بوابة الجزائر الإخبارية: دخل مشروع تطوير حقل منزل لجمت شمال الواقع في محيط لجمت في حوض بركين (الكتلة 405 ب) على بعد 220 كلم جنوب شرق حاسي مسعود في قلب الصحراء الجزائرية، مرحلة جديدة من التحضير الهندسي، مع إسناد أولي لعقد دراسات هندسية أساسية لشركة إندونيسية، في إطار المرحلة الخامسة من برنامج تطوير الحقل الذي يجمع بين سوناطراك والمجموعة الإندونيسية «برتامينا» والشريك الإسباني «ريبسول».

ويكتسي المشروع أهمية خاصة بالنظر إلى حجم الاستثمارات المبرمجة، والتي تتجاوز 800 مليون دولار، إلى جانب استهداف استرجاع موارد تقدر بنحو 150 مليون برميل مكافئ نفط. ويشمل البرنامج مجموعة من المنشآت والأعمال الرامية إلى تحسين مردودية الحقل، من بينها إنشاء وحدة لاسترجاع غاز البترول المسال ومنشأة لحقن المياه، إضافة إلى حفر آبار جديدة وربطها بالبنية التحتية الإنتاجية الموجودة.
وبحسب المعطيات المتداولة حول المشروع، فقد حصلت شركة Synergy Engineering الإندونيسية بصورة أولية على عقد يتعلق بدراسات الهندسة الأساسية والتصميم الأولي «FEED»، وهي مرحلة تقنية تسبق عادة إطلاق عمليات التنفيذ، حيث تسمح بضبط التصاميم والمواصفات وتحديد احتياجات المشروع من المعدات والطاقة وشبكات الربط وأنظمة التحكم والسلامة.
ويتمثل أحد أبرز مكونات المرحلة الجديدة في تطوير منشأة مخصصة لاسترجاع غاز البترول المسال، إلى جانب نظام لحقن المياه في المكامن. ومن شأن هذه المنشآت أن تساهم في رفع القيمة الاقتصادية للموارد المستخرجة، من خلال استرجاع كميات أكبر من المنتجات القابلة للتسويق وتحسين عملية استخراج النفط والمحافظة على ضغط المكمن.
إنتاج يفوق ملياري متر مكعب من الغاز سنويًا

وتكشف بيانات الإنتاج المتاحة عن الحجم المهم للنشاط الذي يعرفه حقل منزل لجمت. فقد بلغ إنتاج المنطقة خلال سنة 2023 حوالي 14.720 برميلًا من النفط الخام يوميًا، إلى جانب نحو 203.85 ملايين قدم مكعبة من الغاز يوميًا.
وباحتساب هذه الأرقام على مدار سنة كاملة، فإن إنتاج الغاز يعادل تقريبًا 5.77 ملايين متر مكعب يوميًا، أي ما يقارب 2.11 مليار متر مكعب سنويًا. غير أن هذه الأرقام تعكس مستويات الإنتاج المسجلة سنة 2023، ولا ينبغي اعتبارها توقعات رسمية للإنتاج خلال سنة 2026 أو حجم الزيادة التي ستوفرها المرحلة الخامسة.
وتندرج المرحلة الجديدة ضمن استراتيجية تستهدف الاستفادة بصورة أكبر من الحقول المنتجة أصلًا، بدل الاقتصار على تطوير اكتشافات جديدة، وذلك من خلال إدخال تقنيات ومنشآت إضافية تسمح برفع معدلات الاسترجاع وتحويل جزء أكبر من الموارد إلى منتجات قابلة للتسويق.
مناقصة دولية سبقت المرحلة الهندسية

وكان مشروع استرجاع غاز البترول المسال وحقن المياه قد ظهر ضمن مناقصة دولية حملت الرقم 2557 لسنة 2025، ونشرت في النشرة الخاصة بقطاع الطاقة والمناجم «BAOSEM» في نوفمبر 2025.
وتعلقت المناقصة بإعداد الدراسات الهندسية الأساسية الخاصة بوحدة استرجاع غاز البترول المسال ومنشأة حقن المياه، ضمن المرحلة الخامسة لتطوير الرقعة 405a. كما تم تمديد آجال إيداع العروض، قبل تحديد 24 جانفي 2026 كآخر أجل لاستلام الملفات.
وتشير وثائق المشروع إلى أن الحقل يقع في حوض بركين، على بعد نحو 275 كيلومترًا جنوب شرق حاسي مسعود، وهي منطقة تتوفر على منشآت إنتاج قائمة يمكن الاستفادة منها لربط المرافق الجديدة.
ورغم تطابق نطاق المشروع مع المعلومات المنشورة حول العقد الأولي المسند للشركة الإندونيسية، فإن الربط المباشر بين الشركة ورقم المناقصة المذكور يظل بحاجة إلى تأكيد رسمي إضافي، وفق المعطيات المتاحة.
800 مليون دولار لتطوير الموارد ورفع المردودية

ويعود مسار التعاون بين سوناطراك وبرتامينا وريبسول في منطقة منزل لجمت إلى اتفاقات سابقة، قبل أن يتوج بإبرام عقد جديد للمحروقات في جوان 2023، ضمن برنامج استثماري واسع.
ويشمل البرنامج، إلى جانب وحدة استرجاع غاز البترول المسال ومنشآت حقن المياه، حفر 12 بئرًا نفطية وآبار مخصصة لحقن المياه، وربط الآبار الجديدة بمنشآت الإنتاج، فضلاً عن مشاريع مرتبطة بتحسين استهلاك الطاقة والاعتماد على الطاقة الشمسية.
كما دخل عقد المحروقات الخاص بالمنطقة حيز التنفيذ في 7 جانفي 2025 لمدة تصل إلى 25 سنة، ما يوفر للشركاء إطارًا زمنيًا طويلًا لاستكمال مراحل التطوير واسترجاع الاستثمارات وإنجاز المنشآت المرتبطة بالمشروع.
وتبرز هذه المدة أهمية حقل منزل لجمت في الحسابات الاستثمارية للشركاء، خصوصًا أن تطوير الحقول القديمة أو المنتجة يتطلب استثمارات متواصلة للحفاظ على مستويات الإنتاج وتحسين معدلات الاستخلاص.
سوناطراك في قلب السلسلة التجارية

ولا يقتصر التعاون بين الجزائر وبرتامينا على عمليات الإنتاج، إذ تعزز خلال ديسمبر 2025 من خلال توقيع عقود خدمات مرتبطة بشحن النفط الخام والمكثفات وغاز البترول المسال المنتج من منطقة منزل لجمت.
وتعكس هذه الاتفاقات انتقال التعاون إلى مراحل تتجاوز الاستخراج، لتشمل النقل والشحن والتنسيق اللوجستي والتسويق، وهو ما يمنح سوناطراك دورًا محوريًا في ربط الإنتاج بالأسواق.
ويأتي ذلك في وقت تعمل فيه الجزائر على توسيع منافذ تصدير منتجاتها الطاقوية وتنويع أسواقها، خاصة الأوروبية، مستفيدة من البنية التحتية المتوفرة في مجال إنتاج الغاز وتسييله ونقله.
وبالتالي، فإن مشروع منزل لجمت لا يمثل مجرد إضافة منشأة جديدة إلى حقل قائم، بل يندرج ضمن تصور أوسع يقوم على تعظيم الاستفادة من الموارد الموجودة، ورفع كفاءة الإنتاج، واسترجاع منتجات ذات قيمة تجارية، وتطوير قنوات تسويقها.
ومن المنتظر أن تتيح المرحلة الخامسة، في حال استكمالها وفق البرنامج المعلن، تحسين مردودية الحقل وإطالة عمره الإنتاجي، مع تعزيز مساهمته في إنتاج المحروقات الجزائرية خلال السنوات المقبلة.




































