الإثنين, 19 أكتوبر 2026 • 00:46 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
الجزائر في عهد تبون عازمة على استعادة نفوذها الإقليمي والدولي بعد عقود من الغياب! الجزائر تتحرك لضبط الأسواق وتسريع الاستثمار.. قرارات رئاسية تشمل اللحوم والفوسفات والمياه المغرب لا يبلغ 60% من حجم اقتصاد الجزائر.. توقعات 2026 تكشف فارقًا بـ136 مليار دولار بأمر من الرئيس تبون.. التحقيق يطال هؤلاء المستوردين! ‏الرئيس الجزائري يأمر الحكومة بالتنفيذ الفوري لسبعة تدابير لضبط الأسعار ..إليكم الأوامر الرئاسية الجزائر ترفع صوتها من بغداد.. تحرك إسلامي عاجل لدعم فلسطين ومواجهة الأزمات الإقليمية ! الرئيس الجزائري يأمر بفتح تحقيق في الفارق بين أسعار اللحوم المستوردة! انتخابات جنوب السودان 2026: بوابة الاستقرار أم شرارة الانقسام تواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة في العاصمة الليبية ​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية
شارك المقال

المرتزق “المرزوقي” ينقلب على عرابيه في المغرب..!

• الكاتب(ة): ب.خ • 0 تعليق • 305 مشاهدة
المرتزق “المرزوقي” ينقلب على عرابيه في المغرب..!

بوابة الجزائر الإخبارية : في موقف غريب ومتناقض عاد المرتزق الرئيس التونسي الأسبق المدعو منصف المرزوقي ليبحث عن عذرية جديدة لدى الرأي العام العربي والإسلامي من بوابة انتقاد قرار السلطات المغربية الارتقاء بالعلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل وفتح سفارتين وتبادل السفراء، واعتبر المرزوقي التونسي ذو الأصول المغربية، أن هذه الخطوة تأتي في توقيت بالغ الحساسية، في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وتصاعد التوترات في المنطقة ، لكن ما لم يقله المرزوقي وفق مراقبين لماذا التزم الصمت منذ سنوات عندما كانت أراضي المغاربة تصادر لصالح المستوطنين الإسرائليين ، وتفتح القواعد العسكرية الإسرائيلية على الحدود مع الجزائر لتهدد أمن واستقرار الجزائر.

المرتزق “المرزوقي” ينقلب على عرابيه في المغرب..!

وقال المرزوقي، في موقف للاستهلاك الإعلامي عبّر فيه عن رفضه للقرار، إن هذه الخطوة تأتي في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، وتتزايد الاعتداءات في الضفة الغربية، إلى جانب ما وصفه بانتهاكات حرمة المسجد الأقصى والتوترات الإسرائيلية مع كل من لبنان وسوريا والتهديدات التي تطال الأردن.

المرتزق “المرزوقي” ينقلب على عرابيه في المغرب..!

وأضاف أن توقيت القرار يثير، بحسب رأيه، تساؤلات سياسية، خصوصًا مع استعداد إسرائيل للانتخابات، معتبرًا أن الخطوة يمكن أن تُفهم على أنها «هدية ملكية» لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزيري اليمين المتشدد إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش.

واعتبر المرزوقي أن قرار الرباط يأتي أيضًا في مرحلة شهدت فيها العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية والإسلامية التي سبق أن أقامت علاقات دبلوماسية معها فتورا ملحوظا، على خلفية الحرب المستمرة والتطورات المتسارعة في المنطقة.

https://twitter.com/algatedz/status/2100725236756779188

ووصف الرئيس التونسي الأسبق القرار بأنه «معيب ومدان أخلاقيًا»، معتبرًا أنه يمثل، من وجهة نظره، «طعنة في ظهر» الشعب الفلسطيني الذي يواجه الحرب والمعاناة، كما رأى أنه قد ينعكس سلبًا على صورة ومصلحة النظام المغربي.

وحذّر المرزوقي من أن تعميق العلاقات المغربية الإسرائيلية قد يؤدي، وفق تقديره، إلى مزيد من الاستقطاب داخل المنطقة، في وقت تحتاج فيه دول الإقليم إلى خفض التوتر والبحث عن مسارات للتهدئة.

المرتزق “المرزوقي” ينقلب على عرابيه في المغرب..!

وكان المغرب وإسرائيل قد أعادا العلاقات الدبلوماسية في ديسمبر 2020 ضمن اتفاق ثلاثي مع الولايات المتحدة، قبل أن تتطور الاتصالات لاحقًا نحو تعزيز التعاون ورفع مستوى التمثيل الدبلوماسي. وفي سبتمبر 2026، اتفق البلدان على الانتقال إلى مستوى السفارات وتعيين سفراء، في خطوة تمثل تعميقًا لمسار العلاقات الذي بدأ قبل سنوات.

#المرزوقي#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إيكونوميست
شارك المقال

محطة الرأس الأبيض بوهران تتجاوز 100 مليون متر مكعب وتدعم الأمن المائي للغرب الجزائري!

محطة الرأس الأبيض بوهران تتجاوز 100 مليون متر مكعب وتدعم الأمن المائي للغرب الجزائري!

بوابة الجزائر الإخبارية: بلغ الإنتاج التراكمي لمحطة تحلية مياه البحر بالرأس الأبيض في وهران غرب الجزائر 100 مليون متر مكعب منذ دخولها حيز الاستغلال، مسجلة محطة تشغيلية جديدة بعد وصولها في أوت الماضي إلى كامل طاقتها المقدرة بـ300 ألف متر مكعب يوميًا، بما يعزز استقرار التموين بالمياه الصالحة للشرب ويرفع مساهمة الموارد غير التقليدية في المنظومة الوطنية للمياه.

محطة الرأس الأبيض بوهران تتجاوز 100 مليون متر مكعب وتدعم الأمن المائي للغرب الجزائري!

وأعلنت الشركة الجزائرية لتحلية المياه، فرع مجمع «سوناطراك»، الجمعة 18 سبتمبر 2026، تجاوز المنشأة هذا المستوى من الإنتاج الموجه للاستهلاك، معتبرة أن النتيجة تعكس استمرارية التشغيل والمحافظة على الأداء والاعتمادية.

وتكشف مقارنة أحدث البيانات تسارع مساهمة المحطة في شبكة التموين. ففي 17 أوت الماضي، أعلنت الشركة أن الإنتاج التراكمي بلغ 92 مليونًا و345 ألف متر مكعب، ما يعني إضافة نحو 7.66 ملايين متر مكعب خلال قرابة شهر.

ويعادل الحجم الإجمالي المسجل إنتاج أكثر من 333 يومًا عند التشغيل بالطاقة القصوى، غير أن هذه المقارنة حسابية فقط؛ لأن المحطة مرت منذ دخولها الخدمة بمراحل رفع تدريجي للإنتاج قبل بلوغ قدرتها الكاملة.

300 ألف متر مكعب يوميًا

وصلت محطة الرأس الأبيض في 17 أوت 2026 إلى كامل طاقتها التصميمية البالغة 300 ألف متر مكعب يوميًا، بعد استكمال اختبارات التشغيل ومراحل الرفع المتدرج وفق المعايير الفنية المعتمدة.

ويعني التشغيل بهذه القدرة إمكان إنتاج نحو تسعة ملايين متر مكعب خلال شهر من 30 يومًا، وأكثر من 109 ملايين متر مكعب سنويًا إذا حافظت المنشأة على طاقتها القصوى نظريًا طوال العام. غير أن الحجم الفعلي يبقى مرتبطًا ببرامج الصيانة والجاهزية التقنية ومتطلبات شبكة التوزيع.

ويعزز بلوغ عتبة 100 مليون متر مكعب دور المحطة في تأمين احتياجات وهران ومناطق الغرب الجزائري، وتقليص الضغط على السدود والمياه الجوفية التي تتأثر بتذبذب الأمطار وتوالي سنوات الجفاف.

ولا تقاس أهمية المنشأة بحجم الإنتاج وحده، بل بقدرتها على توفير مصدر مائي منتظم لا يرتبط مباشرة بالتساقطات، بما يسمح بتحسين التخطيط للتموين وتقليل تعرض المدن الساحلية للعجز الموسمي.

التحلية تتحول إلى ركيزة للتزويد

يندرج المشروع ضمن الاستراتيجية الجزائرية الرامية إلى زيادة الاعتماد على تحلية مياه البحر وتنويع مصادر التموين، بدل إبقاء استهلاك السكان والمدن الكبرى مرتبطًا بالسدود والموارد الجوفية وحدها.

ويمنح التوسع في التحلية الجزائر قدرة أكبر على توجيه المياه السطحية والجوفية نحو الولايات الداخلية والأنشطة الفلاحية، بالتوازي مع تغطية جانب متزايد من احتياجات الشريط الساحلي انطلاقًا من مياه البحر.

ويحمل هذا التحول كلفة استثمار وتشغيل وطاقة تستدعي المحافظة على كفاءة المنشآت ومراقبة استهلاك الكهرباء ونوعية المياه المنتجة. كما تبقى استمرارية التموين مرتبطة بسلامة شبكات الضخ والنقل والتوزيع، لأن رفع الإنتاج داخل المحطة لا يحقق أثره الكامل ما لم تصل المياه بانتظام إلى المستهلكين.

وفي هذا السياق، أكدت الشركة الجزائرية لتحلية المياه استمرار تعبئة مواردها البشرية والتقنية للمحافظة على الإنتاج وجودة الخدمة وضمان الجاهزية، مشيدة بجهود إطارات المحطة وعمالها في بلوغ المستوى التراكمي الجديد.

استثمار يدعم الأمن المائي

يمثل إنتاج 100 مليون متر مكعب مؤشرًا عمليًا إلى انتقال محطة الرأس الأبيض من مرحلة الإنجاز والرفع التدريجي إلى الاستغلال المستقر، ويمنح منظومة المياه في وهران موردًا استراتيجيًا عالي القدرة.

كما يعكس الرقم الأثر المتنامي لاستثمارات التحلية في تقليص التبعية للمناخ، خصوصًا أن الجزائر تواجه ضغطًا متزايدًا على الموارد التقليدية نتيجة الجفاف والنمو السكاني والتوسع العمراني وارتفاع الطلب.

وبذلك لا يمثل بلوغ 100 مليون متر مكعب رقمًا تشغيليًا فقط، بل خطوة إضافية نحو تثبيت التحلية ركيزة دائمة للأمن المائي الوطني، شرط مواصلة الصيانة، ورفع الكفاءة الطاقوية، وتطوير شبكات التوزيع بما يضمن تحويل الإنتاج المتزايد إلى تموين مستقر للمواطن.

#الجزائر#محطة الرأس الأبيض
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

تبون يكسب معركة الجبهة الاجتماعية ..الأرقام والمؤشرات تتحدث !

تبون يكسب معركة الجبهة الاجتماعية ..الأرقام  والمؤشرات تتحدث !

11.8 مليون تلميذ ومدارس جديدة وزيادات تحمي ملايين الأسر

بوابة الجزائر الإخبارية: نحو 11.85 مليون تلميذ تستعد الجزائر لاستقبالهم خلال الدخول المدرسي 2026-2027، في عملية وطنية تسندها ميزانية للتربية تعادل 10.5% من الميزانية العامة للدولة، بالتوازي مع رفع الحد الأدنى للأجر إلى 24 ألف دينار ومنحة البطالة إلى 18 ألفًا، وزيادة معاشات المتقاعدين بما بين 5% و10%، وصب المنحة المدرسية قبل نحو ثلاثة أشهر من التحاق التلاميذ بمقاعد الدراسة.

وتكشف هذه الأرقام أن الدخول المدرسي المقرر يوم 21 سبتمبر 2026 لا يُدار بوصفه موعدًا بيداغوجيًا معزولًا، وإنما باعتباره المحطة الأبرز في الدخول الاجتماعي، ضمن مقاربة يقودها الرئيس عبد المجيد تبون وتربط جاهزية المدارس بحماية القدرة الشرائية، وتوسيع الهياكل، ودعم الأسر، ورفع المعاشات والأجور، والتدخل السريع لمصلحة السكان المتضررين من الحرائق.

وتكتسب هذه المقاربة أهمية إضافية لأن الدولة تتحمل ضغطًا ديموغرافيًا متزايدًا، إذ ينضم إلى المنظومة التربوية نحو 500 ألف تلميذ إضافي سنويًا، ما يفرض إنشاء مؤسسات وأقسام جديدة، وتوظيف مزيد من الأساتذة والعمال، وتوسيع الإطعام والنقل والصحة المدرسية، بدل الاكتفاء بصيانة الشبكة القائمة.

وبحسب الأرقام التي عرضها وزير التربية الوطنية محمد صغير سعداوي أمام المجلس الشعبي الوطني، تضم المنظومة نحو 648856 طفلًا في التربية التحضيرية، و5.292 ملايين تلميذ في الابتدائي، و4.117 ملايين في المتوسط، و1.789 مليون في الثانوي. وبجمع هذه المستويات، يقترب العدد من 11.85 مليون متمدرس، ما يجعل الدخول المدرسي واحدة من أضخم العمليات التنظيمية التي تنفذها مؤسسات الدولة سنويًا.

ولا يمكن إعلان النجاح النهائي للدخول المدرسي قبل التحاق التلاميذ فعليًا وتقييم الاكتظاظ والإطعام والنقل والتأطير في الولايات، لكن الاستباق المالي والتنظيمي المسجل خلال 2026 يوفر مؤشرات قوية على انتقال الدولة من إدارة المشكلات في اللحظة الأخيرة إلى التحضير المبكر وربط الملفات داخل خطة حكومية واحدة.

تبون يكسب معركة الجبهة الاجتماعية ..الأرقام  والمؤشرات تتحدث !

10.5% من ميزانية الدولة لقطاع التربية

استحوذ قطاع التربية الوطنية على 10.5% من ميزانية الدولة لسنة 2026، وفق العرض الرسمي لوزير التربية، في مؤشر على المكانة التي منحها الرئيس تبون للمدرسة ضمن أولويات الإنفاق العمومي.

ولا تقتصر أهمية هذه النسبة على حجم الاعتمادات، بل ترتبط بالضغط المستمر على المنظومة. فإضافة نصف مليون تلميذ تقريبًا كل سنة تعني الحاجة إلى آلاف الأقسام الجديدة، وأعداد إضافية من المعلمين والأساتذة، ومطاعم وتجهيزات وكتب وخدمات صحية ونقل مدرسي.

ولهذا ركزت الندوة الوطنية المخصصة لتحضير الموسم 2026-2027 على الهياكل والتأطير والمالية والإطعام والنقل وأمن المؤسسات والرقمنة، ضمن تسع ورشات تحولت مخرجاتها، بحسب وزارة التربية، إلى مشروعات وآليات قابلة للتنفيذ.

وأكد الوزير أن الدخول المدرسي «شأن وطني» يندرج ضمن الدخول الاجتماعي للدولة، ويحتاج إلى تنسيق مستمر بين وزارة التربية وولاة الجمهورية والجماعات المحلية وبقية القطاعات. كما شدد على ضرورة ضمان جاهزية المؤسسات من حيث الهياكل والتجهيزات والإطعام والنقل والخدمات منذ اليوم الأول، وفق وزارة التربية الوطنية.

وتواصل الجزائر استلام هياكل تربوية جديدة وتوسيع المؤسسات القائمة للتعامل مع النمو السنوي في عدد التلاميذ، غير أن الحصيلة الوطنية النهائية للمؤسسات التي ستدخل الخدمة في 21 سبتمبر لم تُنشر بعد في وثيقة موحدة تفصل عدد الابتدائيات والمتوسطات والثانويات.

ولذلك سيكون المعيار الأدق لقياس أثر المنشآت الجديدة هو حجم المقاعد البيداغوجية المستلمة وتوزيعها على الولايات التي تعاني ضغطًا عمرانيًا، ومدى مساهمتها في خفض الاكتظاظ ونظام الدوامين وتقليص مسافة تنقل التلاميذ.

ويظهر البعد الاستشرافي لسياسة الرئيس تبون في التعامل مع الخريطة المدرسية على أساس التحولات السكانية، وليس وفق الطلبات الظرفية فقط. فقد أُسديت تعليمات بتوفير الأوعية العقارية مسبقًا وتحسين متابعة المشاريع، حتى تواكب المدارس الأحياء السكنية الجديدة وبرامج الإسكان والتوسع العمراني.

ويعني ذلك أن المدرسة أصبحت جزءًا من التخطيط الحضري والاجتماعي، لا مرفقًا يضاف بعد انتقال السكان إلى الأقطاب السكنية. فكل حي جديد يحتاج، بالتوازي مع السكن، إلى ابتدائية ومتوسطة وثانوية ومطعم ونقل ومرافق صحية ورياضية.

تأطير المدرسة بأكثر من 32 ألف أستاذ للإنجليزية والرياضة

لا يقتصر توسيع المنظومة على البنايات، إذ دعمت الدولة التأطير البيداغوجي بتوظيف 14939 أستاذًا للغة الإنجليزية في التعليم الابتدائي، إلى جانب 17632 أستاذًا متخصصًا في التربية البدنية، ليبلغ مجموع الفئتين 32571 أستاذًا.

ويعكس هذا الاستثمار انتقال الإصلاح من تعديل البرامج على الورق إلى توفير الموارد البشرية اللازمة لتنفيذها. فإدخال الإنجليزية إلى المرحلة الابتدائية كان سيبقى قرارًا محدود الأثر من دون توظيف أساتذة متخصصين وضمان وصول المادة إلى المؤسسات عبر مختلف الولايات.

وبداية من الدخول المدرسي 2026-2027، تقرر تدريس الإنجليزية انطلاقًا من السنة الثالثة ابتدائي، والفرنسية من السنة الرابعة إلى جانب الإنجليزية، ضمن إعادة تنظيم تهدف إلى تحسين اكتساب اللغات وتقليل العبء البيداغوجي في السنوات الأولى.

كما ستتواصل مراجعة البرامج والمناهج، وتعزيز الإنجليزية في الشعب العلمية والتكنولوجية، وترسيخ المسابقة الوطنية للابتكار المدرسي، وتوسيع الرياضة والصحة المدرسيتين، وفق حزمة الإصلاحات التي أعلنتها وزارة التربية.

ويشمل التكفل أيضًا 12577 تلميذًا من ذوي الهمم يتابعون دراستهم داخل المؤسسات التربوية، فضلًا عن 428 تلميذًا يدرسون في أقسام مفتوحة بالمستشفيات ومراكز العلاج. وتمنح هذه الأرقام مفهوم تكافؤ الفرص مضمونًا عمليًا، عبر إيصال الخدمة التعليمية إلى الأطفال الذين تمنعهم ظروفهم الصحية من الالتحاق العادي بالمدرسة.

ويتوسع الإصلاح إلى المرحلة الثانوية بداية من الموسم 2027-2028، من خلال الانتقال إلى نظام الشعب بدل الجذع المشترك واستحداث شعبة «معلوماتية»، بما يربط المسار الدراسي بالتحول الرقمي واحتياجات الجامعات وسوق العمل.

وتجسد هذه الخطوات رؤية الرئيس تبون للمدرسة بوصفها أداة لإعداد رأس المال البشري الذي يحتاج إليه الاقتصاد الجديد، وليس مجرد فضاء لمنح الشهادات. فالجزائر التي تستثمر في الرقمنة والذكاء الاصطناعي والصناعة والمناجم والطاقة تحتاج إلى قاعدة مدرسية ترفع مستوى العلوم والرياضيات واللغات والتكنولوجيا.

المنحة المدرسية تصل قبل الدخول بنحو ثلاثة أشهر

على مستوى دعم الأسر، بدأت وزارة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة صب المنحة المدرسية الخاصة بالموسم 2026-2027 في الحسابات البريدية للمستفيدين اعتبارًا من 30 جوان، وفق وكالة الأنباء الجزائرية.

ويحمل التوقيت أهمية اجتماعية؛ إذ حصلت الأسر المعنية على الدعم قبل نحو ثلاثة أشهر من دخول التلاميذ، بدل انتظار الأسابيع الأخيرة التي يرتفع فيها الإنفاق على المحافظ والملابس والأدوات والكتب.

كما سمح الصب المبكر للقطاعات المعنية بمعالجة الملفات غير المكتملة وتصحيح البيانات قبل بداية الدراسة. وهو ما يعكس انتقال الإدارة الاجتماعية إلى منطق الاستباق والرقمنة، بدل معالجة التأخر بعد تحول المساعدة إلى نزاع إداري.

ولا تمثل المنحة المدرسية وحدها كلفة الدخول بالنسبة إلى الدولة؛ إذ تشمل شبكة الحماية الإطعام والنقل والكتاب والخدمات الصحية ودعم المؤسسات، وهي تدخلات تقلص ما تتحمله الأسرة مباشرة، خصوصًا في المناطق الريفية والجنوبية والأحياء البعيدة.

ويُقاس نجاح هذه الإجراءات ببلوغها جميع المستحقين، واستمرار الإطعام والنقل بانتظام، وعدم الاكتفاء بجاهزية اليوم الأول. ولذلك وجهت وزارة التربية إلى المتابعة الميدانية والتقييم المستمر، مع تحميل المديريات والسلطات المحلية مسؤولية التدخل قبل تحول الاختلالات إلى تعطيل للتمدرس.

تبون يكسب معركة الجبهة الاجتماعية ..الأرقام  والمؤشرات تتحدث !

حد أدنى للأجر بـ24 ألف دينار ومنحة بطالة بـ18 ألفًا

يتزامن الدخول المدرسي مع توسع شبكة الحماية الاجتماعية خلال 2026. فقد ارتفع الحد الأدنى الوطني المضمون للأجر إلى 24 ألف دينار، بداية من جانفي، في زيادة تستهدف رفع دخل الفئات الأقل أجرًا وتقليل أثر ارتفاع الأسعار في ميزانيات الأسر.

كما رُفعت منحة البطالة من 15 ألفًا إلى 18 ألف دينار شهريًا، بزيادة قدرها ثلاثة آلاف دينار، أي 20%. وخصص قانون المالية غلافًا يناهز 420 مليار دينار لتمويل منحة البطالة خلال 2026، ضمن نحو ستة آلاف مليار دينار من نفقات التحويل الاجتماعي.

وتوضح هذه الأرقام أن دعم الدخول ليس إجراءً إعلاميًا ظرفيًا، بل التزام مالي تتحمله الخزينة ضمن الميزانية. فرفع منحة البطالة بنسبة 20% يعني زيادة شهرية ودورية تشمل المستفيدين المؤهلين، وليست مساعدة تُصرف مرة واحدة.

وكان الرئيس تبون قد تعهد بإقرار زيادات جديدة في الأجور ومنحتي البطالة والطالب ابتداء من 2026، مع توسيع التحسينات إلى معاشات المتقاعدين وفق إمكانات الدولة. ثم ترجم مجلس الوزراء جانبًا من هذه الالتزامات إلى قرارات تنفيذية، في تأكيد على أن السياسة الاجتماعية تُربط بالموارد المتاحة والاستمرارية المالية.

وتكتسب منحة البطالة أهمية خلال الدخول الاجتماعي لأنها تستفيد منها فئة من الشباب الباحثين عن أول عمل، ومن بينهم أفراد يساهمون في إعالة أسر أو تمويل تكوينهم وتنقلاتهم. ومع ذلك، تظل المنحة آلية مرافقة مؤقتة، بينما يبقى خلق الوظائف والإدماج الاقتصادي المسار الأكثر استدامة.

ولهذا جمعت سياسة الرئيس تبون بين التحويلات الاجتماعية والاستثمار المنتج، عبر فتح المصانع وتوسيع المشروعات المنجمية والزراعية والطاقوية ودعم المؤسسات الناشئة. فالعدالة الاجتماعية لا تعني توزيع الإعانات وحده، بل توفير فرص تسمح للمستفيد بالانتقال من الحماية إلى النشاط والدخل المستقر.

زيادات بين 5% و10% تحمي معاشات المتقاعدين

امتدت تدابير تحسين المداخيل إلى المتقاعدين، بعدما أقر مجلس الوزراء في 14 ديسمبر 2025 زيادات تتراوح بين 5% و10% في المعاشات، وفق وكالة الأنباء الجزائرية.

وتكتسب هذه الزيادة أثرًا يتجاوز المتقاعد نفسه، بالنظر إلى دور المعاش داخل عدد كبير من الأسر الجزائرية. فدخل المتقاعد يساهم في تمويل الغذاء والدواء والسكن ومصاريف الأحفاد، ولذلك ينتقل جزء من أثر الزيادة مباشرة إلى نفقات الدخول المدرسي.

ولا تنفصل هذه التدابير عن المسار الذي بدأ منذ 2020، وشمل تخفيض الضريبة على الدخل الإجمالي، ورفع النقطة الاستدلالية والأجور، واستحداث منحة البطالة، وتحسين منح الطلبة والمعاشات.

وأكد الرئيس تبون في أفريل 2026 أن الدولة ستواصل تحمل التحويلات الاجتماعية ودعم القدرة الشرائية والتصدي للمضاربة والندرة المفتعلة، حفاظًا على طابعها الاجتماعي.

ويكشف تخصيص قرابة ستة آلاف مليار دينار للتحويلات الاجتماعية حجم الرهان الذي تتحمله الدولة لحماية الأسر، لكنه يفرض في المقابل تحسين استهداف الدعم وضبط الأسعار ومحاربة الاحتكار. فالزيادة الاسمية في الأجر أو المعاش تفقد جزءًا من أثرها إذا امتصتها المضاربة والزيادات غير المبررة.

ولهذا يرتبط نجاح الجبهة الاجتماعية بعمل أجهزة التجارة والرقابة والمنافسة، وبزيادة الإنتاج الوطني وتوفير السلع، لا بقرارات رفع المداخيل وحدها.

الحرائق تختبر سرعة استجابة الدولة قبل الموسم الدراسي

واجهت التحضيرات للدخول الاجتماعي تحديًا إضافيًا بعد الحرائق التي مست عدة ولايات في أواخر أوت، وألحقت أضرارًا بالسكان والسكن والنشاط الزراعي والخدمات.

وجاء رد الدولة في مسارين متزامنين: السيطرة العملياتية على الحرائق وحماية الأرواح والممتلكات، ثم التكفل السريع بالمتضررين واستعادة الخدمات وتقييم الأضرار.

ووجه الرئيس تبون بضرورة توفير جميع الاحتياجات الأساسية للسكان في المناطق المتضررة قبل السبت التالي للحرائق، مع متابعة عودة الكهرباء والمياه والاتصالات والطرق والخدمات. كما أمر بتقنين البناء في المناطق الغابية لحماية المواطنين، والانتقال من التعويض بعد الكارثة إلى تقليص قابلية المناطق للخطر.

وفي الجانب الصحي، أنشأت وزارة الصناعة الصيدلانية خلية أزمة وأعلنت تدابير استعجالية لضمان الأدوية والمستلزمات لفائدة المناطق المتضررة، وفق بيان 29 أوت.

كما جُندت هيئة الرقابة التقنية للبناء لإجراء الخبرات في المساكن المتضررة ضمن آجال قصيرة، بما يسمح بتحديد البنايات القابلة للترميم وتلك التي تتطلب إعادة الإسكان أو تدخلًا أعمق.

وتظهر أهمية هذا التحرك قبل الدخول المدرسي في منع تحوّل آثار الحرائق إلى عامل لإقصاء الأطفال من الدراسة. فالأسرة التي فقدت منزلًا أو مصدر دخل تحتاج إلى السكن والنقل والوثائق والأدوات، وليس إلى فتح المدرسة فقط.

ومن هنا، شكل التكفل بالمتضررين جزءًا من إنجاح الدخول الاجتماعي. فالدولة انتقلت من إطفاء النيران إلى إعادة الخدمات وتعبئة قطاعات السكن والتضامن والصحة والفلاحة والتربية، ضمن قيادة مركزية وضعت آجالًا للتنفيذ.

كما رفع الرئيس تبون سقف الردع ضد الحرائق المتعمدة، بتوجيهه نحو تعديل القانون الجنائي لتشديد العقوبات على مرتكبي جرائم إشعال الغابات. وتجمع هذه المقاربة بين الردع والوقاية والتدخل العملياتي والتعويض، بدل حصر المعالجة في جانب واحد.

تبون يكسب معركة الجبهة الاجتماعية ..الأرقام  والمؤشرات تتحدث !

الدخول المدرسي يتحول إلى حصيلة لسياسة اجتماعية مترابطة

لا يمكن اختزال نجاح الموسم في فتح أبواب المدارس صباح 21 سبتمبر. فالاختبار الحقيقي يشمل قدرة الدولة على استقبال نحو 11.85 مليون تلميذ، واستيعاب زيادة سنوية تقارب نصف مليون، وتشغيل المطاعم والنقل، وتوفير التأطير، وإنهاء الهياكل الجديدة، وحماية الأسر الهشة من كلفة الدخول.

وتُظهر التدابير المتخذة أن الرئيس تبون اختار حماية المدرسة من جهتين: الاستثمار المباشر في القطاع، ودعم البيئة الاجتماعية المحيطة بالتلميذ. فميزانية التربية والهياكل والتوظيف تعالج العرض التعليمي، بينما تعالج المنحة المدرسية والأجور والمعاشات ومنحة البطالة قدرة الأسرة على مواصلة التمدرس.

كما تتداخل هذه السياسة مع السكن والصحة والنقل والأسعار. فالقسم الجديد لا يحقق غايته إذا لم يجد التلميذ وسيلة للوصول إليه، والكتاب لا يكفي إذا غاب الإطعام، وزيادة الدخل لا تحمي الأسرة ما لم تُضبط المضاربة.

وتكمن قوة المقاربة الرئاسية في جمع هذه الملفات داخل مفهوم واحد هو الجبهة الاجتماعية. فالمدرسة ليست جزيرة منفصلة عن الأجر والمعاش والسكن والحماية من الكوارث، بل نقطة التقاء لجميع هذه السياسات.

وقد أظهرت الدولة، خلال الأشهر السابقة للدخول، قدرة على اتخاذ قرارات مالية مبكرة، وتعبئة القطاعات بعد الحرائق، وتوسيع الهياكل والتأطير، وربط الإصلاح البيداغوجي بالرقمنة واللغة الإنجليزية والرياضة والصحة.

غير أن التقييم المهني يظل مرتبطًا بالنتائج الميدانية بعد 21 سبتمبر، خصوصًا نسب الاكتظاظ، وجاهزية المؤسسات الجديدة، وانتظام المطاعم والنقل، وتغطية المناصب الشاغرة، ووصول الدعم إلى مستحقيه.

وبذلك لا يُقدَّم نجاح الدخول المدرسي باعتباره شعارًا مسبقًا، بل مسارًا بنت له قرارات الرئيس تبون مقومات قوية: 10.5% من ميزانية الدولة للتربية، ونحو ستة آلاف مليار دينار للتحويلات الاجتماعية، و420 مليارًا لمنحة البطالة، وحد أدنى للأجر يبلغ 24 ألف دينار، ومنحة بطالة بـ18 ألفًا، وزيادات في المعاشات تصل إلى 10%.

وعندما تضاف إلى ذلك المنحة المدرسية المصروفة منذ نهاية جوان، وتوظيف أكثر من 32 ألف أستاذ للإنجليزية والرياضة، واستلام هياكل جديدة، والتدخل الاستعجالي بعد الحرائق، تظهر صورة دخول اجتماعي لم يُترك لتوازنات السوق أو قدرة الأسر وحدها.

إنها مقاربة دولة اختارت أن تحمل كلفة الاستقرار الاجتماعي، وأن تجعل المدرسة محورًا لحماية المستقبل، وأن تواجه الأزمات من الحرائق إلى ضغط الأسعار بقرار مركزي سريع. وفي قلب هذه المقاربة يقف خيار الرئيس تبون الواضح: لا إصلاح اقتصادي على حساب الفئات الهشة، ولا بناء للجزائر الجديدة من دون مدرسة قوية وأسرة محمية وجبهة داخلية متماسكة.

#الجزائر#الدخول المدرسي
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

دومينيك دو فيليبان: على رئيس فرنسا القادم الاعتراف بالجرائم الاستعمارية في الجزائر طيلة 132 عاما!

دومينيك دو فيليبان: على رئيس فرنسا القادم الاعتراف بالجرائم الاستعمارية في الجزائر طيلة 132 عاما!

بوابة الجزائر الإخبارية: رئيس وزراء ‫فرنسا‬ الأسبق ‫دومينيك دو فيليبان‬ وفي حوار مع قناة “LCI” الفرنسية، قال إنه “على الرئيس القادم لفرنسا أن يعترف بالمآسي والأخطاء والجرائم التي التي ارتُكبت في ‫الجزائر‬ طيلة 132 عامًا من الوجود الاستعماري“.

https://twitter.com/lci/status/2100704217715421605?s=46
#الجزائر#فرنسا
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

الجزائر وألمانيا ترسمان طريق الهيدروجين الأخضر نحو أوروبا.. شراكات ومشاريع كبرى في الأفق!

الجزائر وألمانيا ترسمان طريق الهيدروجين الأخضر نحو أوروبا.. شراكات ومشاريع كبرى في الأفق!

بوابة الجزائر الإخبارية: في خطوة تعكس تنامي الشراكة الجزائرية–الألمانية في مجال الطاقة النظيفة، تنظم الغرفة الجزائرية – الألمانية للتجارة والصناعة, يوم الاثنين المقبل بالعاصمة, لقاء عمل حول الهيدروجين الأخضر وتكنولوجيات وحلول تخزين الطاقة, بمشاركة العديد من الشركات الألمانية والجزائرية المتخصصة بهدف تحديد فرص الشراكة, حسب ما جاء في بيان للغرفة.

وأضاف ذات المصدر أن هذه الندوة تندرج في إطار رحلة عمل مقررة من 21 إلى 25 سبتمبر إلى كل من الجزائر وتونس, في إطار مبادرة التصدير الألمانية في مجال الطاقة.

الجزائر وألمانيا ترسمان طريق الهيدروجين الأخضر نحو أوروبا.. شراكات ومشاريع كبرى في الأفق!

ومن المنتظر أن تشارك في اجتماع الجزائر وفود تمثل شركات ومؤسسات قطاعية وإطارات من وزارات البلدين ومنظمات مهنية, حسبما أشار اليه المنظمون, الذين أكدوا أن الهدف هو تعزيز التبادل بين الشركات الجزائرية والألمانية وتحديد فرص الشراكة, خاصة في القطاعات المرتبطة بالهيدروجين الأخضر والطاقات المتجددة وتخزين الطاقة.

وسيقدم وفد الشركات الألمانية الذي سيشارك في هذا الحدث, تكنولوجيات وخدمات في مجالات مختلفة, بما في ذلك التحليل الكهربائي, ومعالجة وتحلية المياه, والتخزين والضغط, والمضخات والمعدات الصناعية, وإعادة تحويل خطوط الأنابيب الحالية, والهندسة, فضلا عن التصديق و دراسات الجدوى. 

وستركز الأشغال أيضا على مشروع ممر الهيدروجين الجنوبي (SoutH2 Corridor), وهو بنية تحتية ستسمح بتصدير الهيدروجين الأخضر من الجزائر إلى أوروبا. كما ستتضمن تقديم عروض حول قطاع الطاقة والطاقات المتجددة في الجزائر, بالإضافة إلى أعمال تهدف إلى تطوير هذا المجال في الجزائر.

الجزائر وألمانيا ترسمان طريق الهيدروجين الأخضر نحو أوروبا.. شراكات ومشاريع كبرى في الأفق!

و من المقرر أيضا تقديم عروض من طرف الوكالة الألمانية للتعاون الدولي من أجل التنمية المستدامة, ومؤسسات مشاركة, بالإضافة إلى تنظيم مائدة مستديرة مخصصة لآفاق التعاون الثنائي.

وبالموازاة مع ذلك, تمت برمجة لقاءات ثنائية بهدف تسهيل تحديد مشاريع وشركاء محتملين, حسب ذات المصدر.

وأكدت الغرفة الجزائرية – الألمانية للتجارة والصناعة أن هذا اللقاء يأتي في سياق يتميز بتنفيذ الاستراتيجية الجزائرية لتطوير الهيدروجين, والبرنامج الوطني للطاقات المتجددة, فضلا عن مشاريع بنية تحتية مرتبطة بممر الهيدروجين الجنوبي (SoutH2), مما يضع الجزائر في مسار صناعي طويل المدى في مجال الطاقة النظيفة.

 ويسعى المنظمون من خلال هذه المبادرة إلى المساهمة في تقريب شركات البلدين حول الاحتياجات التكنولوجية والصناعية المرتبطة بتطوير الهيدروجين الأخضر والمنشآت الطاقوية, مع استكشاف فرص التعاون على طول ممر الهيدروجين الجنوبي.

الجزائر وألمانيا ترسمان طريق الهيدروجين الأخضر نحو أوروبا.. شراكات ومشاريع كبرى في الأفق!
#ألمانيا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تحسم صدارة الغاز في إسبانيا.. 34.8% من الإمدادات خلال ثمانية أشهر

الجزائر تحسم صدارة الغاز في إسبانيا.. 34.8% من الإمدادات خلال ثمانية أشهر

بوابة الجزائر الإخبارية: بفارق 6.1 نقاط مئوية عن الولايات المتحدة، حافظت الجزائر على موقعها أكبر مورد للغاز الطبيعي إلى إسبانيا بين جانفي وأوت 2026، مستحوذة على 34.8% من إجمالي الواردات، مقابل 28.7% للمورد الأميركي. ويؤكد هذا التفوق التراكمي استمرار الثقل الجزائري داخل السوق الإسبانية، رغم انتقال الصدارة الشهرية إلى الولايات المتحدة خلال أوت.

وأظهرت بيانات النشرة الإحصائية لشركة «إناغاز»، المسير التقني للنظام الغازي الإسباني، أن الجزائر والولايات المتحدة وفرتا معًا 63.5% من إجمالي الإمدادات الإسبانية خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة، على الرغم من تنويع مدريد مشترياتها بين 14 دولة.

وتكشف هذه النسبة درجة التركّز الفعلي داخل السوق؛ إذ حصل موردان فقط على ما يقارب ثلثي التموين، بينما توزعت الحصة المتبقية، البالغة 36.5%، على 12 بلدًا آخر. كما تعني أن إسبانيا، رغم توسيع قائمة مصادرها، ما تزال تعتمد بصورة رئيسية على الغاز الجزائري والشحنات الأميركية.

ويستمد التفوق الجزائري أهميته من كونه نتيجة تراكمية امتدت على ثمانية أشهر، وليس صدارة ظرفية نتجت عن وصول شحنة أو تأخر أخرى. فالجزائر حافظت على المركز الأول منذ بداية 2026، مستفيدة من موقعها الجغرافي وقرب منشآتها من شبه الجزيرة الإيبيرية، إلى جانب الربط المباشر عبر أنبوب «ميدغاز» بين بني صاف وألمرية.

الولايات المتحدة تتقدم في أوت دون قلب الترتيب السنوي

تغير ترتيب الموردين خلال أوت وحده، بعدما ضخت الولايات المتحدة 11,571 غيغاواط ساعة في النظام الإسباني، مقابل 9897 غيغاواط ساعة من الجزائر، لتتقدم بفارق 1674 غيغاواط ساعة.

غير أن هذا التحول الشهري لم يكن كافيًا لمحو الأفضلية التي بنتها الجزائر منذ جانفي. فالولايات المتحدة تقدمت في أوت، بينما بقيت الجزائر متفوقة في الحصيلة التراكمية بفارق 6.1 نقاط مئوية.

ويعكس ذلك اختلافًا جوهريًا بين قراءة شهر منفرد وتحليل اتجاه يمتد على معظم السنة. فقد تتغير المراتب الشهرية وفق مواعيد وصول ناقلات الغاز الطبيعي المسال، وبرامج الصيانة، وحركة المخزونات، والطلب على الكهرباء، وشروط العقود والأسعار الفورية، من دون أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى تحول هيكلي في خريطة التموين.

كما أن الكميات المسجلة بوحدة غيغاواط ساعة تقيس الطاقة التي دخلت النظام الغازي، ولا تمثل قيمة الصادرات أو الإيرادات المحققة. ولا يمكن الانتقال من حصة الكميات إلى تقدير العائدات من دون معرفة أسعار العقود، وتكاليف النقل، وتركيبة الإمدادات وشروط التسليم.

وتتطلب الحصة الجزائرية الشهرية المتداولة بدورها قدرًا من التدقيق. فقد أوردت التغطية الإسبانية نسبة 34.7% خلال أوت، بينما تعادل كمية 9897 غيغاواط ساعة نحو 33.3% من إجمالي التموين البالغ 29,746 غيغاواط ساعة.

ويعني ذلك وجود تعارض حسابي بين الكمية والنسبة المنشورتين. ولذلك يظل ترتيب الجزائر في المركز الثاني خلال أوت ثابتًا وفق الأحجام المعلنة، بينما تحتاج الحصة المئوية الدقيقة إلى مراجعة الجدول الأصلي لـ«إناغاز» أو التحقق من وجود اختلاف في نطاق الاحتساب.

محطات الكهرباء تعيد تشكيل الطلب على الغاز

تزامنت المنافسة بين الجزائر والولايات المتحدة مع ارتفاع الطلب الإسباني على الغاز بنسبة 9.1% خلال أوت، ليبلغ 25,086 غيغاواط ساعة، مقابل مستوى أدنى في الشهر نفسه من 2025.

لكن النمو لم يشمل جميع الاستخدامات. فقد جاء بالكامل تقريبًا من قطاع إنتاج الكهرباء، الذي رفع استهلاكه من الغاز بنسبة 31%، من 9122 غيغاواط ساعة في أوت 2025 إلى 11,952 غيغاواط ساعة في أوت 2026.

وبذلك استحوذت محطات الكهرباء على نحو 47.6% من إجمالي استهلاك الغاز خلال الشهر، أي قرابة نصف الطلب الوطني. ولا تعني هذه النسبة أن الغاز أنتج النسبة نفسها من الكهرباء الإسبانية، بل إنها تقيس حصة قطاع التوليد من استهلاك الغاز بين مختلف القطاعات.

وفي الاتجاه المقابل، تراجع الطلب التقليدي بنسبة 5.2% إلى 13,134 غيغاواط ساعة. ويشمل هذا التصنيف استهلاك الصناعة والمنازل والتجارة وبقية الاستخدامات غير المرتبطة مباشرة بمحطات إنتاج الكهرباء.

وبعد تصحيح أثر درجات الحرارة وعدد أيام العمل، اتسع انخفاض الطلب التقليدي إلى 8%، بما يؤكد أن ارتفاع الاستهلاك الإجمالي لا يعكس انتعاشًا واسعًا في النشاط الصناعي والمنزلي، بل زيادة مركزة في حاجة المنظومة الكهربائية إلى الغاز.

وهذه نقطة أساسية لفهم اتجاه السوق؛ لأن الطلب المرتبط بإنتاج الكهرباء أكثر حساسية لمزيج التوليد، ودرجات الحرارة، وتوافر الطاقات المتجددة، وحجم الإنتاج الكهرومائي والنووي. ومن ثم، قد يرتفع سريعًا خلال شهر، ثم يتراجع عندما تتغير الظروف التشغيلية.

طلب معتدل منذ جانفي وقفزة أكبر في قطاع التوليد

بلغ الطلب الإسباني التراكمي على الغاز 216,213 غيغاواط ساعة بين جانفي وأوت 2026، مرتفعًا بنسبة 2.3% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

وتخفي هذه الزيادة المعتدلة اختلافًا كبيرًا بين مكونات السوق. فقد نما استهلاك الغاز في إنتاج الكهرباء بنسبة 17% إلى 69,998 غيغاواط ساعة، بينما انخفض الطلب التقليدي بنسبة 3.5% إلى 146,215 غيغاواط ساعة.

واستحوذ قطاع الكهرباء بذلك على نحو 32.4% من الطلب التراكمي، مقابل 67.6% للاستخدامات التقليدية. لكن ارتفاع حصته إلى قرابة 48% خلال أوت يكشف حجم القفزة الموسمية في حاجة المحطات إلى الوقود خلال الشهر.

وتشير هذه البنية إلى أن فرص نمو مبيعات الغاز داخل السوق الإسبانية أصبحت مرتبطة بدرجة متزايدة بقطاع الكهرباء، بينما ما يزال الطلب الصناعي والمنزلي والتجاري تحت الضغط.

وبالنسبة إلى الموردين، يعني ذلك أن زيادة الطلب قد تكون قوية لكنها أكثر تقلبًا. فالمكسب التجاري لا يتوقف على امتلاك الكميات فقط، بل يرتبط أيضًا بالقدرة على الاستجابة السريعة وتعديل برامج التسليم وفق احتياجات النظام.

الغاز المسال يسيطر على التموين الشهري

ارتفع إجمالي الغاز الداخل إلى النظام الإسباني بنسبة 7.2% خلال أوت، ليبلغ 29,746 غيغاواط ساعة. واستحوذ الغاز الطبيعي المسال على 60.8% من الإمدادات، مقابل 39.2% للغاز المنقول عبر الأنابيب.

ويكشف ذلك استمرار الوزن الكبير لمحطات إعادة التغويز في منظومة الطاقة الإسبانية؛ إذ تتيح للبلاد استقبال الشحنات البحرية من أسواق متعددة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، إلى جانب موردين آخرين من إفريقيا والشرق الأوسط ومناطق مختلفة.

لكن هذه المرونة لا تلغي قيمة الربط المباشر مع الجزائر. فخطوط الأنابيب توفر مسارًا قائمًا لا يحتاج إلى عمليات التسييل والشحن البحري وإعادة التغويز، كما تمنح الإمدادات الجزائرية حضورًا أكثر ارتباطًا بالبنية الأساسية للسوق الإسبانية.

ولا تسمح النسب الإجمالية المنشورة بتحديد كيفية توزيع كامل الإمدادات الجزائرية بين الغاز المنقول عبر الأنابيب والغاز المسال خلال أوت؛ لذلك لا ينبغي نسب نسبة 39.2% الخاصة بالأنابيب إلى الجزائر وحدها.

وخلال الشهر، استقبلت المحطات الإسبانية 23 ناقلة للغاز المسال، بزيادة ثماني سفن عن أوت 2025، بينما بلغت الكميات المفرغة 17,027 غيغاواط ساعة، مرتفعة بنسبة 11.6%.

وبحساب عدد السفن، سجلت الناقلات زيادة قدرها 53.3%، وهي وتيرة أعلى كثيرًا من نمو الكميات المفرغة. وتشير هذه المقارنة حسابيًا إلى تراجع متوسط الكمية المفرغة لكل ناقلة، ما يؤكد أن عدد السفن لا يكفي منفردًا لقياس حجم التموين.

روسيا ثالثة ونيجيريا رابعة

حلت روسيا ثالثة بين موردي إسبانيا خلال أوت، بإمدادات بلغت 2133 غيغاواط ساعة وحصة قدرها 7.2%، رغم مساعي الاتحاد الأوروبي المتواصلة لتقليص الاعتماد على مصادر الطاقة الروسية.

وجاءت نيجيريا في المركز التالي بـ1910 غيغاواط ساعة، ما يعادل 6.4% من إجمالي التموين، بينما بلغت حصة النرويج 6.2%، تلتها البرتغال بنسبة 3.7% وفرنسا بـ2%.

ويعكس هذا الترتيب تنوع منافذ السوق الإسبانية بين الغاز القادم من شمال إفريقيا، والشحنات الأميركية والروسية والنيجيرية، والإمدادات الأوروبية العابرة للحدود.

غير أن تعدد الدول الموردة لا يعني توازن حصصها. فالجزائر والولايات المتحدة بقيتا بعيدتين عن بقية المنافسين، سواء في الأحجام الشهرية أو في الحصيلة التراكمية منذ بداية السنة.

فائض التموين لا يعني تلقائيًا زيادة المخزون

تجاوزت الإمدادات الداخلة إلى النظام الإسباني الطلب الوطني خلال أوت بنحو 4660 غيغاواط ساعة، بعدما بلغ التموين 29,746 غيغاواط ساعة مقابل طلب قدره 25,086 غيغاواط ساعة.

لكن هذا الفارق الحسابي لا يمكن تصنيفه تلقائيًا على أنه زيادة في المخزون. فموازنة النظام تشمل أيضًا الصادرات وإعادة التصدير، والتدفقات العابرة للحدود، والحقن والسحب من منشآت التخزين، والاستهلاك التشغيلي وفروقات القياس.

ومن ثم، يتطلب تحديد مصير الكميات الزائدة الاطلاع على جميع بنود الموازنة الشهرية، لا الاكتفاء بمقارنة الإمدادات بالطلب المحلي.

وينطبق المنطق نفسه على تقييم موقع الجزائر. فحصة 34.8% تثبت صدارتها من حيث الكميات، لكنها لا تكشف وحدها قيمة الإيرادات أو هوامش الربح أو تطور الأسعار مقارنة بعام 2025.

الجزائر تثبت موقعها داخل سوق شديدة المنافسة

تكمن النتيجة الاقتصادية الأهم في أن الجزائر لم تفقد صدارة السوق الإسبانية، رغم اتساع تدفقات الغاز المسال وقدرة الولايات المتحدة على رفع صادراتها خلال أشهر بعينها.

فالمورد الأميركي تصدر أوت، لكنه بقي ثانيًا في حساب الأشهر الثمانية. أما الجزائر، فحافظت على المركز الأول بحصة تفوق الثلث، مستندة إلى مزيج من القرب الجغرافي والربط بالأنابيب والعلاقات التجارية القائمة.

ولا يعني ذلك أن الصدارة الجزائرية مضمونة تلقائيًا خلال بقية السنة. فالسوق الإسبانية شديدة الحساسية للأسعار والطلب الكهربائي ووصول شحنات الغاز المسال وبرامج التخزين. كما تستطيع الولايات المتحدة تغيير الترتيب الشهري بسرعة بفضل مرونة الإمدادات البحرية.

لكن الفارق التراكمي البالغ 6.1 نقاط مئوية يمنح الجزائر أفضلية واضحة عند نهاية أوت. كما تؤكد تغطية الجزائر والولايات المتحدة معًا 63.5% من التموين أن المنافسة الحقيقية على المركز الأول تدور بينهما، بينما بقيت مساهمة بقية الموردين أقل بكثير.

وبذلك ترسخ الجزائر موقعها بوصفها المورد الأول للغاز إلى إسبانيا خلال معظم 2026، في وقت يعيد فيه ارتفاع استهلاك محطات الكهرباء تنشيط الطلب. أما تقدم الولايات المتحدة في أوت، فلا يمثل انقلابًا على خريطة السوق، بل جولة شهرية داخل منافسة ما تزال الجزائر تتصدر نتيجتها الإجمالية.

#إسبانيا#الجزائر#الغاز
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

هزة أرضية تهز شرق الجزائر

هزة أرضية تهز شرق الجزائر

بوابة الجزائر الاخبارية : سجل مركز البحث في علم الفلك والفيزياء الفلكية والفيزياء الأرضية، فجر اليوم، هزة أرضية ارتدادية بلغت شدتها 2.4 درجة على سلم ريشتر.

https://twitter.com/algatedz/status/2100859597753921626

وأوضح المركز أن الهزة سجلت في حدود الساعة 03:55 فجرا، حيث حدد مركزها على بعد 6 كيلومترات شمال غرب مدينة عين جاسر بولاية باتنة.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
الشريط الرئيسي
شارك المقال

«الإيكونوميست» تفضح عرشًا يتصدع.. محمد السادس في الموكب والمغاربة يهربون إلى سبتة!

«الإيكونوميست» تفضح عرشًا يتصدع.. محمد السادس في الموكب والمغاربة يهربون إلى سبتة!

بوابة الجزائر الإخبارية: أكثر من 70 ألف مغربي كانوا يتدفقون نحو سبتة الإسبانية بحثًا عن منفذ إلى أوروبا، فيما كان الملك محمد السادس يعبر في موكب احتفالي طريقًا شبه خالٍ خلال «عيد العرش». مشهد واحد كان كافيًا ليختصر المأزق المغربي كله: ملك محاط بمظاهر الولاء، وشعب يغامر بالموت هربًا من البطالة وانهيار الخدمات والوعود التي استهلكها البلاط حتى فقدت معناها.

بهذه المفارقة القاسية افتتحت مجلة «The Economist» مقالها الصادر في 15 سبتمبر 2026 تحت عنوان “Rocky Morocco – In Morocco, scandal is weakening the king’s shaky rule”، مقدمة واحدة من أشد القراءات الدولية انتقادًا لحكم محمد السادس، قبل ثمانية أيام فقط من الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر.

لم تقدم المجلة المغرب باعتباره «استثناءً مستقرًا» كما تحاول الرباط تسويقه، بل رسمت صورة حكم يفقد تماسكه، وملك يتراجع حضوره، وأحزاب فقدت القدرة على التأثير، وأجهزة توسع نفوذها، وصحافة جرى تفريغها من دورها، في وقت يحتدم فيه الصراع داخل محيط القصر استعدادًا لخلافة لم تعد بعيدة عن الحسابات.

الانتخابات، في هذه الصورة، ليست بوابة لتغيير السلطة أو مراجعة الخيارات الكبرى، لأن من يصنعون القرار الحقيقي لا يترشحون ولا تظهر أسماؤهم في أوراق الاقتراع. سيختار المغاربة نوابًا وحكومة، لكنهم لن ينتخبوا الدائرة التي تحدد السياسات السيادية، وتتحكم في الملفات الأمنية والاقتصادية، وتقرر التحالفات الخارجية، ثم تترك للواجهة الحزبية مهمة تسويقها وتحمل فشلها.

موكب الملك في اتجاه.. والمغاربة في اتجاه آخر

لم يكن مشهد 30 جويلية مجرد تزامن بين احتفال رسمي وأزمة حدودية. كان انقسامًا كاملًا بين عالمين؛ عالم البلاط الذي يحيط الملك بالمواكب والرموز وصور الإجماع، وعالم الشارع الذي لم يعد يرى في بلاده فرصة كافية للبقاء.

وبحسب الأرقام التي أوردتها المجلة، توجه أكثر من 70 ألف شخص نحو سبتة بعد انتشار أخبار عبر منصات التواصل الاجتماعي عن فتح الطريق إلى أوروبا، فيما قُتل نحو 100 شخص خلال محاولات العبور. ورغم اختلاف تقديرات الأعداد والحصيلة بين المصادر، تبقى الحقيقة السياسية عصية على التجميل؛ عشرات الآلاف اندفعوا نحو الحدود في واحدة من أضخم موجات الهجرة الجماعية، بينما كانت مؤسسات الدولة تحتفل بعيد العرش.

لم يسقط هؤلاء ضحية إشاعة عابرة وحدها، بل ضحية سنوات من انسداد الأفق. فالإشاعة لا تدفع عشرات الآلاف إلى البحر ما لم تجد مجتمعًا واسعًا مستعدًا لتصديق أن الخلاص قد يبدأ من فتحة مفاجئة في الحدود.

أما صمت القصر، وغياب شخصية رسمية رفيعة لتفسير الكارثة أو تقديم التعازي، فقد عمقا الإحساس بأن البلاد أمام سلطة تريد الولاء من المجتمع، لكنها تختفي عندما يحتاج المجتمع إلى جواب أو مساءلة.

ليس الهروب الجماعي من سبتة تفصيلًا منفصلًا عن الاقتصاد والسياسة، بل نتيجة مباشرة لنموذج يراكم الواجهات ويهمل الإنسان. وحين يفضل شاب المجازفة بالغرق على انتظار وعود الحكومة والبلاط، يصبح ذلك حكمًا قاسيًا على كل خطابات الاستقرار والإقلاع والتنمية.

«الإيكونوميست» تفضح عرشًا يتصدع.. محمد السادس في الموكب والمغاربة يهربون إلى سبتة!

ملاعب لعرض القوة ومستشفيات تكشف الحقيقة

بنت الرباط سرديتها الخارجية على صورة المغرب الحديث، المستقر، الجاذب للاستثمارات والقادر على استضافة أكبر التظاهرات الرياضية. غير أن هذه الصورة تتصدع بمجرد الانتقال من الملاعب والمطارات إلى المدارس والمستشفيات وسوق العمل.

وتضع السلطة مليارات الدراهم في البنية المرتبطة بمونديال 2030، من ملاعب وطرق ومطارات وقطارات ومرافق سياحية، بينما تعاني الخدمات الأساسية نقص الموارد وضعف الجودة والتفاوت بين الجهات. وبذلك لم تعد المشاريع الكبرى مجرد أدوات اقتصادية، بل تحولت إلى ديكور سياسي يلمع صورة البلاط ويخفي وراءه بلدًا لا يحصل جميع أبنائه على تعليم أو علاج يوازي حجم الأموال المعلنة.

المشكلة ليست في بناء ملعب أو توسيع مطار، وإنما في تقديمهما دليلًا على ازدهار شامل لا تؤيده حياة غالبية المواطنين. فالملعب لا يعالج بطالة الخريجين، والقطار السريع لا ينقذ مدرسة متعثرة، والفندق الفخم لا يعوض مستشفى بلا تجهيزات.

وحين تصبح صورة البلد أهم من مستوى عيش سكانه، يتحول الاستثمار العام إلى ماكينة دعائية. توضع المشاريع التي يراها العالم في المقدمة، وتؤجل الملفات التي لا تظهر في الصور الرسمية، ثم تخرج حاشية الملك لتقدم كل منشأة بوصفها ثمرة «الرؤية الملكية»، مع أن الشعب هو الذي يمولها بالضرائب والديون.

وأشارت «The Economist» إلى تراجع مستوى التعليم، ولا سيما لدى الفئة العمرية البالغة 15 عامًا، وإلى بطالة شبابية تدور حول الثلث. وتؤكد بيانات صندوق النقد الدولي عمق الاختلال، إذ بلغت بطالة الشباب 37.3% في 2025، ووصلت إلى 50.2% بين الشابات.

هذه ليست أرقام اقتصاد متعثر مؤقتًا، بل مؤشرات على نموذج ينجح في بناء الواجهة ويفشل في بناء الإنسان. فالنظام يستطيع جمع التمويل لمشاريع استعراضية، لكنه لا يستطيع منح أكثر من ثلث شبابه فرصة للعمل.

الوعود الرسمية بالتشغيل لم تعد تقنع حتى الفئة المستهدفة بها. وقبيل انتخابات 2026، لم تتجاوز نسبة المسجلين للتصويت 3% بين الشباب من 18 إلى 24 عامًا، وفق معطيات نقلتها رويترز. ويعني ذلك أن الأزمة لم تعد فقط بطالة في سوق العمل، بل بطالة سياسية أيضًا؛ جيل كامل لا يرى في المؤسسات القائمة قدرة على تغيير واقعه.

انتخابات بلا سلطة وأحزاب تحرس الواجهة

ستجرى الانتخابات في موعدها، وستُفتح المكاتب، وتتنافس القوائم، وتُعلن النتائج، لكن السلطة الحقيقية لن تنتقل. فالأحزاب المغربية، وفق الصورة التي رسمتها المجلة، ضعفت إلى درجة لم تعد معها الانتخابات قادرة على إنتاج تحول فعلي.

صناع القرار لا يحتاجون إلى خوض الحملة، لأن مواقعهم لا تتحدد بأصوات الناخبين. ولا يحتاج البلاط إلى الدفاع عن حصيلته أمام الجمهور، لأن الحكومة تتولى استقبال النقد، بينما يحتفظ القصر بحق إعلان النجاحات وتدشين المشاريع.

هكذا تحولت السياسة إلى مسرح تتغير فيه الوجوه وتبقى السلطة خارج الخشبة. يُسمح للأحزاب بالتنافس على إدارة الملفات اليومية، لكن الخطوط الحمراء والاختيارات الاستراتيجية تبقى في يد القصر وشبكاته.

إنها معادلة تمنح البلاط السلطة من دون المحاسبة، وتمنح الحكومة المحاسبة من دون السلطة. فإذا نجحت السياسة، احتكر القصر فضلها، وإذا فشلت، أُلقيت التبعة على الأحزاب والوزراء.

ولم يعد ضعف الحياة الحزبية عرضًا جانبيًا، بل أصبح أداة ضرورية لاستمرار الحكم بهذه الصيغة. فكلما ضعفت الأحزاب، اتسعت مساحة القصر. وكلما فقد البرلمان قدرته على الرقابة، تحولت التوجيهات الملكية إلى بديل عن السياسات العمومية والمؤسسات الدستورية.

وفي الوقت نفسه، تقلصت قدرة الصحافة على مساءلة النظام، بعدما كانت مساحات النقد أوسع. وتحدثت المجلة عن ملاحقة منتقدين بتهم جنسية، وعن اعتماد متزايد على الأجهزة الأمنية لضبط المجال العام.

وبذلك لم يعد المطلوب من الصحافة مراقبة السلطة، بل ترديد سرديتها، فيما تتحول الأسئلة بشأن صحة الملك وحضوره والصراعات المحيطة به إلى مناطق ممنوعة. أما الصحفي أو المعارض الذي يتجاوز الحدود، فيجد نفسه أمام ماكينة أمنية وقضائية لا تناقش نقده السياسي، بل تنقله إلى ملف شخصي أو أخلاقي يدمر سمعته.

ملك غائب ودولة تنتظر التعليمات

الأكثر خطورة في تقرير «The Economist» ليس انتقاد السياسات، بل ما أورده بشأن تراجع حضور محمد السادس نفسه في إدارة الأزمات. فالملك، رغم بلوغه 63 عامًا فقط، أصبح قليل التنقل داخل المملكة، بينما ينتظر مسؤولون توجيهات من القصر في لحظات تستدعي قرارًا سريعًا.

استعادت المجلة احتجاجات الشمال سنة 2016، وزلزال 2023، ثم كارثة الهجرة نحو سبتة، باعتبارها محطات ظهر خلالها التأخر أو الغياب أو الغموض في استجابة مركز الحكم.

هذه الصورة تضرب الأساس الذي بنى عليه النظام شرعيته. فإذا كان البلاط يحتكر القرار بحجة ضمان الاستقرار، ثم يغيب عندما تضرب الأزمات البلاد، فلماذا تظل المؤسسات المنتخبة مجرد واجهة؟ وكيف يمكن لدولة أن تعمل بكفاءة إذا كان مسؤولوها ينتظرون الإشارة من مركز لا يجيب؟

إن احتكار القرار مع غياب صاحبه لا يصنع دولة قوية، بل ينتج شللًا مؤسساتيًا. الوزير لا يبادر، والحكومة لا تتحرك خارج الحدود المرسومة، والأجهزة تملأ الفراغ، بينما يبقى المواطن آخر من يعرف ما يحدث.

وكلما تراجع حضور الملك، ازداد نفوذ الحاشية التي تتحرك باسمه. وعندها لا تعود السلطة مركزة فقط، بل تصبح غامضة أيضًا؛ فلا أحد يعرف بدقة من يقرر، ومن يعرقل، ومن يتحدث باسم القصر، ومن يستعد لحماية موقعه في مرحلة الخلافة.

التجسس يطارد النظام من داخله

ضمن هذه البيئة المشحونة، تناولت المجلة قضية شخص سمته «Safir»، قالت إنه موظف سابق في المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني فر إلى أوروبا حاملًا معلومات عن أشخاص يُشتبه في تعرضهم للمراقبة عبر برنامج تجسس إسرائيلي.

وتحدثت الروايات التي أوردها المقال عن عمليات قيل إنها أُديرت من موقع يسمى «Bureau 21»، وبمشاركة عناصر إسرائيلية، واستهدفت هواتف وكاميرات شخصيات داخل المغرب وخارجه. وذهبت بعض الادعاءات إلى الحديث عن استهداف الملك نفسه.

تبقى هذه المزاعم صعبة التحقق بصورة مستقلة، كما أوضحت المجلة، ولا يصح التعامل معها باعتبارها حقائق قضائية ثابتة. غير أن خطورتها السياسية لا تتوقف عند ثبوت كل جزئية، لأنها تكشف حجم الشك المتراكم داخل الأجهزة، ومدى تغلغل أدوات المراقبة الإسرائيلية في بيئة الحكم بعد التطبيع.

كما أن حديث المجلة عن استياء الرباط من حماية إسبانيا للشخص المذكور، وعن انشقاقات داخل المؤسسات المرتبطة بالنظام، يضع قضية التجسس ضمن صراع أوسع على النفوذ والمعلومات والمرحلة المقبلة.

فالنظام الذي يستخدم المراقبة لضبط خصومه قد يجد أدواته وقد تحولت إلى سلاح داخل أجنحته. وعندما تصبح الملفات الأمنية مادة في صراع الخلافة، لا يعود التجسس وسيلة لحماية الحكم، بل دليلًا على فقدان الثقة بين مكوناته.

الخلافة تفتح أبواب القصر على الصراع

رسمت المجلة صورة لدائرة ملكية تتقدم نحو مرحلة انتقال مضطربة، مع احتدام التنافس بين جناح المستشار فؤاد عالي الهمة، الصديق المقرب للملك وأحد أبرز رجال النظام، وبين محيط ولي العهد ووالدته سلمى.

ولا يمكن التحقق المستقل من التفاصيل الداخلية لهذه التوازنات، لكن مجرد تصاعد الحديث عنها يعكس أن السؤال بشأن من يحكم بعد محمد السادس لم يعد مؤجلًا، وأن الأجنحة بدأت تحصين مواقعها قبل فتح المرحلة رسميًا.

وتكمن الخطورة في أن الصراع لا يدور داخل مؤسسات دستورية واضحة، بل وراء جدران القصر وداخل الأجهزة وشبكات المصالح. فالمغاربة الذين سيصوتون في 23 سبتمبر لن يكون لهم أي دور في تحديد موازين الخلافة، رغم أن نتيجتها ستقرر مستقبل الدولة والسياسة والاقتصاد.

وهكذا تظهر هشاشة الحكم الذي يقدم نفسه بوصفه ضمانة للاستمرارية. فالاستقرار المبني على شخص واحد يتحول إلى مصدر اضطراب بمجرد تراجع حضوره، والمؤسسات التي أُضعفت لمصلحة القصر تعجز عن ملء الفراغ عندما يهتز مركزه.

العرش الذي يطلب الولاء ولا يقدم الحساب

لا تكمن قوة مقال «The Economist» في أنه صادر عن جهة «محايدة» بالمعنى المطلق؛ فالمجلة مطبوعة ذات خط تحريري ومواقف سياسية واقتصادية واضحة. وإنما تنبع أهميته من أن الانتقادات التي كان البلاط يستطيع وصفها سابقًا بأنها خطاب خصومه أصبحت تُنشر داخل وسائل إعلام دولية واسعة التأثير.

لقد بدأت الواجهة التي أنفق النظام سنوات في بنائها تتشقق. فخلف صورة المغرب المستقر يوجد شباب يهرب جماعيًا، وخلف مشاريع المونديال توجد مستشفيات ومدارس متعثرة، وخلف الانتخابات تقف سلطة لا تُنتخب، وخلف خطاب التحديث تتمدد الأجهزة، وخلف صمت القصر تحتدم معركة الخلافة.

أما محمد السادس، الذي احتكر البلاط في عهده صناعة القرار والصورة والفضل، فيواجه اليوم نتيجة المعادلة نفسها. فمن يريد أن تُنسب إليه النجاحات كلها، لا يستطيع الاختفاء عندما تتراكم الإخفاقات.

ولا يمكن لحاشية الملك أن تظل تردد أن كل مشروع ناجح جاء بفضل «الرؤية الملكية»، ثم تحمل الحكومة وحدها مسؤولية البطالة والهجرة وضعف التعليم وتراجع الصحة. فالسلطة والمسؤولية لا تنفصلان إلا في أنظمة تريد الحكم من دون حساب.

كانت صورة «عيد العرش» في 30 جويلية إعلانًا صامتًا عن هذا الانفصال. الموكب تحرك في طريقه، والشعب تحرك في الاتجاه المعاكس. الملك كان يحتفل باستمرار الحكم، وعشرات الآلاف كانوا يبحثون عن نهاية لانتظارهم.

إن أخطر ما يواجه البلاط ليس مقالًا دوليًا ولا انتخابات ضعيفة، بل فقدان القدرة على إقناع المغاربة بأن مستقبلهم موجود داخل المغرب. وحين يصل الحكم إلى مرحلة يطالب فيها الشعب بالولاء، بينما يرد الشعب بالهجرة أو العزوف أو الاحتجاج، تصبح الأزمة أعمق من أن تعالجها حملة انتخابية أو ملعب جديد أو خطاب مكتوب بعناية.

فالنظام الذي أضعف الأحزاب، وروض الصحافة، ووسع سلطة الأجهزة، واحتكر القرار، يجد نفسه اليوم بلا مؤسسات قوية تحميه من أزماته. والحاشية التي بنت حول الملك جدارًا من المديح صنعت في الوقت نفسه عزلة تمنع الحقيقة من الوصول إليه.

لهذا لا تعكس أزمة المغرب ضعف حكومة أو فشل حزب، بل مأزق حكم كامل. عرش يريد من الشعب أن يصدق صورة الاستقرار بعدما شاهد أبناءه يقتحمون البحر، ويريد منه أن يحتفل بالمونديال بينما تنهار ثقته بالمدرسة والمستشفى، ويريد منه التصويت لأحزاب يعرف الجميع أنها لا تملك القرار النهائي.

لقد انتهى زمن قدرة البلاط على إخفاء التصدعات بالصور والمواكب. فالملك الذي ظهر على طريق شبه خالٍ لم يكن محاطًا بالاستقرار، بل بالفراغ. أما الحشود الحقيقية، فكانت في مكان آخر، تتدافع نحو سبتة هربًا من مملكة تَعِدُ كثيرًا، وتحكم طويلًا، وتحاسب الجميع إلا نفسها.

#المغرب#محمد السادس
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

الجزائر تُلقّن أبوظبي درس السيادة.. أموال الإمارات لا تشتري صمت الدول!

الجزائر تُلقّن أبوظبي درس السيادة.. أموال الإمارات لا تشتري صمت الدول!

بوابة الجزائر الإخبارية: لم تخسر الجزائر بقطع علاقاتها مع الإمارات شريكًا استراتيجيًا لا غنى عنه، بل أغلقت منفذًا حاولت أبوظبي استخدام واجهته الاقتصادية لإخفاء انحيازها للمخزن، ودعمها للاحتلال المغربي للصحراء الغربية، وتحركاتها المتقاطعة مع إسرائيل في المجال المغاربي والساحل. لقد توهمت الإمارات أن أموالها قادرة على شراء الصمت، وراهن المخزن على أن راعيه الخليجي يستطيع محاصرة الجزائر، قبل أن يصطدم الطرفان بدولة لا تبيع قرارها ولا تقايض أمنها بالاستثمارات.

الجزائر تُلقّن أبوظبي درس السيادة.. أموال الإمارات لا تشتري صمت الدول!

لم يكن قرار الجزائر إنهاء العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات، في 10 سبتمبر 2026، انفعالًا عابرًا، بل خاتمة لمسار طويل من الاستفزازات. فقد سبقه الشروع في إنهاء اتفاق الخدمات الجوية الموقع بين البلدين سنة 2013، قبل إمهال السفير الإماراتي 48 ساعة لمغادرة الجزائر وإغلاق المجال الجوي أمام الطائرات الإماراتية المدنية والعسكرية، مع استثناء تجاري مؤقت حتى نهاية 2026.

هذا التسلسل يسقط رواية القطيعة المفاجئة، ويؤكد أن الجزائر منحت العلاقة فرصًا كافية قبل أن تدرك أن أبوظبي لم تعد تتصرف كشريك، بل كطرف اختار الوقوف داخل محور يتحرك ضد مصالحها الاستراتيجية.

أبوظبي تدفع ثمن رعاية المخزن

اختارت مجلة «Africa Confidential» لمقالها الصادر في 14 سبتمبر عنوانًا كاشفًا هو “Algiers slams the door on Abu Dhabi – Morocco’s patron pays the price”، أي «الجزائر تغلق الباب في وجه أبوظبي.. راعي المغرب يدفع الثمن».

وصف الإمارات بأنها «راعي المغرب» يختصر علاقة تجاوزت الاستثمار إلى التمويل السياسي والدعم الإقليمي. فأبوظبي لم تكتفِ بالشراكة مع الرباط، بل اصطفّت إلى جانبها في قضية الصحراء الغربية، وفتحت قنصلية داخل الأراضي المحتلة، مانحة المخزن غطاءً لمحاولة فرض الأمر الواقع والتنصل من مسار تصفية الاستعمار.

منذ اتفاقات التطبيع عام 2020، تعزز التنسيق الإماراتي المغربي بالتوازي مع توسيع علاقات الطرفين بإسرائيل. وأصبح المشهد يجمع المال الإماراتي، والموقع المغربي، والتكنولوجيا العسكرية والأمنية الإسرائيلية، ضمن شبكة مصالح تتحرك في فضاءات تمس الأمن القومي الجزائري.

لا يوجد دليل علني على إنشاء غرفة عمليات ثلاثية مخصصة لاستهداف الجزائر، لكن الوقائع المعلنة لا تحتاج إلى خيال إضافي. فهناك دعم إماراتي للاحتلال المغربي، وتحالف عسكري وأمني بين الرباط وتل أبيب، وتحركات متوازية في الساحل، واصطفاف ضد مواقف الجزائر في الصحراء الغربية وفلسطين.

الجزائر تُلقّن أبوظبي درس السيادة.. أموال الإمارات لا تشتري صمت الدول!

المخزن يفتح أبوابه لإسرائيل

لم يكن التطبيع المغربي مشروع سلام، بل صفقة وضع فيها المخزن القرار السيادي والموقف من فلسطين على طاولة المقايضة، مقابل دعم أميركي وإسرائيلي لأطماعه في الصحراء الغربية.

وفي سبتمبر 2026، انتقلت العلاقة المغربية الإسرائيلية إلى مستوى السفارات الكاملة وتعيين السفراء، مؤكدة أن الرباط اختارت تحويل المغرب إلى منصة إسرائيلية دائمة داخل المغرب العربي، رغم رفض قطاعات واسعة من الشعب المغربي.

لقد عجز المخزن عن اكتساب شرعية دولية لاحتلال الصحراء الغربية، فاتجه إلى شراء الدعم من أبوظبي وتل أبيب. لكنه دفع مقابل ذلك من سيادة المغرب، وفتح مجاله الأمني والعسكري أمام قوة تبحث عن موطئ قدم بمحاذاة الجزائر.

أما أبوظبي، فوفرت التمويل والغطاء السياسي، وتصورت أن الجزائر ستقبل انتشار هذا المحور في جوارها حفاظًا على المصالح التجارية. غير أن الجزائر اختارت التضحية بما تبقى من العلاقة بدل التضحية بأمنها.

الجزائر تُلقّن أبوظبي درس السيادة.. أموال الإمارات لا تشتري صمت الدول!

الساحل ليس سوقًا لشراء النفوذ

تحاول الإمارات والمغرب التمدد في الساحل عبر الاستثمار والمساعدات والعلاقات الأمنية والدينية، مستغلين هشاشة دول أنهكتها الانقلابات والإرهاب والأزمات الاقتصادية.

بالنسبة إلى الجزائر، يمثل الساحل امتدادًا جغرافيًا وأمنيًا مباشرًا ترتبط به عبر آلاف الكيلومترات من الحدود. أما أبوظبي والمخزن، فيتعاملان معه بوصفه سوقًا لشراء النفوذ وتشكيل اصطفافات جديدة تضيق المجال الاستراتيجي الجزائري.

وتدخل الإمارات تحت غطاء التمويل، بينما يسوق المخزن مبادراته الأطلسية بوصفها بوابة إنقاذ لدول المنطقة، رغم أن جوهرها يقوم على إقصاء الجزائر وصناعة دور مغربي لا تمنحه الجغرافيا.

وقد وضع تحليل نشره موقع «Debuglies» هذه التحركات ضمن مواجهة أوسع تمتد من المغرب العربي إلى الساحل والبحر الأحمر. ولا يتمتع الموقع بالثقل التحريري نفسه الذي تحوزه «Africa Confidential» أو رويترز، لكن القراءة التي قدمها تتقاطع مع وقائع معلنة بشأن تمدد المصالح الإماراتية والمغربية والإسرائيلية.

الجزائر لا تُشترى

أخطأت أبوظبي حين ظنت أن نموذج شراء النفوذ يمكن تطبيقه على الجزائر. فالدولة الجزائرية لا تبحث عن ممول يحمي قرارها، ولا تعتمد على المال الإماراتي إلى درجة تسمح بتحويل الاستثمار إلى أداة ابتزاز.

بإغلاق الباب أمام أبوظبي، عطلت الجزائر قناة نفوذ كانت تخدم المخزن، وأسقطت وهمًا مفاده أن المال يمنح صاحبه حق التدخل في سياسات الدول ومحيطها الأمني.

الخاسر الأكبر هو الإمارات التي ضحت بعلاقة مع أكبر دولة إفريقية مساحةً، وقوة مركزية في المتوسط والساحل، دفاعًا عن نظام مخزني يعيش على الأزمات. كما خسر المغرب راعيًا كان يأمل استعماله لتوسيع الضغط على الجزائر، فيما انكشف التطبيع الإسرائيلي بوصفه أداة لإعادة تشكيل التوازن المغاربي، لا مشروعًا للسلام.

لم تعزل القطيعة الجزائر، بل كشفت المحور المقابل. ولم تُضعفها، بل حررتها من علاقة ملغومة. فالجزائر لا تحتاج إلى المال الإماراتي لإثبات قوتها، ولا إلى الاعتراف الإسرائيلي لحماية حدودها، ولا إلى رضى المخزن لتثبيت مكانتها الإفريقية.

لقد اختارت أبوظبي تمويل المخزن، واختار المخزن فتح أبوابه لإسرائيل، واختارت إسرائيل التسلل عبر التطبيع. أما الجزائر، فاختارت السيادة، وأغلقت الباب في وجه محور اكتشف متأخرًا أن ضجيجه أكبر من قدرته على إخضاع دولة لا تُباع ولا تطلب شهادة قوة من أحد.

#الإمارات#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الشريط الرئيسي
شارك المقال

من أبوظبي إلى الرباط.. تقارير دولية تكشف خيوط تحركات عدائية ضد الجزائر

من أبوظبي إلى الرباط.. تقارير دولية تكشف خيوط تحركات عدائية ضد الجزائر

بوابة الجزائر الاخبارية : تتجه التحركات الإماراتية-المغربية في المنطقة إلى مزيد من التقاطع، في ظل تنامي التنسيق بين أبوظبي والرباط وتوسع تحركاتهما في المغرب العربي ومنطقة الساحل، بالتزامن مع علاقاتهما المتنامية مع الكيان الصهيوني. وتكشف تقارير وتحليلات دولية حديثة عن شبكة من المصالح والتحركات المتداخلة التي باتت تضع الجزائر ضمن أبرز الملفات المرتبطة بهذا التقارب الإقليمي، خاصة في ظل التنافس على النفوذ داخل فضاء جيوسياسي شديد الحساسية.

من أبوظبي إلى الرباط.. تقارير دولية تكشف خيوط تحركات عدائية ضد الجزائر

وسلطت مجلة “أفريكا كونفيدونسيال” (Africa Confidential) البريطانية الضوء على طبيعة العلاقة بين الإمارات والمغرب، واختارت لمقالها المنشور عنوانًا دالًا:”Algiers slams the door on Abu Dhabi – Morocco’s patron pays the price” (الجزائر تغلق الباب في وجه أبوظبي، “راعي المغرب” يدفع الثمن).

وأوضحت المجلة أن الإمارات أصبحت حليفا رئيسيا للمغرب، مشيرة إلى أن أبوظبي والرباط كثفتا، منذ توقيع اتفاقات التطبيع عام 2020، تنسيقهما في المنطقة، بما وسع نطاق تحركاتهما المتقاطعة، ومهد لتقارب أكثر وضوحا في الملفات التي تمس المحيط الإقليمي للجزائر.

وتتضح خطورة هذا التنسيق، وفق المجلة، في تكريس الدعم الإماراتي لمواقف الاحتلال المغربي في القضايا الإقليمية، إذ أشارت “أفريكا كونفيدونسيال” إلى اصطفاف الإمارات إلى جانب المغرب بشأن الصحراء الغربية، في دعم واضح لموقف الرباط الرامي إلى تكريس احتلال الصحراء الغربية والتنصل من مسار تصفية الاستعمار، إلى جانب دعم متعدد الأشكال لجميع تحركات المخزن وأساليبه العدائية التي تستهدف بلدان الجوار، من بينها الجزائر.

وفي منطقة الساحل، تكشف تحركات الإمارات والمخزن عن تمدد متزايد داخل فضاء أنهكته الأزمات الأمنية والسياسية، حيث أشارت المجلة إلى سعي الطرفين إلى بسط نفوذهما في المنطقة عن طريق استغلال بعض الظروف التي تمر بها لفرض أدوارهما في ملفات شديدة الحساسية، بما يفتح الباب أمام مزيد من التدخلات الملتوية التي تزيد المشهد الإقليمي تعقيدا.

ومن هذا المسار الإقليمي، ينتقل التقارب الإماراتي-المغربي إلى مستوى آخر مع شبكة العلاقات ذات الطابع التخريبي التي تربط الطرفين بالكيان الصهيوني.

فقد نشر موقع “ديبيغليز” (Debuglies) تحليلا بعنوان:“Abu Dhabi, Tel Aviv and Algiers: The Emerging Strategic Confrontation Across the Maghreb, Sahel and Red Sea” (أبوظبي والكيان الصهيوني والجزائر: المواجهة الاستراتيجية الناشئة عبر المغرب العربي والساحل والبحر الأحمر)، تناول فيه التقاطع بين أبوظبي والرباط والكيان الصهيوني ضمن المشهد الممتد من المغرب العربي إلى الساحل والبحر الأحمر.

ويشير التحليل إلى أن التحالف المغربي-الصهيوني والعلاقات الإماراتية-المغربية يشكلان جزءا من الأجندة التي يجب قراءتها في سياق أوسع يمتد إلى المجال المحيط بالجزائر.

وفي الوقت نفسه، يميز التحليل بين هذا التقارب والتنسيق المتعدد الأطراف، وبين وجود دليل علني على غرفة عمليات مشتركة مخصصة لاستهداف الجزائر، وهو ما يحدد بدقة حدود ما تثبته المعطيات المنشورة.

وفي موازاة ذلك، تعيد “أفريكا كونفيدونسيال” التركيز على الساحل باعتباره إحدى الساحات الأساسية لهذا التقاطع، حيث تشير إلى تحرك الإمارات والمغرب من خلال تغذية التوترات والسعي للاستفادة منها، علاوة على خلق بؤر التوتر في الجوار الإقليمي للجزائر.

وتكشف هذه المعطيات، مجتمعة، عن مسارات متشابكة لاستهداف الجزائر، تتداخل فيها الشراكة الإماراتية-المغربية مع التحركات المشبوهة في الساحل، وتتقاطع معها العلاقات التطبيعية بالكيان الصهيوني، في وقت يواصل فيه نظام المخزن تحركاته الإقليمية مدعوما بعلاقة وثيقة مع أبوظبي.

وهكذا يتخذ استهداف الجزائر أشكالا متعددة، تتداخل فيها المناورات الإماراتية-المغربية مع التحركات الإقليمية والتنسيق في الساحل وشبكة العلاقات مع الكيان الصهيوني، في أساليب تتجاوز التحرك الثنائي المباشر وتمس المجالات المرتبطة بمصالح الجزائر ومواقفها، لتكشف في مجملها عن تعدد الأدوات العدائية التي يتحرك بها أبوظبي ونظام المخزن في محيط الجزائر.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
الشريط الرئيسي
شارك المقال

من سبتة إلى مونديال 2030.. البلاط يرهن المغاربة لتمويل واجهة تتصدع خلفها البطالة والتطبيع!

من سبتة إلى مونديال 2030.. البلاط يرهن المغاربة لتمويل واجهة تتصدع خلفها البطالة والتطبيع!

بوابة الجزائر الإخبارية: لم يحتج عشرات الآلاف من المغاربة إلى تقرير اقتصادي كي يعلنوا سقوط الوعود الرسمية؛ فقد فعلوا ذلك بأقدامهم عندما اندفعوا نحو سبتة في جويلية 2026، بينما كان موكب الملك محمد السادس يعبر طريقًا شبه خالٍ خلال احتفالات «عيد العرش». وفي بلد يخصص 190.3 مليار درهم للبنية التحتية والملاعب والمطارات المرتبطة بمونديال 2030، تجاوزت بطالة الشباب 37%، وبلغت 50.2% بين الشابات، لتكشف الأرقام اقتصادًا يلمع صورة البلاط في الخارج، لكنه يعجز عن إقناع شبابه بالبقاء في الداخل.

ذلك التزامن لم يكن مجرد مفارقة عابرة. فمن جهة، عرض ملكي منظم بعناية لإظهار الولاء والاستقرار، ومن جهة أخرى، اندفاع جماعي نحو الحدود الأوروبية بعد انتشار أخبار عن فتح طريق العبور. وبين المشهدين سقطت واحدة من أكثر الروايات التي روجتها حاشية الملك إلحاحًا، وهي أن المشاريع العملاقة والاستثمارات الأجنبية حولت المغرب إلى نموذج مكتمل للاستقرار والازدهار.

تراوحت تقديرات أعداد الواصلين إلى سبتة بين نحو 60 ألفًا وأكثر من 70 ألف شخص، كما اختلفت حصيلة الوفيات باختلاف المصادر ومواعيد التحديث. غير أن الدلالة الاقتصادية لا تتغير؛ عشرات الآلاف فضلوا المخاطرة بالبحر والأسلاك والازدحام على انتظار وعود جديدة من سلطة تتحدث عن المستقبل، بينما لا تمنحهم عملًا في الحاضر.

وجاء مقال مجلة «The Economist»، المنشور في 15 سبتمبر 2026 بعنوان “Rocky Morocco – In Morocco, scandal is weakening the king’s shaky rule”، ليضع المشهد ضمن أزمة أوسع تتعلق بتراجع الثقة في الحكم، وضعف المؤسسات المنتخبة، وتنامي دور الأجهزة، وتزايد الغموض داخل محيط القصر.

وقبل ثمانية أيام من الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر، بدا أن السؤال لم يعد متعلقًا بالحزب الذي سيتصدر النتائج، بل بالقيمة الفعلية لاقتراع لا يضع مركز القرار الحقيقي أمام الناخبين. فالأحزاب تتنافس على 395 مقعدًا، لكن السياسات السيادية والاقتصادية الكبرى تُرسم بعيدًا عن صناديق الاقتراع، ثم تُسلم إلى الحكومة لتبريرها وتنفيذها.

موكب يعبر وشعب يبحث عن طريق للخروج

لم تكشف أزمة سبتة رغبة عابرة في الهجرة، بل عرت المسافة بين المغرب الذي تصفه بيانات القصر والمغرب الذي يعيشه المواطنون. الأول مليء بالقطارات السريعة والموانئ والمصانع والمشاريع الملكية، أما الثاني فتنهشه البطالة والتفاوت الجهوي وضعف الخدمات وانسداد الأفق أمام الشباب.

وأظهرت بيانات صندوق النقد الدولي أن البطالة العامة بلغت 13% في 2025، بينما وصلت لدى الفئة العمرية بين 15 و24 عامًا إلى 37.3%. كما ظل 64.8% من العاطلين من دون عمل لمدة سنة أو أكثر، بما يكشف أن المشكلة ليست ظرفية، وإنما تحولت إلى عجز هيكلي عن إدماج اليد العاملة.

وازدادت الصورة سوءًا لدى الشباب المتعلم؛ إذ بلغت البطالة بين خريجي الجامعات 25.7%، ولم يسبق لـ70.4% من العاطلين الحاصلين على تعليم عالٍ أن دخلوا سوق العمل أصلًا. كما بقي 73.7% من الخريجين العاطلين بلا وظيفة لأكثر من سنة.

تضع هذه المؤشرات مزاعم البلاط بشأن «اقتصاد المعرفة» في مواجهة امتحان بسيط؛ ماذا تساوي الجامعات وخطط التكوين إذا كان الاقتصاد يعجز عن منح الخريج أول فرصة؟ وما جدوى الحديث عن المغرب الصناعي حين تتحول الشهادة إلى عبء، ويصبح العبور نحو أوروبا أكثر إغراءً من انتظار وظيفة داخل البلاد؟

وبلغت بطالة الشابات 50.2%، مقابل 31.9% لدى الشباب الذكور، فيما كان 25.2% من المغاربة بين 15 و24 عامًا خارج العمل والتعليم والتدريب خلال الربع الثالث من 2025. أي إن ربع شباب البلاد لم يكن يبني خبرة مهنية أو يحصل على تكوين أو يراكم دخلًا يضمن له بداية مستقلة.

ومع اقتراب الانتخابات، أعادت أحزاب الأغلبية تدوير الوعود نفسها، وفي مقدمتها توفير مليون منصب عمل. لكن 3% فقط من الشباب بين 18 و24 عامًا كانوا مسجلين للتصويت، وفق أرقام نقلتها رويترز. إنها نسبة تعني أن الوعود لم تعد تقنع أصحابها المفترضين، وأن الصندوق فقد جاذبيته أمام جيل لا يرى أن صوته قادر على الوصول إلى الدائرة التي تصنع القرار.

فالانتخابات تختار حكومة وبرلمانًا، لكنها لا تعرض خيارات البلاط على الاقتراع. ولا يصوت المغاربة على التطبيع، أو أولويات مونديال 2030، أو حجم الديون، أو بيع أصول الدولة، أو العقود التي تبرمها المؤسسات العمومية. وبعد ذلك، يُطلب منهم التعامل مع نتائج هذه القرارات باعتبارها قدرًا اقتصاديًا لا سياسة قابلة للمراجعة.

المونديال يبتلع الأولويات وحاشية الملك تبيع الوهم

خصص المغرب برنامجًا استثماريًا بقيمة 190.3 مليار درهم للفترة 2024–2030، يعادل 11.9% من الناتج المحلي الإجمالي المسجل في 2024. ويشمل توسيع السكك الحديدية والطرق والمطارات، وبناء الملاعب وتجديدها، إلى جانب مشاريع حضرية وسياحية مرتبطة بكأس العالم.

ولا يعني نقد البرنامج رفض الاستثمار في البنية التحتية، فالطرق والمطارات والقطارات أصول اقتصادية يمكن أن تعزز الإنتاج والسياحة والربط بين الجهات. غير أن المشكلة تبدأ عندما تتحول البطولة إلى مظلة تُمرر تحتها المشاريع من دون نقاش كافٍ بشأن الأولويات والعوائد والكلفة التي ستبقى بعد مغادرة المشجعين.

تجد السلطة التمويل بسرعة عندما يتعلق الأمر بملعب أو مطار أو خط قطار يخدم صورة المغرب الدولية، لكنها تستحضر محدودية الموارد عندما يتعلق الأمر بمستشفى أو مدرسة أو تشغيل الشباب. وبذلك تتحول الموازنة إلى مرآة واضحة لأولويات الحكم؛ الواجهة تحصل على التمويل، بينما يُطلب من المجتمع انتظار الإصلاح.

لا تتمثل المشاريع الوهمية في منشآت غير موجودة بالضرورة، بل في الوهم الذي يُبنى حولها. فحاشية الملك لا تكتفي بالإعلان عن طريق أو ملعب، وإنما تقدمه كدليل شامل على نجاح النموذج الاقتصادي، حتى قبل قياس أثره في الوظائف والدخل ومستوى المعيشة.

يصبح المشروع وهمًا سياسيًا حين يُعلن عنه قبل اكتمال التمويل، وتُنسب إليه آلاف الوظائف من دون تحديد طبيعتها ومدتها، ثم يُستخدم اسمه لإخفاء القطاعات التي حُرمت من الموارد. ويصبح وعدًا كاذبًا عندما يُقدم باعتباره طريقًا إلى الرفاه، بينما يتحمل المواطن كلفته ولا يحصل إلا على فرصة مؤقتة أو خدمة لا يستطيع تحمل سعرها.

فالملعب الجديد لا يعالج اكتظاظ أقسام الدراسة، والقطار السريع لا يلغي عزلة القرى، والمطار الواسع لا يوفر العلاج لمن لا يجد طبيبًا، كما أن الفندق الفخم لا يحول العامل الموسمي إلى مواطن يتمتع بدخل مستقر.

ومع ذلك، تواصل الآلة الدعائية ربط كل استثمار بـ«الرؤية الملكية»، كما لو أن المال لا يأتي من الخزينة والقروض والمؤسسات العمومية والضرائب. يُنسب الإنجاز إلى القصر، بينما تختفي مساهمة الشعب الذي يمول المشروع، ثم يُستدعى الشعب نفسه لتغطية العجز إذا ارتفعت الكلفة.

هذه ليست تنمية متوازنة، بل اقتصاد واجهة يجمع الصور في الأعلى ويوزع الانتظار في الأسفل. وما يجعل المعادلة أكثر قسوة أن المواطن لا يُمنح حتى حق مساءلة من حدد الأولويات، لأن الحكومة التي تواجه البرلمان ليست دائمًا الجهة التي امتلكت القرار النهائي.

رهن الشعب يبدأ خارج الموازنة

لا تظهر الكلفة الكاملة لبرنامج مونديال 2030 في بند واحد داخل موازنة الحكومة. فالمؤسسات العمومية ستتحمل استثمارات تعادل نحو 7.4% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تغطي الجماعات الترابية ما يعادل 3.2%، في حين تمول الحكومة المركزية ما يقارب 1.4%.

وتسمح هذه الهندسة بتوزيع التمويل بين مؤسسات وقروض وميزانيات محلية، لكنها لا تلغي الالتزامات. فالدين الذي تسجله مؤسسة حكومية يبقى دينًا على قطاع عام يموله المواطن، والقرض الذي تحصل عليه جماعة سيُسدَّد في النهاية من موارد محلية مصدرها الضرائب والرسوم والتحويلات.

هنا يظهر رهن الشعب بوصفه واقعًا ماليًا، لا مجرد تعبير سياسي. فالسلطة تختار المشروع وتحدد توقيته وتوزع عقوده، بينما يتحمل المجتمع أعباء التمويل والتشغيل والصيانة سنوات طويلة.

وحصل المغرب في ديسمبر 2025 على قرض بقيمة 270 مليون يورو من البنك الإفريقي للتنمية لتطوير مطاراته، ضمن برنامج يقدر بنحو 38 مليار درهم ويرمي إلى رفع القدرة الاستيعابية من 38 مليون مسافر إلى 80 مليونًا بحلول 2030.

يمكن للقرض أن يكون مفيدًا إذا أنتج عائدًا اقتصاديًا يفوق كلفته. لكن غياب الشفافية الكاملة بشأن شروط التمويل، والعقود الممنوحة، وكلفة المنشآت بعد المونديال، يحول الالتزام المالي إلى مخاطرة يتحملها الجمهور، بينما تحصل السلطة على المكسب الدعائي الفوري.

كما حذر صندوق النقد الدولي من أن بيع الأصول العقارية الحكومية، رغم ما يوفره من إيرادات آنية، ينشئ التزامات طويلة الأجل عندما تعود الدولة إلى استئجار الأصول نفسها، بما يزيد جمود الميزانية في المستقبل.

وبهذه العمليات يتحول بيع السيادة الاقتصادية إلى جدول مدفوعات؛ تبيع الدولة ما يملكه الشعب للحصول على سيولة، ثم تلزم الشعب بدفع إيجاره سنوات. تتحسن الحسابات في السنة الحالية، لكن الخزينة تخسر أصلًا وتكتسب التزامًا مستمرًا.

ولا يحتاج بيع السيادة إلى احتلال أو رفع علم أجنبي فوق مؤسسة عمومية. يكفي أن يصبح القرار الاقتصادي محكومًا بالحاجة إلى السيولة، وأن تُرهن الموازنات المقبلة لتغطية خيارات لم يشارك المواطن في صياغتها.

ويتوقع البنك الدولي تباطؤ نمو المغرب من 4.9% في 2025 إلى 4.2% خلال 2026، رغم التسارع الكبير في الاستثمار. ويثبت ذلك أن ضخ الأموال في البنية التحتية لا ينتج تلقائيًا نموًا مستدامًا، خصوصًا عندما تظل المؤسسات الصغيرة ضعيفة التمويل، وسوق العمل عاجزة عن استيعاب الخريجين، والاقتصاد الزراعي معرضًا للجفاف.

إن الاقتصاد الذي يحتاج باستمرار إلى مشروع ضخم كي يحافظ على زخمه لم يحل أزماته الهيكلية. فهو يستطيع خلق ورشات مؤقتة، لكنه لا يضمن وظائف دائمة، كما يستطيع رفع أرقام الاستثمار من دون أن يرفع حصة الأسرة من الدخل أو يحسن نوعية المدرسة والمستشفى.

التطبيع.. حين يتحول المغرب إلى ورقة في صفقة البلاط

لا يقتصر بيع السيادة على الأصول والالتزامات المالية، بل يظهر بصورة أكثر وضوحًا في التطبيع مع إسرائيل. فمنذ 2020، رُبط استئناف العلاقات بموقف أميركي داعم لمطالب الرباط في الصحراء الغربية، قبل أن تتجه العلاقة في سبتمبر 2026 نحو مستوى السفارات الكاملة وتعيين السفراء.

قدمت السلطة التطبيع باعتباره فرصة اقتصادية في التكنولوجيا والأمن والزراعة والمياه والطاقة والاستثمار. لكن جوهر المسار ظل سياسيًا؛ البلاط وضع قرارًا سياديًا ضمن مقايضة دولية، وربط قضية يعتبرها مصيرية بعلاقة مع إسرائيل وبموقف أميركي يمكن أن يتغير بتغير الإدارات والمصالح.

لم يأت التطبيع نتيجة استفتاء أو حوار وطني واسع، ولم يدخل بوصفه برنامجًا انتخابيًا حصل على تفويض شعبي. لقد نزل القرار من أعلى، ثم تولت الحكومة والإعلام القريب من السلطة مهمة تسويقه.

وفي المقابل، خرج مغاربة في عشرات المدن مطالبين بوقف العلاقة مع إسرائيل، وامتدت التحركات إلى موانئ استراتيجية احتجاجًا على شحنات اشتبه الناشطون في صلتها بالصناعات العسكرية الإسرائيلية. لكن الشارع الذي يستدعيه القصر لتأكيد وحدة البلاد جرى تجاهله عندما رفض إحدى أهم خياراتها الخارجية.

وذلك هو بيع القرار السيادي في صورته السياسية؛ أن يُستخدم الشعب لتقوية مطالب الدولة، ثم يُستبعد من تحديد التحالفات التي تعقدها باسمه.

كما تناولت «The Economist» مزاعم تتعلق باستخدام برنامج تجسس إسرائيلي، وشخص قدمته باسم «Safir»، وموقع قيل إنه يحمل تسمية «Bureau 21». وأشارت المجلة إلى صعوبة التحقق من تلك الروايات، لذلك لا يمكن تقديمها باعتبارها حقائق مثبتة. غير أن تداولها يكشف حجم الريبة الذي أصبح يحيط بالارتباط الأمني مع إسرائيل وبالصراعات داخل أجهزة الحكم.

والأخطر اقتصاديًا أن التعاون غير الخاضع للرقابة الكافية قد يفتح أبوابًا لعقود تقنية وأمنية لا يعرف الجمهور كلفتها أو شروطها أو حدود الوصول إلى البيانات. وحين تختلط شراكات التكنولوجيا بالمراقبة والسياسة، لا يعود الأمر تجارة قابلة للقياس بحجم المبادلات فقط.

البلاط يحتفظ بالمكاسب ويترك الفاتورة للمغاربة

يملك المغرب قاعدة صناعية مهمة، وموانئ متقدمة، وصادرات قوية في السيارات والأسمدة والطيران، إضافة إلى فرص كبيرة في السياحة والطاقة المتجددة. لذلك لا يتعلق النقد بإنكار ما أنجزته البلاد، بل بمن يمتلك ثماره ومن يتحمل مخاطره.

فالبلاط يتعامل مع الإنجازات بوصفها ملكية سياسية خاصة، وينسبها إلى توجيهات الملك، لكنه لا يتحمل المسؤولية المباشرة عن البطالة أو تعثر الخدمات أو تضخم الديون. وعندما يفشل مشروع أو تتأخر نتائجه، تختفي المسؤولية داخل متاهة الوزارات والمؤسسات والجماعات.

هذه هي الميزة الأكثر قسوة في اقتصاد البلاط؛ احتكار الفضل وتوزيع الفشل. القصر يحدد الاتجاه، وحاشية الملك تسوق الوعود، والحكومة توقع وتنفذ، ثم يتحمل الشعب الفاتورة.

كما أن إضعاف الصحافة والأحزاب والرقابة ليس ملفًا سياسيًا منفصلًا عن الاقتصاد. فكلما تقلصت حرية التحقيق، أصبح تضخم كلفة المشاريع أسهل. وكلما ضعف البرلمان، تراجعت قدرته على مراجعة الديون والعقود. وكلما اتسعت قداسة القرار، ضاقت مساحة المحاسبة.

وتحدثت «The Economist» عن غياب الملك خلال أزمات متعاقبة، وعن انتظار مسؤولين توجيهات القصر، إلى جانب تنافس داخل الدائرة المحيطة بالحكم مع اقتراب مرحلة الخلافة. وإذا صحت هذه الصورة، فإن المغرب لا يواجه فراغًا سياسيًا فقط، بل مخاطرة اقتصادية تتمثل في تعليق قرارات دولة كاملة على مركز ضيق لا يعمل وفق قواعد مساءلة واضحة.

لهذا لن تكفي انتخابات 23 سبتمبر لتغيير المسار. فالأحزاب التي تتنافس على المقاعد لا تملك إعادة توزيع السلطات من تلقاء نفسها، والناخب لا يستطيع عبر ورقة التصويت مراجعة التطبيع أو إلغاء التزامات المونديال أو محاسبة من باع الأصول وحدد سلم الأولويات.

لقد تصدعت واجهة «المغرب الصاعد» عند حدود سبتة. فالدولة التي تنفق المليارات لتحسين صورتها لم تستطع منح عشرات الآلاف سببًا كافيًا للبقاء، والنظام الذي يعد بالمستقبل لم يقنع سوى 3% من شبابه بالتسجيل للمشاركة في انتخاباته.

وعندما تتوسع الملاعب أسرع من فرص العمل، وتباع الأصول لتوفير السيولة، وتُرحل الديون إلى المستقبل، ويُفرض التطبيع من أعلى، تصبح عبارة «المشاريع الكبرى» اسمًا مهذبًا لنقل الكلفة إلى الشعب.

أما مزاعم البلاط وحاشية الملك عن الاستقرار والازدهار، فقد أصبحت عاجزة عن الصمود أمام الأرقام. بطالة شبابية تتجاوز 37%، ونصف الشابات تقريبًا بلا عمل، وربع الشباب خارج التعليم والتوظيف، واستثمارات بمئات المليارات تُوجه إلى واجهة تنتظر العالم في 2030، بينما يبحث أصحاب البلد عن طريق للخروج منه.

المغرب لا تنقصه المشاريع، بل تنقصه سلطة تُحاسب على اختيارها. ولا تنقصه الوعود، بل تنقصه مؤسسات تحولها إلى وظائف وخدمات. ولا تنقصه الصور الملكية، بل تنقصه عدالة تجعل المواطن شريكًا في الثروة لا ممولًا صامتًا لها.

وهكذا تتضح المعادلة التي يحاول الخطاب الرسمي إخفاءها؛ البلاط يحتفظ بالقرار، وحاشيته تحتكر رواية النجاح، والمجموعات النافذة تحصد العقود، بينما يُترك للمغاربة الدين والبطالة والتطبيع المفروض وانتظار وعد جديد. إنها خصخصة للمكاسب داخل القمة، وتأميم للفشل على شعب لم يُستشر إلا عندما حان موعد دفع الفاتورة.

#التطبيع#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي