الثلاثاء, 3 نوفمبر 2026 • 22:08 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
البنك الدولي يلتفت إلى العملاق الجزائري.. سوناطراك تفتح أبواب إفريقيا أمام شراكة جديدة مالي.. العفو الدولية تطالب السلطات بالكشف عن مصير مونتاغا تال ونجله صرخة الغابة ونداء الرجولة..رحلة “اليوندو” المعراج الذي يصوغ ملامح الرجال في جنوب تشاد رسالة تهنئة من ماكرون إلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.. ما القصة؟ صندوق النقد الدولي يكشف قوة الاقتصاد الجزائري.. نمو متسارع وتحول اقتصادي يلفت الأنظار الجزائر تفتح مقرًا جديدًا لـ«ناسدا» لتقريب خدمات تمويل ومرافقة المشاريع المصغرة الجزائر تفتح باب الاستثمار الصناعي أمام لبنان.. والشباك الوحيد يدخل الخدمة في جانفي 2027 الجزائر تطالب بعدم الانتقائية في ملف حقوق الإنسان والموضوعية بعيداً عن التسييس والمعايير المزدوجة! الجزائر تدخل بقوة إلى سوق الطاقة في الساحل الإفريقي عبر بوابة النيجر عطاف في نجامينا حاملا رسالة من الرئيس الجزائري لنظيره التشادي!
شارك المقال

صرخة الغابة ونداء الرجولة..رحلة “اليوندو” المعراج الذي يصوغ ملامح الرجال في جنوب تشاد

• الكاتب(ة): خطاب ربيعة • 0 تعليق • 1 مشاهدة
صرخة الغابة ونداء الرجولة..رحلة “اليوندو” المعراج الذي يصوغ ملامح الرجال في جنوب تشاد

بوابة الجزائر الإخبارية : حين تضيق المهدات بأطفال الأمس، وتزهر على شفا الوجوه مخايل البلوغ وأشواق الرجولة، تفتح الغابة الأفريقية العميقة ذراعيها الموحشتين لترتاد أبواباً لا تطرقها إلا الأرواح الجريئة. هناك، في تخوم جنوب تشاد الساحرة، حيث تتداخل ظلال الأشجار العتيقة بأنفاس الأرض الحارة، تبدأ ملحمة العبور الكبرى: طقوس “اليوندو“.

إنها ليست مجرد رحلة، بل هي معراج روحي وتربوي تُصقل فيه نفوس الفتيان كما تُصقل السيوف الصقيلة في كور الحداد، لتتحول طفولتهم الغضة إلى صلابة فولاذية تتسع لحمل أعباء القبيلة وأمانة الأسلاف.

الغابة: الأم القاسية والمدرسة الكبرىتغادر طوابير الفتيان بيوت القرية وزغاريد الأمهات تودعهم بدموع مزجت بالفخر والخوف، كمن يسلم ليل الشتاء رياح التحدي.

وحين تبتلعهم أشجار الغابة الكثيفة، ينقطع الحبل السرّي بينهم وبين الدعة والراحة.تصبح الغابة في ميزان “اليوندو” أماً قاسية لكنها حانية العطاء؛ تعلمهم بضربات صامتة أن الحياة لا تمنح صكوك نضجها للمترفين.

صرخة الغابة ونداء الرجولة..رحلة “اليوندو” المعراج الذي يصوغ ملامح الرجال في جنوب تشاد

هنا، تصبح قسوة الطبيعة مرآةً لنفوسهم؛ فكل غصن شائك هو درس في الصبر، وكل ليلة مظلمة تحت سماء غائمة هي اختبار لليقظة والشجاعة. “في حضرة الغابة، يسقط صبيان القرية كأوراق الشتاء الميتة، لتولد من رحم الصمت عروشٌ جديدة للرجولة والمسؤولية.”

بوتقة الصبر: حيث يُذوب الضعف ليبقى الجوهرفي هذا المخيم المنسي بين حضن الأرض وقمم الأشجار، تتكدس الأيام بثقلها، لكنها تمضي خفيفة على من فهموا رسالة الآباء.

يخضع الفتيان لبرنامج تربوي دقيق، أشبه بالنحت على صخر صلد:

ترويض النفس وهجر الدعة: يتعلم الفتيان كيف يطوعون أجسادهم للجوع والعطش، وكأنهم يروّضون جاموساً طريداً، ليعلموا أن البطون الخاوية هي التي تحيي العقول الحكمة.

استنطاق الموروث: تحكي لهم ليالي السمر المعتمة بضوء الجمر حكايات الأجداد، لتجري عادات القبيلة وقيمها في عروقهم مجرى الدم في الوريد، فيرثون الشجاعة كابراً عن كابر. حمل المسؤولية: يتدربون على حماية الجماعة والاعتماد على الذات، لتغدو أكتامهم الطرية قادرة على تحمّل أثقال القرية ومواجهة نوائب الدهر.

صرخة الغابة ونداء الرجولة..رحلة “اليوندو” المعراج الذي يصوغ ملامح الرجال في جنوب تشاد

الفجر الجديد: ولادة من رحم العتمةحين تنقشع غيوم المحنة، ويعود الفتيان إلى قراهم، لن يكونوا هم أولئك الأطفال الذين غادروها قبل أسابيع.

إنهم يعودون كالصقور التي كسرت طوق العش لتلامس بجباهها عنان السماء. خطواتهم ثابتة كجذور أشجار البابونج، ونظراتهم واثقة كشمس الظهيرة في أفق تشاد الواسع.تستقبلهم القرية لا كأبناء صغار، بل كحماة جدد للنار وأمناء على الإرث.

وبانتهاء طقوس “اليوندو”، يدرك الجميع أن ليل الغابة الطويل لم يكن سوى القالب الذي سُكبت فيه أرواح الرجال.. رجال عجن طينهم بصبر الأرض، وتشرّبت قلوبهم عزة الآباء.

#اليوندو،#تشاد،
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إفريقيا
شارك المقال

عطاف في نجامينا حاملا رسالة من الرئيس الجزائري لنظيره التشادي!

عطاف في نجامينا حاملا رسالة من الرئيس الجزائري لنظيره التشادي!

بوابة الجزائر الإخبارية: حاملا رسالة من الرئيس عبد المجيد تبون وبصفته مبعوثا خاصا له، حل وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية الجزائري أحمد عطاف، بالعاصمة التشادية نجامينا، في زيارة رسمية.

عطاف في نجامينا حاملا رسالة من الرئيس الجزائري لنظيره التشادي!

وتندرج هذه الزيارة، وفق بيان لوزارة الخارجية، في إطار الجهود المشتركة الرامية لتعزيز الحركية التي تعرفها العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين وكذا التشاور والتنسيق حول أبرز التحديات المطروحة على الصعيد الجهوي والقاري.

عطاف في نجامينا حاملا رسالة من الرئيس الجزائري لنظيره التشادي!

عطاف يسلم رسالة من الرئيس تبون لنظيره التشادي

وحظي أحمد عطاف، باستقبال رسمي من قبل رئيس تشاد المشير محمد إدريس ديبي إتنو.

عطاف في نجامينا حاملا رسالة من الرئيس الجزائري لنظيره التشادي!

وقد نقل وزير الدولة إلى الرئيس التشادي تحيات الرئيس عبد المجيد تبون، مشيدا بالحركية الإيجابية التي تشهدها العلاقات الثنائية، في جميع المجالات، ومجددا له عزمه على العمل معه من أجل الارتقاء بهذه العلاقات إلى آفاق أرحب. كما سلمه، بهذه المناسبة، رسالة خطية موجهة إليه من الرئيس تبون.

عطاف في نجامينا حاملا رسالة من الرئيس الجزائري لنظيره التشادي!

وتناول اللقاء كذلك مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، حيث جدّد أحمد عطاف التزام الجزائر باستقرار منطقة الساحل الصحراوي، واستعدادها للعمل مع دول المنطقة من أجل إرساء الأمن بما يخدم مصالح جميع دولها وشعوبها.

عطاف في نجامينا حاملا رسالة من الرئيس الجزائري لنظيره التشادي!

#الجزائر#تشاد
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

الجزائر وتشاد.. حائط صد إفريقي ضد المال السياسي الإماراتي والوصاية الفرنسية

الجزائر وتشاد.. حائط صد إفريقي ضد المال السياسي الإماراتي والوصاية الفرنسية

بوابة الجزائر الإخبارية : تأتي زيارة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، إلى نجامينا بصفته مبعوثاً خاصاً لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، في توقيت إقليمي شديد الحساسية. ففي ظل مساعي بعض الأطراف الإقليمية والدولية لإعادة هندسة التحالفات وخلط الأوراق عبر مقاربات تهدد الاستقرار التقليدي في فضاء الساحل والصحراء، تسعى الدبلوماسية الجزائرية إلى ترسيخ شراكات استراتيجية فاعلة وتفعيل دبلوماسية الجوار، مما يضفي على هذه الزيارة مغزى عميقاً يتجاوز الأطر البروتوكولية ليلامس صلب الأمن القومي المشترك ومواجهة محاولات الهيمنة وتفتيت التنسيق الإقليمي.

الجزائر وتشاد.. حائط صد إفريقي ضد المال السياسي الإماراتي والوصاية الفرنسية

وفي هذا السياق، يوضح حمزة محمد موسى لبوابة الجزائر أن خطورة الموقف تكمن في التقاطعات القائمة بين النفوذ الإماراتي المعتمد على المال السياسي والتمويل العسكري المشبوه لتغذية الصراعات في السودان وشمال ليبيا، وبين الإرث الاستعماري الفرنسي المترنح. ويؤكد المصرح أن زيارة المبعوث الخاص الوزير أحمد عطاف إلى نجامينا تهدف بالدرجة الأولى إلى محاصرة هذا التغلغل المالي والعسكري لقطع الطريق أمام محاولات تحويل تشاد إلى قاعدة خلفية لزعزعة استقرار دول الجوار عبر شبكات الوكلاء والتمويل الذي يستهدف تفتيت النسيج الإقليمي.

كما يضيف حمزة محمد موسى أن الزيارة تسعى إلى تقويض الإرث الفرنسي المفلس عبر تشكيل المقاربة الجزائرية بديلاً استراتيجياً حقيقياً ينهي عقوداً من الوصاية العسكرية والهيمنة التي أفضت إلى نقمة شعبية وسقوط متسارع للأنظمة الموالية لباريس، مع تكريس تأكيد الجزائر على أن حدودها الجنوبية وأمن القارة الإفريقية خط أحمر لا يمكن السماح بتحويله إلى مسرح لصفقات التطبيع والتفتيت بالوكالة.

ترسيخ المقاربة الإفريقية المستقلة وبناء شراكات بديلة للسيادة الإقليمية

تأسيساً على ما سبق، يرى حمزة محمد موسى في سياق تصريحاته لبوابة الجزائر أن تعزيز التنسيق المشترك بين الجزائر وتشاد يمثل خطوة مفصلية لترسيخ شعار حلول إفريقية للمشاكل الإفريقية والتحرر الفعلي من قيود التبعية والوصاية الخارجية. ويشير المصرح إلى أن هذه الشراكة تساهم بشكل مباشر في إسقاط منطق الوصاية والشراء السياسي من خلال إثبات أن العلاقات القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة بين الدول الإفريقية قادرة على إبطال مفعول محاولات الهيمنة وفرض الإملاءات الخارجية بالمال السياسي.

ويلفت حمزة محمد موسى الانتباه إلى أن هذه الخطوة تعمل أيضاً على توفير البديل الأمني والسياسي الآمن عبر منح تشاد ودول المنطقة خيارات استراتيجية متكافئة تخرجها من دائرة الارتهان التاريخي لفرنسا وتؤسس لتنمية ذاتية وتنسيق أمني يحترم سيادة الدول، فضلاً عن إغلاق الفراغات نهائياً أمام المحاور المزدوجة الفرنسية والإماراتية التي تحاول استغلال التحديات الأمنية لفرض حضورها وتثبيت دعائم الاستقرار القاري.

