بوابة الجزائر الإخبارية: تستعد الجزائر لفتح مسار جديد للاستفادة من عقولها العلمية المنتشرة عبر العالم، وهذه المرة ليس في قطاعات الصناعة والطاقة التقليدية، بل في مجال يحمل فرصًا اقتصادية وبيئية متنامية: تحويل النفايات إلى موارد، ومكافحة التلوث، وحماية الثروات الطبيعية.
فقد اتفقت وزيرة البيئة وجودة الحياة، كوثر كريكو، السبت 31 أكتوبر 2026، مع المجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية بالخارج، على تشكيل فريق عمل متخصص يضم كفاءات جزائرية مقيمة بالخارج، بهدف مرافقة مشاريع القطاع بخبراتها العلمية والتكنولوجية.

ولا يقتصر هذا التوجه على حماية البيئة بمفهومها التقليدي، بل يمتد إلى الاقتصاد الدائري، الذي يقوم على إعادة استخدام الموارد وتثمين النفايات وتحويلها إلى مواد أولية قابلة للاستغلال الصناعي، بما يفتح المجال أمام أنشطة اقتصادية واستثمارات جديدة.
ومن بين الملفات المطروحة أيضًا تثمين المحلول الملحي الناتج عن محطات تحلية مياه البحر، وهو مجال يتيح فرصًا للبحث في استخراج مواد ذات قيمة اقتصادية من المخلفات الملحية، إلى جانب تطوير تقنيات معالجة التلوث وتطهير المياه.
وفي ملف التنوع البيولوجي، تعمل الجزائر على مشروع منصة وطنية لجرد وحماية نحو 27 ألف نوع من الكائنات الحية، في خطوة تهدف إلى تعزيز المعرفة بالثروة الطبيعية الوطنية وتوفير قاعدة علمية لدعم جهود حمايتها، خصوصًا الأنواع المهددة بالانقراض.
وتكمن أهمية الاتفاق في محاولة ربط البحث العلمي الجزائري في الخارج بالمشاريع الوطنية، بما يسمح بالاستفادة من الخبرات الدولية ونقل التكنولوجيا وتطوير حلول قابلة للتطبيق محليًا.
وبين تحويل النفايات إلى موارد اقتصادية، وتثمين مخلفات تحلية المياه، وحماية التنوع البيولوجي، تبرز ملامح توجه يسعى إلى جعل البيئة مجالًا للابتكار والاستثمار، وليس مجرد قطاع لمعالجة التلوث.
والرهان الآن هو الانتقال من التعاون العلمي إلى مشاريع ملموسة، تجعل من خبرات الجزائريين في الخارج قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.









