الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 23:54 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
الجزائر في عهد تبون عازمة على استعادة نفوذها الإقليمي والدولي بعد عقود من الغياب! الجزائر تتحرك لضبط الأسواق وتسريع الاستثمار.. قرارات رئاسية تشمل اللحوم والفوسفات والمياه المغرب لا يبلغ 60% من حجم اقتصاد الجزائر.. توقعات 2026 تكشف فارقًا بـ136 مليار دولار بأمر من الرئيس تبون.. التحقيق يطال هؤلاء المستوردين! ‏الرئيس الجزائري يأمر الحكومة بالتنفيذ الفوري لسبعة تدابير لضبط الأسعار ..إليكم الأوامر الرئاسية الجزائر ترفع صوتها من بغداد.. تحرك إسلامي عاجل لدعم فلسطين ومواجهة الأزمات الإقليمية ! الرئيس الجزائري يأمر بفتح تحقيق في الفارق بين أسعار اللحوم المستوردة! انتخابات جنوب السودان 2026: بوابة الاستقرار أم شرارة الانقسام تواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة في العاصمة الليبية ​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية
شارك المقال

العملاق القطري “Power International Holding” يتجه نحو ⁧‫الجزائر .. استثمارات كبرى مرتقبة في مجال الطاقة!

• الكاتب(ة): سارة معمري • 0 تعليق • 55 مشاهدة
العملاق القطري “Power International Holding” يتجه نحو ⁧‫الجزائر .. استثمارات كبرى مرتقبة في مجال الطاقة!

بوابة الجزائر الإخبارية: تتجه الجزائر وقطر نحو فتح آفاق جديدة للتعاون في قطاع المحروقات، من خلال بحث فرص استثمار وشراكات استراتيجية تشمل النفط والغاز والتكرير والبتروكيمياء، في وقت تسعى فيه الجزائر إلى استقطاب مزيد من الاستثمارات الأجنبية لتطوير حقولها وكتلها الاستكشافية وتعزيز قدراتها في الصناعات الطاقوية ذات القيمة المضافة.

العملاق القطري “Power International Holding” يتجه نحو ⁧‫الجزائر .. استثمارات كبرى مرتقبة في مجال الطاقة!

وفي هذا الإطار، استقبل وزير الدولة، وزير المحروقات الجزائري محمد عرقاب، مسؤولين من مجموعة “Power International Holding” القطرية، بحضور سفير دولة قطر لدى الجزائر عبد العزيز علي النعمة، إلى جانب وفد رفيع المستوى عن المجموعة وفرعها “UCC Holding” الناشط في قطاع النفط والغاز.

وشكل اللقاء فرصة لبحث سبل تعزيز التعاون والشراكة الاستراتيجية بين مجمع سوناطراك و”UCC Holding”، خاصة في مجالات المنبع والمصب البترولي والغازي، والنقل، إلى جانب نشاطات التكرير والبتروكيمياء.

العملاق القطري “Power International Holding” يتجه نحو ⁧‫الجزائر .. استثمارات كبرى مرتقبة في مجال الطاقة!

كما ناقش الطرفان فرص تطوير التعاون التجاري، لاسيما في مجال غاز البترول المميع والمنتجات البترولية، بما يسمح بتوسيع مجالات الشراكة بين المؤسسات الجزائرية والمجموعة القطرية.

العملاق القطري “Power International Holding” يتجه نحو ⁧‫الجزائر .. استثمارات كبرى مرتقبة في مجال الطاقة!

وخلال المحادثات، قدم عرقاب عرضًا حول برنامج تطوير قطاع المحروقات في الجزائر والفرص الاستثمارية التي يوفرها، داعيًا المجموعة القطرية إلى الاستفادة من المزايا والتسهيلات والأطر القانونية المحفزة التي يتضمنها قانون المحروقات.

العملاق القطري “Power International Holding” يتجه نحو ⁧‫الجزائر .. استثمارات كبرى مرتقبة في مجال الطاقة!

كما دعا وزير الدولة المجموعة القطرية وفروعها إلى المشاركة الفعالة في جولة العطاءات المقبلة “Algerian Bid Round 2026”، المخصصة لتطوير الحقول والكتل الاستكشافية المتاحة، في إطار مساعي الجزائر إلى تكثيف عمليات الاستكشاف وزيادة قدراتها الإنتاجية.

العملاق القطري “Power International Holding” يتجه نحو ⁧‫الجزائر .. استثمارات كبرى مرتقبة في مجال الطاقة!

من جهتها، أبدت المجموعة القطرية اهتمامًا بتوسيع استثماراتها في الجزائر والعمل مع مجمع سوناطراك على تجسيد مشاريع ذات قيمة مضافة عالية في قطاع المحروقات، مع الإشادة بمستوى العلاقات الثنائية والبيئة الاستثمارية التي توفرها الجزائر.

واتفق الجانبان، في ختام اللقاء، على مواصلة المحادثات التقنية والتنسيق بين الفرق المختصة لدراسة الآليات العملية التي تسمح بالتجسيد الميداني لمشاريع الشراكة في أقرب الآجال.

العملاق القطري “Power International Holding” يتجه نحو ⁧‫الجزائر .. استثمارات كبرى مرتقبة في مجال الطاقة!

وتعكس هذه المباحثات توجه الجزائر نحو توسيع قاعدة الشركاء الدوليين في قطاع الطاقة، مع التركيز على استقطاب استثمارات لا تقتصر على عمليات الاستكشاف والإنتاج، بل تمتد إلى التكرير والبتروكيمياء والصناعات المرتبطة بالمحروقات، بما يعزز القيمة المضافة للقطاع ويدعم موقع الجزائر في أسواق الطاقة الإقليمية والدولية

#الجزائر#قطر
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أوروبا
شارك المقال

إطلاق أول رحلة جوية مباشرة تربط الجزائر ببرلين!

إطلاق أول رحلة جوية مباشرة تربط الجزائر ببرلين!

بوابة الجزائر الإخبارية: تنفيذا لتوجيهات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال زيارته التاريخية إلى برلين، أعلن مجمع الخطوط الجوية الجزائرية, عن إطلاق أول رحلة جوية من مطار الجزائر الدولي هواري بومدين, مباشرة نحو العاصمة الألمانية برلين, وهذا بمعدل رحلة واحدة أسبوعيا.

إطلاق أول رحلة جوية مباشرة تربط الجزائر ببرلين!

وتأتي هذه الوجهة الجديدة التي تم اطلاقها بحضور مسؤولين بوزارة الداخلية والجماعات المحلية و النقل وكذا سفير ألمانيا بالجزائر جورج فلسهايم, لتضاف إلى الرحلات الأربع الأسبوعية نحو فرانكفورت, ليرتفع بذلك عدد الرحلات التي تؤمنها الشركة بين الجزائر وألمانيا إلى خمس رحلات أسبوعيا.

إطلاق أول رحلة جوية مباشرة تربط الجزائر ببرلين!

ومن شأن هذا الخط أن يدعم حضور شركة الجوية الجزائرية في السوق الألمانية, وأن يسهم في تيسير حركة التنقل ودعم ديناميكية المبادلات بين البلدين, فضلا عن الاستجابة لتطلعات أفراد الجالية الوطنية المقيمة بألمانيا.

إطلاق أول رحلة جوية مباشرة تربط الجزائر ببرلين!

كما يندرج خط الجزائر- برلين, يؤكد المجمع, في إطار تجسيد توجيهات رئيس الجمهورية, عبد المجيد تبون, ويأتي في أعقاب زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية التي تم خلالها الإعلان عن فتح هذه الوجهة. 

إطلاق أول رحلة جوية مباشرة تربط الجزائر ببرلين!

وأضافت الشركة أن استحداث هذا الخط يعكس حرص الخطوط الجوية الجزائرية على مواصلة تطوير شبكتها الدولية وتعزيز حضورها في أوروبا, بما يواكب الديناميكية التي تشهدها العلاقات بين الجزائر وألمانيا. 

إطلاق أول رحلة جوية مباشرة تربط الجزائر ببرلين!
#ألمانيا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

السعودية توسع استثماراتها في تحلية مياه البحر بالجزائر

السعودية توسع استثماراتها في تحلية مياه البحر بالجزائر

السعودية تتطلع لإنشاء مركز صناعي وفرع لأكاديمية الطاقة والمياه بالجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية : استقبل وزير الدولة، وزير المحروقات الجزائري، محمد عرقاب، الإثنين ، بمقر دائرته الوزارية، الرئيس التنفيذي للشركة السعودية أبونيان القابضة، تركي بن سعيد العمري، وذلك بحضور سفير المملكة العربية السعودية لدى الجزائر، عبد الله بن ناصر البصيري، و الرئيس المدير العام للشركة الجزائرية لتحلية المياه (ADC)، لحسن باده، إلى جانب إطارات من الوزارة حسبما أوردته وزارة المحروقات الجزائرية.

https://twitter.com/algatedz/status/2099468229005451745?s=46

اللقاء يندرج في إطار “تعزيز علاقات الأخوة والتعاون المتميزة التي تجمع بين الجزائر والمملكة العربية السعودية، ومتابعة للمحادثات السابقة بشأن بحث فرص الشراكة والاستثمار في مجالات تحلية مياه البحر والتجهيزات الصناعية المرتبطة بها، مساهمة في تنفيذ البرنامج الوطني لتحلية مياه البحر”.

وخلال هذا اللقاء، استعرض رئيس مجموعة “أبونيان القابضة” مقترحات جديدة وخطوات عملية تهدف إلى توسيع واستكمال حضورها الاستثماري والصناعي في الجزائر، حيث أبدت المجموعة رغبتها في إنشاء مركز صناعي لخدمات التجميع والصيانة يختص بمعدات وتجهيزات تحلية المياه، بما يضمن دعم استدامة المشاريع الاستراتيجية وتوفير الخدمات الفنية واللوجستية محليا.


كما أعربت المجموعة السعودية عن تطلعها لتأسيس فرع لأكاديمية الطاقة والمياه بالجزائر، بهدف نقل المعرفة وتطوير القدرات في إدارة وتشغيل محطات تحلية المياه، وذلك بالتكامل مع جهود نقل التكنولوجيا وتوطين صناعة الأغشية (Membranes) والمعدات الأساسية.

من جهته، رحب وزير الدولة بهذه المبادرات التي تتوافق مع توجهات الحكومة الرامية إلى رفع نسب الإدماج الوطني، وتوطين الصناعات الحيوية، وخلق مناصب شغل دائم، مؤكدا استعداد القطاع عبر الشركة الجزائرية لتحلية المياه (ADC) ومختلف الهياكل الوصية لتقديم التسهيلات اللازمة وتوفير كافة الظروف الكفيلة بتجسيد هذه المشاريع والشراكات الاستراتيجية على أرض الواقع.

#الجزائر، السعودية، أبونيان
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تطرح مناقصة دولية لشراء 50 ألف طن من القمح اللين!

الجزائر تطرح مناقصة دولية لشراء 50 ألف طن من القمح اللين!

بوابة الجزائر الإخبارية: أفادت وكالة “رويترز” نقلا عن متعاملين أوروبيين، بأن الديوان المهني للحبوب في الجزائر طرح مناقصة دولية لشراء 50 ألف طن من قمح الطحين اللين من مناشئ اختيارية.

الجزائر تطرح مناقصة دولية لشراء 50 ألف طن من القمح اللين!

ووفق ذات المصدر فقد حدد يوم الثلاثاء 15 سبتمبر موعدا نهائيا لتقديم العروض، على أن تشمل عمليات الشحن فترتين خلال شهر نوفمبر المقبل، مع اختلاف المواعيد بالنسبة للشحنات القادمة من بعض المناطق البعيدة.

وأشار المتعاملون إلى أن الجزائر عادة ما تشتري كميات تفوق الحجم الاسمي المطلوب في المناقصة.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2099467333974557034?s=46
#الجزائر#القمح اللين
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

مناورات اللوبي الإماراتي للهيمنة على مشروع الهيدروجين الجزائري تصطدم بجدار برلين!‏

مناورات اللوبي الإماراتي للهيمنة على مشروع الهيدروجين الجزائري تصطدم بجدار برلين!‏

ألمانيا تقطع الطريق أمام تحركات أبوظبي للتحكم في مشروع الهيدروجين الجزائري!‏

بوابة الجزائر الإخبارية : يتواصل مسلسل العداء الإماراتي ومناورات أبوظبي للتدخل في الشأن الداخلي للجزائر،وعقب كرونولوجيا تسريبات مثيرة كشفت تحركات لوبيات أبوظبي عبر عدة عواصم كبرى لإجهاض مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء الاستراتيجي، وفي أحدث التسريبات حاولت الدويلة التسلل إلى مشروع ممر الهيدروجين الجنوبي الجزائري عبر محاولات يائسة لشراء حصص في شركات ألمانية مشاركة في المشروع.

مناورات اللوبي الإماراتي للهيمنة على مشروع الهيدروجين الجزائري تصطدم بجدار برلين!‏

لكن تحركات أبوظبي اصطدمت بجدار برلين التي رفضت، بحسب التسريبات، العرض خشية انعكاس الصفقة على أمن الطاقة الألماني.

مناورات اللوبي الإماراتي للهيمنة على مشروع الهيدروجين الجزائري تصطدم بجدار برلين!‏

وقبل أيام زار رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد،جمهورية ألمانيا الاتحادية في”زيارة دولة” استغرقت عدة أيام.

مناورات اللوبي الإماراتي للهيمنة على مشروع الهيدروجين الجزائري تصطدم بجدار برلين!‏

مشروع الهيدروجين الأخضرالذي تم التخطيط له قبل عدة سنوات لربط الجزائر بأوروبا عبر إيطاليا والنمسا وألمانيا يضاف إلى سلسلة كرونولوجيا العداء الإماراتي،التي كشفت عنها مصادر مطلعة لجريدة الوطن الجزائرية،انظلاقا من محاولات إجهاض مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء الذي سينقل الغاز الطبيعي من نيجيريا وصولا إلى النيجر ثم الجزائرنحو أوروبا مقابل وعد بتمويل المشروع الموازي الوهمي الذي كان من المزمع أن يمر عبر التراب المغربي نحو أوروبا

مناورات اللوبي الإماراتي للهيمنة على مشروع الهيدروجين الجزائري تصطدم بجدار برلين!‏

كما حاولت أبوظبي التأثير في نتائج رئاسيات 2019 ودعم الإمارات‬⁩ دعمت عبر لوبياتها مرشحا آخر معروف بعلاقاته مع حكام أبوظبي واعتبرت وصوله إلى قصر المرادية أنذاك سيوسع من دائرة نفوذها السياسي والاقتصادي في البلاد تقول ذات المصادر .

مناورات اللوبي الإماراتي للهيمنة على مشروع الهيدروجين الجزائري تصطدم بجدار برلين!‏

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون وبقبعة وزير للسكن في الحكومات الجزائرية المتعاقبة رفض الترخيص لشركة إعمار الإماراتية بين 2008 و 2015 بتنفيذ وتشييد مشروع دنيا بارك الذي كان على الورق بقيمة 500 مليون دولار لكن عائداته الحقيقية التي كانت ستتحول بالعملة الصعبة إلى الإمارات تقدر أنذاك بأكثر من 5 ملايير دولار وهو سبب حقد لوبيات إماراتية على الرئيس تبون

‏محمد بن زايد التقى شخصيا برئيس الوزراء الهندي شهر أوت 2023 وفي جدول الأعمال اقناعه برفض دخول الجزائر إلى منظمة البريكس، وفق المصادر ذاتها.


‏وفي قرار سيادي جزائري،غير مسبوق في الوطن العربي،قررت الجزائر يوم 10 سيتمبر الجاري قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات،عقب استنفاد جميع الوسائل الكفيلة بالحفاظ على العلاقات الثنائية.

#الجزائر،الإمارات،مشروع الهيدروجين الأخضر
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إفريقيا
شارك المقال

تبون يعيد الجزائر إلى قلب معادلة الساحل.. رسالة رئاسية إلى غويتا وشراكة اقتصادية تعبر 1376 كيلومترًا من الحدود

تبون يعيد الجزائر إلى قلب معادلة الساحل.. رسالة رئاسية إلى غويتا وشراكة اقتصادية تعبر 1376 كيلومترًا من الحدود

بوابة الجزائر الاخبارية: قرابة 7.7 ملايين دولار فقط بلغ حجم التجارة الرسمية بين الجزائر ومالي خلال 2024، رغم حدود مشتركة تمتد لنحو 1376 كيلومترًا؛ وهي فجوة اقتصادية ضخمة تتحرك الجزائر لمعالجتها عبر زيارة يقودها الوزير الأول سيفي غريب إلى باماكو، الاثنين 14 سبتمبر 2026، حاملًا رسالة من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إلى رئيس المرحلة الانتقالية المالي أسيمي غويتا، ومكلفًا بتحويل استعادة الحوار السياسي إلى تجارة ومشروعات وطاقة وممرات مؤمّنة بين شمال إفريقيا وعمق الساحل.

تبون يعيد الجزائر إلى قلب معادلة الساحل.. رسالة رئاسية إلى غويتا وشراكة اقتصادية تعبر 1376 كيلومترًا من الحدود

وتتجاوز الزيارة في دلالتها لقاءً بروتوكوليًا بين رئيسي حكومتين، إذ تأتي بعد أقل من أسبوع على انعقاد الدورة الـ13 للجنة الكبرى المشتركة الجزائرية–المالية في باماكو يومي 9 و10 سبتمبر، وبعد نحو ثلاثة أسابيع فقط من زيارة العمل التي أجراها رئيس الوزراء المالي، الفريق أول عبد الله مايغا، إلى الجزائر في 24 أوت.

ويكشف هذا التسلسل سرعة الدبلوماسية الجزائرية في الانتقال من استعادة الاتصال إلى إعادة تشغيل المؤسسات الثنائية، ثم رفع مستوى المتابعة إلى رئاسة الحكومتين. كما يعكس المقاربة التي أرساها الرئيس تبون في إدارة جوار الجزائر الجنوبي، والقائمة على حماية السيادة من دون إغلاق باب الحوار، وربط الأمن بالتنمية، وتحويل العمق الإفريقي من ساحة لإدارة الأزمات إلى مجال للمصالح الاقتصادية المتبادلة.

وبحسب البرنامج الذي أعلنته رئاسة الوزراء المالية ونقلته وكالة الأنباء الإفريقية، يتوجه سيفي غريب إلى باماكو على رأس وفد رفيع المستوى، بدعوة من نظيره عبد الله مايغا، حيث يُستقبل من طرف أسيمي غويتا، قبل أن يعقد جلسة عمل مع رئيس الحكومة المالية حول العلاقات الثنائية والملفات ذات الاهتمام المشترك.

وتمنح الرسالة الرئاسية التي يحملها الوزير الأول للزيارة وزنًا سياسيًا خاصًا، لأنها تضع إعادة بناء العلاقة تحت الإشراف المباشر للرئيس تبون، وتؤكد أن الجزائر لا تدير ملف مالي باعتباره شأنًا حدوديًا محدودًا، بل كجزء من تصورها الاستراتيجي لأمن الساحل واستقرار دوله وتنمية مناطقه وربط اقتصاداتها بالبنية التحتية الجزائرية.

دبلوماسية تبون تنقل العلاقة من القطيعة إلى التعاون

تأتي الزيارة بعد مسار دبلوماسي بالغ الحساسية، شهد توترًا حادًا بين الجزائر ومالي، قبل أن تنجح قنوات الاتصال في إعادة السفراء وفتح المجال الجوي في جويلية 2026، منهية أزمة استمرت أكثر من عام.

وبدل ترك الخلاف يتحول إلى قطيعة مزمنة يستفيد منها المتنافسون على النفوذ في الساحل، اختارت الجزائر استعادة التواصل وفق منطق سيادي يحفظ مصالحها ولا يغلق الطريق أمام التعاون مع دولة تشترك معها في أطول حدود برية تقريبًا داخل محيطها الجنوبي الغربي.

وتُظهر سرعة الخطوات اللاحقة حنكة المقاربة الرئاسية؛ فمن استعادة العلاقات في جويلية، انتقل المسار إلى زيارة عبد الله مايغا للجزائر في 24 أوت، ثم إلى عقد اللجنة الكبرى المشتركة في 9 و10 سبتمبر، وصولًا إلى زيارة الوزير الأول الجزائري لباماكو في 14 سبتمبر.

وخلال شهرين تقريبًا، أعادت الجزائر تشغيل أربعة مستويات من العلاقة: القناة الدبلوماسية، والتشاور الرئاسي، والتنسيق الحكومي، واللجنة القطاعية المشتركة. وهذا التدرج يكشف أن التقارب لم يُبنَ على مصالحة إعلامية مؤقتة، بل على استعادة الأدوات التي تسمح بتحويل الإرادة السياسية إلى برامج تنفيذ.

كما تبرهن الخطوة على قدرة الجزائر على الفصل بين حماية أمنها القومي وبين استمرار التواصل مع دول الجوار. فالسياسة الرشيدة لا تعني التنازل عن الثوابت، مثلما لا تعني إدارة الخلاف إلغاء المصالح الجغرافية والاقتصادية التي تفرضها الحدود والتاريخ وحركة السكان والتجارة.

ومن هذا المنظور، يمثل نجاح الجزائر في إعادة باماكو إلى الحوار انتصارًا للواقعية الاستراتيجية. فالجغرافيا لا يمكن تغييرها، وأمن مالي لا يمكن فصله عن جنوب الجزائر، كما أن استقرار الحدود لا يتحقق بالوسائل العسكرية وحدها، وإنما يحتاج إلى تجارة شرعية وطرق ومؤسسات وتمويل وفرص اقتصادية تقلص مساحات نشاط شبكات التهريب والجريمة المنظمة.

الدورة الـ13 تعيد تشغيل آلية مجمدة منذ 2016

تكتسب الدورة الـ13 للجنة الكبرى المشتركة أهمية استثنائية لأنها انعقدت بعد نحو عشر سنوات من الدورة السابقة المنظمة في نوفمبر 2016، بحسب ما أوردته وسائل إعلام مالية، بينها Maliweb.

ولا تعكس العودة بعد عقد كامل استئناف اجتماع دوري فقط، بل إعادة تفعيل إطار تعاون يمتد تاريخه إلى أكثر من نصف قرن. وتضم اللجنة القطاعات الحكومية المعنية، ما يسمح لها بمراجعة الاتفاقات السابقة، وتحديد البرامج المتوقفة، وفتح ملفات جديدة في التجارة والنقل والطاقة والتكوين والخدمات والأمن الحدودي.

وتتمثل القوة المؤسسية لهذه الآلية في قدرتها على الانتقال بالعلاقة من التفاهمات السياسية العامة إلى توزيع المسؤوليات بين الوزارات والإدارات. فالمشروع الاقتصادي يحتاج إلى جهة تموله، وأخرى تنجز البنية التحتية، وثالثة تضبط العبور، ورابعة تتابع التنفيذ.

غير أن المصادر المتاحة لم تنشر حتى الآن محضرًا رسميًا مفصلًا بنتائج دورة 9 و10 سبتمبر، ولم تكشف قائمة نهائية بالاتفاقات الموقعة أو قيمتها وآجال تنفيذها. ولذلك ينبغي التعامل بحذر مع ما نشرته بعض الصحف المالية عن توقيع «عدة اتفاقيات» إلى غاية صدور بيان مشترك يحدد طبيعتها ووضعها القانوني.

ولا يقلل غياب التفاصيل المعلنة من أهمية انعقاد اللجنة نفسها بعد عشر سنوات؛ لكنه يجعل الزيارة الحكومية المرتقبة حاسمة في تثبيت التفاهمات، وتحديد الملفات الجاهزة للانتقال إلى التنفيذ، ووضع آليات تمنع عودة التعاون إلى الجمود.

تجارة رسمية لا تعكس وزن الحدود المشتركة

تكشف أحدث التقديرات المتاحة عن فجوة واسعة بين الإمكانات والواقع. فقد بلغت الصادرات الجزائرية إلى مالي خلال 2024 نحو 2.75 مليون دولار، مقابل واردات جزائرية من السوق المالية تقارب 4.9 ملايين دولار، ليصل إجمالي التجارة الرسمية إلى نحو 7.7 ملايين دولار.

وتظل هذه البيانات محدودة مقارنة بحجم الاقتصاد الجزائري، واحتياجات السوق المالية، وطول الحدود المشتركة. كما أنها أدنى من المستوى الذي بلغته الصادرات الجزائرية إلى مالي في 2019، حين قدرت بنحو 16.3 مليون دولار، وشملت الإسمنت والأسمدة والعجائن الغذائية والأدوات الطبية، وفق تحليل صادر عن مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية.

وتكشف المقارنة أن المشكلة لا تتعلق بغياب الطلب أو المنتجات القابلة للتبادل، وإنما بصعوبات الأمن والنقل والتحويلات والمسالك التجارية. كما أن الأرقام الرسمية لا تستوعب كامل النشاط الحدودي غير المهيكل.

وكانت دراسة للبنك الدولي حول التجارة الجزائرية–المالية قد قدرت المبادلات غير الرسمية، في مرحلة سابقة، بأكثر من 150 مليون دولار خلال ذروتها سنة 2011، مع عبور نحو 180 شاحنة أسبوعيًا. ثم انخفض النشاط المقدر بنحو الثلثين إلى أكثر من 54 مليون دولار سنويًا، بينما بقيت البيانات الرسمية في مستويات ضئيلة للغاية.

ولا تمثل هذه التقديرات قياسًا للوضع الحالي في 2026، لكنها تكشف الحجم الاقتصادي الذي يمكن استرجاعه إذا انتقلت التجارة من المسالك غير الرسمية إلى المعابر والقنوات الجمركية والمصرفية المنظمة.

ومن هنا، لا تستهدف الجزائر زيادة الصادرات فقط، بل استعادة جزء من اقتصاد الحدود لمصلحة الدولة والمؤسسات النظامية وسكان الجنوب. فكل شحنة تمر عبر القنوات القانونية توفر إيرادات وبيانات وفرص عمل، وتقلص هامش الشبكات التي تستفيد من التهريب وفوضى الأسعار.

الجزائر تملك ما تحتاج إليه السوق المالية

تملك الجزائر قاعدة إنتاجية تسمح لها بتوفير سلة واسعة من السلع التي تحتاج إليها مالي، تتقدمها مواد البناء والإسمنت والكلينكر والحديد والصلب، إلى جانب الأدوية والمنتجات الغذائية والعجائن والتمور والسكر، والأسمدة والمعدات الكهربائية والمنتجات البترولية.

وتستفيد هذه السلع من القرب الجغرافي مقارنة بمنتجات تصل إلى مالي عبر موانئ غرب إفريقيا قبل نقلها برًا لمسافات طويلة. وإذا توافرت الطرق المؤمنة والخدمات اللوجستية والتخليص السريع، يمكن للمنتج الجزائري أن يحقق ميزة في السعر ومدة التسليم.

كما يمنح تنوع القاعدة الصناعية الجزائرية العلاقة طبيعة مختلفة عن نموذج تصدير المحروقات الخام. فالتجارة مع مالي قادرة على استيعاب منتجات صناعية وغذائية ذات قيمة مضافة، بما ينسجم مع سياسة الرئيس تبون لرفع الصادرات خارج المحروقات وتنويع وجهاتها.

وكانت الجزائر قد سجلت صادرات خارج المحروقات بقيمة قياسية بلغت نحو سبعة مليارات دولار في 2022، قبل أن تتواصل الجهود لإقامة مناطق حرة مع الدول المجاورة، وبينها مالي والنيجر وتونس وليبيا وموريتانيا.

ولا تقتصر قيمة هذه المناطق على الإعفاءات الجمركية، بل تكمن في إنشاء منصات للتخزين والتوضيب والتوزيع، وجمع المؤسسات والبنوك والجمارك وشركات النقل داخل فضاء واحد. ويمكن للجنوب الجزائري، وفق هذا التصور، أن يتحول من نهاية للسلسلة الاقتصادية الوطنية إلى نقطة انطلاق نحو الساحل.

الطريق العابر للصحراء يتحول إلى أصل اقتصادي

يمثل الطريق العابر للصحراء إحدى أهم الأدوات القادرة على ربط موانئ الشمال الجزائري بمالي وأسواق غرب إفريقيا. غير أن وجود الطريق على الخريطة لا يكفي لإنتاج حركة تجارية منتظمة، إذ يحتاج إلى تأمين المقاطع الحدودية، وتوفير محطات الوقود والصيانة والتخزين، وتسهيل عمل الشاحنات والسائقين والمتعاملين.

كما يحتاج الممر إلى منظومة جمركية رقمية تسمح بالتصريح المسبق بالبضائع، وتقلص مدة الانتظار، وتحدد الوثائق والتكاليف قبل وصول الشحنة إلى المعبر. فالتنافسية اللوجستية لا تُقاس بالمسافة وحدها، وإنما بزمن العبور وإمكان توقع الكلفة.

وتبرز ولاية برج باجي مختار في هذا المسار باعتبارها نقطة ارتكاز تاريخية للتجارة الصحراوية وقريبة من الحدود المالية. ويمكن للمشروعات اللوجستية والتجارية فيها أن تدعم التوزيع نحو شمال مالي، على أن يقترن ذلك بحماية الطرق وتأمين حركة البضائع.

وتتجسد هنا النظرة الاستشرافية للرئيس تبون إلى الجنوب بوصفه واجهة اقتصادية لا هامشًا جغرافيًا. فقد دفعت الرئاسة نحو تطوير المعابر والمناطق الحرة والطرق العابرة للحدود، ضمن سياسة تسعى إلى تحويل موقع الجزائر إلى قيمة تجارية فعلية تربط المتوسط بعمق إفريقيا.

ويقدم مشروع الطريق الرابط بين تندوف والزويرات في موريتانيا، بطول 847 كيلومترًا، مثالًا على هذا التحول؛ إذ انتقلت الجزائر من الحديث عن التكامل الإفريقي إلى تمويل وإنجاز بنى تحتية تعطيه محتوى ماديًا. كما أعلنت استثمارات بنحو 442 مليون دولار في مشروعات للطاقة داخل مالي والنيجر وليبيا، وفق ما أوردته رويترز.

وتوفر هذه السياسة نموذجًا يمكن توسيعه في المحور المالي: طريق مؤمّن، ومنطقة تبادل، ومركز لوجستي، وخدمات مصرفية، ثم عقود توريد واستثمار.

الطاقة الجزائرية في خدمة التنمية لا الهيمنة

تحتل الطاقة مكانة مركزية في إمكانات التعاون، بالنظر إلى خبرة الجزائر في الكهرباء والغاز والمحروقات والطاقة الشمسية وشبكات النقل والتوزيع، مقابل احتياجات مالي إلى إمدادات مستقرة وقدرات إضافية في الإنتاج والتخزين.

وتستطيع مؤسسات جزائرية مثل سونلغاز وسوناطراك ونفطال وشركات الإنجاز والخدمات التابعة لها دراسة فرص التعاون في محطات الكهرباء والشبكات والطاقة الشمسية وتوزيع المنتجات النفطية وغاز البترول المميع وتكوين الكفاءات.

ولا يقوم الدور الجزائري المقترح على فرض تبعية طاقوية، بل على بناء مصالح متبادلة ترفع قدرة مالي على تأمين احتياجاتها وتمنح المؤسسات الجزائرية سوقًا إقليمية لخدماتها وخبرتها. وهي مقاربة تميز الدبلوماسية الجزائرية عن نماذج التدخل الخارجي التي تنظر إلى الساحل باعتباره مجالًا لاقتسام الموارد والنفوذ.

فالجزائر لا تدخل مالي من وراء البحار ولا تحتاج إلى اختراع مبرر لوجودها؛ إنها دولة جارة تتأثر مباشرة بأي اضطراب أمني أو اقتصادي خلف حدودها الجنوبية. ولذلك يرتبط دعم التنمية المالية بحماية الأمن الوطني الجزائري، كما ترتبط زيادة التجارة بخلق بدائل اقتصادية عن شبكات التهريب والتطرف.

وإذا جرى الانتقال إلى مشروعات كهرباء أو طاقة شمسية أو توزيع وقود، فسيتطلب ذلك تحديد التمويل والتعريفة والقدرات ومواعيد الإنجاز والجهات المنفذة. وحتى الآن، لا تتضمن البيانات المتاحة إعلانًا عن عقود جديدة محددة ضمن زيارة 14 سبتمبر، ما يجعل الطاقة مجالًا للتفاوض وليس صفقة منجزة.

الأمن الحدودي يتحول إلى ضمانة للاستثمار

لا يمكن فصل النشاط الاقتصادي عن الاستقرار على حدود يبلغ طولها 1376 كيلومترًا. فالشاحنة والمستثمر والعامل والمصرف وشركة التأمين يحتاجون جميعًا إلى بيئة تسمح بتوقع المخاطر وكلفة التشغيل.

ويؤدي التنسيق الأمني، في هذا السياق، وظيفة اقتصادية مباشرة؛ فهو يحمي الطرق والمنشآت والمخازن والعاملين، ويمنع استخدام الممرات نفسها في التهريب والجريمة المنظمة وتجارة الأسلحة والمخدرات.

كما تستطيع التجارة الشرعية أن تصبح جزءًا من سياسة الأمن، لأنها تمنح سكان المناطق الحدودية فرصًا نظامية للدخل، وتربطهم بالمؤسسات الرسمية، وتقلص اعتمادهم على الأنشطة الخارجة عن الرقابة.

وهذا هو جوهر المقاربة الجزائرية التي تجمع الأمن والتنمية في معادلة واحدة. فالقوة وحدها لا تنشئ الاستقرار، والمشروعات وحدها لا تصمد في بيئة غير مؤمنة. أما الجمع بينهما، فينتج ممرات اقتصادية قادرة على الاستمرار.

وتمنح الجزائر هذا التوازن خبرة تراكمت خلال عقود من التعامل مع أزمات الساحل، إلى جانب معرفة جغرافية واجتماعية وأمنية لا تملكها القوى البعيدة. ولذلك تبقى شريكًا لا يمكن تجاوزه في أي معادلة جدية لاستقرار مالي.

رسالة تبون تعيد ضبط بوصلة العلاقة

تمنح الرسالة الرئاسية التي يحملها سيفي غريب إلى أسيمي غويتا الزيارة بعدًا يتجاوز جدول الأعمال الحكومي. فهي تؤكد أن الرئيس تبون يريد استعادة العلاقة على قاعدة واضحة: احترام سيادة الدول، وحماية الأمن المشترك، وعدم السماح للخلافات العابرة بتدمير مصالح تفرضها الجغرافيا والتاريخ.

كما تمنح الرسالة المؤسسات الجزائرية والمالية غطاءً سياسيًا للانتقال إلى التنفيذ. فبعد استعادة السفراء وفتح المجال الجوي وانعقاد اللجنة المشتركة، تصبح الأولوية لتحديد المشاريع والجداول الزمنية والجهات المسؤولة.

وفي المقابل، لا ينبغي الخلط بين البرنامج الرسمي للزيارة وبين بعض القراءات السياسية التي قدمتها منابر مالية، خصوصًا تلك التي تصور التقارب باعتباره تراجعًا جزائريًا أو اضطرارًا إلى التخلي عن مواقف سابقة.

فهذه التوصيفات تمثل آراء إعلامية، وليست جزءًا من البيانات الرسمية أو مخرجات اللجنة المشتركة. كما أن الوقائع تظهر أن الجزائر تتحرك من موقع الدولة التي حافظت على قنواتها واستقلالية قرارها، ثم اختارت استئناف التعاون عندما أصبحت الظروف مواتية لحماية مصالحها ومصالح جوارها.

ولا تمثل العودة إلى الحوار تنازلًا؛ بل تعكس قدرة الدولة الواثقة على الجمع بين الصرامة والمرونة. فالقطيعة الدائمة ليست دليل قوة، مثلما أن التسوية لا تعني التفريط في الثوابت. والقوة الدبلوماسية الحقيقية تكمن في استعادة الشريك إلى طاولة التعاون من دون التخلي عن المصالح الوطنية.

اختبار اقتصادي لمرحلة ما بعد التقارب

ستقاس نتائج زيارة سيفي غريب بعدد الملفات التي تنتقل من النقاش إلى التنفيذ. ويأتي في مقدمتها تسهيل حركة المتعاملين والشاحنات، وتفعيل المعابر، وحماية الشحنات، وإنشاء فضاءات التخزين والتوزيع، وربط البنوك، وتوفير التأمين وضمان الصادرات.

كما تتطلب المرحلة الجديدة تحديد السلع الجزائرية ذات الأولوية في السوق المالية، وإعداد قوائم بالمؤسسات القادرة على التصدير، وتنظيم لقاءات مباشرة مع المستوردين والموزعين، بدل ترك المبادلات رهينة الوسطاء.

أما في الاتجاه المعاكس، فيمكن للجزائر استيراد منتجات مالية ضمن الأطر القانونية، ودعم التصنيع المشترك لبعض المواد، بما يمنح العلاقة طابعًا متوازنًا ويشجع المؤسسات المالية على الانخراط فيها.

وسيكون رفع التجارة الرسمية من 7.7 ملايين دولار أول مؤشر على نجاح التقارب. فالوصول مجددًا إلى مستوى صادرات 2019، البالغ 16.3 مليون دولار، يمثل هدفًا أوليًا ممكنًا، لكنه يظل أقل كثيرًا من الإمكانات الحقيقية لسوقين تجمعهما حدود طويلة.

كما يمكن استعادة جزء من النشاط غير الرسمي الذي قدر سابقًا بعشرات الملايين من الدولارات، عبر توفير مسارات قانونية أسرع وأقل كلفة. فالمتعامل لا ينتقل إلى القناة الرسمية بالمواعظ، وإنما عندما تصبح أكثر أمانًا وربحية ووضوحًا.

وعليه، لا تتجه الجزائر إلى باماكو لإعادة التقاط صورة دبلوماسية، بل لإعادة بناء عمقها الاقتصادي في الساحل على أسس أكثر واقعية. فالزيارة تجمع رسالة رئاسية، ولجنة مشتركة عادت بعد عقد، وحدودًا بطول 1376 كيلومترًا، وتجارة رسمية لا تتجاوز 7.7 ملايين دولار، ومشروعات محتملة في الطاقة والنقل والمناطق الحرة.

وتكشف هذه المعادلة حجم العمل المطلوب، لكنها تكشف أيضًا ضخامة الفرصة. فكل زيادة في التجارة النظامية تعني منفذًا جديدًا للمصانع الجزائرية، وكل طريق مؤمّن يعني انخفاضًا في كلفة التصدير، وكل مشروع طاقة يعني حضورًا أعمق للمؤسسات الوطنية، وكل تنسيق حدودي يحمي الاستثمار والأمن معًا.

وبذلك تكرس زيارة سيفي غريب نهج الرئيس تبون الذي أعاد للدبلوماسية الجزائرية بعدها التنفيذي: سيادة بلا عزلة، وحوار بلا تنازل، وأمن تدعمه التنمية، ونفوذ تصنعه الطرق والمشروعات والمنتجات الجزائرية، لا الشعارات أو التدخل في شؤون الآخرين.

أما القيمة الاستراتيجية الكبرى، فتتمثل في أن الجزائر تعيد وصل المتوسط بالساحل عبر مصالح ملموسة، وتؤكد لباماكو وللقارة أن الشريك الأقرب والأكثر قدرة على فهم تحديات مالي ليس قوة عابرة تبحث عن موقع مؤقت، بل دولة جارة تمتلك الذاكرة والخبرة والإمكانات والإرادة السياسية لبناء استقرار طويل الأجل

#الجزائر#الساحل
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

“دنيا بارك”.. قصة مشروع إماراتي خطير تصدى له تبون “بقبعة وزير” رغم ضغوط لوبيات أبوظبي والأوليغارشيا!

“دنيا بارك”.. قصة مشروع إماراتي خطير تصدى له تبون “بقبعة وزير” رغم ضغوط لوبيات أبوظبي والأوليغارشيا!

بوابة الجزائر الإخبارية: وفي حلقة أخرى من مسلسل تسريبات لكرونولوجيا العداء الإماراتي للجزائر نتوقف عند مرحلة مفصلية ونعود بكم إلى سنوات 2006 إلى 2015 عندما أراد لوبي إماراتي يتخفى وراء أسطوانة عبارة أصدقاء الرئيس الراحل “بوتفليقة” الهيمنة على مفاصل الاقتصاد الجزائري والتلاعب بالأراضي والعقارات.

“دنيا بارك”.. قصة مشروع إماراتي خطير تصدى له تبون “بقبعة وزير” رغم ضغوط لوبيات أبوظبي والأوليغارشيا!

هنا عبد المجيد تبون وبقبعة وزير للسكن في الحكومات الجزائرية المتعاقبة تصدى بما كان يطبخ ورفض الترخيص لشركة إعمار الإماراتية المقربة من الأسرة الحاكمة في الإمارات بين 2008 و 2015 بتنفيذ وتشييد توسعة لمشروع دنيا بارك في العاصمة الجزائرية الذي كان على الورق بقيمة 500 مليون دولار لكن عائداته الحقيقية التي كانت ستتحول بالعملة الصعبة وفق تقديرات إلى الإمارات كانت تقدر أنذاك بأكثر من 5 ملايير دولار وهو سبب حقد لوبيات إماراتية على الرئيس تبون في الوقت الراهن رغم أن المشروع كبد الجزائر خسائر بملايير الدولارات.

“دنيا بارك”.. قصة مشروع إماراتي خطير تصدى له تبون “بقبعة وزير” رغم ضغوط لوبيات أبوظبي والأوليغارشيا!

تبون وبحس وطني رفض التوقيع على رخصة تشييد وتوسعة مشروع دنيا بارك الإماراتي في العاصمة الجزائرية الذي تحصلت عليه شركة “إعمار الإماراتية ” عام 2006 بصيغة مشبوهة وتحت الطاولة وشرعت في تنفيذه عام 2008 بعقد امتياز خيالي من 33 الى 99 سنة . وهنا مربط الفرس

“دنيا بارك” استثمار إماراتي مشبوه في الجزائر، كان مادة دسمة للإعلام بين سنتي 2006 و 2015، وقيمة الاستثمار المعلنة 500 مليون يورو لكن عائداته التي كانت ستحول للإمارات بعد حصول شركة اعمار على قرض من بنوك جزائرية قدرت ب 5 مليار دولار.

تبون ومن موقعه كوزير في الحكومة رفض رغم كل الضغوط على أعلى مستوى وتم تجميد ثم إلغاء المشروع لتتبخر أحلام عيال زايد والأوليغارشيا التي كانت تراهن على المشروع للتحكم في مفاصل البلد .

للتذكير سنة 2018 لجأت الشركة الإماراتية ” إعمار” للتحكيم الدولي بواشنطن للمطالبة بالتعويضات من الحكومة الجزائرية.

#الإمارات#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

صناعة السيارات في الجزائر تدخل مرحلة المكونات.. أربعة أقطاب صناعية واستثمارات بـ300 مليار دينار

صناعة السيارات في الجزائر تدخل مرحلة المكونات.. أربعة أقطاب صناعية واستثمارات بـ300 مليار دينار

بوابة الجزائر الاخبارية: 52% من قيمة المركبات المنتجة في الجزائر يمكن تصنيعها محليًا بحلول 2035، إذا جرى تجسيد مخطط استثماري يقترح إقامة أربعة أقطاب متخصصة في قطع الغيار والإلكترونيات والقوالب والميكانيك الدقيق، باستثمارات إجمالية تبلغ 300 مليار دينار. ويمنح هذا التصور قاعدة رقمية وصناعية للتوجه الذي يقوده الرئيس عبد المجيد تبون، والرامي إلى إنهاء نموذج التجميع المكلف وربط سوق السيارات بالإنتاج المحلي ونقل التكنولوجيا وتوسيع شبكة المناولة الوطنية.

صناعة السيارات في الجزائر تدخل مرحلة المكونات.. أربعة أقطاب صناعية واستثمارات بـ300 مليار دينار

وتتوقع الدراسة الاستراتيجية التي أعدتها الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات خلال أوت 2026 أن تتيح المنظومة المقترحة استحداث 28 ألف منصب عمل مباشر، وتأهيل 120 مؤسسة جزائرية، وتكوين 6500 عامل وتقني متخصص، فضلًا عن تحقيق أثر إيجابي محتمل يقدر بنحو 1.9 مليار دولار سنويًا على الميزان التجاري.

وتحمل الوثيقة، المؤلفة من 43 صفحة، عنوان «العنقود الصناعي لمكونات السيارات والميكانيك الدقيق: أفق 2026-2035». ولا تقترح زيادة عدد خطوط تركيب المركبات المستوردة في صورة مجموعات مفككة، وإنما تدعو إلى بناء قاعدة صناعية تمتد من تصنيع الأجزاء المعدنية والبوليمرات إلى المكونات الكهربائية والإلكترونية والبطاريات والقوالب وأدوات القياس والاختبار.

غير أن هذه الأرقام تمثل تقديرات واردة في نموذج استراتيجي، وليست اعتمادات أقرتها الحكومة أو استثمارات نهائية دخلت مرحلة التنفيذ. كما لا تعوض الوثيقة دراسات الجدوى التقنية والمالية والبيئية المطلوبة لكل مشروع، ولا تضمن بلوغ الأهداف ما لم تُترجم إلى عقود وتمويل ومنشآت وإنتاج فعلي.

من عدد المركبات إلى القيمة الصناعية المنتجة في الجزائر

وتكمن أهمية الدراسة في انتقالها بالنقاش حول صناعة السيارات من عدد المركبات المركبة سنويًا إلى القيمة الصناعية التي تحتفظ بها الجزائر داخل اقتصادها. فالمركبة التي تُجمع محليًا من أجزاء مستوردة بالكامل لا تنتج الأثر نفسه الذي تحققه منظومة تضم مصنعي المعادن والكوابل والبطاريات والإلكترونيات والقوالب والمقاعد والمطاط والبلاستيك.

وتنسجم هذه المقاربة مع توجيهات الرئيس تبون المتكررة لإقامة صناعة سيارات حقيقية بدل العودة إلى التجارب السابقة التي استفادت من الامتيازات واستنزفت العملة الصعبة من دون بناء قاعدة وطنية للمناولة. وقد جعلت الرؤية الرئاسية من الإدماج ونقل التكنولوجيا والإنتاج المحلي شروطًا لتقييم أي استثمار جديد في القطاع.

وتقدر الدراسة قيمة السوق السنوية التي يمكن للعنقود الصناعي استهدافها بنحو 303 مليارات دينار بحلول 2032، بما يفوق قليلًا قيمة الغلاف الاستثماري الإجمالي المقترح إلى غاية 2035. وتشمل هذه السوق المكونات الأصلية الموجهة إلى مصانع المركبات، وقطع الغيار المخصصة لخدمات ما بعد البيع، والصادرات، وتطبيقات الميكانيك الدقيق خارج قطاع السيارات.

ويعني ذلك أن المخطط لا يقوم فقط على الطلب الناشئ عن مصانع المركبات، بل يستهدف كذلك سوق قطع الغيار الوطنية التي تعتمد حاليًا بدرجات متفاوتة على الاستيراد، فضلًا عن تصدير بعض المكونات نحو مصانع الشركات الدولية وأسواق إفريقيا والمتوسط.

وإذا تحقق الأثر التجاري المتوقع، البالغ 1.9 مليار دولار سنويًا، فسيأتي من قناتين مترابطتين: إحلال المكونات الجزائرية محل جزء من الواردات، ثم تصدير المنتجات وقطع الغيار والخدمات الصناعية. إلا أن هذا الرقم يظل تقديريًا، ويتوقف على مستوى الإنتاج الفعلي ونسب الاستغلال والأسعار والقدرة التنافسية وحجم العقود المبرمة.

أربعة أقطاب صناعية بدل تشتيت الاستثمارات

وتقترح الدراسة توزيع الاستثمارات على أربعة أقطاب صناعية بدل تشتيتها عبر مواقع منفصلة لا تجمع بينها شبكة إمداد فعالة. ويشمل التقسيم الغرب والوسط والشرق، إلى جانب قطب يجمع الجنوب الشرقي والهضاب العليا، مع إسناد تخصصات تتوافق مع القاعدة الصناعية واللوجستية والبشرية لكل منطقة.

وتُرشح ولايات سطيف وبرج بوعريريج وقسنطينة وميلة لاحتضان الصناعات الإلكترونية والبطاريات والقوالب والميكانيك الدقيق. وتستند هذه الأفضلية إلى وجود نسيج من المؤسسات العاملة في الإلكترونيات والصناعات الكهرومنزلية والميكانيكية، إضافة إلى الجامعات ومراكز التكوين وقربها من قاعدة صناعية قابلة للتوسع.

أما الغرب، فيستطيع الاستفادة من مصانع المركبات القائمة والموانئ وشبكات النقل لتطوير الصناعات البلاستيكية والمطاطية والمقاعد والتشكيل المعدني والخدمات اللوجستية. ويمنح القرب من مصانع التركيب للمناولين قدرة أكبر على خفض كلفة النقل والمخزون، وتسليم المكونات وفق وتيرة الإنتاج المطلوبة.

كما يمكن لقطب الوسط أن يجمع أنشطة الهندسة والبحث والتطوير والخدمات التقنية والاختبارات والتصميم الصناعي، مستفيدًا من كثافة الجامعات والمؤسسات الاقتصادية ومراكز القرار. وفي المقابل، يتيح قطب الجنوب الشرقي والهضاب العليا ربط بعض الأنشطة الصناعية بموارد الطاقة والعقار والمواد الأولية والمشروعات المنجمية الكبرى.

112 مليار دينار للمكونات المعدنية و61 مليارًا للإلكترونيات

ويستحوذ تصنيع المكونات المعدنية على النصيب الأكبر من الاستثمارات المقترحة، بقيمة 112 مليار دينار، أي نحو 37.3% من البرنامج. وتشمل هذه الفئة أجزاء الهياكل والقطع الميكانيكية ومنتجات التشكيل واللحام والمعالجة الحرارية والسطحية، فضلًا عن المكونات المستخدمة في أنظمة التعليق والتوجيه والحركة.

ويأتي قطاع الكهرباء والإلكترونيات في المرتبة الثانية باستثمارات تبلغ 61 مليار دينار. وتعكس هذه الحصة ارتفاع وزن الأنظمة الإلكترونية داخل المركبات الحديثة، التي تعتمد بصورة متزايدة على المستشعرات ووحدات التحكم والكوابل وأنظمة السلامة وإدارة الطاقة.

كما تقترح الدراسة تخصيص 48 مليار دينار لصناعات البوليمرات والمطاط، بما يشمل أجزاء المقصورة والعوازل والأنابيب والإطارات والمكونات البلاستيكية. وتخصص 39 مليار دينار للميكانيك الدقيق والقوالب والعدد الصناعية، وهي الحلقة التي تحدد قدرة المصانع على إنتاج قطع متطابقة بكميات كبيرة ودقة ثابتة.

وتبلغ الاستثمارات الموجهة إلى المنصات والبنية التحتية 26.5 مليار دينار، بينما تقترح الوثيقة رصد 13.5 مليار دينار للتكوين والجودة والبحث والتطوير. وبذلك يذهب نحو 261 مليار دينار، أي 87% من البرنامج، إلى الأصول الإنتاجية والبنية الصناعية، بينما يخصص الجزء المتبقي لبناء المهارات والمعايير والابتكار.

الميكانيك الدقيق مفتاح الانتقال إلى الصناعة المتقدمة

ولا تمثل الميكانيك الدقيقة فرعًا ثانويًا في هذه الخطة، بل الحلقة التي تفصل بين إنتاج المكونات البسيطة والدخول الحقيقي إلى الصناعة المتقدمة. فزيادة عدد القطع المصنوعة محليًا لا ترفع الإدماج الاقتصادي بالضرورة إذا ظلت الأنظمة الأعلى قيمة وتعقيدًا مستوردة.

وتحتاج صناعة القوالب والقطع الدقيقة إلى آلات رقمية متطورة، وبرمجيات تصميم وتصنيع، ومعالجة حرارية وسطحية، ومراقبة صارمة للأبعاد والجودة. لذلك تقترح الدراسة إطلاق برنامج «الدقة 2030» لتحديث التجهيزات وتأهيل المؤسسات القادرة على العمل في هذا المجال.

كما توصي بإنشاء مختبر وطني للمترولوجيا البعدية والاختبارات، باستثمار يقدر بنحو 1.8 مليار دينار. وسيتولى المختبر قياس دقة المكونات والتحقق من مطابقتها للمواصفات الفنية واختبار مقاومتها، بما يقلص الاعتماد على المخابر الأجنبية ويسرّع اعتماد القطع الجزائرية لدى المصنعين.

ويمثل إنشاء هذه المنشأة عنصرًا حاسمًا لأن تصنيع المركبات يقوم على هامش خطأ ضيق للغاية. وقد يؤدي انحراف محدود في أبعاد أحد المكونات إلى رفض دفعة كاملة، أو توقف خط الإنتاج، أو ظهور عيوب تمس السلامة. ومن ثم، فإن بناء قدرات وطنية للقياس والاختبار جزء من السيادة الصناعية وليس خدمة ملحقة بها.

تكوين 6500 متخصص وتأهيل 120 مؤسسة جزائرية

وتستهدف الدراسة كذلك تكوين 6500 تقني وعامل متخصص في الميكانيك الدقيقة والإلكترونيات والصيانة الصناعية والتحكم الرقمي والجودة. كما تقترح مرافقة 120 مؤسسة جزائرية للحصول على معيار «IATF 16949» الخاص بأنظمة الجودة في صناعة السيارات.

ولا تكمن أهمية هذا المعيار في الحصول على شهادة إدارية، وإنما في تأهيل المؤسسة لتصبح موردًا معتمدًا لدى المصنعين العالميين. فشركات السيارات تشترط أنظمة دقيقة للتتبع وإدارة المخاطر ومراقبة العيوب واستمرارية التوريد، ولا تمنح عقودًا طويلة الأجل للمؤسسات التي لا تستطيع إثبات التحكم في هذه الجوانب.

وبذلك لا يتوقف دعم المناول الجزائري عند تمويل شراء الآلات، بل يشمل إعادة تنظيم المؤسسة وتطوير الإدارة والمحاسبة التحليلية والرقمنة وضمان الجودة. وعندما تنجح المؤسسة في دخول سلسلة توريد عالمية، فإنها لا تعود مرتبطة بالسوق المحلية وحدها، بل تصبح قادرة على تصدير المكونات إلى مصانع المجموعة نفسها في الخارج.

المركبات الكهربائية تفتح سلسلة صناعية جديدة

وتفتح المركبات الكهربائية مجالًا إضافيًا أمام الجزائر. إذ تدعو الدراسة إلى الاستثمار في البطاريات وإلكترونيات القدرة والكوابل عالية الجهد وأنظمة إدارة الحرارة والشحن، حتى لا تقتصر القاعدة الوطنية على مكونات المركبات ذات محركات الاحتراق الداخلي التي تتجه الأسواق الكبرى تدريجيًا إلى تقليص استخدامها.

وتملك الجزائر عناصر يمكن البناء عليها، تشمل قاعدة إلكترونية في ولايات الشرق، وتوافر الحديد والصلب والمواد البتروكيماوية، وانخفاض تكاليف الطاقة نسبيًا، إلى جانب الجامعات والمدارس العليا المتخصصة. غير أن تحويل هذه المزايا إلى منتجات تجارية يحتاج إلى استثمار في البحث وبراءات الاختراع والتصميم والهندسة.

استثمارات أجنبية مشروطة بنقل التكنولوجيا والإدماج

كما يبرز الاستثمار الأجنبي باعتباره قناة أساسية لجلب التكنولوجيا وتكوين المهندسين وربط الموردين الجزائريين بالأسواق الدولية. إلا أن السياسة التي يقودها الرئيس تبون تقوم على استثمار منتج يخلق قيمة مضافة داخل الجزائر، وليس على منح الامتيازات لمشروعات تعتمد على استيراد غالبية المدخلات.

ولهذا ينبغي ربط الحوافز بمؤشرات قابلة للقياس، تشمل نسبة الإدماج الفعلية وعدد المناولين المؤهلين وحجم المشتريات المحلية والوظائف ونقل التكنولوجيا والصادرات. فالمستثمر الذي ينقل المعرفة ويؤسس شبكة موردين يختلف اقتصاديًا عن متعامل يكتفي بتركيب الأجزاء المستوردة والاستفادة من الطلب الوطني.

وتدعم إصلاحات الاستثمار هذا المسار من خلال رقمنة إجراءات المستثمر، وتفعيل الشبابيك الوحيدة، وإسناد تسيير العقار الاقتصادي إلى الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، إلى جانب تكريس مبدأ استقرار الإطار القانوني. وقد ترأس الرئيس تبون، في 9 سبتمبر 2026، اجتماعًا خُصص لقطاع الاستثمار وتفعيل الشباك الوحيد، بما يعكس المتابعة المباشرة لملف تسريع المشروعات وإزالة تعدد مراكز القرار.

ويكتسب تبسيط الاستثمار أهمية خاصة بالنسبة إلى صناعة المكونات، لأن إنشاء العنقود يحتاج إلى عشرات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمتخصصة. كما يتطلب عقارات صناعية مجهزة، وربطًا سريعًا بالطاقة والمياه والطرق والاتصالات، وتنسيقًا بين المصنعين والبنوك والجمارك ومراكز التكوين والجامعات.

هدف الإدماج يتجاوز الحد التنظيمي إلى 52%

ويتقاطع المخطط المقترح مع المرسوم التنفيذي رقم 22-384 المؤرخ في 17 نوفمبر 2022، المعدل والمتمم، الذي يحدد شروط ممارسة نشاط تصنيع المركبات. ووضع الإطار التنظيمي مسارًا تصاعديًا للإدماج يبدأ من 10%، ثم يرتفع إلى 20%، وصولًا إلى 30% في نهاية السنة الخامسة.

ومقارنة بهذا السقف التنظيمي، يمثل هدف 52% انتقالًا إلى مستوى أعلى من التصنيع. غير أن بلوغه لا يتحقق بإضافة عدد كبير من القطع منخفضة القيمة، بل يستلزم إدماج الأنظمة الكهربائية والإلكترونية والمكونات المعدنية الدقيقة والقوالب وبقية الأجزاء التي تستحوذ على نسبة معتبرة من كلفة المركبة.

شبكة قطع الغيار واتفاقيات المناولة تبني القاعدة التنفيذية

وقد بدأت الدولة في إنشاء الأدوات التنظيمية اللازمة؛ إذ أطلقت وزارة الصناعة، يوم 22 فيفري 2025، الشبكة الوطنية لقطع غيار المركبات، بهدف جمع المنتجين المحليين وربطهم بمصانع السيارات. وتسمح الشبكة بتحديد القدرات الموجودة، وتصنيف المؤسسات، وتسهيل التأهيل وإبرام العقود.

وخلال صالون «ميكانيكا الجزائر» في فيفري 2026، وُقعت أكثر من 50 اتفاقية تعاون وشراكة، بينها اتفاقات جمعت «ستيلانتيس» بمؤسسات مناولة جزائرية. كما شدد المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، عمر ركاش، على دور المناولة في رفع نسبة الإدماج وتقليص الواردات، بينما جدد مجمع «ستيلانتيس» التزامه بتجاوز نسبة إدماج محلي قدرها 30% في أفق 2026.

وشارك 40 مصنعًا جزائريًا لقطع الغيار والصيانة في معرض «إكيب أوتو الجزائر»، بالتزامن مع انتقال مصنع «فيات» في وهران إلى مراحل إنتاج أكثر تقدمًا. وتظهر هذه المعطيات وجود قاعدة أولية يمكن البناء عليها، لكنها لا تكفي بمفردها لإقامة عنقود صناعي متكامل ما لم تتحول الاتفاقات إلى طلبيات منتظمة.

فالمناول لا يستطيع الاستثمار في آلة أو قالب جديد اعتمادًا على وعود عامة، بل يحتاج إلى عقد يحدد الكميات والمواصفات والسعر ومدة التوريد. لذلك يبقى استقرار الطلب أحد الشروط الأساسية لتنفيذ مشروع يمتد إلى 2035.

عقد قطاعي وصندوق استثمار لتمويل العنقود الصناعي

وتقترح الدراسة إبرام عقد قطاعي بين الدولة ومصنعي المركبات والموردين، يحدد التزامات كل طرف بشأن الاستثمار والإدماج والطلبيات والتكوين والجودة. كما تدعو إلى إنشاء صندوق استثمار خاص بالعنقود، ودعم مركز تقني للصناعات الميكانيكية، وإصلاح النظام الجمركي الخاص بالمدخلات الصناعية.

ويجب أن يسمح الإصلاح الجمركي باستيراد الآلات والمواد غير المتوافرة محليًا ضمن آجال قصيرة، مع حماية المنتج الوطني من المكونات النهائية التي تنافسه بصورة غير عادلة. فالهدف ليس إغلاق الاستيراد، بل توجيهه نحو ما تحتاج إليه الصناعة ومنع تحوله إلى بديل دائم عن الإنتاج المحلي.

تدقيق نسب الإدماج وربط الامتيازات بالنتائج

ومن أهم التوصيات اعتماد مرجع وطني موحد لاحتساب نسبة الإدماج، وربطها بجداول المكونات ومصادر التموين والمحاسبة التحليلية، وإخضاعها لتصديق مهني مستقل. ويمنع ذلك تضخيم النسب عبر احتساب خدمات أو مكونات محدودة القيمة بطريقة لا تعكس المحتوى الصناعي الحقيقي للمركبة.

كما تقترح الوثيقة إنشاء لوحة قيادة عمومية تقيس القيمة المضافة والإنتاجية والصادرات وعدد الموردين المؤهلين ونسبة استغلال الطاقات، بدل تقييم القطاع بعدد المركبات الخارجة من خطوط الإنتاج فقط.

ويعكس هذا التوجه جوهر المقاربة الصناعية التي دفع بها الرئيس تبون: الانتقال من إدارة ندرة المركبات إلى بناء صناعة قادرة على تلبية جانب من الطلب الوطني، وتكوين اليد العاملة، وتقليص فاتورة الواردات، ثم التوجه نحو التصدير.

فالسيارة المنتجة محليًا لا ينبغي أن تكون مجرد هيكل يحمل علامة مصنع أجنبي، بل نتيجة سلسلة قيمة تشارك فيها مصانع الصلب والبلاستيك والزجاج والمطاط والإلكترونيات والبطاريات والكوابل والمقاعد والقوالب والخدمات الهندسية الجزائرية.

صناعة السيارات بوابة لتحديث قطاعات إنتاجية أخرى

وإذا انتقلت الدراسة إلى برنامج رسمي، فإن استثمارات بقيمة 300 مليار دينار يمكن أن تنتج أثرًا يتجاوز قطاع السيارات نفسه. فالميكانيك الدقيقة والقوالب والمترولوجيا والإلكترونيات الصناعية تقنيات أفقية تستفيد منها قطاعات الطاقة والمناجم والفلاحة والسكك الحديدية والصناعات الدفاعية والأجهزة الكهرومنزلية.

وبذلك يصبح الاستثمار في مكونات السيارات بوابة لتوسيع قاعدة الصناعة التحويلية، وليس مشروعًا معزولًا لتغطية سوق المركبات. كما تتحول نسبة الإدماج من التزام إداري إلى أداة لنقل التكنولوجيا وتكوين المؤسسات ورفع الصادرات.

غير أن النجاح يتطلب الفصل بين التقدير والطاقة المنجزة. فأهداف 28 ألف وظيفة و52% إدماج و1.9 مليار دولار أثرًا تجاريًا لن تتحقق بمجرد اعتماد الوثيقة، وإنما بإنشاء المصانع، وتأهيل الموردين، وإبرام العقود، وبلوغ مستويات الجودة، وتشغيل الطاقات وفق نسب مرتفعة.

وعليه، تقدم الدراسة تصورًا رقميًا لبناء صناعة سيارات جزائرية متكاملة حتى 2035، بينما توفر إصلاحات الاستثمار وقواعد الإدماج والشبكة الوطنية لقطع الغيار الأرضية المؤسسية لتجسيدها. وتبقى المرحلة الحاسمة هي تحويل الأهداف إلى رزنامة تنفيذ وتمويل واضح والتزامات ملزمة للمصنعين.

وإذا جرى ذلك، لن تكون حصيلة البرنامج مجرد زيادة في عدد السيارات المنتجة، بل إنشاء أربعة أقطاب صناعية، وسوق بقيمة 303 مليارات دينار، ومئات الموردين، وآلاف الوظائف التقنية، وقدرة على الاحتفاظ بما يصل إلى 52% من قيمة المركبة داخل الجزائر.

وهنا تتجسد الرؤية التي أكدها الرئيس تبون: الجزائر لا تبحث عن إعادة تشغيل مفك البراغي، بل عن امتلاك الآلة والقالب والمكوّن والمعرفة التي تصنع السيارة.

#الجزائر#سيارات
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

قفزة قوية لـ “صحارى بلند”.. النفط الجزائري يقود التعافي وصادرات الوطن ترسّخ موقعها الإقليمي

قفزة قوية لـ “صحارى بلند”.. النفط الجزائري يقود التعافي وصادرات الوطن ترسّخ موقعها الإقليمي


حققت أسعار خام “صحارى بلند” الجزائري قفزة استثنائية خلال شهر أغسطس 2026، مؤكدة مكانة الجزائر المرموقة في أسواق الطاقة العالمية وقوة منتجها الوطني الذي يواصل انتزاع أعلى المراتب داخل سلة منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك”.

قفزة قوية لـ “صحارى بلند”.. النفط الجزائري يقود التعافي وصادرات الوطن ترسّخ موقعها الإقليمي

أظهر التقرير الشهري الأخير لمنظمة “أوبك” وصول متوسط سعر خام مزيج الصحراء إلى 94.32 دولارًا للبرميل خلال شهر أغسطس، مقارنة بـ 83.79 دولارًا في يوليو الماضي. وتعكس هذه الزيادة الشهرية القياسية التي بلغت 10.53 دولارات للبرميل بنسبة نمو تجاوزت 12.6% حجم الإقبال العالمي المتزايد على خام الجزائر الممتاز، مدفوعًا بجودته العالية وقوة الطلب الفوري عليه من قبل المصافي العالمية.


على المستوى السنوي، يواصل الاقتصاد الوطني حصد ثمار هذا الأداء القوي، حيث بلغ متوسط سعر الخام الجزائري منذ بداية عام 2026 نحو 94.18 دولارًا للبرميل، مقارنة بـ 71.82 دولارًا خلال الفترة ذاتها من عام 2025، محققًا نسبة نمو سنوي قاربت 31.1%.

قفزة قوية لـ “صحارى بلند”.. النفط الجزائري يقود التعافي وصادرات الوطن ترسّخ موقعها الإقليمي


وبهذا الإنجاز، يتمركز خام “صحارى بلند” بثبات في المرتبة الثانية عالميًا ضمن سلة أوبك المرجعية خلف خام “العربي الخفيف” (94.39 دولارًا)، متجاوزًا بشكل ملحوظ متوسط سلة المنظمة الذي استقر عند 91.35 دولارًا للبرميل.

الجزائر تقترب من عتبة المليون برميل يوميًا


تزامن هذا التفوق في الأسعار مع صمود واستقرار لافت في مستويات الإنتاج الوطني؛ حيث اقتربت الجزائر من حاجز المليون برميل يوميًا، ملامسةً 999 ألف برميل يوميًا في أغسطس مقارنة بـ 995 ألف برميل في يوليو كما تأتي هذه الزيادة البالغة 5 آلاف برميل يوميًا لتسجل أعلى مستوى إقليمي للمملكة النفطية الجزائرية في جداول التقارير الأخيرة، محققة توازنًا مثاليًا بين الامتثال لقرارات التحالف وتلبية الاحتياجات الاقتصادية الوطنية.


في المقابل، شهدت إنتاجات دول كبرى تقلبات حادة نتيجة الضغوط الجيوسياسية وإغلاقات الممرات المائية؛ حيث تراجع إنتاج إيران بواقع 399 ألف برميل يوميًا ليبلغ 2.086 مليون برميل، وانخفض الإنتاج السعودي بـ 75 ألف برميل ليصعد إلى 7.276 مليون برميل، وروسيا بـ 160 ألف برميل لتصل إلى 8.718 مليون برميل يوميًا.

رؤية المنظمة للاقتصاد العالمي والطلب المستقبلي


أبقت “أوبك” على توقعاتها لنمو الاقتصاد العالمي عند 3% لعام 2026 و3.2% لعام 2027، مدعومة باستقرار المؤشرات في التكتلات الكبرى والنواة الآسيوية، حيث يُتوقع نمو الهند بنسبة 6.6% والصين بنسبة 4.6%.


ورغم عدّيل المنظمة لتقديرات نمو الطلب لعام 2026 مؤقتًا إلى 105.84 مليون برميل يوميًا، فإنها رفعت توقعاتها لعام 2027 بمقدار 2.36 مليون برميل يوميًا ليصل الإجمالي إلى 108.19 مليون برميل يوميًا كما يأتي هذا التفاؤل الاستراتيجي مدفوعًا بتوجه الدول نحو إعادة بناء مخزوناتها النفطية عقب عمليات السحب الكبيرة التي فرضتها أزمة مضيق هرمز.


يؤكد هذا المشهد الدقيق أن قطاع الطاقة الجزائري يقف على أرضية صلبة، استطاع من خلالها استثمار التحولات العالمية لصالح دعم الموازنة الوطنية وتعزيز الحضور السيادي للجزائر كشريك طاقوي موثوق وآمن على الساحة الدولية.

#اقتصاد#الجزائر#اوبك+
شارك المقال
الكاتب(ة)
عماري محمد
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

الجزائر تسحب البساط من تحت أقدام محور الشر!.. تقارب جزائري مالي يعيد ضبط معادلة الساحل

الجزائر تسحب البساط من تحت أقدام محور الشر!.. تقارب جزائري مالي يعيد ضبط معادلة الساحل

بوابة الجزائر الإخبارية : أعادت البراغماتية الجزائرية والقرارات الرشيدة للدولة الجزائرية،تشكيل معادلة النفوذ في الساحل، وافشلت مؤامرات محور الشر بقيادة المغرب والإمارات وفرنسا لتحويل العمق الاستراتيجي للجزائر إلى بؤرة توتر وعدم استقرار،غير أن دول الساحل وعلى رأسهم باماكو أدركت أن الجزائر بما تملكه من ثقل جيوسياسي في المنطقة، شريك أساسي واستراتيجي لاغنى عنه،في الملفات الأمنية والاقتصادية والتنموية،وقوة اقليمية قادرة على ضبط معادلة الاستقرار والتوازن في المنطقة وهو ما يترجمه الزيارة المرتقبة للوزير الأول الجزائري سيفي غريب، الإثنين، إلى مالي، في زيارة رسمية تأتي بدعوة من نظيره المالي الفريق أول عبدالله مايغا تتوجع عودة الدفء بين البلدين بعد أزمة حادة دامت نحو 14 شهرا.

https://twitter.com/algatedz/status/2098048428366254314?s=46

وعقب أيام من القرار السيادي الجزائري بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات التي تؤدي أدوارا تخريبية في منطقة الساحل،وتغذي الجماعات الإرهابية،وكانت آخر التقارير الأممية نقلتها رويترز،قد كشفت أن الإمارات قد ضخت نحو 50 مليون دولار تحت غطاء “فدية” لإطلاق سراح رهينة في مالي، لتسهم بشكل مباشر في تمويل الجماعات الإرهابية وزعزعة استقرار منطقة الساحل ،أدركت باماكو أخيرا أن مقاربة الجزائر التي تراهن على الحل السياسي لمنع انزلاق الساحل نحو الفوضى،هي الحل الأمثل.

الجزائر تسحب البساط من تحت أقدام محور الشر!.. تقارب جزائري مالي يعيد ضبط معادلة الساحل

ففي زيارة تحمل أبعادا استراتيجية تتجاوز الطابع البروتوكولي،يتوجه الوزير الأول الجزائري سيفي غريب، الإثنين، إلى العاصمة المالية باماكو، في زيارة رسمية تأتي بدعوة من نظيره المالي الفريق أول عبدالله مايغا، وفق ما أعلنته رئاسة الوزراء المالية.

الجزائر تسحب البساط من تحت أقدام محور الشر!.. تقارب جزائري مالي يعيد ضبط معادلة الساحل

غريب سيرأس وفدًا جزائريًا رفيع المستوى خلال الزيارة، كما سيحمل رسالة من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى الرئيس المالي، الجنرال أسيمي غويتا، الذي يُرتقب أن يستقبل الوزير الأول الجزائري، بالتزامن مع عقد جلسة عمل تجمع غريب ومايغا، مخصصة لبحث سبل دفع الحوار بين البلدين وتعزيز التعاون الثنائي في عدد من المجالات ذات الاهتمام المشترك.

https://twitter.com/algatedz/status/2099074990532358355?s=46

الزيارة تحمل أهمية بالغة في سياق إعادة الدفع بالعلاقات الجزائرية المالية إلى مستوى أعلى، وتأتي بعد زيارة العمل التي أجراها الوزير الأول المالي عبدالله مايغا إلى الجزائر في 24 أوت الماضي.

غويتا منتظر في الجزائر، وكان الوزير الأول المالي،قد أكد من الجزائر،أن رئيس بلاده أسيمي غويتا قبل دعوة الرئيس تبون، للقيام بزيارة رسمية إلى الجزائر،في خطوة تعكس طي صفحة الخلافات على محور الجزاىر ومالي، وكانت الجزائر قد استدعت سفيرها في نيامي للتشاور، عملا بمبدأ المعاملة بالمثل، في 7 أفريل 2025 ، عقب سحب كل من النيجر وبوركينافاسو والنيجر (دول اتحاد الساحل) سفراءهم من الجزائر، احتجاجا على إسقاط الجيش الجزائري،ليلة 31 مارس 2025، طائرة مسيرة مالية بعد اختراقها المجال الجوي الجزائري لمسافة 02 كيلومتر، في عملية نوعية، تؤكد اليقظة العالية والاستعداد الدائم لوحدات الجيش الوطني الشعبي في حماية حدود الجزائر الشاسعة البرية والجوية والبحرية من أي تهديد يمس بالسيادة الوطنية.

كما أن استقرار العلاقات بين الجزائر ودول الساحل، سيكون طوق نجاة واستقرار لهذه الدول في ظل تراجع النفوذ الفرنسي في المنطقة،الذي أربك حسابات باريس التي تسعى جاهدة لاسترجاع نفوذها المفقود،والتي لم يرق لها تقارب دول الساحل مع الجزائر،وكانت النيجر قد اتهمت باريس وأبوظبي بمحاولة زعزعة استقرار البلاد الأخيرة

الجزائر تسحب البساط من تحت أقدام محور الشر!.. تقارب جزائري مالي يعيد ضبط معادلة الساحل

ويعمل محور الشر تعمل على محاصرة الموقف الجزائري في دول الساحل، وتحديدا في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، والني تعد امتدادا مباشرا لأمنها القومي خاصة في ظل تراجع الرهان المغربي في المنطقة ، مع مضي الجزائر بخطوات متسارعة لإنجاز مشروع انبوب الغاز العابر للصحراء الاستراتيجي الذي ينقل الغاز الطبيعي من نيجيريا عبر النيجر وصولا إلى الجزائر نحو أوروبا، وفشل المشروع المغربي في المقابل
وقد حذّر خبير الطاقة النيجيري دان كونلي الرئيس النيجيري بولا تينوبو في أكثر من مناسلة من المخاطر المرتبطة بمشروع خط أنابيب الغاز بين نيجيريا والمغرب، داعيًا إلى تعليق أي التزامات إضافية بشأن المشروع، الذي تُقدّر قيمته بنحو 25 مليار دولار، قبل أن يتحول إلى “كارثة اقتصادية”،الأمر الذي دفع قوى الشر إلى حياكة المؤامرات لإفشال المشروع الجزائري،وهو مايفسره سلسلة التفجيرات التي شهدتها النيجر مباشرة عقب زيارة وفد نيجر رفيع الجزائر

غير أن فطنة الجزائر المسبقة،بالمؤامرات التي تحاك ضدها ومخاطر زعزعة الاستقرار على حدودها،وفي قراء دقيقة للوضع في الساحل، أرسلت الى النيجر هبة مقدمة من طرف وزارة الدفاع الوطني إلى الجيش النيجري والمتمثلة في أربع (4) مروحيات بجميع لواحقها، وذلك تنفيذا لتعليمات رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني.

كما نشرت في رسالة ردع إستباقية لقوى الشر بقرار من الرئيس الجزائري وبطلب من النيجر، مقاتلات سو-30 في سماء نيامي، ليعلم من يهمه الأمر أن البلاد ليست رهينة لتداعيات المناورات التي تدار على حدود عمقها الاستراتيجي.

#الجزائر، مالي
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إيكونوميست
شارك المقال

تبون يعيد رسم اقتصاد المتوسط.. غاز الجزائر يؤمّن إيطاليا وآلاتها تبني المصانع

تبون يعيد رسم اقتصاد المتوسط.. غاز الجزائر يؤمّن إيطاليا وآلاتها تبني المصانع

بوابة الجزائر الإخبارية: 6.78 مليار يورو بلغ حجم التبادل التجاري بين الجزائر وإيطاليا خلال النصف الأول من 2026، فيما قفزت صادرات الآلات والمعدات الإيطالية إلى السوق الجزائرية بنسبة 52.6%، في مؤشر على انتقال الشراكة من معادلة الغاز مقابل السلع إلى تمويل مباشر لتحديث القاعدة الإنتاجية الجزائرية.

تبون يعيد رسم اقتصاد المتوسط.. غاز الجزائر يؤمّن إيطاليا وآلاتها تبني المصانع

وأظهرت بيانات «يوروستات» التي عالجتها الوكالة الإيطالية للتجارة «ICE» واطلعت عليها وكالة «نوفا» أن الصادرات الإيطالية إلى الجزائر ارتفعت 7.5% على أساس سنوي، لتبلغ 1.56 مليار يورو بين جانفي وجوان 2026.

في المقابل، بلغت الواردات الإيطالية من الجزائر 5.22 مليارات يورو، بانخفاض محدود قدره 4.8% مقارنة بالفترة نفسها من 2025، مع احتفاظ الغاز الطبيعي بموقعه أكبر سلعة تشتريها روما من السوق الجزائرية.

وبهذه النتائج، حققت الجزائر فائضًا تجاريًا مع إيطاليا يناهز 3.66 مليارات يورو خلال ستة أشهر، فيما غطت صادراتها أكثر من 3.3 مرات قيمة مشترياتها من المنتجات الإيطالية.

كما استحوذت السلع الجزائرية على قرابة 77% من إجمالي المبادلات الثنائية، مقابل نحو 23% للصادرات الإيطالية، ما يعكس الثقل الذي تحمله الجزائر داخل أمن الطاقة والميزان التجاري الإيطالي.

الغاز الجزائري يؤمّن 82% من مشتريات إيطاليا

استحوذ الغاز الطبيعي على أكثر من 4.3 مليارات يورو، أي ما يزيد على 82% من إجمالي واردات إيطاليا من الجزائر خلال النصف الأول من 2026.

وظلت قيمة مشتريات الغاز مستقرة تقريبًا، مسجلة انخفاضًا طفيفًا لا يتجاوز 0.06% على أساس سنوي. ويعني ذلك أن التراجع المسجل في إجمالي الواردات الإيطالية لم يمس جوهر العلاقة الطاقوية ولا المكانة المركزية للجزائر داخل منظومة الإمداد الإيطالية.

وجاءت المنتجات الناتجة عن تكرير النفط في المركز الثاني بقيمة 442 مليون يورو، بانخفاض 0.05%، ثم النفط الخام بقيمة 327 مليون يورو، متراجعًا 0.7%.

وبجمع الغاز الطبيعي والنفط الخام والمنتجات المكررة، بلغت قيمة مشتريات الطاقة الإيطالية من الجزائر نحو 5.07 مليارات يورو، بما يعادل أكثر من 97% من إجمالي وارداتها من السوق الجزائرية.

كما مثل الغاز الجزائري وحده نحو 63.4% من إجمالي التجارة بين البلدين خلال الفترة، وهو رقم يوضح أن الجزائر لا تزال تحمل الجزء الأثقل من أمن الطاقة الإيطالي.

ولا تقتصر أهمية الجزائر على قيمة التدفقات، بل تشمل طبيعة الإمدادات؛ إذ يصل الغاز مباشرة إلى إيطاليا عبر أنبوب «ترانسميد»، من الحقول الجزائرية مرورًا بتونس وقناة صقلية، ما يمنح روما مصدرًا قريبًا ومستقرًا وأقل تعرضًا لتقلبات سوق الغاز الطبيعي المسال.

وكانت إيطاليا قد استوردت نحو 20.1 مليار متر مكعب من الغاز الجزائري خلال 2025، وفق تحليل سابق لوكالة «نوفا» استند إلى بيانات القطاع، بما رسخ الجزائر ضمن كبار الموردين للسوق الإيطالية.

وتكشف استمرارية التدفقات أن الشراكة التي قادها الرئيس عبد المجيد تبون لم تُبنَ على استغلال ظرفي لأزمة الغاز الأوروبية، بل على تثبيت الجزائر موردًا سياديًا وموثوقًا داخل البنية الطاقوية للضفة الشمالية للمتوسط.

الآلات تستحوذ على 40% من صادرات إيطاليا إلى الجزائر

في الاتجاه المقابل، تصدرت الآلات والمعدات قائمة الصادرات الإيطالية إلى الجزائر بقيمة تقارب 650 مليون يورو، مستحوذة على أكثر من 40% من إجمالي المبيعات الإيطالية.

وسجل القطاع نموًا سنويًا قدره 52.6%، بينما ارتفعت صادرات الآلات ذات الاستخدام العام بنسبة 154.5% إلى 280 مليون يورو.

وتشمل هذه الفئة التوربينات والمضخات والضواغط والمعدات الهيدروليكية، وهي تجهيزات ترتبط مباشرة بمشروعات الصناعة والطاقة والمياه وتحديث المنشآت الإنتاجية.

كما بلغت صادرات الفئة الأخرى من الآلات العامة 186 مليون يورو، بزيادة 29.1%. وتضم معدات الرفع والمناولة والتعبئة والتغليف، إضافة إلى التجهيزات المستخدمة في الصناعات الكيميائية والبتروكيماوية.

ووصلت صادرات الآلات المخصصة للاستعمالات الخاصة إلى 159 مليون يورو، مرتفعة 10.8%، وتشمل معدات الورشات والمحاجر والصناعات الغذائية وتحويل البلاستيك والطباعة.

وتوضح هذه التركيبة أن الجزء الأسرع نموًا من الواردات الجزائرية القادمة من إيطاليا لا يتمثل في المنتجات الاستهلاكية، بل في وسائل الإنتاج والتكنولوجيا والمعدات التي ترفع قدرات المصانع.

وبالتالي، فإن ارتفاع الواردات من الآلات لا يعكس توسعًا استهلاكيًا، وإنما يقدم مؤشرًا على تسارع دورة الاستثمار التي أطلقتها الجزائر لتطوير الصناعة والمناجم والطاقة والفلاحة والصناعات التحويلية.

النفط المكرر يرتفع والمواد الكيميائية تتراجع

خارج قطاع الآلات، ارتفعت صادرات المنتجات النفطية المكررة الإيطالية إلى الجزائر بنسبة 19%، لتبلغ 231 مليون يورو خلال النصف الأول.

أما المنتجات الكيميائية ومشتقاتها فتراجعت 14.4% إلى 112 مليون يورو، بينما هبطت صادرات المعادن الأساسية 34.3% إلى 92 مليون يورو.

وبلغت صادرات المنتجات المعدنية المصنعة، باستثناء الآلات والمعدات، نحو 70 مليون يورو، بانخفاض 9.2%. كما تراجعت المواد الكيميائية الأساسية والأسمدة 25.3% إلى 46 مليون يورو.

ويمكن قراءة انخفاض بعض الفئات في ضوء توسع الطاقات المحلية الجزائرية في الحديد والصلب والأسمدة والصناعات الكيميائية؛ إذ تتجه الدولة إلى تعويض جزء متزايد من الواردات بالإنتاج الوطني، مع توجيه النقد الأجنبي نحو المعدات التي لا تزال الصناعة تحتاج إليها.

ولا يكفي تزامن الانخفاض مع توسع الإنتاج المحلي لإثبات علاقة سببية مباشرة، لكنه ينسجم مع سياسة الجزائر القائمة على تقليص استيراد السلع التي يمكن تصنيعها محليًا، مع الإبقاء على استيراد التكنولوجيا والتجهيزات الضرورية للاستثمار.

سياسة تبون تحوّل السوق الجزائرية إلى ورشة إنتاج

يقدم النمو القوي لصادرات المعدات الإيطالية انعكاسًا رقميًا للإصلاحات التي تبنتها الجزائر بقيادة الرئيس عبد المجيد تبون، من خلال قانون الاستثمار الجديد، والوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، والشباك الوحيد، والضمانات المتعلقة بحرية الاستثمار وتحويل الأرباح واستقرار الإطار القانوني.

وتهدف هذه السياسة إلى الانتقال من اقتصاد يستورد المنتج النهائي إلى اقتصاد يستورد الآلة والخبرة، ثم ينتج ويوظف ويصدر من داخل الجزائر.

ويظهر الفرق في طبيعة التدفقات الإيطالية بوضوح: أكثر من 40% من صادرات إيطاليا إلى الجزائر أصبحت آلات ومعدات، فيما سجلت فئة التوربينات والمضخات والضواغط نموًا تجاوز 154%.

وهذه ليست معدات للاستهلاك المؤقت، بل أصول إنتاجية تدخل في المصانع وخطوط التحويل ومحطات الطاقة والمنشآت المائية والمجمعات البتروكيماوية، وتبقى آثارها الاقتصادية ممتدة لسنوات.

كما تستفيد الجزائر من المنافسة بين الموردين الدوليين للحصول على التكنولوجيا وشروط التمويل ونسب الإدماج الأفضل، مع إعطاء الأولوية للشراكات التي تنشئ نشاطًا صناعيًا محليًا بدل الاكتفاء بتحويل السوق إلى منفذ للسلع الأجنبية.

40 اتفاقًا أرست قاعدة الشراكة الجديدة

تأتي أرقام النصف الأول من 2026 بعد القمة الجزائرية–الإيطالية التي احتضنتها روما في 23 جويلية 2025، وترأسها الرئيس تبون ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني.

وأسفرت القمة ومنتدى الأعمال عن توقيع نحو 40 اتفاقًا، بينها قرابة 30 اتفاقًا تجاريًا ومؤسساتيًا وعشرة اتفاقات ثنائية، وفق ما أعلنته ميلوني في ختام المنتدى. رئاسة الحكومة الإيطالية

وشارك في المنتدى أكثر من 400 مؤسسة، بينما قدرت الحكومة الإيطالية حجم استثمارات روما في الجزائر آنذاك بنحو 8.5 مليارات يورو.

وقالت ميلوني إن العلاقات الثنائية بلغت مستوى من «الكثافة والصلابة» لم تصل إليه من قبل. أما الرئيس تبون، فأكد أن الاتفاقات الموقعة فتحت آفاقًا واسعة لبناء نموذج شراكة استراتيجية يعكس عمق العلاقات بين البلدين.

وشملت الاتفاقات الطاقة والاتصالات والصناعة والفلاحة والبنية التحتية، بينها عقد بين «سوناطراك» و«إيني» بقيمة 1.3 مليار دولار لتطوير وإنتاج المحروقات، واتفاق أولي لإنجاز كابل بحري جديد بين الجزائر وإيطاليا.

وتُظهر أرقام 2026 أن هذه القمة لم تتوقف عند البيانات السياسية؛ إذ بدأت آثارها تظهر في ارتفاع تدفقات الآلات والتجهيزات إلى المشروعات الجزائرية.

15 شركة زراعية إيطالية تتجه إلى الجزائر

تستعد الوكالة الإيطالية للتجارة لتنظيم بعثة أعمال إلى الجزائر يومي 28 و29 سبتمبر 2026، بالتعاون مع اتحاد مصنعي الآلات الزراعية «FederUnacoma».

وتضم البعثة 15 شركة إيطالية متخصصة في المعدات الزراعية وأنظمة الري والتكنولوجيات المستخدمة في تحديث الإنتاج، وفق البرنامج الرسمي لوكالة «ICE».

وتستهدف المبادرة عقد لقاءات مع المتعاملين الجزائريين وبحث فرص توريد المعدات وإقامة شراكات في المكننة الزراعية والري ورفع الإنتاجية.

وتكتسب البعثة أهمية خاصة في ظل توجه الجزائر نحو توسيع الزراعة في الجنوب، وزيادة المساحات المسقية، وإطلاق مشروعات كبرى للحبوب والحليب والمحاصيل الاستراتيجية.

وكان البلدان قد وقعا في جويلية 2024 اتفاقًا زراعيًا بقيمة تقارب 420 مليون يورو، يعادل نحو 455 مليون دولار، لتطوير مشروع متكامل لإنتاج القمح والعدس والفاصولياء ومحاصيل أخرى في الجنوب الجزائري.

ويكشف هذا المسار أن الجزائر لا تريد استبدال التبعية الغذائية بتبعية تكنولوجية جديدة، بل تستخدم الخبرة الإيطالية لبناء قدرة إنتاج محلية تستهدف الأمن الغذائي وتوفير فرص العمل وتقليص فاتورة الاستيراد.

فائض جزائري وشراكة تتجاوز المحروقات

تحتفظ الجزائر بفائض تجاري كبير يبلغ 3.66 مليارات يورو، وتوفر لإيطاليا أكثر من خمسة مليارات يورو من الطاقة خلال ستة أشهر. وفي المقابل، تستورد أساسًا آلات وتجهيزات تدخل في تحديث الاقتصاد.

وتعكس هذه المعادلة تكاملًا يخدم الاستراتيجية الجزائرية: تصدير مورد تتمتع فيه البلاد بميزة تنافسية، وتوجيه جانب من العائدات إلى اقتناء وسائل إنتاج ترفع القدرة الصناعية والزراعية.

غير أن الاختبار المقبل يتمثل في زيادة الإنتاج المحلي للمعدات، ورفع الإدماج، ونقل التكنولوجيا، وتحويل المؤسسات الإيطالية من مصدرين إلى مستثمرين داخل الجزائر.

وستُقاس جودة الشراكة بعدد المصانع المقامة، والوظائف المستحدثة، ونسب المكونات المحلية، وحجم الصادرات المصنعة من الجزائر، وليس بقيمة المبادلات وحدها.

وتدخل الجزائر هذه المرحلة من موقع قوة؛ فهي أكبر شريك تجاري لإيطاليا في إفريقيا، ومورد مركزي للطاقة، وسوق استثمارية تستقطب الآلات والتكنولوجيا بدل الاكتفاء بالسلع النهائية.

وبذلك تؤكد أرقام «يوروستات–ICE» أن الرؤية الاقتصادية للرئيس تبون بدأت تغير طبيعة العلاقة مع الشريك الإيطالي: الغاز الجزائري يحمي أمن الطاقة في روما، بينما تتحول الآلات الإيطالية إلى مصانع ومزارع وقدرات إنتاجية داخل الجزائر

#أيطاليا#الجزائر#تبون
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي