الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 18:12 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية الجزائر تتجه نحو التمويل الأخضر: السندات المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار هذا ما سيتناوله إجتماع مجلس الوزراء الجزائري اليوم! تسريب شهادة طبية لوزيرة مغربية ..مرض نفسي أم تزوير للإفلات من ملف فساد! النفط الجزائري يتصدر خامات “أوبك” وسط أزمة الإمدادات العالمية “رأس العافية”.. الخطوط الجوية الجزائرية تتسلم سادس طائرة من طراز “إيرباص A330neo”! 60 ألف حافلة وشاحنة سنويا.. مصنع ضخم بباتنة يدخل الإنتاج بداية جانفي 2027 ​”كسر الجليد التاريخي: هل ترسم محادثات دكار ملامح نظام إقليمي جديد في غرب إفريقيا؟” “سوناطراك” و”أوكسيدنتال بتروليوم” : هل تفتح التكنولوجيا الأمريكية آفاقًا جديدة لزيادة إنتاج النفط الجزائري؟ مداخيل بـ 37.5 مليار دولار و17 اكتشافاً جديداً.. المحروقات الجزائرية تسجل أداءً استثنائياً في 2026
شارك المقال

سعيد سعدي.. طابو والعسكري سقطة أخلاقية مدوية!

• الكاتب(ة): بوابة الجزائر • 0 تعليق • 866 مشاهدة
سعيد سعدي.. طابو والعسكري سقطة أخلاقية مدوية!

ديكتاتورية الأنانية والذاتية تنتصر في اختبار دبلوماسية الجنائز!

بوابة الجزائر الإخبارية: غاب مؤسس التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (الأرسيدي) عن جنازة مناضله الكبير حميد لوناوسي الذي ووري الثرى يوم أمس بمقبرة العالية، كما غاب أيضا علي العسكري وكريم طابو باعتبارهما تقلدا منصب السكريتير الأول للأفافاس الذي تكون وناضل فيه أيضا حميد لوناوسي!

سعيد سعدي.. طابو والعسكري سقطة أخلاقية مدوية!
السعيد سعدي مؤسس حزب (الأرسيدي)

بالنسبة لسعيد سعدي الذي عاد إلى الجزائر قادما من عزلة إرادية بباريس، عدم حضور جنازة أحد الموازين الثقيلة مثل حميد لوناوسي يعد جريمة أخلاقية في حق النضال السياسي الذي جمعهما في الأرسيدي.

سعيد سعدي.. طابو والعسكري سقطة أخلاقية مدوية!
صورة من جنازة الراحل حميد لوناوسي (الرئاسة الجزائرية)

لقد قدّم سعيد سعدي حميد لوناوسي إلى الانتخابات التشريعية عام 1997 ليكون ممثلا للشعب واقترح لاحقا اسمه على الراحل الرئيس بوتفليقة، ليتولى حقيبة وزارية في حكومته أيام كان الأرسيدي شريكا أساسيا في حكم “النظام السياسي الجزائري“، كما يحلو للأرسيدي وصفه.

سعيد سعدي.. طابو والعسكري سقطة أخلاقية مدوية!
المستشار بالرئاسة الجزائرية الراحل حميد لوناوسي

لو كان سعيد سعدي معزولا في فرنسا كما يرى بعض الذين لاحظوا غيابه، “لكان عدم حضوره الجنازة أمرا مفهوما نوعا ما، أما وأنه غاب وهو يتنقل بين الجزائر وفرنسا بشكل عادي فهذه سقطة أخلاقية ما بعدها سقطة!”.

سعيد سعدي.. طابو والعسكري سقطة أخلاقية مدوية!

سعيد سعدي ليس وحده في وحل هذه السقطة..علي العسكري وكريم طابو كذلك معنيان. إنهما ينتميان إلى عائلة سياسية واحدة من “أصول ديمقراطية”! لكن هل أفادت تعاليم الديمقراطية العسكري وطابو أمام اختبار القبر!؟ لا يبدو ذلك أبدا! لقد حلّت محلها ديكتاتورية الأنانية والذاتية، رغم اقتسام المسار السياسي المتطابق تقريبا، فجميعهم ناضلوا في أحزاب ديمقراطية، أفكارهم تكاد تكون منسوخة بتماثل، وجلسوا على كرسي برلمان واحد، وهو البرلمان ذاته الذي أثار الجدل الشعبي في انتخاب نوابه سواء في عهد لوناوسي أو عهد العسكري وطابو، فالمشاركة في حكومة بوتفليقة أو في برلمان بوتفليقة، يعني عند المنطقيين نظام سياسي واحد خاصة وأن الانتخابات التي قذفت بطابو والعسكري إلى البرلمان في عهد بوتفليقة، كانت تشرف عليهما حكومة بوتفليقة بشكل مباشر من خلال وزارة الداخلية.

سعيد سعدي.. طابو والعسكري سقطة أخلاقية مدوية!
كريم طابو

فلا يمكن أن يكون الخلاف بين سعدي وطابو والعسكري، مع لوناوسي رحمه الله سياسياً، ولا حتى مراسميا فمعروف أن في الجنازة تسقط البروتوكولات والرسميات وتصطف المعارضة والموالاة جنبا إلى جنب ماداموا بين جدران المقبرة، لأن المُصاب والفقد واحد.. هكذا تقول الأخلاق السياسية والإنسانية.. وهكذا فهمها مثلا حينما حضر الجنازة، المحامي العملاق مقران آيت العربي رفيق المرحوم ولكن الذي طالما رفض أن يكون مشاركا في الحكومات مثل لوناوسي.. وحضرها النائب الأسبق المخضرم جلول جودي الذي لم يشارك في الحكومات!

سعيد سعدي.. طابو والعسكري سقطة أخلاقية مدوية!
علي العسكري

ألم يكن بوسعهم مقاطعة جنازة لوناوسي لأنهم يختلفون عنه!؟
المقبرة ليست فضاء سياسياً نعبّر فيه عن مواقفنا تجاه السلوك السياسي، وإنما فضاء لتذكر الأخطاء الشخصية، وفضاء يوفر فرصة لا تعوض من أجل التسامح بين الأحياء والأموات، وليس لتصفية الحسابات السياسية الضيقة..

سعيد سعدي.. طابو والعسكري سقطة أخلاقية مدوية!

ماعدا المرض.. يكون الثلاثي المنتمي لعائلة سياسية واحدة (سعدي والعسكري وطابو) قد أبانوا نهائياً للجزائريين عن معدنهم الإنساني الذي يكشف كل شيء، لأن الجزائريين سبق وعرفوا معادنهم السياسية، ومنهم من اتبع ومنهم من لم يتبع..فكيف يقف سياسي غداً أمام جزائريين ليسوق لهم خطابا وهو أصلا ليس من معدنهم الإنساني!

ملاحظة: الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن السياسة التحريرية لمنصة بوابة الجزائر

#السعيد سعدي#حميد لوناوسي
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الجزائر
شارك المقال

من الأمن إلى التنمية.. الجزائر ترسم مقاربة استراتيجية لتحصين الساحل الإفريقي ومواجهة التحديات الجيوسياسية

من الأمن إلى التنمية.. الجزائر ترسم مقاربة استراتيجية لتحصين الساحل الإفريقي ومواجهة التحديات الجيوسياسية

بوابة الجزائر الإخبارية : تتجاوز المقاربة الجزائرية تجاه منطقة الساحل الإفريقي المنظور الكلاسيكي لإدارة الأزمات، لتكرّس رؤية متكاملة تقوم على حتمية التلازم بين الأمن والتنمية. وفي زمن تشهد فيه المنطقة تحولات جيوسياسية عميقة، تنطلق الجزائر – كما أكد على ذلك السيد الفريق أول السعيد شنڨريحة، الوزير المندوب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي – من قناعة راسخة مفادها أن أمن مجاوراتها الإقليمية هو امتداد حيوي ومباشر لأمنها القومي، مما يستوجب الانتقال من الحلول العسكرية المجردة إلى بناء شبكات استقرار مستدامة. ويعكس الشروع في إنجاز المشاريع التنموية والمهيكلة إدراكاً استراتيجياً بأن تحصين المجتمعات ضد مخاطر الإرهاب والتطرف يمرّ حتماً عبر تجسيد التنمية الشاملة وتعزيز البنى التحتية المشتركة، تعزيزاً لأواصر حسن الجوار والسيادة الوطنية للدول.


عقيدة السياسة الخارجية الجزائرية وحماية الأمن القومي: قراءة في تحليل العميد المتقاعد منير شحادة


في تصريح خاص لـ “بوابة الجزائر”، قدم العميد المتقاعد في الجيش اللبناني، منير شحادة، تحليلاً استراتيجياً عميقاً لمبادئ السياسة الخارجية الجزائرية ودورها في حماية الأمن القومي وسط الاستقطابات الجيوسياسية المتصاعدة. وأكد شحادة أن احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ورفض فرض الحلول بالقوة، لا تمثل مجرد التزامات قانونية أو مواقف أخلاقية للجزائر، بل تُحلل بوصفها أدوات استراتيجية تسعى من خلالها إلى حماية استقلالية قرارها السيادي، وتقليص انعكاسات الصراعات الإقليمية والدولية على أمنها القومي.


وأوضح العميد المتقاعد منير شحادة أن أهمية هذه المقاربة تتضاعف بالنظر إلى الموقع الجيوسياسي للجزائر؛ باعتبارها دولة متوسطية وإفريقية ومغاربية تقع في قلب تحديات أمنية متعددة، تشمل الاضطرابات في الساحل، والأزمة الليبية، والتنافس الدولي على الموارد وممرات الطاقة. وفي هذا الصدد، فكك شحادة مرتكزات هذه العقيدة الأمنية والدبلوماسية عبر المبادئ التالية:
الحد من انتقال الصراعات وتأمين السيادة: يرى منير شحادة أن سياسة عدم التدخل تشكل آلية لحماية الداخل الوطني من التداعي العسكري، والإرهاب، والجريمة العابرة للحدود، وموجات النزوح. كما شدد المصرح على أن التمسك بسيادة الدول المجاورة يعزز حماية السيادة الوطنية الجزائرية نفسها، ويدعم استقرار النظام الإقليمي بمنع تفكك المؤسسات الوطنية وظهور فراغات أمنية تُستغل من التنظيمات المسلحة.

من الأمن إلى التنمية.. الجزائر ترسم مقاربة استراتيجية لتحصين الساحل الإفريقي ومواجهة التحديات الجيوسياسية
منير شحادة عميد متقاعد في الجيش اللبناني


مرونة المناورة والدبلوماسية الوقائية: أشار العميد شحادة إلى أن عدم الانخراط في سياسة المحاور يمنح الجزائر هامشاً أوسع للحفاظ على علاقات متوازنة وتنويع الشراكات دون الارتهان لطرف دولي معين. وأضاف الباحث العسكري أن الأمن القومي الجزائري يرتبط وثيقاً باستقرار العمق الإفريقي والساحل، مما يجعل دعم الحلول السياسية والتعاون التنموي امتداداً عملياً لفلسفة “الأمن الوقائي” لمعالجة التهديدات قبل وصولها إلى الحدود.
التوفيق بين الثوابت والجاهزية الدفاعية: ينبه شحادة إلى أن فعالية هذه المبادئ لا تتحقق تلقائياً، بل تتطلب الجمع بين الالتزام الدبلوماسي والجاهزية الدفاعية وقوة الردع؛ موضحاً أن عدم التدخل لا يعني الحياد أمام التهديدات المباشرة. واستشهد العميد المتقاعد بالتطورات الإقليمية الأخيرة والمرونة الدستورية (المادتين 31 و33 من دستور 2020) التي أتاحت مشاركة الجزائر في عمليات حفظ السلام والمبادرات الإقليمية وفق أطر دستورية ودولية محددة.
واختتم العميد المتقاعد منير شحادة تصريحه بالـتأكيد على أن التحدي الأساسي أمام الجزائر ليس الاختيار بين التمسك بالثوابت أو التكيف مع التحولات، بل يكمن في تطوير أدوات التطبيق الميداني. وأكد شحادة أن ضمان الأمن القومي في بيئة مضطربة يتطلب تحويل المبادئ إلى سياسة متكاملة تجمع بين قوة الردع، والوساطة الدبلوماسية، وأمن الحدود، والتنمية الاقتصادية، بما يحمي القرار السيادي المستقل دون الانعزال عن المحيط الإقليمي.

المقاربة الجزائرية للأمن والتنمية: نحو منظومة استقرار إقليمي متكاملة


تكتسب المقاربة الاستراتيجية للجزائر في معالجة التحديات الإقليمية أهمية بالغة بالنظر إلى تحولات المشهد الأمني في المنطقة؛ وفي هذا السياق، يرى الباحث المختص في الأمن القومي بليبيا، فيصل بوالراقية، أن الطرح الجزائري الذي يربط التنمية بالأمن يعكس فهماً متقدماً لطبيعة التهديدات العابرة للحدود. وينطلق بوالراقية من مفهوم أن الأمن القومي لم يعد شأناً وطنياً منفرداً، بل أضحى منظومة تكاملية تتأثر فيها استقرارات الدول بشكل مباشر ومتبادل.

من الأمن إلى التنمية.. الجزائر ترسم مقاربة استراتيجية لتحصين الساحل الإفريقي ومواجهة التحديات الجيوسياسية
فيصل بوالراقية الباحث في الأمن القومي


ويرى الباحث في الأمن القومي أن استقرار الجزائر وليبيا ودول منطقة الساحل يعتمد بصفة أساسية على مدى القدرة على بناء شراكات إقليمية متينة تتأسس على احترام السيادة الوطنية، وتبادل المصالح، والتنسيق الوثيق في المجالات الأمنية والاستخباراتية. ويؤكد بوالراقية في تحليله أن الاستثمار في المشاريع التنموية والبنى التحتية العابرة للحدود يمثل أداة استراتيجية فعالة لتعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، مما يساهم بشكل مباشر في تجفيف البيئات الحاضنة للتطرف والجريمة المنظمة والمجموعات المسلحة.
ويختتم فيصل بوالراقية رؤيته بالشد على أن الرؤية الأكثر استدامة لحماية المنطقة تتطلب التكامل التام بين الأبعاد الأمنية والتنموية والدبلوماسية؛ إذ يعتبر بوالراقية أن هذا الثالوث الاستراتيجي هو الكفيل بترقية قدرة دول الإقليم على حماية حدودها، وصون قرارها الوطني المستقل، ومواجهة التحديات الأمنية المشتركة بإرادة سياسية وإقليمية مسؤولة.

شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أخبار العالم
شارك المقال

اللوبي الإسرائيلي يتحرك لإقصاء الطيارين الفرانكو جزائريين من الجوية الفرنسية!

اللوبي الإسرائيلي يتحرك لإقصاء الطيارين الفرانكو جزائريين من الجوية الفرنسية!

بوابة الجزائر الإخبارية : في إجراء تمييزي جديد من السلطات الإسرائيلية تحمل على مايبدو بصمات ما يعرف بالمجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا “CRIF”التنظيم الذي لطالما عمل للتأثير في القرار السياسي في فرنسا والضغط على صناع القرار في باريس بهدف توجيه الدبلوماسية الفرنسية بما يتماشى مع مواقف الحكومة الإسرائيلية النازية في تل أبيب.وبتعليمات أمنية صادرة عن إسرائيل التي تتدخل في التسيير الداخلي لشركة الخطوط الجوية الفرنسية «إير فرانس»كشفت وثائق نشرتها صحيفة “ميديا بارت“ Mediapart، عن فرض وزارة النقل الإسرائيلية، من الآن فصاعدًا، إخضاع أفراد أطقم الطيران لعملية فرز على أساس جنسيتهم في خطوة تعكس حجم الإقصاء الذي يواجهه الموظفون مزدوجوا الجنسية، ولا سيما الطيارون الفرنسيون الجزائريين والفرنسيون التونسيون، من الرحلات المتجهة إلى تل أبيب.

اللوبي الإسرائيلي يتحرك لإقصاء الطيارين الفرانكو جزائريين من الجوية الفرنسية!

التوجيه العنصري الجديد يكشف حجم هشاشة القرار السيادي للدولة الفرنسية التي تبدي نوعا من المسايرة أو الرضوخ للاحتلال الإسرائيلي حيث جرى تمرير القرار من طرف إدارة «إير فرانس» عبر مذكرة داخلية، تحظر على أفراد أطقم الطيران الذين يحملون إحدى الجنسيات المستهدفة التحليق فوق الأراضي الإسرائيلية أو الهبوط فيها

اللوبي الإسرائيلي يتحرك لإقصاء الطيارين الفرانكو جزائريين من الجوية الفرنسية!

وفي حين تبرر الشركة هذا القرار بالتزامها القانوني بقواعد الدخول التي تفرضها الدول ذات السيادة التي تسير رحلات إليها، إلا أن هذا الإجراء لم يعجب النقابات والموظفين المعنيين الذين اعتبروا القرار شكلًا من أشكال التمييز والعنصرية للمولودين في فرنسا والحاملين جواز سفر فرنسيًا.

اللوبي الإسرائيلي يتحرك لإقصاء الطيارين الفرانكو جزائريين من الجوية الفرنسية!

جدير بالذكر أن هذا الإجراء ليس جديدا فقد سبق لشركة الطيران الإماراتية «فلاي دبي»، التي رضخت لمطالب مماثلة صادرة عن المنظومة الأمنية الإسرائيلية في خطوة تتثير القلق وفق مراقبين من فتح الباب أمام شركات طيران غربية أخرى، أو شركات تتماشى مع المصالح الجيوسياسية الإسرائيلية، لتبني نفس النهج على حساب موظفيها مزدوجي الجنسية.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

الجزائر
شارك المقال

من بوابة طرابلس.. الجزائر وإفريقيا تقودان معركة تصحيح الظلم التاريخي في مجلس الأمن

من بوابة طرابلس.. الجزائر وإفريقيا تقودان معركة تصحيح الظلم التاريخي في مجلس الأمن

بوابة الجزائر الاخبارية : في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها العالم، وتزايد التحديات المرتبطة بالأمن والسلم الدوليين، يعود ملف إصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى واجهة النقاش الدبلوماسي، باعتباره أحد أبرز الملفات التي تعكس الاختلالات القائمة في منظومة الحوكمة العالمية، خاصة فيما يتعلق بتمثيل القارة الإفريقية داخل المؤسسات الدولية ومشاركتها في صناعة القرارات المصيرية المرتبطة بالأمن والاستقرار.

وفي هذا السياق، تبرز مشاركة الجزائر في أشغال الاجتماع الوزاري الرابع عشر للجنة العشرة لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي المعنية بإصلاح مجلس الأمن، المنعقد بالعاصمة الليبية طرابلس يومي 10 و11 أكتوبر 2026، باعتبارها محطة دبلوماسية مهمة لتجديد التأكيد على الموقف الإفريقي المشترك، والدفع نحو معالجة ما تعتبره دول القارة ظلماً تاريخياً في تركيبة مجلس الأمن، في ظل غياب أي تمثيل إفريقي دائم داخل هذه الهيئة الأممية، رغم أن القارة تضم 54 دولة وتشكل قضايا السلم والأمن فيها جزءاً مهماً من جدول أعمال المجلس.

وتأتي مشاركة وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، بتكليف من رئيس الجمهورية، في إطار مواصلة الجزائر انخراطها في الجهود الإفريقية الرامية إلى إصلاح منظومة العمل متعدد الأطراف، والدفاع عن ضرورة إرساء نظام دولي أكثر تمثيلاً وتوازناً، يمنح القارة الإفريقية مكانتها في صياغة القرارات الدولية، بدلاً من الاقتصار على التعامل معها باعتبارها مجالاً لتطبيق تلك القرارات.

وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة بالنظر إلى تمسك الاتحاد الإفريقي بموقفه الموحد، المستند إلى توافق إزولويني وإعلان سرت، والذي يطالب بمنح إفريقيا مقعدين دائمين في مجلس الأمن، بكامل الامتيازات المرتبطة بالعضوية الدائمة، بما فيها حق النقض ما دام قائماً، إلى جانب خمسة مقاعد غير دائمة، بما يضمن تصحيح الاختلالات التاريخية في تمثيل القارة داخل المجلس.

غير أن تحقيق هذه المطالب يظل مرتبطاً بتعقيدات التفاوض الدولي، وتباين مواقف القوى الكبرى بشأن توسيع العضوية الدائمة، وإصلاح آليات اتخاذ القرار، ومستقبل حق النقض، وهو ما يجعل من تنسيق المواقف الإفريقية وتعزيز وحدة الصف الدبلوماسي شرطاً أساسياً لرفع القدرة التفاوضية للقارة داخل الأمم المتحدة.

كما يحمل انعقاد هذا الاجتماع في طرابلس دلالات سياسية ودبلوماسية، بالنظر إلى أهمية تعزيز التنسيق الإفريقي في مرحلة تواجه فيها القارة تحديات أمنية وسياسية متشابكة، من النزاعات المسلحة والإرهاب إلى التدخلات الخارجية والأزمات الإنسانية، الأمر الذي يعيد طرح إشكالية التفاوت بين حجم القضايا الإفريقية المطروحة أمام مجلس الأمن ومستوى مشاركة الدول الإفريقية في اتخاذ القرارات المتعلقة بها.

ومن هذا المنطلق، تطرح مشاركة الجزائر تساؤلات جوهرية حول قدرتها، بالتنسيق مع شركائها الأفارقة، على المساهمة في تحويل المطالب التاريخية للقارة إلى مكاسب مؤسساتية ملموسة، وحول الآليات الدبلوماسية التي يمكن اعتمادها لتقريب المواقف الدولية من الرؤية الإفريقية المشتركة لإصلاح مجلس الأمن.

في ظل تمسك القوى الكبرى بامتيازاتها داخل مجلس الأمن، واستمرار الخلافات الدولية بشأن توسيع العضوية الدائمة وحق النقض، ما الأوراق السياسية والدبلوماسية التي تمتلكها الدول الإفريقية لتحويل مطالب إصلاح المجلس من مجرد توافقات ومواقف مشتركة إلى إصلاحات فعلية، وهل يمكن أن يشكل اجتماع طرابلس محطة جديدة لتقوية الوزن التفاوضي لإفريقيا داخل منظومة الحوكمة العالمية؟

ضرورة الإصلاح والتوافق الإفريقي: قراءة في رؤية المستشار السياسي أشرف الثلثي

من بوابة طرابلس.. الجزائر وإفريقيا تقودان معركة تصحيح الظلم التاريخي في مجلس الأمن
المستشار السياسي في ليبيا اشرف ثلثي


يرى المستشار السياسي في ليبيا لـ “بوابة الجزائر”، أشرف الثلثي، أن المساعي الإفريقية لإصلاح منظومة الحوكمة الدولية تتجاوز حدود المطالبات الإقليمية التقليدية، لتصبح دعامة أساسية لإعادة التوازن والعدالة للغلاف السياسي والأمني الدولي. وفي هذا الإطار، يؤكد الثلثي أن التكاتف الإفريقي الموحد يضع اليد على مكامن القوة والتحدي في آن واحد، متخذاً من محطة طرابلس فرصة فارقة لإعادة صياغة الدور الإقليمي والدولي للقارة ومؤسساتها الرسمية.
وينطلق المستشار أشرف الثلثي في تحليله من واقع أن إصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قد تجاوز كونه مجرد مطلب إقليمي فئوي، ليتحول إلى ضرورة حاكمة فرضتها التحولات الجيوسياسية الراهنة لتحقيق العدالة والتوازن. إذ يُشدد الثلثي على أنه من غير المقبول استمرار تهميش قارة بأكملها تضم أربعاً وخمسين دولة عضو في المنظمة الدولية، وتستأثر بالحجم الأكبر من الأزمات والتحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية المعروضة على جدول أعمال مجلس الأمن، دون أن تُمنح تمثيلاً دائماً يتيح لها المشاركة الأصيلة في صناعة القرار داخل الهيئة الأممية الأولى المسؤولة عن حفظ السلم والأمن الدوليين.
وفي هذا السياق، يوضح المستشار السياسي أن محطة طرابلس تكتسب دلالات استراتيجية مضاعفة؛ فهي لا تقتصر على توفير المنبر المناسب لتوحيد الموقف الإفريقي وتعزيز قدراته التفاوضية أمام القوى العظمى فحسب، بل تُشكل أيضاً -حسب الثلثي- خطوة عملية حاسمة لنفض غبار الأزمات عن ليبيا واستعادة دورها التاريخي كجسر محوري للتواصل والتعاون والتنسيق بين بلدان القارة وشركائها الدوليين. وينبه الثلثي إلى أن تحويل هذه التوافقات الإفريقية والتطلعات التاريخية إلى مكاسب ملموسة يتطلب بالضرورة صياغة تحرك دبلوماسي منظم ومتكامل، يستند إلى صلب وحدة الموقف الداخلي وبناء التحالفات العابرة للقارات مع المجموعات الإقليمية الأخرى، وصولاً إلى هيكلة دولية جديدة تضمن مشاركة إفريقيا الفاعلة في صياغة النظام العالمي الجديد.
ويختتم المستشار أشرف الثلثي رؤيته بالحديث عن القوة الحقيقية لإفريقيا، مشيراً إلى أنها تتجلى في قدرتها على بلورة صف موحد ومصالح مشتركة غير قابلة للتجزئة؛ حيث يؤكد الثلثي أن الدور الليبي المتجدد يستطيع، بالتكامل مع القوى الإقليمية الفاعلة، أن يشكل جزءاً محورياً من هذا المسار الدبلوماسي العريض بما يعزز الاستقرار التنموي والأمني، ويخدم تطلعات الشعوب الإفريقية ومستقبلها المستدام.

أبعاد الدعم الجزائري ودلالات استضافة طرابلس لاجتماع لجنة العشرة الإفريقية


في تصريح خاص لـ “بوابة الجزائر”، أكد نائب رئيس حزب ليبيا الأمة بطرابلس، أحمد دوغة، أن مشاركة الجزائر -ممثلة بوزير الخارجية أحمد عطاف- في الاجتماع الوزاري الرابع عشر للجنة العشرة (C-10) المنعقد بالعاصمة الليبية طرابلس يومي 10 و11 أكتوبر 2026، تُعبر عن تحرك استراتيجي يخدم ملف إصلاح منظومة الحوكمة العالمية، ويحمل رسائل سياسية ودبلوماسية متعددة الأبعاد.

من بوابة طرابلس.. الجزائر وإفريقيا تقودان معركة تصحيح الظلم التاريخي في مجلس الأمن
احمد دوغة نائب رئبس حزي ليبيا الامة


وأوضح دوغة أن المساهمة الجزائرية تبرز في تعزيز العمل الإفريقي المشترك من بوابة طرابلس لتحويل المطالبات التاريخية للقارة إلى أوراق ضغط ملموسة. ويرى نائب رئيس حزب ليبيا الأمة أن الجزائر تسخر وجودها الحالي كعضو غير دائم بمجلس الأمن الدولي لترجمة قرارات لجنة العشرة وتوصيات “توافق إزولويني” إلى مبادرات ومشاورات داخل أروقة الأمم المتحدة، بما يمنح الصوت الإفريقي قنوات تنفيذية مباشرة. كما أشار المصرح إلى أن الجزائر تعمل بالتنسيق مع الشركاء الأفارقة للانتقال من التنديد إلى التفاوض الجماعي الهجومي عبر صياغة خريطة طريق موحدة ترفض أي تعديلات جزئية في الميثاق الأممي لا تضمن للقارة مقعديها الدائمين بكامل الامتيازات (بما فيها حق النقض) وخمسة مقاعد غير دائمة. وفي هذا السياق، شدد أحمد دوغة على أن الجزائر تؤكد من خلال هذا المحفل على أن استمرار عجز مجلس الأمن عن حل النزاعات المستعصية في إفريقيا ناتج أساساً عن غياب التمثيل الدائم والفاعل للبلدان الإفريقية في صياغة قرارات السلم والأمن.
وعلى صعيد متصل، تطرق أحمد دوغة إلى الدلالات السياسية والدبلوماسية لاحتضان العاصمة الليبية طرابلس لهذا الاجتماع رفيع المستوى، مؤكداً أن انعقاده يُعد إشعاراً بعملية إعادة دمج ليبيا في المحيط الإفريقي والدبلوماسية الدولية، واستعادة طرابلس لمكانتها كركيزة أساسية ومحور فاعل في احتضان الملفات السياسية الكبرى للقارة. ولفت نائب رئيس حزب ليبيا الأمة إلى أن إقامة الاجتماع في طرابلس تجسد عملياً مبدأ “الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية”، وتكسر الصورة النمطية السابقة لتعكس ثقة التكتل الإفريقي في المؤسسات الليبية وتأكيد أن الاستقرار والتوافق السياسي يتأتيان عبر التعاون والتضامن الإقليمي البيني. واختتم دوغة تصريحه بالإشارة إلى أن المشاركة الجزائرية تجسد عمق التضامن الجزائري-الليبي والإقليمي، حرصاً على دعم مؤسسات الدولة الليبية وتوفير بيئة إقليمية حاضنة لاستقرارها عبر ربط الملفات الوطنية بالعمل الدبلوماسي الجماعي للقارة الإفريقية.

#طرابلس#ليبيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

الجزائر
شارك المقال

اتصالات الجزائر تعلن عن اضطرابات مؤقتة في بعض الخدمات

اتصالات الجزائر تعلن عن اضطرابات مؤقتة في بعض الخدمات

بوابة الجزائر الاخبارية : أعلنت مؤسسة اتصالات الجزائر لزبائنها أن بعض الخدمات قد تشهد اضطرابات مؤقتة، وذلك إثر عملية صيانة غير مبرمجة أُجريت على أحد تجهيزات الربط بشبكة الإنترنت الدولية (IP Transit).

https://twitter.com/algatedz/status/2109193187508060384

وأوضحت المؤسسة في بيان لها أنها تعمل على معالجة هذا الوضع في أقرب الآجال، معربةً عن اعتذارها عن أي إزعاج قد ينجم عن ذلك، وشاكرةً زبائنها على تفهمهم.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

بعد الذروة القياسية المسجلة في استهلاك الكهرباء الصيف الماضي.. الجزائر تستهدف آليات جديدة لمواجهة هذه التحديات مستقبلا!

بعد الذروة القياسية المسجلة في استهلاك الكهرباء الصيف الماضي.. الجزائر تستهدف  آليات جديدة لمواجهة هذه التحديات مستقبلا!

بوابة الجزائر الإخبارية: سجلت الجزائر خلال صيف 2026 ارتفاعا قياسيا في الطلب على الكهرباء، بعدما بلغت ذروة الاستهلاك نحو 21.8 غيغاواط، بزيادة قدرها 6 بالمائة مقارنة بصيف 2025، في مؤشر يعكس تنامي الاحتياجات الوطنية من الطاقة الكهربائية، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الضغط على الشبكة خلال فترات الذروة.

بعد الذروة القياسية المسجلة في استهلاك الكهرباء الصيف الماضي.. الجزائر تستهدف  آليات جديدة لمواجهة هذه التحديات مستقبلا!

ويضع هذا الارتفاع منظومة الكهرباء في الجزائر أمام تحدي مواكبة النمو المتواصل للاستهلاك، من خلال ضمان توازن مستمر بين الإنتاج والطلب، وتعزيز قدرات النقل والتوزيع، خاصة خلال الأيام التي تشهد موجات حر شديدة تدفع الأسر والمؤسسات إلى تكثيف استعمال أجهزة التبريد والتكييف.

بعد الذروة القياسية المسجلة في استهلاك الكهرباء الصيف الماضي.. الجزائر تستهدف  آليات جديدة لمواجهة هذه التحديات مستقبلا!

وتأتي هذه الأرقام ضمن مؤشرات إقليمية رصدتها مستشارة السياسات العامة في قطاع الطاقة، المهندسة جيسيكا عبيد، في تحليل نشرته منصة «الطاقة» المتخصصة، أشارت فيه إلى تسجيل 11 دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مستويات قياسية جديدة في الطلب على الكهرباء خلال صيف العام الجاري، وسط ضغوط متزايدة على شبكات الإمداد.

وبالنسبة إلى الجزائر، فإن ارتفاع الذروة بنسبة 6 بالمائة خلال عام واحد يبرز أهمية مواصلة الاستثمار في قدرات إنتاج الكهرباء وتحديث الشبكات، بما يسمح باستيعاب الأحمال المتزايدة والحد من مخاطر الاختلالات التي قد تنتج عن تزامن ارتفاع درجات الحرارة مع بلوغ الاستهلاك مستويات قصوى.

بعد الذروة القياسية المسجلة في استهلاك الكهرباء الصيف الماضي.. الجزائر تستهدف  آليات جديدة لمواجهة هذه التحديات مستقبلا!

ولا يرتبط ضمان استقرار التموين الكهربائي بزيادة الإنتاج وحدها، بل يتطلب كذلك تحسين كفاءة الشبكات ، وتقليص الفاقد، وتطوير وسائل تخزين الطاقة، إلى جانب اعتماد آليات فعالة لتسيير الطلب خلال ساعات الذروة، بما يضمن الاستغلال الأمثل للقدرات المتاحة.

وفي هذا السياق، تبرز الطاقات المتجددة، وعلى رأسها الطاقة الشمسية، باعتبارها أحد الخيارات التي يمكن أن تدعم تنويع مصادر الإنتاج الكهربائي في الجزائر، بالنظر إلى الإمكانات الشمسية التي تزخر بها البلاد.

غير أن الاستفادة الفعلية من هذه القدرات تقتضي تطوير حلول التخزين والمرونة التشغيلية، خصوصًا خلال الفترة المسائية التي يتراجع فيها الإنتاج الشمسي بينما قد يستمر الطلب في الارتفاع.

كما يمثل تخزين الكهرباء باستخدام البطاريات أحد الحلول التقنية المطروحة لتخفيف الضغط على الشبكة، من خلال حفظ الطاقة المنتجة خلال فترات توفرها وإعادة ضخها عند الحاجة، رغم ضرورة مراعاة تكاليف الاستثمار ومتطلبات التبريد والصيانة في ظل الظروف المناخية الحارة.

وتتزامن هذه التحديات مع طموحات الجزائر لتعزيز دورها في سوق الطاقة الأوروبية، بما في ذلك دراسة فرص تطوير الربط الكهربائي وتصدير الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة.

غير أن توسيع هذه التوجهات يستدعي، في المقابل، ضمان تلبية الطلب الوطني والمحافظة على موثوقية الشبكة، خصوصًا خلال فترات الاستهلاك المرتفع.

وتؤكد ذروة الـ21.8 غيغاواط المسجلة خلال صيف 2026 أهمية التخطيط الاستباقي لتلبية الاحتياجات المستقبلية من الكهرباء، عبر الجمع بين توسيع قدرات الإنتاج وتحديث البنية التحتية وتطوير التخزين وترشيد الاستهلاك، بما يسمح للجزائر بمواكبة النمو في الطلب وضمان استمرارية التموين الكهربائي في مختلف الظروف المناخية.

#الكهرباء#سونلغاز
شارك المقال
الكاتب(ة)
الجزائر
شارك المقال

الذكاء الاصطناعي تحت مجهر الجامعات الجزائرية.. برنامج Turnitin يدخل قاعات البحث العلمي لكشف النصوص المولّدة آليا!

الذكاء الاصطناعي تحت مجهر الجامعات الجزائرية.. برنامج Turnitin يدخل قاعات البحث العلمي لكشف النصوص المولّدة آليا!

بوابة الجزائر الإخبارية: تتجه الجامعة جزائرية إلى تعزيز آليات الرقابة على النزاهة الأكاديمية، من خلال الاستعانة ببرنامج Turnitin المتخصص في تحليل التشابه النصي والكشف عن الكتابة التي يُحتمل أن تكون مولّدة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، في خطوة تهدف إلى ترسيخ الأمانة العلمية وتحسين جودة البحوث والأعمال الجامعية المقدمة من الطلبة والباحثين.

الذكاء الاصطناعي تحت مجهر الجامعات الجزائرية.. برنامج Turnitin يدخل قاعات البحث العلمي لكشف النصوص المولّدة آليا!

وفي هذا السياق، أتاحت مؤسسات جامعية إمكانية استفادة الأساتذة الباحثين وطلبة الدكتوراه من خدمات البرنامج، الذي يُعد من الأدوات الرقمية المستخدمة في الوسط الأكاديمي لفحص الأعمال العلمية ومقارنتها بالمصادر المتاحة، بما يسمح بتحديد المقاطع المتشابهة ورصد أوجه الاقتباس التي تستدعي المراجعة والتدقيق.

الذكاء الاصطناعي تحت مجهر الجامعات الجزائرية.. برنامج Turnitin يدخل قاعات البحث العلمي لكشف النصوص المولّدة آليا!

ولا تقتصر خدمات البرنامج على كشف التشابه النصي، بل تشمل أيضًا أداة لتحليل النصوص وتحديد المقاطع التي يُحتمل أن تكون قد أُنتجت بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يساعد الأساتذة في تقييم الأعمال المقدمة إليهم، والتحقق من مدى أصالتها، خاصة في ظل الانتشار المتزايد للأدوات الذكية التي باتت تُستخدم في إعداد البحوث والإجابات الجامعية.

الذكاء الاصطناعي تحت مجهر الجامعات الجزائرية.. برنامج Turnitin يدخل قاعات البحث العلمي لكشف النصوص المولّدة آليا!

وبالتوازي مع توفير هذه الخدمة، يجري الاهتمام بتكوين الأساتذة وتمكينهم من التعرف على آليات استخدام البرنامج وقراءة نتائجه، بما يضمن توظيف هذه التكنولوجيا بصورة سليمة في تقييم الأعمال الأكاديمية، مع ضرورة التمييز بين الاستعانة المشروعة بالذكاء الاصطناعي واستخدامه بطريقة تتعارض مع قواعد النزاهة العلمية.

وللاستفادة من خدمات Turnitin، دُعي الأساتذة الباحثون وطلبة الدكتوراه المعنيون إلى التقرب من إدارات الأقسام التي ينتمون إليها، من أجل طلب إنشاء حسابات خاصة بهم، باستخدام عناوين بريدهم الإلكتروني المهني.

الذكاء الاصطناعي تحت مجهر الجامعات الجزائرية.. برنامج Turnitin يدخل قاعات البحث العلمي لكشف النصوص المولّدة آليا!

ويرى متابعون أن إدماج مثل هذه الأدوات في الوسط الجامعي يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعامل مع تحديات الذكاء الاصطناعي في التعليم العالي، حيث لم يعد الرهان مقتصرًا على اكتشاف الاقتباس غير الموثق، بل امتد إلى ضمان أصالة الإنتاج العلمي وتعزيز قدرة الطلبة على البحث والتحليل وصياغة الأفكار بأنفسهم.

ومع ذلك، فإن نتائج أدوات الكشف عن النصوص المولّدة آليًا لا ينبغي اعتبارها دليلًا قاطعًا بمفردها على الغش الأكاديمي، إذ قد تخطئ هذه الأنظمة في تصنيف بعض النصوص البشرية أو الآلية، ما يجعل التقييم البشري والتحقق من ظروف إنجاز العمل ضروريين قبل اتخاذ أي إجراء.

وبين التطور التكنولوجي ومتطلبات الأمانة العلمية، تسعى الجامعات إلى إيجاد توازن بين الاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي في التعليم والبحث، والتصدي للاستخدامات التي قد تمس بمصداقية الشهادات والأعمال الأكاديمية، في مسار يضع النزاهة العلمية وجودة التكوين الجامعي في صلب الأولويات.

#الأمانة العلمية#الجامعة الجزائرية
شارك المقال
الكاتب(ة)
إفريقيا
شارك المقال

إصلاح مجلس الأمن وإنهاء التهميش الإفريقي.. وزير الخارجية الجزائري في طرابلس!

إصلاح مجلس الأمن وإنهاء التهميش الإفريقي.. وزير الخارجية الجزائري في طرابلس!

بوابة الجزائر الإخبارية: بتكليف من الرئيس عبد المجيد تبون، حلّ وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، بالعاصمة الليبية طرابلس، للمشاركة في أشغال الاجتماع الوزاري الرابع عشر للجنة العشرة لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي المعنية بإصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، المقرر عقده يومي 10 و11 أكتوبر 2026.

إصلاح مجلس الأمن وإنهاء التهميش الإفريقي.. وزير الخارجية الجزائري في طرابلس!

ويندرج هذا الاجتماع، وفق بيان لوزارة الخارجية الجزائرية، في إطار الجهود المتواصلة التي يبذلها الاتحاد الإفريقي من أجل الدفع بمسار إصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، من أجل تصحيح أوجه الاختلال التاريخية التي تطبع منظومة الحوكمة العالمية، ويضمن تمثيلاً إفريقياً عادلاً ومنصفاً داخل هذه الهيئة الأممية المحورية، بما يتماشى مع تطلعات القارة الإفريقية ومواقفها المشتركة بشأن إصلاح النظام متعدد الأطراف.

إصلاح مجلس الأمن وإنهاء التهميش الإفريقي.. وزير الخارجية الجزائري في طرابلس!
#الجزائر#ليبيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

الجزائر في قلب نقاشات الطاقة العالمية بالرياض.. عرقاب وعجال يبحثان آفاق التعاون وأمن الإمدادات!

الجزائر في قلب نقاشات الطاقة العالمية بالرياض.. عرقاب وعجال يبحثان آفاق التعاون وأمن الإمدادات!

بوابة الجزائر الإخبارية: تتجه الأنظار إلى العاصمة السعودية الرياض، التي تحتضن خلال الفترة الممتدة من 11 إلى 15 أكتوبر 2026 فعاليات أسبوع الطاقة، بمشاركة جزائرية رفيعة المستوى يقودها وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، ووزير الطاقة والطاقات المتجددة، مراد عجال، بدعوة من وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، في خطوة تعكس حرص الجزائر على تعزيز حضورها في أبرز المحافل الدولية المعنية بمستقبل الطاقة وأسواقها العالمية.

الجزائر في قلب نقاشات الطاقة العالمية بالرياض.. عرقاب وعجال يبحثان آفاق التعاون وأمن الإمدادات!

ويشهد هذا الموعد الدولي مشاركة واسعة لوزراء الطاقة وقادة القطاع ورؤساء كبرى الشركات والمنظمات الدولية، إلى جانب خبراء ومختصين من مختلف دول العالم، لمناقشة أبرز التحديات والتحولات التي تعرفها منظومة الطاقة، واستشراف آفاق التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة.

وتتصدر برنامج أسبوع الطاقة بالرياض محطتان بارزتان، تتمثل الأولى في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، المقرر تنظيمه يوم 11 أكتوبر الجاري، فيما تتمثل الثانية في المؤتمر الخامس والعشرين للبترول والطاقة «WPC Energy»، الذي ستتواصل أشغاله من 12 إلى 15 أكتوبر، على أن تقام مراسم افتتاحه الرسمية يوم 12 أكتوبر بمركز واجهة الرياض للمعارض والمؤتمرات.

الجزائر في قلب نقاشات الطاقة العالمية بالرياض.. عرقاب وعجال يبحثان آفاق التعاون وأمن الإمدادات!

وتندرج مشاركة الوزيرين الجزائريين في إطار استراتيجية الجزائر الرامية إلى ترسيخ مكانتها كشريك فاعل في الحوار الدولي حول قضايا الطاقة، وتعزيز علاقاتها مع الدول المنتجة والمستهلكة، فضلا عن توسيع مجالات التعاون مع المنظمات الدولية وكبرى المؤسسات والشركات الناشطة في هذا المجال الحيوي.

ومن المنتظر أن تشكل هذه اللقاءات فرصة لتبادل الرؤى بشأن تطورات أسواق الطاقة العالمية، خاصة ما يرتبط بأمن الإمدادات واستقرار الأسواق والتوازن بين العرض والطلب، إلى جانب قضايا الاستثمار والتجارة في قطاع الطاقة، وتطوير البنى التحتية، والاستفادة من الابتكار والتكنولوجيات الحديثة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع على المستوى الدولي.

وتكتسي مشاركة الجزائر في الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي أهمية خاصة، بالنظر إلى عضويتها الدائمة في المجلس التنفيذي للمنتدى، فضلا عن احتضان الجزائر العاصمة سابقا الاجتماع الوزاري الخامس عشر، وهو ما يعكس دورها المستمر في دعم الحوار والتشاور بين الدول المنتجة والمصدرة للطاقة والدول المستهلكة، بما يخدم استقرار الأسواق وتعزيز الشفافية وتبادل المعلومات.

وتستمد الجزائر أهمية حضورها في هذه الفعاليات من مكانتها كدولة منتجة ومصدرة للنفط والغاز، ومن سعيها إلى تعزيز الشراكات والاستثمارات وتطوير قدراتها في قطاع الطاقة، بما يواكب التحولات العالمية ويستجيب للتحديات المرتبطة بأمن الإمدادات والطلب المتزايد على الطاقة.

ويشكل أسبوع الطاقة بالرياض، بما يتضمنه من اجتماعات وزارية ومؤتمرات دولية ولقاءات بين كبار الفاعلين في القطاع، منصة مهمة لبحث مستقبل الطاقة وتطوير آليات التعاون الدولي، في وقت تتزايد فيه أهمية التنسيق بين مختلف الأطراف لضمان استقرار الأسواق واستدامة الإمدادات. ومن شأن المشاركة الجزائرية أن تتيح فرصا إضافية لتعزيز الحوار مع الشركاء الدوليين واستكشاف آفاق جديدة للتعاون والاستثمار في قطاع يظل من أبرز ركائز الاقتصاد الوطني.

#الجزائر#السعودية
شارك المقال
الكاتب(ة)
الجزائر
شارك المقال

من موسكو.. الجزائر تكشف أوراقها لبناء السيادة الرقمية وتدخل سباق الذكاء الاصطناعي بقوة!

من موسكو.. الجزائر تكشف أوراقها لبناء السيادة الرقمية وتدخل سباق الذكاء الاصطناعي بقوة!

بوابة الجزائر الإخبارية: تواصل الجزائر تعزيز حضورها في المشهد التكنولوجي الدولي، واضعةً السيادة الرقمية والتحكم في أدوات الذكاء الاصطناعي ضمن أولوياتها الاستراتيجية، وذلك من خلال مشاركتها في المنتدى العالمي للرقمنة بالعاصمة الروسية موسكو، المنعقد من 08 إلى 10 أكتوبر 2026، بمشاركة مسؤولين وخبراء وممثلين عن مؤسسات دولية من مختلف دول العالم.

من موسكو.. الجزائر تكشف أوراقها لبناء السيادة الرقمية وتدخل سباق الذكاء الاصطناعي بقوة!

وبتكليف من رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، مثلت المحافظة السامية للرقمنة، مريم بن مولود، الجزائر في هذا الموعد الدولي، رفقة سفير الجزائر لدى روسيا الاتحادية، توفيق جوامع، والوفد المرافق لها، في مشاركة تعكس توجه الجزائر نحو توسيع حضورها في النقاشات العالمية المتعلقة بمستقبل التكنولوجيا والتحولات الرقمية.

من موسكو.. الجزائر تكشف أوراقها لبناء السيادة الرقمية وتدخل سباق الذكاء الاصطناعي بقوة!

وشهدت أشغال اليوم الأول مشاركة الوزيرة في جلسة رفيعة المستوى حملت عنوان «سباق الذكاء الاصطناعي: مجموعة واحدة من القواعد أم مجموعات متعددة؟»، حيث تم التطرق إلى التحديات المرتبطة بحوكمة الذكاء الاصطناعي، وسبل وضع قواعد تنظيمية تضمن تطوير هذه التكنولوجيا واستخدامها بصورة مسؤولة، في ظل اختلاف المقاربات الوطنية والدولية.

من موسكو.. الجزائر تكشف أوراقها لبناء السيادة الرقمية وتدخل سباق الذكاء الاصطناعي بقوة!

كما شكلت الجلسة فرصة لتبادل الرؤى بين مسؤولين وخبراء وأكاديميين حول آفاق التعاون الدولي في هذا المجال المتسارع.

وفي اليوم الثاني من المنتدى، عرضت مريم بن مولود، خلال جلسة «السيادة الرقمية: من مورد إلى أصل تصديري»، أبرز الإنجازات الهيكلية التي حققتها الجزائر في مجال التحول الرقمي، مسلطة الضوء على الركائز التي تستند إليها الاستراتيجية الوطنية لبناء سيادة رقمية قادرة على مواكبة التطورات التكنولوجية وتعزيز التحكم الوطني في الموارد الرقمية.

من موسكو.. الجزائر تكشف أوراقها لبناء السيادة الرقمية وتدخل سباق الذكاء الاصطناعي بقوة!

وجرت هذه المناقشات بحضور مسؤولين دوليين، من بينهم وزير التنمية الرقمية والاتصالات ووسائل الإعلام الروسي، ووزير الابتكار والعلوم والتكنولوجيا النيجيري، ونائب وزير الاتصالات الكوبي، إلى جانب مسؤولين وخبراء في مجالات التصدير والتكنولوجيا والأمن السيبراني، ما أتاح تبادل التجارب بشأن سبل تحويل القدرات الرقمية إلى قيمة اقتصادية واستراتيجية.

وعلى هامش المنتدى، عقدت الوزيرة الجزائرية اجتماعًا رفيع المستوى مع أمين عام مساعد الأمم المتحدة والمبعوث الخاص للأمين العام المعني بالتكنولوجيا الرقمية، أمنديب سينغ غيل، تناول التجربة الجزائرية في التحول الرقمي والإنجازات المحققة، فضلًا عن الجهود الوطنية الرامية إلى توظيف التكنولوجيا في دعم التنمية المستدامة.

من موسكو.. الجزائر تكشف أوراقها لبناء السيادة الرقمية وتدخل سباق الذكاء الاصطناعي بقوة!

وتأتي هذه المشاركة في سياق سعي الجزائر إلى تعزيز مكانتها ضمن النقاشات الدولية بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي والسيادة الرقمية، ومواكبة التحولات التي باتت تجعل التكنولوجيا عنصرًا حاسمًا في التنمية الاقتصادية والأمن المعلوماتي.

كما يعكس انخراطها كعضو مؤسس في المنظمة الدولية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي (WAICO) توجهًا نحو توسيع مساهمتها في صياغة أطر التعاون الدولي في هذا المجال.وبين رهانات الذكاء الاصطناعي ومتطلبات الاستقلال التكنولوجي، تراهن الجزائر على تطوير قدراتها الرقمية وتعزيز حضورها الدولي، في مسار يستهدف الانتقال من مجرد مواكبة التحولات التكنولوجية إلى امتلاك أدوات أكثر فاعلية للمساهمة في صناعتها والاستفادة من فرصها الاقتصادية والتنموية.

شارك المقال
الكاتب(ة)
إيكونوميست
شارك المقال

فائض بالمليارات وآلات ترتفع إلى 52.6%.. الجزائر تغيّر تركيبة شراكتها الاقتصادية مع إيطاليا

فائض بالمليارات وآلات ترتفع إلى 52.6%.. الجزائر تغيّر تركيبة شراكتها الاقتصادية مع إيطاليا

بوابة الجزائر الإخبارية: تتغير طبيعة العلاقة الاقتصادية بين الجزائر وإيطاليا بوتيرة تتجاوز المعادلة التقليدية القائمة على الغاز مقابل السلع الصناعية. فبينما تحافظ الجزائر على فائض تجاري واسع مع السوق الإيطالية، تتزايد في الاتجاه المعاكس واردات الآلات والتجهيزات، وتتقدم استثمارات مشتركة في الزراعة والتحويل والصناعة، بما يشير إلى انتقال تدريجي من علاقة يقودها تبادل الطاقة إلى شراكة يجري فيها توجيه جزء أكبر من رأس المال والتكنولوجيا نحو الإنتاج داخل الجزائر.

وتعطي بيانات النصف الأول من 2026 صورة دقيقة عن هذا التحول. فقد بلغت الصادرات الجزائرية إلى إيطاليا نحو 5.22 مليارات يورو، مقابل واردات بقيمة 1.56 مليار يورو، ما أتاح للجزائر تسجيل فائض تجاري يقارب 3.66 مليارات يورو خلال ستة أشهر فقط.

وحسب ما رصدته بوابة الجزائر في البيانات التي عالجتها وكالة التجارة الإيطالية «ICE» ونشرتها «نوفا»، بلغ إجمالي المبادلات الثنائية 6.78 مليارات يورو بين جانفي وجوان، ما يجعل الفائض الجزائري يعادل قرابة 54% من القيمة الإجمالية للتجارة بين البلدين.

ولا تزال الطاقة المحرك الأكبر لهذا الميزان. فقد بلغت قيمة مشتريات إيطاليا من الغاز الجزائري نحو 4.3 مليارات يورو خلال الفترة نفسها، وهو ما يفسر الجزء الأكبر من التدفقات القادمة من الجزائر.

لكن الطرف الآخر من المعادلة يكشف تحولًا أكثر أهمية على المدى الطويل.

فأكثر من 40% من الصادرات الإيطالية إلى الجزائر أصبحت تتكون من الآلات والتجهيزات، بعدما ارتفعت قيمتها إلى نحو 650 مليون يورو، مسجلة نموًا سنويًا بلغ 52.6%.

وهذا يعني أن جزءًا متزايدًا من الأموال التي تتحصل عليها الجزائر من صادراتها إلى إيطاليا يعود في شكل معدات إنتاج وتجهيزات صناعية، وليس فقط سلع استهلاك نهائي.

وتبرز هنا طبيعة مختلفة للعلاقة التجارية: الجزائر تبيع لإيطاليا موردًا استراتيجيًا تحتاجه الصناعة والسوق الأوروبية، وتشتري في المقابل تكنولوجيا ومعدات يمكن استخدامها في توسيع القدرة الإنتاجية المحلية.

وتدعم الأرقام هذا الاتجاه رغم تراجع القيمة الإجمالية للمشتريات الإيطالية من الجزائر بنسبة 4.8% على أساس سنوي، مقابل ارتفاع الصادرات الإيطالية إليها بـ7.5%. فحتى مع هذا التغير بقي الميزان التجاري يميل بقوة لصالح الجزائر، وبفارق يتجاوز ضعفي قيمة ما تستورده من إيطاليا.

ويستند هذا الوضع إلى قاعدة تجارية أصبحت من الأكبر داخل العلاقات الجزائرية مع أوروبا.

ففي 2025 وحده، بلغت المبادلات بين البلدين نحو 12.9 مليار يورو، منها 9.7 مليارات صادرات جزائرية إلى السوق الإيطالية مقابل 3.2 مليارات يورو من الواردات.

وتصنف المصادر الاقتصادية الإيطالية الجزائر باعتبارها أول زبون إفريقي لإيطاليا وأحد أهم شركائها التجاريين في القارة، بينما تمثل إيطاليا في المقابل أحد أكبر أسواق الطاقة الجزائرية.

غير أن روما تعمل منذ إطلاق «خطة ماتي» على نقل العلاقة إلى مستوى أبعد من المبادلات التجارية.

الجزائر «بلد رائد» في خطة ماتي

وتصف السفارة الإيطالية الجزائر رسميًا بأنها «بلد رائد» في تطبيق خطة ماتي لإفريقيا، أي أنها من الدول التي تمنحها روما أولوية في اختيار المشاريع والقطاعات التي تريد بناء شراكات طويلة الأجل معها.

ولا يقتصر هذا التصنيف على الطاقة.

فالوثائق الإيطالية تضع الزراعة والتكوين والصناعة والبنية التحتية والصناعات الغذائية ضمن المجالات التي تستهدفها الشراكة، إلى جانب الطاقات المتجددة والتصنيع المتقدم والاقتصاد الرقمي والصناعات الصيدلانية والدفاعية.

ويغير هذا التوسع تدريجيًا مركز الثقل في العلاقة.

فالغاز يظل مصدر الفائض التجاري الجزائري والعنصر الأكثر أهمية في التبادل الحالي، لكن الاستثمارات الجديدة تستهدف تحويل جزء من العلاقة إلى قدرة إنتاجية موجودة داخل الجزائر نفسها.

ويظهر مشروع تيميمون الزراعي والصناعي كأوضح نموذج لهذا الانتقال.

فالمشروع، الذي تبلغ قيمته المعلنة 420 مليون يورو، لا يقوم على تصدير منتجات زراعية إيطالية إلى الجزائر، بل على إنشاء نشاط إنتاج وتحويل محلي فوق مساحة إجمالية تبلغ 36 ألف هكتار.

وتملك مجموعة «Bonifiche Ferraresi» الإيطالية 51% من شركة «BF El Djazair»، مقابل 49% للصندوق الوطني للاستثمار الجزائري، في صيغة تجعل الدولة الجزائرية شريكًا مباشرًا في المشروع وليس مجرد مستضيف للاستثمار.

ويستهدف البرنامج تشغيل نحو 24 ألف هكتار تدريجيًا لإنتاج القمح الصلب والحمص والعدس والفاصولياء الجافة والذرة.

لكن قيمته الاقتصادية لا تقتصر على الزراعة.

فالمشروع يتضمن شبكات ري وتوزيع للمياه، وأنظمة للزراعة الدقيقة والخرائط الرقمية، إلى جانب الصوامع والمنشآت اللوجستية ووحدات تحويل غذائي وصناعة العجائن.

وهذا التكامل بين الزراعة والتخزين والتحويل هو ما يسمح بإبقاء جزء أكبر من القيمة المضافة داخل الجزائر بدل الاكتفاء بإنتاج المادة الأولية ثم استيراد المنتجات المصنعة.

كما يستهدف المشروع توفير أكثر من 6700 منصب شغل عند استكمال مختلف مكوناته.

وفي 28 سبتمبر 2026، أعلن المدير العام لـ«BF El Djazair» برونو سانتوريلي أن المشروع دخل حملته الزراعية الثانية، مع التحضير لزراعة القمح خلال أكتوبر، مؤكدًا أن الجانب الجزائري وفر الأراضي والموارد المائية ومساهمته في رأس المال وفق البرنامج المحدد.

وهذه المرحلة التشغيلية تمنح المشروع أهمية تتجاوز الإعلان السياسي، لأنها تنقله من الاتفاق إلى دورة إنتاج فعلية.

من فائض تجاري إلى قاعدة للاستثمار

وتكشف حالة تيميمون الاتجاه الذي تريد الجزائر دفع الشراكة الإيطالية نحوه: استخدام العلاقة التجارية الكبيرة كقاعدة لتوطين الإنتاج بدل أن تظل قيمة التبادل محصورة في الغاز والسلع.

ويجد هذا المسار دعمًا مؤسساتيًا واسعًا.

فخلال القمة الحكومية الخامسة بين البلدين في روما يوم 23 جويلية 2025، برئاسة عبد المجيد تبون وجورجيا ميلوني، شارك أكثر من 500 ممثل عن نحو 400 مؤسسة في منتدى الأعمال الموازي، وشهدت المناسبة توقيع 27 اتفاقًا وتنظيم مئات اللقاءات الثنائية.

وشملت الأولويات الزراعة والبنية التحتية والطاقات المتجددة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب التصنيع المتقدم والسيارات والصناعات الغذائية والصيدلانية والاقتصاد الرقمي.

كما تشير الخارجية الإيطالية إلى وجود أكثر من 150 شركة إيطالية عاملة في الجزائر، وهو ما يمنح الشراكة قاعدة مؤسساتية قائمة يمكن البناء عليها بدل الانطلاق من مشاريع معزولة.

ويكتسب هذا الحضور أهمية إضافية عندما يقترن بتغير تركيبة الصادرات الإيطالية نفسها.

فارتفاع مبيعات الآلات والتجهيزات إلى الجزائر بأكثر من 50% خلال النصف الأول من 2026 يعني أن العلاقة الصناعية بدأت تنمو داخل التجارة الثنائية إلى جانب الطاقة.

وبالنسبة إلى الجزائر، فإن القيمة الاقتصادية لهذا التحول ترتبط بنوعية ما تستورده بقدر ارتباطها بقيمته.

فاستيراد آلة تدخل مصنعًا أو منظومة ري تخدم مشروعًا زراعيًا أو تجهيزات تدخل خط إنتاج يحمل أثرًا مختلفًا عن استيراد سلعة استهلاكية تنتهي قيمتها بمجرد بيعها في السوق.

ومن هنا، فإن توسع حصة التجهيز الصناعي يمنح العلاقة الإيطالية بعدًا يمكن أن يخدم سياسة رفع الإنتاج المحلي إذا ارتبط فعلًا باستثمارات ومنشآت وقدرات تصنيع جديدة.

علاقة قديمة تُعاد صياغتها اقتصاديًا

وتستند هذه المرحلة إلى إطار سياسي ودبلوماسي بني على مدى أكثر من عقدين.

فمعاهدة الصداقة والتعاون وحسن الجوار الموقعة في 2003 أرست الإطار الأساسي للعلاقة، ثم تتابعت القمم الحكومية في 2007 و2012 و2015، قبل أن تتسارع الاتصالات على مستوى الرئاسة خلال السنوات الأخيرة.

وشكلت زيارة الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا إلى الجزائر وعنابة في نوفمبر 2021، ثم زيارة الرئيس عبد المجيد تبون إلى إيطاليا في ماي 2022، وصولًا إلى قمة روما في 2025، مراحل متتالية في توسيع التعاون خارج ملف الطاقة.

واستمرت المتابعة خلال 2026، مع انعقاد الدورة الخامسة للحوار الاستراتيجي في روما يوم 30 جويلية، بمشاركة الأمينين العامين لوزارتي الخارجية لوناس مقرمان وريكاردو غواريليا.

وبذلك، تتحرك العلاقة في ثلاثة مستويات أصبحت مترابطة: طاقة تمنح الجزائر فائضًا تجاريًا كبيرًا، وتجهيزات إيطالية تدخل الدورة الإنتاجية الجزائرية، واستثمارات مشتركة تنقل النشاط نفسه إلى الداخل.

وهذا هو التحول الأكثر أهمية في الأرقام الحالية.

فالنجاح بالنسبة إلى الجزائر لن يقاس فقط باستمرار بيع الغاز لإيطاليا أو المحافظة على فائض بقيمة مليارات اليوروهات، بل بقدرتها على استخدام هذا الثقل التجاري لتحويل الشريك الإيطالي من مشترٍ للطاقة وبائع للآلات إلى مستثمر يشارك في إنشاء المصانع والمزارع ووحدات التحويل وسلاسل القيمة داخل الاقتصاد الجزائري.

ومشروع تيميمون، وصعود واردات التجهيزات، واتساع قاعدة الشركات الإيطالية، كلها مؤشرات على أن الشراكة بدأت تتحرك بالفعل في هذا الاتجاه: من علاقة تنتقل فيها الطاقة الجزائرية شمالًا والسلع الإيطالية جنوبًا، إلى علاقة يصبح فيها جزء متزايد من رأس المال والتكنولوجيا الإيطاليين منتجًا داخل الجزائر نفسها.

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي