بوابة الجزائر الإخبارية : أصدرت الحكومة البولندية نفيًا رسميًا قاطعًا، تلاها بيان تفنيد حازم من السفارة الجزائرية في وارسو، للأنباء الكاذبة والادعاءات المغرضة التي زعمت تحليق طائرات عسكرية جزائرية محمّلة بالأسلحة فوق الأجواء البولندية. وأكد الجانبان خلو الأجواء البولندية تمامًا من أي رحلات مزعومة من هذا النوع، معتبرين هذه الشائعات أخبارًا زائفة تهدف إلى التضليل الإعلامي والإساءة إلى العلاقات الثنائية بين البلدين.
وفي هذا السياق أكد خبير شؤون الطيران، الدكتور الكابتن باسل عبيدات، في تصريح خاص لـ “بوابة الجزائر”، أن روسيا تُعد من أكبر الدول المنتجة للأسلحة عالميًا وتمتلك قاعدة صناعية عسكرية ضخمة تشمل الطائرات المقاتلة والدبابات والصواريخ والمدفعية، غير أن استمرار الحرب في أوكرانيا والاستهلاك المهول للذخائر دفعها للاستعانة بمصادر خارجية لتعزيز مخزونها، كما حدث مع كوريا الشمالية التي زوّدتها بكميات كبيرة من قذائف المدفعية.وأوضح الدكتور باسل عبيدات أن الجزائر تمتلك صناعة عسكرية محلية تغطي الأسلحة الخفيفة وبعض أنواع الذخائر والمدرعات، إلا أن حجم إنتاجها وقدرتها على تصدير كميات ضخمة من الذخائر الثقيلة لا يزالان غير محددين بالكامل.

ولفت خبير الطيران إلى أنه من الناحية العسكرية لا تحتاج موسكو إلى الجزائر للحصول على تكنولوجيا تسليحية متطورة، لكنها قد تستفيد نظريًا من أي مصدر إضافي للذخائر في حال توفرت الكميات والمواصفات المطلوبة.وفيما يتصل بالطائرات العسكرية الجزائرية التي عبرت الأجواء البولندية باتجاه موسكو، جزم الدكتور الكابتن باسل عبيدات بأن هذه الرحلات لا تشكل بحد ذاتها دليلاً على نقل أسلحة، مسلطًا الضوء على نفي السفارة الجزائرية في وارسو لهذه الاتهامات استنادًا لتوضيحات القيادة العسكرية البولندية ذاتها.
وأضاف خبير شؤون الطيران أن اعتماد الجزائر التاريخي على السلاح الروسي يرجح كفة أن تكون هذه الرحلات مرتبطة بسياقات التعاون العسكري الروتيني، أو عمليات الصيانة، أو تبادل قطع الغيار والمعدات.واختتم الدكتور الكابتن باسل عبيدات تصريحه لـ “بوابة الجزائر” بالتأكيد على أنه رغم حاجة روسيا المستمرة لتعزيز مخزونها من الذخائر، فإنها ليست بحاجة للجزائر كمصدر للتكنولوجيا العسكرية، مشددًا على غياب أي أدلة موثوقة تثبت تزويد الجزائر لروسيا بالأسلحة، ومؤكدًا أن ربط حركة الطيران الجزائري بإمدادات عسكرية لموسكو لا يتعدى كونه مجرد تكهنات تفتقر إلى الحقائق الثابتة.
وفي سياق متصل، أكد العميد منير شحادة، عضو مجلس الإدارة وكبير المستشارين لشؤون المشرق بمجموعة حلول الاستخبارات الاستراتيجية، في تصريح خاص لـ “بوابة الجزائر“، أن الشائعات العابرة للحدود لم تعد ظاهرة هامشية، بل أضحت جزءًا محوريًا من بيئة الصراع على النفوذ، حيث يُستخدم التضليل الإعلامي كأداة ضغط سياسي للتأثير في الرأي العام وصناع القرار، مشددًا على أن التحقق من المعلومات بات عنصرًا جوهريًا لحماية الأمن القومي والمصالح الاستراتيجية للبلاد.

وأوضح العميد منير شحادة أن القضية المفتعلة بشأن تحليق طائرات عسكرية جزائرية فوق الأجواء البولندية—والتي جرى دحضها وتفنيدها رسميًا من القوات المسلحة البولندية والسفارة الجزائرية في وارسو عبر التأكيد على التزام الرحلات بالأطر القانونية والتصاريح الرسمية—تتجاوز مجرد نفي خبر كاذب، لتطرح سؤالاً استراتيجيًا أعمق حول مدى وجود أنماط تشويش تُستهدف من خلالها صورة الجزائر وموقعها في الشراكات الأوروبية.
ولفت كبير المستشارين لشؤون المشرق بمجموعة حلول الاستخبارات الاستراتيجية إلى ضرورة الفصل المهني بين ثلاث مسائل رئيسية، تتلخص في حقيقة وجود رحلة جوية، وطبيعة حمولتها، والادعاءات المغرضة حول تشكيلها لنشاط عسكري غير مشروع، موضحًا أن العبور القانوني لا يعني تلقائيًا نقل أسلحة، ومؤكدًا غياب أي أدلة مستقلة تثبت وجود عملية تضليل منظمة تقف خلفها جهة سياسية محددة، مما يفرض عدم بناء استنتاجات بلا قرائن قاطعة.
وأشار العميد شحادة إلى أن خطورة الأخبار المضللة تكمن في قدرتها الموضوعية على إثارة الشكوك والتشويش على العلاقات الثنائية والتعاون الاستراتيجي بين الجزائر والعواصم الأوروبية، مسلطًا الضوء على التطور الحاصل في أدوات التأثير الدولي التي تستثمر في سرعة انتشار الشائعات، وغموض المعلومات الأولية، وتكرار الادعاءات الفبركية لاستغلال الحساسيات الأمنية المرتبطة بالصراعات الدولية الراهنة.
وأضاف العميد منير شحادة أن مواجهة هذا النوع من التضليل لا تتوقف عند إصدار بيانات النفي التقليدية، بل تتطلب منظومة متكاملة تجمع بين التوثيق القانوني للأدلة الرقمية، واعتماد المسارات القضائية المناسبة وفق الأطر الدولية، إضافة إلى التفريق بين الأخطاء الصحفية العابرة والتضليل المنظم، وتفعيل التنسيق الدبلوماسي العابر للحدود لحماية سمعة المؤسسات الوطنية.
واختتم العميد منير شحادة تصريحه لـ “بوابة الجزائر” بالشدة على أن احتواء هذه القضايا دبلوماسيًا هو الخيار الأمثل لحماية المصالح الثنائية بين الجزائر وبولندة ومنع رهنها بروايات غير موثقة، مؤكدًا أن الاستجابة الفاعلة تقتضي اعتماد آليات إنذار مبكر لرصد الشائعات، ونشر التوضيحات الموثقة باللغات المحلية فورًا، مع ضرورة بناء قنوات اتصال مباشرة بين المؤسسات المختصة لقطع الطريق أمام محاولات التلاعب الإعلامي.
وفي السياق ذاته، أكد خبير القانون الدولي، الدكتور ميخائيل ماهر، في تصريح خاص لـ “بوابة الجزائر”، أن الأخبار المضللة أضحت إحدى الأدوات الأكثر تأثيرًا وإرباكًا للحسابات الدبلوماسية في العلاقات الدولية المعاصرة، بالنظر لقدرتها على تشويه صور الدول وتوجيه الرأي العام، مشددًا على أن خطورة هذه الشائعات تتضاعف عندما تمس القضايا العسكرية والأمنية الحساسة التي ترتبط مباشرة بالسيادة الوطنية.

وأوضح الدكتور ميخائيل ماهر أن الادعاءات التي زكّت شائعة تحليق طائرات عسكرية جزائرية محملة بالأسلحة فوق الأجواء البولندية—والتي جرى دحضها وتفنيدها رسميًا من الجانبين البولندي والجزائري—تسلط الضوء على طبيعة التحديات الأمنية والإعلامية التي تواجه الدول في عصر التدفق السريع للمعلومات.
ولفت خبير القانون الدولي إلى أن الشائعة لم تعد مجرد خبر غير دقيق يمكن احتواؤه، بل تحولت إلى أداة ضغط سياسي تسعى لضرب الثقة وتثير التساؤلات حول طبيعة العلاقات الثنائية والالتزامات الدولية.
وأشار ميخائيل ماهر إلى أن الأنباء المرتبطة بالطيران العسكري تحمل حساسيات قصوى لاتصالها المباشر بالأمن القومي، موضحًا أن الترويج لادعاءات غير صحيحة حولها يهدف إلى إيجاد انطباعات خاطئة عن تحركات عسكرية أو تفاهمات سياسية وهمية.
وفيما يتصل بالتساؤلات حول ما إذا كانت هذه الفبركات تستهدف ضرب علاقات الجزائر مع العواصم الأوروبية وشراكاتها الاستراتيجية، دعا خبير القانون الدولي إلى الحذر والابتعاد عن الاستنتاجات العفوية، مؤكدًا أن الجزم بوجود حملات منظمة يقتضي التحقق القانوني والدقيق من مصادر النشر والقرائن التي تثبت القصد المتعمد للإضرار بالعلاقات بين الدول، ومشددًا على أن التحري والتدقيق مسؤولية مشتركة بين المؤسسات الرسمية والوسائل الإعلامية لإحباط هذه الأدوات المضللة.















