بوابة الجزائر الاخبارية :على ضفاف نهر النيفا العريق بمدينة سانت بطرسبرغ الروسية، حيث التقت عواصم الثقافة والفكر في الدورة الثانية عشرة لـ “منتدى سانت بطرسبرغ الدولي للثقافات المتحدة“، لم تقتصر المشاركة الجزائرية على التمثيل البروتوكولي، بل تحولت إلى منصة لإبراز القوة الناعمة والسيادة الثقافية بأسلوب مفعم بالأصالة والسيادة. فقد خطفت وزيرة الثقافة والفنون الجزائرية مليكة بن دودة الأضواء، وهي تسير واثقة الخطى حاملةً إرثاً جزائرياً خالصاً يتمثل في “قفطان القاضي” المطرز بـ “برشمة الطاووس” الشهيرة، لتجعل من الزي التقليدي سفيرًا صامتًا ينطق بعراقة التاريخ الجزائري.

لم يكن هذا الحضور البصري المبهر بمعزل عن المضمون الفكري؛ فقد قدمت الوزيرة مداخلة رئيسية في جلسات المنتدى صباحاً، تمحورت حول “رسوخ التراث والسيادة الثقافية”، شددت فيها على أن بناء الأمم وقوة حضورها على الطاولة الدولية يبدآن حتمًا من القدرة الواعية على صون ما يعبّر عن الهوية، وجعل التراث حياً وفاعلاً في فضاءات الحوار بين الأمم، لا مجرد قطع تحفظ في المتاحف.

وتوجت هذه المشاركة النوعية بحضور حفل الختام الذي شهد خطاباً مهماً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تخللته إشارات واستحضارات لافتة لجزء من هذا التراث الأصيل، مما عكس صدى الطرح الجزائري وقدرته على فرض احترامه في المحافل العالمية الكبرى.


لقد نجحت وزيرة الثقافة والفنون من خلال هذه المحطة الدولية في إيصال رسالة واضحة مفادها أن السيادة الثقافية هي خط الدفاع الأول عن هوية الشعوب، وأن التراث الجزائري المتمثل في حليّ وأزياء كقفطان القاضي ورشمة الطاووس، هو ذاكرة متحركة وجسر تواصل حضاري يثبت أن الجزائر حاضرة بقوة في صياغة المشهد الثقافي العالمي.




















