الإثنين, 2 نوفمبر 2026 • 22:18 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
هذا موقف روسيا من قضية الصحراء الغربية بعد الفيتو ! 219 مليار دينار لربط 3 محطات تحلية.. الجزائر تطلق شبكة مائية لخدمة أكثر من 9 ملايين نسمة طبيب جزائري ينجح في علاج 11 مريضاً بسرطان الدم! الساحل والطاقة وقضايا التحرر.. كيف يعيد التوافق الجزائري-الروسي رسم الخارطة الجيوسياسية؟ بعد عقود من الرعاية الأممية..هل تتهيأ القارة الأفريقية لإدارة ملف الصحراء بنفسها؟ الرئيس الجزائري يخص وزير الخارجية الهولندي باستقبال رسمي في قصر المرادية! من الميدان إلى التدويل..الخرطوم تحاصر أديس أبابا بأدلة المسيّرات وتضعها في قفص الاتهام الأممي أحمد عطاف يستقبل نظيره الهولندي توم بيريندسن.. لقاء لبحث تعزيز الشراكة الجزائرية الهولندية وفتح آفاق جديدة للتعاون الثنائي مستشار الرئيس الصحراوي : جلسة البرلمان المغربي محاولة لامتصاص صدمة الإخفاق داخل مجلس الأمن البرلمان المغربي وتعليق الوكالة.. صخب الصدمة أم هروب نحو الأمام؟
شارك المقال

الساحل والطاقة وقضايا التحرر.. كيف يعيد التوافق الجزائري-الروسي رسم الخارطة الجيوسياسية؟

• الكاتب(ة): خطاب ربيعة • 0 تعليق • 4 مشاهدة
الساحل والطاقة وقضايا التحرر.. كيف يعيد التوافق الجزائري-الروسي رسم الخارطة الجيوسياسية؟

بوابة الجزائر الإخبارية : في لحظة تتقاطع فيها الذاكرة الوطنية الجزائرية مع التحولات الجيوسياسية المتسارعة، تبرز رسالة التهنئة التي وجهها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى نظيره الجزائري عبد المجيد تبون بمناسبة ذكرى ثورة الأول من نوفمبر. لم تكن الرسالة مجرد بروتوكول دبلوماسي عابر، بل جاءت لتكرس عمق “الشراكة الاستراتيجية” بين موسكو والجزائر، وتسلط الضوء على تقاطع المصالح بين قوتين بارزتين في معادلة الأمن والاستقرار الإقليمي، سواء على الامتداد الإفريقي أو في نطاق الشرق الأوسط.وأكد مدير مركز الدراسات الأوراسية بروسيا، ديمتري بريجع، في تصريحه لـ «بوابة الجزائر»، أن الرسالة البرقية التي وجهها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى نظيره الجزائري عبد المجيد تبون بمناسبة الذكرى الـ72 لثورة الأول من نوفمبر التحريرية، تؤكد الرصيد التاريخي المشترك والمستوى المتقدم الذي بلغته الشراكة الاستراتيجية الموقعة بين البلدين في جويلية 2023.

الساحل والطاقة وقضايا التحرر.. كيف يعيد التوافق الجزائري-الروسي رسم الخارطة الجيوسياسية؟

وأوضح بريجع أن هذه الشراكة تسهم بفعالية في إعادة هيكلة الخارطة الأمنية في منطقة الساحل والقارة الأفريقية استناداً إلى مبدأ الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية؛ حيث تندمج القوة العسكرية والسيادية للجزائر المؤطرة بعقيدتها الدستورية المناهضة للارتهان الخارجي، مع المظلة الجيوسياسية والحضور الروسي الكاسر للاحتكار الغربي، مما يتيح توفير بديل أمني يعمل على مكافحة الإرهاب ودعم الاستقرار دون إملاءات مشروطة، كما تشكل هذه التكاملية حائط صد حازم أمام محاولات التمدد الأطلسي وإشعال الفوضى الخلاقة وأجندات الوكلاء الإقليميين على حدود الجزائر والعمق الأفريقي.

التوافق الروسي-الجزائري لتكريس التعددية الدولية وتوازن الطاقة

و أبرز ديمتري بريجع أن التنسيق بين موسكو والجزائر يعكس قناعة مشتركة بأفول زمن الهيمنة الأحادي والعمل الجاد لبناء نظام دولي متعدد الأقطاب، يتقاطع فيه النهج الجزائري المستمد من مبادئ عدم الانحياز وحق تقرير المصير مع السعي الروسي لإعادة تنظيم الموازين العالمية.

وأشار بريجع إلى أن هذا التوافق يظهر بجلاء في المحافل الدولية وفي مقدمتها مجلس الأمن، من خلال رفض العقوبات أحادية الجانب والدفاع الصلب عن قضايا التحرر العادلة كالقضية الفلسطينية والصحراوية، مبرزاً أن الشراكة بين البلدين في تكتلي “أوبك+” و”منتدى الدول المصدرة للغاز” تمثل ركيزة استقرار لأسواق الطاقة العالمية تحمي الدول النامية من الضغوط السياسية، وتمنح الجزائر وموسكو قدرة عالية على التوجيه الاستراتيجي في القضايا الأورو-أفريقية والشرق أوسطية.

شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار العالم
شارك المقال

البرلمان المغربي وتعليق الوكالة.. صخب الصدمة أم هروب نحو الأمام؟

البرلمان المغربي وتعليق الوكالة.. صخب الصدمة أم هروب نحو الأمام؟

بوابة الجزائر الإخبارية :في مشهد يعكس حالة التخبط والارتباك المؤسساتي، التأم البرلمان المغربي بغرفتيه في جلسة استثنائية مشحونة، جاءت وكأنها محاولة بائسة لترقيع الشروخ السياسية المتسعة. لم تكن هذه التعبئة البرلمانية سوى انعكاس مباشر لعقدة التوجيه الفوقي، ليقترن هذا الاستنفار المفتعل بقرارات “تعليق” مبهمة طالت واجهة الإعلام الرسمي (وكالة الأنباء)، في خطوة تكشف عجز المنظومة عن استيعاب الصدمات أو مواجهة الرأي العام بلغة الحقيقة والشفافية. إنها مسرحية هزيلة تكرس سياسة الهروب إلى الأمام، حيث تُستنفر المجالس التشريعية ليس للدفاع عن قضايا المواطن الحارقة، بل لتمرير روايات رسمية باهتة تسعى لتكميم التساؤلات وفرض وصاية إعلامية متجمدة على عقول المغاربة.

في سياق متصل، وفي تصريح خاص لـ”بوابة الجزائر”، يؤكد إيلي حاتم أستاذ في القانون الدولي، ومستشار لدى المحكمة الجنائية الدولية في “لاهاي”. أن المشهد السياسي في المغرب يعكس حالة متقدمة من التخبط والارتباك المؤسساتي، مسلطاً الضوء على أبعاد هذه الأزمة من خلال محورين أساسيين:

دور المؤسسات التشريعية والإعلامية كديكورات لتصريف الأزمات

يرى إيلي حاتم أن المؤسسات التشريعية والإعلامية في المغرب تظل مجرد واجهات كرتونية وديكورات مكملة للمشهد المخزني، طالما أن القرار الحقيقي يُطبخ خلف الأبواب المغلقة ويُفرض بمنطق الوصاية الفوقية.ويوضح المصرح أن قبة البرلمان بغرفتيه لا تحضر إلا بوصفها منصة استعراضية لتمرير الخطابات الجاهزة وصياغة الولاءات عوض مناقشة هموم المواطن الحارقة من غلاء واختلالات اجتماعية. فعندما تُستنفر هذه المجالس على عجالة، فلأن النظام يحتاجها كـ”ختم مطاطي” يمنح الشرعية الشكلية لقرارات فجائية، متحولةً من فضاء للمساءلة والمحاسبة إلى غرفة إنعاش سياسي تُوظف لتغليف الإخفاقات.

البرلمان المغربي وتعليق الوكالة.. صخب الصدمة أم هروب نحو الأمام؟

وعلى الصعيد الموازي، يشير حاتم إلى أن الإعلام الرسمي، وعلى رأسه الوكالة الرسمية، يتحول إلى “مكبر صوت” أحادي النغمة هدفه حجب الحقيقة، وممارسة الرقابة المشددة، وتوجيه الأنظار بعيداً عن التناقضات البنيوية العميقة.لجوء السلطة إلى التعليق والتعتيم كدليل على الهشاشة والهروب إلى الأماموفي تحليله لاقتران الهستيريا البرلمانية بقرارات التعتيم والتعليق في الواجهات الإعلامية، يؤكد إيلي حاتم أن هذا التزامن يمثل التجسد الحي لفزع النظام من ضياع السيطرة ودليلاً قاطعاً على هشاشة الجبهة الداخلية المتآكلة.

ويضيف المصرح أن لجوء السلطة إلى سياسة التكميم وقطع الطريق أمام أي نقاش حر يعبر عن “فوبيا الحقيقة”، واعتراف ضمني بأن روايتها الرسمية هشة وأوهى من بيت العنكبوت أمام وعي شعبي يرفض الاستبلاد. فالتعليق والتعتيم ليسا دليلاً على قوة أو حنكة، بل هما سلاح الجانب الضعيف الذي يعجز عن مقارعة الحجة بالحجة فيفضل إطفاء الأنوار.

ويختتم حاتم بالتأكيد على أن هذا التخبط يكشف إدارة المنظومة لأزماتها بمنطق إطفاء الحرائق المؤقتة، متجاوزة شعارات الانتقال الديمقراطي والشفافية، لتؤكد مجدداً أن الاستقرار المبني على القمع والتعتيم يظل استقراراً هشاً يقف دائماً على حافة الانهيار.

#البرلمان المغربي،#المسرحية،#ايلي حاتم،
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أوروبا
شارك المقال

أوروبا تطرق أبواب الجزائر.. سباق على الغاز بين ثلاث قوى اقتصادية

أوروبا تطرق أبواب الجزائر.. سباق على الغاز بين ثلاث قوى اقتصادية

بوابة الجزائر الإخبارية: تتزايد التحركات الأوروبية باتجاه الجزائر لتأمين إمدادات الغاز، مع اقتراب فصل الشتاء واستمرار التقلبات في أسواق الطاقة العالمية، في وقت تسعى فيه ألمانيا وفرنسا وجمهورية التشيك إلى توسيع علاقاتها الطاقوية مع أحد أبرز موردي الغاز إلى القارة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة L’Expression، الاثنين 2 نوفمبر 2026، فإن الاهتمام الأوروبي المتزايد بالغاز الجزائري يعكس التحولات التي تشهدها خريطة الطاقة في القارة، خصوصًا بعد تراجع الاعتماد على الإمدادات الروسية.

أوروبا تطرق أبواب الجزائر.. سباق على الغاز بين ثلاث قوى اقتصادية

وتبرز جمهورية التشيك ضمن أبرز الدول الساعية إلى زيادة وارداتها، بعدما أبدت رغبتها في مضاعفة مشترياتها من الغاز الجزائري من نحو 200 مليون متر مكعب سنويًا إلى 400 مليون متر مكعب.

وجاء هذا التوجه عقب مباحثات رسمية جرت أواخر أكتوبر بين مسؤولين تشيكيين ونظرائهم الجزائريين، حيث أُعلن عن موافقة مبدئية على دراسة زيادة الكميات، على أن تُحدد التفاصيل التجارية لاحقًا.

أما ألمانيا، أكبر اقتصاد أوروبي، فتسعى إلى توسيع شراكتها مع الجزائر عبر عقود طويلة الأجل، في إطار جهودها لتنويع مصادر الطاقة وضمان استقرار الإمدادات اللازمة لصناعاتها.

وكان وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول قد أكد خلال زيارته الجزائر في سبتمبر الماضي اهتمام برلين بتطوير التعاون الطاقوي، في ظل الأهمية التي يكتسيها الغاز بالنسبة إلى تنافسية الصناعة الألمانية.

وفي فرنسا، تشير تقارير صحفية إلى اهتمام باريس بالحصول على كميات إضافية من النفط والغاز الطبيعي المسال الجزائري، ضمن مساعيها لتأمين احتياجاتها ومواجهة تقلبات السوق الدولية.

وتأتي هذه التحركات في سياق إعادة تشكيل سوق الغاز الأوروبية، بعدما تراجعت حصة روسيا من واردات الاتحاد الأوروبي من نحو 45% سنة 2021 إلى 13% سنة 2025، وفق الأرقام التي أوردتها الصحيفة.

وتتمتع الجزائر بموقع استراتيجي في هذه المعادلة، بفضل قربها الجغرافي من الأسواق الأوروبية وشبكة تصدير تشمل خط «ميدغاز» نحو إسبانيا و«ترانسميد» نحو إيطاليا، إضافة إلى منشآت تصدير الغاز الطبيعي المسال.

وبين رغبة براغ في مضاعفة وارداتها، ومساعي برلين لإبرام عقود طويلة الأجل، واهتمام باريس بإمدادات إضافية، تتضح أهمية الجزائر المتنامية في حسابات الطاقة الأوروبية.

#الجزائر#المانيا#جمهورية التشيك#طاقة#غاز#فرنسا
شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

أوروبا
شارك المقال

فرنسا تخسر أكثر من مليون وظيفة صناعية.. وباريس تواجه كلفة التخلي عن المصانع

فرنسا تخسر أكثر من مليون وظيفة صناعية.. وباريس تواجه كلفة التخلي عن المصانع

بوابة الجزائر الإخبارية: بعد عقود من نقل الإنتاج إلى الخارج والتوسع في اقتصاد الخدمات، تعود فرنسا إلى مواجهة أحد أكثر الملفات الاقتصادية تعقيدًا: كيف يمكن إعادة بناء قاعدة صناعية فقدت أكثر من مليون وظيفة منذ مطلع الألفية، وتراجع وزنها في الاقتصاد الوطني إلى مستويات تثير تساؤلات بشأن القدرة التنافسية والسيادة الإنتاجية للبلاد؟

وبحسب تقرير نشرته صحيفة لوموند الفرنسية في الأول من نوفمبر 2026، عاد الجدل بشأن مستقبل الصناعة إلى الواجهة، بعدما كشفت التجربة الفرنسية عن حدود النموذج الاقتصادي الذي راهن على الاحتفاظ بالتصميم والابتكار والخدمات، مقابل نقل جانب من عمليات التصنيع إلى دول أقل تكلفة.

فرنسا تخسر أكثر من مليون وظيفة صناعية.. وباريس تواجه كلفة التخلي عن المصانع

وتشير الأرقام التي استعرضتها الصحيفة إلى تراجع مساهمة الصناعة التحويلية في الاقتصاد الفرنسي من نحو 16% عام 2000 إلى 10% عام 2020، بالتزامن مع اختفاء أكثر من مليون وظيفة صناعية، في تحول عميق لم يقتصر تأثيره على المصانع، بل امتد إلى سوق العمل والتوازن الاقتصادي بين المناطق.

فرنسا تخسر أكثر من مليون وظيفة صناعية.. وباريس تواجه كلفة التخلي عن المصانع

وتؤكد بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن الصناعة التحويلية لم تكن تمثل بنهاية 2025 سوى 11.2% من القيمة المضافة في فرنسا، و9.1% من الوظائف المأجورة، مقابل متوسط بلغ 15% و13% على التوالي في دول المنظمة خلال 2024.

ويعود جزء مهم من هذا التراجع إلى الخيارات الاقتصادية التي سادت منذ نهاية القرن الماضي، عندما فضّلت شركات فرنسية نقل عمليات الإنتاج إلى الخارج للاستفادة من انخفاض تكاليف العمالة والتشغيل، مع الإبقاء على الأنشطة الأعلى قيمة، مثل البحث والتطوير والتسويق وإدارة العلامات التجارية.

وكانت شركة ألكاتيل الفرنسية من أبرز الأمثلة على هذا التوجه، بعدما ارتبط اسمها في مطلع الألفية بفكرة الشركة التي تستطيع تحقيق النجاح دون امتلاك مصانع، عبر الاعتماد على شبكات إنتاج خارجية.

غير أن التحولات التي شهدتها التجارة العالمية خلال السنوات اللاحقة كشفت أهمية الاحتفاظ بالقدرات الإنتاجية المحلية، خصوصًا في الصناعات الاستراتيجية التي ترتبط بالتكنولوجيا والدفاع والأدوية والمواد الأساسية.

وأصبح هذا النقاش أكثر إلحاحًا مع اشتداد المنافسة الصناعية الدولية، وارتفاع تكاليف الطاقة، والحاجة إلى تأمين سلاسل التوريد، وهي عوامل دفعت باريس إلى إعادة النظر في موقع الصناعة ضمن نموذجها الاقتصادي.

وتكشف المقارنة الدولية حجم التحدي الفرنسي. فوفق بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يبقى وزن الصناعة التحويلية في الاقتصاد الفرنسي أقل من المتوسط المسجل لدى الدول الأعضاء، رغم الجهود الحكومية الرامية إلى إعادة توطين الأنشطة الصناعية وجذب الاستثمارات.

لكن الخلاف داخل فرنسا لا يتعلق فقط بضرورة إعادة التصنيع، بل بطبيعة الصناعات التي تستحق الدعم والاستثمار.

فبينما يرى اقتصاديون أن توجيه الموارد إلى القطاعات التكنولوجية المتقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية، قد يوفر عوائد أعلى، يدافع مسؤولون صناعيون عن ضرورة الحفاظ على قاعدة إنتاجية متنوعة تشمل الصلب والكيماويات والأدوية والصناعات الدفاعية.

ويعكس هذا الانقسام معضلة اقتصادية حقيقية: هل تستطيع فرنسا استعادة مكانتها الصناعية بالتركيز على القطاعات المستقبلية وحدها، أم أن الحفاظ على استقلالها الإنتاجي يتطلب أيضًا إعادة بناء صناعات تقليدية فقدت جانبًا من تنافسيتها؟

وتشير وزارة الاقتصاد الفرنسية إلى أن استعادة النشاط الصناعي لا تتوقف على تقديم الدعم المالي للمصانع، بل تتطلب معالجة تكاليف الإنتاج، وتحسين التنافسية، وتطوير المهارات، وتوفير بيئة قادرة على استقطاب الاستثمارات طويلة الأجل.

ومع ذلك، لا تعني خسارة الوظائف الصناعية اختفاء الإنتاج الفرنسي، إذ لا تزال البلاد تحتفظ بقدرات مهمة في قطاعات الطيران والصناعات الدوائية والمنتجات الفاخرة والصناعات الغذائية. كما أن الأتمتة وارتفاع الإنتاجية ونقل بعض الوظائف إلى شركات الخدمات تفسر جانبًا من تراجع العمالة الصناعية.

لكن التحدي الأساسي يبقى في قدرة الاقتصاد الفرنسي على تحويل خطط إعادة التصنيع إلى مصانع منتجة ووظائف مستدامة، بدل الاكتفاء بالإعلانات الاستثمارية والمشاريع التي تحتاج إلى سنوات قبل دخولها مرحلة الإنتاج.

وبعد أكثر من عقدين من تراجع وزن الصناعة، تجد فرنسا نفسها أمام اختبار اقتصادي يتجاوز مسألة إعادة فتح المصانع، ليصل إلى تحديد موقعها في سلاسل القيمة العالمية، وقدرتها على إنتاج السلع والتكنولوجيات التي يحتاجها اقتصادها.

فالمشكلة التي تواجه باريس اليوم لا تتعلق فقط بمليون وظيفة صناعية فُقدت، بل بالسنوات والاستثمارات والخبرات التي ستحتاج إليها لاستعادة جزء من القاعدة الإنتاجية التي تخلت عنها تدريجيًا.

شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

أوروبا
شارك المقال

فرنسا على صفيح إجتماعي ساخن…النقابات تحشد لإضراب واسع في 5 نوفمبر ضد غلاء المعيشة

فرنسا على صفيح إجتماعي ساخن…النقابات تحشد لإضراب واسع في 5 نوفمبر ضد غلاء المعيشة


بوابة الجزائر الإخبارية: تستعد فرنسا ليوم جديد من التعبئة الاجتماعية، الخميس 5 نوفمبر، بعدما دعت النقابات العمالية إلى إضراب ومظاهرات تشمل القطاعين العام والخاص، للمطالبة بزيادة الأجور وتحسين القدرة الشرائية وحماية الوظائف والخدمات العامة، في ظل استمرار الاحتجاجات الطلابية والتحركات المناهضة لغلاء المعيشة.

فرنسا على صفيح إجتماعي ساخن…النقابات تحشد لإضراب واسع في 5 نوفمبر ضد غلاء المعيشة


وتأتي هذه الدعوة بمبادرة من تحالف نقابي يضم خمس منظمات رئيسية، هي الكونفدرالية الفرنسية الديمقراطية للعمل (CFDT)، والكونفدرالية العامة للشغل (CGT)، والقوة العمالية (FO)، والاتحاد الوطني للنقابات المستقلة (UNSA)، واتحاد النقابات الموحد (FSU)، قبل أن تعلن منظمات نقابية أخرى انضمامها إلى التحرك.
ووفقاً لما أوردته وكالة فرانس برس، فإن التعبئة المرتقبة تستهدف حشد الموظفين والعمال في القطاعين العام والخاص، إلى جانب المتقاعدين والشباب، في خطوة ترمي إلى توسيع نطاق الاحتجاجات ونقلها من الشارع إلى مختلف المؤسسات وأماكن العمل.


وتتركز المطالب النقابية على رفع الأجور والمعاشات، ومواجهة تآكل القدرة الشرائية بفعل ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية والإيجارات والطاقة، فضلاً عن الدفاع عن الوظائف والقطاع الصناعي وتعزيز الخدمات العامة، خصوصاً في مجالات الصحة والتعليم.
ويأتي التصعيد النقابي بعد اجتماع عقده ممثلو سبع منظمات نقابية مع رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، في 21 أكتوبر الماضي، بقصر ماتينيون، لمناقشة المطالب الاجتماعية والاقتصادية.
غير أن الاجتماع لم يفضِ، بحسب ممثلي النقابات، إلى إجراءات ملموسة تستجيب لمطالبهم، ولا سيما ما يتعلق بالأجور والقدرة الشرائية. ورغم طرح الحكومة إمكانية مناقشة زيادة استباقية للحد الأدنى للأجور، فإن النقابات اعتبرت أن مجرد فتح باب النقاش لا يكفي، مطالبة بتحويل الوعود إلى قرارات فعلية.

فرنسا على صفيح إجتماعي ساخن…النقابات تحشد لإضراب واسع في 5 نوفمبر ضد غلاء المعيشة


وفي هذا السياق، أكدت النقابات أهمية جعل تحرك 5 نوفمبر محطة ضغط إضافية على الحكومة وأرباب العمل، من أجل انتزاع التزامات واضحة بشأن تحسين الأوضاع الاجتماعية، وإعادة النظر في التوجهات المالية والاقتصادية المطروحة ضمن مشروع موازنة 2027.
ولا يقتصر الحراك المرتقب على العمال والموظفين، إذ تتقاطع الدعوة النقابية مع تحركات طلابية واحتجاجات ضد غلاء المعيشة شهدتها البلاد خلال الأسابيع الماضية، كما أعلنت تنظيمات شبابية ومجموعات من حركة السترات الصفراء دعمها للتحرك.
ومن المتوقع أن تمتد التعبئة إلى قطاعات متعددة، من بينها النقل والتعليم والمصارف، إضافة إلى قطاعات صحية ومهنية أخرى، فيما تترقب الأوساط الفرنسية الإعلان عن تفاصيل حركة القطارات والنقل الحضري والرحلات الجوية قبل موعد الإضراب.


وبينما تسعى النقابات إلى توحيد مختلف فئات المجتمع حول المطالب الاجتماعية، تضع تعبئة الخميس الحكومة الفرنسية أمام اختبار جديد بشأن قدرتها على احتواء الغضب المرتبط بغلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، والاستجابة لمطالب العاملين في القطاعين العام والخاص.

#فرنسا#مظاهرات#نقابات
شارك المقال
الكاتب(ة)
صغير يسرى
طالع مقالاتي
أخبار العالم
شارك المقال

الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه تدعو الأطراف الليبية إلى إنهاء الجمود السياسي والتمهيد للانتخابات

الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه تدعو الأطراف الليبية إلى إنهاء الجمود السياسي والتمهيد للانتخابات

بوابة الجزائر الإخبارية : دعت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيتيه، الأطراف السياسية الليبية إلى تجاوز حالة الجمود السياسي وإظهار إرادة شجاعة وروح توافقية، بما يسمح بتحقيق تقدم ملموس في العملية السياسية، والاستجابة لتطلعات الليبيين نحو الاستقرار وإنهاء الانقسام

الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه تدعو الأطراف الليبية إلى إنهاء الجمود السياسي والتمهيد للانتخابات

وأكدت تيتيه، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، تفهمها للقلق المتزايد إزاء استمرار الانسداد السياسي، خاصة في ظل طول أمد الأزمة، مشددة على مواصلة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا جهودها الرامية إلى تسهيل عملية سياسية شاملة يقودها الليبيون.

وأوضحت المسؤولة الأممية أن البعثة ستواصل التشاور مع مختلف الأطراف والفاعلين السياسيين، بهدف توحيد المؤسسات الليبية، وتحقيق الاستقرار الدائم، إلى جانب تهيئة الظروف الملائمة لإجراء انتخابات تمكّن المواطنين من اختيار قيادتهم.

وفي سياق متصل، شددت تيتيه على أن الليبيين انتظروا طويلاً لتحقيق تطلعاتهم، داعية القوى السياسية إلى تحمل مسؤولياتها واتخاذ القرارات الصعبة والضرورية لتجاوز الانسداد القائم، والعمل على تحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

وتأتي هذه التصريحات عقب تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، لتجدد التأكيد على أهمية التوافق بين الأطراف السياسية باعتباره مدخلاً أساسياً لدفع العملية السياسية نحو توحيد المؤسسات وإنجاز الاستحقاق الانتخابي.

#الامم المتحدة#ليبيا#هانا تيتيه
شارك المقال
الكاتب(ة)
غنية نعيمي
طالع مقالاتي
أخبار العالم
شارك المقال

المسؤولة الأمريكية السابقة في بعثة المينورسو كارمن جونز: الجدار المغربي بالصحراء الغربية هو «الوجه الحقيقي للاحتلال»

المسؤولة الأمريكية السابقة في بعثة المينورسو كارمن جونز: الجدار المغربي بالصحراء الغربية هو «الوجه الحقيقي للاحتلال»

بوابة الجزائر الإخبارية : وصفت كارمن جونز، المسؤولة الأمريكية السابقة التي عملت ضمن بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، الجدار العسكري المغربي بـ«جدار العار»، معتبرة أنه يجسد «الوجه الحقيقي للمغرب»، وذلك في منشور لها عبر منصة «إكس» بتاريخ 31 أكتوبر الجاري .

المسؤولة الأمريكية السابقة في بعثة المينورسو كارمن جونز: الجدار المغربي بالصحراء الغربية هو «الوجه الحقيقي للاحتلال»

وقالت جونز إن الجدار شيدته القوات المسلحة المغربية خلال ثمانينيات القرن الماضي بهدف حماية احتلالها العسكري للصحراء الغربية، مشيرة إلى أنه يمتد على طول 2700 كيلومتر، ويتكون من حاجز رملي تحيط به الصخور والخنادق والأسلاك الشائكة، فضلاً عن ملايين الألغام الأرضية.

ويعكس وصف جونز للجدار بـ«جدار العار» موقفها من هذا الحاجز العسكري الذي أقيم في سياق النزاع بالصحراء الغربية، حيث ركزت في منشورها على طبيعته العسكرية والتحصينات المحيطة به، وما يمثله من امتداد مادي لواقع الاحتلال الذي أشارت إليه صراحة في تدوينتها.

ويأتي هذا التصريح، في سياق النقاش المتواصل حول الجدار المغربي وتداعياته على الأراضي الصحراوية، باعتباره أحد أبرز المعالم العسكرية المرتبطة بالنزاع في المنطقة.

#الصحراء الغربية المينورسو#المغرب#كارمن جونز
شارك المقال
الكاتب(ة)
غنية نعيمي
طالع مقالاتي
أخبار العالم
شارك المقال

حفتر في قفص الاتهام.. من قائد عسكري إلى “مقاول حروب” على بوابة السودان.. اتهامات بتحويل شرق ليبيا إلى ممر للمرتزقة والسلاح الإماراتي

حفتر في قفص الاتهام.. من قائد عسكري إلى “مقاول حروب” على بوابة السودان.. اتهامات بتحويل شرق ليبيا إلى ممر للمرتزقة والسلاح الإماراتي

بوابة الجزائر الإخبارية : في وقت يتصدى فيه الجيش السوداني لمشروع تدمير ممنهج للسيادة الوطنية، يخرج رئيس هيئة الأركان، الفريق ركن ياسر العطا، ليعري السقوط الأخلاقي والسياسي لدوائر العمالة الإقليمية والدولية. إن المعركة لم تعد مجرد مواجهة داخلية، بل هي معركة وجود كبرى لتطهير أرض كردفان ودارفور من أدران “جيش جحافل المرتزقة” الذي استقدمته أموال أبوظبي ومحمد بن زايد من أصقاع الأرض؛ بدءاً من عصابات تشاد والنيجر، مروراً بمرتزقة حفتر في ليبيا الشرقية، وصولاً إلى مقاتلين مستوردين من غابات كولومبيا وأطراف القرن الإفريقي، في تقاطع خبيث ومكشوف مع أجندات ومطامع الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد). إنها حرب لا تستهدف النيل من النسيج القبلي السوداني الطاهر، بل هي تطهير حتمي لتراب الوطن من حثالة الوكلاء والمأجورين الذين رهنوا مستقبل الأوطان رخيصة على مائدة البترودولار المشبوه.

حفتر في قفص الاتهام.. من قائد عسكري إلى “مقاول حروب” على بوابة السودان.. اتهامات بتحويل شرق ليبيا إلى ممر للمرتزقة والسلاح الإماراتي

وفي قراءة أمنية واستراتيجية معمقة لمسارات الأزمة السودانية وتداعياتها العابرة للحدود، فكّك الرائد متقاعد سر الختم السالمابي، مدير الإدارة العامة للتوجيه المعنوي السابق بالقوات المسلحة السودانية، طبيعة التحالف المشبوه القائم بين قيادة الشرق الليبي والمشروع التخريبي الإقليمي في المنطقة. وأكد السالمابي في تصريحات خاصة لـ “بوابة الجزائر” أن مشروع الجنرال خليفة حفتر في ليبيا قد انحرف جذرياً عن أي مفهوم وطني لبناء الدولة، ليتهاوى إلى دور “المقاول الأمني” وسمسار الحروب، محكوماً بمنطق المادة والصفقات المشبوهة بعيداً عن أي معايير أخلاقية أو أمنية تحمي استقرار الجوار الإفريقي.

من مشروع دولة إلى “مقاول أمني” وصرافة لتمويل المرتزقة


تؤكد تقارير خبراء الأمم المتحدة بما لا يدع مجالاً للشك أن الأراضي الليبية الخاضعة لسيطرة قيادة شرق البلاد قد تحولت إلى محطة رئيسية لضخ الأموال وإيصال الدعم المالي الإماراتي الموجه لتجنيد المرتزقة لصالح مليشيا الدعم السريع في السودان. هذا التدفق المالي لم يكن ليتم لولا تحول قيادة بنغازي إلى ما يشبه “صرافة ومحصل لرسوم البوابة”، حيث تقتطع هذه القوات نسبتها ومكاسبها المالية نظير تسهيل مرور الأموال والعتاد. ولم يقتفت الأمر عند حدود الجباية المالية، بل تعداها إلى تحويل البنية التحتية الاستراتيجية الحساسة، وفي مقدمتها القواعد العسكرية ومطارات الكفرة والسارة والجفرة، من مقرات سيادية تحمي الأمن القومي الليبي إلى مخازن ومحطات إمداد لوجستي مؤجرة بالكامل لصالح النظام الحاكم في الإمارات. هذه المنشآت أصبحت بمثابة غرف عمليات خلفية تدار منها خطط إدامة الحرب، وتخزين مواد تموين القتال، وتسهيل حركة العناصر المرتزقة الموجهة لضرب استقرار الدولة السودانية ومؤسستها العسكرية، مما يعكس سقوطاً مدوياً في فخ العمالة الإقليمية ورهن الجغرافيا الليبية لمشاريع هدم الدول.

الثلاثية اللوجستية وتجارة الدم لإضعاف السودان

وبحسب المتحدث تتجلى خطورة هذا الدور الوظيفي الممنهج في الخدمات اللوجستية الثلاث الكبرى التي تقدمها قيادة الشرق الليبي لراعي المشروع الإقليمي؛ وهي الأرض، والعبور، والغطاء. فقد تم تسخير مدينة الكفرة ومحيطها كقاعدة خلفية رئيسية لتجميع جحافل المرتزقة الوافدين من أصقاع إفريقيا وأمريكا الجنوبية، مروراً بتشاد والنيجر ومرتزقة كولومبيا. ومن هذه النقطة، يتم تأمين خط العبور الحيوي الممتد عبر (العوينات – الكفرة – المثلث السوداني) لضمان التدفق المستمر والآمن للمقاتلين والأسلحة الثقيلة نحو مسارح العمليات في دارفور وكردفان. ويرافق ذلك توفير غطاء سياسي وميداني يتمثل في تمرير رحلات طائرات الشحن تحت ذرائع ومسميات إنسانية زائفة لتضليل الرأي العام الدولي والمحلي. إن النتيجة الميدانية المباشرة لهذه المقايضة الرخيصة هي سكب المزيد من الزيت على نار الحرب الأهلية في السودان، واستخدام الأراضي الليبية كمحطة ترانزيت لتصدير الموت. وبهذا، تتحول قيادة بنغازي إلى حارس حدود متواطئ يبيع مفاتيح أمن المنطقة لمن يدفع أموالاً قذرة، تنفيذاً لأجندة أجنبية واضحة المعالم تستهدف تقسيم السودان، وإضعاف جيشه الوطني، وإعادة رسم خارطة النفوذ الإقليمي على أجساد الأشقاء ودماء المدنيين الأبرياء في دارفور وكردفان.


#السودان،#حفتر،#ليبيا،
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أوروبا
شارك المقال

إنذارات صحية متتالية تلاحق المنتجات السمكية المغربية في إسبانيا.. خلل في الجودة والرقابة يثير التساؤلات

إنذارات صحية متتالية تلاحق المنتجات السمكية المغربية في إسبانيا.. خلل في الجودة والرقابة يثير التساؤلات


بوابة الجزائر الإخبارية: تواجه المنتجات السمكية القادمة من المغرب تدقيقا صحيا متزايدا في إسبانيا، بعد تسجيل ثلاثة إخطارات صحية خلال تسعة أيام فقط من شهر أكتوبر الماضي، انتهت برفض شحنات وإتلاف أخرى، بسبب رصد طفيليات وبكتيريا، فضلا عن مخالفات تتعلق بشروط الحفظ والتبريد.

إنذارات صحية متتالية تلاحق المنتجات السمكية المغربية في إسبانيا.. خلل في الجودة والرقابة يثير التساؤلات


وحسب ما أوردته صحيفة «AS» الإسبانية، فإن الحالات الثلاث المسجلة بين 13 و21 أكتوبر تثير تساؤلات جدية بشأن مدى احترام معايير السلامة الصحية داخل سلسلة إنتاج وتصدير المنتجات السمكية المغربية، بدءا من مراحل المعالجة والتوضيب، وصولا إلى النقل والتخزين.
أولى هذه الحالات سُجلت يوم 13 أكتوبر، بعدما كشفت عمليات التفتيش عن وجود طفيليات «الأنيساكيس» في شحنة من سمك السيف الأسود (Pez sable) قادمة من المغرب، وهو طفيلي قد يشكل خطرا على صحة المستهلك، إذ يمكن أن يتسبب في اضطرابات هضمية وتفاعلات تحسسية عند تناول الأسماك المصابة دون معالجة مناسبة. وانتهت الواقعة بإتلاف الشحنة.
وفي 15 أكتوبر، رُصدت حالة ثانية أكثر إثارة للقلق، بعدما كشفت التحاليل عن وجود بكتيريا السالمونيلا في العينات الخمس التي خضعت للفحص من شحنة دقيق السمك المغربي، وهي مادة أولية موجهة أساسا إلى صناعة أعلاف الحيوانات. وتطرح هذه الواقعة تساؤلات بشأن الرقابة الميكروبيولوجية على المنتجات المخصصة للاستخدام الصناعي والحيواني، وليس فقط تلك الموجهة للاستهلاك البشري المباشر.
أما الحالة الثالثة، فسُجلت يوم 21 أكتوبر، وتعلقت بشحنة من السوريمي المغربي، حيث اكتشفت السلطات الإسبانية خللا في درجات الحرارة المطلوبة للحفظ، بما يشير إلى عدم احترام سلسلة التبريد، وهو شرط أساسي لضمان سلامة المنتجات السمكية سريعة التلف. وعلى إثر ذلك، تقرر رفض الشحنة وإتلافها.

إنذارات صحية متتالية تلاحق المنتجات السمكية المغربية في إسبانيا.. خلل في الجودة والرقابة يثير التساؤلات

المسؤولية المغربية تحت المجهر

ورغم اختلاف طبيعة المخالفات، فإن تكرار هذه الحالات في فترة زمنية قصيرة يضع مسؤولية المنتجين والمصدرين المغاربة، إلى جانب أجهزة المراقبة الصحية والرقابية المعنية، أمام اختبار حقيقي بشأن مدى فعالية إجراءات ضمان الجودة والسلامة قبل خروج الشحنات نحو الأسواق الأوروبية.
فوجود طفيليات في الأسماك، ورصد بكتيريا السالمونيلا في مادة أولية، ثم اكتشاف خلل في سلسلة التبريد، ليست مجرد تفاصيل تقنية يمكن تجاوزها، بل مؤشرات تستدعي مراجعة دقيقة لمختلف مراحل الإنتاج والمراقبة والتصدير، وتحديد مكامن الخلل والجهات المسؤولة عنها.
كما أن مسؤولية ضمان سلامة المنتجات لا تنتهي عند مغادرتها الموانئ المغربية، بل تبدأ من المصدر، حيث يفترض أن تضمن وحدات الإنتاج والتوضيب والتصدير احترام المعايير الصحية المعتمدة، وأن تقوم أجهزة الرقابة المختصة بدورها في مراقبة الشحنات قبل منحها الضوء الأخضر للتصدير.
ولا تقتصر تداعيات هذه الإخفاقات المحتملة على الشحنات المرفوضة وحدها، بل قد تمتد إلى سمعة المنتجات البحرية المغربية في الأسواق الخارجية، وإلى ثقة المستوردين والشركاء التجاريين في منظومة المراقبة والجودة المعتمدة في قطاع الصيد البحري.

وبينما تؤكد هذه الحالات أهمية الرقابة الحدودية الإسبانية والأوروبية في منع مرور المنتجات غير المطابقة، فإن المسؤولية الأساسية عن ضمان جودة الشحنات المصدّرة تظل مرتبطة بالمنتجين والمصدرين، وبمدى فعالية الرقابة الصحية في بلد المنشأ.
وفي انتظار توضيحات من الجهات المغربية المعنية بشأن هذه الإخطارات والإجراءات المتخذة لتفادي تكرارها، تبقى هذه الوقائع جرس إنذار لقطاع الصيد البحري المغربي، الذي بات مطالبا بإثبات أن معايير السلامة والجودة ليست مجرد شروط للحصول على منافذ تجارية أوروبية، بل التزام فعلي يبدأ من مرحلة الإنتاج ولا ينتهي إلا بوصول منتج آمن إلى المستهلك.

#إسبانيا#إنذارات صحية#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
صغير يسرى
طالع مقالاتي
أخبار العالم
شارك المقال

موجة تضخمية عابرة للحدود.. قفزة أسعار الطاقة والسلع الأساسية تضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار الصدمات المركبة​

موجة تضخمية عابرة للحدود.. قفزة أسعار الطاقة والسلع الأساسية تضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار الصدمات المركبة​

بوابة الجزائر الإخبارية : شهد الاقتصاد العالمي عبر تاريخه الحديث محطات مفصلية أعادت رسم الخريطة الجيو-اقتصادية الدولية، غير أن التقاطع الراهن بين الأزمات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد يضع العالم أمام اختبار استثنائي ومزدوج الرهانات. تكتسب المعطيات الواردة في تقرير «آفاق أسواق السلع الأولية» الصادر عن البنك الدولي خطورة خاصة، إذ إن التوقعات القادمة بقفزة في الأسعار العالمية تبلغ نسبة 23% وارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 32% لا تؤشر مجرد ضغوط مالية عابرة، بل تعلن عن تشكل موجة تضخمية مركبة تعيد توزيع الأوراق ونفوذ القوى الاقتصادية بين الدول التي تملك السلعة وتلك التي تستوردها.​تؤدي هذه الطفرة الحادة في أسعار النفط، مع وصول خام برنت إلى حدود 91 دولاراً للبرميل وانكماش المعروض العالمي بنسبة 5.2%، إلى تحولات هيكلية عميقة في موازين القوة الدولية.

موجة تضخمية عابرة للحدود.. قفزة أسعار الطاقة والسلع الأساسية تضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار الصدمات المركبة​

فمن جهة، تُكسب هذه الارتفاعات الدول المصدرة للطاقة فائضاً مالياً ضخماً يعزز موازناتها العامة ويمنحها هامش مناورة واسعاً في السياسة الدولية، حيث تتحول موارد الطاقة والغذاء إلى أدوات ضغط جيو-اقتصادية وأوراق مساومة استراتيجية في التكتلات العالمية. وعلى الجانب الآخر، تجد الدول المستوردة للغذاء والوقود نفسها أمام عجز متزايد في الموازين التجارية وفرار متسارع لرؤوس الأموال، مما يفرض على العديد منها إما الخضوع لإملاءات اقتصادية قاسية أو البحث عن تحالفات جديدة لضمان الحد الأدنى من التدفقات السلعية، وهو ما يسرّع التفكك التدريجي للتحالفات التقليدية لصالح تكتلات جديدة مبنية بالكامل على مفهوم أمن الإمدادات. ومع امتداد هذه الضغوط التراكمية إلى أسعار المواد الغذائية التي يُتوقع أن تسجل ارتفاعاً بنسبة 18% على مدار عامين متتاليين، ينشأ محور نفوذ جديد يربط بين كبار منتجي الطاقة وكبار منتجي الأسمدة والحبوب، مما يهمش القوى المستوردة التي تفتقر للموارد الطبيعية وتفتقد للحماية المالية.​وتتضاعف هذه المخاطر بالنظر إلى أن الاقتصادات النامية والمستوردة للطاقة تمثل الحلقة الأضعف في مواجهة هذه الصدمات المركبة. فتصاعد أسعار الوقود واضطرابات الشحن يرفعان تكاليف اللوجستيات إلى مستويات قياسية، مما يدفع الدول والشركات نحو ممارسات الاحتراس المخزوني وفرض قيود على التصدير لحماية أسواقها المحلية، وهي سلوكيات تفرغ سلاسل الإمداد من مرونتها وتُحدث نقصاً حاداً في توفر المواد الخام الأساسية. ونظراً لأن الاقتصادات النامية تعتمد بشكل أساسي على استيراد الغذاء والوقود، فإن ارتفاع أسعارها عالمياً يُترجم فوراً إلى تضخم مستورد يلتهم الدخل الحقيقي للمواطنين، ويؤدي إلى تآكل القدرة الشرائية وانخفاض مستويات المعيشة، مما يرفع من مخاطر الاضطرابات الاجتماعية والسياسية. ولتطويق هذا التضخم، تضطر البنوك المركزية في هذه الدول إلى رفع أسعار الفائدة بمستويات قياسية، ورغم أن الهدف هو كبح جماح الأسعار، إلا أن ذلك يعوق الاستثمار المحلي وترتفع معه تكلفة خدمة الديون السيادية، مما يدفع بهذه الاقتصادات نحو حالة معقدة من الركود التضخمي حيث يجتمع ركود النمو مع ارتفاع الأسعار في بيئة اقتصادية شديدة الاضطراب.

ويرى الدكتور خثير شين، مدير معهد اقتصاد إيليزي، في تصريح لبوابة الجزائر، أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة لا يمثل مجرد اضطراب ظرفي عابر في الأسواق النفطية، بل يعكس تحولاً أعمق في موازين القوة الاقتصادية والجيوسياسية، حيث أصبحت القدرة على تأمين إمدادات الطاقة والغذاء أحد المحددات الأساسية للاستقرار الاقتصادي والسيادة الوطنية.

ويستند شين إلى توقعات البنك الدولي الصادرة في أكتوبر 2026، والتي يُرتقب فيها ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 32% بالتزامن مع تراجع المعروض النفطي العالمي بنسبة 5.2%، ليؤكد حجم الضغوط الهيكلية التي تواجه الأسواق الدولية وتدفع نحو إعادة توزيع الموارد المالية بين الدول المصدرة والمستوردة. ففي الوقت الذي تستفيد فيه الدول المصدرة من تحسن إيراداتها وعائداتها من النقد الأجنبي بما يمنحها هامشاً أوسع لتمويل الاستثمارات وتعزيز احتياطاتها المالية، تجد الدول المستوردة نفسها في مواجهة قفزات متتالية في فواتير الطاقة وضغوط متزايدة على موازين المدفوعات والميزانيات العمومية.ويستدرك الدكتور خثير شين موضحاً أن استفادة الدول المنتجة ليست مطلقة أو تلقائية، كونها تظل مرهونة بحجم صادراتها الفعلية واستقرار مستويات إنتاجها، إلى جانب تأثرها بتباطؤ الاقتصاد العالمي وارتفاع تكاليف السلع التي تستوردها من الخارج. وتتكشف خطورة هذه الموجة الحالية في انتقال آثارها المباشرة وغير المباشرة من أسواق الطاقة إلى أسواق الغذاء، بالنظر إلى أن النفط والغاز يشكلان مدخلاً رئيسياً في تكاليف الإنتاج الفلاحي وصناعة الأسمدة وعمليات النقل والتخزين. وعندما تقترن هذه الارتفاعات باضطرابات الشحن وتراجع المحاصيل، تجد الدول المستوردة للغذاء والطاقة نفسها أمام صدمة مزدوجة، تتقلص معها قدرتها على تأمين احتياجاتها الأساسية وتتزايد درجة اعتمادها على الموردين الخارجيين.

وعلى صعيد التوازنات الدولية، يؤكد شين أن هذه التحولات تعيد تشكيل العلاقات التجارية والتحالفات الاقتصادية بشكل ملموس، من خلال دفع الدول نحو تنويع مصادر الاستيراد، وإبرام عقود توريد طويلة الأجل، وتدعيم المخزونات الاستراتيجية، فضلاً عن توسيع الاستثمار في الطاقات البديلة والإنتاج الغذائي المحلي؛ وبذلك تتجاوز الطاقة والغذاء مفهوم السلع التجارية المجرّدة لتصبح عناصر حاسمة في معادلة الأمن الاقتصادي.

ويخلص مدير معهد اقتصاد إيليزي إلى أن التحول الجيوسياسي الأبرز لا يكمن فقط في تدفق عائدات مالية إضافية للبلدان المصدرة، بل في ارتفاع القيمة الاستراتيجية للدول القادرة على توفير إمدادات مستقرة وموثوقة، مشدداً على أن الدول التي ستنجح في الجمع بين أمن الطاقة والأمن الغذائي وتنويع الشركاء ستكون الأكثر قدرة على مواجهة الصدمات وصيانة استقلالية قرارها الاقتصادي، إذ لم تعد القوة الاقتصادية تُقاس بحجم الموارد الطبيعية المجرّدة، بل بالقدرة على التحكم في سلاسل الإمداد وتحويل الموارد إلى قدرات إنتاجية وصناعية وتكنولوجية مستدامة.

الانعكاسات المباشرة على سلاسل الإمداد ومعدلات التضخم في الاقتصادات النامية

ويوضح الدكتور خثير شين لبوابة الجزائر أن الاقتصادات النامية والمستوردة للطاقة تأتي في مقدمة الدول الأكثر هشاشة وتعرّضاً للتداعيات، بالنظر إلى اعتمادها الواسع على الأسواق الخارجية لتأمين احتياجاتها الأساسية من الوقود والحبوب والزيوت والأسمدة. وتتضاعف خطورة هذا الوضع نتيجة تزامن الارتفاع السعري مع اختناقات سلاسل الإمداد، مما يتجاوز مجرد زيادة عبء الفاتورة الاستيرادية إلى احتمالات تجسد أزمات حقيقية في تأخر وصول السلع أو تراجع الكميات المتاحة في الأسواق المحلية.

وتنتقل هذه الصدمة التضخمية عبر قنوات متتابعة تتصدرها فاتورة الطاقة، لتسري في عروق تكاليف الإنتاج الصناعي والفلاحي والنقل والتخزين، وتستقر أخيراً في أسعار السلع والمنتجات النهائية.ويشير شين إلى تقديرات البنك الدولي التي تتوقع ارتفاع أسعار المواد الغذائية عالمياً بنحو 10% في عام 2026، يليه ارتفاع إضافي بنسبة 7% في عام 2027، بما يمثل زيادة تراكمية تقارب 18% على مدار العامين، وهو ما ينبئ باستمرار الضغوط السعرية حتى وإن شهدت الاضطرابات الجيوسياسية انحساراً نسبياً. وتشتد حدة هذه الآثار داخل الاقتصادات النامية مع تراجع قيمة العملات الوطنية، حيث يؤدي انخفاض سعر الصرف إلى مضاعفة تكلفة الواردات بالعملة المحلية. ويترتب على قفزات أسعار الغذاء استنزاف الجزء الأكبر من دخل الأسر محدودة ومتوسطة الدخل، ما يقلص قدرتها الإنفاقية على قطاعات حيوية كالتعليم والصحة والخدمات، وينعكس سلباً على حركة الطلب الداخلي ومجمل النشاط الاقتصادي.

وعلى مستوى القطاع الإنتاجي والمؤسساتي، يلفت الدكتور خثير شين إلى أن ارتفاع أسعار المواد الأولية والطاقة والنقل يتسبب في تضخم تكاليف التشغيل وتآكل هوامش الربحية، مما يدفع العديد من المنتجين إما إلى تحويل العبء السعري للمستهلك أو تقليص الإنتاج وتأجيل الاستثمارات.

وتفتح هذه الديناميكية الباب أمام مخاطر السقوط في ظاهرة “الركود التضخمي”، حيث ترتفع الأسعار بالتزامن مع تراجع القدرتين الإنتاجية والشرائية، وهو معطى يصعب معالجته باستخدام أدوات السياسة النقدية التقليدية بمفردها. وفي المقابل، تجد الحكومات نفسها أمام معادلة مالية صعبة تشترط حماية القدرة الشرائية وضمان التموين، مقابل ارتفاع كلفة دعم الطاقة والغذاء وزيادة الضغط على الميزانيات؛ الأمر الذي يجعل التوسع غير المدروس في الدعم مفاقماً للاختلالات المالية، بينما يؤدي رفعه المفاجئ إلى صدمات اجتماعية حادة، ما يستدعي اعتماد تدخلات موجّهة بدقة للفئات الأكثر هشاشة وترشيد كفاءة الإنفاق العمومي.ويؤكد شين في ختام تحليله أن تجاوز هذه الصدمات المركبة يتطلب الانتقال الحاسم من نمط إدارة الأزمات بعد وقوعها إلى بناء منظومات اقتصادية مرنة تتسم بالاستباقية، وذلك عبر تنويع مصادر الاستيراد، وتعزيز المخزونات الاستراتيجية، وتطوير الإنتاج الفلاحي والصناعات الغذائية المحلية، وتحسين شبكات اللوجستيات والتخزين، واستحداث أنظمة رقمية متطورة لمتابعة الأسعار وحركة المخزون.

ويختم الدكتور خثير شين بتأكيد أن الخطر الأكبر لا يقف عند حدود الارتفاع الظرفي للأسعار العالمية، بل في احتمال تحول الصدمات الخارجية إلى اختلالات هيكلية داخلية تمس الإنتاج والتشغيل والاستقرار المالي؛ مبيناً أن الاقتصادات الأكثر قدرة على الصمود في وجه التضخم المستورد ليست تلك التي تمتلك أضخم الاحتياطيات المالية فحسب، بل التي تمتلك قاعدة إنتاجية متنوعة وسلاسل إمداد مرنة وقدرة مؤسسية على التدخل المبكر.

#البنك الدولي،
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أخبار العالم
شارك المقال

البنك الدولي يدق ناقوس الخطر.. العالم أمام موجة غلاء جديدة والطاقة والغذاء في قلب الأزمة

البنك الدولي يدق ناقوس الخطر.. العالم أمام موجة غلاء جديدة والطاقة والغذاء في قلب الأزمة

بوابة الجزائر الإخبارية: حذّر البنك الدولي من دخول الاقتصاد العالمي مرحلة جديدة من الضغوط على أسعار السلع الأساسية، في ظل تزامن اضطرابات إمدادات الطاقة مع تعطل شحنات الحبوب وارتفاع تكاليف الإنتاج، متوقعًا أن تسجل الأسعار العالمية زيادة بنسبة 23% خلال عام 2026، في واحدة من أبرز موجات الارتفاع التي شهدتها أسواق المواد الأولية خلال السنوات الأخيرة.

وكشف البنك، في أحدث إصدار من تقريره «آفاق أسواق السلع الأولية»، المنشور في 28 أكتوبر 2026، أن الاضطرابات الجيوسياسية المتلاحقة دفعت أسعار النفط والغاز والمعادن والمنتجات الغذائية إلى الارتفاع، ما يهدد بإعادة إشعال الضغوط التضخمية في العديد من الاقتصادات، خصوصًا الدول المستوردة للطاقة والغذاء.

وتشير توقعات المؤسسة المالية الدولية إلى ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 32% خلال العام الجاري، لتنهي ثلاث سنوات متتالية من التراجع، وتبلغ أعلى مستوياتها منذ عام 2022، في ظل تأثر الإمدادات العالمية بالصراع في الشرق الأوسط وتراجع المخزونات النفطية.

البنك الدولي يدق ناقوس الخطر.. العالم أمام موجة غلاء جديدة والطاقة والغذاء في قلب الأزمة

وفي سوق النفط، يتوقع البنك الدولي أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 91 دولارًا للبرميل خلال 2026، مقارنة بـ69 دولارًا في العام السابق، قبل أن يتراجع إلى 79 دولارًا في 2027، إذا بدأت ظروف الإمدادات العالمية في التحسن.

وتكشف هذه الأرقام عن تحول مهم في موازين سوق الطاقة، إذ يرجح التقرير انخفاض المعروض النفطي العالمي بنسبة 5.2% خلال 2026، وهو أكبر تراجع خلال أكثر من أربعة عقود باستثناء الانكماش المرتبط بجائحة كورونا عام 2020.

وفي المقابل، يتوقع انخفاض الاستهلاك العالمي للنفط بنسبة 2.5%، نتيجة تأثير الأسعار المرتفعة على الطلب، إلى جانب التوسع في استخدام الكهرباء في قطاعات النقل والصناعة، خصوصًا في الصين. ورغم هذا التراجع، يظل الإنتاج أقل من الاستهلاك، ما يؤدي إلى استمرار السحب من المخزونات النفطية وزيادة حساسية الأسواق تجاه أي اضطرابات إضافية.

ولا تقتصر المخاطر على قطاع الطاقة، إذ يحذر التقرير من ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنحو 10% خلال 2026، تليها زيادة إضافية بنسبة 7% في 2027، بما يمثل ارتفاعًا تراكميًا يقارب 18% خلال عامين.

ويربط البنك الدولي هذه التطورات باضطراب حركة شحن الحبوب عبر البحر الأسود، وارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، فضلًا عن التأثيرات المحتملة لظاهرة «النينيو» المناخية على المحاصيل الزراعية في عدد من المناطق المنتجة للغذاء.

البنك الدولي يدق ناقوس الخطر.. العالم أمام موجة غلاء جديدة والطاقة والغذاء في قلب الأزمة

وتكتسب هذه التوقعات أهمية خاصة بالنسبة للدول النامية، حيث تستحوذ المواد الغذائية والطاقة على حصة كبيرة من إنفاق الأسر، ما يجعل أي ارتفاع جديد في الأسعار عامل ضغط مباشر على القدرة الشرائية، ويزيد الحاجة إلى برامج الحماية الاجتماعية.

وفي سيناريو أكثر تشاؤمًا، يحذر البنك من أن تزامن تصاعد الصراعات واضطرابات الشحن والظروف المناخية القاسية قد يدفع أسعار الغذاء إلى مستويات أعلى بنسبة 12% من توقعاته الأساسية لعام 2027، وهو ما قد يفاقم انعدام الأمن الغذائي ويدفع مزيدًا من السكان نحو الفقر المدقع.

أما أسواق المعادن، فتشهد بدورها موجة صعود لافتة، إذ يتوقع البنك ارتفاع أسعار المعادن الصناعية بنسبة 25% خلال 2026، مع بلوغ أسعار النحاس والألومنيوم والقصدير مستويات قياسية، مدفوعة بالطلب المتزايد من قطاعات السيارات الكهربائية والطاقات المتجددة ومراكز البيانات، بالتزامن مع اضطرابات الإنتاج والإمدادات.

وفي الوقت نفسه، يرجح ارتفاع أسعار المعادن النفيسة بنسبة 40%، نتيجة تنامي الإقبال على الأصول الآمنة في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي، فيما يُنتظر أن ترتفع أسعار الأسمدة بنسبة 14% خلال العام الجاري، قبل أن تتراجع في 2027.

وتعكس هذه التطورات اتساع نطاق الضغوط السعرية، بعدما أصبحت الاضطرابات التي تصيب سوقًا واحدة تنتقل بصورة متزايدة إلى أسواق أخرى، سواء عبر تكاليف الطاقة أو النقل أو المواد الأولية المستخدمة في الصناعة والزراعة.

وبالنسبة إلى الدول المصدرة للمحروقات، ومن بينها الجزائر، فإن استمرار الأسعار المرتفعة للنفط والغاز قد يوفر ظروفًا أكثر دعمًا لعائدات الصادرات الطاقوية، في وقت تتزايد فيه أهمية الإمدادات المستقرة بالنسبة إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية.

غير أن التأثير الاقتصادي لهذه التطورات لا يقتصر على جانب الصادرات، إذ إن ارتفاع أسعار الحبوب والأسمدة والمعادن والمواد الصناعية عالميًا يمكن أن ينعكس أيضًا على تكاليف الواردات وسلاسل الإنتاج، ما يجعل المحصلة مرتبطة بتطور الأسعار وحجم المبادلات التجارية لكل دولة.

وفي مواجهة هذه المخاطر، أعلن البنك الدولي إتاحة تمويلات ودعم تتراوح قيمتها بين 50 و60 مليار دولار عبر أدواته القائمة، منها 25 مليار دولار من التمويلات المرتبة مسبقًا، بهدف مساعدة البلدان المتضررة على تعزيز شبكات الحماية الاجتماعية ودعم الشركات والمزارعين والتعامل مع الضغوط المالية.

ورغم توقعاته بتراجع المؤشر العام لأسعار السلع الأساسية بنسبة 7% خلال 2027، يشدد البنك على أن هذا السيناريو يفترض عدم حدوث تصعيد كبير جديد في الصراعات المؤثرة على الإمدادات العالمية.

وبذلك، ترسم توقعات البنك الدولي صورة لاقتصاد عالمي يواجه تحديًا مزدوجًا يتمثل في ارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء من جهة، واستمرار هشاشة سلاسل التوريد من جهة أخرى، في وقت باتت فيه أي أزمة جديدة في الأسواق الدولية قادرة على التأثير سريعًا في الأسعار والنمو والقدرة الشرائية عبر مختلف القارات.

شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.