#الجزائر ،#تشاد،
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

اختبار السيادة الصومالية .. هل ينقلب غياب المظلة الأممية إلى انتصار للميدان أم فوضى للمستقبل؟

اختبار السيادة الصومالية .. هل ينقلب غياب المظلة الأممية إلى انتصار للميدان أم فوضى للمستقبل؟

بوابة الجزائر الإخبارية :في ظل تسارع التحولات الجيوسياسية في القرن الأفريقي، تقف الصومال اليوم عند مفترق طرق تاريخي وحاسم؛ حيث تفتح الصفحة الأخيرة في كتاب الوجود الميداني لبث الأمم المتحدة، لتسليم مشعل إدارة البلاد بالكامل للأيدي الصومالية. وبينما تتجه الأنظار نحو مقديشو لرصد مدى جاهزية مؤسساتها الوطنية لمواجهة الإرث الثقيل وتحديات الاستقرار، يتأرجح المشهد بين التفاؤل باستعادة السيادة الكاملة، والحذر من الفراغ الذي قد تتركه هذه الخطوة الفاصلة.

اختبار السيادة الصومالية .. هل ينقلب غياب المظلة الأممية إلى انتصار للميدان أم فوضى للمستقبل؟

وفي هذا السياق يرى حسن شيخ علي نور أن تقييم المشهد الراهن يفرض النظر إلى المكاسب التي حققها الجيش الوطني الصومالي ومؤسساته الأمنية، لا سيما في إدارة العمليات العسكرية المباشرة واستعادة مناطق استراتيجية وإعادة بناء الهياكل الإدارية والدستورية للدولة. ويضيف حسن شيخ علي نور أن الدولة الصومالية لا تزال تواصل جهودها لاستكمال بناء مؤسسات أمنية موحدة ومتماسكة، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بمخاطر حركة “الشباب” والضغوط المترتبة على الميزانية العامة لتغطية النفقات اللوجستية والتكتيكية التي كان يساهم فيها الشركاء الدوليون والبعثات الأممية.

شروط النجاح ومقدرة المؤسسات الوطنية على الصمود

أكد حسن شيخ علي نور أن المؤسسات الصومالية تمتلك اليوم قدرة أكبر على التخطيط والتنفيذ الميداني وتستطيع قيادة المرحلة بمفردها، شرط الاستمرارية والتنسيق الإقليمي الفعال. وأوضح حسن شيخ علي نور أن النجاح الكامل يرتبط بمدى قدرة مقديشو على سد الفراغ اللوجستي والأمني والتعويض عن الدعم الاستخباري والعسكري السابق، بالتوازي مع تعزيز التماسك السياسي الداخلي والحفاظ على التوافق بين الحكومة الفيدرالية وولاياتها الإقليمية لمنع أي ثغرات قد تستغلها الجماعات المسلحة.

مخاطر الفترة الانتقالية ومستقبل الاستقرار الإقليمي


يحذر حسن شيخ علي نور من أن خروج البعثة الأممية ينطوي على مخاطر قائمة إذا لم تُدار الفترة الانتقالية بحذر شديد، إذ إن أي انسحاب غير منظم قد يترك فراغاً أمنياً مؤقتاً في المناطق النائية ومحاور التماس. وينبه حسن شيخ علي نور إلى أن عدم ملء هذه الفراغات سريعاً عبر انتشار مكثف للجيش والشرطة سيعطي التنظيمات المسلحة فرصة لإعادة تنظيم صفوفها، مشدداً على أن إنهاء ولاية البعثة يمثل اختباراً حقيقياً للسيادة الصومالية يتوقف نجاحه على تعبئة الموارد الذاتية وتعميق التوافق الوطني وبناء شراكات أمنية إقليمية متوازنة.

#افريقيا،#الصومال،
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

عواقب المغامرة شرق الجدار..انتحار عسكري للرباط وانفجار إقليمي وشيك

عواقب المغامرة شرق الجدار..انتحار عسكري للرباط وانفجار إقليمي وشيك

بوابة الجزائر الإخبارية : تُعرف المنطقة الواقعة شرق الجدار الدفاعي المغربي بـ “المنطقة العازلة”، وقد تأسست بموجب الاتفاق العسكري رقم 1 تحت إشراف بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو).
ومع انتهاء ولاية البعثة وسقوط الترتيبات الإجرائية المرتبطة بها، يبرز التساؤل حول التكييف القانوني والدولي لهذه المنطقة والضوابط الحاكمة لأنشطة القوات على جانبيها
.

وفي هذا السياق يبرز السؤال ما تداعيات أي محاولة مغربية لتغيير الوضع القائم عبر محاولة الاستيلاء بالقوة على ما يسمى عمليا “الأراضي المحررة ” التابعة للبوليساريو وهنا نتحدث عن الأراضي الشرقية من الجدار العادل المحررة في تيفاريتي، وبئر لحلو، ومهيريز، وميجك، وأغوينيت ؟

وفي هذا السياق صرح المحلل السياسي الصحراوي محمود خطري لبوابة الجزائر بأن أي مغامرة عسكرية مغربية تهدف إلى تجاوز الجدار الدفاعي ومحاولة فرض السيطرة بالقوة على المناطق الواقعة شرقه، مثل تيفاريتي وبئر لحلو ومهيريز وميجك وأغوينيت، لن تقتصر تداعياتها على مجرد تغيير ميداني عابر، بل ستشكل حماقة استراتيجية وانتحاراً سياسياً وعسكرياً تعود بالرباط إلى نقطة الصفر وتكلفها باهظاً على كافة المستويات.

عواقب المغامرة شرق الجدار..انتحار عسكري للرباط وانفجار إقليمي وشيك


وأوضح محمود خطري في نفس التصريح أن الوهم العسكري والانكشاف الميداني يتمثلان في أن محاولة اقتحام هذه المناطق تمثل ضربة قاضية ونسفاً نهائياً لكل الاتفاقيات والتفاهمات المبرمة، وستقابل برد عسكري حاسم ومكثف من قوات جبهة البوليساريو التي تسيطر ميدانياً وتعرف تفاصيل جغرافية الصحراء بدقة متناهية، مشيراً إلى أن تحويل المنطقة إلى مسرح عمليات مفتوح سيعني دخول الجيش المغربي في حرب استنزاف طاحنة ومكلفة مادياً وبشرياً في جغرافيا صعبة وقاسية تجعل التفوق التقني العابر للحدود عاجزاً عن حسم المعارك على الأرض.

وأضاف المحلل السياسي الصحراوي محمود خطري أن العزلة الدبلوماسية وسقوط الأقنعة يبرزان من خلال كون هذه الخطوة انتهاكاً صارخاً للشرعية الدولية تكشف بشكل قاطع عن تنصل الرباط التام من التزاماتها الدولية وقرارات الأمم المتحدة، مما يضعها في مواجهة مباشرة مع القانون الدولي، فضلاً عن أن هكذا خطوة ستؤدي إلى إدانة دولية واسعة وتوتر حاد مع دول الجوار وإحراج الشركاء الإقليميين والدوليين ودفع الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة لاتخاذ مواقف صارمة تزيد من عزلة الرباط الدبلوماسية.

وختم هنا محمود خطري تصريحه بالتأكيد على أن التداعيات الوجودية والأمنية للداخل المغربي تتمثل في أن تمويل حرب واسعة النطاق وخارج الحدود في ظل أزمات اقتصادية واجتماعية تعاني منها أصلاً ميزانية المملكة سيشكل ضغطاً كارثياً على الاستقرار الداخلي، مؤكداً أن الخسائر البشرية والمادية الباهظة لمثل هذه المغامرة ستؤدي إلى تأجيج الغضب الشعبي وفقدان الثقة في الخطاب الرسمي، مما يحول محاولة التغطية على الأزمات الخارجية إلى انفجار حقيقي في الداخل المغربي.

أطروحة التصعيد.. تداعيات السيطرة العسكرية على شرق الجدار بين طائلة القانون ومخاطر الإقليم


في تقييم للتطورات المرتقبة عقب انتهاء ولاية بعثة “المينورسو”، يرى الإعلامي والمحلل السياسي أحمد الدوه من نواكشوط، في تصريح لبوابة الجزائر، أن انتهاء ولاية البعثة لا يعني قانونياً إلغاء اتفاق وقف إطلاق النار أو الاتفاق العسكري رقم 1، كما لا يمنح الرباط أي تفويض لإعادة تشكيل الواقع الميداني بالقوة؛ مؤكداً أن الوضع القانوني النهائي للصحراء الغربية يظل غير محسوم دولياً، وأن أي تحرك أحادي لن يحسم ملف السيادة بقدر ما سيُعيد الملف بقوة إلى أروقة مجلس الأمن لمواجهة انقسام دولي عميق ومطالبات حثيثة بإنشاء آليات رقابة جديدة.

عواقب المغامرة شرق الجدار..انتحار عسكري للرباط وانفجار إقليمي وشيك


وعلى الصعيد الميداني والإقليمي، يوضح أحمد الدوه أن أي محاولة للسيطرة بالقوة على مناطق تيفاريتي وبئر لحلو ومهيريز وميجك وأغوينيت ستؤدي حتماً إلى تجدد المواجهات المسلحة الشاملة مع جبهة البوليساريو، مما يضع المنطقة على أعتاب مواجهة مفتوحة؛ مشيراً إلى أن هذا التدهور الأمني سيفرض على الجزائر خيارات سياسية وأمنية بالغة المعالجة ترفع من احتمالات الاحتكاك المباشر أو غير المباشر، بينما ستكون موريتانيا المتأثر الأكبر بحكم جوارها المباشر ومصالحها الحيوية التي ستتأثر مباشرة بالاضطراب الممتد على حدودها الشمالية والشرقية.

#الصحراء الغربية،#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

هجوماً و14 محطة كهرباء خارج الخدمة.. بالأرقام والأدلة: تورط الإمارات وإثيوبيا في تدمير البنية التحتية للسودان

هجوماً و14 محطة كهرباء خارج الخدمة.. بالأرقام والأدلة: تورط الإمارات وإثيوبيا في تدمير البنية التحتية للسودان

بوابة الجزائر الإخبارية: في تصعيد دبلوماسي وسياسي حاسم، وضعت الخرطوم التجاوزات الإقليمية في مرمى المساءلة الدولية، متجاوزةً حدود المواجهة الميدانية مع مليشيا الدعم السريع لتكشف النقاط الحرجة في جغرافيا التآمر العابر للحدود. فبموجب أدلة وثائقية ومستندات دامغة، أودعت الحكومة السودانية شكوى رسمية لدى مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن الأفريقي ضد جمهورية إثيوبيا الفيدرالية، حاسمةً الموقف بشأن تورط الأراضي الإثيوبية في استضافة وتسهيل إطلاق المسيرات الانتحارية والصواريخ الموجهة نحو المرافق الحيوية ومحطات الكهرباء داخل السودان.

هذا التحرك الدبلوماسي لم يعد يكتفي بتعرية أدوار الوكلاء المحليين، بل يضع أديس أبابا بشكل مباشر أمام مسؤولياتها القانونية والتاريخية وفق المادة (4) من ميثاق الأمم المتحدة، محذراً من تحول الأراضي الإثيوبية إلى منصة عدوان مفتوحة تعصف باستقرار القرن الإفريقي وتشرعن الخروقات السافرة لسيادة الدول.​”من المنظور الاستراتيجي والقانوني، بعد تثبيت الأدلة الدامغة حول استخدام الأراضي الإثيوبية لمنصات الطيران المسير ضد البنية التحتية السودانية، كيف تخطط الخارجية والقيادة السودانية لاستغلال هذه الشكوى أمام مجلس الأمن لإلزام الاتحاد الإفريقي بمنع انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة، وما هي الخطوات القانونية التالية للمطالبة بتعويضات دولية عن الأضرار المادية والحيود السافر عن مبدأ حسن الجوار؟”

وفي هذا السياق كشف مستشار رئيس مجلس السيادة، الدكتور أمجد فريد الطيب ، في تصريح لبوابة الجزائر، عن حجم الكارثة الإنسانية الناجمة عن الهجمات المتكررة على الأراضي السودانية، موضحاً أن سلاحاً إماراتياً ينطلق من الأراضي الإثيوبية ليضرب مقومات حياة الشعب السوداني بشكل مباشر وممنهج.

هجوماً و14 محطة كهرباء خارج الخدمة.. بالأرقام والأدلة: تورط الإمارات وإثيوبيا في تدمير البنية التحتية للسودان

وأشار فريد إلى أنه في أسبوع واحد فقط خرجت أربع عشرة محطة كهرباء عن الخدمة في ثماني ولايات، مما أدى إلى إظلام المستشفيات وتوقف إمدادات المياه والمخابز ومضخات الري الزراعي في محاولة لشل حياة المجتمع بالكامل.

وأكد أن هذه الهجمات أسفرت عن سقوط أربعمئة وثمانية وأربعين شهيداً مدنياً وأكثر من مئة وسبعين عسكرياً، مستشهداً بجرائم محددة مثل استهداف منطقة “ود الماحي” قرب معسكر للنازحين التي راح ضحيتها ثلاثون مدنياً في ضربة واحدة بينهم ست وعشرون امرأة وأربعة أطفال، بالإضافة إلى مقتل ثلاثة أطفال داخل منزلهم في الخرطوم، شدد الدكتور أمجد فريد على أنها ليست أضراراً جانبية بل إرهاب واستهداف إجرامي متعمد لكسر إرادة الشعب.

أدلة الانطلاق الميدانية والدور الإثيوبي في استضافة الهجمات

وفيما يتعلق بمنطلقات هذه الهجمات، أوضح الدكتور أمجد فريد لبوابة الجزائر أن الطائرات المسيرة لم تنطلق من داخل السودان بل من الأراضي الإثيوبية التي شهدت تسجيل سبعين هجوماً بين شهري فبراير وأكتوبر، شملت مئة وسبعاً وثمانين طائرة مسيرة انتحارية وأكثر من ثمانين طائرة استراتيجية. وأكد فريد أن الدليل القاطع على هذا التورط تمثل في إسقاط طائرة مسيرة فوق منطقة الدمازين، حيث كشفت ذاكرتها التخزينية عن نقطة انطلاقها من داخل إثيوبيا، إلى جانب ما أظهرته صور الأقمار الصناعية من وجود قاعدة لميليشيا الدعم السريع الإرهابية في “بحر دار” ومعسكر لتدريب آلاف المرتزقة، مما يثبت استضافة إثيوبيا لهذه المنصات والقواعد على أراضيها. التمويل والرعاية الإماراتية والمسؤولية الدولية

واختتم الدكتور أمجد فريد تصريحه لبوابة الجزائر بالحديث عن شبكة الدعم اللوجستي والمالي، مبيناً أن التقارير التحقيقية والأممية تثبت شراكة الإمارات المباشرة في هذه الجرائم؛ حيث كشفت تقارير صحفية دولية منذ فبراير عن معسكر سري في “بني شنقول” لتدريب المقاتلين وتجهيز مطار “أسوسا” لإطلاق المسيرات، وهو ما أكدته مصادر متعددة بينها مسؤول إثيوبي رفيع بشأن تمويل أبوظبي للمعسكر وإرسالها للمدربين والسلاح.

كما وثقت بعثة تقصي الحقائق الأممية في سبتمبر شبكة إمداد إماراتية تمد الميليشيا بالسلاح والمسيرات والمرتزقة. وشدد فريد على أن من يمول الإرهاب ويسلحه ويؤمن له منصات الإطلاق يُعد شريكاً أصيلاً فيه، وضعاً المجتمع الدولي أمام خيارين لا ثالث لهما: إما تسمية الجناة الحقيقيين في أبوظبي ومحاسبتهم، أو البقاء كشاهد صامت على جريمة مكتملة الأركان معروفة العنوان والمرتكبين.

#اثيوبيا،#الامارات،#السودان،
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

أسعار المحروقات في المغرب تشتعل مجددا والديزل يرتفع إلى مستويات قياسية !

أسعار المحروقات في المغرب تشتعل مجددا والديزل يرتفع إلى مستويات قياسية !

بوابة الجزائر الإخبارية : عاد الغلاء ليصفع جيوب المغاربة مع بداية نوفمبر، بعدما تجاوز سعر الغازوال حاجز 17 درهماً للتر في عدد من محطات الوقود، في قفزة جديدة تكشف حجم الضغوط التي يواجهها المواطن المغربي أمام سوق محروقات لا يبدو أن الحكومة قادرة على كبح جماحها، بينما تتآكل القدرة الشرائية وتتسع فاتورة المعيشة يوماً بعد يوم.

https://twitter.com/algatedz/status/2117393311522599162

ودخلت الزيادة الجديدة حيز التنفيذ ابتداءً من الفاتح نوفمبر، لترفع أسعار الغازوال بما يتراوح بين 50 سنتيماً ودرهم كامل للتر الواحد، بحسب شركات التوزيع. وفي الدار البيضاء، بلغ السعر 16.99 درهماً لدى شركة «توتال إنرجيز»، مقابل 16.40 درهماً لدى «أفريقيا»، أي بفارق يصل إلى 59 سنتيماً للتر الواحد، بينما تجاوز الغازوال حاجز 17 درهماً في محطات بمدن مغربية أخرى.

أسعار المحروقات في المغرب تشتعل مجددا والديزل يرتفع إلى مستويات قياسية !

ولا تتوقف تداعيات هذه الزيادات عند أصحاب السيارات، فالغازوال يشكل وقوداً أساسياً لقطاع النقل والشحن، ما يضع تكاليف نقل البضائع تحت ضغط إضافي، ويثير مخاوف من انتقال آثار الارتفاع إلى أسعار السلع والخدمات، في وقت تعاني فيه الأسر المغربية أصلاً من أعباء المعيشة.

أسعار المحروقات في المغرب تشتعل مجددا والديزل يرتفع إلى مستويات قياسية !

وتزداد التساؤلات حدة بشأن هشاشة المنظومة الطاقوية المغربية، خصوصاً بعد توقف مصفاة «سامير» عن التكرير سنة 2015، واعتماد المملكة على استيراد المنتجات النفطية المكررة. كما أعادت الزيادات الأخيرة فتح ملف شفافية تكاليف الاستيراد وهوامش أرباح شركات التوزيع، خاصة مع الفوارق الكبيرة المسجلة بين المحطات، والتي تطرح علامات استفهام حول آليات المنافسة وتحديد الأسعار.

وأمام هذا الوضع، يجد المواطن المغربي نفسه مرة أخرى في مواجهة فاتورة محروقات ثقيلة، بينما تتجدد الانتقادات بشأن قدرة الحكومة على حماية القدرة الشرائية وضبط سوق التوزيع.

#الغازوال#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
غنية نعيمي
طالع مقالاتي
أخبار العالم
شارك المقال

من ندوة تلمسان إلى المحافل الدولية.. القانون الدولي يضع المخزن في مواجهة مباشرة مع مبادئ حسن الجوار

من ندوة تلمسان إلى المحافل الدولية.. القانون الدولي يضع المخزن في مواجهة مباشرة مع مبادئ حسن الجوار

بوابة الجزائر الإخبارية : شهدت ولاية تلمسان فعاليات ندوة دولية رفيعة المستوى حول المجاري المائية العابرة للحدود، غير أن ما تمخض عنها من توصيات وقراءات علمية دقيقة تجاوز حدود النقاش الأكاديمي ليرسم ملامح مواجهة قانونية وبيئية وشيكة. الأجواء الآخذة في التشكل اليوم تعكس توجه الجزائر بثبات ونَفَس استراتيجي نحو وضع حدّ لانتهاك صارخ لمبادئ حسن الجوار والقانون الدولي؛ توجّهٌ يضع نظام المخزن المغربي في مواجهة مباشرة مع تبعات تعمّده وتعنّته في تلويث مجرى “وادي مويلح” المحاذي للشريط الحدودي.
ففي وقت تصنف فيه الأطر الاستثنائية للأمم المتحدة حماية الموارد المائية كأولوية إنسانية وأخلاقية، تُترجم التحاليل المخبرية لمياه الوادي حجم الكارثة المفتعلة؛ نسب تلوث بالمعادن الثقيلة والمواد الكيماوية تجاوزت 400 مرة المعايير الدولية الموصى بها، متغذية على نفايات المناطق الصناعية لمدينة وجدة المغربية. شهادات الباحثين والخبراء الأفارقة المشاركين لم تدع مجالاً للشك: ما يحدث في وادي مويلح يمثل حالة استثنائية وفريدة من نوعها في القارة السمراء، حيث حُوّلت المياه العابرة للحدود من شريان للحياة إلى أداة لضرر بيئي وصحي هدد مستقبل نحو مليوني نسمة من الساكنة الجزائرية.
أمام هذا الواقع الميداني الذي ينطق بالحقائق والأرقام، تطرح السلوكيات الممنهجة للجارة الغربية تساؤلات حارقة حول دوافعها وأبعادها:
وفي هذا السياق يرى الدكتور حمد بوريق، رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة عمر المختار البيضاء، في تصريحه لبوابة الجزائر، أن قضية تلوث المجاري المائية العابرة للحدود تندرج من الناحية القانونية ضمن المسائل التي ينظمها القانون الدولي البيئي، ولا سيما المبادئ المتعلقة بحسن الجوار، وعدم التسبب في ضرر ذي شأن لدول أخرى، إضافة إلى التعاون والإخطار المسبق وتبادل المعلومات بشأن الأنشطة التي قد تترتب عليها آثار بيئية عابرة للحدود. ويستدل في هذا الصدد بالاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1997 بشأن قانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية، التي أرست إطاراً قانونياً يقوم على الانتفاع المنصف والمعقول بالموارد المائية، وواجب اتخاذ التدابير المناسبة لمنع إحداث ضرر ذي شأن بالدول الأخرى المتشاطئة.

من ندوة تلمسان إلى المحافل الدولية.. القانون الدولي يضع المخزن في مواجهة مباشرة مع مبادئ حسن الجوار

ومن هذا المنطلق، يشدد بوريق على أن معالجة أي إشكال يتعلق بتلوث المياه المشتركة ينبغي أن تستند حتماً إلى الأدلة العلمية والتحاليل المخبرية المعتمدة، وإلى آليات التحقيق والتقييم البيئي المشترك، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو التوظيف السياسي للقضايا البيئية. كما يرى أن المصلحة الاستراتيجية لدول المنطقة تقتضي تغليب منطق التعاون والتنسيق، وتشكيل لجان فنية وقانونية مشتركة، مع الاستعانة بالخبرات والمنظمات الدولية المختصة للوصول إلى معالجة مستدامة تضمن حماية البيئة وصحة السكان وحقوق الأجيال، مؤكداً أن المياه العابرة للحدود ليست مجالاً للخلاف السياسي بل مسؤولية قانونية وإنسانية مشتركة، وأن حسن الجوار لا يُقاس بالتصريحات وإنما باحترام الالتزامات الدولية وصيانة المصالح المشتركة، إذ تظل سيادة الدول مصونة لكنها تقترن دوماً بمسؤولية احترام حقوق الآخرين، وحماية البيئة المشتركة، وعدم الإضرار بمصالح الشعوب المجاورة.

تسييس البيئة والموارد المائية وتداعيات الإرهاب المائي

في قراءته للأبعاد السياسية والميدانية للملف، يوضح خبير القانون الدولي ميخائيل ماهر، في تصريحه لبوابة الجزائر، أنه عندما يتسدّ الأفق الدبلوماسي وتتأزم العلاقات السياسية بين الدول، غالباً ما تبرز محاولات لنقل التوتر من مربعاته التقليدية إلى قطاعات حيوية حساسة، رغم أن الموارد المائية والبيئية تمثل في العادة خطاً أحمر إنسانيا وأخلاقيا لا يجوز تجاوزه بموجب القوانين والأعراف الدولية. ويشير الخبير في هذا السياق إلى أن تحويل مجرى مائي عابر للحدود إلى مكبّ للنفايات الصناعية الكيماوية والمعدنية بما يتجاوز المعايير الدولية بمئات المرات، لا يمكن تفسيره تقنياً بأنه مجرد عارض عرضي أو إهمال محلي عابر؛ بل يعكس غياباً تاماً لآليات الالتزام البيئي المشترك، ويطرح تساؤلات مشروعة عما إذا كان التغاضي عن هذه الانبعاثات يخدم حسابات ضيقة تهدف للضغط البيئي والاستنزاف التنموي والمجالي للمناطق الحدودية. وبناءً عليه، يشدد ميخائيل ماهر على أن المواثيق الدولية تؤكد أن الإضرار بالبيئة العابرة للحدود يشكل انتهاكا صارخا لسيادة الدول وتوازنها البيئي، مما يحوّل الموارد التي ينبغي أن تكون أدوات للتعاون والتنمية إلى بؤر توتر إضافية.

المرجعيات القانونية والآليات الدولية لانتزاع السيادة البيئية ومحاسبة المخالفية

وفيما يتعلق بمسار المواجهة القانونية والدبلوماسية، يبين خبير القانون الدولي ميخائيل ماهر عبر بوابة الجزائر أن التحرك الجزائري المحتمل يستند إلى قواعد صلبة في قانون المياه الدولي، أبرزها اتفاقية الأمم المتحدة لسنة 1997 الخاصة باستخدام القنوات المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية، ومبدأ عدم الإضرار (No-Harm Rule) الذي يلزم أي دولة بعدم استخدام أراضيها أو مواردها بطريقة تلحق أضراراً جسيمة بالبيئة أو بمصالح الدول المجاورة، فضلاً عن إعلان ريو بشأن البيئة والتنمية الذي يؤكد مسؤولية الدول عن الأنشطة الواقعة ضمن ولايتها والتي تلحق الضرر بالبيئة خارج حدودها الوطنية.

من ندوة تلمسان إلى المحافل الدولية.. القانون الدولي يضع المخزن في مواجهة مباشرة مع مبادئ حسن الجوار

ولضمان فعالية أي تحرك قانوني وانتزاع إدانة دولية أو تعويضات وجزاءات بيئية، يؤكد الخبير أن الجزائر تعتمد على حزمة من الآليات المتكاملة تشمل تقديم تقارير علمية وتوثيق مخبري معتمد يستند إلى أدلة قاطعة لخبراء دوليين وأفارقة ترصد بدقة نوعية الملوثات ومصدرها والآثار المباشرة على صحة السكان، إلى جانب حشد الدعم الدبلوماسي الإقليمي والقاري عبر إثارة الملف في المحافل المعنية بالتنمية المستدامة، وممارسة الضغط عبر الهيئات الأممية المختصة كبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) ولجان القانون الدولي المعنية بالنزاعات البيئية العابرة للحدود.

#الجزاىر،#المغرب،#واد مويلح،
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

هذا موقف روسيا من قضية الصحراء الغربية بعد الفيتو!

هذا موقف روسيا من قضية الصحراء الغربية بعد الفيتو!

بوابة الجزائر الإخبارية: حمّلت وزارة الخارجية الروسية الولايات المتحدة والدول المؤيدة لموقفها المسؤولية عن فشل تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «مينورسو»، معتبرة أن واشنطن سعت إلى فرض تصور أحادي لتسوية النزاع، من خلال الدفع نحو تقليص صلاحيات البعثة والتخلي عن تنظيم الاستفتاء، قبل التوصل إلى توافق بشأن الحل النهائي للقضية.

هذا موقف روسيا من قضية الصحراء الغربية بعد الفيتو!

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، في تعليق نشرته الوزارة، إن روسيا تأسف لانتهاء ولاية البعثة الأممية في 31 أكتوبر، في وقت لم ينضج فيه بعد توافق بشأن التسوية النهائية لقضية الصحراء الغربية.

وأوضحت زاخاروفا أن الولايات المتحدة، في مسعى وصفته بأنه محاولة لتسريع التسوية بشكل مصطنع، أصرت عشية انتهاء الولاية على إجراء تقليص حاد لصلاحيات البعثة، بما في ذلك التخلي عن تنظيم الاستفتاء، رغم أن الأطراف المعنية مباشرة، ومن بينها المغرب والجزائر، كانت متفقة، بحسب البيان الروسي، على أهمية منح سكان الإقليم إمكانية تقرير مصيرهم بأنفسهم.

وأكدت المتحدثة باسم الخارجية الروسية أن موسكو لم يكن بإمكانها دعم توجه يرمي إلى حرمان سكان الصحراء الغربية من حق التصويت، مشيرة إلى أن الجانب الأمريكي عارض تمديد الولاية السابقة للبعثة، وهو ما وضعها، وفق تعبيرها، على حافة التصفية.

هذا موقف روسيا من قضية الصحراء الغربية بعد الفيتو!

وفي تعبير عن موقف موسكو من مآلات هذا التطور، قالت زاخاروفا إن روسيا تأسف لإلغاء الأساس الذي قام عليه وجود ممثلي الأمم المتحدة في الصحراء الغربية، لكنها أعربت عن أملها في استمرار جهود التسوية السياسية، بما يسمح بالتوصل إلى حل من بين مختلف الخيارات المتعلقة بالتنظيم الإقليمي للإقليم، يكون الأكثر ملاءمة لسكانه.

كما أكدت المسؤولة الروسية أن بلادها لا تزال على اتصال وثيق بشركائها بشأن هذا الملف.

#الصحراء الغربية#روسيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
صغير يسرى
طالع مقالاتي
أخبار العالم
شارك المقال

الساحل والطاقة وقضايا التحرر.. كيف يعيد التوافق الجزائري-الروسي رسم الخارطة الجيوسياسية؟

الساحل والطاقة وقضايا التحرر.. كيف يعيد التوافق الجزائري-الروسي رسم الخارطة الجيوسياسية؟

بوابة الجزائر الإخبارية : في لحظة تتقاطع فيها الذاكرة الوطنية الجزائرية مع التحولات الجيوسياسية المتسارعة، تبرز رسالة التهنئة التي وجهها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى نظيره الجزائري عبد المجيد تبون بمناسبة ذكرى ثورة الأول من نوفمبر. لم تكن الرسالة مجرد بروتوكول دبلوماسي عابر، بل جاءت لتكرس عمق “الشراكة الاستراتيجية” بين موسكو والجزائر، وتسلط الضوء على تقاطع المصالح بين قوتين بارزتين في معادلة الأمن والاستقرار الإقليمي، سواء على الامتداد الإفريقي أو في نطاق الشرق الأوسط.وأكد مدير مركز الدراسات الأوراسية بروسيا، ديمتري بريجع، في تصريحه لـ «بوابة الجزائر»، أن الرسالة البرقية التي وجهها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى نظيره الجزائري عبد المجيد تبون بمناسبة الذكرى الـ72 لثورة الأول من نوفمبر التحريرية، تؤكد الرصيد التاريخي المشترك والمستوى المتقدم الذي بلغته الشراكة الاستراتيجية الموقعة بين البلدين في جويلية 2023.

الساحل والطاقة وقضايا التحرر.. كيف يعيد التوافق الجزائري-الروسي رسم الخارطة الجيوسياسية؟

وأوضح بريجع أن هذه الشراكة تسهم بفعالية في إعادة هيكلة الخارطة الأمنية في منطقة الساحل والقارة الأفريقية استناداً إلى مبدأ الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية؛ حيث تندمج القوة العسكرية والسيادية للجزائر المؤطرة بعقيدتها الدستورية المناهضة للارتهان الخارجي، مع المظلة الجيوسياسية والحضور الروسي الكاسر للاحتكار الغربي، مما يتيح توفير بديل أمني يعمل على مكافحة الإرهاب ودعم الاستقرار دون إملاءات مشروطة، كما تشكل هذه التكاملية حائط صد حازم أمام محاولات التمدد الأطلسي وإشعال الفوضى الخلاقة وأجندات الوكلاء الإقليميين على حدود الجزائر والعمق الأفريقي.

التوافق الروسي-الجزائري لتكريس التعددية الدولية وتوازن الطاقة

و أبرز ديمتري بريجع أن التنسيق بين موسكو والجزائر يعكس قناعة مشتركة بأفول زمن الهيمنة الأحادي والعمل الجاد لبناء نظام دولي متعدد الأقطاب، يتقاطع فيه النهج الجزائري المستمد من مبادئ عدم الانحياز وحق تقرير المصير مع السعي الروسي لإعادة تنظيم الموازين العالمية.

وأشار بريجع إلى أن هذا التوافق يظهر بجلاء في المحافل الدولية وفي مقدمتها مجلس الأمن، من خلال رفض العقوبات أحادية الجانب والدفاع الصلب عن قضايا التحرر العادلة كالقضية الفلسطينية والصحراوية، مبرزاً أن الشراكة بين البلدين في تكتلي “أوبك+” و”منتدى الدول المصدرة للغاز” تمثل ركيزة استقرار لأسواق الطاقة العالمية تحمي الدول النامية من الضغوط السياسية، وتمنح الجزائر وموسكو قدرة عالية على التوجيه الاستراتيجي في القضايا الأورو-أفريقية والشرق أوسطية.

شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

بعد عقود من الرعاية الأممية..هل تتهيأ القارة الأفريقية لإدارة ملف الصحراء الغربية بنفسها؟

بعد عقود من الرعاية الأممية..هل تتهيأ القارة الأفريقية لإدارة ملف الصحراء الغربية بنفسها؟

بوابة الجزائر الإخبارية : في خضم النقاشات الدبلوماسية المتسارعة حول مستقبل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية، يبرز تساؤل جوهري حول شكل المرحلة القادمة وطبيعة الإطار الأنسب لإدارتها. فعلى وقع التحولات الإقليمية والدولية المستمرة، تتجه الأنظار نحو الدور المتنامي للمنظمات القارية في تسوية النزاعات البينية. وبين طموحات البيت الأفريقي في تعزيز آليات الأمن والسلم المشترك، وخصوصية الملف وتعقيداته التاريخية، يطرح المتابعون للنقاش الدبلوماسي أفقاً جديداً للنقاش: هل يقترب الوقت لتولي الاتحاد الأفريقي الدور الأكبر في صياغة الحل، وكيف سينعكس ذلك على ميزان القوى الدبلوماسي في القارة؟

وفي هذا السياق صرح خبير شؤون النزاعات والإرهاب، إدريس سنوسي، لـ “بوابة الجزائر”، بأن الاتحاد الأفريقي يمتلك أساساً قانونياً ومؤسساتياً راسخاً يؤهله للاضطلاع بدور محوري في قضية الصحراء الغربية، مشيراً إلى أن القضية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمبدأ تصفية الاستعمار وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وهو الإرث التأسيسي لمنظمة الوحدة الأفريقية المكرس في ميثاقها لعام 1963.
وأضاف سنوسي لـ “بوابة الجزائر” أن القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي لعام 2000، لا سيما المادتين الثالثة والرابعة، يؤكد بوضوح احترام سيادة الدول، والحدود الموروثة عند الاستقلال، والتسوية السلمية للنزاعات، فيما يوفر بروتوكول مجلس السلم والأمن الأفريقي لعام 2002 الآليات المؤسسية اللازمة للوساطة. وأكد إدريس سنوسي للجريدة أن المنظمة لم تكتفِ بالنصوص، بل أصدر مجلس السلم والأمن قراراً حاسماً في 20 مارس 2017 يطالب بتنظيم استفتاء لتقرير مصير الشعب الصحراوي. غير أن الخبير نبه إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة الاتحاد على تحويل هذه الآليات إلى موقف سياسي موحد بعيداً عن توازنات المصالح والتحالفات الإقليمية، نظراً لعضوية كل من الجمهورية الصحراوية والمغرب في المنظمة، معتبراً أن الشراكة بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة تظل الصيغة الأكثر واقعية لإدارة الملف.

مواقف الأطراف الإقليمية واختبار الالتزام بالمبادئ القارية

وفي تفكيكه للمشهد الإقليمي والدولي، أوضح خبير شؤون النزاعات والإرهاب، إدريس سنوسي، عبر “بوابة الجزائر”، أن الموقف الجزائري يؤكد رسمياً عدم كونها طرفاً في النزاع بل داعماً ثابتاً لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، بينما تركز موريتانيا على الحفاظ على التوازن والاستقرار الإقليمي، مع بقاء مواقف القوى الدولية رهينة لمصالحها.
وشدد سنوسي في تصريحه لـ “بوابة الجزائر” على أن الدول الأفريقية مطالبة بالموازنة بين مصالحها الثنائية والتزاماتها بمبادئ الاتحاد القاضية بإنهاء الاستعمار، مؤكداً أن الشراكة الأممية الأفريقية تظل أكثر واقعية من الانتقال الفوري لمظلة أفريقية خالصة، بشرط ألا يؤدي ذلك إلى تغيير طبيعة الحق موضوع النزاع أو استبعاد حق الشعب الصحراوي في الاختيار الحر.

لا سلام مستدام دون الاستقلال وتقرير المصير

ختم خبير شؤون النزاعات والإرهاب، إدريس سنوسي، تصريحه لـ “بوابة الجزائر” بالتأكيد على أن حق تقرير المصير ليس مجرد بند قانوني في المواثيق الدولية والقارية، بل هو تعبير عن إرادة الشعوب في امتلاك مستقبلها بعيداً عن الإملاءات وموازين القوة.
وأوضح سنوسي للجريدة أنه لا يجوز اختزال إرادة الشعوب في تسويات تُصاغ نيابة عنها، مشدداً على أن عدالة قضية الصحراء الغربية تظل رهينة تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه بحرية تامة، بما في ذلك خيار الاستقلال، فلا سلام مستدام دون عدالة، ولا شرعية لأي تسوية تتجاوز إرادة الشعب المعني بمستقبله.

#الإتحاد الإفريقي،#الصحراء الغربية،#المينوسور،
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي