مقال رأي بقلم محمد أكنوش خبير في شؤون افريقيا
بوابة الجزائر الإخبارية : تترقب دولة جنوب السودان، أحدث دول العالم نشأة، منعرجاً سياسياً وتاريخياً حاسماً مع إعلان المفوضية الوطنية للانتخابات عن تحديد يوم 22 ديسمبر 2026 موعداً لإجراء أول انتخابات عامة ورئاسية في تاريخ البلاد منذ نيل استقلالها عام 2011. هذا الاستحقاق الذي أُجّل لخمس مرات متتالية بسبب الحروب الأهلية والأزمات السياسية الممتدة، يأتي اليوم ليضع النخبة الحاكمة والمجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي: هل يملك الجنوب مقومات العبور نحو الديمقراطية، أم أن صناديق الاقتراع ستتحول إلى ساحة صراع جديدة؟
تواجه المفوضية الوطنية للانتخابات سباقاً محموماً مع الزمن لتأمين نزاهة ومصداقية هذه العملية. وتتلخص أبرز العقبات الجارية على الأرض في ثلاثة محاور رئيسية:
- أزمة التمويل الحادة: كشفت المفوضية أنها لم تتسلم سوى جزء ضئيل جداً (نحو 27 مليون دولار) من إجمالي الميزانية المطلوبة لإدارة العملية الانتخابية والبالغة 250 مليون دولار، مما يعيق عمليات تدريب الموظفين وتوزيع أدوات الاقتراع وتدشين السجل الانتخابي بشكل واسع.
الهاجس الأمني والنزوح:
لا تزال جيوب التوتر الأمني في ولايات مثل أعالي النيل وجونقلي والوحدة قائمة، فضلاً عن وجود ملايين النازحين واللاجئين في دول الجوار الذين لم تتضح بعد آليات إدماجهم وحفظ حقوقهم التصويتية.
الحدودية الداخلية: تثير مسألة ترسيم الدوائر الانتخابية لغطاً سياسياً كبيراً، لاسيما بعد إدراج مناطق متنازع عليها إدارياً مثل منطقة “أبيي” ضمن الدوائر الانتخابية المعلنة، وهو ما لاقى رفضاً قاطعاً ومباشراً من حكومة الخرطوم في السودان.
الدعم الإقليمي وسيناريوهات المستقبل
أمام هذه المشهد المعقد، تبرز تحركات إقليمية من الاتحاد الأفريقي لدعم المسار السلمي. وفي هذا السياق، أعربت دول وازنة كالجزائر -خلال اجتماعات اللجنة رفيعة المستوى للاتحاد الأفريقي الخاصة بجنوب السودان (+5C)- عن استعدادها لتقديم دعم تقني ولوجستي للمساهمة في إنجاح استحقاق 22 ديسمبر 2026، مع دعوة كافة الأطراف الموقعة على اتفاق السلام لفتح حوار شامل وسد العجز المالي القائم
مقال رأي لا يعبر بالضرورة عن السياسة التحريرية لبوابة الجزائر































