بوابة الجزائر الإخبارية: أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في كلمة بمناسبة انعقاد الدورة الثالثة لقمة روسيا وإفريقيا بموسكو يومي 28 و29 أكتوبرالجاري ، أن تحقيق الأمن والاستقرار في إفريقيا يظل مرهونًا بتصفية آخر بقايا الاستعمار في القارة، والمتمثلة في قضية الصحراء الغربية، مجددًا تمسك الجزائر بحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره وفقًا للشرعية الدولية، كما دعا إلى إصلاح مجلس الأمن الدولي، وتعزيز الشراكة الروسية الإفريقية، وتكثيف التعاون في مجالات الطاقة والتنمية والأمن.
وجاء في كلمته بهذه المناسبة، أن الجزائر تؤمن بأهمية علاقات إفريقيا مع شركائها، وتعتبر روسيا الاتحادية من بين الشركاء الموثوقين، وتسعى إلى تحويل هذه العلاقات إلى تعاون مثمر ومستدام يخدم المصالح المشتركة للشعوب. كما أكد أن مشاركة الجزائر في القمة، التي تأتي بعد قمتي سوتشي سنة 2019 وسان بطرسبورغ سنة 2023، تهدف إلى تقييم الإنجازات وتحديد أولويات المرحلة المقبلة، على أساس الندية والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
تبون يدعو إلى إصلاح مجلس الأمن وإنصاف إفريقيا
وفي هذا السياق، أشار الرئيس الجزائري إلى التحولات الدولية المتسارعة وتصاعد التوترات الأمنية والاقتصادية والبيئية، مشددًا على ضرورة بناء نظام دولي أكثر عدالة، وإصلاح منظومة الأمم المتحدة، ولا سيما مجلس الأمن، لتصحيح الظلم التاريخي الواقع على إفريقيا، وفقًا لمواقف الاتحاد الإفريقي، خاصة توافق إزولويني وإعلان سرت.
وأكد أن إصلاح مجلس الأمن لم يعد مجرد مسألة تفاوضية، بل أصبح قضية عدالة وامتحانًا لشرعية النظام الدولي، مبرزًا تمسك القارة بمبدأ «الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية» وبحق الشعوب في تقرير مصيرها وفقًا للشرعية الدولية.
الصحراء الغربية.. تمسك بحق تقرير المصير
وفي أبرز الملفات السياسية التي تناولتها الكلمة، أشاد تبون بجهود مجلس الأمن الدولي التي أفضت، وفق ما ورد في خطابه، إلى استئناف المفاوضات بين طرفي النزاع في الصحراء الغربية مطلع سنة 2026 برعاية الأمم المتحدة.
كما أعرب عن تقدير الجزائر للموقف الروسي الداعم لحق تقرير المصير ولجهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، من أجل التوصل إلى تسوية سياسية عادلة ودائمة ومقبولة من جميع الأطراف.
وجدد التأكيد أن الحل لا يستقيم إلا ضمن تسوية سياسية توافقية تضمن للشعب الصحراوي حقه في تقرير مصيره وفقًا للشرعية الدولية.
تحذير من التدخلات الأجنبية ومخاطر الإرهاب
وفي سياق متصل، حذر الرئيس الجزائري من التدخلات الأجنبية غير المشروعة في الشؤون الداخلية للدول الإفريقية، معتبرًا أنها تغذي التوترات والانقسامات، وتطيل أمد الأزمات، وتهدد السلم والأمن وتعرقل التنمية.
وشدد على أن الاستقرار لا يمكن فرضه بالقوة، بل يتحقق باحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، واعتماد الحوار السياسي الشامل. كما دعا إلى مقاربة متكاملة لمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف والجريمة المنظمة العابرة للحدود، مؤكدًا أن الوسائل الأمنية وحدها لا تكفي دون معالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية لهذه الظواهر.
وركز الرئيس تبون على ضرورة توفير فرص العمل وتحسين الظروف المعيشية للشباب الإفريقي، لتمكينه من تحقيق طموحاته والمساهمة في التنمية، بدلًا من الوقوع ضحية للهجرة غير الشرعية أو التجنيد في الجماعات الإرهابية.
الجزائر تعرض مشاريعها لدعم الاندماج الإفريقي
وانتقل الرئيس الجزائري إلى إبراز مساهمة بلاده في التنمية القارية، مشيرًا إلى دور الوكالة الجزائرية للتعاون الدولي من أجل التضامن والتنمية في تمويل وإنجاز مشاريع في مجالات البنية التحتية والصحة والتعليم والطاقة بعدد من الدول الإفريقية.
