بوابة الجزائر الإخبارية:في خطوة تصعيدية ضمن مساعيها القانونية والدبلوماسية المتعلقة بالنزاع، أعلنت جبهة البوليساريو اليوم الاثنين، من العاصمة الإسبانية مدريد، بدء تحرك قضائي يستهدف الترخيص الممنوح لشركة «رايان إير» لتشغيل رحلات جوية تربط مدريد بمدينة الداخلة، في ظل استمرار الخلاف بشأن الوضع القانوني للصحراء الغربية ومدى انطباق الاتفاقيات المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب على الإقليم.
وجاء الإعلان خلال ندوة صحفية عُقدت أمام مقر البرلمان الإسباني، بمشاركة المستشار الخاص للرئيس الصحراوي المكلف بالموارد الطبيعية والقضايا القانونية، أبي بشراي البشير، إلى جانب المحامي الإسباني خاثينتو لارا والمحامية الصحراوية إسحابة مسعود.

وبحسب وكالة الأنباء الصحراوية، تستهدف الخطوة الجديدة دفع الحكومة الإسبانية إلى سحب الإذن الذي يتيح للشركة تشغيل رحلاتها إلى الداخلة. وربط ممثلو الجبهة تحركهم بما يعتبرونه ضرورة احترام الوضع القانوني للإقليم وقرارات القضاء الأوروبي المتعلقة بالعلاقات بين الاتحاد الأوروبي والمغرب.تحرك قضائي يستند إلى الوضع القانوني للصحراء الغربية
هذا و تتمحور الحجة القانونية التي تطرحها جبهة البوليساريو حول اعتبار الصحراء الغربية إقليماً منفصلاً ومتميزاً عن المغرب من الناحية القانونية، وما يترتب على ذلك، وفق موقفها، من ضرورة عدم إخضاع المجال الجوي للإقليم للاتفاقيات المبرمة بين الرباط والاتحاد الأوروبي دون مراعاة الوضع القانوني الخاص به.
وفي هذا السياق، استند ممثلو الجبهة إلى اجتهادات محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي بشأن الصحراء الغربية، معتبرين أن تشغيل رحلات جوية إلى الداخلة بموجب ترتيبات مرتبطة باتفاق الطيران الأوروبي المغربي يثير إشكالات قانونية تستوجب مراجعة الترخيص المعني.
وتقول الجبهة إن تحركها يهدف أيضاً إلى الاعتراض على تقديم الداخلة في الحملات السياحية بوصفها وجهة مغربية، وترى أن هذا الترويج قد يسهم في تعزيز الحضور الاقتصادي للمغرب في الإقليم . و يستند الجدل الدائر إلى سلسلة من القرارات القضائية الأوروبية المتعلقة بالوضع القانوني للصحراء الغربية ومدى انطباق الاتفاقيات الأوروبية المغربية عليها.
وتشير التغطيات المنشورة اليوم إلى أحكام محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، ولا سيما الاجتهاد القضائي الذي يؤكد ضرورة التعامل مع الصحراء الغربية باعتبارها إقليماً متميزاً عن المغرب عند تحديد النطاق الإقليمي للاتفاقيات المعنية.

ما الذي قد يترتب على الخطوة الجديدة؟
من شأن التحرك الذي أعلنته جبهة البوليساريو أن يعيد فتح النقاش حول مسؤولية السلطات الإسبانية في منح أذونات الطيران، ومدى ارتباط هذه الأذونات بالاتفاقيات الدولية المنظمة للعلاقات الجوية بين الاتحاد الأوروبي والمغرب.
كما قد يسلط الضوء على المخاطر القانونية والسياسية التي يمكن أن تواجه الشركات الأوروبية العاملة في الأقاليم المتنازع على وضعها الدولي، خصوصاً عندما ترتبط أنشطتها بالنقل أو السياحة أو استغلال الموارد الطبيعية.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الإجراءات القضائية المرتقبة، تظل قضية رحلات «رايان إير» إلى الداخلة اختباراً جديداً لمدى تأثير الأحكام الأوروبية المتعلقة بالصحراء الغربية على الأنشطة الاقتصادية والتجارية في الإقليم. وبين تمسك جبهة البوليساريو بموقفها القانوني، واستمرار الرهانات المغربية على تطوير الربط الجوي والسياحة، يبقى الحسم مرهوناً بما ستقرره الجهات القضائية المختصة، وما إذا كانت هذه الخطوة ستفضي إلى تغيير فعلي في وضع الرحلات الجوية، أم ستظل حلقة أخرى في مسار النزاع القانوني والسياسي حول الصحراء الغربية.








