بوابة الجزائر الاخبارية: بعد سنتين ونصف من كارثة زلزال الحوز، بدأت تتكشف بشكل أوضح ملامح الفشل المزمن لسياسات المخزن في التعامل مع واحدة من أكبر المآسي الإنسانية التي عرفها المغرب خلال العقود الأخيرة.
فبينما يواصل الإعلام الرسمي الترويج لـ”نجاحات” إعادة الإعمار، جاء تقرير الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر ليصف واقعا مختلفا تماما، عنوانه التهميش والمعاناة واستمرار آلاف الأسر في العيش وسط ظروف قاسية ومهينة.

التقرير الدولي أكد أن الأرقام التي تروج لها السلطات المغربية لا تعكس الحقيقة كاملة، إذ ما تزال مناطق واسعة، خصوصا القرى الجبلية والنائية، غارقة في الهشاشة والحرمان، في ظل تفاوت صارخ بين الوعود الرسمية والواقع الميداني.
ورغم مرور أكثر من عامين على الكارثة، لا تزال مئات العائلات تعيش داخل مساكن مؤقتة تفتقر لأبسط شروط الحياة الكريمة، بسبب العراقيل المالية والإدارية والتقنية التي عطلت عمليات الإيواء وإعادة البناء.
وكشف التقرير أن الأزمة الاجتماعية تفاقمت بشكل خطير بعد الزلزال، حيث انهارت مصادر رزق آلاف الأسر، وارتفعت نسب الفقر والعوز بشكل غير مسبوق. فالدخول تراجعت بشكل حاد، بينما أصبحت أعداد متزايدة من العائلات بدون أي مصدر دخل، في مشهد يعكس حجم الإهمال الذي يطبع سياسة المخزن تجاه سكان الأطلس المنكوب.
أما القطاع الصحي، فلا يزال يعاني من شلل واضح، إذ يضطر السكان إلى قطع مسافات طويلة للحصول على العلاج، في وقت تغيب فيه الرعاية النفسية والعقلية تقريباً، رغم الآثار العميقة التي خلفتها الكارثة على المتضررين، خاصة الأطفال والنساء.

وفي صفعة جديدة للرواية الرسمية، أشار التقرير إلى أن أكثر من نصف الأسر المتضررة فقدت قطعانها من الماشية، التي تشكل العمود الفقري لاقتصاد المناطق الجبلية، فيما اضطرت أغلبية العائلات إلى بيع ما تبقى لديها فقط لتأمين احتياجاتها الأساسية.
ورغم اعتماد نسبة كبيرة من السكان على تربية المواشي كمصدر وحيد للعيش، فإن النشاط أصبح غير مربح بفعل غياب الدعم الحقيقي وارتفاع تكاليف المعيشة.
كما فضح التقرير استمرار مظاهر التهميش الاجتماعي والتمييز، خصوصا تجاه النساء، مع ضعف الوعي بالحقوق وانعدام آليات الحماية والدعم، إلى جانب هشاشة الاستعداد للكوارث الطبيعية رغم التجربة المريرة التي عاشتها المنطقة.
ورغم حديث السلطات المغربية عن تقدم مشاريع إعادة الإعمار، إلا أن الأرقام نفسها تكشف حجم الفجوة بين الوعود والإنجازات. فعدد الوحدات السكنية التي تم الانتهاء منها لا يغطي كامل حجم الأضرار، بينما لا تزال مئات المدارس والمراكز الصحية والطرق في طور الأشغال بعد مرور عامين ونصف، ما يؤكد بطء الاستجابة الرسمية وعجز الدولة عن إعادة الحياة الطبيعية إلى المناطق المنكوبة.
ويبدو أن المخزن، الذي ينفق الملايير على الدعاية والصورة الخارجية، فشل مرة أخرى في اختبار التنمية الحقيقية والعدالة الاجتماعية، تاركا سكان الأطلس يواجهون مصيرهم بين الفقر والبرد والعزلة، في واحدة من أكثر الصور تعبيرا عن الهوة بين مغرب الشعارات ومغرب الواقع.










