بوابة الجزائر الاخبارية:يكتسي مشروع إنجاز خط السكة الحديدية الرابط بين شمال البلاد وعمقها الصحراوي في تمنغست أهمية بالغة في مسار التنمية الوطنية الشاملة، باعتباره عنصراً أساسياً في تصور أوسع لإعادة تشكيل الخريطة الاقتصادية واللوجستية للجزائر وتعزيز الترابط بين مختلف أقاليمها.
ويبرز هذا المشروع، الذي يحظى بمتابعة دقيقة من رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، وحرص حكومي على تجسيده ميدانياً، من خلال التقسيم الهيكلي لمقاطعه الثلاثة التي تشمل مقطع الأغواط-غرداية-المنيعة على مسافة 495 كيلومتراً، ومقطع المنيعة نحو النقطة الكيلومترية 216، فضلاً عن مقطع تمنغست-مولاي لحسن على مسافة 213 كيلومتراً، مع تحديد هدف تسليمه ودخوله حيز الخدمة أواخر سنة 2028، تنفيذاً لتوجيهات مجلس الوزراء المنعقد في السادس من سبتمبر 2026.
ويؤكد الخبراء الاقتصاديون أن أهمية هذا الخط الحديدي تتجاوز المفهوم التقليدي لوسائل النقل، ليمثل “العمود الفقري” الذي يربط مناطق الإنتاج في الشمال والجنوب بمراكز الاستهلاك والتحويل وشبكة الموانئ. فالجنوب الجزائري يزخر بموارد معدنية وطاقوية وإمكانات فلاحية وسياحية هامة، غير أن تثمين هذه المؤهلات وإدماجها في الاقتصاد الوطني ظل مرهوناً بتوفير بنية تحتية قادرة على نقل الأشخاص والسلع والمواد الأولية بكفاءة وتكلفة تنافسية، بما يساهم في تقليص الفوارق التنموية بين مناطق البلاد وجذب الاستثمارات نحو الولايات الجنوبية التي تشهد تحولاً متسارعاً نحو لعب دور استراتيجي في مشاريع الطاقة الشمسية والزراعات الاستراتيجية.
وعلى الصعيد الميداني، يحمل المشروع أبعاداً اقتصادية واجتماعية واعدة؛ إذ سيتيح فور انطلاق أشغاله فتح ورشات كبرى، وتوفير مناصب شغل، وتنشيط المؤسسات الاقتصادية وشركات المناولة المرتبطة بالأشغال الكبرى. ولن تتوقف آثاره عند هذا الحد، بل ستتواصل بعد دخوله مرحلة الاستغلال من خلال تطوير أنشطة النقل والخدمات واللوجستيك، فضلاً عن خلق منظومة اقتصادية متكاملة حوله تضم مناطق للنشاط والتخزين والصناعات التحويلية التي تعزز التنمية المحلية.
أما على الصعيد القاري، فيندرج المشروع ضمن رؤية استراتيجية لتعزيز العمق الإفريقي للجزائر، متماشياً مع أجندة إفريقيا 2063 ومنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية. فاستكمال ربط شبكات النقل والممرات المؤدية إلى دول الساحل سيمنح البلاد قدرة لوجستية أكبر لربط حوض البحر الأبيض المتوسط بعمق القارة. ويتطلب استثمار هذا الموقع الجغرافي الفريد استكمال منظومة متكاملة تشمل السكك الحديدية والطرق والموانئ والمناطق اللوجستية، إلى جانب تسهيل الإجراءات الجمركية والرقمنة، بما يدعم انسياب السلع الوطنية نحو الأسواق الإفريقية ويسهل دخول المنتجات الإفريقية إلى السوق الوطنية والمتوسطية، ليكرس المشروع مكانة الجزائر كحلقة وصل إقليمية ودولية متكاملة.










































