الإثنين, 19 أكتوبر 2026 • 15:41 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
من أروقة بغداد.. الجزائر ترفع صوت القانون الدولي وتُجدد العهد التاريخي مع فلسطين الجزائر تستعد لإنهاء واردات المازوت في 2027.. مصفاة حاسي مسعود تعيد رسم خريطة إنتاج الوقود هندسة الوعي وإعادة كتابة التاريخ .. المناهج الجديدة في بوركينا فاسو وسؤال السيادة الوطنية عقب حصار طاقوي جزائري.. ماكرون يستجدي دول الخليج بحثا عن مخرج! تكنولوجيا نرويجية لخفض انبعاثات المحروقات الجزائرية.. سوناطراك تبحث فرص الشراكة ماكرون يهرب إلى الخليج بحثا عن طوق نجاة .. ! بعد الغاز.. إيطاليا تتحرك لاستيراد الكهرباء الجزائرية عبر المتوسط الجزائر في عهد تبون عازمة على استعادة نفوذها الإقليمي والدولي بعد عقود من الغياب! الجزائر تتحرك لضبط الأسواق وتسريع الاستثمار.. قرارات رئاسية تشمل اللحوم والفوسفات والمياه المغرب لا يبلغ 60% من حجم اقتصاد الجزائر.. توقعات 2026 تكشف فارقًا بـ136 مليار دولار
شارك المقال

من أروقة بغداد.. الجزائر ترفع صوت القانون الدولي وتُجدد العهد التاريخي مع فلسطين

• الكاتب(ة): خطاب ربيعة • 0 تعليق • 2 مشاهدة
من أروقة بغداد.. الجزائر ترفع صوت القانون الدولي وتُجدد العهد التاريخي مع فلسطين

بوابة الجزائر الإخبارية: يأتي البيان الصحفي الصادر بمناسبة مشاركة الجزائر في أشغال الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي بالعاصمة العراقية بغداد، ليعكس محطات أساسية ومبادئ ثابتة في العقيدة الدبلوماسية الجزائرية. فقد حرص كاتب الدولة، السيد سفيان شايب، على التشديد على دقة الظرف الدولي والإقليمي الراهن، داعيًا إلى الانتقال من أطر التنسيق التقليدية إلى استجابات جماعية فاعلة ترتكز على مبادئ القانون الدولي، احترام سيادة الدول، والتسوية السلمية للنزاعات.كما يبرز النص الالتزام التاريخي والمبدئي للجزائر تجاه القضية الفلسطينية والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، لاسيما حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، مع التركيز على اتخاذ خطوات عملية لوقف الانتهاكات في القدس والتخفيف من الكارثة الإنسانية في قطاع غزة. وفي الموازاة مع ذلك، عكس البيان رؤية شاملة تجمع بين مواجهة التحديات الفكرية والأمنية (كالإسلاموفوبيا وخطاب الكراهية والتضامن مع الدول الشقيقة كالسودان والسعودية)، وبين تفعيل التعاون الاقتصادي والتنموي المُتوج بـ “إعلان بغداد” كمدخل لإصلاح المنظمة وتأكيد فاعليتها.

وفي تصريحات خاصة لـ “بوابة الجزائر”، قدم الكاتب والباحث السياسي في الشأن الدولي، الأستاذ أحمد عرابي، قراءة تحليليّة مفصّلة تناولت كيفية تحويل مخرجات “إعلان بغداد” والدعوة الجزائرية للعمل الجماعي إلى أفعال ملموسة، فضلاً عن رسم معالم خريطة طريق مؤسساتية واقتصادية شاملة لإصلاح المنظمة وتفعيل دورها الإقليمي والدولي.

الترجمة العملية لـ “إعلان بغداد” ودعم الحقوق الفلسطينية

من أروقة بغداد.. الجزائر ترفع صوت القانون الدولي وتُجدد العهد التاريخي مع فلسطين

يرى الباحث السياسي أحمد عرابي أن القضية الفلسطينية والقدس الشريف فرضت نفسها على رأس أصل جدول أعمال دورة بغداد؛ حيث شدد عرابي على أن المرحلة الراهنة تقتضي الانتقال العاجل من مجرد تثبيت المقررات إلى ترجمة مخرجات “إعلان بغداد” والدعوة الجزائرية للعمل الجماعي إلى خطوات عملية وموحدة. وأوضح عرابي أن هذه الخطوات يجب أن تركز بالأساس على حماية الوضع التاريخي والقانوني لمدينة القدس الشريف، والتصدي الحازم للممارسات غير المشروعة التي تنتهجها سلطات الاحتلال، إلى جانب تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية والتكفل بالأوضاع الكارثية، والبدء في عمليات إعادة الإعمار، مع الرفض القاطع لمخططات التهجير والاستيطان والضم.

وفي هذا الصدد، يؤكد أحمد عرابي أن الموقف الإسلامي الثابت يجب أن يترجم من خلال دعم حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة وعلى رأسها حقه الأصيل في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشريف، مع تقديم دعم لامحدود لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). ويفصّل عرابي في طرحه بالإشارة إلى أن بلورة موقف إسلامي موحد واتخاذ إجراءات تنفيذية حاسمة هما السبيل الوحيد للتصدي للمخاطر التي تهدد مدينة القدس، وللدفع نحو إيجاد حلول سلمية مستدامة وشاملة تنهي حالة عدم الاستقرار وتكفل حقوق الشعوب في المنطقة بأكملها.

الإصلاح المؤسساتي والمالي لمنظمة التعاون الإسلامي

وعلى الصعيد المؤسساتي، يشدد الباحث أحمد عرابي على أن إصلاح منظمة التعاون الإسلامي لم يعد خياراً ثانوياً، بل أضحى ضرورة استراتيجية ملحة ترتبط بالأساس بمدى توفر الإرادة السياسية لدى الدول الأعضاء.

ويقترح عرابي اعتماد مقاربة تتجاوز الخلافات وتركز على القواسم المشتركة من خلال المصارحة والشفافية، موازاة مع إجراء مراجعة شاملة للهيكل التنظيمي للمنظمة؛ تشمل تطوير آليات التصويت والتنسيق في المحافل والمنتديات الدولية، وإعادة تحديد وظائف ودور البعثات والمكاتب التابعة للمنظمة، ووضع خطوط توجيهية حازمة لتقديم القرارات واعتمادها وترشيدها وتنفيذها، مع تأسيس أجهزة ولجان جديدة وتعزيز قدرات اللجان القائمة.

كما يتطرق أحمد عرابي بالتحليل إلى ملف الإصلاح المالي والإداري داخل المنظمة، مؤكداً على ضرورة تحسين الأوضاع المالية للأمانة العامة وللأجهزة المتفرعة عنها، وعقد مراجعة دقيقة للمساهمات المالية الإلزامية للدول الأعضاء للارتقاء بها وفق المعايير والمؤشرات الدولية المعتمَدة.

ويدعو عرابي في الوقت ذاته إلى ابتكار آلية مرنة لتسوية متأخرات الدول الأعضاء وتعزيز الشفافية والمساءلة المالية، بالإضافة إلى تحديث اللوائح والقواعد الوظيفية، وتنظيم العلاقة وتنسيقها بين الأمانة العامة وباقي مؤسسات المنظمة لمتابعة تنفيذ القرارات الصادرة.

فض النزاعات وتحديث آليات اتخاذ القرار بالمنظمة

وفي سياق تعزيز فاعلية المنظمة، يبرز عرابي أهمية فض الاشتباك في الصلاحيات والاختصاصات بين مختلف الأجهزة لضمان التكاملية والعمل بفاعلية أكبر، داعياً إلى تعظيم دور المنظمة في مجال فض المنازعات التي تنشأ بين الدول الأعضاء أنفسهم أو بينها وبين أطراف خارجية، مما يعزز مكانتها كفاعل دولي وإقليمي موثوق.

ويضيف الباحث السياسي أحمد عرابي في هذا الإطار أهمية إجراء دراسة تقييمية شاملة للأنشطة والمساهمات المالية الموجهة للصناديق الخاصة بدعم فلسطين لضمان نجاعتها ووصولها إلى غاياتها الاستراتيجية.

ويختتم الباحث أحمد عرابي تصريحاته بالإشارة إلى أهمية تحرير وتحديد المفاهيم الضابطة لآليات العمل داخل المنظمة، وفي مقدمتها مفهوما “التوافق” و”الأغلبية” في اتخاذ القرارات؛ موضحاً أن ضبابية هذه المفاهيم قد تعطيل العمل الجماعي. ويشدد عرابي على أن الهدف النهائي لجميع هذه الإصلاحات هو إيجاد آلية تنفيذية وصارمة تكفل متابعة وتطبيق القرارات الوزارية المستدامة، والانتقال بالتوصيات والقرارات الرسمية إلى شراكات عمل واقعية تُعزز صمود الدول الأعضاء وتدعم الاستقرار الإقليمي.

شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار العالم
شارك المقال

ماكرون يهرب إلى الخليج بحثا عن طوق نجاة .. !

ماكرون يهرب إلى الخليج بحثا عن طوق نجاة .. !

وتضع الجولة أمن الإمدادات الطاقوية وحرية الملاحة في مضيق هرمز وتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستراتيجية في صلب أولويات باريس، وسط أزمة إقليمية أثّرت في حركة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.

اضطرابات الداخل تضغط على أجندة ماكرون

تأتي الجولة في وقت تواجه فيه فرنسا احتجاجات مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب مطالب اجتماعية تتعلق بالخدمات العمومية. ويضع هذا السياق الداخلي التحرك الخارجي لماكرون أمام تحدٍّ مزدوج: تعزيز حضور فرنسا وشراكاتها الدولية، بالتوازي مع التعامل مع الضغوط الاجتماعية والاقتصادية داخل البلاد.

أمن الطاقة في صلب الجولة الخليجية

بحسب ما أعلنته الرئاسة الفرنسية، تهدف المحادثات إلى دعم الاستقرار وحرية الملاحة في مضيق هرمز، والعمل على تأمين الإمدادات الطاقوية وتنويع مصادرها ومسارات نقلها، فضلًا عن تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والدفاع والأمن والتكنولوجيا والاستثمار.

وتكتسب هذه الملفات أهمية إضافية في ظل الاضطرابات التي طالت حركة الملاحة وإمدادات النفط، وما رافقها من مخاوف بشأن ارتفاع أسعار الطاقة. غير أن نتائج الجولة ستظل مرتبطة بما ستسفر عنه المحادثات من إلتزامات واتفاقات ملموسة.

الأزمة الجزائرية الفرنسية.. فاتورة اقتصادية متزايدة

ماكرون يهرب إلى الخليج بحثا عن طوق نجاة .. !

و بالتوازي مع تحرك باريس نحو شركاء الخليج، تظل العلاقات الجزائرية الفرنسية أمام تداعيات أزمة دبلوماسية تفاقمت منذ صيف 2024، عقب إعلان فرنسا تغيير موقفها بشأن قضية الصحراء الغربية. ولم تقتصر انعكاسات التوتر على المستوى السياسي، بل امتدت إلى المبادلات التجارية وموقع الشركات الفرنسية في السوق الجزائرية.

فوفق بيانات وزارة الخارجية الفرنسية، تراجعت المبادلات التجارية بين البلدين إلى 9.4 مليارات يورو خلال 2025، مقابل 11.1 مليار يورو في 2024، بانخفاض قدره 14.8%. وتعزو الوزارة هذا التراجع إلى مجموعة عوامل، من بينها انخفاض أسعار المحروقات وتراجع الصادرات الفرنسية نحو الجزائر بنسبة 12%.

وفي مذكرة نشرها معهد مونتين الفرنسي في سبتمبر الماضي ، أشار الباحثان ميشال دولو وأوغستان موت إلى أن نحو 600 شركة فرنسية مُصدِّرة إلى الجزائر أفلست خلال أزمة 2025، ضمن سياق اتسم بتراجع الحضور الفرنسي في السوق الجزائرية واشتداد المنافسة من شركاء آخرين، من بينهم الصين وتركيا وإيطاليا. ويعكس هذا الرقم المخاطر التي واجهتها المؤسسات المرتبطة بالسوق الجزائرية، دون أن يثبت أن الأزمة الثنائية كانت السبب الوحيد وراء جميع حالات الإفلاس.

كما أشارت المذكرة إلى تراجع وصول الشركات الفرنسية إلى بعض الأسواق الاستراتيجية الجزائرية، مستشهدة بقطاع القمح الذي انخفضت فيه حصة فرنسا بشكل كبير مقارنة بما كانت عليه قبل عام 2019. ومع ذلك، لا تزال العلاقات الاقتصادية قائمة في قطاعات متعددة، فيما تظل المحروقات أحد أبرز مكونات المبادلات بين البلدين.

ماكرون يهرب إلى الخليج بحثا عن طوق نجاة .. !

شراكات الخليج في سياق إعادة ترتيب الأولويات

في هذا السياق، تبرز الجولة الخليجية ضمن مساعي فرنسا لتعزيز شراكاتها الاقتصادية والطاقوية والأمنية في منطقة ذات أهمية استراتيجية. لكن الربط بين التحرك الخليجي والأزمة مع الجزائر ينبغي أن يُقرأ في إطار أوسع من تنويع الشراكات وتأمين الإمدادات، لا باعتباره دليلًا على أن الزيارة تهدف حصريًا إلى تعويض تراجع العلاقات مع الجزائر.

وتُظهر المعطيات المتاحة أن باريس تواجه تحديات متزامنة: اضطرابات اجتماعية داخلية، ومخاطر مرتبطة بأمن الطاقة، وعلاقات اقتصادية مع الجزائر شهدت تراجعًا ملحوظًا. وبين هذه الملفات، ستُقاس نتائج الجولة بما تحققه من تقدم فعلي في تأمين الإمدادات وتعزيز الشراكات، في وقت تتزايد فيه أهمية الاستقرار الاقتصادي والدبلوماسي بالنسبة إلى فرنسا.

#الإمارات ،إيران ،الخليج#الكويت#فرنسا#قطر
شارك المقال
الكاتب(ة)
إيكونوميست
شارك المقال

النفط الجزائري يتصدر خامات “أوبك” وسط أزمة الإمدادات العالمية

النفط الجزائري يتصدر خامات “أوبك” وسط  أزمة الإمدادات العالمية

بوابة الجزائر الإخبارية : سجل خام ” صحاري بلند ” الجزائري ارتفاعا لافتا في أسعاره خلال سبتمبر، ليواصل تصدره قائمة خامات منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك“، مستفيدا من الإضطرابات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية نتيجة أزمة الّإمدادات و تراجع تدفقات النفط عبر الممرات البحرية الحيوية.

النفط الجزائري يتصدر خامات “أوبك” وسط  أزمة الإمدادات العالمية

وبحسب التقرير الشهري الصادر عن المنظمة، بلغ متوسط سعر برميل «صحارى بلند» 118.49 دولارًا خلال سبتمبر، مقابل 94.32 دولارًا في أغسطس، بزيادة قدرها 24.17 دولارًا، أي ما يعادل نحو 26 بالمئة في شهر واحد.

وامتد الارتفاع إلى متوسط الأسعار منذ بداية العام، إذ بلغ سعر البرميل 96.95 دولارًا خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، مقابل 71.49 دولارًا خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مسجلًا زيادة بنحو 36 بالمئة.

ويعكس هذا الأداء المكاسب التي حققها الخام الجزائري في سوق تتأثر بصورة متزايدة بالتوترات الجيوسياسية ومخاطر تعطل الإمدادات، وهي عوامل تدفع الأسعار إلى الارتفاع بفعل المخاوف من نقص المعروض العالمي.

النفط الجزائري يتصدر خامات “أوبك” وسط  أزمة الإمدادات العالمية

اضطرابات الإمدادات تدعم الأسعار

لم يقتصر الارتفاع على الخام الجزائري، إذ بلغ متوسط سلة أوبك المرجعية 110.59 دولارات للبرميل خلال سبتمبر، بزيادة قدرها 24.15 دولارًا مقارنة بأغسطس، وفق التقرير ذاته.

وتأتي هذه المكاسب في ظل اضطرابات حادة في حركة نقل النفط، خصوصًا عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة عالميًا. وقد أدت القيود التي طالت حركة الشحن إلى تراجع تدفقات النفط المنقولة عبر المضيق، مقارنة بالمستويات المسجلة قبل اندلاع الأزمة، ما زاد المخاوف بشأن استقرار الإمدادات ورفع تكاليف النقل والتأمين.

وفي المقابل، تواصل منظمة أوبك مراجعة توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط، إذ خفّضت تقديراتها لعام 2026 للمرة السادسة على التوالي، من 400 ألف برميل يوميًا في أغسطس إلى 200 ألف برميل يوميًا، في إشارة إلى استمرار الضغوط على آفاق الاستهلاك العالمي رغم ارتفاع الأسعار.

ويبرز هذا التباين بين صعود الأسعار وتباطؤ توقعات نمو الطلب مدى تأثر السوق بالعوامل الجيوسياسية ومخاطر الإمدادات، إلى جانب العوامل التقليدية المرتبطة بالاستهلاك والنشاط الاقتصادي العالمي.

النفط الجزائري يتصدر خامات “أوبك” وسط  أزمة الإمدادات العالمية

الإنتاج الجزائري يسجل أعلى مستوى منذ 2023

على مستوى الإنتاج، بلغ إنتاج الجزائر من النفط نحو 1.003 مليون برميل يوميًا خلال سبتمبر 2026، مقابل مليون برميل يوميًا في أغسطس، مسجلًا ارتفاعًا طفيفًا، وأعلى مستوى له منذ أبريل 2023، وفق البيانات الواردة في التقرير.

ويمنح ارتفاع الأسعار، بالتزامن مع استقرار الإنتاج عند مستويات أعلى، الجزائر فرصة لتعزيز مداخيل صادرات المحروقات، بالنظر إلى الوزن الذي يحتله القطاع في موارد البلاد من العملة الصعبة وتمويل الميزانية.

غير أن انعكاس هذه المكاسب على الإيرادات الفعلية يظل مرتبطًا بعدة عوامل، من بينها الكميات المصدّرة، وتكاليف الإنتاج والنقل، وتطور الأسعار خلال الأشهر المقبلة. كما أن استمرار الاضطرابات العالمية قد يدعم الأسعار من جهة، لكنه يزيد في المقابل تكاليف الشحن ومخاطر وصول الإمدادات إلى الأسواق.

وبذلك، يضع تصدر «صحارى بلند» خامات أوبك الجزائر في موقع مستفيد من موجة ارتفاع الأسعار، لكن استدامة هذه المكاسب ستظل رهينة تطورات سوق النفط العالمية، ومسار الطلب، ومدى استمرار المخاطر الجيوسياسية التي تعيد رسم خريطة الإمدادات.

شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

أحلام مبدوعة، صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي، حاصلة على شهادة الماستر في الدراسات السمعية البصرية وشهادة الليسانس في علوم الإعلام والاتصال، تخصص إعلام.

الجزائر
شارك المقال

الجائزة الكبرى آسيا جبار للرواية.. ثلاثة مبدعين يتوّجون في الطبعة الثامنة

الجائزة الكبرى آسيا جبار للرواية.. ثلاثة مبدعين يتوّجون في الطبعة الثامنة

بوابة الجزائر الاخبارية : توّجت لجنة تحكيم الجائزة الكبرى آسيا جبار للرواية، في طبعتها الثامنة لسنة 2026، أمس السبت بالجزائر العاصمة، كلاً من سارة محمد معريش وفريدة سحوي وحسني كيتوني، عن أعمالهم الروائية الصادرة بالعربية والأمازيغية والفرنسية على التوالي.

وجرى تكريم الفائزين خلال حفل تسليم جوائز الطبعة الثامنة، المنظَّمة تحت شعار “في الذاكرة، جذور الغد”، بالمركز الدولي للمؤتمرات “عبد اللطيف رحال”.

وتشرف على تنظيم الجائزة المؤسسة الوطنية للاتصال والنشر والإشهار “أناب”، تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.

الجائزة الكبرى آسيا جبار للرواية.. ثلاثة مبدعين يتوّجون في الطبعة الثامنة

وحضر الحفل وزير الاتصال محمد بوسليماني، ورئيس المجلس الأعلى للغة العربية صالح بلعيد، والأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية سي الهاشمي عصاد، والرئيس المدير العام للمؤسسة الوطنية للاتصال والنشر والإشهار مسعود ألغم، والوزيرة السابقة والمجاهدة والكاتبة زهور ونيسي، إلى جانب مسؤولين من قطاعات مختلفة وشخصيات أدبية وسياسية وإعلامية.

الجائزة الكبرى آسيا جبار للرواية.. ثلاثة مبدعين يتوّجون في الطبعة الثامنة

وفي فئة الرواية المكتوبة بالعربية، فازت سارة محمد معريش عن عملها “الرفراف (سيرة الجبل الأسطورية)”، الصادر عن المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية “إناغ”.

الجائزة الكبرى آسيا جبار للرواية.. ثلاثة مبدعين يتوّجون في الطبعة الثامنة

أما في فئة الرواية الأمازيغية، فعادت الجائزة إلى فريدة سحوي عن روايتها “أغوس” (الحزام)، الصادرة عن منشورات “تالسا”.

الجائزة الكبرى آسيا جبار للرواية.. ثلاثة مبدعين يتوّجون في الطبعة الثامنة

وفي فئة الرواية بالفرنسية، ظفر حسني كيتوني بالجائزة عن روايته “Ce que la mort m’a pris de toi” (ما سلبني الموت منك)، الصادرة عن منشورات “القصبة”.

وتشكلت لجنة تحكيم الطبعة الثامنة من عشرة أعضاء، من جامعيين وروائيين ومختصين في الأدب والترجمة وعلم الاجتماع، برئاسة حكيم ميلود، وعضوية كل من مصطفى ماضي، وحميد بوحبيب، ومايسة باي، وشريف مريبعي، ومريم قماش، وليلى حموتان، وأحسن معريش، وكسيلة عليق، وإيدير بلالي.

الجائزة الكبرى آسيا جبار للرواية.. ثلاثة مبدعين يتوّجون في الطبعة الثامنة

وعلى هامش الحفل، كُشف عن الدرع الرسمي للجائزة الكبرى آسيا جبار للرواية، الذي اعتُمد في هذه الطبعة وسيُعتمد كذلك في الطبعات المقبلة.

يُذكر أن الجائزة تأسست سنة 2015 تخليداً لروح الأديبة والجامعية الجزائرية آسيا جبار (1936-2015)، التي تُعد من أبرز الأسماء الأدبية الجزائرية.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

اعترافات خطيرة لشبكة اللاجئ “أمير dz”.. هكذا جند عملاء الاستخبارات المغربية والفرنسية الخونة لضرب الجزائر!

اعترافات خطيرة لشبكة اللاجئ “أمير dz”.. هكذا جند عملاء الاستخبارات المغربية والفرنسية الخونة لضرب الجزائر!

بوابة الجزائر الإخبارية : في اعترافات خطيرة لشبكة اللاجئ والمرتزق أمير dz ، نشرت تفاصيلها وزارة الدفاع الوطني الجزائرية، عبر وثائقي تحت عنوان “كشف مكائد الخيانة… وخيوط العمالة”، وسردت من خلاله كيف أسدى الإرهابي أمير بوخرص أوامره لحرق الغابات في الجزائر، الذي عمل على تجنيد المتورطين من خلال استغلال ظروفهم الاجتماعية والطمع في المال والنفوذ وتصدير وعود كاذبة بالثراء وأوهام على شكل مساعدات باعها لهم من وراء البحر مقابل تكليفهم بمهام تخريبية تستهدف أمن الوطن وسلامته.

وبفضل الجهود الحثيثة للمصالح الأمنية بوزارة الدفاع، منذ اللحظات الأولى لحرائق الغابات،التي أفضت وفق الوثائقي إلى فك المآمرة التي حاكها خونة الوطن،حيث تم توقيف ثلاثة مجرمين من جنسية جزائرية تورطوا في حرائق الغابات بكل من ولايتي قسنطينة وقالمة،بأوامر من أطراف معروفة بعدائها للجزائر، حيث استغل عملاء الاستخبارات المغربية والفرنسية (أمير ديزاد ،الذي يقود بعض الخونة كالقطيع، هشام عبود ،العربي زيطوط ،وكريم مولاي )في تنفيذ مخططاتهم الدنيئة

بوطمينة عبد الكريم، البالغ من العمر 39 سنة، متزوج وأب لبنتين، مولود بقسنطينة، شغل منصب رئيس الأمن والوقاية بإحدى الشركات الوطنية والمتورط في حرائق الغابات قال إنه تعرّف على المدعو أمير لأول مرة سنة 2023، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تحدث هذا الأخير، خلال بث مباشر، عن الهجرة غير الشرعية وطرق تسوية أوضاع الشباب في فرنسا، في محاولة لاستمالتهم، حسب تصريحاته.


وأضاف أنه تواصل مع أميرdz، الذي ربطه بشخص آخر يُدعى إسلام، تربطه به علاقة وطيدة، وفق ما ورد في الاعترافات، وكان من المفترض أن يساعده على الهجرة.وأوضح أن إسلام تواصل معه بعد إضرامه النار في غابة ديدوش، واصطحبه معه لاستكمال المهمة كما اتصل إسلام بأمير dz، وسأله عمّا يمكنه فعله في قسنطينة.


واعترف بوطمينة بأنه أخذ البنزين إلى غابة جبل الوحش وأضرم النار فيها، بعدما أوهمه إسلام بأن أمير سيتكفّل بدفع مبلغ 90 مليون سنتيم مقابل تمويل «الحرقة»، غير أن هذا الوعد تبخّر بمجرد وصول إسلام إلى فرنسا، ليجد نفسه في نهاية المطاف يعضّ أصابع الندم.

عمراني عبد الرؤوف، المولود في 26 ديسمبر 1990، والمنحدر من ولاية قالمة، يشغل منصب رئيس قسم التسويق بإحدى الشركات الوطنية واعترف بأنه تواصل لأول مرة مع المدعو أمير dz سنة 2025، كما أقرّ بتعامله عبر الرسائل المكتوبة مع كل من كريم مولاي والعربي زيتوت وهشام عبود، فيما جرى تواصله مع أمير دز عبر تطبيقي واتساب وسيغنال.


وأضاف أن أمير dz قال له، خلال إحدى المحادثات، بالحرف الواحد: «هذه البلاد يجب أن تشتعل»، وطلب منه إضرام النار في منطقة بوشقوف، حيث يقيم، مع إرسال ما يوثّق تنفيذه للعمل الإجرامي.


ووفقًا للاعترافات، فقد جاء هذا الطلب مقابل وعد وهمي بتكفّل أمير دز، بالوكالة عن أسياده، بتكاليف زواجه الأبيض في فرنسا، كما اعترف عمراني بإضرام النار في غابة بوشقوف.

‏وأكد أن مسؤولا اتصل به من وزارة الداخلية الفرنسية عن طريق المدعو ⁧‫أميرديزاد‬⁩ وقدم له عرضا لتأسيس “حزب شيوعي” في الجزائر مقابل سكن وسيارة فاخرة مع العيش في رفاهية في ⁧‫فرنسا‬⁩ بالمقابل تنفيذ ما بأمرونه به

‏بن يحى اسلام من مواليد 2002،بقسنطينة،مهاجر غير شرعي إلى فرنسا،بمجرد تنفيذ مهمتي حرق غابتي ديدوش مراد وجبل الوحش بفسنطينة وبعد استلام مبلغ عمالته من المدعو بولقرون ياسين فر عبر قوارب الهجرة غير الشرعية نحو فرنسا مرورا بإيطاليا

وبحسب الوثائقي فإن بولقرون ياسين من مواليد 1986 بولاية جيجل،الذي يعمل حلاقا،نشاطاته مشبوهة مع أمير بوخرص في تجنيد عملائه،عبر شقق عقارية ومحلات تجارية بالجزائر وفرنسا هي عائدات تخابره وفوائد عمالته مع الارهابي أمير مقابل تنفيذ مخططاته بالجزائر

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

الجزائر
شارك المقال

الرئيس تبون : الحفاظ على التنوع البيولوجيي يتطلب تضامنا دوليا في مستوى التحديات

الرئيس تبون : الحفاظ على التنوع البيولوجيي يتطلب تضامنا دوليا في مستوى التحديات

بوابة الجزائر الإخبارية : دعا الرئيس الجزائري عبد المجيد ⁧‫تبون‬⁩ إلى تضامن دولي بمستوى التحديات للحفاظ على التنوع البيولوجي للأجيال الحاضرة والقادمة، مستعرضا جهود الجزائر للحفاظ على الثروة الحيوانية والنباتية التي تزخر بها البلاد.

الرئيس تبون : الحفاظ على التنوع البيولوجيي يتطلب تضامنا دوليا في مستوى التحديات
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون

في كلمة له وجهها للمشاركين في “قمة القادة” للدورة الـ17 لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي “Cop17” قرأها رئيس مجلس الأمة ⁧‫عزوز ناصري‬⁩، قال رئيس الجمهورية :”ينعقد مؤتمرنا اليوم في سياق دولي يشهد استفحالا للأزمات البيئية وزيادة للوعي بضرورة تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والحفاظ على التنوع البيولوجي من خلال ردّ الاعتبار للنّظم البيئية والاستغلال العقلاني والمستدام للموارد”

‏ وأوضح الرئيس أن الدورة الـ17 لمؤتمر الأطراف في اتفاقية ⁧‫الأمم المتحدة‬⁩ للتنوع البيولوجي،تكتسي أهمية بالغة كونها تشكل المحطة الأولى لاستعراض التقدم المحرز في تنفيذ الإطار العالمي للتنوع البيولوجي “كونمينغ–مونتريال” لا سيما ما تعلّق بتنفيذ الأهداف المسطّرة في أفق عام 2030 وتصويب المسار من خلال الانتقال من مرحلة التعهدات إلى تنفيذها الفعلي.

كما تطرق الرئيس إلى جهود الجزائر تحت القيادة الرشيدة لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون “للحفاظ على الثروة الحيوانية والنباتية التي تزخر بها بالنظر إلى العوامل التي تهددّها كالنشاط الإنساني والكوارث الطبيعية على غرار التصحر وحرائق الغابات وتغيّر المناخ”.

‏الجزائر،يقول الرئيس،قامت “بترجمة التزاماتها الدولية إلى واقع ملموس من خلال تحيين وإيداع الاستراتيجية وخطة العمل الوطنيتين للتنوع البيولوجي للفترة 2025–2030، وفق مقاربة تشاركية وهو ما سمح بتحديد 24 هدفا وطنيا و93 إجراء تنفيذيا بما يتواءم مع الإطار العالمي للتنوع البيولوجي”.

الرئيس تبون : الحفاظ على التنوع البيولوجيي يتطلب تضامنا دوليا في مستوى التحديات

كما أكد أيضا بأن الجزائر حققت “قفزة نوعية في تعزيز الحماية والحفاظ على التنوع البيولوجي من خلال توسيع شبكتنا من المناطق المحمية لتضمّ 24 منطقة مصنّفة تغطّي نظما بيئية بحرية وغابية وجبلية وسهبية وصحراوية”.

الرئيس تبون : الحفاظ على التنوع البيولوجيي يتطلب تضامنا دوليا في مستوى التحديات

وحرصت الجزائر على “تعميق المعرفة بالتراث البيولوجي من خلال إحصاء أزيد من 27 ألف نوع حيّ لحد الآن منها 8500 نوع نباتي و18 ألف نوع حيواني”.

كما أشار الرئيس إلى أن الجزائر تواصل”اتخاذ التدابير الملائمة من أجل الاعتراف والحفاظ على الحظائر الثقافية التي تجمع بين التنوع البيئي الفريد والموروث الأثري والتاريخي للإنسانية ما وسّع نطاق الحفظ الوطني بنحو مليون كيلومتر مربع”.

وتصبو الجزائر، يضيف رئيس الجمهورية” من خلال إعادة بعث السد الأخضر على مساحة 4.7 مليون هكتار -باعتباره ذرعا طبيعيا ضد زحف الرمال- إلى تعزيز الغطاء النباتي والغابي والحفاظ واستعادة النظم الإيكولوجية، وفق مقاربة متكاملة تجمع بين الاستدامة البيئية والاجتماعية والعوائد الاقتصادية لفائدة السكان المحليين”

وبخصوص تفعيل البنك الوطني للبذور، قال رئيس الجمهورية: “تجسيدا لرؤيتنا الرامية إلى الحفاظ على مواردنا الوراثية وحفظ الموروث النباتي، قمنا بتفعيل البنك الوطني للبذور والذي يشكل لبنة جديدة في مسار تحقيق التنمية الزراعية المستدامة وتعزيز الأمن الغذائي. كما قمنا بإطلاق مشروع المتحف الوطني البيئي للتنوع البيولوجي، والذي يهدف إلى إبراز وتثـمين التراث الطبيعي في البلاد”.

كما شدد على أن الجزائر تُدرك تماما “بأن مصداقية الإطار العالمي للتنوع البيولوجي “كونمينغ-مونتريال” تُقاس بما ننفّذه على أرض الواقع لا بما نعلنه في المحافل الدولية كما توقن كليا بأن الحفاظ على التنوع البيولوجي للأجيال الحاضرة والقادمة يتطلّب تضامنا دوليا بمستوى التحديات لا سيما من خلال توفير وسائل التنفيذ الضرورية لصالح البلدان النامية، وفي مقدمتها التمويل الكافي وفقا للالتزامات المتفق عليها وتعزيز القدرات ونقل التكنولوجيا وتوطيد التعاون الدولي، بما يراعي مختلف الظروف والأولويات الوطنية”

ختاما،أكد الرئيس على أن الجزائر تجدّد “التزامها بأهداف الاتفاقية وإطارها العالمي ونأمل أن تكلّل أعمال مؤتمرنا بنتائج عملية من شأنها تقوية التضامن والتعاون الدولي لحماية التنوع البيولوجي وتحقيق التنمية المستدامة للجميع”.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

غير مصنف
شارك المقال

الاقتصاد الجزائري على أعتاب قفزة جديدة.. نمو يتجاوز 4 بالمائة واستثمارات تقفز بـ20 بالمائة

الاقتصاد الجزائري على أعتاب قفزة جديدة.. نمو يتجاوز 4 بالمائة واستثمارات تقفز بـ20 بالمائة

بوابة الجزائر الإخبارية: تراهن الجزائر على مواصلة منحنى النمو الاقتصادي خلال سنة 2026، في ظل مؤشرات إيجابية تعكس ارتفاع حجم الاستثمارات وتوسع التمويل المصرفي وتحسن أداء عدد من القطاعات الإنتاجية، بما يعزز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة الصدمات الخارجية والتقلبات التي تشهدها الأسواق الدولية.

الاقتصاد الجزائري على أعتاب قفزة جديدة.. نمو يتجاوز 4 بالمائة واستثمارات تقفز بـ20 بالمائة

وفي هذا الإطار، كشف وزير المالية، محمد لمين لبو، خلال اللقاء الوطني مع المتعاملين الاقتصاديين المنعقد بالجزائر العاصمة، تحت إشراف رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، عن تسجيل تطور في المؤشرات الاقتصادية خلال سنتي 2025 و2026، مع توقع تجاوز نسبة النمو الاقتصادي 4 بالمائة خلال السنة الجارية، مقابل 3,8 بالمائة خلال سنة 2025.

وأوضح الوزير أن الناتج الداخلي الخام ارتفع من 36.103,5 مليار دينار سنة 2024 إلى 37.792,6 مليار دينار سنة 2025، على أن يتجاوز 42.348,6 مليار دينار مع نهاية سنة 2026، وفق التوقعات المقدمة، وهو ما يعكس، بحسبه، استمرار تحسن النشاط الاقتصادي وتنامي القدرات الإنتاجية الوطنية.

الاقتصاد الجزائري على أعتاب قفزة جديدة.. نمو يتجاوز 4 بالمائة واستثمارات تقفز بـ20 بالمائة

وعلى صعيد مساهمة القطاعات في الثروة الوطنية، يحتل قطاع الخدمات المرتبة الأولى بنسبة 47,8 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، تليه الفلاحة بنسبة 14,1 بالمائة، ثم الصناعات الاستخراجية للمحروقات بنسبة 9,3 بالمائة. كما سجل القطاع الصناعي تطورا ملحوظا، بعدما ارتفعت مساهمته إلى 10,1 بالمائة، مقارنة بنحو 3 بالمائة أو أقل في بداية سنة 2020.

وبالتوازي مع تحسن مؤشرات النمو، سجل الاستثمار الداخلي الإجمالي ارتفاعا بنحو 20 بالمائة خلال سنة 2025، ليبلغ 17.803,19 مليار دينار، مقابل 14.837,85 مليار دينار في السنة السابقة، في مؤشر يعكس اتساع حجم الاستثمارات الموجهة لدعم النشاط الاقتصادي وتعزيز الإنتاج الوطني.

الاقتصاد الجزائري على أعتاب قفزة جديدة.. نمو يتجاوز 4 بالمائة واستثمارات تقفز بـ20 بالمائة

كما عرف التمويل المصرفي بدوره منحى تصاعديا، حيث ارتفعت القروض البنكية بنسبة 8,2 بالمائة خلال سنة 2025، لتصل إلى 12.181,7 مليار دينار، قبل أن تبلغ 12.795,79 مليار دينار مع نهاية شهر أغسطس 2026، وهو ما اعتبره وزير المالية مؤشرا على الدور الذي تؤديه البنوك في مرافقة المؤسسات الاقتصادية وتمويل المشاريع الاستثمارية.

وفيما يتعلق بالتوازنات الخارجية، أكد لبو أن الاقتصاد الجزائري أظهر قدرة على الصمود أمام الاضطرابات والأزمات الدولية، مشيرا إلى استمرار المبادلات التجارية الخارجية، ومؤكدا أن الجزائر لم تلجأ إلى التوقف عن الاستيراد، مع توقع تسجيل تحسن في الأرصدة الخارجية بنهاية السنة الجارية.

ورغم المؤشرات الإيجابية التي عرضها، شدد وزير المالية على أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى ترسيخ هذا المسار الاقتصادي، من خلال رفع مستويات الإنتاج المحلي، وتوسيع الصادرات خارج قطاع المحروقات، وتحسين تنافسية المؤسسات والقطاعات المنتجة، بما يسمح بتعزيز تنويع الاقتصاد الوطني وتقليص تأثره بالتقلبات الخارجية.

وتعكس التوقعات المعلنة لسنة 2026 رهانا على تحويل النمو المسجل وارتفاع الاستثمار إلى مكاسب اقتصادية مستدامة، تتيح توسيع القاعدة الإنتاجية وتعزيز مكانة القطاعات غير النفطية في خلق الثروة، في ظل التحديات المرتبطة بتنويع مصادر الدخل ومواكبة التحولات الاقتصادية العالمية.

#الإقتصاد الجزائري
شارك المقال
الكاتب(ة)
الجزائر
شارك المقال

الجزائر : الشريك الموثوق والجار الوفي

الجزائر : الشريك الموثوق والجار الوفي

بوابة الجزائر الإخبارية : أكدت مجلة الجيش لسان حال المؤسسة العسكرية في البلاد أن الجزائر تواصل بقناعة ووعي راسخين بهويتها الإفريقية وانتمائها للقارة السمراء، دون هوادة العمل من أجل توحيد كلمة الأفارقة وإعلاء صوتِهم، والدفاع عن مصالح إفريقيا وطموحات دولها وتطلعات شعوبها

وتحت عنوان “الشريك الموثوق والجار الوفي قالت مجلة الجيش في افتتاحيتها “بقناعة ووعي راسخين بهويتها الإفريقية وانتمائها للقارة السمراء، تواصل الجزائر دون هوادة العمل من أجل توحيد كلمة الأفارقة وإعلاء صوتِهم، والدفاع عن مصالح إفريقيا وطموحات دولها وتطلعات شعوبها، مرافعة ضد إخفات صوتها وتهميش دورها في مسار إعادة تشكيل النظام العالمي رغم ما تختزنه من إمكانات وطاقات، داعية الأفارقة إلى توحيد الجهود للسير بخطى ثابتة نحو إفريقيا قوية ومتضامنة ومزدهرة، صوتها مسموع وأمنها مصان ودورها مضمون في عملية صنع القرار الدولي”.

الجزائر : الشريك الموثوق والجار الوفي

والأكيد،تضيف مجلة الجيش، “أن الجزائر تحظى بثقة كبيرة لدى الدول الإفريقية، بالنظر لمواقفها الحازمة تجاه قضايا القارة ومبادئها الثابتة، وهو ما يجسده تواجدها في أرفع هيئات الاتحاد الإفريقي، على غرار مفوضية الاتحاد الإفريقي ومجلس السلم والأمن، وتترجمه الزيارات المتتالية للعديد من القادة والمسؤولين السامين الأفارقة إلى بلادنا، في ديناميكية تنم عن إدراك كبير للتحولات العميقة التي يشهدها فضاؤنا الإقليمي ووعي بضرورة تعزيز التعاون والشراكة لرفع مختلف التحديات وتعزيز أمن واستقرار المنطقة”.

وأوضحت المجلة أن الجزائر لا تتعامل “مع حضورها في مختلف الهيئات الإفريقية كالتزام شكلي، بل كمسؤولية تاريخية وأمانة قارية غايتها تمكين الأفارقة من امتلاك زمام أمورهم، خاصة في ظل التحديات الراهنة والمستقبلية التي تواجه القارة، مؤكدة من خلال جهودها ومبادراتها أن ترسيخ الاستقرار يبدأ بالوقاية والحوار، ويمر عبر تعزيز العمل الإفريقي المشترك وتغليب الحلول السلمية النابعة من صلب القارة، فبلادنا التي تؤمن بوحدة الإرث التاريخي للأفارقة ووحدة تطلعاتهم ومصيرهم، طالما أكدت التزامها الثابت، مثلما أبرزه رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني عبد المجيد تبون “بدعم كل جهد يسهم في التعبير بصوت واحد وموحد عن مصالحنا في القارة الإفريقية، متعهدة بأن تكون جسرا يجمع ولا يفرق، وسندا يدعم ولا يخذل، وصوتا يعلو ولا يخفت في الدفاع عن هموم وقضايا وتطلعات دولنا مجتمعة تحت قبة منظمتنا القارية”.

الجزائر : الشريك الموثوق والجار الوفي

افتتاحية مجلة الجيش أبرزت أن المقاربة الجزائرية تستند “لبناء السلم والأمن في إفريقيا إلى ثوابت واضحة، تقوم على ضرورة إرساء مقومات العمل المشترك ورفض الحلول الخارجية المفروضة وتغليب منطق الحوار واحترام سيادة الدول، وهو ما أشار إليه الفريق أول السعيد شنقريحة الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي مبرزا أن الجزائر “تؤكد باستمرار على مسؤولية الدول الإفريقية في تعزيز مقومات قوتها الوطنية، وترسيخ مناعتها السيادية، بما يمكنها من الإسهام الجماعي في بناء فضاء إفريقي آمن ومستقر، قائم على الاحترام المتبادل، والتضامن، والعلاقات البينية ذات المنفعة المتبادلة، بعيدا عن منطق التبعية أو الارتهان”.

وفي هذا السياق،تقول مجلة الجيش “كرست الجزائر خلال السنوات الأخيرة، أنموذجا متكاملا في دعم استقرار محيطها الإقليمي وتعزيز قدرة الدول على مواجهة التهديدات التي تستهدف أمنها واستقرارها، لاسيما من خلال دورها الفاعل في مختلف أطر التعاون الأمني على غرار لجنة الأركان العملياتية المشتركة وقدرة إقليم شمال إفريقيا ومنظمة التعاون الشرطي أفريبول وغيرها… وذلك عبر الجمع بين العمل الميداني من خلال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتحرك الدبلوماسي وبناء القدرات الوطنية، بما يمكن الدول من تولي مسؤولية أمنها وتعزيز استقلالية قرارها بما ينعكس إيجابا على الأمن الجماعي للمنطقة، وفي هذا الإطار، تبرز المساعدة العسكرية التي قدمتها الجزائر للجيش النيجري مؤخرا، في إطار تعزيز العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع بين البلدين الشقيقين”.


وبالنظر إلى الترابط الوثيق بين الأمن والتنمية،أكدت مجلة الجيش أن الجزائر تواصل “دعم التعاون الإفريقي وتعزيز الشراكة، انطلاقا من يقين راسخ بأن مستقبل إفريقيا يبنى بسواعد أبنائها و بتكامل قدراتها ومواردها، مولية أهمية خاصة لتعزيز الاندماج الاقتصادي وبناء اقتصاد قاري قوي ومتضامن ومستدام، وفي هذا الخصوص لم تدخر بلادنا أي جهد من أجل تفعيل منطقة التجارة الحرة الإفريقية وإرساء الآلياتِ الداعمة لهذا المشروع الإستراتيجي، كما بادرت إلى إطلاق وتنفيذ مشاريع واعدة، على غرار الطريق العابر للصحراء، وأنبوب الغاز العابر للصحراء، فضلا عن مشاريع أخرى كإنجاز محطتين لتوليد الكهرباء بكل من تشاد والنيجر وحفر بئر بترولية بالنيجر، إضافة إلى مشاريع ذات طابع اجتماعي، دون إغفال جهودها الرامية إلى مواكبة التحولات المتسارعة الحاصلة لاسيما في مجالات الطاقات المتجددة، والرقمنة، والذكاء الاصطناعي، والنانو تكنولوجيا، وذلك تجسيدا لقناعتها الراسخة بأن التعاون والتكامل هما السبيل الأنجع لتحقيق الرفاه المشترك.


وهكذا، تواصل الجزائر، انطلاقا من تاريخها وموقعها ومبادئها، أداء دورها كشريك موثوق وجار وفي، واضعة خبرتها وإمكاناتها في خدمة أمن واستقرار وتنمية القارة الإفريقية، مؤكدة أن قوة إفريقيا تكمن في وحدتها، وأن أمنها وتنميتها لا يتحققان إلا بإرادة أبنائها وتكامل جهودهم، وترسيخ شراكات قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. ولا شك أنه بالرغم من كل المحاولات البائسة واليائسة لتعكيرِ العلاقات التي تجمعها بأشقائها وجيرانِها، فإن الجزائر لم ولن تدير ظهرها أبدا لانتمائها الإفريقي وجوارِها الساحلي وستبقى ثابتةً على مواقفها، وفيةً لمبادئها، وحريصةً كل الحرص على سيادة دول جوارها وسلامة أقاليمها الوطنية، ووحدة أراضيها وشعوبها، بقدر ما تحرص على سيادتها وسلامتها ووحدتها، تختم مجلة الجيش.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إيكونوميست
شارك المقال

الجيش الجزائري يتصدى لمحاولة إغراق البلاد بأزيد من 4 قناطير كيف عبر الحدود مع المغرب!

الجيش الجزائري يتصدى لمحاولة إغراق البلاد بأزيد من 4 قناطير كيف عبر الحدود مع المغرب!

بوابة الجزائر الإخبارية : في إطار محاربة الجريمة المنظمة، أوقفت مفارز مشتركة للجيش الوطني الشعبي، بالتنسيق مع مختلف مصالح الأمن، (47) تاجر مخدرات كما أحبطت محاولات إدخال (4) قناطير و(82) كيلوغرام من الكيف المعالج، عبر الحدود مع المغرب وذلك وفقا للحصيلة العملياتية الأسبوعية للجيش الجزائري خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 13 أكتوبر 2026

كما جرى ضبط (368.937)قرص مهلوس، خلال عمليات عبر النواحي العسكرية.

وتم أيضا القضاء على (3) منقبين غير شرعيين عن الذهب كان بحوزتهم سلاح ناري (1) ومعدات تنقيب مختلفة

وأوقفت مفارز أخرى، بكل من تمنراست وبرج باجي مختار وإن صالح، (385) شخصا وحجزت (29) مركبة و(144) مولد كهربائي و(97) مطرقة ضغط و(5) أجهزة كشف عن المعادن، بالإضافة إلى كميات من خليط خام الذهب والحجارة وتجهيزات تستعمل في عمليات التنقيب غير المشروع عن الذهب،

كما تم توقيف (11) شخص آخر وضبط (4) بنادق صيد و(20.980) لتر من الوقود، وهذا خلال عمليات متفرقة.

هذا وقد جرى إحباط محاولات هجرة غير شرعية بالسواحل الوطنية لـ (291) شخصا كانوا على متن قوارب تقليدية الصنع وتوقيف (592) مهاجر غير شرعي من جنسيات مختلفة عبر التراب الوطني.

مكافحة الإرهاب

أوقفت مفارز للجيش الوطني الشعبي (7) عناصر دعم للجماعات الإرهابية، خلال عمليات متفرقة عبر التراب الوطني.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إفريقيا
شارك المقال

القرن الإفريقي على صفيح ساخن.. تحركات عسكرية إثيوبية على حدود إريتريا تنذر بحرب جديدة وإعادة رسم موازين القوى الإقليمية

القرن الإفريقي على صفيح ساخن.. تحركات عسكرية إثيوبية على حدود إريتريا تنذر بحرب جديدة وإعادة رسم موازين القوى الإقليمية

بوابة الجزائر الاخبارية : تعود منطقة القرن الإفريقي إلى واجهة التوترات العسكرية والسياسية، في ظل تطورات ميدانية متسارعة على الحدود الإثيوبية الإريترية، عقب ورود أنباء عن وصول القوات الحكومية الإثيوبية إلى بلدة زالامبيسا الحدودية، بعد استعادتها من قوات تيغراي، في خطوة تعكس هشاشة الوضع الأمني وتجدد المخاوف من انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية أوسع.

وتأتي هذه التطورات وسط تصاعد الاتهامات المتبادلة بين أديس أبابا وأسمرة، إذ تتهم السلطات الإثيوبية إريتريا بالتدخل في شؤونها الداخلية ودعم قوات جبهة تحرير تيغراي، فيما تحدث شهود ومرصد معني بالنزاع عن عبور قوات إريترية إلى البلدة الحدودية. وفي المقابل، نفت أسمرة الاتهامات المتعلقة بالتوغل داخل الأراضي الإثيوبية، مطالبة الأمم المتحدة باتخاذ إجراءات رادعة، وفق ما نقلته وكالة رويترز.

ويعيد هذا التصعيد إلى الواجهة التعقيدات التاريخية والسياسية التي تحكم العلاقات بين البلدين، خاصة أن منطقة تيغراي ظلت لسنوات إحدى أبرز بؤر التوتر في القرن الإفريقي، رغم محاولات التهدئة والتسويات السياسية التي أعقبت الحرب الإثيوبية الداخلية. كما يطرح تساؤلات بشأن مستقبل التفاهمات الأمنية بين أديس أبابا وأسمرة، ومدى قدرة الأطراف الإقليمية والدولية على احتواء الخلافات قبل تحولها إلى مواجهة مفتوحة.

وتتجاوز خطورة هذه التطورات الحدود الجغرافية للبلدين، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للقرن الإفريقي وقربه من البحر الأحمر، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية للتجارة الدولية. وفي ظل استمرار الأزمات الأمنية والسياسية في عدد من دول المنطقة، تبرز مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد عسكري جديد إلى تعقيد المشهد الإقليمي وتهديد جهود الاستقرار، بما يضع القرن الإفريقي أمام اختبار جديد لقدرة الدبلوماسية على منع تجدد الصراعات المسلحة.

وفي ضوء هذه المعطيات، تبرز تساؤلات جوهرية حول طبيعة التحركات العسكرية الأخيرة، وما إذا كانت تعكس مجرد إعادة تموضع للقوات على الحدود، أم أنها تؤشر إلى مرحلة جديدة من الصراع بين إثيوبيا وإريتريا، قد تعيد رسم التوازنات الأمنية والسياسية في القرن الإفريقي.
وفي هذا السياق، أكد حاتم عاطف عويس، المحلل السياسي والعسكري في مصر، أن التحركات العسكرية الأخيرة على الحدود الإثيوبية الإريترية تحمل دلالات جيوستراتيجية تتجاوز طبيعتها الميدانية، مشيراً إلى أن المنطقة باتت أمام اختبار حقيقي قد يحدد مستقبل التوازنات الأمنية والسياسية في القرن الإفريقي خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح عويس، في قراءة تحليلية للتطورات الجارية، أن فهم التصعيد الراهن يتطلب النظر إلى ثلاثة أبعاد مترابطة، تتمثل في معضلة الأمن المتبادل بين إثيوبيا وإريتريا، والتحولات الداخلية في موازين القوة الإثيوبية، والتنافس الجيوسياسي على البحر الأحمر ومنافذه الاستراتيجية.

زالامبيسا.. من إعادة التموضع العسكري إلى اختبار الإرادات الاستراتيجية

القرن الإفريقي على صفيح ساخن.. تحركات عسكرية إثيوبية على حدود إريتريا تنذر بحرب جديدة وإعادة رسم موازين القوى الإقليمية

يرى المحلل السياسي والعسكري حاتم عاطف عويس أن التحركات العسكرية في منطقة زالامبيسا لا يمكن قراءتها باعتبارها مجرد إعادة انتشار تكتيكي للقوات، بالنظر إلى الحساسية التاريخية والجغرافية لهذه المنطقة التي شكلت إحدى أبرز ساحات المواجهة خلال الحرب الإثيوبية الإريترية بين عامي 1998 و2000، قبل أن تعود إلى قلب التفاعلات العسكرية خلال حرب تيغراي التي اندلعت عام 2020.

وأوضح عويس أن الحدود بين البلدين لا تمثل مجرد فاصل جغرافي، وإنما تشكل مجالاً استراتيجياً تتقاطع فيه اعتبارات السيادة الوطنية والعمق الدفاعي والتوازنات السياسية والإثنية، ما يجعل أي تغيير في مواقع الانتشار العسكري قابلاً لإحداث تداعيات تتجاوز الحدود المباشرة للعمليات الميدانية.

وأشار إلى أن التحركات الأخيرة يمكن تفسيرها في إطار ما يعرف في الدراسات الاستراتيجية بـ«معضلة الأمن»، حيث تتحول الإجراءات العسكرية التي يتخذها أحد الأطراف بهدف تعزيز قدراته الدفاعية إلى مصدر تهديد في حسابات الطرف المقابل، ما يدفعه إلى اتخاذ إجراءات مضادة تؤدي تدريجياً إلى تصاعد التوتر.

وبحسب عويس، فإن إثيوبيا قد تنظر إلى تعزيز انتشار قواتها باعتباره ضرورة لحماية مجالها السيادي ومنع التهديدات المحتملة، بينما قد تفسر إريتريا هذه التحركات على أنها محاولة لفرض واقع عسكري جديد بالقرب من حدودها الجنوبية، الأمر الذي يرفع احتمالات سوء تقدير النوايا بين الطرفين.

وأكد المحلل العسكري المصري أن التمييز بين إعادة التموضع التكتيكي والتحضير لمواجهة عسكرية واسعة يستدعي مراقبة طبيعة القوات المنتشرة وحجم التعزيزات ومستوى التعبئة اللوجستية وانتشار المدفعية والدفاعات الجوية، فضلاً عن التحركات المرتبطة بخطوط الإمداد والاتصال العسكري.

واعتبر أن الحشد العسكري المستدام، إذا اقترن بتعبئة الاحتياط وتعزيز القدرات الهجومية، قد يعكس انتقالاً من وضعية الردع الدفاعي إلى مرحلة أكثر خطورة تقوم على ممارسة الضغط العسكري واختبار قدرة الطرف الآخر على الاستجابة.

ولفت عويس إلى أن الخطر لا يرتبط فقط بإمكانية اتخاذ قرار سياسي بشن حرب، وإنما باحتمال اندلاع مواجهة غير مقصودة نتيجة احتكاك ميداني محدود أو غياب قنوات الاتصال العسكري المباشر، خاصة في ظل ارتباط الجبهة الحدودية بالتوترات الداخلية في إقليم تيغراي.

انهيار الثقة بين أديس أبابا وأسمرة.. تحالف الأمس يتحول إلى مصدر قلق أمني

وفي قراءته للخلفيات السياسية للأزمة، أوضح حاتم عاطف عويس أن التوتر الراهن يكشف هشاشة التفاهمات التي نشأت بين إثيوبيا وإريتريا عقب اتفاق التقارب السياسي لعام 2018، والذي فتح آنذاك المجال لإنهاء مرحلة طويلة من القطيعة والعداء.

وأشار إلى أن التقارب بين البلدين، رغم أهميته السياسية، لم يتطور إلى منظومة أمنية مؤسسية مستقرة، بل ظل قائماً على تفاهمات مرتبطة بحسابات القيادتين وتطورات المشهد الداخلي الإثيوبي.

وأضاف أن التعاون العسكري الذي برز خلال حرب تيغراي لم ينجح في إزالة التناقضات الاستراتيجية بين الطرفين، خصوصاً تلك المتعلقة بالنفوذ في شمال إثيوبيا والترتيبات الأمنية الحدودية والمصالح المرتبطة بالبحر الأحمر.

ويرى عويس أن تغير الأولويات السياسية والعسكرية أعاد هذه التناقضات إلى الواجهة، لتتحول العلاقة من مرحلة التعاون الظرفي إلى وضع يتسم بتراجع الثقة وتصاعد المخاوف المتبادلة.

وأكد أن هذا التحول يضع البلدين أمام معادلة أمنية معقدة، إذ يسعى كل طرف إلى حماية مصالحه الاستراتيجية ومنع الآخر من تحقيق تفوق عسكري أو سياسي يمكن أن يغير التوازن القائم.

البحر الأحمر في قلب الصراع.. المنافذ البحرية تعمق الخلافات الاستراتيجية

وفي محور آخر، أكد حاتم عاطف عويس أن التصعيد الإثيوبي الإريتري لا يمكن فصله عن قضية الوصول إلى البحر الأحمر، التي أصبحت أحد المحددات الأساسية في الحسابات الجيوسياسية لإثيوبيا.

وأوضح أن أديس أبابا، باعتبارها دولة حبيسة منذ استقلال إريتريا عام 1993، تنظر إلى تأمين منفذ بحري مستدام بوصفه ضرورة اقتصادية واستراتيجية، بالنظر إلى حجمها السكاني وطموحاتها التنموية ورغبتها في تعزيز موقعها قوةً إقليميةً مؤثرة في شرق إفريقيا.

وأشار عويس إلى أن الإشكالية لا تكمن في حق إثيوبيا في الوصول التجاري إلى البحر، وإنما في طبيعة الترتيبات التي يمكن اعتمادها لتحقيق هذا الهدف، ومدى احترامها سيادة الدول الساحلية وسلامتها الإقليمية.

وشدد على ضرورة التمييز بين حق الدول الحبيسة في العبور التجاري والوصول إلى الموانئ وفق الاتفاقيات الدولية، وبين المطالبة بالسيادة على أراضٍ ساحلية تابعة لدول أخرى، وهي مسألة قد تفتح الباب أمام نزاعات سياسية وعسكرية واسعة.

وفي هذا الإطار، أبرز المحلل العسكري المصري الأهمية الاستراتيجية لميناءي عصب ومصوع الإريتريين، باعتبارهما جزءاً أساسياً من البنية الجغرافية للأمن القومي الإريتري، وفي الوقت نفسه موقعين مهمين في الحسابات الإثيوبية المتعلقة بتنويع المنافذ التجارية وتقليص الاعتماد على مسارات لوجستية محدودة.

واعتبر عويس أن إدخال ملف المنافذ البحرية في معادلة التوتر الحدودي يجعل الأزمة أكثر تعقيداً، لأن الصراع لم يعد مرتبطاً فقط بترسيم الحدود أو انتشار القوات، وإنما بات متصلاً بمستقبل النفوذ الاقتصادي والعسكري في البحر الأحمر.

إعادة رسم التحالفات.. القرن الإفريقي أمام استقطاب إقليمي جديد

وفي ما يتعلق بالتداعيات الإقليمية، يرى حاتم عاطف عويس أن استمرار التصعيد بين إثيوبيا وإريتريا قد يدفع دول القرن الإفريقي إلى مراجعة حساباتها الأمنية والسياسية، بما يفتح المجال أمام إعادة تشكيل شبكة التحالفات والتفاهمات الإقليمية.

وأوضح أن المنطقة تشهد تداخلاً معقداً بين مصالح إثيوبيا وإريتريا وجيبوتي والصومال والسودان ومصر، إلى جانب حضور متزايد للقوى الخليجية والدولية، وهو ما يجعل أي مواجهة محتملة قابلة لإحداث تأثيرات تتجاوز أطرافها المباشرين.

وأشار إلى أن الدول الإقليمية قد تتجه إلى تعزيز شراكاتها الأمنية والدبلوماسية بهدف حماية مصالحها ومنع اختلال موازين القوى، خاصة إذا تحول التصعيد الحالي إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.

وبحسب عويس، فإن خطورة هذا المسار تكمن في احتمال انتقال العلاقات الإقليمية من منطق التعاون الاقتصادي والتكامل الوظيفي إلى منطق الموازنة الاستراتيجية، حيث تصبح التحالفات وسيلة لمنع طرف معين من اكتساب تفوق جيوسياسي على حساب الأطراف الأخرى.

غير أن المحلل المصري شدد على أن وجود مصالح متعارضة لا يعني بالضرورة تشكل تحالفات عسكرية ثابتة، موضحاً أن مواقف الدول ستظل مرتبطة بحساباتها الوطنية ومدى قدرتها على تحقيق مكاسب من الوساطة أو الحياد أو التعاون الأمني.

أمن الملاحة الدولية تحت الضغط.. تداعيات محتملة على باب المندب وقناة السويس

وحذر حاتم عاطف عويس من أن اتساع نطاق المواجهة بين إثيوبيا وإريتريا قد ينعكس على البيئة الأمنية المحيطة بالبحر الأحمر، الذي يمثل أحد أهم الشرايين البحرية للتجارة العالمية، بالنظر إلى ارتباطه بقناة السويس شمالاً ومضيق باب المندب جنوباً.

وأوضح أن أي حرب واسعة في القرن الإفريقي قد تؤدي إلى اضطراب سلاسل الإمداد البرية وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، فضلاً عن زيادة الضغوط على البنية التحتية التجارية والموانئ في المنطقة.

وأشار إلى أن التصعيد قد يدفع بعض الدول إلى تعزيز وجودها العسكري والأمني بالقرب من الممرات البحرية، مع تنامي الحاجة إلى التعاون الاستخباراتي والدفاعي لحماية المصالح الاقتصادية والاستراتيجية.

ولفت عويس إلى أن القوى الإقليمية والدولية قد تسعى إلى توظيف الأزمة لتعزيز حضورها الدبلوماسي أو توسيع شراكاتها الأمنية، سواء عبر مبادرات الوساطة أو اتفاقيات التعاون العسكري أو ترتيبات حماية الموانئ.

ومع ذلك، أكد أن المواجهة البرية بين إثيوبيا وإريتريا لا تعني تلقائياً تعطيل حركة الملاحة في باب المندب، لأن التأثير المباشر على السفن التجارية يتطلب انتقال التهديدات إلى المجال البحري أو المنشآت اللوجستية المرتبطة به.

واشنطن وبكين والقوى الخليجية.. مصالح متشابكة في منطقة شديدة الحساسية

وفي تحليله لأبعاد التنافس الدولي، أكد حاتم عاطف عويس أن القرن الإفريقي يمثل مساحة استراتيجية تتقاطع فيها مصالح الولايات المتحدة والصين والقوى الخليجية، إلى جانب دول إقليمية ترتبط حساباتها الأمنية مباشرة باستقرار البحر الأحمر.

وأوضح أن الولايات المتحدة تنظر إلى استقرار المنطقة من زاوية حماية طرق التجارة الدولية ومنع نشوء بؤر صراع جديدة، فضلاً عن الاعتبارات المرتبطة بمكافحة التنظيمات المسلحة والحفاظ على التوازنات الأمنية.

أما الصين، بحسب عويس، فإن حضورها الاقتصادي والعسكري في جيبوتي واستثماراتها في البنية التحتية الإفريقية يجعلان استقرار القرن الإفريقي عنصراً مهماً في حماية مصالحها التجارية واللوجستية المرتبطة بمبادرة الحزام والطريق.

وأشار إلى أن دول الخليج تولي المنطقة أهمية خاصة بسبب ارتباطها بأمن الضفة الغربية للبحر الأحمر والاستثمارات الزراعية والموانئ والممرات التجارية التي تصل الخليج بالعمق الإفريقي.

وفي ما يتعلق بمصر، أوضح المحلل السياسي والعسكري أن القاهرة تتابع هذه التطورات في ضوء ارتباط أمن البحر الأحمر بمصالحها الاستراتيجية، إلى جانب علاقاتها مع دول حوض النيل وحساباتها المتعلقة بالأمن المائي والتوازن الإقليمي.

وشدد عويس على أن تشابك هذه المصالح لا يشكل في حد ذاته دليلاً على تدخل عسكري مباشر لأي قوة خارجية في الأزمة، مؤكداً ضرورة الفصل بين التنافس الجيوسياسي القائم وبين أي اتهامات تتعلق بالدعم العسكري أو الاصطفاف، والتي تتطلب أدلة مستقلة.

سيناريو الردع الهش.. تصعيد محدود دون الانزلاق إلى حرب شاملة

وفي استشرافه لمستقبل الأزمة، طرح حاتم عاطف عويس ثلاثة سيناريوهات رئيسية قد تحدد اتجاه العلاقات الإثيوبية الإريترية خلال المرحلة المقبلة.

ويتمثل السيناريو الأول في استمرار حالة الردع المتبادل، مع بقاء الحشود والتحركات العسكرية على الحدود دون الانتقال إلى مواجهة شاملة.

وأوضح أن هذا المسار قد يسمح للطرفين بتعزيز مواقعهما الميدانية وإظهار القدرة على الردع، مع تجنب التكاليف البشرية والاقتصادية والسياسية التي قد تترتب على حرب مفتوحة.

وأشار إلى أن إثيوبيا قد تسعى في هذا السيناريو إلى تعزيز سيطرتها على المناطق الحدودية ومنع التهديدات المحتملة، بينما تعمل إريتريا على الحفاظ على توازن الردع ومنع أي اختلال استراتيجي بالقرب من أراضيها.

غير أن عويس حذر من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تكريس حالة “اللاحرب واللاسلم”، بما يستنزف الموارد العسكرية والاقتصادية ويزيد احتمالات وقوع اشتباكات غير مقصودة.

الحرب الشاملة.. مواجهة مكلفة قد تستنزف الطرفين وتفجر أزمات داخلية

أما السيناريو الثاني، فيتمثل وفق تحليل حاتم عاطف عويس في انتقال التصعيد إلى مواجهة عسكرية مباشرة وواسعة، إذا فقد الطرفان القدرة على التحكم في مستوى التوتر أو اعتبر أحدهما أن تحركات الآخر تشكل تهديداً وجودياً لمصالحه الاستراتيجية.

وأوضح أن المواجهة قد تبدأ باشتباكات حدودية محدودة، قبل أن تتطور إلى عمليات أوسع تشمل القوات البرية والمدفعية والطائرات المسيّرة، مع احتمال امتدادها إلى جبهات جغرافية جديدة.

وأشار إلى أن تداخل الحدود الإثيوبية الإريترية مع النزاع الداخلي في تيغراي يمثل أحد أخطر عوامل التصعيد، لأنه قد يحول المواجهة الثنائية إلى حرب متعددة المستويات، تتداخل فيها الجبهات العسكرية النظامية مع نشاط الجماعات المسلحة والصراعات السياسية الداخلية.

وأكد عويس أن التفوق العددي والاقتصادي الإثيوبي لا يضمن بالضرورة تحقيق حسم عسكري سريع، بالنظر إلى الطبيعة الجبلية للمنطقة وصعوبة خطوط الإمداد والخبرة القتالية للقوات الإريترية واحتمال تعدد الجبهات.

وأضاف أن دخول إثيوبيا في حرب خارجية واسعة قد يفرض عليها توزيع مواردها العسكرية بين الجبهة الإريترية والتحديات الأمنية الداخلية، بما يعرضها لخطر التمدد الاستراتيجي المفرط.

وفي المقابل، فإن إريتريا قد تواجه ضغوطاً اقتصادية وبشرية كبيرة إذا تحولت المواجهة إلى حرب استنزاف طويلة، بالنظر إلى محدودية مواردها مقارنة بالمتطلبات التي تفرضها العمليات العسكرية الممتدة.

واعتبر المحلل العسكري المصري أن الحرب الشاملة، رغم بقائها احتمالاً قائماً، لا تمثل بالضرورة الخيار الأكثر جدوى لأي من الطرفين، بالنظر إلى ارتفاع تكلفتها وصعوبة ضمان نتائجها السياسية والعسكرية.

الدبلوماسية الإفريقية أمام اختبار حاسم.. هل تنجح الوساطة في منع الانفجار؟

وفي السيناريو الثالث، يرى حاتم عاطف عويس أن نجاح الوساطات الإقليمية والدولية قد يفتح المجال أمام احتواء التصعيد وإعادة بناء ترتيبات أمنية أكثر استقراراً على الحدود الإثيوبية الإريترية.

وأوضح أن نجاح هذا المسار يتطلب الانتقال من البيانات السياسية والدعوات العامة إلى التهدئة نحو إجراءات ميدانية ملموسة، تشمل إنشاء قنوات اتصال عسكري مباشر وتحديد ترتيبات واضحة لانتشار القوات ومنع الاحتكاكات الحدودية.

وشدد على أهمية إعادة الاعتبار لاتفاق بريتوريا لعام 2022، الذي أنهى الحرب بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي، باعتباره أحد المرتكزات الأساسية لاستقرار شمال إثيوبيا.

غير أن عويس أشار إلى أن إريتريا لم تكن طرفاً موقعاً على الاتفاق، وهو ما يجعل معالجة الأزمة الراهنة تتطلب مقاربة أوسع تأخذ في الاعتبار المخاوف الأمنية العابرة للحدود، ولا تقتصر على الترتيبات السياسية الداخلية الإثيوبية.

وأكد أن التسوية المستدامة ينبغي أن تقوم على ثلاثة مسارات متوازية، أولها المسار الأمني المتعلق بوقف الاشتباكات وضبط الحدود وإنشاء آليات للتحقق والمراقبة، وثانيها المسار السياسي المرتبط بمعالجة التوترات الداخلية في تيغراي ومنع توظيف الجماعات المسلحة في الصراعات بين الدول.

أما المسار الثالث، فيتعلق بمعالجة قضية الوصول الإثيوبي إلى البحر عبر ترتيبات تجارية ولوجستية تحترم سيادة الدول الساحلية، بعيداً عن منطق التهديد باستخدام القوة.

كما أبرز عويس أهمية الدور الذي يمكن أن يؤديه الاتحاد الإفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية «إيغاد» في تقريب وجهات النظر، معتبراً أن تفعيل آليات الوساطة الإفريقية قد يسهم في تقليص مخاطر تدويل النزاع وتحويله إلى ساحة إضافية للتنافس بين القوى الخارجية.

القانون الدولي والسيادة.. معركة دبلوماسية موازية للتصعيد العسكري

وفي الجانب القانوني، أكد حاتم عاطف عويس أن تصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا يطرح إشكاليات تتعلق بمبادئ السيادة الوطنية والسلامة الإقليمية وحظر استخدام القوة في العلاقات الدولية.

وأوضح أن استناد أي طرف إلى حق الدفاع عن النفس، المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، لا يعفيه من ضرورة إثبات الوقائع التي يستند إليها، ولا من الالتزام بالشروط القانونية المرتبطة بالضرورة والتناسب.

وأشار إلى أن اللجوء إلى المؤسسات الدولية وتبادل المخاطبات بشأن التهديدات الأمنية يعكس انتقال الأزمة إلى مستوى دبلوماسي وقانوني موازٍ للتصعيد الميداني.

ويرى عويس أن المعالجة القانونية للنزاع ينبغي أن ترتكز على احترام الحدود المعترف بها دولياً، وعدم توظيف المطالب الاقتصادية أو الاعتبارات الأمنية لتبرير المساس بسيادة الدول الأخرى.

وشدد على أن الحلول المستدامة لا يمكن فرضها بالتحركات العسكرية وحدها، بل تتطلب تفاهمات سياسية وضمانات أمنية متبادلة تعالج جذور الخلاف وتمنع تجدد المواجهة.

وفي ختام تحليله، أكد حاتم عاطف عويس، المحلل السياسي والعسكري في مصر، أن التطورات الجارية على الحدود الإثيوبية الإريترية تمثل اختباراً حقيقياً لمستقبل منظومة الأمن في القرن الإفريقي، لأنها تكشف عن تداخل صراع السيادة والحدود مع التنافس على النفوذ الداخلي الإثيوبي والمنافذ البحرية الاستراتيجية.

وأوضح أن المعطيات المتاحة حتى 14 أكتوبر 2026 تشير إلى دخول المنطقة مرحلة من الردع الهش والتصعيد مرتفع المخاطر، دون وجود مؤشرات كافية للجزم بأن اندلاع حرب شاملة أصبح أمراً حتمياً.

وأشار إلى أن أي تقدم ميداني تحققه القوات الإثيوبية، إذا تأكد بصورة نهائية، قد يمنح أديس أبابا أفضلية عملياتية محدودة، لكنه لا يعني بالضرورة تحقيق تفوق استراتيجي مستدام أو القدرة على فرض تسوية سياسية مستقرة.

واعتبر عويس أن مستقبل التوازنات في القرن الإفريقي لن تحدده نتائج التحركات العسكرية وحدها، وإنما قدرة الدول المعنية على تجاوز منطق الأمن الصفري، الذي يقوم على اعتبار تعزيز أمن طرف مرهوناً بإضعاف الطرف الآخر، والانتقال نحو ترتيبات أمنية تعاونية تحترم السيادة وتسمح بإدارة المصالح المتعارضة عبر التفاوض.

وحذر من أن فشل المساعي الدبلوماسية في معالجة جذور الأزمة قد يحول زالامبيسا من نقطة توتر حدودية إلى شرارة لإعادة ترتيب موازين القوى في القرن الإفريقي، مع ما قد يترتب على ذلك من تداعيات أمنية واقتصادية وسياسية تمتد إلى البحر الأحمر وشرق القارة.

وختم حاتم عاطف عويس إلى أن التحدي الأساسي لم يعد محصوراً في منع اندلاع حرب جديدة بين إثيوبيا وإريتريا، بل أصبح مرتبطاً بقدرة المنطقة على بناء نظام أمني أكثر توازناً واستقراراً، يمنع تحول الخلافات الحدودية والتنافس على الموارد والمنافذ البحرية إلى صراعات مفتوحة تعيد رسم التحالفات الإقليمية بقوة السلاح.

#القوات الإثيوبية#ميثاق الأمم المتحدة
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

الشريط الرئيسي
شارك المقال

ورقة تفاوضية ضمن صفقة مع المغرب؟.. عمار بلاني يفك شيفرة التحرك الموريتاني بشأن حدود الصحراء الغربية!

ورقة تفاوضية ضمن صفقة مع المغرب؟.. عمار بلاني يفك شيفرة التحرك الموريتاني بشأن حدود الصحراء الغربية!

موريتانيا وحدود الصحراء الغربية

مقال رأي بقلم : الدبلوماسي الجزائري السابق عمار بلاني

بوابة الجزائر الإخبارية : اقترحت موريتانيا إنشاء لجنة تُكلَّف بتحديد الحدود الدولية النهائية والدائمة لإقليم الصحراء الغربية، بالتوافق بين الأطراف.

ورقة تفاوضية ضمن صفقة مع المغرب؟.. عمار بلاني يفك شيفرة التحرك الموريتاني بشأن حدود الصحراء الغربية!
السفير الجزائري السابق عمار بلاني

لماذا الآن، ولأي غرض؟

تعتقد السلطات الموريتانية أن المسار السياسي بشأن الصحراء الغربية دخل مرحلة عملية قد تفضي إلى إعادة تشكيل الخريطة الإقليمية.

ورقة تفاوضية ضمن صفقة مع المغرب؟.. عمار بلاني يفك شيفرة التحرك الموريتاني بشأن حدود الصحراء الغربية!


لذلك، تسعى نواكشوط إلى تسوية مسألة الحدود قبل أن يفضي أي اتفاق إلى فرض أمر واقع على الأرض.

وهدفها هو الاحتفاظ بورقة تفاوضية، ولا سيما فيما يتعلق بالكويرة، وتجنب تكرار الاضطرابات التي أعقبت انسحابها من الأراضي الصحراوية عام 1979.

غير أن هذا التصور لدى نواكشوط يستند إلى فرضية خاطئة، مفادها أن التسوية ستقوم على مقترح الحكم الذاتي الذي طرحته الرباط.

لكن جبهة البوليساريو ترفض هذا الخيار، وتواصل المطالبة بحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره بشأن الإقليم المحتل.

وبذلك، تسعى موريتانيا، في استباق يبدو متسرعاً ولا يستند إلى أسس مؤكدة، إلى معالجة مسألة الحدود قبل أن يؤدي أي اتفاق سياسي محتمل إلى خلق وقائع جديدة على الأرض.

فما الذي تسعى إليه تحديداً؟

هل يقتصر هدف اللجنة المقترحة على توضيح خط الحدود، أم أن نواكشوط تسعى أيضاً إلى الحصول على ضمانات إقليمية تحسباً للتداعيات المحتملة لأي تسوية سياسية مستقبلية؟

هل تسعى إلى مقايضة استمرار وجودها في الكويرة ضمن صفقة مع المغرب؟

أم أنها تريد التفاوض على آلية عمل تُسهّل ممر الداخلة نحو غرب إفريقيا، بما يخدم المصالح المغربية، مقابل ترتيبات تحافظ على الوضع القائم في الكويرة؟

في جميع الأحوال، تريد موريتانيا الاحتفاظ بورقة تفاوضية في تعاملها مع جار تخشى طموحاته التوسعية، ولم يعترف باستقلالها إلا بعد تسع سنوات من إعلانه.

لكن ثمة نقطة لا تحتمل أي لبس: ما دام الوضع النهائي للصحراء الغربية لم يُحدَّد من خلال ممارسة الشعب الصحراوي حقه في تقرير المصير، فإن الكويرة، الخاضعة للسيطرة الفعلية الموريتانية، تظل جزءاً لا يتجزأ من الأراضي الصحراوية المحتلة.

وهي لا تنتمي إلى المغرب ولا إلى موريتانيا.

الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن الخط التحريري لبوابة الجزائر

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر