الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 23:35 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
الجزائر في عهد تبون عازمة على استعادة نفوذها الإقليمي والدولي بعد عقود من الغياب! الجزائر تتحرك لضبط الأسواق وتسريع الاستثمار.. قرارات رئاسية تشمل اللحوم والفوسفات والمياه المغرب لا يبلغ 60% من حجم اقتصاد الجزائر.. توقعات 2026 تكشف فارقًا بـ136 مليار دولار بأمر من الرئيس تبون.. التحقيق يطال هؤلاء المستوردين! ‏الرئيس الجزائري يأمر الحكومة بالتنفيذ الفوري لسبعة تدابير لضبط الأسعار ..إليكم الأوامر الرئاسية الجزائر ترفع صوتها من بغداد.. تحرك إسلامي عاجل لدعم فلسطين ومواجهة الأزمات الإقليمية ! الرئيس الجزائري يأمر بفتح تحقيق في الفارق بين أسعار اللحوم المستوردة! انتخابات جنوب السودان 2026: بوابة الاستقرار أم شرارة الانقسام تواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة في العاصمة الليبية ​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية
شارك المقال

360 طنًا دفعة واحدة.. ميناء سكيكدة ينجح في تحدٍ لوجستي جديد

• الكاتب(ة): بوابة الجزائر • 0 تعليق • 85 مشاهدة
360 طنًا دفعة واحدة.. ميناء سكيكدة ينجح في تحدٍ لوجستي جديد

بوابة الجزائر الإخبارية: سجّل ميناء سكيكدة، يوم 12 أوت 2026، عملية نوعية تمثلت في تفريغ شحنة ثقيلة قادمة من الصين، على متن السفينة M/V ASIAN VICTORY، في ظروف اتسمت بالدقة والكفاءة.

وكانت السفينة قد رست بالميناء محمّلة بأربع قطع من الشحنات الثقيلة، بوزن إجمالي قدره 360 طنًا، حيث جرت عملية التفريغ بنجاح باستخدام معدات الرفع والمناولة التابعة للمؤسسة.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2087880415772078104?s=46

وقد ساهمت الإمكانيات التقنية المتطورة وقدرات معدات المناولة في ضمان تنفيذ العملية بكفاءة عالية، بما يعكس جاهزية ميناء سكيكدة للتعامل مع الشحنات ذات الأوزان والأحجام الكبيرة.

وتبرز هذه العملية القدرات التشغيلية والكفاءة التقنية التي يتمتع بها الميناء في مجال مناولة مختلف أنواع البضائع، لاسيما الشحنات الثقيلة، مع الالتزام بمعايير السلامة والجودة والفعالية خلال مختلف مراحل عمليات المناولة.

كما تؤكد العملية قدرة ميناء سكيكدة على التكفل بالعمليات اللوجستية ذات المتطلبات التقنية الخاصة، وتعزيز دوره في مجال مناولة الشحنات الثقيلة وفق المعايير المعتمدة.

#الجزائر#سكيكدة
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إيكونوميست
شارك المقال

الجوية الجزائرية تتوسع دوليًا.. شراكة استراتيجية مع مطارات عُمان

الجوية الجزائرية تتوسع دوليًا.. شراكة استراتيجية مع مطارات عُمان

مجمع الخطوط الجوية الجزائرية يوقع مذكرة تفاهم مع مطارات عُمان – ترانزم لتعزيز التعاون في مجال الخدمات الجوية


بوابة الجزائر الإخبارية : وقّع مجمع الخطوط الجوية الجزائرية ومطارات عُمان – ترانزم مذكرة تفاهم تهدف إلى إرساء إطار للتعاون وتطوير الشراكة بين الطرفين في مجال الخدمات الجوية, لاسيما المناولة الأرضية والخدمات المرتبطة بالأنشطة الجوية, وذلك وفقا لما أورده بيان للمجمع الجزائري.

https://twitter.com/algatedz/status/2087881615053557886?s=46

وجرت مراسم التوقيع بإشراف حمزة بن حمودة، الرئيس المدير العام لمجمع الخطوط الجوية الجزائرية, وناصر بن أحمد الشرجي، الرئيس التنفيذي لمطارات عُمان – ترانزم.

وتندرج هذه الخطوة “في إطار الديناميكية التي تشهدها علاقات التعاون بين الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية وسلطنة عمان الشقيقة، وتجسيداً لبرنامج التعاون التنفيذي في مجالات النقل واللوجستيك والرقمنة، الموقّع خلال السداسي الأول من سنة 2026″.

الجوية الجزائرية تتوسع دوليًا.. شراكة استراتيجية مع مطارات عُمان

وتهدف مذكرة التفاهم إلى استكشاف فرص التعاون بين الطرفين بما يسهم في الارتقاء بجودة الخدمات وتحسين تجربة المسافر، إلى جانب بحث آفاق تعاون نوعي في مجال الشحن الجوي وتبادل الخبرات والتجارب والممارسات المهنية.

كما تندرج هذه الشراكة ضمن الرؤية التطويرية لمجمع الخطوط الجوية الجزائرية الرامية إلى توسيع مجالات التعاون مع الفاعلين الدوليين في قطاع الطيران والخدمات المرتبطة به، والاستفادة من الخبرات المتبادلة بما يخدم المصالح المشتركة للطرفين.

الجوية الجزائرية تتوسع دوليًا.. شراكة استراتيجية مع مطارات عُمان

وتكتسي هذه الشراكة بعداً إضافياً في ضوء التوجه نحو تعزيز الربط الجوي بين الجزائر وسلطنة عُمان، لاسيما من خلال آفاق تجسيد الخط الجوي الجزائر-مسقط خلال سنة 2027.

ويؤكد مجمع الخطوط الجوية الجزائرية، من خلال هذه المذكرة، “حرصه على بناء شراكات مستدامة وذات قيمة مضافة, من شانها دعم تطوير منظومة الخدمات الجوية وتعزيز موقع المجمع ضمن محيطه الإقليمي والدولي”.

#الجوية الجزائرية،الجزائر،عمان
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إفريقيا
شارك المقال

الجزائر والنيجر تطلقان أشغال بئر كفرا الاستكشافية

الجزائر والنيجر تطلقان أشغال بئر كفرا الاستكشافية

بوابة الجزائر الإخبارية : بتكليف من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون،قام الوزير الأول، سيفي غريب، اليوم الخميس ، بزيارة عمل إلى جمهورية النيجر، حيث أشرف رفقة نظيره النيجري، علي لمين زين مهمان، على مراسم إطلاق أشغال حفر البئر الاستكشافية “كفرا جنوب شرق 1” وذلك وفقا لما أوردته الوزارة الأولى في بيان لها.

https://twitter.com/algatedz/status/2087868169117475062?s=46

وكان في استقبال الوزير الأول، لدى وصوله إلى الحقل النفطي كفرا، الوزير الأول لجمهورية النيجر، ،مرفوقاً بعدد من أعضاء الحكومة والمسؤولين السامين النيجريين.

وتندرج هذه الزيارة في إطار الإرادة المشتركة لرئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، ورئيس جمهورية النيجر ،رئيس الدولة ،الفريق ،عبد الرحمان تياني، في إعطاء نفس جديد للعلاقات الجزائرية–النيجرية، والارتقاء بها إلى آفاق أرحب، بما يعزز التعاون الثنائي ويجسد التقارب السياسي وروح الأخوة وحسن الجوار .

https://twitter.com/algatedz/status/2087892940664295629?s=46

كما تعكس هذه الزيارة حرص قيادتي البلدين على الانتقال بالعلاقات الثنائية من مستوى التقارب السياسي إلى مرحلة جديدة من التعاون العملي والشراكة الفاعلة، من خلال تحويل الإرادة السياسية المشتركة إلى مشاريع ملموسة وبرامج ميدانية، لاسيما في القطاعات الاستراتيجية، وفي مقدمتها الطاقة والمحروقات.

ويمثل إطلاق أشغال حفر البئر الاستكشافية «كفرا جنوب شرق 1» محطة مهمة في تجسيد هذه الديناميكية الجديدة، ويؤكد التزام الجزائر والنيجر بدفع المشاريع ذات الأولوية وتسريع تنفيذها، بما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون والاستثمار ويسهم في دعم التنمية الاقتصادية للبلدين.

ويأتي هذا المشروع عقب تدشين محطة توليد الكهرباء بالعاصمة نيامي، كما يندرج ضمن تنفيذ مخرجات الدورة الثانية للجنة الكبرى المشتركة الجزائرية–النيجرية للتعاون، المنعقدة يومي 23 و24 مارس 2026 بنيامي.

ويرافق الوزير الأول في هذه الزيارة وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، والأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، لوناس مقرمان، وسفير الجزائر لدى جمهورية النيجر، سعدي أحمد إلى جانب الرئيس المديرالعام لمجمع سوناطراك نور الدين داودي.

https://twitter.com/algatedz/status/2087865783263056366?s=46

وتشكل هذه الخطوة لبنة جديدة في الديناميكية المتصاعدة التي يشهدها التعاون الثنائي، مما يعزز صرح الشراكة الاستراتيجية التي أسس لها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، وأخيه رئيس جمهورية النيجر، رئيس الدولة ،الفريق عبد الرحمان تياني، بمناسبة الزيارة التي قام بها إلى الجزائر.

وفي كلمة له بالمناسبة، “نقل الوزير الأول، سيفي غريب، إلى قيادة وحكومة وشعب النيجر الشقيق تحيات رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، وتمنياته الصادقة بمزيد من الأمن والاستقرار والتقدم والازدهار، مجددًا حرص الجزائر على تعزيز علاقات الأخوة والتعاون التي تجمع البلدين والشعبين الشقيقين”.

كما أكد الوزير الأول أن إطلاق أشغال حفر البئر الاستكشافية “كفرا جنوب شرق 1” يمثل مرحلة جديدة في مسار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، مبرزًا أن ما تحقق في هذا المشروع هو ثمرة جهود حثيثة بذلها المسؤولون والخبراء والمهندسون والتقنيون، في ظل تعقيدات ميدانية، وظروف طبيعية قاسية، وصعوبات لوجستية، ومثمنًا في الوقت ذاته جهود كافة الإطارات والشركاء المساهمين في إنجاز هذه المرحلة.

وأضاف غريب أن مشروع “كفرا” يمثل ثمرة شراكة متعددة الأوجه بين مجمع “سوناطراك” والشركة الوطنية النيجرية للبترول “سونيديب“، تشمل مجالات البحث والاستكشاف والتطوير والإنتاج، إلى جانب خدمات الحفر والتكرير والبتروكيمياء، وتوزيع وتسويق المنتجات البترولية، فضلاً عن التكوين ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات.

وأوضح الوزير الأول أن طموح الجزائر لا يقتصر على إنجاز مشروع “كفرا” بمختلف مراحله، بل يتجه نحو بناء شراكة صناعية متكاملة ومستدامة

وأشار الوزير الأول إلى أن هذا النموذج من التعاون المتوازن والشامل والمثمر يمثل إحدى الركائز الأساسية للمقاربة التي ينتهجها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، والرامية إلى بناء شراكة طاقوية إفريقية قائمة على التكامل وتخدم أهداف التنمية المستدامة.

وأوضح أن هذا التعاون الثنائي يجد امتداده الطبيعي في البعد متعدد الأطراف، لاسيما من خلال مشروع الأنبوب العابر للصحراء الذي دخل مراحل التنفيذ، باعتباره مشروعًا استراتيجيًا وحلقة محورية في مسار الاندماج الإفريقي. وبالتوازي مع ذلك، يتواصل التشاور والعمل المشترك بين البلدين بوتيرة متسارعة لتنفيذ الالتزامات والمشاريع الثنائية في مختلف القطاعات ذات الأولوية، بما يعكس اتساع نطاق الشراكة الجزائرية–النيجرية وتوجهها نحو تعاون شامل ومستدام.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2087893172940599430?s=46

واعتبر الوزير الأول أن الانتقال من مرحلة النوايا والاتفاقيات إلى التجسيد الفعلي للمشاريع على أرض الواقع يعكس حرص قائدي البلدين على المتابعة المباشرة والدقيقة لمسار التعاون، ويكرس الطابع الاستراتيجي للعلاقات الجزائرية–النيجرية كنموذج للتعاون بين الدول الإفريقية.

كما أبرز الأهمية الاستراتيجية لموقع “كفرا” القريب من الحدود الجزائرية، موضحا أن التواجد في هذه المنطقة يعكس رؤية مشتركة لقائدي البلدين ، تقوم على ترقية المناطق الحدودية وتحويلها إلى فضاءات للتعاون والتنمية المشتركة، وركائز لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الساحل.

وفي ختام كلمته، جدد الوزير الأول، باسم رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، التزام الجزائر الراسخ بمواصلة تطوير علاقات الأخوة والتعاون مع جمهورية النيجر الشقيقة، ومواصلة إسهامها في تعزيز أمن واستقرار محيطها الإقليمي، والدفع قدمًا بمسارات التنمية والرخاء والازدهار في ربوع القارة الإفريقية.

من جانبه، أشاد الوزير الأول لجمهورية النيجر، علي لمين زين مهمان، بمستوى التعاون الثنائي والأهمية الاستراتيجية للمشروع، مؤكدًا أن هذا الإنجاز يمثل محطة بارزة في مسار الشراكة بين البلدين.

واختُتمت مراسم إطلاق المشروع بقطع الشريط الرمزي وإزاحة الستار عن اللوحة التذكارية إيذانًا بالانطلاق الرسمي لأشغال الحفر، تلاه تفقد موقع المشروع ومنشآت الحفر.

ليعقد بعدها لقاء ثنائي بين الوزيرين الأولين.

#الجزائر،النيجر،بئر كفرا الاستكشافية
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إفريقيا
شارك المقال

ماذا نعرف عن مشروع «كافرا جنوب شرق-1» الجزائري-النيجري الضخم؟

ماذا نعرف عن مشروع «كافرا جنوب شرق-1» الجزائري-النيجري الضخم؟

بوابة الجزائر الإخبارية: باتت الموارد النفطية المحتملة التي تستكشفها سوناطراك في النيجر تمثل السقف الجيولوجي الذي تضعه السلطات النيجرية لحوض كافرا، في الوقت الذي تدخل فيه سوناطراك مرحلة ميدانية أكثر حسماً داخل شمال النيجر عبر التحضير لحفر البئر الاستكشافية «كافرا جنوب شرق-1»، بعد سنوات من الدراسات والبيانات الزلزالية والآبار السابقة التي أثبتت وجود نظام بترولي فعلي قرب الحدود الجزائرية. ووفق أحدث الأرقام الرسمية التي أعلنها وزير البترول النيجري حمادو تيني في جوان 2026، فإن الحديث عن 2.7 مليار برميل يتعلق بـ«موارد محتملة» في حوض كافرا، وليس باحتياطات مؤكدة قابلة للإنتاج بعد، ما يجعل حملة الحفر الجديدة العامل الحاسم في تحويل جزء من هذا الحجم الجيولوجي إلى احتياطات مثبتة ومشاريع قابلة للتطوير التجاري.*

ماذا نعرف عن مشروع «كافرا جنوب شرق-1» الجزائري-النيجري الضخم؟

وفي أحدث تطور ميداني، أنهت مؤسسة التنقيب التابعة لسوناطراك التحضيرات الأخيرة لإطلاق مشروع حفر «كافرا جنوب شرق-1» بمنطقة أغاديز شمال النيجر، على مسافة تقارب 85 كيلومتراً من الحدود الجزائرية، في أول عملية بهذا المستوى تنفذها شركة جزائرية في أقصى شمال النيجر. والتسمية الأدق هنا هي بئر «كافرا جنوب شرق-1» داخل محيط أو بلوك كافرا، وليس حقلاً مستقلاً مثبتاً بهذا الاسم، إذ لم تعلن السلطات بعد نتائج الحفر أو وجود اكتشاف تجاري جديد في الموقع.
ويعني الانتقال إلى هذه البئر أن مشروع كافرا يدخل مرحلة مختلفة عن مرحلة إثبات وجود النفط التي بدأت منذ سنوات. فالحفر الجديد يستهدف زيادة درجة اليقين حول امتداد المكامن وتوزيعها وقدرتها الإنتاجية، وهي العناصر التي تحدد في النهاية ما إذا كان المورد الجيولوجي الكبير قادرًا على التحول إلى مشروع إنتاج فعلي ذي جدوى اقتصادية.

من 260 مليون إلى 2.7 مليار برميل.. ماذا تغير في كافرا؟

الفارق بين الرقمين هو المفتاح لفهم أهمية الحملة الحالية. ففي مارس 2026 كانت المصادر الرسمية النيجرية تتحدث عن أكثر من 260 مليون برميل مرتبطة بما أظهرته الاكتشافات والدراسات السابقة في كافرا، بينما رفع وزير البترول النيجري في جوان سقف «الموارد المحتملة» للحوض إلى نحو 2.7 مليار برميل. ولا يوجد تعارض تقني بين الرقمين؛ فالأول يعكس نطاقًا أضيق من الموارد التي سبق التعرف إليها، بينما يشير الثاني إلى تقدير أوسع لإمكانات الحوض التي لا تزال في حاجة إلى الحفر والتقييم قبل تحويلها إلى احتياطات مؤكدة.
وكان حمادو تيني واضحًا في هذا التفريق، إذ أكد أن من المبكر تقديم أرقام نهائية بشأن احتياطات المشاريع الجديدة الجاري استكشافها، ومنها كافرا، في الوقت الذي قدّر فيه الموارد المحتملة للحوض بـ2.7 مليار برميل. وعلى مستوى النيجر ككل، أشار إلى وجود نحو 853 مليون برميل من الاحتياطات المثبتة المستغلة حاليًا، وهو ما يوضح الحجم الذي يمكن أن يمثله كافرا إذا تمكنت برامج الحفر المقبلة من تحويل نسبة معتبرة من موارده النظرية إلى احتياطات قابلة للاستخراج.
وتظهر الأرقام نفسها حجم التحول الذي يسعى إليه قطاع النفط النيجري. فالبلد يملك 44 بلوكًا نفطيًا، منها 35 مفتوحة أمام المستثمرين، وأكثر من 430 بئرًا وكمية كبيرة من البيانات الزلزالية، بينما تم اكتشاف 112 حقلًا أو مكمنًا ضمن العقود القائمة، تستغل الشركة الوطنية الصينية CNPC منها 33. وتهدف السلطات إلى الحفاظ على إنتاج في حدود 110 آلاف برميل يوميًا لتغطية التصدير والسوق الداخلية.
في هذا السياق، لا يمثل كافرا مشروعًا إضافيًا ضمن خريطة الامتيازات النفطية فحسب، بل أحد أكبر رهانات الاستكشاف الجديدة في شمال البلاد، خاصة أن معظم النشاط النفطي النيجري القائم تاريخيًا تركز في مناطق شرقية وجنوب شرقية، بينما يفتح كافرا محورًا إنتاجيًا مختلفًا بالقرب من الجزائر.

2005.. عندما دخلت سوناطراك كافرا قبل أن يصبح حوضًا واعدًا

تعود بداية الرهان الجزائري على كافرا إلى جوان 2005، عندما وقعت سوناطراك عبر فرعها الدولي SIPEX عقدًا للاستكشاف في بلوك تبلغ مساحته نحو 23,737 كيلومترًا مربعًا. وكان البرنامج الأصلي يهدف إلى جمع بيانات زلزالية ثنائية الأبعاد وحفر آبار استكشافية على مراحل، في وقت لم تكن فيه القيمة النفطية الفعلية للمنطقة قد تأكدت بعد.
وتبرز أهمية الموقع منذ البداية بسبب قربه من الحدود الجزائرية ومن المجال الاستكشافي الجزائري في الجنوب. فالبلوك يقع في شمال النيجر ضمن نطاق رسوبي يرتبط جيولوجيًا بنظام الأحواض الانهدامية في شرق النيجر، وهو ما جعل سوناطراك تتعامل معه باعتباره امتدادًا طبيعيًا لخبرتها في الاستكشاف الصحراوي، وليس استثمارًا بعيدًا عن مجال تخصصها.
وفي 4 أوت 2015، انتقلت العلاقة إلى مستوى تعاقدي أكثر تقدمًا بتوقيع عقد تقاسم إنتاج بين جمهورية النيجر وSonatrach International Petroleum Exploration and Production Corporation «SIPEX» بشأن بلوك كافرا. وبعد ذلك بعامين، انتقل المشروع من تفسير الخرائط والبيانات إلى اختبار الأرض مباشرة.

ديسمبر 2017 – فيفري 2018.. البئر التي غيرت قيمة كافرا

شكل الحفر المنجز بين ديسمبر 2017 وفيفري 2018 نقطة التحول الرئيسية في المشروع. فالحكومة النيجرية أعلنت لاحقًا أن النتائج أكدت وجود حوض بترولي جديد عند الحدود الجزائرية–النيجرية، وهو تحول مهم من الناحية الاقتصادية لأن المشروع انتقل من منطقة ذات احتمالات جيولوجية إلى منطقة أثبتت وجود نظام نفطي يستحق مزيدًا من الاستثمار.
ودفعت هذه النتائج نيامي وسوناطراك في نوفمبر 2018 إلى تعديل عقد تقاسم الإنتاج بما يسمح بتنفيذ أعمال ذات قيمة أعلى، وحددت الحكومة النيجرية حينها ثلاثة أهداف للمرحلة التالية: تحسين فهم المكمن، تحسين تقدير الاحتياطات، وتحديد الكميات الإضافية التي يمكن اكتشافها تمهيدًا للوصول إلى الإنتاج.
وهذه النقطة تعيد نفسها اليوم بصورة أكثر اتساعًا في «كافرا جنوب شرق-1». فكل بئر جديدة لا تستهدف فقط معرفة وجود النفط من عدمه، وإنما تقليل درجة عدم اليقين حول حجم النظام البترولي كله. وفي صناعة النفط، القيمة الاقتصادية لأي بلوك لا تحددها كمية «الموارد المحتملة» الموجودة على الورق، بل الجزء الذي تثبته الآبار، ثم الجزء الذي تثبت الاختبارات إمكانية استخراجه اقتصاديًا.

ماذا نعرف عن مشروع «كافرا جنوب شرق-1» الجزائري-النيجري الضخم؟

جانفي 2026.. الجزائر تعيد كافرا إلى مقدمة التعاون الطاقوي

بعد سنوات من تباطؤ النشاط الميداني، دخل المشروع مرحلة تسارع جديدة مطلع 2026. ففي 26 جانفي، توجه وزير الدولة وزير المحروقات والمناجم محمد عرقاب إلى النيجر في زيارة عمل كان أحد ملفاتها الرئيسية متابعة مشروع البحث والاستكشاف الذي تقوده سوناطراك في كافرا، إلى جانب مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء TSGP.
وقال عرقاب خلال الزيارة إن الطرفين راجعا برنامجًا عمليًا للعودة إلى الحفر في كافرا، مع وضع رزنامة لبدء العمليات. وبذلك بدأ المشروع يتحرك من إعادة تنشيط الملف السياسي والتعاقدي إلى الإعداد اللوجستي لحملة ميدانية جديدة.
ويحمل وضع كافرا وTSGP على الطاولة نفسها دلالة اقتصادية مهمة؛ فالجزائر والنيجر تعملان بالتوازي على محورين مختلفين للطاقة: الأول يتعلق بإنتاج النفط داخل الأراضي النيجرية عبر خبرة سوناطراك، والثاني ببناء ممر غازي قاري يربط نيجيريا والنيجر بالجزائر ومنظومة التصدير نحو المتوسط.

مارس 2026.. قرار العودة إلى الحفر

في 24 مارس، أعلن مدير التعاون الدولي بوزارة المحروقات والمناجم حكيم زبيري في نيامي أن سوناطراك ستبدأ عمليات حفر جديدة في كافرا بعد استكمال الدراسات ووصول المعدات والتجهيزات اللازمة. ووصف الخطوة بأنها مرحلة عملية نحو تثمين الموارد الطاقوية النيجرية، بالتزامن مع دفع التعاون بين البلدين إلى قطاعات أوسع.
وجاء الإعلان خلال الدورة الثانية للجنة المشتركة الكبرى الجزائرية–النيجرية، حيث عرض الجانب النيجري أيضًا إمكانية فتح بلوكات استكشاف إضافية أمام الشركات الجزائرية، وهو مؤشر على أن كافرا يمكن أن يتحول من مشروع منفرد إلى بوابة أوسع لسوناطراك داخل قطاع الاستكشاف النيجري إذا أثبتت الحملة الحالية جدواها.
وبالنسبة إلى سوناطراك، يحمل ذلك بعدًا اقتصاديًا يتجاوز إنتاج النفط المحتمل من كافرا. فنجاح المشروع يمنح المجموعة مرجعًا دوليًا جديدًا في الاستكشاف البري داخل إفريقيا، ويوسع محفظتها الخارجية، ويتيح لفروعها العاملة في الحفر والخدمات البترولية والجيوفيزياء الانتقال معها إلى السوق نفسها.

ماذا نعرف عن مشروع «كافرا جنوب شرق-1» الجزائري-النيجري الضخم؟

ماي 2026.. سلسلة سوناطراك تتحرك نحو النيجر

في ماي، أعلن الرئيس المدير العام للمؤسسة الوطنية لخدمات الآبار، وهي فرع من فروع سوناطراك، أن التحضيرات الخاصة بإطلاق عمليات كافرا دخلت مرحلة متقدمة. وفي الشهر نفسه، استقبلت منشآت سوناطراك في حاسي مسعود وبومرداس وفدًا من الخبراء والمهندسين التابعين لوزارة البترول النيجرية للاطلاع على قدرات المجموعة في الاستكشاف والإنتاج والخدمات النفطية.
ويكشف هذا التطور أن الرهان الجزائري على كافرا لم يعد محصورًا في SIPEX بوصفه حامل عقد الاستكشاف. فالحملة بدأت تستدعي مجموعة أوسع من الشركات الجزائرية المتخصصة في الحفر والخدمات والبيانات، بما يسمح بتحويل المشروع إلى واجهة لتصدير الخبرة النفطية الجزائرية نفسها.
وهذه نقطة اقتصادية بالغة الأهمية؛ فالعائد على الجزائر لا يقتصر نظريًا على نصيب سوناطراك من النفط إذا دخل المشروع مرحلة الإنتاج، بل يمكن أن يمتد إلى عقود حفر وخدمات وصيانة ومعالجة بيانات وتكوين وتوريد معدات تنفذها مؤسسات جزائرية.

2 جوان.. ENAFOR وENAGEO ونفطال تدخل على الخط

في 2 جوان 2026، انتقلت هذه الرؤية إلى اتفاقات ملموسة عندما وقعت فروع سوناطراك ثلاثة مذكرات تفاهم مع الشركة النيجرية للبترول SONIDEP. وشملت الاتفاقات إنشاء مشروع مشترك لأعمال الحفر النفطي والغازي في النيجر، التعاون في معالجة البيانات الزلزالية، وتطوير التعاون في مجال المنتجات البترولية.
وتعني هذه الاتفاقات أن الجزائر بدأت تبني في النيجر سلسلة قيمة أوسع من مجرد استكشاف بلوك واحد. فـENAFOR تمثل ذراع الحفر، وENAGEO تمثل الخبرة الجيوفيزيائية ومعالجة البيانات، فيما تدخل نفطال في أنشطة المنتجات البترولية والتخزين والتوزيع المحتمل. وبذلك تتحول العلاقة من مشروع Upstream واحد إلى تعاون يمتد على عدة حلقات من الصناعة النفطية.
وجاء ذلك في وقت تبحث فيه النيجر بدورها عن رفع المحتوى المحلي وتقليل اعتمادها على الشركات الخارجية في الخدمات النفطية. وقد جعل وزير البترول حمادو تيني تطوير الموارد البشرية والمحتوى المحلي أحد المحاور المركزية لإصلاح القطاع، ما يمنح الشراكة مع الشركات الجزائرية مساحة إضافية في التدريب ونقل المعرفة والخدمات الفنية.

11 جوان.. الرقم الذي غير قراءة المشروع

بعد أقل من عشرة أيام على توقيع مذكرات التفاهم، كشف وزير البترول النيجري حمادو تيني عن الرقم الأكبر المرتبط بكافرا حتى الآن: 2.7 مليار برميل من الموارد المحتملة في الحوض. وجاء الرقم ضمن عرض أوسع لإمكانات النفط في النيجر، حيث تحدث الوزير عن 853 مليون برميل من الاحتياطات المثبتة المستغلة، وموارد محتملة تتراوح بين 6.8 و6.9 مليارات برميل في الحوض الغربي، إضافة إلى كافرا.
لكن الوزير نفسه شدد على أن من السابق لأوانه الحديث عن احتياطات مؤكدة للمشاريع الجديدة، وهو تحذير تقني مهم يجب أخذه في الحسبان عند قراءة رقم 2.7 مليار برميل.
فالفرق بين الموارد والاحتياطات يحدد القيمة الاقتصادية الحقيقية للمشروع. «المورد» يشير إلى كمية هيدروكربونية يُعتقد أنها موجودة وفق البيانات الجيولوجية والجيوفيزيائية، بينما «الاحتياطي» يحتاج إلى درجة أعلى من الإثبات وإلى بيان أن استخراج الكميات ممكن تقنيًا واقتصاديًا ضمن شروط محددة.
وهنا تصبح «كافرا جنوب شرق-1» أهم من الرقم الكبير نفسه؛ لأن الحفر هو الذي سيختبر مدى قدرة التقدير الجيولوجي على الصمود أمام نتائج الأرض.

ماذا نعرف عن مشروع «كافرا جنوب شرق-1» الجزائري-النيجري الضخم؟

جويلية.. نيامي تتحدث عن الانتقال إلى الاستغلال

رفع الجانب النيجري سقف التوقعات مجددًا في جوان عندما أعلن الوزير حمادو تيني أن مشروع كافرا كان يستهدف دخول مرحلة تشغيلية ابتداء من جويلية 2026، في سياق حديثه عن التقدم المحقق في التعاون النفطي بين الجزائر والنيجر.
ولا ينبغي فهم عبارة «الاستغلال» هنا على أنها إعلان عن إنتاج تجاري واسع بدأ فعليًا في كامل الحوض، لأن برنامج الآبار التقييمية والاستكشافية لا يزال مستمرًا، ولم تصدر حتى الآن بيانات معلنة عن معدل إنتاج تجاري جديد من «كافرا جنوب شرق-1». والأدق اقتصاديًا هو التعامل مع 2026 بوصفها سنة انتقال كافرا من إعادة التقييم إلى العمليات الميدانية التي يفترض أن تهيئ شروط التطوير.
ويكتسب هذا الانتقال أهمية أكبر لأن النيجر أصبح منتجًا ومصدرًا نفطيًا أكثر حضورًا منذ تشغيل خط أنابيب التصدير نحو بنين، فيما تسعى نيامي إلى الحفاظ على إنتاج إجمالي في حدود 110 آلاف برميل يوميًا وتوسيع قاعدة الموارد التي يمكن أن تعوض تناقص الحقول القائمة مستقبلًا.

أوت 2026.. «كافرا جنوب شرق-1» يضع 2.7 مليار برميل أمام اختبار الحفر

تصل الكرونولوجيا الآن إلى أكثر مراحلها أهمية. فبعد زيارات جانفي، وإعلان الحفر في مارس، والتحضيرات التقنية في ماي، واتفاقات الشركات في جوان، باتت معدات الحفر الجزائرية على الأرض في أغاديز استعدادًا لـ«كافرا جنوب شرق-1».
وبحسب المعطيات الميدانية المتاحة، أنهت مؤسسة التنقيب التابعة لسوناطراك في 9 أوت التحضيرات الأخيرة لإطلاق البئر الواقعة على بعد نحو 85 كيلومترًا من الحدود الجنوبية للجزائر.
اقتصاديًا، هذه المسافة مهمة، لكنها لا تسمح وحدها بالقول إن النفط المكتشف في كافرا يمتد مباشرة إلى الجانب الجزائري. ما تمنحه هو قيمة استكشافية إضافية، لأن نتائج البئر ستضيف بيانات جديدة عن الجزء الشمالي من النظام البترولي وتساعد على تحسين فهم الأحواض الرسوبية المحاذية للحدود.
وإذا أثبتت البئر وجود مكامن إضافية ذات سماكات ونوعية جيدة، فإنها يمكن أن ترفع درجة الثقة في امتداد الموارد داخل كافرا وتساعد على إعادة حساب الاحتياطات القابلة للاستخراج. أما إذا كانت النتائج دون التوقعات، فستُستخدم البيانات نفسها لإعادة رسم النموذج الجيولوجي وتوجيه الآبار التالية نحو أهداف أكثر دقة.
ولهذا لا تُقاس قيمة البئر بحجم ما قد تنتجه في اليوم الأول فقط، بل بمقدار ما يمكن أن تغيره في تقييم أصل نفطي محتمل تبلغ موارده النظرية 2.7 مليار برميل.

بالنسبة إلى سوناطراك، يمثّل المشروع أحد أكثر الاختبارات الخارجية أهمية في إفريقيا. فقد دخلت المجموعة بلوك كافرا منذ 2005، وتحملت دورة استكشاف طويلة امتدت لعقدين تقريبًا، قبل أن تصل اليوم إلى مرحلة يمكن أن تحدد ما إذا كانت الاستثمارات والدراسات والآبار السابقة ستنتج مشروعًا تجاريًا واسعًا.
وهذا النوع من المشاريع مهم لاستراتيجية المجموعة لأنه يسمح لها بتنويع قاعدة أصولها خارج الجزائر، وفي الوقت نفسه استعمال الخبرة التي راكمتها في الصحراء الجزائرية داخل بيئة جيولوجية صحراوية قريبة.
كما أن نجاح الحفر سيفتح الباب أمام توسع مؤسسات جزائرية أخرى. فبعد اتفاقات ENAFOR وENAGEO ونفطال مع SONIDEP، أصبح المشروع قادرًا على توليد أعمال متكاملة تشمل الحفر ومعالجة البيانات والخدمات النفطية والتكوين والتوزيع، بدل بقاء القيمة الاقتصادية محصورة في حصة من إنتاج الخام فقط.
ويكتسب ذلك قيمة أكبر مع فتح النيجر 35 بلوكًا أمام المستثمرين. فإذا أثبتت سوناطراك قدرتها على تطوير كافرا من مرحلة الاستكشاف إلى الإنتاج، فإن المجموعة ستدخل أي مفاوضات مستقبلية بشأن بلوكات أخرى من موقع شركة حققت اكتشافًا وطورته داخل السوق نفسها، لا من موقع مستثمر جديد.

ماذا نعرف عن مشروع «كافرا جنوب شرق-1» الجزائري-النيجري الضخم؟

من كافرا إلى TSGP.. الجزائر تبني حضورًا طاقويًا متكاملًا في النيجر

لا يتحرك مشروع كافرا منفردًا داخل العلاقات الجزائرية–النيجرية. ففي 4 جوان 2026، أطلقت الجزائر رسميًا أشغال الشطر الجزائري من أنبوب الغاز العابر للصحراء TSGP في أولف بأدرار، بحضور وزراء الطاقة من الجزائر والنيجر ونيجيريا، في مشروع يتجاوز طوله أربعة آلاف كيلومتر ويستهدف ربط الغاز النيجيري بالشبكة الجزائرية ومنها بالأسواق المتوسطية والدولية.
وهكذا يتشكل بين الجزائر والنيجر مساران متوازيان: كافرا لتطوير النفط داخل الأراضي النيجرية بخبرة وشركات جزائرية، وTSGP لبناء ممر غازي قاري يمر عبر النيجر إلى الجزائر.
وإضافة إلى ذلك، بدأت نفطال دراسة فرص الاستثمار في تخزين وتوزيع المنتجات البترولية داخل مدن نيجرية بينها زيندر وأغاديز وطاوة خلال جوان 2026، ما يوسع الحضور الجزائري المحتمل من الاستكشاف والإنتاج إلى سوق المنتجات النفطية نفسها.
هذه الحلقة هي التي تجعل كافرا مشروعًا اقتصاديًا أوسع من مجرد بئر. فإذا نجحت الجزائر في ربط الاستكشاف والحفر والخدمات والتكوين والتوزيع والبنية التحتية الإقليمية في حزمة واحدة، فإنها ستنتقل في النيجر من شركة تبحث عن النفط إلى منظومة طاقوية متكاملة.

رغم ضخامة رقم 2.7 مليار برميل، فإن السوق النفطية لا تسعّر الموارد المحتملة كما تسعّر الاحتياطات المؤكدة. لذلك ستتركز المتابعة خلال المرحلة المقبلة على مجموعة مؤشرات تقنية واقتصادية لم تعلن رسميًا بعد بالنسبة إلى «كافرا جنوب شرق-1»: العمق النهائي للبئر، الطبقات المستهدفة، سماكة الطبقات الحاملة للنفط، جودة الخام، ضغط المكمن، نتائج الاختبارات، معدل التدفق، ونسبة النفط الممكن استخراجه اقتصاديًا.
كما ستحدد كلفة إنشاء البنية التحتية المستقبلية قيمة المشروع. فالاكتشاف البعيد عن خطوط النقل والمنشآت يحتاج إلى استثمارات أكبر قبل دخول الإنتاج، بينما تستطيع الاكتشافات القريبة من مرافق قائمة الوصول إلى السوق بسرعة وتكلفة أقل.
ولهذا فإن نتائج البئر الجديدة ستجيب عن سؤالين مختلفين: هل توجد كميات إضافية من النفط؟ وهل هذه الكميات قابلة للتحويل إلى مشروع مربح؟

ماذا نعرف عن مشروع «كافرا جنوب شرق-1» الجزائري-النيجري الضخم؟
#الجزائر#النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

ماذا لو قررت إسبانيا قطع إمدادات الغاز عن المغرب ؟

ماذا لو قررت إسبانيا قطع إمدادات الغاز عن المغرب ؟

بوابة الجزائر الإخبارية: تتجه الأنظار مجددًا إلى ورقة الغاز الإسباني ومدى قدرة المغرب على تحمل أي قرار من مدريد بخفض أو وقف الإمدادات، في ظل اعتماد الرباط على الغاز القادم من إسبانيا لتغطية جزء مهم من احتياجاتها الطاقوية

ويعتمد المغرب على الغاز الطبيعي المسال الذي يصل إلى محطات إسبانية لإعادة التغويز، قبل ضخه عبر خط أنابيب الغاز المغاربي-الأوروبي باتجاه الأراضي المغربية، وهو المسار الذي أصبح أكثر أهمية بالنسبة للرباط بعد توقف تدفق الغاز الجزائري عبر الأنبوب سنة 2021

ماذا لو قررت إسبانيا قطع إمدادات الغاز عن المغرب ؟

و كانت إسبانيا قد أوقفت، وفق المعطيات المتداولة، ضخ الغاز نحو المغرب لبضعة أيام فقط خلال بداية الحرب في الشرق الأوسط في خطوة كشفت مدى حساسية الوضع الطاقوي المغربي أمام أي اضطراب في الإمدادات القادمة من إسبانيا

وحسب بيانات منصة “الطاقة” فإن استئناف ضخ الغاز من مدريد إلى المغرب جاء بمعدل منخفض بلغ 12.27 مليون متر مكعب غير الكمية المعتادة.المنصة أرجعت سبب تأثر الأمن الطاقي في المغرب بالأزمات العالمية كحرب الشرق الأوسط إلى اعتماده بصورة رئيسة على إعادة تغويز الغاز المسال في إسبانيا، قبل نقله عبر خط الأنابيب المغاربي-الأوروبي.

ومع اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران وتصاعد الاضطرابات في أسواق الطاقة، لجأت حكومة نظام المخزن المغربي إلى الفحم الروسي لتأمين جزء من احتياجاتها، في مؤشر إضافي على صعوبة ضمان إمدادات الغاز بشكل مستقر خلال الأزمات الدولية

ماذا لو قررت إسبانيا قطع إمدادات الغاز عن المغرب ؟

المغرب و على غرار حرب المخدرات التي يشنها إسبانيا لجأ إلى فتح أبواب الهجرة و إستخدامها كوسيلة لضغط على مدريد ، خصوصًا مع موجات العبور الجماعي من السواحل المغربية نحو سبتة و مليلية وخلال أزمة سبتة الأخيرة، شهدت المدينة تدفقات كبيرة للمهاجرين، ما وضع الحكومة الإسبانية أمام ضغط أمني وإنساني وسياسي متزايد،

ماذا لو قررت إسبانيا قطع إمدادات الغاز عن المغرب ؟

وتكتسب هذه الأزمة حساسية أكبر بالنظر إلى توقيتها، إذ تزامنت مع مرحلة من التقارب الجزائري_الإسباني الأمر الذي غذّى النقاش داخل إسبانيا بشأن طبيعة العلاقة مع المغرب وماجعل نظام المخزن يستخدم ملفات الهجرة و المخدرات والحدود لضغط على مدريد

هذه المخططات المخزنية الدنيئة دفعت بالعديد من الأصوات السياسية و الإعلامية في إسبانيا إلى المطالبة باتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه المغرب، وصولًا إلى استخدام الأوراق الاقتصادية والطاقوية، بما فيها
قطع إمدادات الكهرباء و الغاز

https://twitter.com/algatedz/status/2087640622547292395?s=46
#إسبانيا#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

هكذا فتح الرئيس تبون باب السياسة وأغلق ممرات الفوضى!

هكذا فتح الرئيس تبون باب السياسة وأغلق ممرات الفوضى!

بوابة الجزائر الإخبارية: ستة أشهر فقط فصلت بين قرار رئاسي فتح مسارًا منظمًا لعودة فئات من الجزائريين الموجودين في الخارج وبين الرسالة السياسية التي أطلقها الرئيس عبد المجيد تبون من برلين في جويلية 2026 عندما أكد أن المعارضة مرحب بها في الجزائر، وأن الانتقاد حق لكل جزائري بشرط أن يأخذ بعين الإعتبار تقاليدنا وحرمتنا دون سب وشتم، وبين المحطتين بنت الدولة تدريجيًا مقاربة تتجاوز معالجة الأشخاص والملفات القضائية المنفردة إلى إعادة تعريف العلاقة مع الجالية والمعارضة في الخارج، على قاعدة تفصل بين الاختلاف السياسي الذي يبقى داخل المجال الوطني وبين النشاط الذي ينتقل إلى العنف أو التحريض أو المساس بوحدة الدولة. وجاء اختيار ألمانيا ليمنح هذه المقاربة وزنًا إضافيًا، لأن الجزائر لم تطلق خطابها من عاصمة أوروبية عابرة، وإنما من دولة ارتقت معها في اليوم التالي إلى أجندة استراتيجية تعترف صراحة بسيادة الدول واستقلالها وسلامة أراضيها، وتدرج الإرهاب والأمن السيبراني والتضليل ضمن مجالات التعاون الثنائي.

هكذا فتح الرئيس تبون باب السياسة وأغلق ممرات الفوضى!

بهذه القراءة، لا تتمثل أهمية ما قاله تبون في أنه وجّه دعوة جديدة إلى المعارضين فقط، وإنما في أنه نقل النقاش من السؤال التقليدي حول «من يعارض السلطة؟» إلى سؤال أكثر حسمًا يتعلق بطبيعة المعارضة وحدودها. فالرئيس أقر علنًا بحق النقد من قلب أوروبا، وفي المقابل ربط الممارسة السياسية بالابتعاد عن الإهانة والخطاب الذي يغذي الكراهية والعنف. وهذا الفصل يمنح الجزائر مساحة سياسية أوسع، لأنه يجعل المعارضة السلمية جزءًا من الحياة الوطنية بدل تركها ضمن فضاء رمادي تستطيع تيارات راديكالية أو انفصالية استعماله لتقديم نفسها ممثلة لكل الجزائريين المنتقدين في الخارج.

11 جانفي.. البداية لم تكن في برلين

الكرونولوجيا الفعلية للمقاربة تعود إلى 11 جانفي 2026، عندما قرر مجلس الوزراء برئاسة الرئيس تبون تسوية وضعية فئة من الجزائريين الموجودين في الخارج في أوضاع هشة وغير قانونية، ممن قالت رئاسة الجمهورية إنهم وقعوا في التضليل والاستغلال ضد بلدهم. ولم يبق القرار في مستوى الإعلان السياسي، إذ انتقلت وزارة الخارجية في 26 جانفي إلى مرحلة التنفيذ، ودعت المعنيين إلى التقرب من السفارات والقنصليات الجزائرية لإيداع طلبات التسوية والملفات المطلوبة، مع اشتراط عدم العودة إلى الأفعال موضوع المتابعة. وبذلك تحولت المبادرة خلال 15 يومًا من قرار في مجلس الوزراء إلى مسار قنصلي وإداري يمكن استعماله فعليًا للعودة إلى الوطن في إطار منظم.
كما أوضحت التعليمات القنصلية أن الإجراءات الاستثنائية تخص بالأساس مواطنين، خصوصًا من الشباب، موضوع متابعات قضائية أو إدارية مرتبطة بأفعال محدودة تتصل بالنظام العام أو وقائع مماثلة، وهو ما يجعلها آلية محددة وليست عفوًا عامًا عن كل الملفات. بعض السفارات الجزائرية نشرت نماذج الطلبات والوثائق المطلوبة، بما فيها شهادة الميلاد، استمارة الطلب والتصريح الشرفي، مع إمكانية إرفاق وثائق إضافية لتسهيل تحديد الوضعية القانونية أو الإدارية للمعني.
هذه التفاصيل ضرورية لفهم خطاب برلين لاحقًا. فالرئيس لم يطلب من معارضين في الخارج العودة إلى بلد لا يملك أدوات لمعالجة وضعياتهم، وإنما جاءت الرسالة بعد إنشاء مسار مؤسساتي سابق يتيح لفئات محددة تسوية أوضاعها. ومن هنا يتحول وصف «اليد الممدودة» من استعارة سياسية إلى سياسة بدأت بقرار، ثم آلية قنصلية، قبل أن تحصل في جويلية على غطائها السياسي الأوسع عندما قال الرئيس إن الانتقاد والمعارضة لا يغلقان باب الوطن.
ولم تمر المبادرة من دون صدى داخلي؛ فقد رحبت بها أحزاب وشخصيات سياسية، بينها الأمينة العامة لحزب العمال لويزة حنون، كما وصفتها أطراف حزبية بأنها خطوة سيادية تعكس مسؤولية الدولة تجاه أبنائها الموجودين في الخارج. وهذا يمنح المقاربة بعدًا أوسع من خطاب الأغلبية السياسية وحدها، حتى وإن بقي تقييمها النهائي مرتبطًا بعدد الملفات التي ستُسوّى فعليًا ونجاح مسار العودة.

جوان.. الجالية تنتقل من ملف عودة إلى رأس مال وطني

قبل أقل من شهر من زيارة برلين، أضافت الدولة بعدًا ثانيًا إلى سياستها تجاه الجزائريين في الخارج. ففي جوان 2026 تقرر إنشاء المجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية بالخارج، قبل انعقاد اجتماعه التأسيسي في 28 جوان بالقطب العلمي والتكنولوجي الشهيد عبد الحفيظ إحدادن بسيدي عبد الله. والهدف المعلن هو ربط العلماء والباحثين والكفاءات الجزائرية المقيمة في الخارج بمؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي ومشاريع التنمية الوطنية.
وهنا يتغير عمق الملف. فالجالية في رؤية الدولة لا تُقرأ فقط من زاوية المعارضة أو الهجرة غير النظامية أو التسوية القضائية، بل باعتبارها احتياطيًا معرفيًا واقتصاديًا وتكنولوجيًا يمكن توظيفه داخل عملية التنمية. وقد رحبت جمعيات جزائرية في فرنسا وبلجيكا وإنجازات علمية مقيمة في إيطاليا بالمجلس، معتبرة أنه يوفر إطارًا لربط الخبرة الجزائرية الموجودة في الخارج بمؤسسات الداخل.
هذا التسلسل يفسر لماذا سيكون من الخطأ اختزال خطاب تبون في برلين في «ملف المعارضين». فمن جانفي إلى جوان تحركت الدولة في اتجاهين متوازيين: استعادة من يمكن تسوية وضعيته، وإعادة جذب الكفاءات العلمية إلى الدورة الوطنية. ثم جاءت جويلية لتضع المبدأ السياسي فوق المسارين معًا: الجزائري الموجود في الخارج، حتى عندما يختلف مع السلطة، يبقى جزءًا من المجال الوطني.
وهذا في حد ذاته يضيق المساحة التي تستطيع الحركات الراديكالية التحرك داخلها. فكلما توسعت العلاقة المباشرة بين الدولة والجالية، سواء عبر التسوية أو البحث العلمي أو الاستثمار أو المشاركة السياسية، تراجعت القدرة على تقديم «الخارج الجزائري» باعتباره كتلة واحدة في مواجهة مؤسسات الدولة.

13 جويلية.. الأمن يضع الخط الآخر للمعادلة

قبل وصول الرئيس تبون إلى برلين بيومين، أعلنت وزارة الدفاع الوطني واقعة أعطت للمقاربة السياسية خلفية أمنية مباشرة. ففي 13 جويلية، قالت المصالح المركزية لأمن الجيش إنها فككت في ولاية تيزي وزو مجموعة من ستة أشخاص تنتمي إلى حركة «ماك» المصنفة إرهابية في الجزائر، بينهم أربعة مواطنين مغاربة كانوا يقيمون بطريقة غير قانونية، وأوضحت أنهم كانوا ينشطون خلال فترة الانتخابات التشريعية بهدف التشويش على سير العملية الانتخابية ومنع المواطنين من المشاركة.
والدقة هنا مهمة جدًا. البيان الرسمي لا يتحدث عن هجوم تفجيري أو عملية مسلحة وشيكة بالصيغة التي ظهرت في بعض التفسيرات الإعلامية، ولذلك لا تحتاج المادة الصحفية إلى إضافة ما لم تقله وزارة الدفاع. الثابت رسميًا هو تفكيك المجموعة، عدد عناصرها، وجود أربعة مواطنين مغاربة ضمنها، وهدف التشويش على الانتخابات ومنع المشاركة وفق التحقيق الذي أعلنته الوزارة.
وهذا يكفي لإظهار الفارق الذي ستؤكد عليه رسالة تبون بعد 48 ساعة. ففي تيزي وزو تتعامل أجهزة الدولة مع نشاط تعتبره تخريبيًا وأمنيًا، وفي برلين يعلن رئيس الجمهورية أن المعارضة مرحب بها. أي أن الدولة لا تقدم، في خطابها الرسمي، كل اعتراض سياسي بوصفه مسألة أمنية، بل تضع خطًا بين ممارسة النقد وبين الملفات التي تنقلها طبيعتها إلى اختصاص المؤسسات الأمنية والقضائية.
وهنا تظهر إحدى أهم نقاط القوة في البناء الجديد. فالردع الأمني وحده قادر على تفكيك خلية، لكنه لا يستطيع بمفرده هزيمة سردية سياسية. أما الاعتراف بشرعية المعارضة السلمية فيسحب من التنظيمات الراديكالية القدرة على تقديم كل إجراء أمني باعتباره حربًا على كل المعارضين.

هكذا فتح الرئيس تبون باب السياسة وأغلق ممرات الفوضى!

15 جويلية.. تبون يصل إلى برلين برسالة تتجاوز ألمانيا

وصل الرئيس عبد المجيد تبون إلى برلين في 15 جويلية 2026 في زيارة رسمية بدعوة من الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، والتقى في مساء اليوم نفسه أفرادًا من الجالية الجزائرية المقيمة في ألمانيا. وفي هذا اللقاء أعاد التأكيد أن المعارضة مرحب بها، وأن كل جزائري يملك حق الانتقاد مع احترام قيم المجتمع والابتعاد عن خطاب الإهانة الذي يؤدي إلى الكراهية والعنف.
اختيار ألمانيا لهذه الرسالة يمنحها بعدًا يتجاوز ظرف اللقاء. فبرلين ليست فقط أكبر اقتصاد في أوروبا، وإنما شريك اقتصادي وطاقوي مؤثر للجزائر. ووفق وزارة الخارجية الألمانية، تعد ألمانيا سادس أهم بلد مورد للجزائر، وتضم غرفة التجارة والصناعة الألمانية–الجزائرية أكثر من 450 عضوًا، فيما بلغت الصادرات الألمانية إلى الجزائر 2.1 مليار يورو مقابل 1.5 مليار يورو من الواردات في 2023. ويجمع البلدين أيضًا إطار مؤسساتي اقتصادي يعود إلى اللجنة الاقتصادية المشتركة المقررة منذ 2011 وشراكة الطاقة القائمة منذ 2015.
كما يوجد البلدان ضمن مشروع الممر الجنوبي للهيدروجين، الذي يستهدف مستقبلًا نقل الهيدروجين نحو ألمانيا عبر الأنابيب، وأنشئت في فيفري 2024 مجموعة عمل جزائرية–ألمانية مرتبطة بهذا الممر إلى جانب مذكرة تعاون في مجال الهيدروجين. هذه الخلفية الاقتصادية تعني أن الجزائر كانت تخاطب في برلين شريكًا يحتاج بدوره إلى علاقة مستقرة وعميقة معها، لا دولة تنظر إلى الملف الجزائري من زاوية أمنية فقط.
وهنا تصبح الرسالة أقوى. فالجزائر لا تذهب إلى ألمانيا لتطلب منها تبني تصنيفاتها الداخلية، وإنما تتحدث من داخل علاقة متشابكة في الاقتصاد والطاقة والأمن والهجرة. وكلما أصبحت المصالح أكثر كثافة، أصبح من الممكن نقل الملفات الحساسة من السجال الإعلامي إلى القنوات المؤسسية بين الدول.

هكذا فتح الرئيس تبون باب السياسة وأغلق ممرات الفوضى!

16 جويلية.. الوثيقة التي أعطت لرسالة تبون غطاءً أوروبيًا

في اليوم التالي، التقى الرئيس تبون المستشار الألماني فريدريش ميرتس، واعتمد البلدان إعلانًا مشتركًا حول «أجندة استراتيجية للشراكة الثنائية». الوثيقة لم تكتف بوصف العلاقات الجزائرية–الألمانية بأنها طويلة وممتازة، وإنما كرست مجموعة مبادئ تحمل دلالة مباشرة بالنسبة إلى النقاش حول المعارضة والراديكالية. فقد أكد الطرفان احترام سيادة الدول واستقلالها وسلامة أراضيها، إلى جانب حماية حقوق الإنسان والمبادئ الإنسانية.
هذا الجمع مهم جدًا. فالوثيقة الألمانية–الجزائرية لا تضع حقوق الإنسان في مواجهة وحدة الدولة، ولا تقدم السيادة بوصفها مبررًا لإلغاء الحقوق. إنها تعترف بالمبدأين داخل الإطار نفسه. وهو بالضبط المجال الذي أراد خطاب تبون التحرك داخله: المعارضة والانتقاد حق، لكن وحدة الدولة وأمنها لا يدخلان ضمن المساومة السياسية.
وزاد الإعلان وضوحًا عندما قرر الطرفان إنشاء حوار سياسي منتظم ومشاورات شاملة تشمل العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية والهجرة والأمن، إلى جانب اتصالات منتظمة بين وزارات الخارجية والهيئات الحكومية والسفارات.
أما في الباب الأمني، فنصت الوثيقة رسميًا على استمرار الحوار حول التعاون الدفاعي والإرهاب والأمن السيبراني والتضليل، كما أشادت بالتعاون في الهجرة والعودة وإعادة القبول وإعادة الإدماج، وأكدت استمرار العمل ببروتوكول تحديد الهوية وإعادة القبول الجزائري–الألماني.
وهنا بالضبط تكمن قيمة برلين بالنسبة إلى الجزائر. فهي توفر إطارًا تستطيع الجزائر داخله طرح مخاوفها بشأن النشاط العابر للحدود، التطرف أو التضليل ضمن لغة تتبناها ألمانيا نفسها، بدل إبقاء الملف في دائرة الاتهامات السياسية المتبادلة.
ولا يعني ذلك أن ألمانيا تبنت الموقف الجزائري تجاه كل حركة أو فرد. الوثيقة لا تقول ذلك، وأي محاولة لإعطائها هذا المعنى ستكون مبالغة. لكن الأهم أنها أرست أرضية مشتركة للمناقشة: حقوق الإنسان من جهة، وسيادة الدول وسلامة أراضيها ومكافحة الإرهاب والتضليل من جهة أخرى. وضمن هذه الأرضية يصبح الفصل بين المعارضة السياسية والنشاط الذي يثبت أنه عنيف أو إرهابي أكثر قابلية للنقاش المؤسساتي.

هكذا فتح الرئيس تبون باب السياسة وأغلق ممرات الفوضى!

الاقتصاد يفسر لماذا تستطيع الجزائر مخاطبة برلين بندية

الاختيار الألماني لم يكن أمنيًا فقط. ففي الوثيقة نفسها أقرت برلين والجزائر بوجود اتجاه صاعد في التجارة الثنائية، ووُصفت ألمانيا بأنها أحد أبرز الشركاء والموردين الأوروبيين للجزائر في الآلات الصناعية والتجهيزات الكهربائية والسيارات والمواد الكيميائية والصيدلانية. كما أكد الطرفان أهمية الجزائر كمورد موثوق للطاقة في سياق سياسة ألمانيا لتنويع مصادرها.
ووضع البلدان الممر الجنوبي للهيدروجين ضمن المشاريع الاستراتيجية، واعتبراه رابطًا طويل الأمد بين الطرفين، فيما أشار الإعلان بوضوح إلى أن زيادة إمدادات الغاز تخدم مصالح الجانبين. كما توسعت قائمة التعاون المستقبلي إلى البنية التحتية والتكنولوجيا والنقل والصحة والصيدلة والمعادن الحرجة والزراعة والصناعة.
وفي 17 جويلية، أي بعد يوم واحد من اعتماد الأجندة، انعقد في برلين المنتدى الاقتصادي الجزائري–الألماني بحضور مسؤولين ورجال أعمال ومستثمرين، ووقعت خلاله عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم في قطاعات استراتيجية.
كما اتفق الطرفان على بحث إعادة إطلاق اللجنة الاقتصادية المشتركة وإنشاء مجلس أعمال ثنائي، إلى جانب الأدوار التي تضطلع بها الغرفة الجزائرية–الألمانية للصناعة والتجارة ومجلس التجديد الاقتصادي الجزائري والغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة.
هذه المعطيات الاقتصادية ليست هامشًا خارج موضوع المعارضة، بل تفسر القوة السياسية للمنصة التي اختارها تبون. فالرسالة تصدر من رئيس دولة يوسع علاقته مع ألمانيا في الغاز والهيدروجين والصناعة والاستثمار والتكنولوجيا، وليس من طرف يدخل برلين بملف أمني وحيد. ولذلك تصبح الجزائر أكثر قدرة على طرح قضية النشاط الراديكالي في أوروبا ضمن علاقة مصالح متبادلة بدل عرضها كطلب أحادي للحصول على دعم سياسي.

من هنا تبدأ معركة السرديات الحقيقية

أحد أبرز عناصر القوة في خطاب تبون أنه يمنع الراديكالية من استعمال ثنائية سهلة تقوم على «الدولة في مواجهة المعارضة». فإذا كانت أعلى مؤسسة في الجمهورية تعلن أن المعارضة مرحب بها، فإن الصراع لا يعود حول شرعية الاختلاف، بل ينتقل إلى طبيعة الوسائل والأهداف.
وهذا التحول يمنح الدولة الجزائرية أفضلية سردية؛ لأنها تستطيع أن تقول إن المواطن يستطيع انتقاد السلطة من دون التخلي عن انتمائه الوطني، وإن العودة مفتوحة أمام فئات يمكن تسوية أوضاعها، وإن الكفاءات المقيمة في الخارج مدعوة للمشاركة في التنمية، وفي الوقت ذاته تبقى المؤسسات الأمنية والقضائية مكلفة بالتعامل مع الملفات التي تتجاوز السياسة.
ويقترب هذا التصور من القراءة التي قدمها الباحث محمد زناسني في المادة الأصلية، عندما رأى أن المقاربة تسعى إلى إعادة بناء مفهوم المعارضة باعتبارها عنصرًا يمكن أن يغني النقاش السياسي والاقتصادي، مقابل نزع الصفة السياسية عن الخطابات القائمة على السب والتحريض أو المشروع الانفصالي.
أما أستاذ العلوم السياسية عبد الله تلي، فيضع اختيار ألمانيا ضمن دلالة أوسع ترتبط بثقلها داخل الاتحاد الأوروبي، معتبرًا أن إطلاق الرسالة من برلين يسمح للجزائر بوضع الملف مباشرة أمام شريك مؤثر في الأمن والهجرة ومكافحة التطرف.
القوة هنا لا تأتي من افتراض أن ألمانيا ستتبنى تلقائيًا كل القراءة الجزائرية، بل من أن برلين أصبحت مؤسساتيًا طرفًا في حوار رسمي مع الجزائر حول الإرهاب والأمن السيبراني والتضليل. وهذه نقطة قابلة للقياس في الوثائق، لا مجرد انطباع سياسي.

هكذا فتح الرئيس تبون باب السياسة وأغلق ممرات الفوضى!

الراديكالية أمام مشكلة تمثيل

كل هذه التطورات تضع الحركات الراديكالية أمام معضلة جديدة. فحين تكون قناة العودة مغلقة، تستطيع أطراف في الخارج تقديم نفسها باعتبارها الملجأ السياسي الوحيد لكل من يختلف مع الدولة. وحين يكون النقد ممنوعًا سياسيًا من حيث المبدأ، يصبح الخلط بين المعارضة والانفصال أكثر سهولة.
لكن عندما يعلن الرئيس أن المعارضة مرحب بها، وتطرح الدولة تسوية لفئات موجودة في الخارج، وتبني مجلسًا للكفاءات العلمية وتفتح حوارًا مع الجالية، يصبح احتكار صفة «المعارض» أكثر صعوبة.
وعندها ينشأ فرز طبيعي داخل المجال الخارجي نفسه. فهناك معارض سياسي يريد تغيير سياسات الحكومة، وهناك صحفي أو ناشط حقوقي ينتقد أداء المؤسسات، وهناك كفاءات اقتصادية وعلمية تريد المشاركة من الخارج، وهناك في المقابل أطراف تحمل مشروعًا انفصاليًا أو تقع ملفاتها ضمن قضايا أمنية وقضائية.
ليس لهذه الفئات الهدف نفسه، ولا يمكن أن تمثلها السردية نفسها.
وهذا بالضبط ما يفيد الجزائر. فبدل السماح لمجموعة محدودة بتحويل «الجالية الجزائرية» إلى مفهوم سياسي معارض بالكامل، تعيد الدولة بناء روابط منفصلة مع الطلبة والباحثين ورجال الأعمال والجمعيات والعائلات والمعارضين السياسيين السلميين.

معركة أوروبا لا تُربح بالأمن وحده

تبقى هناك نقطة لا يمكن لتقرير عالي الدقة تجاهلها. فمنظمات حقوقية دولية، بينها «هيومن رايتس ووتش» و«العفو الدولية»، وجهت خلال 2026 انتقادات إلى الجزائر بشأن استعمال مواد مرتبطة بالأمن القومي والإرهاب ضد نشطاء وصحفيين تقول المنظمتان إن نشاطهم كان سلميًا، وتعتبران أن مساحة التعبير والتجمع تحتاج إلى ضمانات أوسع.
وجود هذا النقد يجعل رسالة تبون في برلين أكثر أهمية، لا أقل. فإذا كان الرئيس نفسه يقر بحق المعارضة والانتقاد، فإن نجاح المقاربة الجزائرية أمام الرأي العام الأوروبي سيعتمد على جعل الفصل بين المعارضة السلمية والنشاط الأمني واضحًا في القانون والممارسة، وعلى إسناد الملفات التي تقدم إلى الشركاء الأوروبيين بأدلة قابلة للفحص القضائي.
كلما كان هذا الفصل أكثر صرامة ووضوحًا، تراجعت قدرة أي طرف على وضع قضية إرهابية مثبتة وقضية رأي سياسي في خانة واحدة.
ومن هذه الزاوية، تصبح المعركة معركة مؤسسات وليست شعارات. الجزائر لديها مصلحة في أن تحمي أمنها ووحدتها، ولديها في الوقت ذاته مصلحة في توسيع المجال الذي تتحرك داخله المعارضة السلمية، لأن هذا التوسع نفسه يعزل الراديكالية بصورة أكثر فعالية من خلط الجميع داخل تصنيف واحد.

تبون ينقل المواجهة من «الأسماء» إلى «المعيار »

هنا يظهر التحول الأكثر عمقًا في المقاربة. فبدل استنزاف الدولة في الرد على أسماء ناشطين وشخصيات ومنصات في الخارج، يصبح المعيار هو الفعل.
هل يتعلق الأمر بنقد سياسي؟
هل يتعلق بتنظيم سلمي؟
هل يتعلق بعمل صحفي؟
أم توجد أفعال مثبتة مرتبطة بالعنف أو الإرهاب أو التخريب أو المساس بوحدة التراب الوطني؟
هذا الانتقال من الشخص إلى الفعل أكثر قوة دبلوماسيًا، لأن العواصم الأوروبية والقضاء الأوروبي لا يستطيعان التعامل مهنيًا مع عبارة فضفاضة مثل «معارض معاد للجزائر»، لكنهما يستطيعان النظر في وقائع وأدلة وملفات قانونية محددة.
ومن هنا فإن برلين تمنح الجزائر نموذجًا يمكن توسيعه إلى بقية العلاقات الأوروبية: تعاون سياسي، مصالح اقتصادية، حوار أمني، وملفات قانونية تقدم كل حالة ضمن طبيعتها بدل تحويل الخلاف إلى مواجهة أيديولوجية مفتوحة مع أوروبا.

هكذا فتح الرئيس تبون باب السياسة وأغلق ممرات الفوضى!

الجالية تتحول إلى جزء من القوة الوطنية

الأكثر أهمية أن سياسة تبون تجاه الخارج تتحرك في اتجاه يتجاوز تحييد الراديكالية. فمع إنشاء المجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية، وتكثيف مخاطبة الجالية، وتسهيل بعض إجراءات العودة، يتحول الجزائري في الخارج تدريجيًا من موضوع للسياسة إلى مورد داخل السياسة الاقتصادية والعلمية للدولة.
وهذا التحول يضرب الراديكالية في نقطة أكثر حساسية من الأمن نفسه: التمثيل.
فإذا رأى الباحث الجزائري في الخارج طريقًا للمشاركة في مشروع علمي وطني، ورأى المستثمر فرصة للاندماج الاقتصادي، ورأى الشاب الموجود في وضع هش قناة قانونية للعودة، ورأى المعارض السياسي أن الرئيس يعترف بحقه في الانتقاد، فإن قدرة أي تيار انفصالي على تقديم الدولة بوصفها خصمًا مشتركًا للجميع تتراجع.
ويصبح الارتباط بالوطن أكثر تعددًا من أن يحتكره خطاب سياسي واحد.

برلين كانت اختيارًا محسوبًا

لهذا لم يكن اختيار العاصمة الألمانية تفصيلًا بروتوكوليًا. برلين جمعت في ثلاثة أيام تقريبًا العناصر التي تحتاج إليها المقاربة الجزائرية الجديدة كلها: لقاء مباشر مع الجالية في 15 جويلية، أجندة استراتيجية مع المستشار الألماني في 16 جويلية، ثم منتدى اقتصادي واتفاقات بين الشركات في 17 جويلية.
في المستوى السياسي، أعلنت الجزائر أن المعارضة جزء من المجال الوطني.
وفي المستوى الدبلوماسي، حصلت على وثيقة مع دولة أوروبية محورية تعترف في آن واحد بحقوق الإنسان وسيادة الدول وسلامة أراضيها.
وفي المستوى الأمني، أدرج الإرهاب والأمن السيبراني والتضليل داخل الحوار الرسمي بين البلدين.
وفي المستوى الاقتصادي، توسعت العلاقة نحو الغاز والهيدروجين والصناعة والتكنولوجيا والاستثمار.
وهذه الطبقات الأربع هي ما يجعل برلين أكثر من منصة لإلقاء خطاب.
فالرسالة لم تخرج من قاعة جالية ثم تنتهِ، بل جاءت داخل هندسة علاقات كاملة ترفع وزن الجزائر في علاقتها بإحدى أكبر القوى الأوروبية.

الجزائر تنتقل من الدفاع عن روايتها إلى فرض سؤالها

في النهاية، لا تحتاج الجزائر إلى إقناع أوروبا بأن كل منتقد لها متطرف، لأن هذا الطرح يضر بمصلحتها السياسية قبل أن يخدمها. ما تحتاج إليه هو العكس تمامًا: توسيع الاعتراف بالمعارضة السلمية إلى الحد الذي يصبح معه من السهل فصلها عن أي مشروع انفصالي أو عنيف.
وهذه هي القيمة الأبرز في رسالة الرئيس تبون.
فمن برلين، وضع الرئيس معادلة لا تمنح الراديكالية سهولة الاحتماء داخل مفهوم المعارضة. الجزائري يستطيع أن ينتقد ويعارض، والدولة تعلن استعداده للعودة إلى وطنه وفق الأطر القانونية، بينما تظل السيادة ووحدة البلاد والأمن خطوطًا تحميها مؤسسات الجمهورية.
بهذا المنطق، ينتقل النقاش مع أوروبا أيضًا من السؤال الذي فرضته أطراف راديكالية طويلًا، «هل الجزائر تقمع المعارضة؟»، إلى سؤال آخر تستطيع الجزائر أن تدافع عنه بأوراق أقوى: هل تميّز أوروبا هي الأخرى بين المعارضة السياسية السلمية وبين النشاط الذي ينتقل إلى العنف أو الإرهاب أو استهداف وحدة دولة شريكة؟
الجواب لن تصنعه التصريحات وحدها، وإنما جودة الملفات القانونية، وضوح التشريعات، فعالية الحوار الأمني والدبلوماسي، وقدرة الدولة على حماية مساحة النقد التي أقر بها الرئيس نفسه.
لكن نقطة الانطلاق أصبحت مختلفة.

هكذا فتح الرئيس تبون باب السياسة وأغلق ممرات الفوضى!

فمنذ قرار 11 جانفي، مرورًا بالإجراءات القنصلية في 26 جانفي، وإنشاء المجلس الأعلى للجالية العلمية في جوان، ثم العملية الأمنية المعلنة في 13 جويلية، وصولًا إلى خطاب تبون في 15 جويلية والأجندة الاستراتيجية الجزائرية–الألمانية في 16 جويلية والمنتدى الاقتصادي في 17 جويلية، تكشف الكرونولوجيا مسارًا واحدًا متماسكًا: استعادة الجزائري في الخارج، توسيع مساحة انتمائه إلى الدولة، ثم عزل النشاط الراديكالي عن الغطاء الواسع للمعارضة والجالية.
وهنا تحديدًا يتضح لماذا اختار تبون برلين.
لم يحتج الرئيس إلى عاصمة أوروبية لكي يمنح الشرعية للدولة الجزائرية؛ احتاج إلى منصة أوروبية ثقيلة ليقول من داخلها إن الجزائر نفسها تعترف بشرعية المعارضة، ثم يضع شركاءها أمام مسؤولية الفصل بين حق سياسي مشروع وبين كل نشاط يتجاوز السياسة إلى تهديد الدولة.
وبذلك تتحول استراتيجية تبون من مجرد «يد ممدودة» إلى عملية أوسع لإعادة ترتيب المجال الجزائري في الخارج: المعارضة تبقى داخل الوطن السياسي، والكفاءات تعود إلى التنمية، والجالية تتحول إلى رصيد وطني، بينما تفقد الراديكالية تدريجيًا المساحة التي كانت تسمح لها بالحديث باسم الجميع.
وهذا هو المكسب السياسي الحقيقي لبرلين: أن تنتقل الجزائر من الدفاع عن نفسها أمام سرديات الخارج إلى امتلاك تعريفها الخاص للمعارضة، وأن تطرحه من قلب أوروبا بثقة دولة تفتح باب الاختلاف ولا تفتح باب المساومة على وحدتها.

#الجزائر#تبون
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

مشروع الفوسفات المدمج.. الجزائر تدشن المرحلة الأولى بعقود مع شريكين إيطالي وصيني

مشروع الفوسفات المدمج.. الجزائر تدشن المرحلة الأولى بعقود مع شريكين إيطالي وصيني

بوابة الجزائر الإخبارية: خطت الجزائر، اليوم الأربعاء، خطوة جديدة في تجسيد مشروع الفوسفات المدمج، عقب توقيع عقدين بصيغة الهندسة والإمداد والبناء بين مجمع سوناطراك والشركة الجزائرية للأسمدة من جهة، وشركة «سايبم» الإيطالية والشركة الصينية لهندسة الموانئ من جهة أخرى، في إطار إطلاق المرحلة الأولى من هذا المشروع الصناعي والاستراتيجي الضخم.

https://twitter.com/i/status/2087570953622716699

وجرت مراسم التوقيع بالجزائر العاصمة بحضور عدد من أعضاء الحكومة، والرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك نور الدين داودي، إلى جانب سفيري إيطاليا والصين بالجزائر ومسؤولي الشركات المعنية، في خطوة تؤشر على الانتقال الفعلي للمشروع إلى مرحلة الإنجاز الميداني.

مشروع الفوسفات المدمج.. الجزائر تدشن المرحلة الأولى بعقود مع شريكين إيطالي وصيني

وتتضمن المرحلة الأولى إنشاء منظومة صناعية ولوجستية متكاملة تمتد عبر ولايات تبسة وسوق أهراس وعنابة، حيث تشمل إنجاز مركب لاستخراج وتخصيب الفوسفات ببلاد الحدبة بولاية تبسة، بطاقة استخراج تبلغ 5.5 مليون طن سنويًا، وإنتاج نحو 3.2 مليون طن سنويًا من الفوسفات المركز.

مشروع الفوسفات المدمج.. الجزائر تدشن المرحلة الأولى بعقود مع شريكين إيطالي وصيني

كما تشمل المرحلة إنجاز مركب صناعي متكامل بوادي الكبريت بولاية سوق أهراس، مخصص لإنتاج 2.4 مليون طن من الأسمدة الفوسفاتية و570 ألف طن سنويًا من الأسمدة الآزوتية، إلى جانب منتجات وسيطة أخرى، فضلاً عن منشآت مينائية على مستوى عنابة، بما يسمح بربط مختلف حلقات الإنتاج والنقل والتصدير ضمن منظومة واحدة.

مشروع الفوسفات المدمج.. الجزائر تدشن المرحلة الأولى بعقود مع شريكين إيطالي وصيني

وأكد وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، أن المشروع يحظى بعناية خاصة من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، باعتباره أحد المشاريع الرامية إلى تثمين الموارد الطبيعية، وتعزيز التصنيع الوطني، وخلق القيمة المضافة وتنويع الاقتصاد، فضلاً عن دعم الصادرات خارج قطاع المحروقات.

مشروع الفوسفات المدمج.. الجزائر تدشن المرحلة الأولى بعقود مع شريكين إيطالي وصيني

وأوضح الوزير أن السلطات اعتمدت نمط الإنجاز السريع EPC Fast Track بهدف تقليص آجال الإنجاز وتسريع دخول المشروع حيز الاستغلال، مع توقع إنتاج أولى كميات الفوسفات المخصب خلال الثلاثي الأول من سنة 2027، على أن تنطلق مرحلة إنتاج الأسمدة خلال الثلاثي الرابع من السنة نفسها.

مشروع الفوسفات المدمج.. الجزائر تدشن المرحلة الأولى بعقود مع شريكين إيطالي وصيني

وعند بلوغ المشروع مرحلة الاستغلال، يرتقب أن تصل قدراته الإنتاجية إلى نحو 6 ملايين طن سنويًا من الفوسفات المخصب و4 ملايين طن من مختلف أنواع الأسمدة الفوسفاتية والآزوتية، إضافة إلى مواد صناعية استراتيجية، من بينها حمض الكبريت وحمض الفوسفوريك والأمونياك.

وأكد عرقاب أن الرهان لا يقتصر على إنتاج الفوسفات والأسمدة، وإنما يتجاوز ذلك إلى بناء سلسلة صناعية متكاملة تخلق القيمة المضافة، وتطور الكفاءات الوطنية، وتدعم الاقتصاد، وتفتح آفاقًا جديدة أمام المنتجات الجزائرية في الأسواق الدولية.

#الجزائر#الفوسفات
شارك المقال
الكاتب(ة)
إفريقيا
شارك المقال

وضع آخر الروتوشات لإطلاق مشروع حفر البئر الاستكشافية “كافرا جنوب شرق1” الجزائري-النيجري

وضع آخر الروتوشات لإطلاق مشروع حفر البئر الاستكشافية “كافرا جنوب شرق1” الجزائري-النيجري

بوابة الجزائر الإخبارية: في ظرف قياسي، تمكنت مؤسسة التنقيب (فرع شركة سوناطراك) الجزائرية من إتمام آخر الروتوشات قبيل إطلاق مشروع حفر البئر الاستكشافية “كافرا جنوب شرق1” بمنطقة أغاديز (شمال النيجر), والتي تبعد عن الحدود الجنوبية للجزائر بنحو 85 كلم.

وضع آخر الروتوشات لإطلاق مشروع حفر البئر الاستكشافية “كافرا جنوب شرق1” الجزائري-النيجري

ويعد هذا المشروع الضخم والواعد, حسب وكالة الأنباء الجزائرية، الأول من نوعه لشركة جزائرية في شمال النيجر, ثمرة شراكة استراتيجية تحرص قيادتا البلدين على تجسيدها على أرض الواقع بهدف تطوير قطاع المحروقات وتعزيز التعاون الثنائي في هذا الميدان الحيوي.

وضع آخر الروتوشات لإطلاق مشروع حفر البئر الاستكشافية “كافرا جنوب شرق1” الجزائري-النيجري

وبالرغم من الظروف المناخية القاسية والتضاريس الصعبة والتحديات اللوجستية المختلفة, تضيف الوكالة، فقد نجحت الشركة الوطنية للتنقيب في رفع التحدي في وقت قياسي لنقل آليات الحفر بجميع مكوناتها وورشة العمل وقاعدة حياة مجهزة بكافة التجهيزات الضرورية من منطقة حاسي مسعود على بعد أزيد من 2000 كلم من أجل إطلاق عملية الحفر في الآجال المحددة.

وضع آخر الروتوشات لإطلاق مشروع حفر البئر الاستكشافية “كافرا جنوب شرق1” الجزائري-النيجري

وفي هذا الصدد, أوضح المشرف على عملية نقل وتجهيز آليات الحفر, عبد العزيز محفوظ, في تصريح للوكالة، أن الشركة الوطنية للتنقيب انتهت من آخر الرتوشات لبداية عملية الحفر التي ستتم على عمق 3900 متر.

وأضاف أن شركة “اينافور” تملك خبرة كبيرة في هذا المجال وكانت قد جسدت مشاريع مماثلة في سلطنة عمان وهي تحضر لإطلاق مشاريع أخرى, مبرزا “الأهمية البالغة” لهذا المشروع من حيث النتائج الإنتاجية المتوقعة, نظرا -كما قال- “للمؤشرات الإيجابية التي أسفرت عنها الدراسات الأولية”.

وضع آخر الروتوشات لإطلاق مشروع حفر البئر الاستكشافية “كافرا جنوب شرق1” الجزائري-النيجري

وأشار إلى أن الشركة تقوم من خلال هذا المشروع بنقل خبرتها للأشقاء النيجريين من خلال “نقل التكنولوجيا وتكوين إطارات وعمال قطاع المحروقات في هذا البلد الشقيق”.

وفي هذا السياق, كان وزير الدولة, وزير المحروقات الجزائري, محمد عرقاب, قد أبرز في تصريح سابق أهمية مشروع حقل “كافرا” للمحروقات, مشيرا إلى أن مجمع سوناطراك يشتغل بهذا الحقل منذ فترة وحقق نتائج وصفها بـ”الكبيرة والمشجعة”.

وضع آخر الروتوشات لإطلاق مشروع حفر البئر الاستكشافية “كافرا جنوب شرق1” الجزائري-النيجري
وزير المحروقات الجزائري محمد عرقاب

من جهته, أشاد وزير البترول لجمهورية النيجر, حامادو تيني, خلال زيارة سابقة له إلى الجزائر, بهذا المشروع النفطي الهام الذي يجسد المستوى “غير المسبوق والاستراتيجي” للعلاقات بين بلاده والجزائر, معبرا عن امتنان الشعب النيجري إزاء تدشين العديد من المشاريع الاستراتيجية الكبرى في الآونة الأخيرة, على غرار مشروع المحطة الكهربائية المنجزة كهبة من الجزائر إلى النيجر, الى جانب تنفيذ مختلف بنود الاتفاقيات المبرمة بين البلدين, لا سيما التي تم توقيعها خلال اجتماع اللجنة المشتركة الكبرى بنيامي شهر مارس الماضي. 

وضع آخر الروتوشات لإطلاق مشروع حفر البئر الاستكشافية “كافرا جنوب شرق1” الجزائري-النيجري
وزير المحروقات الجزائري ونظيره النيجري

#الجزائر#النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

تعليمات تبون لرئيس الحكومة : ولاة الجمهورية تحت المجهر

تعليمات تبون لرئيس الحكومة : ولاة الجمهورية تحت المجهر

بوابة الجزائر الإخبارية : عملا بتوجيهات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بخصوص التحضير الجيّد للدخول الاجتماعي المقبل، ترأس الوزير الأول، سيفي غريب، هذا الأربعاء، اجتماعا عبر تقنية التحاضر المرئي عن بعد مع الولاة، بحضور وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل ووزير التربية الوطنية ووزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق وذلك وفقا لما أوردته الوزارة الأولى.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2087500370117296254?s=46

وبهذه المناسبة، تمّ تقديم عروض تقييمية عن الوضعية العامة التي تعرفها مختلف مناطق البلاد، والإجراءات الواجب اتخاذها من أجل التكفل الأمثل بالدخول الاجتماعي 2026-2027، حيث أكّد الوزير الأول على ضرورة العمل على ضمان تموين منتظم للسوق الوطنية بكميات كافية من المنتجات واسعة الاستهلاك والوقوف على وتيرة العمل في ورشات إنجاز الهياكل البيداغوجية والمنشآت الأساسية المعنية بالدخول المدرسي والجامعي.

وبخصوص التكفل المدرسي بالأطفال ذوي الإحتياجات الخاصة، وجّه الوزير الأول للقيام بعملية تقييم للإحتياجات الضرورية المتعلقة بالتكفل المدرسي لهذه الفئة، وإطلاق حملة واسعة النطاق للكشف المبكر عن أعراض التوحد، عبر مجمل المؤسسات التربوية، قصد التعرف على الحالات التي تستدعي تكفلاً صحياً ومدرسياً خاصاً، والعمل على فتح أقسام خاصة جديدة في جميع الأطوار التعليمية.

وقد أسدى الوزير الأول تعليمات إلى الولاة للسهر شخصيا على إتمام أشغال إنجاز وتجهيز المنشآت البيداغوجية والهياكل المرافقة المبرمجة، في الآجال المحددة، وكذا عمليات إعادة تأهيل وصيانة المنشآت القائمة، وجاهزية النقل المدرسي والجامعي، وتوفير الكتب المدرسية في الوقت المناسب وبكميات كافية، ووفرة الأدوات واللوازم المدرسية في السوق الوطنية وبأسعار معقولة.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

أوروبا
شارك المقال

الجزائر تغيّر قواعد التفاوض مع الاتحاد الأوروبي!

الجزائر تغيّر قواعد التفاوض مع الاتحاد الأوروبي!

بوابة الجزائر الإخبارية: لم تعد الجزائر التي تفاوض الاتحاد الأوروبي اليوم هي الجزائر التي دخل معها اتفاق الشراكة حيز التنفيذ سنة 2005. خلال عقدين تغيرت القاعدة الإنتاجية، ظهرت صناعات تصديرية جديدة، توسعت قدرات الحديد والصلب والأسمدة، تعزز موقع البلاد في أمن الطاقة الأوروبي، وبدأت مشاريع قارية كبرى تعيد رسم موقعها بين إفريقيا والمتوسط. هذا التحول جعل الاتفاق القديم يواجه اختبارًا لم يكن مطروحًا عند توقيعه: ماذا يحدث عندما تنتقل الجزائر من سوق تستقبل المنتجات الأوروبية إلى اقتصاد يملك بدوره سلعًا قادرة على منافسة الصناعة الأوروبية داخل سوقها؟

الجزائر تغيّر قواعد التفاوض مع الاتحاد الأوروبي!

هذا السؤال أصبح اليوم في قلب الخلاف مع بروكسل. فالجزائر لا تطالب بإغلاق السوق الأوروبية أمام منافسيها، ولا بامتياز تجاري مجاني، وإنما بإعادة بناء الشراكة على مبدأ ظل حاضرًا في الخطاب الرسمي الجزائري منذ فتح ملف المراجعة: المعاملة بالمثل وتوازن المصالح. ومن منظور الجزائر، يصعب استمرار صيغة تسمح للمنتجات الأوروبية بالاستفادة من السوق الوطنية، بينما تواجه الصادرات الصناعية الجزائرية حصصًا ورسومًا وآليات حمائية جديدة بمجرد أن تصبح قادرة على المنافسة.
لهذا أعاد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون ملف الحديد والصلب إلى الواجهة خلال معرض الجزائر الدولي في جوان 2026، عندما رفض استمرار القيود الأوروبية المفروضة على الصادرات الجزائرية في وقت لا تطبق فيه الجزائر نظام حصص مماثلًا على ما تستورده من الاتحاد الأوروبي. ولم يكن الأمر اعتراضًا تقنيًا على «كوتا» واحدة بقدر ما كان إعلانًا اقتصاديًا واضحًا بأن الجزائر تريد تحديث قواعد الشراكة بما يتلاءم مع قدراتها الحالية، لا مع صورة اقتصادها عند توقيع الاتفاق قبل أكثر من عشرين عامًا.

الجزائر تغيّر قواعد التفاوض مع الاتحاد الأوروبي!

وتزداد أهمية هذا الموقف لأن الصلب الجزائري أصبح المثال الأكثر وضوحًا للتحول الذي لم تعد القواعد القديمة تعكسه. ففي 2005 لم تكن الجزائر قوة تصديرية معتبرة في القطاع، أما اليوم فتعمل مجمعات صناعية كبيرة مثل «توسيالي الجزائر» و«الجزائرية القطرية للصلب» بطاقات إنتاجية متنامية، بالتوازي مع دخول مشروع غارا جبيلات مرحلة الاستغلال الصناعي وربطه بمنظومة السكك الحديدية والمعالجة والتحويل، ما يفتح أمام البلاد أفقًا مختلفًا كليًا في صناعة الحديد والصلب.

الجزائر تنتقل من فتح السوق إلى المطالبة بحقها في الأسواق

على مدى عقدين استفادت الشركات الأوروبية من اتفاق أتاح لها الوصول إلى سوق جزائرية كبيرة، بينما بقيت قدرة الجزائر على الاستفادة من الانفتاح الأوروبي محدودة بسبب هيمنة المحروقات على تركيبة صادراتها. وبحسب الأرقام التي عرضها وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية أحمد عطاف، بلغ الحجم التراكمي للمبادلات بين الجزائر والاتحاد الأوروبي قرابة تريليون دولار بين 2005 و2023، بينما بقي الاستثمار الأوروبي المباشر بعيدًا عن الحجم الذي كانت الجزائر تنتظره من علاقة بهذا الوزن.
ووضع عطاف المسألة بصيغة أكثر مباشرة عندما اعتبر أن اتفاق الشراكة لم يحقق نموذج «رابح–رابح» أو الازدهار المشترك الذي رافق إطلاقه، مشيرًا إلى أن الاستثمارات الأوروبية في الجزائر لم تتجاوز نحو 13 مليار دولار خلال الفترة نفسها، عاد منها قرابة 12 مليار دولار إلى أوروبا في صورة أرباح وتحويلات، فيما تحملت الخزينة الجزائرية في المقابل كلفة التفكيك الجمركي الناتج عن الاتفاق خلال مرحلة لم تكن فيها الصناعة الوطنية مؤهلة للاستفادة الكاملة من فتح الأسواق الأوروبية.
وتكمن المفارقة في أن المشكلة برزت بقوة عندما بدأ هذا الواقع يتغير. فمع توسع الصناعة الجزائرية منذ النصف الثاني من العقد الماضي، وظهور قدرات جديدة في الصلب والأسمدة ومواد البناء والصناعات التحويلية، أصبح الاتفاق مطالبًا بأن يعمل في الاتجاه الثاني أيضًا، أي أن يسمح للمنتج الجزائري بالاستفادة الفعلية من السوق الأوروبية. وهنا اصطدمت الجزائر بقواعد لم تكن تشكل عقبة عندما لم تكن قادرة على التصدير بكميات كبيرة.
فالاقتصاد الأوروبي الذي دعا لسنوات إلى تحرير المبادلات عاد بدوره إلى استخدام أدوات حمائية أكثر قوة عندما تعرضت صناعاته لضغط المنافسة الخارجية، وهو ما يجعل الصلب اليوم أكثر من قطاع صناعي؛ إنه اختبار فعلي لمفهوم المعاملة بالمثل داخل الشراكة.

الصلب الجزائري يكشف حدود الانفتاح الأوروبي

منذ 2018 يعتمد الاتحاد الأوروبي تدابير وقائية لحماية سوق الصلب من ارتفاع الواردات العالمية، تقوم على تحديد حصص تدخل ضمنها الكميات بشروط تفضيلية، قبل فرض رسوم مرتفعة على الكميات الإضافية. وكان النظام السابق يفرض رسمًا بنسبة 25% على الشحنات التي تتجاوز الحصص المحددة، قبل أن تنتقل بروكسل في 2026 إلى منظومة أشد صرامة، بخفض كميات الصلب التي يمكنها دخول السوق ضمن الحصص إلى 18.3 مليون طن سنويًا، أي أقل بنحو 47% من مستويات 2024، ورفع الرسم على الكميات التي تتجاوز السقف إلى 50%.
وتبرر بروكسل هذه الإجراءات بضرورة حماية مصانعها من فائض الإنتاج العالمي، الذي قد يصل إلى 721 مليون طن في 2027، إلى جانب الحفاظ على الوظائف والقدرات الصناعية الأوروبية. لكن الجزائر تقرأ الأرقام من زاوية مختلفة: إذا كان من المشروع للاتحاد الأوروبي حماية صناعة الحديد والصلب عندما تتعرض للمنافسة، فمن الصعب مطالبة الجزائر في الوقت نفسه بالتخلي عن أدوات حماية قاعدتها الصناعية الناشئة أو الاعتراض على سياسات إحلال الواردات التي تستهدف نقل الإنتاج من الخارج إلى الداخل.
وهنا يتحول الخلاف من نزاع على التعريفات إلى سؤال جوهري حول تكافؤ الحق في السياسة الصناعية. فبروكسل تعتبر حماية صناعة الصلب الأوروبية جزءًا من أمنها الاقتصادي، بينما تريد الجزائر أن يُعترف لها بالحق نفسه في حماية استثماراتها الصناعية ورفع الإدماج المحلي وتوجيه الواردات نحو ما يحتاج إليه الاقتصاد فعلًا.
وتصبح المفارقة أكثر وضوحًا لأن المشكلة في الحالة الجزائرية ليست ضعف قدرة المنتج على المنافسة، بل إن صعود الصلب الجزائري هو الذي جعل الحصص القديمة عقبة أكثر وضوحًا. فالحدود التي وضعت استنادًا إلى أداء تاريخي يعود إلى سنوات لم تكن فيها الجزائر تملك قدراتها الإنتاجية الحالية أصبحت تعمل اليوم كسقف أمام صناعة توسعت بعد تحديد تلك الحصص، بما يعني عمليًا أن النجاح الصناعي الجزائري أصبح أكبر من المساحة التي تمنحها له القواعد الأوروبية القديمة.

الجزائر تغيّر قواعد التفاوض مع الاتحاد الأوروبي!

الصناعة الجزائرية أصبحت أكبر من «الكوتا»

تتضح هذه الفجوة في حالة «توسيالي الجزائر»، الذي توسع بصورة متسارعة خلال السنوات الأخيرة وأصبح يصدر منتجاته إلى عشرات الأسواق، فيما رفع سقف طموحاته التصديرية مع دخول قدرات جديدة لإنتاج الصلب المسطح. ففي ماي 2025 استهدف المجمع صادرات بقيمة مليار دولار، مع اعتبار السوق الأوروبية واحدة من الوجهات الرئيسية للنمو، قبل أن ترتفع الطموحات أكثر مع توسع القاعدة الإنتاجية.
لم يعد الحديث إذن عن مصنع صغير يبحث عن حصة رمزية في أوروبا، بل عن صناعة جزائرية قادرة على إنتاج ملايين الأطنان، وتملك موقعًا جغرافيًا قريبًا من السوق الأوروبية، إلى جانب ميزة طاقوية مهمة ومنشآت إنتاج حديثة. وهنا يصبح الإبقاء على حصص صيغت عندما كانت هذه الصناعة في بداياتها غير متناسب مع التحول الذي حدث على الأرض.
ولهذا ركز الرئيس عبد المجيد تبون على تغير الواقع الجزائري نفسه: الحصص وُضعت عندما لم تكن البلاد منتجًا كبيرًا للصلب، بينما أصبحت اليوم قادرة على توفير منتج مطلوب في أسواق دولية متعددة. والمطلب الجزائري، بهذا المعنى، لا يقوم على مطالبة أوروبا بحماية الصلب الجزائري، وإنما على عدم إبقاء نجاح صناعي جديد محاصرًا بسقوف تاريخية وُضعت عندما لم تكن الجزائر منافسًا أصلًا.

الجزائر تغيّر قواعد التفاوض مع الاتحاد الأوروبي!

الميزة الجزائرية التي ترفع قدرتها التنافسية

تحتفظ صناعة الصلب الجزائرية بأفضلية أخرى لا يمكن فصلها عن النقاش الحالي، وهي الطاقة. فالجزائر تنتج الغاز الطبيعي محليًا وتستطيع استخدامه في صناعاتها الثقيلة ضمن معادلة تكلفة تختلف عن تلك التي تواجهها مصانع أوروبية عانت بعد الأزمة الأوكرانية ارتفاعًا كبيرًا في تكاليف الطاقة.
وفي قراءة الدكتور بوبكر مصطفى، الأستاذ المتخصص في الاقتصاد والمالية بجامعة البويرة، يمثل هذا الفارق أحد العناصر التي تجعل المنتج الجزائري قادرًا على المنافسة بقوة إذا مُنح وصولًا أوسع إلى السوق الأوروبية. فصناعة الصلب الأوروبية تواجه تحديات مرتبطة بتكاليف الطاقة والمنافسة العالمية والقدرات الإنتاجية القديمة، بينما تدخل الجزائر القطاع بمنشآت أحدث وقاعدة غازية داخلية.
وهذه ميزة اقتصادية تملك الجزائر كامل الحق في تحويلها إلى قيمة صناعية. فكما تستفيد الاقتصادات الأوروبية من التكنولوجيا ورأس المال والبنية التحتية في بناء قدرتها التنافسية، تستطيع الجزائر تحويل مواردها الطبيعية وموقعها الجغرافي إلى أفضلية صناعية، بدل الاكتفاء بتصدير الغاز والمواد الخام.
وهنا يظهر جوهر التحول الذي تسعى إليه السياسة الاقتصادية الجزائرية: الانتقال من بيع الطاقة إلى استخدام جزء أكبر منها في إنتاج سلع أعلى قيمة مضافة ثم تصديرها. والصلب يمثل أحد أوضح الأمثلة على هذا الانتقال.

أوروبا تريد الغاز.. والجزائر تريد تصدير ما يصنعه الغاز

تلك هي المعادلة التي تجعل ملف الصلب يتجاوز التجارة البسيطة. فأوروبا تحتاج الغاز الجزائري لتغذية اقتصاداتها وتعزيز أمنها الطاقوي، فيما تريد الجزائر استخدام الغاز نفسه لتطوير صناعتها وإنتاج سلع تستطيع المنافسة داخل السوق الأوروبية.
ومن هنا يبرز سؤال لا تستطيع قواعد اتفاق 2005 تجاهله طويلًا: هل تُقبل الجزائر أوروبيًا بوصفها موردًا للطاقة فقط، أم بوصفها أيضًا قوة صناعية صاعدة تستخدم مواردها لإنتاج الصلب والأسمدة ومنتجات تحويلية ذات قيمة أعلى؟
الجزائر اختارت الخيار الثاني. وهذا بالتحديد ما يغير طبيعة المفاوضات.

الجزائر تغيّر قواعد التفاوض مع الاتحاد الأوروبي!

الكربون قد يتحول إلى ورقة جزائرية

تنتقل المواجهة إلى مستوى أكثر تعقيدًا مع آلية تعديل الكربون على الحدود الأوروبية «CBAM»، التي دخلت مرحلتها الفعلية في 2026 وتشمل الحديد والصلب والأسمدة والإسمنت والألمنيوم وقطاعات أخرى كثيفة الانبعاثات. وتقدم أوروبا هذه الآلية باعتبارها أداة لضمان تحمل المنتج المستورد كلفة كربونية قريبة من تلك التي يتحملها المصنع الأوروبي.
وبالنسبة إلى الجزائر يمكن أن تمثل CBAM تحديًا إذا لم تستعد المصانع الوطنية لقياس انبعاثاتها وإثباتها وفق المعايير الأوروبية، لكن المعادلة تحمل في المقابل فرصة حقيقية. فجانب مهم من إنتاج الصلب الجزائري الحديث يعتمد على تقنية الاختزال المباشر للحديد DRI وأفران القوس الكهربائي EAF بدل المسارات التقليدية القائمة على الفحم الحجري والأفران العالية، وهي تقنيات أقل كثافة كربونية نسبيًا.
كما تضم «توسيالي الجزائر» وحدتي اختزال مباشر بطاقة كبيرة، وصممت التكنولوجيا المستخدمة بحيث يمكن تكييفها مع الهيدروجين مستقبلًا، بما يمنح الصناعة الجزائرية مسارًا عمليًا نحو خفض إضافي للانبعاثات. ووفق الأرقام التي قدمها بوبكر مصطفى، يمكن أن تتراوح الانبعاثات في بعض منظومات الإنتاج الجزائرية الحديثة بين 0.6 و1.2 طن من ثاني أكسيد الكربون لكل طن صلب، مقابل مستويات قد تصل إلى 1.8 و2.2 طن في المسارات التقليدية المعتمدة على الفحم.
وإذا عززت الجزائر هذه الأفضلية بأنظمة قياس وتصديق دقيقة، فإن الملف البيئي يمكن أن يتحول من حاجز محتمل إلى ورقة تنافسية لصالح المنتج الجزائري. فمن الصعب الدفاع عن سياسة أوروبية لخفض الكربون ثم تعطيل وصول منتج أقل انبعاثًا فقط لأن حصته التاريخية صيغت في مرحلة لم يكن فيها موجودًا بهذه القوة.

المعاملة بالمثل تتحول إلى جوهر الخلاف

هنا يأخذ تحليل أستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة الجزائر والبرلماني السابق هواري تيغرسي معناه الكامل. فالجزائر، وفق قراءته، فتحت سوقها أمام آلاف المنتجات الأوروبية، بينما يواصل الاتحاد الأوروبي استخدام الحصص والرسوم لحماية قطاعاته التي يعتبرها استراتيجية.
وأصبح هذا الاختلال أكثر وضوحًا في 2026 بعد تشديد بروكسل حماية الصلب بالتزامن مع استمرار خلافها مع الجزائر بشأن عدد من إجراءات تنظيم التجارة والاستثمار. ولا يتعلق الأمر بمطالبة أوروبا بالتخلي عن مصالحها أو الجزائر بالتنازل عن أدواتها، بل بإعادة بناء العلاقة على قاعدة واحدة للطرفين: المنتج الأوروبي يحصل على النفاذ الذي يمكن أن يحصل عليه المنتج الجزائري، والسياسة الصناعية الجزائرية تحظى بالاحترام نفسه الذي تطالب به أوروبا لصناعتها.
وهذا ما يجعل مراجعة اتفاق الشراكة حاجة اقتصادية متزايدة، لا خلافًا سياسيًا ظرفيًا.

الغاز يغيّر وزن الجزائر على طاولة التفاوض

إذا كان الصلب يكشف الخلل في النظام التجاري، فإن الطاقة توضح لماذا أصبحت الجزائر تملك هامشًا تفاوضيًا أكبر بكثير مما كان متاحًا لها عند توقيع اتفاق 2005. فبعد إعادة تشكيل أوروبا لمصادر إمداداتها بسبب الأزمة الروسية–الأوكرانية، ارتفع الوزن الاستراتيجي للغاز الجزائري داخل القارة.
وأصبحت الجزائر ثاني أكبر مورد للغاز الطبيعي عبر الأنابيب إلى الاتحاد الأوروبي بعد النرويج، مع حصة قاربت 18% من الواردات خلال 2025 قبل أن ترتفع إلى مستويات أعلى خلال 2026، في وقت تراجعت فيه حصة الغاز الروسي بصورة حادة مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب.
هذا التحول لم تصنعه الجزائر بخطاب سياسي، بل بالجغرافيا والبنية التحتية والاحتياطيات والعقود والقدرة على الحفاظ على تدفقات مستقرة في واحدة من أكثر مراحل سوق الطاقة الأوروبية اضطرابًا.
كما يصل الغاز الجزائري إلى القارة عبر خطوط مباشرة، بما يمنحه أفضلية استراتيجية مقارنة بإمدادات تحتاج إلى سلاسل أطول أو إلى سوق الغاز الطبيعي المسال الأكثر تعرضًا للمنافسة الدولية.
ومن هنا لم تعد الجزائر تدخل حوارها مع بروكسل باعتبارها الطرف الذي يحتاج وحده إلى السوق الأوروبية. أوروبا بدورها تملك مصالح مباشرة في استقرار العلاقة مع الجزائر، وهذه الحقيقة يجب أن تنعكس على طبيعة التوازن التجاري.

الجزائر تنتقل من مورد للطاقة إلى بوابة إفريقية

قد يرتفع الوزن الجزائري أكثر مع تقدم مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء الرابط بين نيجيريا والنيجر والجزائر. ففي جوان 2026 دخل الشطر الجزائري من المشروع مرحلة الإنجاز، في مسار يستهدف نقل الغاز النيجيري شمالًا عبر النيجر إلى الشبكة الجزائرية ومنها إلى مراكز التصدير على المتوسط.
وتكمن القيمة الاستراتيجية للمشروع في أنه يغير موقع الجزائر من منتج ومصدر للغاز فقط إلى منصة محتملة لعبور الغاز الإفريقي نحو أوروبا والأسواق الدولية. فحاسي الرمل يمكن أن يتحول تدريجيًا إلى عقدة تجمع الغاز الجزائري والإمدادات القادمة من عمق القارة ثم تعيد توزيعها نحو الشمال.
ويتقاطع هذا المسار مع الطريق العابر للصحراء وشبكة الألياف البصرية القارية، بما يضع الجزائر عند تقاطع ثلاثة ممرات استراتيجية تربط المتوسط بالساحل وغرب إفريقيا: الطاقة، النقل والرقمنة.
وهذه الجزائر تختلف جذريًا عن الجزائر التي دخلت اتفاق الشراكة عام 2005.

الجزائر تغيّر قواعد التفاوض مع الاتحاد الأوروبي!

السوق الجزائرية نفسها ورقة تفاوض

لا يقتصر الوزن التفاوضي على الغاز. فالجزائر تمثل سوقًا كبيرة للشركات الأوروبية، كما تنفذ مشاريع واسعة في الصناعة والطاقة والمناجم والنقل والبنية التحتية تحتاج إلى التكنولوجيا والتجهيزات والخدمات.
لكن السياسة الاقتصادية الجزائرية تغيرت في طريقة التعامل مع هذه الحاجة، إذ لم يعد الهدف استيراد المنتج النهائي فقط، بل دفع المستثمر الأجنبي نحو التصنيع المحلي، ورفع الإدماج، ونقل التكنولوجيا، وتحويل الجزائر من سوق استهلاك إلى قاعدة إنتاج.
وهذا يعني أن الشركات الأوروبية لديها هي الأخرى مصلحة في الحفاظ على حضورها داخل السوق الجزائرية، خصوصًا مع اتساع المنافسة القادمة من شركاء آسيويين وإقليميين.
لذلك، عندما تطالب الجزائر بنفاذ أوسع لمنتجاتها إلى السوق الأوروبية، فهي لا تدخل المفاوضات من دون أوراق. بروكسل تريد بدورها السوق الجزائرية والطاقة والعقود وفرص الاستثمار والاستقرار في جنوب المتوسط، وهي عناصر تجعل العلاقة أقرب إلى اعتماد متبادل منها إلى علاقة أحادية الاتجاه.

الجزائر تريد رفع قيمة الشراكة لا تقليصها

هذه النقطة أساسية لفهم الموقف الجزائري. مراجعة اتفاق الشراكة لا تعني الرغبة في تقليص المبادلات مع أوروبا، بل في رفع القيمة التي تحصل عليها الجزائر منها.
فالمرحلة التي قامت فيها العلاقة أساسًا على إرسال المحروقات شمالًا واستقبال السلع المصنعة جنوبًا لم تعد تتناسب مع أهداف الاقتصاد الجزائري. البلاد تريد إضافة الحديد والصلب والأسمدة والمنتجات الكيميائية والصناعات التحويلية إلى قائمة صادراتها، ثم الانتقال تدريجيًا إلى مستويات أعلى من القيمة المضافة.
وهذا التحول يخدم استراتيجية تنويع الاقتصاد التي يقودها الرئيس عبد المجيد تبون، لأنه يسمح بتحويل الموارد الطاقوية والمنجمية إلى منتجات مصنعة قبل التصدير، بدل بيعها في شكل خام.
لكن نجاح هذه الاستراتيجية يتطلب أسواقًا خارجية كبيرة، وتظل أوروبا بحكم القرب والحجم إحدى أهمها. لذلك لا تريد الجزائر التخلي عن السوق الأوروبية، وإنما الحصول على شروط دخول تواكب قوتها الصناعية الجديدة.

اتفاق 2005 لا يمكنه إدارة اقتصاد الجزائر الجديد

بعد أكثر من عقدين، أصبحت قواعد الاتفاق أقل قدرة على تمثيل واقع الطرفين. الجزائر بنت مصانع لم تكن موجودة، أعادت إطلاق مشاريع منجمية ضخمة، رفعت قدرات إنتاج الصلب والأسمدة، شرعت في تنفيذ ممرات قارية، وعززت موقعها في أمن الطاقة الأوروبي.
وفي المقابل، أصبحت أوروبا نفسها أكثر حمائية مما كانت عليه عند إطلاق منطقة التبادل الحر، وأكثر اهتمامًا بأمنها الصناعي والطاقوي، وأكثر استعدادًا لاستخدام الحصص والرسوم والكربون والدعم لحماية قطاعاتها الاستراتيجية.
أي أن الطرفين تغيرا، ومن الطبيعي أن تتغير قواعد العلاقة معهما.
والمفارقة التي تضعها الجزائر اليوم أمام بروكسل أن الاتحاد الأوروبي يعتبر تحول اقتصاده مبررًا لتعديل سياساته، بينما لا يمكنه الاستمرار في التعامل مع تطور الاقتصاد الجزائري وفق معايير عمرها أكثر من عشرين عامًا.

الجزائر تدخل المفاوضات بأوراق لم تكن تملكها في 2005

تملك الجزائر اليوم قاعدة صناعية أكثر اتساعًا، وطاقة تحتاج إليها أوروبا، وسوقًا مهمة للشركات الأوروبية، وموارد منجمية ضخمة، وموقعًا يمكن أن يحولها إلى جسر بين أوروبا وعمق إفريقيا.
وهذه الأوراق لا تحتاج إلى أن تتحول إلى أدوات صدام حتى تكون فعالة. قيمتها الأساسية أنها تمنح الجزائر قدرة أكبر على المطالبة باتفاق أفضل.
فالصلب يمنحها ورقة صناعية، والغاز يمنحها ورقة طاقوية، وغارا جبيلات يبني قاعدة معدنية يمكنها دعم الصناعة لعقود، وأنبوب الغاز العابر للصحراء قد يرفع موقعها من مصدر إلى منصة عبور، والسوق الوطنية تمنحها وزنًا أمام الشركات الأوروبية الباحثة عن النمو خارج القارة.
وعندما يطالب الرئيس عبد المجيد تبون بفتح السوق الأوروبية أمام الصلب الجزائري، فإنه يضع عمليًا معيارًا للمرحلة المقبلة: الجزائر التي فتحت سوقها تريد أسواقًا مفتوحة أمام منتجاتها أيضًا.
وعندما يؤكد أحمد عطاف أن الاتفاق لم يحقق مبدأ «رابح–رابح»، فإن المقصود ليس تفكيك العلاقة مع أوروبا، وإنما إعادة ضبطها وفق اقتصاد جزائري تغير جذريًا.
فالصلب أصبح اختبارًا لمدى استعداد بروكسل للاعتراف بالجزائر قوة صناعية صاعدة، والغاز يمنح الجزائر وزنًا لا يمكن تجاوزه، وغارا جبيلات يوسع الأفق الصناعي، وTSGP يمكن أن يجعل البلاد بوابة للطاقة الإفريقية، بينما تظل السوق الجزائرية نفسها أصلًا تفاوضيًا تبحث الشركات الأوروبية عن مكان داخله.
وبهذه الأوراق مجتمعة تدخل الجزائر المرحلة الجديدة من موقع أكثر قوة وثقة. لا لأنها أكبر اقتصاديًا من الاتحاد الأوروبي، ولا لأنها تسعى إلى الاستغناء عنه، وإنما لأنها أصبحت أكثر قدرة على تحديد شكل العلاقة التي تخدم مصالحها، وأقل استعدادًا لقبول اتفاق لا يعكس وزن اقتصادها الجديد.
لذلك، فإن السؤال المطروح على بروكسل لم يعد ما إذا كانت الجزائر شريكًا مهمًا لأوروبا؛ الجغرافيا والطاقة والتجارة حسمت ذلك منذ زمن. السؤال الحقيقي هو ما إذا كان الاتحاد الأوروبي مستعدًا للتعامل مع الجزائر الجديدة وفق قواعد جديدة.
فالجزائر لا تطلب امتيازًا، ولا تبحث عن حماية مجانية لمنتجاتها، ولا تطلب من أوروبا التخلي عن مصالحها. إنها تضع أمام بروكسل قاعدة تجارية واضحة: من يريد السوق الجزائرية والطاقة الجزائرية والعقود الجزائرية، عليه أن يقبل في المقابل بنفاذ حقيقي للصلب والمنتجات الجزائرية، وبحق الجزائر في بناء صناعتها وحماية تحولها الاقتصادي وفق مبدأ المعاملة بالمثل.
وهذه هي معادلة الشراكة التي تريدها الجزائر: علاقة تتبادل فيها المصالح والأسواق، لا اتفاقًا تبقى فيه الجزائر مفتوحة للمنتج الأوروبي بينما تُغلق الأبواب عندما يصبح المنتج الجزائري قادرًا على المنافسة.

الجزائر تغيّر قواعد التفاوض مع الاتحاد الأوروبي!

#الاتحاد الأوروبي#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

الجزائر ومالي تفتحان بوابة الاقتصاد بعد القطيعة.. دعوة مايغا إلى الجزائر تمهد للتجارة والطاقة والربط الحدودي

الجزائر ومالي تفتحان بوابة الاقتصاد بعد القطيعة.. دعوة مايغا إلى الجزائر تمهد للتجارة والطاقة والربط الحدودي

بوابة الجزائر الإخبارية: بعد شهر واحد فقط من إعادة السفراء وفتح المجال الجوي بين الجزائر ومالي في 10 جويلية 2026، انتقلت العلاقة بين البلدين إلى خطوة أعلى في مسار التطبيع، بعدما وجه الوزير الأول سيفي غريب، بتكليف من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، دعوة رسمية إلى نظيره المالي، اللواء عبد الله مايغا، للقيام بزيارة عمل إلى الجزائر، في تحرك يفتح الباب أمام تحويل الانفراج السياسي إلى برنامج تعاون اقتصادي بين بلدين يتقاسمان حدودًا تمتد لنحو 1376 كيلومترًا، ويملكان مصالح مباشرة في التجارة والطاقة والنقل وتنمية المناطق الحدودية.

ويكتسب الاتصال الهاتفي الذي جمع رئيسي الحكومتين في 9 أوت أهميته من توقيته ومضمونه معًا. فبعد أقل من خمسة أسابيع على استعادة القنوات الدبلوماسية، لم يكتف الطرفان بالتأكيد على علاقات الأخوة وحسن الجوار، بل عبّرا عن إرادة مشتركة لإعطاء ديناميكية جديدة للعلاقات وإعادة بعث التعاون في مختلف المجالات، وربطا هذه الديناميكية برؤية أوسع للساحل بوصفه فضاءً للتبادل والتنمية المشتركة والأمن والاستقرار. وبذلك تنتقل العلاقة من إدارة آثار أزمة دبلوماسية إلى البحث عن مصالح اقتصادية يمكنها جعل العودة إلى القطيعة أكثر كلفة للطرفين.

شهر واحد نقل العلاقة من إعادة السفراء إلى زيارة عمل

يمثل 10 جويلية 2026 نقطة الانطلاق الفعلية للمرحلة الجديدة. ففي ذلك اليوم أعلنت الجزائر إعادة فتح مجالها الجوي بالكامل أمام حركة الطيران المالية، بعدما ظل مغلقًا منذ أزمة أفريل 2025، لترد باماكو في اليوم نفسه بإعادة فتح مجالها الجوي أمام الرحلات المدنية والعسكرية القادمة من الجزائر أو المتجهة إليها، وإعادة سفيرها إلى الجزائر. وبعد ساعات، أمر الرئيس عبد المجيد تبون بعودة السفير الجزائري كمال رتيب إلى باماكو.
اقتصاديًا، لا يمكن اختزال إعادة فتح الأجواء في دلالتها السياسية. فالطيران يمثل قناة لنقل رجال الأعمال والوفود والخبراء والخدمات والشحنات ذات القيمة العالية، بينما تعني عودة السفارتين إلى العمل الكامل استعادة الأدوات المؤسسية اللازمة لمرافقة الشركات وتسوية الملفات وتسهيل التأشيرات والاتصالات الحكومية. ولذلك فإن الانتقال بعد شهر فقط إلى دعوة رئيس الحكومة المالية إلى الجزائر يعكس استعدادًا للانتقال من التطبيع السياسي إلى بحث الملفات القابلة للتحويل إلى مشاريع.
وتدعم الجغرافيا هذا الاتجاه أكثر مما تدعمه المجاملات الدبلوماسية. فالجزائر ومالي تتقاسمان حدودًا بطول 1376 كلم، وتعود علاقاتهما الرسمية إلى 1963، وفق البيانات الرسمية الجزائرية، فيما تم توقيع اتفاق ترسيم الحدود بينهما في الجزائر سنة 1983. وهذه الحدود الطويلة تجعل العلاقة الاقتصادية بين البلدين مختلفة عن علاقة تجارية تقليدية؛ فالطرق، ونقاط العبور، وتموين المناطق الجنوبية، وحركة السلع والخدمات، وأمن الشحنات كلها تتحول مباشرة إلى عناصر في حساب الجدوى الاقتصادية.

الجزائر ومالي تفتحان بوابة الاقتصاد بعد القطيعة.. دعوة مايغا إلى الجزائر تمهد للتجارة والطاقة والربط الحدودي

مالي تحتاج منافذ جديدة.. والجزائر تبحث عن عمق اقتصادي في غرب إفريقيا

تأتي الدعوة الجزائرية في وقت يظل فيه الاقتصاد المالي بحاجة كبيرة إلى تحسين الربط اللوجستي والطاقة وتقليل تكاليف الاستيراد. فمالي بلد غير ساحلي، ويشير البنك الدولي إلى أن ارتفاع كلفة الواردات، بما فيها الطاقة، يضغط على الحساب الخارجي، بينما تمثل الزراعة والخدمات جزءًا واسعًا من الاقتصاد، وتظل الصادرات شديدة التركيز في الذهب والقطن مع صعود الليثيوم تدريجيًا. ويتوقع البنك نمو الاقتصاد المالي بنحو 5% في المتوسط خلال 2026 و2027، في حين يضع صندوق النقد الدولي توقع نمو 2026 عند نحو 5.5%.
ويمنح هذا الوضع الجزائر فرصة اقتصادية لا تقتصر على تصدير السلع. فاقتصاد ينمو بأكثر من 5% ويعاني في الوقت نفسه ارتفاع تكاليف الطاقة واللوجستيك يحتاج إلى الكهرباء والمحروقات ومواد البناء والمنتجات الغذائية والأدوية والخدمات الهندسية والاتصالات والنقل، وهي قطاعات تمتلك الجزائر فيها قدرات إنتاجية وخبرة يمكن تحويلها إلى عقود وتدفقات تجارية إذا تم تأمين القنوات المالية واللوجستية المناسبة.
ومن الجانب الجزائري، تندرج مالي ضمن سوق أوسع تبحث عنها سياسة تنويع الصادرات خارج المحروقات. فالهدف لا يتوقف عند بيع المنتجات داخل سوق مالية يتجاوز عدد سكانها 26 مليون نسمة، بل استخدام موقع مالي للاقتراب أكثر من عمق غرب إفريقيا، خصوصًا إذا تمكن البلدان من تطوير المعابر والطرق والخدمات البنكية والتأمين والنقل البري واللوجستيك.
ومن هنا يمكن أن تتحول الزيارة المرتقبة لمايغا، إذا جرى توجيه جدولها اقتصاديًا، إلى منصة لإعادة بناء العلاقة على خمسة ملفات أساسية: التجارة الحدودية، الطاقة، البنى التحتية والنقل، الخدمات المالية واللوجستية، والاستثمار المشترك. وهذه الملفات هي نفسها تقريبًا التي استخدمتها الجزائر خلال 2026 في إعادة بناء علاقاتها الاقتصادية مع دول أخرى في الساحل، وفي مقدمتها النيجر.

الجزائر تنقل إلى مالي نموذجًا بدأ يعطي نتائج مع النيجر

يوفر التقارب الجزائري–النيجري خلال الأشهر الماضية مؤشرات مهمة على الطريقة التي يمكن أن تتطور بها العلاقة مع باماكو. ففي مارس 2026 ترأس سيفي غريب في نيامي مع نظيره النيجري منتدى الأعمال الجزائري–النيجري، بالتوازي مع انعقاد اللجنة المشتركة العليا، حيث وضعت الطاقة والبنى التحتية والمالية والاتصالات ضمن القطاعات ذات الأولوية.
ولم يبق التعاون عند مستوى الاجتماعات؛ فالجزائر انتقلت إلى إنجاز مشاريع ملموسة، أبرزها محطة كهربائية بقدرة 40 ميغاواط في النيجر، إلى جانب تعزيز التعاون النفطي وتبادل الخبرات بين سوناطراك والجانب النيجري. كما استقبلت الجزائر في ماي 2026 وفدًا من خبراء ومهندسي وزارة البترول النيجرية لتطوير التعاون في الاستكشاف والإنتاج وتبادل المعرفة التقنية.
هذا النموذج مهم بالنسبة إلى مالي لأنه يوضح أن الجزائر لا تتعامل مع الساحل باعتباره ملفًا أمنيًا فحسب، بل كسوق إقليمية يمكن بناء الاستقرار فيها بواسطة المصالح الاقتصادية. وكل محطة كهرباء، وطريق، وخط تموين، ومشروع طاقة، وشركة تدخل السوق، تضيف كلفة اقتصادية إلى أي عودة مستقبلية إلى التوتر.
والمنطق نفسه يفسر لماذا يمكن أن تكون زيارة مايغا أكثر أهمية من مجرد صورة مصافحة في الجزائر. فالرهان الحقيقي سيكون في ما إذا كان الطرفان سينتقلان إلى إنشاء آليات اقتصادية دائمة، من مجلس أعمال أو لجنة مشتركة نشطة إلى اتفاقات في النقل والطاقة والاستثمار، لأن القطيعة الأخيرة كشفت أن العلاقة السياسية غير المدعومة بمصالح اقتصادية كثيفة تبقى أكثر عرضة للصدمات.

الطاقة في مقدمة الأوراق الجزائرية

يمثل قطاع الطاقة أحد أكثر الملفات المرشحة للحضور في أي أجندة اقتصادية جزائرية–مالية جديدة. وسبق للمحلل السياسي عبد الرفيق كشوط، في تصريحات أوردتها المادة الأصلية، أن ربط المصالحة بين البلدين بإمكان استخدام الجزائر أوراقًا اقتصادية تشمل المساعدات اللوجستية والخبرة الطاقوية وقدرات الشركات الوطنية، معتبرًا أن الجغرافيا الاقتصادية كانت من العوامل التي دفعت في اتجاه إنهاء الأزمة.
وتكتسب هذه القراءة وزنًا إضافيًا بالنظر إلى طبيعة الاقتصاد المالي. فالبنك الدولي يضع ارتفاع تكاليف الطاقة ضمن أسباب اتساع العجز الخارجي في مالي، فيما يشدد صندوق النقد الدولي على أن استعادة النمو تحتاج إلى معالجة اختناقات الاستثمار والإنتاج وجذب رأس المال وتحسين البنية الأساسية.
بالنسبة إلى الجزائر، لا يبدأ التعاون في الطاقة من الصفر من حيث القدرات. فسوناطراك تقدم نفسها كأكبر مجموعة محروقات في إفريقيا، وتملك خبرة تغطي الاستكشاف والإنتاج والنقل والتكرير والبتروكيمياء، فيما يدخل التوسع الدولي ضمن أهداف نشاط الاستكشاف والإنتاج للمجموعة. وهذا يفتح، على الأقل من حيث الإمكانات، مجالًا لدراسة خدمات فنية أو تعاون في المحروقات أو التكوين أو المنشآت الطاقوية إذا قرر البلدان إدراجها في جدول التعاون المقبل.
ويجب التفريق هنا بين الإمكان والاتفاق الفعلي؛ فالدعوة الحالية لمايغا لم تتضمن حتى الآن إعلان مشاريع طاقوية محددة مع مالي. لكن التجربة الجزائرية مع النيجر توضح أن الانتقال من الحوار السياسي إلى تعاون تقني وطاقوي يمكن أن يتم بسرعة عندما توجد إرادة حكومية وإطار تنفيذي واضح.

من أمن الحدود إلى اقتصاد الحدود

التحول الأكثر أهمية بالنسبة إلى الجزائر يكمن في إعادة تعريف وظيفة حدودها الجنوبية. فبدل التعامل مع الحدود المالية باعتبارها خطًا أمنيًا فقط، يمكن أن تصبح أيضًا مجالًا لحركة قانونية للسلع والخدمات، ما يرفع نشاط الولايات الجنوبية ويمنح المؤسسات الجزائرية منافذ جديدة.
وتزداد أهمية هذا الخيار مع السياسة الجزائرية الأوسع لإنشاء مناطق حرة وتنشيط المبادلات الحدودية مع دول الجوار الإفريقي. وكانت الجزائر قد أعلنت خلال السنوات الأخيرة خططًا لمناطق تبادل حر مع مالي والنيجر وليبيا وتونس وموريتانيا، في إطار استراتيجية تهدف إلى توجيه جزء أكبر من الإنتاج الوطني إلى الأسواق الإفريقية. وتكمن الفائدة الاقتصادية في استبدال جزء من التجارة غير المنظمة بتدفقات قابلة للقياس والتمويل والتأمين والجباية، وإدخال الشركات الجزائرية إلى أسواق كانت تاريخيًا أقرب إلى شبكات التجارة الصغيرة منها إلى التصدير الصناعي المنظم.
وفي الحالة المالية تحديدًا، يمكن أن يلعب محور برج باجي مختار والمناطق الحدودية دورًا أكبر إذا ترافقت عودة العلاقات مع تحديث المعابر وإنشاء مساحات لوجستية ومخازن وخدمات مصرفية وتأمين للشحنات وربط أفضل بين المنتجين في الشمال والجنوب والأسواق المالية.
وهنا تظهر العلاقة بين الأمن والاقتصاد بصورة مباشرة. فكلما زادت التجارة القانونية وتوفرت الوظائف والخدمات والبنية التحتية في المناطق الحدودية، تراجعت نسبيًا المساحة الاقتصادية التي تستفيد منها شبكات التهريب والجريمة المنظمة. لذلك لا يمثل الاستثمار في التجارة الحدودية تنازلًا عن المقاربة الأمنية، بل يمكن أن يصبح جزءًا منها.

الجزائر ومالي تفتحان بوابة الاقتصاد بعد القطيعة.. دعوة مايغا إلى الجزائر تمهد للتجارة والطاقة والربط الحدودي

1376 كلم من الحدود يمكن تحويلها من كلفة إلى أصل اقتصادي

لفترة طويلة مثّلت الحدود الواسعة مع مالي كلفة عالية من حيث المراقبة والأمن وصعوبة الحركة. لكن الاقتصاد يتيح قراءة مختلفة للمسافة نفسها. فـ1376 كلم من الحدود تعني أيضًا إمكانية بناء عدة نقاط ربط وممرات تجارية وخدمات لوجستية بين اقتصاد شمال إفريقي يمتلك موانئ على المتوسط ودولة حبيسة تبحث عن منافذ إضافية لتقليل اعتمادها على مسارات محدودة. ولا يعني ذلك أن الجزائر يمكنها أن تحل محل الموانئ الأطلسية التي يعتمد عليها الاقتصاد المالي، لكن توفير مسار شمالي إضافي لبعض السلع والقطاعات يمكن أن يمنح باماكو هامشًا أكبر في إدارة التوريد، وفي المقابل يمنح الجزائر ميزة القرب الجغرافي في تصدير منتجاتها.
ويمكن أن تكون مواد البناء والإسمنت والحديد والمنتجات الغذائية والأدوية والتجهيزات الكهربائية والخدمات الرقمية والهندسية ضمن القطاعات الأكثر قابلية للاستفادة إذا نشأ إطار اقتصادي منظم، خاصة أن حاجة مالي إلى الاستثمار والبنية التحتية ستظل مرتفعة مع توقعات نمو تتجاوز 5% خلال 2026.

فتح الأجواء أعاد أول شريان اقتصادي

قبل الحديث عن مشاريع أكبر، يحمل فتح المجال الجوي نفسه أثرًا اقتصاديًا مباشرًا. فقرار الجزائر في 10 جويلية بإعادة فتح أجوائها بالكامل أمام حركة الطيران المالي، ثم القرار المالي المتبادل، أنهيا قيدًا أثر في انسيابية التنقل بين البلدين خلال فترة الأزمة.
والطيران ليس ملفًا جانبيًا في العلاقات الاقتصادية؛ فهو شرط لتكثيف حركة الوفود والمستثمرين والفنيين ورجال الأعمال، وتسريع نقل الوثائق والشحنات الصغيرة، وإعادة تشغيل مسارات السفر التي تحتاج إليها الشركات. ولذلك يمكن اعتبار فتح الأجواء أول بنية اقتصادية أعيد تشغيلها قبل بدء الحديث عن مشاريع جديدة.
كما أن عودة السفيرين في اليوم نفسه أعادت القناة المؤسسية التي يمكن من خلالها إعداد الاتفاقات ومرافقة المستثمرين وحل الإشكالات الإدارية والقنصلية. وبذلك سبقت البنية الدبلوماسية زيارة مايغا المحتملة، ما يرفع احتمال أن تكون الزيارة، متى تمت، موجهة نحو تحديد ملفات عملية بدل الاقتصار على إعلان استئناف العلاقات.

مالي تنمو.. لكن كلفة الطاقة واللوجستيك تفتح نافذة للجزائر

تكشف أحدث أرقام المؤسسات المالية الدولية أن توقيت الانفتاح الجزائري على مالي يحمل فرصة اقتصادية حقيقية. فصندوق النقد يتوقع نمو الناتج الحقيقي المالي بنحو 5.5% في 2026، بعد أداء أظهر قدرة على الصمود رغم الضغوط الأمنية والإنسانية، مدفوعًا بالتعدين والزراعة والخدمات. كما أن إنتاج الليثيوم بدأ يتحول إلى محرك إضافي للنمو إلى جانب الذهب والقطن.
لكن الاقتصاد نفسه يعاني نقاط ضعف تمنح الشريك الجزائري مجالًا للدخول: ارتفاع تكاليف الاستيراد والطاقة، ضعف الربط، الحاجة إلى استثمارات جديدة، وضغط النمو الديموغرافي على الوظائف. ويشير البنك الدولي إلى دخول نحو 235 ألف شاب سنويًا إلى سوق العمل المالي، ما يجعل الاستثمار والإنتاج والتكامل الإقليمي أكثر إلحاحًا.
ومن مصلحة الجزائر أن يتحول الطلب المالي إلى طلب على المنتج والخبرة والاستثمار الجزائري بدل ترك السوق بالكامل للمنافسين الدوليين. وهذا يحتاج إلى سياسة تجارية نشطة وليس فقط علاقات سياسية جيدة: خطوط نقل مستقرة، بنوك، تمويل للصادرات، تأمين، معارض تجارية، مجالس أعمال، تسهيلات جمركية وآليات تسوية مالية قادرة على تحويل القرب الجغرافي إلى ميزة سعرية فعلية.

زيارة مايغا يمكن أن تكون نقطة الانتقال من المصالحة إلى العقود

من هنا تكتسب الدعوة الرسمية التي وجهها سيفي غريب إلى عبد الله مايغا أهميتها الاقتصادية. فالمرحلة الأولى من التطبيع أنجزت في 10 جويلية بإعادة فتح الأجواء والسفارات. المرحلة الثانية بدأت في 9 أوت بإعادة الاتصال على مستوى رئيسي الحكومتين. أما المرحلة الثالثة، إذا تمت زيارة مايغا إلى الجزائر، فيفترض اقتصاديًا أن تنتقل إلى تحديد الملفات والمشاريع والأجهزة التنفيذية.
وسيكون نجاح الزيارة، من منظور اقتصادي، قابلًا للقياس بعدد الملفات التي تنتقل من التصريح إلى التنفيذ: هل ستُفعّل لجنة تعاون اقتصادي؟ هل سيُنشأ أو يعاد تنشيط مجلس أعمال؟ هل ستُحدد قطاعات للتصدير والاستثمار؟ هل ستُبحث تسهيلات النقل البري والجوي؟ هل سيتم تطوير المعابر؟ وهل يمكن توسيع التعاون إلى الطاقة والخدمات والاتصالات؟
هذه الأسئلة أهم من الرمزية السياسية للزيارة، لأن الجزائر التي تعيد بناء علاقاتها في الساحل خلال 2026 تتحرك تدريجيًا بمنطق يجعل التعاون الاقتصادي أداة نفوذ واستقرار في الوقت نفسه.

الجزائر ومالي تفتحان بوابة الاقتصاد بعد القطيعة.. دعوة مايغا إلى الجزائر تمهد للتجارة والطاقة والربط الحدودي

من نيامي إلى باماكو.. الجزائر تبني شبكة مصالح في الساحل

تزامن التقارب مع مالي مع حركة جزائرية أوسع في محيطها الإفريقي. ففي النيجر جرى الانتقال خلال أشهر إلى لجنة مشتركة، مجلس أعمال، مشاريع كهرباء، تعاون نفطي وبرامج للتكوين، في وقت يعمل البلدان مع نيجيريا على مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء.
وهذا المسار يعطي فكرة عن الرؤية التي يمكن أن تستوعب مالي: تحويل العلاقات مع دول الساحل من ملفات أمنية متقطعة إلى شبكة مصالح تشمل الطاقة والتجارة والبنية التحتية والخدمات.
وتكتسب مالي داخل هذه الشبكة وزنًا خاصًا لأنها تشترك مباشرة مع الجزائر في حدود واسعة وتقع في قلب غرب إفريقيا، ما يجعل تحسن العلاقة معها قادرًا على خدمة هدفين جزائريين في آن واحد: تخفيف المخاطر على الحدود الجنوبية وفتح مسار جديد أمام الصادرات والاستثمارات نحو القارة.
كما أن استعادة العلاقة مع باماكو تقلل كلفة سياسية كانت تستهلك جزءًا من قدرة الجزائر على تنفيذ استراتيجيتها الإفريقية، لأن التوتر مع دولة حدودية بهذا الحجم كان يفرض على الطرفين إدارة الأزمة بدل إدارة التنمية.

البراغماتية الاقتصادية تحل محل كلفة القطيعة

بهذا المعنى، لا يمثل التقارب الحالي تراجعًا عن المواقف السابقة بقدر ما يعكس قراءة مختلفة لكلفة استمرار الخلاف. فالدولتان تستطيعان الاستمرار في الاختلاف حول ملفات سياسية وأمنية، لكن الجغرافيا لا تتغير، والحدود لا تختفي، ومخاطر الإرهاب والتهريب لا تتوقف، كما أن حاجة مالي إلى التموين والاستثمار وحاجة الجزائر إلى أسواق إفريقية ستبقيان قائمتين.
ولهذا تبدو البراغماتية الاقتصادية أكثر قدرة على حماية العلاقة من هشاشة الحسابات السياسية قصيرة المدى. فكل شاحنة جزائرية تدخل السوق المالية، وكل عقد لشركة جزائرية، وكل مشروع طاقة أو طريق أو خدمة تربط البلدين، يبني طرفًا اقتصاديًا لديه مصلحة مباشرة في استقرار العلاقة.
وكان عبد الرفيق كشوط قد لخص هذا المنطق في المادة الأصلية حين ربط المصالحة بـ«حتمية الجغرافيا الاقتصادية»، مشيرًا إلى أن الورقة الأمنية لا يمكن فصلها عن المساعدات اللوجستية والطاقة وشبكات الطرق. وفي الاتجاه نفسه، رأى محمد الصالح جمال أن استئناف العلاقات يفتح المجال أمام إعادة تفعيل التشاور والتنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، وهي أرضية ضرورية لأي نشاط اقتصادي عابر للحدود.
ويصب ذلك في مقاربة أوسع تتبناها الجزائر تجاه الساحل، تقوم على أن التنمية والأمن ليسا مسارين منفصلين. فالاستثمار يحتاج إلى الاستقرار، لكن الاستقرار نفسه يصبح أكثر قابلية للاستمرار عندما ينشأ اقتصاد حدودي قانوني ومصالح مشتركة وفرص عمل.

الجزائر تحول عمقها الأمني إلى عمق اقتصادي

الرهان الجزائري في هذه المرحلة أكبر من إعادة العلاقات مع مالي إلى ما كانت عليه قبل أفريل 2025. فإعادة فتح الأجواء وعودة السفراء تعيدان الوضع إلى نقطة الصفر فقط، بينما القيمة الحقيقية ستكون في استخدام المرحلة الجديدة لتغيير بنية العلاقة.
فالجزائر تمتلك اليوم قاعدة إنتاج أوسع، وشركات طاقة وإنشاءات واتصالات، وقدرات متنامية في الحديد والإسمنت والأدوية والصناعات الغذائية، بالتزامن مع توجه رسمي نحو رفع الصادرات خارج المحروقات والوصول إلى الأسواق الإفريقية.
ومالي، في المقابل، تمثل اقتصادًا يتجاوز 26 مليون نسمة، يتوقع له نمو يفوق 5% في 2026، ويحتاج إلى طاقة وبنية تحتية وتموين وخدمات واستثمارات.
هذه المعادلة تمنح الطرفين مساحة مصالح أكبر بكثير من حجم المبادلات الحالية، وتضع الزيارة التي دُعي إليها رئيس الحكومة المالية أمام اختبار اقتصادي واضح: هل تتحول المصالحة إلى عقود وتجارة واستثمار وربط حدودي؟
إذا حدث ذلك، ستكون الجزائر قد انتقلت في علاقتها مع مالي من منطق إدارة الحدود إلى منطق استثمار الحدود، ومن معالجة المخاطر القادمة من الساحل إلى بناء مصالح داخل الساحل نفسه.
وهذا هو التحول الأكثر أهمية في التحرك الذي يقوده الرئيس عبد المجيد تبون تجاه العمق الإفريقي: ألا تبقى المنطقة الجنوبية حزامًا أمنيًا يحتاج إلى الحراسة، بل تتحول تدريجيًا إلى امتداد للأسواق الجزائرية ومشاريع الطاقة والنقل والخدمات.
وبذلك، فإن الاتصال بين سيفي غريب وعبد الله مايغا في 9 أوت 2026 ليس الحلقة الأخيرة في إنهاء القطيعة، بل يمكن أن يكون الحلقة الأولى في بناء علاقة اقتصادية مختلفة. فبعد فتح الأجواء وعودة السفراء، تنتقل الكرة الآن إلى الاقتصاد، حيث ستقاس قيمة المصالحة بما يمر عبر الحدود من سلع واستثمارات ومشاريع، لا بعدد البيانات الدبلوماسية الصادرة من العاصمتين.
وإذا جاءت زيارة مايغا إلى الجزائر محملة بأجندة اقتصادية قابلة للتنفيذ، فإن باماكو يمكن أن تنتقل سريعًا من ملف كان يستنزف الدبلوماسية الجزائرية إلى بوابة تدعم استراتيجية الجزائر للتوسع في غرب إفريقيا، بينما تحصل مالي في المقابل على شريك حدودي يمتلك الطاقة والإنتاج والخبرة والمنفذ المتوسطي.
عندها فقط تصبح البراغماتية الميدانية التي أنهت القطيعة براغماتية اقتصادية تنتج قيمة للطرفين، وتتحول الحدود الجزائرية–المالية البالغ طولها 1376 كلم من خط للفصل بين اقتصادين إلى مساحة يمكن أن تربط الجزائر بأحد أهم محاورها المستقبلية نحو أسواق الساحل وغرب إفريقيا.

#الجزائر#مالي
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي