضغوطا اقتصادية وتحتاج إلى الحفاظ على هامش أمان في مخزوناتها.

وهكذا بدا الأمر بالنسبة إلى كثير من المراقبين أقرب إلى استخدام القوة الاقتصادية الأميركية لانتزاع تنازلات من حلفاء تقليديين لا إلى عملية تشاور متكافئة بين أطراف متساوية.

ولا تقف هذه النظرة عند فرنسا. فترامب وجه انتقادات متكررة إلى عدد من العواصم الأوروبية واتهم دولا بالقارة بالضعف والتراجع والفشل في التعامل مع الهجرة وعدم تحمل مسؤولياتها الدفاعية. كما انتقد إسبانيا وألمانيا وبريطانيا وغيرها من الدول بسبب سياساتها أو مواقف قادتها.

ترامب وأوروبا.. حليف يتحدث من موقع الوصاية!

وتتكرر في خطاب الرئيس الأميركي مفردات من قبيل أوروبا الضعيفة والقادة غير الأكفاء والدول التي لا تنفق بما يكفي على الدفاع والسياسات الفاشلة في ملف الهجرة.

وقد يكون لبعض هذه الانتقادات أساس في نقاشات حقيقية داخل أوروبا. فالقارة تواجه بالفعل تحديات عميقة تبدأ بالحرب الروسية في أوكرانيا ولا تنتهي عند أزمة الطاقة والضغوط الاقتصادية وتزايد الاستقطاب السياسي وملف الهجرة. لكن المشكلة تكمن في الطريقة التي يعرض بها ترامب هذه الأزمات إذ يحولها غالبا إلى دليل على فشل أوروبا برمتها ثم يقدم نفسه باعتباره الطرف القادر على فرض الحل.

تكمن حساسية خطاب ترامب في أنه يأتي من رئيس دولة ليست مجرد قوة عظمى بل رأس التحالف الغربي الذي اعتمدت عليه أوروبا لعقود في مجال الأمن والدفاع.

وهنا تنشأ المفارقة. كلما ازدادت حاجة الأوروبيين إلى الولايات المتحدة في ظل الحرب الروسية على أوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط اتسعت قدرة واشنطن على ممارسة الضغط عليهم. وكلما ازداد اعتماد أوروبا على القدرات الأميركية في الدفاع والطاقة والتكنولوجيا أصبح الخلاف مع ترامب أكثر صعوبة بالنسبة إلى القادة الأوروبيين.

وهذا يفسر جزئيا الحذر الأوروبي في الرد على الرئيس الأميركي. فالقادة الأوروبيون يستطيعون الاعتراض على تصريحاته لكنهم لا يستطيعون بسهولة تحويل الخلاف السياسي إلى قطيعة استراتيجية. أوروبا تحتاج إلى المظلة الأمنية الأميركية كما تحتاج في بعض القطاعات إلى السوق الأميركية وإمدادات الطاقة الأميركية. وفي المقابل تحتاج الولايات المتحدة إلى أوروبا بوصفها كتلة اقتصادية وسياسية وعسكرية لا يمكن تجاهلها.

ترامب وأوروبا.. حليف يتحدث من موقع الوصاية!

غير أن ميزان الاعتماد هذا يمنح ترامب مساحة واسعة للتفاوض من موقع قوة.

وهو ما يفسر أيضا انتقال الخلاف من الغرف المغلقة إلى العلن. فالرئيس الأميركي يستخدم المنصات الاجتماعية والمؤتمرات الدولية والمناسبات الرسمية لتوجيه رسائل مباشرة إلى الحكومات الأوروبية وأحيانا إلى الرأي العام الأوروبي نفسه.

ومن بين القادة الأوروبيين يبدو ماكرون الأكثر إزعاجا لترامب ليس لأنه الأكثر عداء للولايات المتحدة وإنما لأنه الأكثر إصرارا على إبراز فكرة الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي.

فرنسا تريد لأوروبا أن تكون قادرة على الدفاع عن مصالحها وأن تمتلك هامشا مستقلا في السياسة الخارجية والأمن والدفاع. وهذه الرؤية تتقاطع أحيانا مع واشنطن لكنها تصطدم في أحيان أخرى مع تصور ترامب لعلاقة الحلفاء بالولايات المتحدة.

لذلك فإن التوتر بين الرجلين يتجاوز شخصيتيهما. إنه يعكس خلافا أعمق حول سؤال أساسي وهو هل أوروبا شريك للولايات المتحدة أم منطقة نفوذ أميركية يتعين عليها أن تتكيف مع أولويات واشنطن.

في ملف الديزل ظهر الخلاف بصيغة اقتصادية. وفي ملف أوكرانيا ظهر بصيغة أمنية. وفي قضايا التجارة ظهر بصيغة مالية. أما في تصريحات ترامب الأخيرة عن الاحتجاجات الفرنسية فقد انتقل الخلاف إلى المجال الاجتماعي والثقافي.

وهنا تصبح المسألة أكثر حساسية لأن الرئيس الأميركي لم يكتف بانتقاد سياسة الحكومة الفرنسية بل قدم تفسيرا لمجتمع فرنسي كامل رابطا احتجاجات طلابية بمسألة الهجرة والإسلام.

قد يرى ترامب في ذلك تدخلا في نقاش سياسي يرتبط بالهجرة والأمن وصعود الإسلام السياسي. لكن منتقديه يرون في خطابه تجاوزا للحدود التقليدية بين الحليف والتدخل الخارجي خصوصا عندما يقدم تفسيرا لأزمة اجتماعية داخل دولة ذات سيادة من دون الاكتفاء بالمعطيات التي تطرحها الجهات الفرنسية المعنية.

المشهد الأوروبي اليوم لا يشبه أوروبا التي عرفها التحالف الغربي خلال العقود الماضية. فالقارة لم تعد قادرة على افتراض استمرار الحماية الأميركية بالشروط نفسها لكنها في الوقت ذاته لم تصل بعد إلى مرحلة تستطيع فيها الاستغناء عن الولايات المتحدة.

وهذه الفجوة هي التي تمنح ترامب قوته في التعامل مع الأوروبيين.

فهو يدرك أن القادة الذين ينتقدهم يحتاجون إليه ويدرك أيضا أن أوروبا رغم قوتها الاقتصادية لا تزال تعتمد على الولايات المتحدة في ملفات استراتيجية حاسمة. لذلك لا يتعامل مع الخلافات بوصفها خلافات بين أنداد بل بوصفها مفاوضات ينبغي أن تنتهي في نهاية المطاف إلى تنازلات من الطرف الآخر.

لكن هذه السياسة تحمل في المقابل كلفة استراتيجية على الولايات المتحدة نفسها.

فالحليف الذي يشعر بأنه يتعرض للإهانة أو الابتزاز بصورة متكررة قد لا يقطع علاقته بواشنطن لكنه سيبدأ تدريجيا في البحث عن بدائل. وقد يدفع ذلك أوروبا إلى تسريع بناء قدراتها الدفاعية والاقتصادية وفي مجال الطاقة ليس فقط لمواجهة روسيا أو أزمات الأسواق وإنما أيضا لتقليل اعتمادها على القرار الأميركي.

وهنا قد يكون أكبر أثر لخطاب ترامب أنه يدفع الأوروبيين من حيث لا يريد إلى تحقيق الهدف الذي طالما تحدث عنه بعض قادتهم وهو بناء أوروبا أكثر استقلالا عن الولايات المتحدة.

في نهاية المطاف لا تكشف تصريحات ترامب المتكررة تجاه فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإسبانيا عن شخصية رئيس أميركي يفضل الصدام اللفظي فحسب بل عن تحول أعمق في العلاقة عبر الأطلسي. فواشنطن لم تعد تتحدث إلى أوروبا بلغة الشراكة التقليدية وحدها وأوروبا لم تعد تستطيع التعامل مع الولايات المتحدة باعتبارها الحليف الذي يمكن ضمانه مهما كانت الظروف.

وبين ضغط الديزل وانتقادات الهجرة والسخرية من القادة والتدخل في تفسير احتجاجات الشارع الفرنسي تتبلور صورة جديدة لعلاقة قديمة. الولايات المتحدة لا تزال القوة الأقوى داخل المعسكر الغربي لكن أوروبا بدأت تدرك أن الاعتماد على القوة الأميركية له ثمن سياسي.

أما فرنسا التي اختارت طويلا أن تكون صوتا للاستقلال الأوروبي داخل التحالف الغربي فتجد نفسها اليوم في مواجهة رئيس أميركي لا يتردد في التعامل مع أزماتها الداخلية كما يتعامل مع ملفات التجارة والطاقة والدفاع بمنطق القوة والضغط والصفقة.

والسؤال الذي يبقى مفتوحا ليس ما إذا كان ترامب سيواصل انتقاد أوروبا فكل المؤشرات تقول إنه سيفعل وإنما إلى أي مدى يستطيع القادة الأوروبيون مواصلة تحمل هذا الأسلوب من دون أن يتحول الاستياء المتراكم إلى مشروع سياسي واقتصادي حقيقي لفك الارتباط التدريجي عن واشنطن

شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

عمار بلاني يفتح النار على دوهاميل : وريث سلالة إعلامية ومدّعٍ عام للجزائر!

عمار بلاني يفتح النار على دوهاميل : وريث سلالة إعلامية ومدّعٍ عام للجزائر!

مقال رأي بقلم : الدبلوماسي الجزائري السابق عمار بلاني

في مواجهة سيغولين روايال، طرح بنجامان دوهاميل السؤال نفسه، وأعاد صياغته، وألحّ عليه، محاولاً انتزاع كلمة واحدة من محاورته. «سلطوية»، تلك كانت الغنيمة التحريرية التي أراد دوهاميل بشدة أن يعلّقها على الجزائر.

عمار بلاني يفتح النار على دوهاميل : وريث سلالة إعلامية ومدّعٍ عام للجزائر!
عمار بلاني

المشكلة ليست في أن يسأل صحفي روايال عن الجزائر. المشكلة أنه بدا وكأنه يريد انتزاع إجابة بعينها، بدلاً من الاستماع إلى ما تقوله. وحين رفضت الضيفة الوصف الذي كان ينتظره، تحوّل الحوار إلى عملية ضغط متواصل.

عمار بلاني يفتح النار على دوهاميل : وريث سلالة إعلامية ومدّعٍ عام للجزائر!

وتكتسب هذه الإصرارية نكهة خاصة حين تصدر عن بنجامان دوهاميل، وريث مدلل ومدعوم من سلالة إعلامية حقيقية. فهو ابن باتريس دوهاميل وناتالي سان-كريك، وابن شقيق آلان دوهاميل. ولم يدخل بالتأكيد إلى عالم الإعلام السمعي البصري بمحض الصدفة. ثلاثة أجيال، ومناصب مرموقة عدة، وحضور عائلي يجسد إعادة إنتاج النخب الإعلامية الفرنسية إلى ما لا نهاية.

لا أحد يلومه لأنه ابن والديه. لكن لا أحد ملزم أيضاً بأن ينسى من أين جاء الكرسي الذي يجلس عليه. وها هو اليوم مستقر في قناة BFMTV، إحدى أبرز المنصات الفرنسية للتعليق السياسي المتواصل. وهي قناة تبدو فيها بعض الأسئلة أحياناً وكأن إجاباتها وصلت مغلّفة معها مسبقاً، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالجزائر.

عمار بلاني يفتح النار على دوهاميل : وريث سلالة إعلامية ومدّعٍ عام للجزائر!

لكن على هذا الفتى قليل الخبرة أن يفتح عينيه أيضاً، وأن ينظر إلى بلده قبل أن يوزع شهادات الديمقراطية على الآخرين.

خلال احتجاجات السترات الصفراء، أطلقت الشرطة الفرنسية 13,460 طلقة من أسلحة LBD، وفقاً للمفتشية العامة للشرطة الوطنية IGPN. وفي عام 2023، أحصت IGPN ما زال 21,989 عملية إطلاق. وتُعد فرنسا من بين الدول القليلة التي تستخدم هذه الأسلحة ذات المقذوفات المطاطية بصورة اعتُبرت مفرطة، إلى درجة أن استخدامها أثار انتقادات عديدة، ولا سيما في مجلس أوروبا.

لذلك، قبل أن يحاول دوهاميل انتزاع كلمة «سلطوية» من سيغولين روايال، سيكون من الأفضل له أن ينظر إلى ممارسات حفظ النظام في بلده. فالديمقراطية لا تُعرّف بالدروس الزائفة التي تلقيها على الآخرين. وهي تُقاس أيضاً بالطريقة التي تعامل بها المتظاهرين اليوم، ولا سيما عندما تطال أعمال العنف الشرطي بصورة غير متناسبة ومتعمدة السكان السود والمغاربيين.

وبما أن هذا الصحفي، الذي وُلد وفي فمه ملعقة من ذهب، يوزع بهذه السهولة شهادات الفضيلة الديمقراطية، يفرض سؤال نفسه: أي ديمقراطية نتحدث عنها؟ أهي تلك التي تعلن حقوق الإنسان، بينما تسببت أسلحة LBD فيها في فقدان متظاهرين وطلاب ثانويين لأعينهم؟

أم تلك التي تطالب الآخرين بكمال ديمقراطي ترفض أحياناً أن تنظر إليه في مرآتها؟ هذا سؤال كان بإمكان دوهاميل أن يطرحه على نفسه.

لكن، كما فعلت والدته حين ضُبطت متلبسة بالغش أثناء مناظرة، فمن المرجح أنه سيفضل التهرب من الإجابة. يبدو أن بعض العادات تنتقل بالفعل من جيل إلى جيل. إنها تجري في العروق.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر