الإثنين, 19 أكتوبر 2026 • 00:46 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
الجزائر في عهد تبون عازمة على استعادة نفوذها الإقليمي والدولي بعد عقود من الغياب! الجزائر تتحرك لضبط الأسواق وتسريع الاستثمار.. قرارات رئاسية تشمل اللحوم والفوسفات والمياه المغرب لا يبلغ 60% من حجم اقتصاد الجزائر.. توقعات 2026 تكشف فارقًا بـ136 مليار دولار بأمر من الرئيس تبون.. التحقيق يطال هؤلاء المستوردين! ‏الرئيس الجزائري يأمر الحكومة بالتنفيذ الفوري لسبعة تدابير لضبط الأسعار ..إليكم الأوامر الرئاسية الجزائر ترفع صوتها من بغداد.. تحرك إسلامي عاجل لدعم فلسطين ومواجهة الأزمات الإقليمية ! الرئيس الجزائري يأمر بفتح تحقيق في الفارق بين أسعار اللحوم المستوردة! انتخابات جنوب السودان 2026: بوابة الاستقرار أم شرارة الانقسام تواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة في العاصمة الليبية ​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية
شارك المقال

ورقة تفاوضية ضمن صفقة مع المغرب؟.. عمار بلاني يفك شيفرة التحرك الموريتاني بشأن حدود الصحراء الغربية!

• الكاتب(ة): لخلف أمينة • 0 تعليق • 176 مشاهدة
ورقة تفاوضية ضمن صفقة مع المغرب؟.. عمار بلاني يفك شيفرة التحرك الموريتاني بشأن حدود الصحراء الغربية!

موريتانيا وحدود الصحراء الغربية

مقال رأي بقلم : الدبلوماسي الجزائري السابق عمار بلاني

بوابة الجزائر الإخبارية : اقترحت موريتانيا إنشاء لجنة تُكلَّف بتحديد الحدود الدولية النهائية والدائمة لإقليم الصحراء الغربية، بالتوافق بين الأطراف.

ورقة تفاوضية ضمن صفقة مع المغرب؟.. عمار بلاني يفك شيفرة التحرك الموريتاني بشأن حدود الصحراء الغربية!
السفير الجزائري السابق عمار بلاني

لماذا الآن، ولأي غرض؟

تعتقد السلطات الموريتانية أن المسار السياسي بشأن الصحراء الغربية دخل مرحلة عملية قد تفضي إلى إعادة تشكيل الخريطة الإقليمية.

ورقة تفاوضية ضمن صفقة مع المغرب؟.. عمار بلاني يفك شيفرة التحرك الموريتاني بشأن حدود الصحراء الغربية!


لذلك، تسعى نواكشوط إلى تسوية مسألة الحدود قبل أن يفضي أي اتفاق إلى فرض أمر واقع على الأرض.

وهدفها هو الاحتفاظ بورقة تفاوضية، ولا سيما فيما يتعلق بالكويرة، وتجنب تكرار الاضطرابات التي أعقبت انسحابها من الأراضي الصحراوية عام 1979.

غير أن هذا التصور لدى نواكشوط يستند إلى فرضية خاطئة، مفادها أن التسوية ستقوم على مقترح الحكم الذاتي الذي طرحته الرباط.

لكن جبهة البوليساريو ترفض هذا الخيار، وتواصل المطالبة بحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره بشأن الإقليم المحتل.

وبذلك، تسعى موريتانيا، في استباق يبدو متسرعاً ولا يستند إلى أسس مؤكدة، إلى معالجة مسألة الحدود قبل أن يؤدي أي اتفاق سياسي محتمل إلى خلق وقائع جديدة على الأرض.

فما الذي تسعى إليه تحديداً؟

هل يقتصر هدف اللجنة المقترحة على توضيح خط الحدود، أم أن نواكشوط تسعى أيضاً إلى الحصول على ضمانات إقليمية تحسباً للتداعيات المحتملة لأي تسوية سياسية مستقبلية؟

هل تسعى إلى مقايضة استمرار وجودها في الكويرة ضمن صفقة مع المغرب؟

أم أنها تريد التفاوض على آلية عمل تُسهّل ممر الداخلة نحو غرب إفريقيا، بما يخدم المصالح المغربية، مقابل ترتيبات تحافظ على الوضع القائم في الكويرة؟

في جميع الأحوال، تريد موريتانيا الاحتفاظ بورقة تفاوضية في تعاملها مع جار تخشى طموحاته التوسعية، ولم يعترف باستقلالها إلا بعد تسع سنوات من إعلانه.

لكن ثمة نقطة لا تحتمل أي لبس: ما دام الوضع النهائي للصحراء الغربية لم يُحدَّد من خلال ممارسة الشعب الصحراوي حقه في تقرير المصير، فإن الكويرة، الخاضعة للسيطرة الفعلية الموريتانية، تظل جزءاً لا يتجزأ من الأراضي الصحراوية المحتلة.

وهي لا تنتمي إلى المغرب ولا إلى موريتانيا.

الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن الخط التحريري لبوابة الجزائر

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الجزائر
شارك المقال

من الأمن إلى التنمية.. الجزائر ترسم مقاربة استراتيجية لتحصين الساحل الإفريقي ومواجهة التحديات الجيوسياسية

من الأمن إلى التنمية.. الجزائر ترسم مقاربة استراتيجية لتحصين الساحل الإفريقي ومواجهة التحديات الجيوسياسية

بوابة الجزائر الإخبارية : تتجاوز المقاربة الجزائرية تجاه منطقة الساحل الإفريقي المنظور الكلاسيكي لإدارة الأزمات، لتكرّس رؤية متكاملة تقوم على حتمية التلازم بين الأمن والتنمية. وفي زمن تشهد فيه المنطقة تحولات جيوسياسية عميقة، تنطلق الجزائر – كما أكد على ذلك السيد الفريق أول السعيد شنڨريحة، الوزير المندوب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي – من قناعة راسخة مفادها أن أمن مجاوراتها الإقليمية هو امتداد حيوي ومباشر لأمنها القومي، مما يستوجب الانتقال من الحلول العسكرية المجردة إلى بناء شبكات استقرار مستدامة. ويعكس الشروع في إنجاز المشاريع التنموية والمهيكلة إدراكاً استراتيجياً بأن تحصين المجتمعات ضد مخاطر الإرهاب والتطرف يمرّ حتماً عبر تجسيد التنمية الشاملة وتعزيز البنى التحتية المشتركة، تعزيزاً لأواصر حسن الجوار والسيادة الوطنية للدول.


عقيدة السياسة الخارجية الجزائرية وحماية الأمن القومي: قراءة في تحليل العميد المتقاعد منير شحادة


في تصريح خاص لـ “بوابة الجزائر”، قدم العميد المتقاعد في الجيش اللبناني، منير شحادة، تحليلاً استراتيجياً عميقاً لمبادئ السياسة الخارجية الجزائرية ودورها في حماية الأمن القومي وسط الاستقطابات الجيوسياسية المتصاعدة. وأكد شحادة أن احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ورفض فرض الحلول بالقوة، لا تمثل مجرد التزامات قانونية أو مواقف أخلاقية للجزائر، بل تُحلل بوصفها أدوات استراتيجية تسعى من خلالها إلى حماية استقلالية قرارها السيادي، وتقليص انعكاسات الصراعات الإقليمية والدولية على أمنها القومي.


وأوضح العميد المتقاعد منير شحادة أن أهمية هذه المقاربة تتضاعف بالنظر إلى الموقع الجيوسياسي للجزائر؛ باعتبارها دولة متوسطية وإفريقية ومغاربية تقع في قلب تحديات أمنية متعددة، تشمل الاضطرابات في الساحل، والأزمة الليبية، والتنافس الدولي على الموارد وممرات الطاقة. وفي هذا الصدد، فكك شحادة مرتكزات هذه العقيدة الأمنية والدبلوماسية عبر المبادئ التالية:
الحد من انتقال الصراعات وتأمين السيادة: يرى منير شحادة أن سياسة عدم التدخل تشكل آلية لحماية الداخل الوطني من التداعي العسكري، والإرهاب، والجريمة العابرة للحدود، وموجات النزوح. كما شدد المصرح على أن التمسك بسيادة الدول المجاورة يعزز حماية السيادة الوطنية الجزائرية نفسها، ويدعم استقرار النظام الإقليمي بمنع تفكك المؤسسات الوطنية وظهور فراغات أمنية تُستغل من التنظيمات المسلحة.

من الأمن إلى التنمية.. الجزائر ترسم مقاربة استراتيجية لتحصين الساحل الإفريقي ومواجهة التحديات الجيوسياسية
منير شحادة عميد متقاعد في الجيش اللبناني


مرونة المناورة والدبلوماسية الوقائية: أشار العميد شحادة إلى أن عدم الانخراط في سياسة المحاور يمنح الجزائر هامشاً أوسع للحفاظ على علاقات متوازنة وتنويع الشراكات دون الارتهان لطرف دولي معين. وأضاف الباحث العسكري أن الأمن القومي الجزائري يرتبط وثيقاً باستقرار العمق الإفريقي والساحل، مما يجعل دعم الحلول السياسية والتعاون التنموي امتداداً عملياً لفلسفة “الأمن الوقائي” لمعالجة التهديدات قبل وصولها إلى الحدود.
التوفيق بين الثوابت والجاهزية الدفاعية: ينبه شحادة إلى أن فعالية هذه المبادئ لا تتحقق تلقائياً، بل تتطلب الجمع بين الالتزام الدبلوماسي والجاهزية الدفاعية وقوة الردع؛ موضحاً أن عدم التدخل لا يعني الحياد أمام التهديدات المباشرة. واستشهد العميد المتقاعد بالتطورات الإقليمية الأخيرة والمرونة الدستورية (المادتين 31 و33 من دستور 2020) التي أتاحت مشاركة الجزائر في عمليات حفظ السلام والمبادرات الإقليمية وفق أطر دستورية ودولية محددة.
واختتم العميد المتقاعد منير شحادة تصريحه بالـتأكيد على أن التحدي الأساسي أمام الجزائر ليس الاختيار بين التمسك بالثوابت أو التكيف مع التحولات، بل يكمن في تطوير أدوات التطبيق الميداني. وأكد شحادة أن ضمان الأمن القومي في بيئة مضطربة يتطلب تحويل المبادئ إلى سياسة متكاملة تجمع بين قوة الردع، والوساطة الدبلوماسية، وأمن الحدود، والتنمية الاقتصادية، بما يحمي القرار السيادي المستقل دون الانعزال عن المحيط الإقليمي.

المقاربة الجزائرية للأمن والتنمية: نحو منظومة استقرار إقليمي متكاملة


تكتسب المقاربة الاستراتيجية للجزائر في معالجة التحديات الإقليمية أهمية بالغة بالنظر إلى تحولات المشهد الأمني في المنطقة؛ وفي هذا السياق، يرى الباحث المختص في الأمن القومي بليبيا، فيصل بوالراقية، أن الطرح الجزائري الذي يربط التنمية بالأمن يعكس فهماً متقدماً لطبيعة التهديدات العابرة للحدود. وينطلق بوالراقية من مفهوم أن الأمن القومي لم يعد شأناً وطنياً منفرداً، بل أضحى منظومة تكاملية تتأثر فيها استقرارات الدول بشكل مباشر ومتبادل.

من الأمن إلى التنمية.. الجزائر ترسم مقاربة استراتيجية لتحصين الساحل الإفريقي ومواجهة التحديات الجيوسياسية
فيصل بوالراقية الباحث في الأمن القومي


ويرى الباحث في الأمن القومي أن استقرار الجزائر وليبيا ودول منطقة الساحل يعتمد بصفة أساسية على مدى القدرة على بناء شراكات إقليمية متينة تتأسس على احترام السيادة الوطنية، وتبادل المصالح، والتنسيق الوثيق في المجالات الأمنية والاستخباراتية. ويؤكد بوالراقية في تحليله أن الاستثمار في المشاريع التنموية والبنى التحتية العابرة للحدود يمثل أداة استراتيجية فعالة لتعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، مما يساهم بشكل مباشر في تجفيف البيئات الحاضنة للتطرف والجريمة المنظمة والمجموعات المسلحة.
ويختتم فيصل بوالراقية رؤيته بالشد على أن الرؤية الأكثر استدامة لحماية المنطقة تتطلب التكامل التام بين الأبعاد الأمنية والتنموية والدبلوماسية؛ إذ يعتبر بوالراقية أن هذا الثالوث الاستراتيجي هو الكفيل بترقية قدرة دول الإقليم على حماية حدودها، وصون قرارها الوطني المستقل، ومواجهة التحديات الأمنية المشتركة بإرادة سياسية وإقليمية مسؤولة.

شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أخبار العالم
شارك المقال

اللوبي الإسرائيلي يتحرك لإقصاء الطيارين الفرانكو جزائريين من الجوية الفرنسية!

اللوبي الإسرائيلي يتحرك لإقصاء الطيارين الفرانكو جزائريين من الجوية الفرنسية!

بوابة الجزائر الإخبارية : في إجراء تمييزي جديد من السلطات الإسرائيلية تحمل على مايبدو بصمات ما يعرف بالمجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا “CRIF”التنظيم الذي لطالما عمل للتأثير في القرار السياسي في فرنسا والضغط على صناع القرار في باريس بهدف توجيه الدبلوماسية الفرنسية بما يتماشى مع مواقف الحكومة الإسرائيلية النازية في تل أبيب.وبتعليمات أمنية صادرة عن إسرائيل التي تتدخل في التسيير الداخلي لشركة الخطوط الجوية الفرنسية «إير فرانس»كشفت وثائق نشرتها صحيفة “ميديا بارت“ Mediapart، عن فرض وزارة النقل الإسرائيلية، من الآن فصاعدًا، إخضاع أفراد أطقم الطيران لعملية فرز على أساس جنسيتهم في خطوة تعكس حجم الإقصاء الذي يواجهه الموظفون مزدوجوا الجنسية، ولا سيما الطيارون الفرنسيون الجزائريين والفرنسيون التونسيون، من الرحلات المتجهة إلى تل أبيب.

اللوبي الإسرائيلي يتحرك لإقصاء الطيارين الفرانكو جزائريين من الجوية الفرنسية!

التوجيه العنصري الجديد يكشف حجم هشاشة القرار السيادي للدولة الفرنسية التي تبدي نوعا من المسايرة أو الرضوخ للاحتلال الإسرائيلي حيث جرى تمرير القرار من طرف إدارة «إير فرانس» عبر مذكرة داخلية، تحظر على أفراد أطقم الطيران الذين يحملون إحدى الجنسيات المستهدفة التحليق فوق الأراضي الإسرائيلية أو الهبوط فيها

اللوبي الإسرائيلي يتحرك لإقصاء الطيارين الفرانكو جزائريين من الجوية الفرنسية!

وفي حين تبرر الشركة هذا القرار بالتزامها القانوني بقواعد الدخول التي تفرضها الدول ذات السيادة التي تسير رحلات إليها، إلا أن هذا الإجراء لم يعجب النقابات والموظفين المعنيين الذين اعتبروا القرار شكلًا من أشكال التمييز والعنصرية للمولودين في فرنسا والحاملين جواز سفر فرنسيًا.

اللوبي الإسرائيلي يتحرك لإقصاء الطيارين الفرانكو جزائريين من الجوية الفرنسية!

جدير بالذكر أن هذا الإجراء ليس جديدا فقد سبق لشركة الطيران الإماراتية «فلاي دبي»، التي رضخت لمطالب مماثلة صادرة عن المنظومة الأمنية الإسرائيلية في خطوة تتثير القلق وفق مراقبين من فتح الباب أمام شركات طيران غربية أخرى، أو شركات تتماشى مع المصالح الجيوسياسية الإسرائيلية، لتبني نفس النهج على حساب موظفيها مزدوجي الجنسية.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

الجزائر
شارك المقال

من بوابة طرابلس.. الجزائر وإفريقيا تقودان معركة تصحيح الظلم التاريخي في مجلس الأمن

من بوابة طرابلس.. الجزائر وإفريقيا تقودان معركة تصحيح الظلم التاريخي في مجلس الأمن

بوابة الجزائر الاخبارية : في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها العالم، وتزايد التحديات المرتبطة بالأمن والسلم الدوليين، يعود ملف إصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى واجهة النقاش الدبلوماسي، باعتباره أحد أبرز الملفات التي تعكس الاختلالات القائمة في منظومة الحوكمة العالمية، خاصة فيما يتعلق بتمثيل القارة الإفريقية داخل المؤسسات الدولية ومشاركتها في صناعة القرارات المصيرية المرتبطة بالأمن والاستقرار.

وفي هذا السياق، تبرز مشاركة الجزائر في أشغال الاجتماع الوزاري الرابع عشر للجنة العشرة لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي المعنية بإصلاح مجلس الأمن، المنعقد بالعاصمة الليبية طرابلس يومي 10 و11 أكتوبر 2026، باعتبارها محطة دبلوماسية مهمة لتجديد التأكيد على الموقف الإفريقي المشترك، والدفع نحو معالجة ما تعتبره دول القارة ظلماً تاريخياً في تركيبة مجلس الأمن، في ظل غياب أي تمثيل إفريقي دائم داخل هذه الهيئة الأممية، رغم أن القارة تضم 54 دولة وتشكل قضايا السلم والأمن فيها جزءاً مهماً من جدول أعمال المجلس.

وتأتي مشاركة وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، بتكليف من رئيس الجمهورية، في إطار مواصلة الجزائر انخراطها في الجهود الإفريقية الرامية إلى إصلاح منظومة العمل متعدد الأطراف، والدفاع عن ضرورة إرساء نظام دولي أكثر تمثيلاً وتوازناً، يمنح القارة الإفريقية مكانتها في صياغة القرارات الدولية، بدلاً من الاقتصار على التعامل معها باعتبارها مجالاً لتطبيق تلك القرارات.

وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة بالنظر إلى تمسك الاتحاد الإفريقي بموقفه الموحد، المستند إلى توافق إزولويني وإعلان سرت، والذي يطالب بمنح إفريقيا مقعدين دائمين في مجلس الأمن، بكامل الامتيازات المرتبطة بالعضوية الدائمة، بما فيها حق النقض ما دام قائماً، إلى جانب خمسة مقاعد غير دائمة، بما يضمن تصحيح الاختلالات التاريخية في تمثيل القارة داخل المجلس.

غير أن تحقيق هذه المطالب يظل مرتبطاً بتعقيدات التفاوض الدولي، وتباين مواقف القوى الكبرى بشأن توسيع العضوية الدائمة، وإصلاح آليات اتخاذ القرار، ومستقبل حق النقض، وهو ما يجعل من تنسيق المواقف الإفريقية وتعزيز وحدة الصف الدبلوماسي شرطاً أساسياً لرفع القدرة التفاوضية للقارة داخل الأمم المتحدة.

كما يحمل انعقاد هذا الاجتماع في طرابلس دلالات سياسية ودبلوماسية، بالنظر إلى أهمية تعزيز التنسيق الإفريقي في مرحلة تواجه فيها القارة تحديات أمنية وسياسية متشابكة، من النزاعات المسلحة والإرهاب إلى التدخلات الخارجية والأزمات الإنسانية، الأمر الذي يعيد طرح إشكالية التفاوت بين حجم القضايا الإفريقية المطروحة أمام مجلس الأمن ومستوى مشاركة الدول الإفريقية في اتخاذ القرارات المتعلقة بها.

ومن هذا المنطلق، تطرح مشاركة الجزائر تساؤلات جوهرية حول قدرتها، بالتنسيق مع شركائها الأفارقة، على المساهمة في تحويل المطالب التاريخية للقارة إلى مكاسب مؤسساتية ملموسة، وحول الآليات الدبلوماسية التي يمكن اعتمادها لتقريب المواقف الدولية من الرؤية الإفريقية المشتركة لإصلاح مجلس الأمن.

في ظل تمسك القوى الكبرى بامتيازاتها داخل مجلس الأمن، واستمرار الخلافات الدولية بشأن توسيع العضوية الدائمة وحق النقض، ما الأوراق السياسية والدبلوماسية التي تمتلكها الدول الإفريقية لتحويل مطالب إصلاح المجلس من مجرد توافقات ومواقف مشتركة إلى إصلاحات فعلية، وهل يمكن أن يشكل اجتماع طرابلس محطة جديدة لتقوية الوزن التفاوضي لإفريقيا داخل منظومة الحوكمة العالمية؟

ضرورة الإصلاح والتوافق الإفريقي: قراءة في رؤية المستشار السياسي أشرف الثلثي

من بوابة طرابلس.. الجزائر وإفريقيا تقودان معركة تصحيح الظلم التاريخي في مجلس الأمن
المستشار السياسي في ليبيا اشرف ثلثي


يرى المستشار السياسي في ليبيا لـ “بوابة الجزائر”، أشرف الثلثي، أن المساعي الإفريقية لإصلاح منظومة الحوكمة الدولية تتجاوز حدود المطالبات الإقليمية التقليدية، لتصبح دعامة أساسية لإعادة التوازن والعدالة للغلاف السياسي والأمني الدولي. وفي هذا الإطار، يؤكد الثلثي أن التكاتف الإفريقي الموحد يضع اليد على مكامن القوة والتحدي في آن واحد، متخذاً من محطة طرابلس فرصة فارقة لإعادة صياغة الدور الإقليمي والدولي للقارة ومؤسساتها الرسمية.
وينطلق المستشار أشرف الثلثي في تحليله من واقع أن إصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قد تجاوز كونه مجرد مطلب إقليمي فئوي، ليتحول إلى ضرورة حاكمة فرضتها التحولات الجيوسياسية الراهنة لتحقيق العدالة والتوازن. إذ يُشدد الثلثي على أنه من غير المقبول استمرار تهميش قارة بأكملها تضم أربعاً وخمسين دولة عضو في المنظمة الدولية، وتستأثر بالحجم الأكبر من الأزمات والتحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية المعروضة على جدول أعمال مجلس الأمن، دون أن تُمنح تمثيلاً دائماً يتيح لها المشاركة الأصيلة في صناعة القرار داخل الهيئة الأممية الأولى المسؤولة عن حفظ السلم والأمن الدوليين.
وفي هذا السياق، يوضح المستشار السياسي أن محطة طرابلس تكتسب دلالات استراتيجية مضاعفة؛ فهي لا تقتصر على توفير المنبر المناسب لتوحيد الموقف الإفريقي وتعزيز قدراته التفاوضية أمام القوى العظمى فحسب، بل تُشكل أيضاً -حسب الثلثي- خطوة عملية حاسمة لنفض غبار الأزمات عن ليبيا واستعادة دورها التاريخي كجسر محوري للتواصل والتعاون والتنسيق بين بلدان القارة وشركائها الدوليين. وينبه الثلثي إلى أن تحويل هذه التوافقات الإفريقية والتطلعات التاريخية إلى مكاسب ملموسة يتطلب بالضرورة صياغة تحرك دبلوماسي منظم ومتكامل، يستند إلى صلب وحدة الموقف الداخلي وبناء التحالفات العابرة للقارات مع المجموعات الإقليمية الأخرى، وصولاً إلى هيكلة دولية جديدة تضمن مشاركة إفريقيا الفاعلة في صياغة النظام العالمي الجديد.
ويختتم المستشار أشرف الثلثي رؤيته بالحديث عن القوة الحقيقية لإفريقيا، مشيراً إلى أنها تتجلى في قدرتها على بلورة صف موحد ومصالح مشتركة غير قابلة للتجزئة؛ حيث يؤكد الثلثي أن الدور الليبي المتجدد يستطيع، بالتكامل مع القوى الإقليمية الفاعلة، أن يشكل جزءاً محورياً من هذا المسار الدبلوماسي العريض بما يعزز الاستقرار التنموي والأمني، ويخدم تطلعات الشعوب الإفريقية ومستقبلها المستدام.

أبعاد الدعم الجزائري ودلالات استضافة طرابلس لاجتماع لجنة العشرة الإفريقية


في تصريح خاص لـ “بوابة الجزائر”، أكد نائب رئيس حزب ليبيا الأمة بطرابلس، أحمد دوغة، أن مشاركة الجزائر -ممثلة بوزير الخارجية أحمد عطاف- في الاجتماع الوزاري الرابع عشر للجنة العشرة (C-10) المنعقد بالعاصمة الليبية طرابلس يومي 10 و11 أكتوبر 2026، تُعبر عن تحرك استراتيجي يخدم ملف إصلاح منظومة الحوكمة العالمية، ويحمل رسائل سياسية ودبلوماسية متعددة الأبعاد.

من بوابة طرابلس.. الجزائر وإفريقيا تقودان معركة تصحيح الظلم التاريخي في مجلس الأمن
احمد دوغة نائب رئبس حزي ليبيا الامة


وأوضح دوغة أن المساهمة الجزائرية تبرز في تعزيز العمل الإفريقي المشترك من بوابة طرابلس لتحويل المطالبات التاريخية للقارة إلى أوراق ضغط ملموسة. ويرى نائب رئيس حزب ليبيا الأمة أن الجزائر تسخر وجودها الحالي كعضو غير دائم بمجلس الأمن الدولي لترجمة قرارات لجنة العشرة وتوصيات “توافق إزولويني” إلى مبادرات ومشاورات داخل أروقة الأمم المتحدة، بما يمنح الصوت الإفريقي قنوات تنفيذية مباشرة. كما أشار المصرح إلى أن الجزائر تعمل بالتنسيق مع الشركاء الأفارقة للانتقال من التنديد إلى التفاوض الجماعي الهجومي عبر صياغة خريطة طريق موحدة ترفض أي تعديلات جزئية في الميثاق الأممي لا تضمن للقارة مقعديها الدائمين بكامل الامتيازات (بما فيها حق النقض) وخمسة مقاعد غير دائمة. وفي هذا السياق، شدد أحمد دوغة على أن الجزائر تؤكد من خلال هذا المحفل على أن استمرار عجز مجلس الأمن عن حل النزاعات المستعصية في إفريقيا ناتج أساساً عن غياب التمثيل الدائم والفاعل للبلدان الإفريقية في صياغة قرارات السلم والأمن.
وعلى صعيد متصل، تطرق أحمد دوغة إلى الدلالات السياسية والدبلوماسية لاحتضان العاصمة الليبية طرابلس لهذا الاجتماع رفيع المستوى، مؤكداً أن انعقاده يُعد إشعاراً بعملية إعادة دمج ليبيا في المحيط الإفريقي والدبلوماسية الدولية، واستعادة طرابلس لمكانتها كركيزة أساسية ومحور فاعل في احتضان الملفات السياسية الكبرى للقارة. ولفت نائب رئيس حزب ليبيا الأمة إلى أن إقامة الاجتماع في طرابلس تجسد عملياً مبدأ “الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية”، وتكسر الصورة النمطية السابقة لتعكس ثقة التكتل الإفريقي في المؤسسات الليبية وتأكيد أن الاستقرار والتوافق السياسي يتأتيان عبر التعاون والتضامن الإقليمي البيني. واختتم دوغة تصريحه بالإشارة إلى أن المشاركة الجزائرية تجسد عمق التضامن الجزائري-الليبي والإقليمي، حرصاً على دعم مؤسسات الدولة الليبية وتوفير بيئة إقليمية حاضنة لاستقرارها عبر ربط الملفات الوطنية بالعمل الدبلوماسي الجماعي للقارة الإفريقية.

#طرابلس#ليبيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

الشريط الرئيسي
شارك المقال

ماكرون في الحضيض.. انهيار تاريخي لشعبيته يهزّ قصر الإليزيه

ماكرون في الحضيض.. انهيار تاريخي لشعبيته يهزّ قصر الإليزيه

بوابة الجزائر الإخبارية : تتواصل انتكاسات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وهذه المرة من بوابة استطلاعات الرأي، التي كشفت عن انهيار غير مسبوق في شعبيته، بعدما هوت نسبة الآراء الإيجابية بشأن أدائه إلى 15% فقط، في أدنى مستوى يسجله منذ دخوله قصر الإليزيه عام 2017.

أرقام صادمة تعكس اتساع الهوة بين ساكن الإليزيه والفرنسيين

وفق ما كشفه استطلاع أجراه معهد «إيبسوس بي في إيه – سيزي»، ونشرت نتائجه صحيفة «لا تريبيون ديمانش» الفرنسية، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والاجتماعية على الرئيس الفرنسي.

ولم يتوقف نزيف شعبية ماكرون عند المستوى المتدني المسجل الشهر الماضي، حين بلغت نسبة الرضا عن أدائه 16%، بل واصل المؤشر انحداره بنقطة إضافية، ليبلغ قاعًا جديدًا، ويضع الرئيس الفرنسي أمام واحدة من أشد أزمات الثقة منذ وصوله إلى السلطة

ولا تبدو هذه الأرقام معزولة عن واقع فرنسي تتراكم فيه الأزمات، وسط تصاعد الاحتقان الاجتماعي، وتحركات طلاب المدارس الثانوية، والارتفاع القياسي لأسعار الوقود، في مشهد يزيد من حدة الضغوط على السلطة التنفيذية.

وتتصدر القدرة الشرائية قائمة هواجس الفرنسيين بنسبة 54%، تليها المخاوف بشأن مستقبل النموذج الاجتماعي الفرنسي بنسبة 44%، ثم المديونية العامة التي تشغل 33% من المستطلعة آراؤهم.

لكن الضربة الأشد لماكرون جاءت من داخل معسكره السياسي نفسه، فالرئيس الفرنسي، الذي يواجه تآكلًا متواصلًا في رصيده الشعبي، لم يعد يحظى بتقييم إيجابي سوى لدى 53% من ناخبي الكتلة الوسطية، مقابل 47% باتوا ينظرون سلبًا إلى أدائه، في مؤشر لافت على امتداد أزمة الثقة إلى قاعدته الانتخابية التقليدية.

ماكرون في الحضيض.. انهيار تاريخي لشعبيته يهزّ قصر الإليزيه

لوكورنو يتقدم.. وماكرون يواصل التراجع

وفي مفارقة سياسية لافتة، نجح رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو في تسجيل تحسن طفيف في مؤشر شعبيته، بعدما ارتفعت نسبة الآراء الإيجابية بشأن أدائه إلى 22%، بزيادة نقطتين مئويتين مقارنة بالشهر الماضي.

ويأتي هذا التحسن المحدود عقب خسارته سبع نقاط في الاستطلاع السابق، بينما يواصل ماكرون الانزلاق نحو مستويات غير مسبوقة من عدم الرضا الشعبي.

ماكرون في الحضيض.. انهيار تاريخي لشعبيته يهزّ قصر الإليزيه

سباق خلافة ماكرون.. اليمين المتطرف في الصدارة

وبالتوازي مع تراجع شعبية الرئيس الفرنسي، تكشف نتائج الاستطلاع عن استمرار تصدر شخصيات اليمين المتطرف للمشهد السياسي في فرنسا.

فقد حافظ رئيس حزب التجمع الوطني، جوردان بارديلا، على المرتبة الأولى في ترتيب الشخصيات السياسية بنسبة آراء إيجابية بلغت 33%، متقدمًا بفارق نقطة واحدة على مارين لوبان، التي حلت ثانية بنسبة 32%.

غير أن الصدارة لم تحجب التراجع الذي طال الشخصيتين، إذ خسر بارديلا ثلاث نقاط مئوية، مقابل أربع نقاط للوبان.

وجاء هذا الانخفاض في أعقاب نشر موقع «ميديابارت» رسائل تتضمن عبارات معادية للسامية نُسبت إلى بارديلا، الذي نفى مسؤوليته عن كتابتها.

أما رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق إدوار فيليب، فقد سجل ارتفاعًا طفيفًا بنقطة واحدة، لتبلغ نسبة الآراء الإيجابية بشأنه 20%، خلف بارديلا ولوبان.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

اتصالات الجزائر تعلن عن اضطرابات مؤقتة في بعض الخدمات

اتصالات الجزائر تعلن عن اضطرابات مؤقتة في بعض الخدمات

بوابة الجزائر الاخبارية : أعلنت مؤسسة اتصالات الجزائر لزبائنها أن بعض الخدمات قد تشهد اضطرابات مؤقتة، وذلك إثر عملية صيانة غير مبرمجة أُجريت على أحد تجهيزات الربط بشبكة الإنترنت الدولية (IP Transit).

https://twitter.com/algatedz/status/2109193187508060384

وأوضحت المؤسسة في بيان لها أنها تعمل على معالجة هذا الوضع في أقرب الآجال، معربةً عن اعتذارها عن أي إزعاج قد ينجم عن ذلك، وشاكرةً زبائنها على تفهمهم.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

لماذا أعاد الرئيس الموريتاني تكليف المختار ولد أجاي بتشكيل الحكومة؟

لماذا أعاد الرئيس الموريتاني تكليف المختار ولد أجاي بتشكيل الحكومة؟

بوابة الجزائر الإخبارية : استقبل رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية، محمد ولد الشيخ الغزواني، الامس، بقصر الرئاسة في العاصمة نواكشوط، الوزير الأول المختار ولد أجاي، الذي قدم استقالة حكومته. وعقب تسلم الاستقالة، أعاد رئيس الجمهورية تكليف ولد أجاي بتشكيل حكومة جديدة.
​وتأتي هذه الإجراءات الإدارية والدستورية في إطار إعادة هيكلة الجهاز التنفيذي وتجديد الطاقم الحكومي لمواصلة تنفيذ البرامج التنموية وإدارة الشؤون العامة للبلاد.
​وفي تصريح صحفي عقب اللقاء، أوضح الوزير الأول المكلف أن تشكيلة الحكومة المرتقبة ستسعى إلى متابعة الملفات الوطنية ذات الأولوية، والعمل على تحسين أداء الإدارة والخدمات العمومية وفق التوجيهات الرئاسية
.

في تحليل خاص أدلى به لـ “بوابة الجزائر”، أكد محمد عبد الله محمد جدو، الباحث الاقتصادي والإطار المالي بالصندوق الوطني للتأمين الصحي في موريتانيا، أن الاستقالة التي تقدم بها الوزير الأول المختار ولد اجاي، وإعادة تجديد الثقة فيه من طرف رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني وتكليفه مجدداً بتشكيل الحكومة، تأتي في سياق سياسي وإداري مفصلي يفتح الباب أمام مرحلة جديدة لتقييم الأداء وتجديد الطاقم الحكومي، بما يتناسب مع متطلبات المرحلة المقبلة وتطلعات الشارع الموريتاني.

لماذا أعاد الرئيس الموريتاني تكليف المختار ولد أجاي بتشكيل الحكومة؟


وأوضح الباحث الاقتصادي محمد عبد الله محمد جدو أن القرار الرئاسي يضع على عاتق الوزير الأول المكلّف مسؤولية كبيرة وجسيمة تتلخص في اختيار فريق حكومي متكامل يجمع بين النزاهة، الكفاءة، والخبرة العملية، مؤكداً على ضرورة اختيار طاقم قادر على مواكبة برنامج رئيس الجمهورية وترجمة أهدافه المسطرة إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن على أرض الواقع.
وفي معرض حديثه عن الاستحقاقات المقبلة، أشار الإطار المالي في الصندوق الوطني للتأمين الصحي في موريتانيا إلى أن عملية التغيير الحكومي ترتبط عادة بتحديات إستراتيجية وتنظيمية بالغة الأهمية؛ تبدأ بتحديد الأولويات وتأطير الخطط التنموية، ولا تنتهي بضبط معايير اختيار الوزراء وتوزيع الحقائب والمؤهلات العلمية، لضمان الانسجام التام بين طبيعة المهام والمسار المهني لكل وزير.
وشدد المحلل الاقتصادي محمد عبد الله محمد جدو لـ “بوابة الجزائر”على أن وضوح الاختصاصات الوزارية وتفادي تداخل الصلاحيات يُعدان من الركائز الأساسية لرفع كفاءة الجهاز التنفيذي، ناهيك عن أهمية عدم إثقال الوزراء بمسؤوليات متعددة تضعف قدراتهم التشغيلية، بما يكفل تعزيز مبدأ المساءلة وتقييم النتائج وفق مؤشرات دقيقة.
وعن المعايير الواجب اتباعها في الانتقاء، بيّن محمد عبد الله محمد جدو أن اختيار الأسماء لشغل مناصب المسؤولية يجب أن يستند إلى محددات موضوعية ومهنية صلبة؛ في مقدمتها تراكم الخبرة الإدارية، امتلاك الرؤية الإستراتيجية القيادية، الاستيعاب العميق للتحديات السياسية والاجتماعية، والجاهزية التامة لتحديث المؤسسات والنهوض بمختلف القطاعات.
وفي ذات السياق، طرح الباحث الإطار محمد عبد الله محمد جدو الإشكالية المحورية المتعلقة بمدى القدرة على تحقيق التوازن بين معياري “الكفاءة” و”الملاءمة“؛ لافتاً إلى أن الكفاءة العلمية والمهنية وحدها لا تكفي ما لم تقترن بفهم دقيق لطبيعة القطاع المستهدف، كما أن الملاءمة لا تؤدي إلى النجاح المطلوب إلا إذا استندت إلى خبرة حقيقية ومهارات ميدانية قابلة للقياس.
ولفت صاحب التصريح إلى أن تجربة الوزراء الذين أثبتوا نجاحهم في إدارة قطاعاتهم السابقة تظل رصيداً هاماً يمكن الاستفادة منه، مشيراً إلى أن خيار تدوير المسؤولين بين الوزارات يبقى إجراءً ممكناً وناجعاً إذا بُني على تقييم موضوعي ومجرد، بعيداً عن المحسوبية والأجندات الضيقة التي لا تخدم المصلحة الوطنية العليا.
وأردف محمد عبد الله محمد جدو موضحاً أن الحقيبة الوزارية تُمثل تكليفاً وتجسيداً لمسؤولية سياسية وإدارية مزدوجة، تقتضي العلم والقرب المباشر من مشاكل المواطنين والإنصات لشواغلهم، فضلاً عن امتلاك الشجاعة في اتخاذ القرارات، والتواصل الإعلامي المسؤول لردم فجوة الثقة بين الشارع ومؤسسات الدولة.
واختتم محمد عبد الله محمد جدو، الباحث الاقتصادي والإطار المالي بالصندوق الوطني للتأمين الصحي الموريتاني، تصريحه لـ “بوابة الجزائر”بالتيقن من أن نجاح الحكومة المرتقبة لن يتوقف على مجرد تبديل الأسماء والوجوه، بل مرهون بقدرة هذا الفريق على العمل بروح الجماعة، وتنفيذ برنامج واضح يستكمل الإصلاحات السابقة وفق منهج تراكمي يضمن استمرارية مؤسسات الدولة ويعلي من ثقافة الإنجاز والتفاني في خدمة الوطن.

شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أخبار العالم
شارك المقال

من كيتو إلى دبي.. الإمارات في قلب شبكة دولية لترويج الكوكايين !

من كيتو إلى دبي.. الإمارات في قلب شبكة دولية لترويج الكوكايين !

بوابة الجزائر الإخبارية: كشفت عملية أمنية دولية عن امتداد شبكة واسعة للاتجار بالكوكايين من الإكوادور إلى أوروبا والإمارات، بعد تمكن السلطات الأمنية الإكوادورية، بالتعاون مع وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال إنفاذ القانون «يوروبول»، من تفكيك تنظيم إجرامي يُشتبه في تورطه في 14 عملية حجز للمخدرات بلغ إجماليها 42.5 طنًا من الكوكايين، مع توقيف 21 شخصًا في إطار التحقيقات.

من كيتو إلى دبي.. الإمارات في قلب شبكة دولية لترويج الكوكايين !

ووفقًا لما أوردته وسائل إعلام إسبانية، فقد أسفرت التحريات عن تحديد هوية أحد أبرز قادة الشبكة المشتبه في إقامته بالإمارات منذ عام 2023، حيث كان يتولى التواصل مع أعضاء آخرين في منظمات إجرامية دولية، في إطار نشاط عابر للحدود امتدت مساراته بين أمريكا الجنوبية وعدد من الدول الأوروبية.

وانطلقت التحقيقات في أكتوبر 2024، عقب ضبط 13 طنًا من الكوكايين بميناء الجزيرة الخضراء، الواقع بمقاطعة قادس الإسبانية، بعدما كانت الكمية مخبأة داخل حاوية محملة بالموز قادمة من الإكوادور، في عملية وصفتها الشرطة الوطنية الإسبانية آنذاك بأنها الأكبر من نوعها في تاريخ عمليات حجز هذه المادة المخدرة التي نفذتها مصالحها.

من كيتو إلى دبي.. الإمارات في قلب شبكة دولية لترويج الكوكايين !

وأظهرت نتائج التحقيق وجود ارتباط بين التنظيم المتمركز في الإكوادور و14 عملية حجز للكوكايين في الإكوادور وعدد من الدول الأوروبية، بينها إسبانيا وبلجيكا والبرتغال وهولندا، حيث بلغ مجموع الكميات المضبوطة 42.5 طنًا، منها 18 طنًا كانت موجهة إلى السوق الإسبانية.

كما كشفت التحريات عن شبهات بوجود صلات بين الشبكة ومنظمات إجرامية دولية أخرى، من بينها هياكل مرتبطة بمافيا البلقان وما يعرف بـ«مافيا الموكرو»، إذ يُشتبه في أن أفرادًا من هذه التنظيمات ساهموا في استقبال الشحنات وتسهيل توزيعها، إلى جانب استخدام شركات تجارية في بلدان الوجهة لإضفاء مظهر قانوني على الأنشطة غير المشروعة.

من كيتو إلى دبي.. الإمارات في قلب شبكة دولية لترويج الكوكايين !

وبحسب بيان للشرطة الوطنية الإسبانية، أنشأ المسؤولون المشتبه في قيادتهم للتنظيم شبكة تجارية تضم ما لا يقل عن 15 شركة متخصصة في تصدير الموز من الإكوادور، استُخدمت لتسهيل تهريب كميات كبيرة من الكوكايين داخل حاويات الشحن، مع إخفائها وسط المنتجات المعدة للتصدير، بما يسمح بتمريرها عبر المسارات التجارية الدولية.

وأفادت التحقيقات بأن نشاط الشبكة يعود إلى عام 2019، حيث اعتمدت على شحنات متنوعة، من بينها الموز والمأكولات البحرية والكاكاو والخشب، لنقل المخدرات من أمريكا الجنوبية إلى موانئ أوروبية متعددة، مستفيدة من شبكة من المتعاونين الدوليين الذين يُشتبه في توليهم تنسيق شراء الكوكايين من مختبرات في كولومبيا وتنظيم نقله بحرًا، قبل استقباله وتوزيعه في الأسواق الأوروبية.

من كيتو إلى دبي.. الإمارات في قلب شبكة دولية لترويج الكوكايين !

كما استعان أفراد التنظيم، وفق المعطيات التي أوردتها السلطات، بمنصات اتصال مشفرة لتنسيق تحركاتهم وتبادل المعلومات المتعلقة بعمليات التهريب، في وقت تتواصل فيه التحقيقات بشأن الامتدادات الدولية للشبكة والروابط المحتملة بين الاتجار بالمخدرات وغسل الأموال.

وتسلط هذه العملية الضوء على تعقيد شبكات تهريب الكوكايين العابرة للحدود، التي توظف الشركات التجارية وسلاسل الإمداد البحري لإخفاء أنشطتها، وتعتمد على تحالفات بين تنظيمات إجرامية لتأمين مختلف مراحل العملية، من الحصول على المخدرات ونقلها إلى استقبالها وتوزيعها، وصولًا إلى محاولة إضفاء طابع قانوني على العائدات المالية المتأتية منها.

#الإمارات#الكوكايين
شارك المقال
الكاتب(ة)
إيكونوميست
شارك المقال

بعد الذروة القياسية المسجلة في استهلاك الكهرباء الصيف الماضي.. الجزائر تستهدف آليات جديدة لمواجهة هذه التحديات مستقبلا!

بعد الذروة القياسية المسجلة في استهلاك الكهرباء الصيف الماضي.. الجزائر تستهدف  آليات جديدة لمواجهة هذه التحديات مستقبلا!

بوابة الجزائر الإخبارية: سجلت الجزائر خلال صيف 2026 ارتفاعا قياسيا في الطلب على الكهرباء، بعدما بلغت ذروة الاستهلاك نحو 21.8 غيغاواط، بزيادة قدرها 6 بالمائة مقارنة بصيف 2025، في مؤشر يعكس تنامي الاحتياجات الوطنية من الطاقة الكهربائية، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الضغط على الشبكة خلال فترات الذروة.

بعد الذروة القياسية المسجلة في استهلاك الكهرباء الصيف الماضي.. الجزائر تستهدف  آليات جديدة لمواجهة هذه التحديات مستقبلا!

ويضع هذا الارتفاع منظومة الكهرباء في الجزائر أمام تحدي مواكبة النمو المتواصل للاستهلاك، من خلال ضمان توازن مستمر بين الإنتاج والطلب، وتعزيز قدرات النقل والتوزيع، خاصة خلال الأيام التي تشهد موجات حر شديدة تدفع الأسر والمؤسسات إلى تكثيف استعمال أجهزة التبريد والتكييف.

بعد الذروة القياسية المسجلة في استهلاك الكهرباء الصيف الماضي.. الجزائر تستهدف  آليات جديدة لمواجهة هذه التحديات مستقبلا!

وتأتي هذه الأرقام ضمن مؤشرات إقليمية رصدتها مستشارة السياسات العامة في قطاع الطاقة، المهندسة جيسيكا عبيد، في تحليل نشرته منصة «الطاقة» المتخصصة، أشارت فيه إلى تسجيل 11 دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مستويات قياسية جديدة في الطلب على الكهرباء خلال صيف العام الجاري، وسط ضغوط متزايدة على شبكات الإمداد.

وبالنسبة إلى الجزائر، فإن ارتفاع الذروة بنسبة 6 بالمائة خلال عام واحد يبرز أهمية مواصلة الاستثمار في قدرات إنتاج الكهرباء وتحديث الشبكات، بما يسمح باستيعاب الأحمال المتزايدة والحد من مخاطر الاختلالات التي قد تنتج عن تزامن ارتفاع درجات الحرارة مع بلوغ الاستهلاك مستويات قصوى.

بعد الذروة القياسية المسجلة في استهلاك الكهرباء الصيف الماضي.. الجزائر تستهدف  آليات جديدة لمواجهة هذه التحديات مستقبلا!

ولا يرتبط ضمان استقرار التموين الكهربائي بزيادة الإنتاج وحدها، بل يتطلب كذلك تحسين كفاءة الشبكات ، وتقليص الفاقد، وتطوير وسائل تخزين الطاقة، إلى جانب اعتماد آليات فعالة لتسيير الطلب خلال ساعات الذروة، بما يضمن الاستغلال الأمثل للقدرات المتاحة.

وفي هذا السياق، تبرز الطاقات المتجددة، وعلى رأسها الطاقة الشمسية، باعتبارها أحد الخيارات التي يمكن أن تدعم تنويع مصادر الإنتاج الكهربائي في الجزائر، بالنظر إلى الإمكانات الشمسية التي تزخر بها البلاد.

غير أن الاستفادة الفعلية من هذه القدرات تقتضي تطوير حلول التخزين والمرونة التشغيلية، خصوصًا خلال الفترة المسائية التي يتراجع فيها الإنتاج الشمسي بينما قد يستمر الطلب في الارتفاع.

كما يمثل تخزين الكهرباء باستخدام البطاريات أحد الحلول التقنية المطروحة لتخفيف الضغط على الشبكة، من خلال حفظ الطاقة المنتجة خلال فترات توفرها وإعادة ضخها عند الحاجة، رغم ضرورة مراعاة تكاليف الاستثمار ومتطلبات التبريد والصيانة في ظل الظروف المناخية الحارة.

وتتزامن هذه التحديات مع طموحات الجزائر لتعزيز دورها في سوق الطاقة الأوروبية، بما في ذلك دراسة فرص تطوير الربط الكهربائي وتصدير الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة.

غير أن توسيع هذه التوجهات يستدعي، في المقابل، ضمان تلبية الطلب الوطني والمحافظة على موثوقية الشبكة، خصوصًا خلال فترات الاستهلاك المرتفع.

وتؤكد ذروة الـ21.8 غيغاواط المسجلة خلال صيف 2026 أهمية التخطيط الاستباقي لتلبية الاحتياجات المستقبلية من الكهرباء، عبر الجمع بين توسيع قدرات الإنتاج وتحديث البنية التحتية وتطوير التخزين وترشيد الاستهلاك، بما يسمح للجزائر بمواكبة النمو في الطلب وضمان استمرارية التموين الكهربائي في مختلف الظروف المناخية.

#الكهرباء#سونلغاز
شارك المقال
الكاتب(ة)
أخبار العالم
شارك المقال

الديون الخارجية.. قنبلة موقوتة تُهدّد الاستقرار المالي والاجتماعي للدول!

الديون الخارجية.. قنبلة موقوتة تُهدّد الاستقرار المالي والاجتماعي للدول!

بوابة الجزائر الإخبارية : تُعتبر قضية الاستدانة الخارجية واحدة من أكثر المعضلات تعقيداً في مسار العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي الحديث، إذ لم تعد القروض والائتمانات الدولية مجرد أدوات مالية محايدة تُوظف لتجسير الفجوات الاستثمارية أو سد العجز في الموازنات العامة، بل تحولت في مضامينها الهيكلية إلى سلاح استراتيجي ناعم وآلية لإعادة ترتيب أدوار الدول وضبط سقف استقلالها السياسي والاقتصادي.

الديون الخارجية.. قنبلة موقوتة تُهدّد الاستقرار المالي والاجتماعي للدول!

وتنشأ هذه الحركة التحولية عندما تتجاوز الالتزامات المالية الحدود الآمنة للقدرة على السداد، حيث تنزلق الدول المقترضة تدريجياً من وضعية الفاعل الحر الممتلك لإرادته الوطنية والمنفذ لخياراته التنموية الذاتية، إلى وضعية الكيان المرصود المحكوم باشتراطات الدائنين وسياسات التكيف الهيكلي التي تفرضها المؤسسات المالية الدولية أو التكتلات الثنائية الدائنة.

وتقوم أزمة المديونية الخارجية على معادلة تؤكد أنه كلما ارتفعت درجة الارتهان للمصادر المالية الخارجية، تقلصت المساحة المتاحة للمناورة السياسية. ويتحقق هذا الانحسار السيادي من خلال انتقال سلطة التخطيط الاقتصادي وصياغة السياسات المالية من البرلمانات والمؤسسات الوطنية إلى اللجان الفنية للمؤسسات المقترضة، حيث تُوجَّه الموازنات الوطنية أولاً وأخيراً لخدمة أصل الدين وفوائده على حساب الإنفاق الاجتماعي والاستثماري، فضلاً عن إجبار الدول الغارقة في الديون على تقديم تنازلات مواقفية في المحافل الدولية تماشياً مع أجندات القوى المقرضة، وتبني نماذج اقتصادية نمطية كالتقشف الحاد والخصخصة السريعة للأصول العامة، مما يحد من قدرتها على تبني استراتيجيات تنموية نابعة من أولوياتها المحلية.

الديون الخارجية.. قنبلة موقوتة تُهدّد الاستقرار المالي والاجتماعي للدول!

وتكشف قراءة أزمات المديونية عبر التاريخ المعاصر عن مسار شبه حتمي للانكشاف الاستراتيجي؛ فقد أظهرت التجربة الأرجنتينية كيف أدت السلسلة المتصلة من التخلف عن السداد والارتهان لشروط صندوق النقد الدولي إلى فقدان المرونة النقدية وخضوع السياسات الاقتصادية لإملاءات متكررة، بينما تجسدت في التجربة اليونانية مأساة انتقال القرار المالي بالكامل إلى المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي فرضاً للتقشف وبيع الأصول الاستراتيجية. وفي سريلانكا، تحول التعثر في خدمة القروض الموجهة لمشاريع البنية التحتية إلى ارتهان لأصول حيوية كبرى لصالح الدائنين عبر اتفاقيات انتفاع طويل الأجل، مما شكل اقتطاعاً حيوياً للسيادة الجغرافية والاقتصادية.وفي السياق الإفريقي، أخذت المديونية الخارجية بُعداً أشد خطورة، حيث تحولت من وسيلة مفترضة لتمويل التنمية إلى آلية لإعادة تكريس النفوذ الجيوسياسي وتأسيس شروط جديدة للارتهان؛ إذ واجهت دول كزامبيا وكينيا ضغوطاً متصاعدة جراء تعاظم خدمة الدين الخارجي وتصاعد نسبة الإيرادات الضريبية الموجهة لسداد الفوائد، مما أدى إلى تعثر مالي واحتجاجات اجتماعية ضد الإملاءات التقشفية وانكشاف للمفاوضات الشاقة على أصول حيوية بالغة الأهمية.

الديون الخارجية.. قنبلة موقوتة تُهدّد الاستقرار المالي والاجتماعي للدول!

وفي المقابل، تبرز التجربة الجزائرية كنموذج يرتكز على خيار مبدئي ومحوري يتمثل في رفض اللجوء إلى الاستدانة الخارجية، والاعتماد بدلاً من ذلك على تعبئة الموارد الداخلية والحفاظ على احتياطيات الصرف الوطنية، مما مكّن الجزائر من حماية قرارها السياسي والاقتصادي المستقل بمعزل عن أي ضغوط أو إملاءات خارجية، مجسدة مفهوم السيادة الاقتصادية الناجزة في القارة.تُثبت مجمل هذه المسارات أن الاستقلال المالي هو الحصن الأول والشرط الأساسي لأي سيادة سياسية حقيقية، وأن الاعتماد على التمويل الذاتي وتطوير الأدوات المالية المحلية وحسن إدارة الموارد الوطنية ليس مجرد التزام ببديل اقتصادي نفعي، بل هو الخيار الاستراتيجي الوحيد للحد من الانكشاف على الخارج، وضمان بقاء القرار الوطني ملكاً خالصاً للإرادة الشعبية والمؤسسات السيادية للدولة.

من تمويل التنمية إلى الارتهان المالي.. كيف تحولت الديون الخارجية إلى أداة ضغط على السيادة الاقتصادية للدول؟

أكد وائل خليل ياسين، رئيس مركز الدراسات للتنمية، ” لبوابة الجزائر”في قراءة للتجارب الدولية المتعلقة بأزمات المديونية الخارجية، أن الاستدانة في حد ذاتها لا تمثل بالضرورة خطراً على الاقتصادات الوطنية، باعتبارها إحدى الأدوات المالية التي يمكن توظيفها لتمويل المشاريع الاستثمارية وتطوير البنية التحتية وتحفيز النمو الاقتصادي. غير أن الإشكالية الحقيقية، بحسب هذا التحليل، تبدأ عندما تتحول القروض من وسيلة لإنتاج الثروة وتعزيز القدرات الاقتصادية إلى آلية لتمويل الاختلالات الهيكلية وسد العجز المتكرر في الموازنات العامة، بما يجعل الدول تدخل تدريجياً في حلقة من الاقتراض المتواصل لتسديد التزامات سابقة، بدلاً من توجيه الموارد نحو التنمية المستدامة.

الديون الخارجية.. قنبلة موقوتة تُهدّد الاستقرار المالي والاجتماعي للدول!

وأوضح وائل خليل ياسين، رئيس مركز الدراسات للتنمية، أن تجارب دول على غرار الأرجنتين واليونان وسريلانكا تكشف عن الوجه الأكثر تعقيداً للمديونية الخارجية، عندما تتداخل الاختلالات الاقتصادية الداخلية مع ضغوط الأسواق المالية الدولية وشروط المؤسسات الدائنة. ففي الأرجنتين، أدت الأزمات المتكررة المرتبطة بالديون والتضخم وتراجع الثقة المالية إلى تضييق الخيارات الاقتصادية المتاحة أمام الحكومات المتعاقبة، بينما وجدت اليونان نفسها، خلال أزمة الديون السيادية، أمام برامج إنقاذ مالي ارتبطت بإجراءات تقشفية وإصلاحات واسعة أثرت في الأجور والمعاشات والخدمات العامة. أما سريلانكا، فقد أظهرت أزمة عام 2022 كيف يمكن لتراجع الاحتياطات الأجنبية واختلال ميزان المدفوعات وتراكم الالتزامات الخارجية أن يقود إلى أزمة اقتصادية واجتماعية حادة.

وأشار وائل خليل ياسين، رئيس مركز الدراسات للتنمية، إلى أن أخطر تداعيات الاستدانة الخارجية لا تقتصر على ارتفاع حجم الدين أو تكلفة خدمته، وإنما تمتد إلى تقلص هامش القرار الاقتصادي المستقل. فالدول التي تواجه صعوبات في الوفاء بالتزاماتها تصبح في كثير من الحالات مضطرة إلى التفاوض مع المؤسسات المالية الدولية والدائنين بشأن برامج إصلاح تتضمن إعادة هيكلة الإنفاق العمومي، وتعديل السياسات الضريبية، وإصلاح منظومات الدعم، وخصخصة بعض المؤسسات العامة. ورغم أن هذه الإجراءات قد تستهدف استعادة الاستقرار المالي، فإن تطبيقها في ظروف اقتصادية واجتماعية هشة قد يؤدي إلى زيادة الأعباء على الفئات محدودة الدخل، ويضع الحكومات أمام معادلة صعبة بين الوفاء بالتزاماتها الخارجية والحفاظ على التوازنات الاجتماعية الداخلية.

الديون الخارجية.. قنبلة موقوتة تُهدّد الاستقرار المالي والاجتماعي للدول!

واعتبر وائل خليل ياسين، رئيس مركز الدراسات للتنمية، أن العلاقة بين المديونية والسيادة الاقتصادية أصبحت أكثر تعقيداً في ظل التحولات التي يشهدها النظام المالي الدولي، حيث لم تعد قدرة الدولة على اتخاذ قراراتها الاقتصادية مرتبطة فقط بامتلاك المؤسسات والسياسات الوطنية، بل أصبحت تتأثر أيضاً بتصنيفات الجدارة الائتمانية، وشروط إعادة التمويل، وتوجهات المستثمرين الدوليين، وتكاليف الاقتراض في الأسواق العالمية. وكلما ارتفعت حاجة الدولة إلى التمويل الخارجي، تراجعت قدرتها التفاوضية، خصوصاً عندما تكون احتياطاتها من النقد الأجنبي محدودة أو تعتمد بصورة مفرطة على الاستيراد وعائدات عدد ضيق من القطاعات الاقتصادية.

وفي السياق ذاته، أبرز وائل خليل ياسين، رئيس مركز الدراسات للتنمية، أن التداعيات الاجتماعية لأزمات المديونية تمثل أحد أخطر أبعادها، لأن برامج التصحيح المالي السريعة قد تنعكس على مستويات المعيشة من خلال ارتفاع الضرائب والأسعار، وتراجع الإنفاق الاجتماعي والاستثماري، وتزايد البطالة والفقر. وتكشف التجارب الدولية أن نجاح أي برنامج لمعالجة الديون لا ينبغي أن يقاس فقط بقدرته على خفض العجز المالي أو استعادة ثقة الدائنين، وإنما أيضاً بمدى حفاظه على التماسك الاجتماعي، وقدرته على إعادة الاقتصاد إلى مسار النمو والإنتاج وخلق فرص العمل.

وختم وائل خليل ياسين، رئيس مركز الدراسات للتنمية، إلى أن الدرس الأساسي المستخلص من التجارب الدولية يتمثل في ضرورة التمييز بين الاستدانة المنتجة التي تساهم في خلق الثروة وتعزيز القدرة المستقبلية على السداد، والاستدانة غير المنتجة التي تؤجل معالجة الاختلالات وتراكم الأعباء على الأجيال القادمة. فالحفاظ على السيادة الاقتصادية لا يعني بالضرورة رفض جميع أشكال التمويل الخارجي، وإنما يقتضي التحكم في مستويات الدين، وتنويع مصادر التمويل، وتوجيه الموارد نحو القطاعات ذات القيمة المضافة، بما يمنع تحول الحاجة إلى السيولة المالية إلى مصدر دائم للتبعية الاقتصادية والضغط السياسي.

المديونية الخارجية في إفريقيا بين تهديد الاستقرار الاقتصادي

وتقييد السيادة الوطنية.. المقاربة الجزائرية مثال للتمويل الذاتييرى المحلل السياسي في الشان الافريقي حسين أق عيسى أن أزمة المديونية الخارجية في القارة الإفريقية لم تعد مجرد مسألة مالية مرتبطة بقدرة الحكومات على تسديد القروض، بل تحولت إلى تحدٍّ استراتيجي يمس الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والسيادة الوطنية، في ظل تزايد احتياجات الدول الإفريقية إلى تمويل التنمية والبنية التحتية والخدمات الأساسية. وتبرز خطورة هذه الظاهرة عندما تصبح خدمة الدين منافساً مباشراً للإنفاق على التعليم والصحة والاستثمار العمومي، بما يضع الحكومات أمام خيارات صعبة بين الوفاء بالتزاماتها تجاه الدائنين والاستجابة للاحتياجات المتزايدة لمواطنيها.

الديون الخارجية.. قنبلة موقوتة تُهدّد الاستقرار المالي والاجتماعي للدول!

ويوضح المحلل السياسي حسين أق عيسى أن التجربة الزامبية تمثل نموذجاً واضحاً للمخاطر المرتبطة بتراكم الديون الخارجية، بعدما اضطرت البلاد إلى التخلف عن سداد جزء من التزاماتها السيادية سنة 2020، قبل الدخول في مفاوضات مع الدائنين لإعادة هيكلة ديونها. وقد كشفت هذه الأزمة عن هشاشة الاقتصادات التي تعتمد بصورة كبيرة على صادرات المواد الأولية، ولا سيما النحاس، وتتعرض لتقلبات الأسعار العالمية وتغير شروط التمويل الدولي. كما أظهرت أن معالجة المديونية قد تستغرق سنوات من المفاوضات المعقدة، بما يحد من قدرة الدولة على توجيه مواردها نحو أولويات التنمية.

ويشير المحلل السياسي حسين أق عيسى إلى أن ما شهدته كينيا من احتجاجات واسعة سنة 2024، على خلفية مشروع قانون المالية الذي تضمن زيادات ضريبية، يعكس بصورة مختلفة حجم الضغوط التي يمكن أن تنتج عن اختلال التوازن بين متطلبات المالية العمومية والقدرة الاجتماعية على تحمل الأعباء. فقد وجدت السلطات الكينية نفسها أمام الحاجة إلى زيادة الإيرادات وتقليص الضغوط المرتبطة بالعجز وخدمة الدين، في مقابل رفض شعبي لإجراءات اعتُبرت تهديداً للقدرة الشرائية. وتكشف هذه التجربة أن أزمة المديونية يمكن أن تتحول إلى أزمة ثقة سياسية واجتماعية عندما يشعر المواطن بأن تكلفة التصحيح المالي تقع بصورة غير متوازنة على عاتقه.

ويؤكد المحلل السياسي حسين أق عيسى أن التحدي الأكبر الذي تواجهه الدول الإفريقية يكمن في تحول بعض أشكال التمويل الخارجي إلى عامل يحد من استقلالية القرار الاقتصادي، خاصة عندما ترتبط برامج الاقتراض بإصلاحات مشروطة أو عندما تستحوذ خدمة الديون على حصة كبيرة من الإيرادات العمومية. وفي هذه الحالة، تصبح الحكومات أقل قدرة على تحديد أولوياتها التنموية بحرية، وقد تضطر إلى تأجيل مشاريع استراتيجية أو تقليص نفقات اجتماعية أساسية. غير أن حجم هذه القيود يختلف من دولة إلى أخرى بحسب هيكل الدين، وطبيعة الدائنين، وقوة المؤسسات الوطنية، ومدى تنوع الاقتصاد ومصادر النقد الأجنبي.

وفي مقابل هذه التجارب، يبرز المحلل السياسي حسين أق عيسى أهمية المقاربة الجزائرية القائمة على تجنب الارتهان للمديونية الخارجية السيادية والاعتماد بدرجة أساسية على الموارد والقدرات التمويلية الوطنية. وتمنح هذه المقاربة الجزائر هامشاً أوسع في رسم سياساتها الاقتصادية والاجتماعية بعيداً عن الضغوط المباشرة المرتبطة ببرامج الإنقاذ المالي المشروطة، كما تسمح لها بالحفاظ على قدر أكبر من الاستقلالية في تحديد أولويات الإنفاق العمومي والاستثمار. غير أن فعالية هذا الخيار تبقى مرتبطة بضرورة تعزيز تنويع الاقتصاد، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، وتقليص الاعتماد على عائدات المحروقات باعتبارها مصدراً رئيسياً للعملة الصعبة.

ويعتبر المحلل السياسي حسين أق عيسى أن التجربة الجزائرية تقدم درساً مهماً للدول الإفريقية بشأن العلاقة بين الاستقلال المالي والسيادة الوطنية، إذ إن تقليص الحاجة إلى الاقتراض الخارجي يمكن أن يعزز القدرة التفاوضية للدولة ويحميها نسبياً من تقلبات الأسواق المالية الدولية. لكن نجاح هذه المقاربة لا يتوقف على الامتناع عن الاستدانة فحسب، بل يتطلب بناء منظومة اقتصادية قادرة على تعبئة الادخار الوطني، وتطوير الأسواق المالية، وتحسين مناخ الاستثمار، وتعزيز الإنتاج المحلي والصادرات خارج القطاعات التقليدية، حتى يتحول التمويل الذاتي إلى رافعة حقيقية للتنمية وليس مجرد خيار لتجنب المخاطر الخارجية.

ويلفت المحلل السياسي حسين أق عيسى إلى أن الدروس المستخلصة من أزمتي زامبيا وكينيا تؤكد ضرورة تبني الدول الإفريقية سياسات أكثر صرامة في إدارة الدين العام، تقوم على الشفافية في إبرام القروض، وتقييم الجدوى الاقتصادية للمشاريع الممولة، والحد من الاقتراض الموجه للنفقات الاستهلاكية، إلى جانب تطوير آليات تمويل إفريقية وإقليمية تقلص الاعتماد المفرط على المؤسسات المالية الخارجية. كما أن تعزيز التكامل الاقتصادي الإفريقي، وتوسيع المبادلات التجارية البينية، وتطوير المؤسسات المصرفية وأسواق رأس المال الإفريقية، يمكن أن يوفر بدائل تمويلية أكثر ارتباطاً بالأولويات التنموية للقارة.

ويخلص المحلل السياسي حسين أق عيسى إلى أن السيادة الاقتصادية في إفريقيا باتت ترتبط بصورة وثيقة بقدرة الدول على التحكم في مصادر تمويلها وتوجيه ثرواتها نحو بناء اقتصادات منتجة ومستدامة.

ومن هذا المنطلق، تبرز المقاربة الجزائرية باعتبارها خياراً يسعى إلى حماية استقلال القرار الوطني من ضغوط المديونية الخارجية، مع التأكيد أن التحدي المستقبلي يتمثل في تحويل الاستقلال المالي إلى قوة اقتصادية فعلية، عبر التصنيع وتنويع الصادرات وتعزيز الاستثمار والإنتاجية. فالمعيار الحقيقي لنجاح السياسات الاقتصادية لا يكمن فقط في انخفاض حجم الدين الخارجي، وإنما في قدرة الدولة على تمويل تنميتها بصورة مستدامة، وحماية توازناتها الاجتماعية، والحفاظ على حرية قرارها الاقتصادي في مواجهة التحولات الدولية.

الديون الخارجية.. قنبلة موقوتة تُهدّد الاستقرار المالي والاجتماعي للدول!
#البنك الدولي#المديونية
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إيكونوميست
شارك المقال

فائض بالمليارات وآلات ترتفع إلى 52.6%.. الجزائر تغيّر تركيبة شراكتها الاقتصادية مع إيطاليا

فائض بالمليارات وآلات ترتفع إلى 52.6%.. الجزائر تغيّر تركيبة شراكتها الاقتصادية مع إيطاليا

بوابة الجزائر الإخبارية: تتغير طبيعة العلاقة الاقتصادية بين الجزائر وإيطاليا بوتيرة تتجاوز المعادلة التقليدية القائمة على الغاز مقابل السلع الصناعية. فبينما تحافظ الجزائر على فائض تجاري واسع مع السوق الإيطالية، تتزايد في الاتجاه المعاكس واردات الآلات والتجهيزات، وتتقدم استثمارات مشتركة في الزراعة والتحويل والصناعة، بما يشير إلى انتقال تدريجي من علاقة يقودها تبادل الطاقة إلى شراكة يجري فيها توجيه جزء أكبر من رأس المال والتكنولوجيا نحو الإنتاج داخل الجزائر.

وتعطي بيانات النصف الأول من 2026 صورة دقيقة عن هذا التحول. فقد بلغت الصادرات الجزائرية إلى إيطاليا نحو 5.22 مليارات يورو، مقابل واردات بقيمة 1.56 مليار يورو، ما أتاح للجزائر تسجيل فائض تجاري يقارب 3.66 مليارات يورو خلال ستة أشهر فقط.

وحسب ما رصدته بوابة الجزائر في البيانات التي عالجتها وكالة التجارة الإيطالية «ICE» ونشرتها «نوفا»، بلغ إجمالي المبادلات الثنائية 6.78 مليارات يورو بين جانفي وجوان، ما يجعل الفائض الجزائري يعادل قرابة 54% من القيمة الإجمالية للتجارة بين البلدين.

ولا تزال الطاقة المحرك الأكبر لهذا الميزان. فقد بلغت قيمة مشتريات إيطاليا من الغاز الجزائري نحو 4.3 مليارات يورو خلال الفترة نفسها، وهو ما يفسر الجزء الأكبر من التدفقات القادمة من الجزائر.

لكن الطرف الآخر من المعادلة يكشف تحولًا أكثر أهمية على المدى الطويل.

فأكثر من 40% من الصادرات الإيطالية إلى الجزائر أصبحت تتكون من الآلات والتجهيزات، بعدما ارتفعت قيمتها إلى نحو 650 مليون يورو، مسجلة نموًا سنويًا بلغ 52.6%.

وهذا يعني أن جزءًا متزايدًا من الأموال التي تتحصل عليها الجزائر من صادراتها إلى إيطاليا يعود في شكل معدات إنتاج وتجهيزات صناعية، وليس فقط سلع استهلاك نهائي.

وتبرز هنا طبيعة مختلفة للعلاقة التجارية: الجزائر تبيع لإيطاليا موردًا استراتيجيًا تحتاجه الصناعة والسوق الأوروبية، وتشتري في المقابل تكنولوجيا ومعدات يمكن استخدامها في توسيع القدرة الإنتاجية المحلية.

وتدعم الأرقام هذا الاتجاه رغم تراجع القيمة الإجمالية للمشتريات الإيطالية من الجزائر بنسبة 4.8% على أساس سنوي، مقابل ارتفاع الصادرات الإيطالية إليها بـ7.5%. فحتى مع هذا التغير بقي الميزان التجاري يميل بقوة لصالح الجزائر، وبفارق يتجاوز ضعفي قيمة ما تستورده من إيطاليا.

ويستند هذا الوضع إلى قاعدة تجارية أصبحت من الأكبر داخل العلاقات الجزائرية مع أوروبا.

ففي 2025 وحده، بلغت المبادلات بين البلدين نحو 12.9 مليار يورو، منها 9.7 مليارات صادرات جزائرية إلى السوق الإيطالية مقابل 3.2 مليارات يورو من الواردات.

وتصنف المصادر الاقتصادية الإيطالية الجزائر باعتبارها أول زبون إفريقي لإيطاليا وأحد أهم شركائها التجاريين في القارة، بينما تمثل إيطاليا في المقابل أحد أكبر أسواق الطاقة الجزائرية.

غير أن روما تعمل منذ إطلاق «خطة ماتي» على نقل العلاقة إلى مستوى أبعد من المبادلات التجارية.

الجزائر «بلد رائد» في خطة ماتي

وتصف السفارة الإيطالية الجزائر رسميًا بأنها «بلد رائد» في تطبيق خطة ماتي لإفريقيا، أي أنها من الدول التي تمنحها روما أولوية في اختيار المشاريع والقطاعات التي تريد بناء شراكات طويلة الأجل معها.

ولا يقتصر هذا التصنيف على الطاقة.

فالوثائق الإيطالية تضع الزراعة والتكوين والصناعة والبنية التحتية والصناعات الغذائية ضمن المجالات التي تستهدفها الشراكة، إلى جانب الطاقات المتجددة والتصنيع المتقدم والاقتصاد الرقمي والصناعات الصيدلانية والدفاعية.

ويغير هذا التوسع تدريجيًا مركز الثقل في العلاقة.

فالغاز يظل مصدر الفائض التجاري الجزائري والعنصر الأكثر أهمية في التبادل الحالي، لكن الاستثمارات الجديدة تستهدف تحويل جزء من العلاقة إلى قدرة إنتاجية موجودة داخل الجزائر نفسها.

ويظهر مشروع تيميمون الزراعي والصناعي كأوضح نموذج لهذا الانتقال.

فالمشروع، الذي تبلغ قيمته المعلنة 420 مليون يورو، لا يقوم على تصدير منتجات زراعية إيطالية إلى الجزائر، بل على إنشاء نشاط إنتاج وتحويل محلي فوق مساحة إجمالية تبلغ 36 ألف هكتار.

وتملك مجموعة «Bonifiche Ferraresi» الإيطالية 51% من شركة «BF El Djazair»، مقابل 49% للصندوق الوطني للاستثمار الجزائري، في صيغة تجعل الدولة الجزائرية شريكًا مباشرًا في المشروع وليس مجرد مستضيف للاستثمار.

ويستهدف البرنامج تشغيل نحو 24 ألف هكتار تدريجيًا لإنتاج القمح الصلب والحمص والعدس والفاصولياء الجافة والذرة.

لكن قيمته الاقتصادية لا تقتصر على الزراعة.

فالمشروع يتضمن شبكات ري وتوزيع للمياه، وأنظمة للزراعة الدقيقة والخرائط الرقمية، إلى جانب الصوامع والمنشآت اللوجستية ووحدات تحويل غذائي وصناعة العجائن.

وهذا التكامل بين الزراعة والتخزين والتحويل هو ما يسمح بإبقاء جزء أكبر من القيمة المضافة داخل الجزائر بدل الاكتفاء بإنتاج المادة الأولية ثم استيراد المنتجات المصنعة.

كما يستهدف المشروع توفير أكثر من 6700 منصب شغل عند استكمال مختلف مكوناته.

وفي 28 سبتمبر 2026، أعلن المدير العام لـ«BF El Djazair» برونو سانتوريلي أن المشروع دخل حملته الزراعية الثانية، مع التحضير لزراعة القمح خلال أكتوبر، مؤكدًا أن الجانب الجزائري وفر الأراضي والموارد المائية ومساهمته في رأس المال وفق البرنامج المحدد.

وهذه المرحلة التشغيلية تمنح المشروع أهمية تتجاوز الإعلان السياسي، لأنها تنقله من الاتفاق إلى دورة إنتاج فعلية.

من فائض تجاري إلى قاعدة للاستثمار

وتكشف حالة تيميمون الاتجاه الذي تريد الجزائر دفع الشراكة الإيطالية نحوه: استخدام العلاقة التجارية الكبيرة كقاعدة لتوطين الإنتاج بدل أن تظل قيمة التبادل محصورة في الغاز والسلع.

ويجد هذا المسار دعمًا مؤسساتيًا واسعًا.

فخلال القمة الحكومية الخامسة بين البلدين في روما يوم 23 جويلية 2025، برئاسة عبد المجيد تبون وجورجيا ميلوني، شارك أكثر من 500 ممثل عن نحو 400 مؤسسة في منتدى الأعمال الموازي، وشهدت المناسبة توقيع 27 اتفاقًا وتنظيم مئات اللقاءات الثنائية.

وشملت الأولويات الزراعة والبنية التحتية والطاقات المتجددة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب التصنيع المتقدم والسيارات والصناعات الغذائية والصيدلانية والاقتصاد الرقمي.

كما تشير الخارجية الإيطالية إلى وجود أكثر من 150 شركة إيطالية عاملة في الجزائر، وهو ما يمنح الشراكة قاعدة مؤسساتية قائمة يمكن البناء عليها بدل الانطلاق من مشاريع معزولة.

ويكتسب هذا الحضور أهمية إضافية عندما يقترن بتغير تركيبة الصادرات الإيطالية نفسها.

فارتفاع مبيعات الآلات والتجهيزات إلى الجزائر بأكثر من 50% خلال النصف الأول من 2026 يعني أن العلاقة الصناعية بدأت تنمو داخل التجارة الثنائية إلى جانب الطاقة.

وبالنسبة إلى الجزائر، فإن القيمة الاقتصادية لهذا التحول ترتبط بنوعية ما تستورده بقدر ارتباطها بقيمته.

فاستيراد آلة تدخل مصنعًا أو منظومة ري تخدم مشروعًا زراعيًا أو تجهيزات تدخل خط إنتاج يحمل أثرًا مختلفًا عن استيراد سلعة استهلاكية تنتهي قيمتها بمجرد بيعها في السوق.

ومن هنا، فإن توسع حصة التجهيز الصناعي يمنح العلاقة الإيطالية بعدًا يمكن أن يخدم سياسة رفع الإنتاج المحلي إذا ارتبط فعلًا باستثمارات ومنشآت وقدرات تصنيع جديدة.

علاقة قديمة تُعاد صياغتها اقتصاديًا

وتستند هذه المرحلة إلى إطار سياسي ودبلوماسي بني على مدى أكثر من عقدين.

فمعاهدة الصداقة والتعاون وحسن الجوار الموقعة في 2003 أرست الإطار الأساسي للعلاقة، ثم تتابعت القمم الحكومية في 2007 و2012 و2015، قبل أن تتسارع الاتصالات على مستوى الرئاسة خلال السنوات الأخيرة.

وشكلت زيارة الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا إلى الجزائر وعنابة في نوفمبر 2021، ثم زيارة الرئيس عبد المجيد تبون إلى إيطاليا في ماي 2022، وصولًا إلى قمة روما في 2025، مراحل متتالية في توسيع التعاون خارج ملف الطاقة.

واستمرت المتابعة خلال 2026، مع انعقاد الدورة الخامسة للحوار الاستراتيجي في روما يوم 30 جويلية، بمشاركة الأمينين العامين لوزارتي الخارجية لوناس مقرمان وريكاردو غواريليا.

وبذلك، تتحرك العلاقة في ثلاثة مستويات أصبحت مترابطة: طاقة تمنح الجزائر فائضًا تجاريًا كبيرًا، وتجهيزات إيطالية تدخل الدورة الإنتاجية الجزائرية، واستثمارات مشتركة تنقل النشاط نفسه إلى الداخل.

وهذا هو التحول الأكثر أهمية في الأرقام الحالية.

فالنجاح بالنسبة إلى الجزائر لن يقاس فقط باستمرار بيع الغاز لإيطاليا أو المحافظة على فائض بقيمة مليارات اليوروهات، بل بقدرتها على استخدام هذا الثقل التجاري لتحويل الشريك الإيطالي من مشترٍ للطاقة وبائع للآلات إلى مستثمر يشارك في إنشاء المصانع والمزارع ووحدات التحويل وسلاسل القيمة داخل الاقتصاد الجزائري.

ومشروع تيميمون، وصعود واردات التجهيزات، واتساع قاعدة الشركات الإيطالية، كلها مؤشرات على أن الشراكة بدأت تتحرك بالفعل في هذا الاتجاه: من علاقة تنتقل فيها الطاقة الجزائرية شمالًا والسلع الإيطالية جنوبًا، إلى علاقة يصبح فيها جزء متزايد من رأس المال والتكنولوجيا الإيطاليين منتجًا داخل الجزائر نفسها.

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي