بوابة الجزائر الاخبارية : تستعد سماء الجزائر، اليوم الأربعاء، لاحتضان ليلة فلكية استثنائية تجمع بين ظاهرتين لافتتين لعشاق الفلك والرصد السماوي، تبدأ بكسوف شمسي جزئي مميز، قبل أن تتزين السماء، بعد ساعات قليلة، بزخات شهب البرشاويات التي تبلغ ذروتها خلال ليلة الأربعاء إلى الخميس.
وحسب مركز البحث في علم الفلك والفيزياء الفلكية والفيزياء الأرضية (CRAAG) تصل نسبة احتجاب قرص الشمس إلى نحو 98.6 بالمائة في بعض المناطق، في ظاهرة نادرة تتزامن مع غروب الشمس، ما يجعل الظاهرة واحدة من أبرز المواعيد الفلكية التي يمكن للراصدين متابعتها خلال هذه السنة .
ولا ينتهي المشهد الفلكي عند غروب الشمس ، إذ يشير CRAAG إلى أن سماء الجزائر ستكون خلال ليلة الأربعاء إلى الخميس على موعد مع ذروة زخات الشهب البرشاويات ، إحدى أشهر و أجمل زخات الشهب خلال السنة.فلم
نحو 100 شهاب في الساعة
ووفقا للمعطيات التي نشرها مركز البحث في علم الفلك والفيزياء الفلكية والفيزياء الأرضية، ستكون البرشاويات قابلة للرصد ابتداء من النصف الثاني من الليل وحتى بزوغ الفجر، مع إمكانية بلوغ معدل ظهورها في أفضل الظروف نحو 100 شهاب في الساعة.
وينصح المركز بتوجيه النظر نحو الشمال الشرقي، حيث توجد نقطة الإشعاع الظاهري للزخة في كوكبة برشاوش، أو حامل رأس الغول.
وتتميز البرشاويات بكثافة الشهب والمسارات الضوئية الساطعة والمستمرة، فيما تصل سرعة دخول هذه الأجسام إلى الغلاف الجوي للأرض إلى حوالي 58 كيلومترا في الثانية.
مذنب سويفت-توتل وراء العرض السماوي
وأوضح CRAAG أن أصل هذه الشهب يعود إلى بقايا مذنب سويفت-توتل، الذي يترك أثناء دورانه حول الشمس آثارا من الركام والغبار والغازات.
وعندما تعبر الأرض هذا المسار، تدخل جزيئات الغبار إلى الغلاف الجوي بسرعة كبيرة، فتحترق وتنتج الومضات والمسارات المضيئة التي تظهر في السماء على شكل شهب.
ويقدر قطر مذنب سويفت-توتل بنحو 26 كيلومترا، فيما يستغرق حوالي 133 عاما لإكمال دورة واحدة حول الشمس.
ظاهرة عرفها الإنسان منذ آلاف السنين
وتعد البرشاويات من أقدم زخات الشهب التي عرفها الإنسان وسجلها في المصادر التاريخية، إذ تعود التقارير الأولى المعروفة عنها إلى الصين سنة 36 قبل الميلاد.
وبين عامي 1864 و1866، لاحظ عالم الفلك الإيطالي جيوفاني شياباريللي أن مدار البرشاويات يشبه بشكل كبير مدار مذنب سويفت-توتل، ما ساهم في الكشف عن العلاقة بين الزخة والمذنب.
ليلة مثالية للرصد
ويشير المركز إلى أن ظروف الرصد ستكون مواتية هذه السنة، إذ يتزامن موعد ذروة البرشاويات مع وجود القمر في طور المحاق، بسبب كسوف الشمس الذي تشهده الجزائر في اليوم نفسه.ومن شأن غياب ضوء القمر أن يوفر سماء أكثر ظلمة، وبالتالي تحسين فرص مشاهدة الشهب، خاصة في المواقع البعيدة عن التلوث الضوئي.
كما سيكون بإمكان الراصدين مشاهدة ثلاثة كواكب خلال الليلة نفسها، وهي زحل والمريخ وعطارد.
كيف يمكن رصد زخات الشهب البرشاويات؟
وينصح CRAAG الراغبين في متابعة الظاهرة باختيار مكان بعيد عن مصادر الإضاءة والتلوث الضوئي، مع ضرورة توفر رؤية واضحة ومفتوحة باتجاه الشمال الشرقي.كما يوصي بترك العينين تتكيفان مع الظلام لمدة لا تقل عن 30 دقيقة قبل بدء الرصد، ثم متابعة السماء خلال النصف الثاني من الليل وحتى الفجر.
ويمكن الاستعانة بالنجم الساطع العيوق، التابع لكوكبة ممسك الأعنة، للمساعدة في تحديد الاتجاه المؤدي إلى منطقة إشعاع البرشاويات.
ولا يحتاج رصد الشهب إلى تلسكوب أو معدات فلكية متخصصة، إذ يمكن مشاهدتها بالعين المجردة، شرط الابتعاد قدر الإمكان عن أضواء المدن.