كما ذكّر باحتضان الجزائر المعرض الإفريقي للتبادل التجاري في سبتمبر 2025، لدعم تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، مؤكدًا مواصلة الجهود لتسهيل حركة الأشخاص والسلع والخدمات وتعزيز التعاون الاقتصادي مع دول الجوار.
أنبوب الغاز العابر للصحراء ومشاريع الربط القاري
وفي ما يتعلق بالمشاريع الاستراتيجية، أشار تبون إلى الإعلان، منذ جوان 2026، عن انطلاق أشغال المقطع الجزائري من أنبوب الغاز العابر للصحراء من أدرار، وهو المشروع الذي يربط الجزائر بالنيجر ونيجيريا، ويُنتظر أن يعزز الأمن الطاقوي ويوفر فرصًا للتنمية في دول العبور.
كما أكد أهمية الطريق العابر للصحراء في فتح آفاق تجارية بين دول الشمال والجنوب، ومشروع الألياف البصرية العابر للصحراء في تعزيز الربط الرقمي وتقليص الفجوة الرقمية، معتبرًا أن هذه المشاريع تمثل ركائز أساسية لاندماج اقتصادي إفريقي أوسع.
ودعا الشركاء الروس إلى الاستثمار في قطاعات الطاقة والمناجم والزراعة والتحول الرقمي والبنية التحتية، وتطوير سلاسل القيمة المضافة داخل القارة، بما يحقق مصالح مشتركة ويعزز حضور إفريقيا في الاقتصاد العالمي.
شراكة جزائرية روسية قائمة على التكامل
وبشأن العلاقات الثنائية، أكد تبون أن الجزائر وروسيا ترتبطان بعلاقات تاريخية عززها التصريح المتعلق بالشراكة الاستراتيجية المعمقة الموقع سنة 2023، إلى جانب التعاون في إطار «أوبك+» ومنتدى الدول المصدرة للغاز.
وشدد على أن الشراكة الحقيقية ينبغي أن تقوم على التكامل وتعزيز القدرات الذاتية، بما يسمح بإنتاج الثروة وخلق فرص العمل محليًا بدل الاقتصار على تصدير المواد الخام. كما دعا إلى مواصلة التنسيق مع روسيا في المحافل الدولية بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك.
فلسطين وغزة.. لا سلام دون دولة مستقلة
وفي ما يخص القضية الفلسطينية، أشار الرئيس الجزائري إلى استمرار الخروقات في قطاع غزة رغم مرور أكثر من سنة على وقف إطلاق النار، مع بقاء الوضع الإنساني خطيرًا وتعثر المرحلة الثانية من الاتفاق.
وأكد أن السلام في المنطقة لن يتحقق دون تمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، داعيًا إلى مواصلة التنسيق الدولي بشأن القضية الفلسطينية في ظل اتساع رقعة التوترات الإقليمية.
التغيرات المناخية تهدد الأمن الغذائي والمائي
وفي محور آخر، حذر تبون من التداعيات المتزايدة للتغيرات المناخية على إفريقيا، التي تواجه الجفاف والفيضانات والحرائق والتصحر، رغم مساهمتها المحدودة في الانبعاثات العالمية، وهو ما يهدد أمنها الغذائي والمائي.
ودعا إلى توفير دعم مالي وتقني حقيقي للدول الإفريقية، وفقًا لمبدأ «المسؤوليات المشتركة ولكن المتباينة»، وترجمة التعهدات الصادرة عن مؤتمرات المناخ الأخيرة، ومنها مؤتمر بيليم، إلى التزامات ملموسة، مشيرًا إلى أن هذه التحديات تتقاطع مع موضوع الماء والصرف الصحي الذي اختاره الاتحاد الإفريقي عنوانًا لسنة 2026.
تبون يتطلع إلى نتائج ملموسة من قمة موسكو
وفي ختام كلمته، جدد الرئيس الجزائري تأكيد أن الجزائر ستظل شريكًا موثوقًا في الجهود الرامية إلى بناء مستقبل أفضل للقارة الإفريقية، معربًا عن تطلعه إلى أن تفضي القمة إلى نتائج ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية الروسية الإفريقية، وترسخ تعاونًا مستدامًا يخدم الأمن والتنمية والازدهار.











