بوابة الجزائر الاخبارية: يبرز المشهد الطاقوي العالمي اليوم على وقع تحولات استراتيجية كبرى، يتصدرها الدعم القاري لمشروعات البنية التحتية وتعزيز أمن الإمدادات. وفي هذا السياق، حظي مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء بإشادة واسعة من أمين عام منظمة أوبك، هيثم الغيص، الذي وصفه بأنه “ممتاز“، في أول خرجة إعلامية له مؤكدا أنه يمثّل نموذجاً للتعاون القاري والإقليمي في مجال الطاقة بجمعه بين الجزائر ونيجيريا والنيجر لنقل الغاز إلى الأسواق.

وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع دخول المشروع مرحلة التنفيذ الفعلي عقب إطلاق أعمال إنجاز الشطر الجزائري لنقل ما بين 20 و30 مليار متر مكعب سنويًا من الغاز النيجيري عبر أراضي النيجر وصولًا إلى الجزائر، على امتداد يصل إلى 4 آلاف و128 كيلومترًا، وبإجمالي استثمارات تقديرية تتجاوز 13 مليار دولار.
وأوضح الغيص أن أهمية المشروع لا تقتصر على إمدادات الغاز فحسب، بل تمتد لتعزيز الترابط الأفريقي وتجسيد دبلوماسية الطاقة والاقتصاد، مضيفاً قوله: “أعتقد أن المشروع مثال جيد يُحتذى به، ويجب أن يُحتذى به في أماكن كثيرة في العالم“، ومختتماً حديثه بعبارة: “هنيئًا للجزائر على هذا الخط“.

وفي قراءته لملف استقرار الأسواق وموثوقية الإمدادات، تطرّق الغيص إلى الجهود والتضحيات الجسيمة التي تبذلها الدول المنتجة، مؤكداً بالحرف الواحد: “دول أوبك قدمت تضحيات كبيرة على مدى سنوات طويلة، إلى جانب استثمارات كبيرة للحفاظ على طاقات إنتاجية فائضة تكون متاحة عند الحاجة، وهذه الاستثمارات جاءت نتيجة إيمان المنظمة بأهمية رسالتها في تأمين الإمدادات للعالم، بما يعود بالفائدة على المستهلكين والاقتصاد العالمي“. وعزز هذا الدور من خلال الإشارة إلى إجراءات اتفاق أوبك+ والاجتماعات الشهرية للدول المعنية، والتعامل مع الأزمات الطارئة مثل وقف الإمدادات عبر مضيق هرمز وسد العجز في الأسواق عبر زيادات الإنتاج المنسقة والإجراءات الاحتياطية، مشدداً على أن أوبك لا تستهدف سعراً محددياً بل تركز على استقرار السوق وتحقيق التوازن بين العرض والطلب.
أما على صعيد مستقبل الطلب العالمي على النفط والاستثمارات اللازمة، فقد حذّر الغيص من تداعيات الرسائل التي تشير إلى قرب انخفاض الطلب، معتبراً أن الحديث عن انخفاض الطلب أو اختفاء الطلب والوصول إلى ذروة الاستهلاك يمثّل “رسالة خطيرة“ لأن مفادها للعالم هو ضرورة وقف الاستثمار في الصناعة النفطية. وأوضح أن وكالة الطاقة الدولية عادت لتراجع بعض توقعاتها السابقة وتشير حالياً إلى استمرار الطلب وزيادته حتى عام 2050، بما يتماشى مع توقعات أوبك الثابتة.

وأشار إلى أن استهلاك الطاقة عالمياً سيرتفع بنحو 23% مع نمو الطلب على النفط والغاز بجانب الطاقة المتجددة التي تراها أوبك مصدراً مكملاً لمزيج الطاقة الأساسي ولن تحل محلهما. وذكر أن حصة النفط بلغت نحو 33% من مزيج الطاقة العالمي عند تأسيس أوبك عام 1960، وتبلغ في عام 2026 نحو 31%، وستحافظ على حصة تتراوح بين 29% و30% في عام 2050.
ولتلبية هذا الطلب وتغطية الأنشطة المتكاملة من استكشاف وحفر وإنتاج وتكرير وتخزين وسلاسل إمداد، أكد الغيص أن صناعة النفط تحتاج إلى نحو 17.7 تريليون دولار من الاستثمارات حتى عام 2050، بمعدل يزيد عن 670 مليار دولار سنوياً، مشيراً إلى أن هذه الصناعة تتطلب دورات زمنية طويلة قد تصل إلى 7 سنوات أو أكثر من التخطيط والتمويل حتى بدء الإنتاج.









