بوابة الجزائر الاخبارية : يرى مدير وحدة الدراسات الدولية بمركز رع للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة، الدكتور حسام البقيعي، أن الحديث عن السياسة الخارجية الجزائرية هو حديث ممتد، باعتبار أن الجزائر تملك سياسة خارجية قديمة وتاريخية، وُضعت أسسها ومبادئها بعد ثورة التحرير في ستينيات القرن الماضي.
وأوضح الدكتور حسام البقيعي في تصريح لـ«بوابة الجزائر» أن هذه السياسة الخارجية تتميز بعدة مبادئ رئيسية، لا تزال الجزائر متمسكة بها رغم التطورات التي يشهدها العالم، وفي مقدمتها حق تقرير المصير، وحل المنازعات بالطرق السلمية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.
وأضاف أن هذه السياسة امتدت من ستينيات القرن الماضي وحتى السبعينيات، التي وصفها بأنها من الفترات الذهبية للسياسة الخارجية الجزائرية، مشيرا إلى أن الجزائر أولت منذ استقلالها اهتماما كبيرا بالقارة الإفريقية، وساعدت العديد من الدول والحركات الإفريقية على نيل الاستقلال، وهو ما حدث بالفعل خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.
وأشار إلى أن منتصف سبعينيات القرن الماضي، وبالتحديد عام 1975، شهد بروز متغير جديد بدأ يؤثر في السياسة الخارجية الجزائرية، وهو قضية الصحراء الغربية، ومساندة الجزائر لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، الأمر الذي جعل هذه القضية إحدى القضايا المركزية في السياسة الخارجية الجزائرية خلال تلك الفترة.
كما أشار إلى أن سنوات الثمانينيات شهدت متغيراً رئيسياً آخر أثّر في السياسة الخارجية الجزائرية، تمثل في الهدوء الذي طرأ على الصراع بين الكتلتين الرئيسيتين في العالم، المعسكر الشرقي والغربي، ثم بداية انهيار الاتحاد السوفيتي في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات، مضيفا أن الأزمة الجزائرية التي شهدتها تسعينيات القرن الماضي، شكلت بدورها مرحلة مهمة في مسار السياسة الخارجية الجزائرية.
وقال إن الجزائر عاودت بعد ذلك الاهتمام بسياستها الخارجية، وعادت إلى الساحة الدولية، ولعبت دوراً في العديد من الصراعات الموجودة في القارة الإفريقية، كما كان لها دور في القضايا الرئيسية المطروحة في المنطقة، خاصة القضية الفلسطينية .
و في ذات السياق أكد محدثنا أن الجزائر تواصل ترسيخ حضورها على المستويين الإقليمي والدولي، مستندة إلى موقعها الاستراتيجي وإمكاناتها الاقتصادية ودورها السياسي، إلى جانب سياسة تقوم على التوازن في علاقاتها الدولية ، موضحا أن الرئيس عبد المجيد تبون أعاد العلاقات الجزائرية–الأوروبية إلى سابق عهدها، كما عزّز علاقات مميزة مع الجانب الأمريكي، معتبراً أن أهمية الجزائر تتزايد في استراتيجية مكافحة الإرهاب في القارة الإفريقية، خاصة في منطقة الساحل والصحراء.
وأشار مدير وحدة الدراسات الدولية بمركز رع للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة إلى أن الموقع الاستراتيجي للجزائر، إلى جانب إمكاناتها الاقتصادية ودورها السياسي، يعكس أهمية استراتيجية متزايدة للبلاد على المستويين الإقليمي والدولي، موضحاً أن التوازن الاستراتيجي الذي تتبعه الجزائر يعزز هامش حركتها في سياستها الخارجية.
وقال إن الجزائر، وفق رؤيته، لا تتبع قوة دولية بعينها، وإنما تحافظ على علاقات متوازنة مع مختلف أقطاب النظام الدولي، وهو ما يمنحها مساحة أوسع للتحرك في القضايا والملفات التي تهمها.
وأضاف أن علاقات الجزائر مع الصين وروسيا والهند وأوروبا والولايات المتحدة تمنحها هامشاً واسعاً للتحرك في الملفات التي تهمها وتهم مصر، مشيراً إلى أن هذا التوازن في العلاقات الدولية يعزز قدرة الجزائر على التحرك باستقلالية ومرونة في محيطها الإقليمي والدولي.































